تجاهل مدير دار المسنين بعنيزة أساس القضية ورأس سنام المشكلة وهو ترك أحد نزلاء الدار يسير عاريا أمام بقية النزلاء دون أن يقوم العامل بتغطيته وستر عورته خصوصا أنه معتل نفسيا، وراح المدير يفسر أهدافا من صور النزيل العاري ويتهمه بأنه يستهدفه شخصيا بتصويره لهذا الخلل ونشره.
نحن ضد نشر صور النزيل عاريا، لأنه اعتداء على حقوق شخصية للنزيل وهذا أمر مفروغ منه، لكن هذا لا يجعلنا نتجاهل أساس القصور وهو ترك النزيل يسير عاريا أمام بقية النزلاء وعدم اكتراث العامل المعني برعايته بأمر ستره، فمنع حدوث الخطأ أهم من الاعتراض على الإبلاغ عنه أو محاولة تبرير البلاغ المدعم بالصور بأنه كيدي أو التشكيك في أهداف من سرب الصور بأنه يستهدف الإساءة للمدير!!، فيا سعادة المدير (أضبط أمورك) وقم بواجبك كما يجب ولا تدع فرصة لا لحسن نية ولا لسيئ نية أن يسيء إليك!!.
الأمر الذي لا يقل أهمية وأكده المدير هو أن النزيل معتل نفسيا بل قال ما هو أخطر من ذلك وهو (أن أغلب النزلاء بالدار هم مرضى نفسيون وعقليون!!)، وهنا لا بد من وقفة أخرى بعد وقفة وقفتها منذ أكثر من ثلاثين سنة عندما أجريت تحقيقا صحفيا في جريدة الجزيرة عن دار المسنين بالرياض واشتكى مديرها آنذاك عبدالرحمن التويجري من أنه يحال إليهم مرضى نفسيون يفترض أن لا يختلطوا بالمسنين وأن يكون مكانهم هو المستشفيات النفسية، لأن لهم تعاملا طبيا وتمريضيا خاصا وأدوية وعلاجات وجلسات نفسية لا تتوفر في الدار إلى جانب خطورتهم على النزلاء، وهو ما سبق أن فصلته في مقال سابق منذ أشهر.
إن القبول بدمج المرضى النفسيين والمعتلين عقليا مع المسنين الذين لا حول لهم ولا قوة أمر أخطر مما اعترض عليه المدير وهو إيصال تلك الفضيحة للإعلام فكان الأجدر بالمدير ووزارة الشؤون الاجتماعية الاعتراض على ذلك الدمج وعدم قبول المرضى النفسيين لأنها غير معنية ولا متخصصة برعايتهم صحيا، وإن كانت مسؤولة عن إيجاد الحلول لهم، وخلاف ذلك فإن علينا أن نبحث عن أسباب العري الفعلي في شأن رعاية المريض النفسي ودمجه مع المسن!!.
التصنيف: بصوت القلم
أسود الشرطة تصطاد الثعالب
من الصعب أن تقول إنك استمتعت بقراءة تفاصيل جريمة قتل بشعة، لكنك تسعد وتفخر بتفاصيل فك رموز تلك الجريمة المحبوكة الخفية بجهد رجال التحري من عسكريين ومدنيين، تسعد بأن روح الضحية البريء لم تذهب هدرا، ولم يسجل إزهاق نفسه ضد مجهول، وتفخر برجال يعملون ليل نهار بكل إخلاص وتضحية وتفان، ويؤدون واجباتهم في زمن شح فيه أداء الواجب، ووجب فيه تشجيع المخلص وتقديم الشكر والمكافأة له، حتى لو تم ذلك داخل أروقة عمله بسرية تكفل سلامته واستمراره في أداء واجباته، لكن التشجيع المادي والمعنوي لرجال ونساء المباحث الجنائية، ورجال الطب الشرعي، ورجال الشرطة أمر حتمي ضروري مستحق، ويجب أن نطالب به على كافة الأصعدة.
شعرت بفخر كبير وأنا أقرأ خبر (عكاظ) أول أمس الأحد بعنوان (قتلوا عاملا هنديا وسرقوا 37 ألف ريال .. البذخ يطيح بعصابة الثعالبة) ولست هنا لأعيد رواية الطريقة التي توصل بها رجال التحري، و البحث الجنائي بمساعدة المختصين في الطب الشرعي لجناة فر وا بفعلتهم، وذابوا داخل أحياء مكتظة وقدرة رجال الأمن بشرطة محافظة جدة على زرع مصادر سرية جمعت المعلومات حتى وصلت للجناة، فمن يريد التفاصيل يمكنه الرجوع لها في موقع (عكاظ)، ما يهمني هنا هو أن الموقف بكل عناصره يصب في مصلحة تأكيد الثقة في قدرة رجال الأمن على التعامل الجاد مع الجريمة، والوصول للجناة في وقت كثر فيه الحديث عن ضعف هذا الجانب.
أسباب الحديث عن ضعف هذا الجانب وجيهة هي الأخرى، ومن أهمها الشكوى من تراكم ملفات سرقة السيارات، والمنازل التي لم يتم التفاعل معها كحالات منفردة كما يجب وإنهاؤها بإعادة الحقوق، والقبض على الجناة. وإن كانت الإطاحة الجماعية بعدد من العصابات تتم بمعدلات مقبولة، لكن عناصر جريمة (الثعالبة) تلك تنفي أي ضعف فالضحية عامل اغتيل بأيدي عصابة من عدة جنسيات لا تمت له بصلة، وفي موقع غير مراقب بكاميرات، ودون إدلاء ببلاغ أو شهادة أو رسم مشتبه به، والجناة ذابوا في مناطق مأهولة بأمثالهم ومع ذلك قبض عليهم، والأهم أن يكون عقابهم رادعا بتنفيذه في الحي الذي ظنوه مخبأ.
تعصب للأطباء وتوريط للضعيفين
حدث خطأ في إصدار (تقرير طبي) لمريض فمنح بدلا منه (شهادة وفاة) وهو حي يرزق، والخطأ وارد في كل عمل وإن كان التدقيق في الأمور الإنسانية والمرتبطة بمشاعر الناس أمر هام وواجب، لكن التسبب في وفاة شخص كتابيا بكتابة شهادة وفاة بدلا من تقرير حياة، يسهل مقارنة بالتسبب في وفاته فعليا بإهمال طبي.
صحيفة (سبق) نشرت شكوى المريض الذي كان يأمل في منحه تقريرا طبيا عن حالته ليتمكن من الحصول على قبول في مستشفى متقدم، لكنه تفاجأ بمنحه شهادة وفاة وهو أمر محبط ومؤلم نفسيا ومخيف وحالة المريض النفسية لا تتقبله، لكنه حدث.
وزارة الصحة يحسب لها الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه المنشور في ذات الصحيفة، لكن حلو الصحة لا يكتمل أبدا فقد برر هذا الخطأ بأن أغلب موظفي السكرتارية الطبية هم من حملة الشهادة الثانوية الذين يعانون من ضعف في اللغة الإنجليزية، وعجبا كيف حمل هؤلاء الموظفون الصغار المسؤولية أمام الجميع مع أن شهادة الوفاة المنشورة صورتها تحمل أربعة تواقيع لأربعة أطباء اثنان منهم عرب لو دقق واحد منهم على ما وقع عليه لعلم أنه معنون بوضوح (شهادة وفاة)!! وهل كانوا سيوقعون دون تدقيق على شيك راتب أو مكافأة عمل إضافي من مستشفى خاص أو انتداب ؟!.
إذا كان إهمال الأطباء جاء بسبب الاستعجال الدائم وافتقاد التركيز بسبب الانشغال في أعمال إضافية، فإن التبرير كتب بترو وأناة (على أقل من مهل كاتبه) فلماذا تغاضى عن إهمال من وقعوه وتجاوزهم إلى السكرتارية؟!، إنه التعصب المهني الذي سبق أن أشرنا إليه والذي يشوه بيئة العمل الصحي المعتمد على روح الفريق الواحد المكون من عدة تخصصات طب وصيدلة وتمريض ومساعدين وفنيين وإداريين، لكنه يبرز الطبيب في النجاح ويخفيه في الفشل.
على أي حال رحم الله المريض فقد توفي فعلا قبل أن ينقل إلى مستشفى متقدم وهو ما كان يتمناه ويرجوه من ذلك التقرير الذي حول خطأ إلى شهادة وفاة، وأخشى ما أخشاه بعد وفاته أن تعتبر وزارة الصحة خطأها هذا بعد نظر!!
تجارنا إلى الخلف سر
في اليابان قرأت منذ سنوات أن المحلات التجارية أجبرت على وضع شفرة (باركود) على كل سلعة، (سيستعجل أحد موظفي وزارة التجارة عندنا ويقول حتى محلاتنا تضع باركود على السلع!!)، أقول له على رسلك لا تستعجل فتجارنا يضعونه لتسريع عملية قراءة السعر وشفط جيوب أكبر عدد من المستهلكين في غياب المراقبين، اصبر علي لأخبرك ما يحدث في اليابان!!، فهناك تجبر المحلات على وضع (باركود) يمكن لكل جهاز جوال ذكي قراءته ومعرفة السعر في هذا المتجر والأسعار لذات السلعة في المتاجر الأخرى وأقربها إليه!!، ليس هذا وحسب، بل إن السلع الغذائية يتمكن المستهلك وبمجرد مسح الشفرة (الباركود) بالجوال من معرفة مصدرها ومحتوياتها وهل تحتوي على مواد معدلة وراثيا أم لا!!.
هذه المعلومات ذكرتها في أحد البرامج على إحدى قنوات التلفزيون السعودي في حينها وأظنها موجودة على (اليوتيوب)، أما ما ذكرته أمس في صفحتي على (تويتر) فهو أنني دققت وتابعت فوجدت أن أغلب أسواقنا الشهيرة الكبيرة (الهايبرماركت) بدأت في إزالة أجهزة فحص الأسعار التي كانت تضعها في ممرات السوق ليتمكن المستهلك من معرفة سعر السلعة وتدقيق أسعار بعض السلع التي أعلن أنها مخفضة قبل التوجه للمحاسبة، وإزالة أجهزة فحص السعر أو تقليصها دلالة واضحة على أننا نتقهقر في شأن حقوق المستهلك، بينما وصلت اليابان إلى ما ذكرت وبدأت أمريكا ودول أوروبا تقليدها في هذه التقنية ووصلت إلى ما سبقتها اليابان إليه بينما تراجع تجارنا إلى ما توقفت عنده الدول تحت النامية.
أما الدليل الأكثر وضوحا على أن تجارنا يسيرون إلى الخلف فهو ما ذكره لي بائع لبناني يبيع الملابس في أشهر برج تجاري في الرياض عندما سألته لماذا ترفضون تبديل السلعة وقد كنتم ترفضون رد المبلغ وتقبلون التبديل خلال أسبوع قال «عشان الإقبال على المحل صاير كبير» قلت هكذا هم تجارنا مثل الظل إذا اقتربت منه ابتعد ووزارة التجارة لا ظل لها يتفيأ فيه المستهلك!!.
زمن وزن الرغيف
عندما نتحدث عن الإمكانات التي وفرها هذا الوطن المعطاء في هذا العصر فإنها إمكانات غير مسبوقة، من حيث الميزانية والاعتمادات المالية، والصرف على الخدمات والحث على العمل، وتشجيع العامل المنتج، لكن حينما نتحدث عن إنتاجية الوزارات والموظفين وحرصهم وأدوارهم الرقابية فإن ثمة تقصيرا واضحا مقارنة بزمن كانت فيه الإمكانات أقل بكثير، وهذا يدل على أن جل القصور نابع منا نحن سواء في الأداء الوظيفي أو الإخلاص في الرقابة.
أتحدث عن الثمانينيات والتسعينيات الهجرية، ذلك الزمن الذي كان فيه مراقب البلدية يمر كل صباح على الخباز ليزن رغيف الخبز، نعم هذا أمر لا يصدقه جيل هذا الزمن وأشهد الله أنني شاهدته وأنا في المرحلة الابتدائية، وكنا نصحو باكرا للحصول على دور أمام الخباز، وكنت أستغرب ذلك الرجل الذي يحمل ميزانا صغيرا يضع في كفته الرغيف وفي الأخرى الوزنة، كانت الرقابة في قمتها دون هيئة مكافحة فساد!!.
حتى الطرق التي عبدت في ذلك الزمن لا زالت صامدة؟! طريق الرياض سدير الزلفي القصيم واحد من الأمثلة لا يزال صامدا حتى الآن بينما طرق جديدة ما أن يسلمها المقاول حتى تستلمها الحفر والبثور والهبوط بسبب عدم أمانة المقاول وقصور الرقيب!!.
المبنى القديم لمستشفى الشميسي في الرياض مازال صامدا عمليا قابلا لمزيد من الأحمال بينما مستشفيات جديدة يخر سقفها إذا نزل المطر، ومدارس جديدة يسقط سقفها إذا جف القطر؟!.
على طاري القطر فإن القطار الوحيد الصامد الذي يعمل الآن هو قطار ذلك العصر بينما دشن الجديد صباحا، وتوقف قبل العصر!!.
كان التعليم أفضل ومخرجاته أنجح، وكانت المستشفيات أقدر وأخطاؤها أقل، وكانت مدة العمل (الدوام الحكومي) أقصر والإنجاز أكبر، كان التلفزيون أبيض وأسود لكن الضمير أبيض وأبيض، كانت فرص العمل أكثر ومع ذلك كانت الرقابة والمحاسبة أكثر هيبة وفاعلية وهذا هو السر.
قالوا وقلنا
?? قالت «عكاظ»: مسؤول في أمانة جدة يستخدم نفوذه في ترسية أغطية حاويات الماء المكشوفة على أحد معارفه بينما نفذ العمل سائق شقيقه!!.
?? قـلنا: والشغالة ما جابوا لها طاري؟!!.
**
?? قال عنوان صحفي: في كولورادو الأمريكية ذهب إلى المستشفى ذكرا وعاد أنثى.
?? قـلنا: يحمد ربه غيره ذهب ذكرا ولم يعد!!.
**
?? قال عنوان «الجزيرة»: أطباء الأسنان الأكثر عرضة لآلام الرقبة والظهر.
?? قـلنا:ومرضاهم الأكثر عرضة لفواتير تخلي الظهر والرقبة واحد!!.
**
?? قال عنوان صحفي: نسبة كبيرة من البريطانيات يفكرن بترك وظائفهن بسبب التحرش!!.
?? قـلنا: شهد شاهد من بريطانيا!!.
**
?? قالت شؤون الوطن بـ«عكاظ»: مسجد جديد بالمدينة يحول القديم إلى مرمى للنفايات ومأوى للحيوانات، والمواطنون يطالبون الشؤون الاسلامية بوقف هذا العبث.
?? قـلنا: إقناع الحيوانات بعدم الدخول أسهل!!.
**
?? قالت محطة أخيرة بـ«عكاظ»: إيقاف حصص الرياضة خارج أسوار المدرسة في الأراضي الفضاء وعلى الطرق بعد وفاة طالب دهسا تحت معدة ثقيلة!!.
?? قلنا: لا.. والطريف أنهم يتحدثون عن رياضة مدرسية للبنات!!
**
?? قالوا: ارتفاع مستويات ضخ المياه لمدينة الرياض مع تدفق 1.8 مليون متر مكعب يوميا.
?? قلنا: ربعها في المسابح والربع الآخر في الشوارع!!
**
?? قال عنوان أحداث اقتصادية بـ«عكاظ»: زيادة أسعار حليب الأطفال 400% وربط الإعانة بنقش التسعيرة على العبوة.
?? قلنا: الحل بـ(ربط) معصم المخالف و(نقش) اسمه على صدر صفحات الصحف!!
«مناكير» إيمانا!
هاتفني العميد عبدالحميد فراش مؤيدا ما كتبته أول أمس بعنوان (بفلوسي)، ومضيفا صورا وأمثلة لإعطاء حق تقديم الخدمة للقطاع الخاص بثمن ودون رقابة، واقترح حلولا قد أتطرق إليها لاحقا. لكن الأهم عندي اليوم لفتته الجميلة ومقارنته التي تنم عن حس وطني، مستفيدا من خلفيته الرياضية كعضو شرف في نادي الوحدة بمكة، يقول: هب الإعلام الرياضي متفاعلا، وجله مدافعا، عن سمعة لاعب أجنبي رفع إصبعه موجها حركة مهينة للجماهير السعودية، وفي الوقت ذاته يتخاذل الإعلام في الدفاع عن سمعة الوطن وأحد أجهزته عندما نال منه مقطع «يوتيوب» لفتاة المناكير. (انتهى).
إلى جانب إعجابي بالخيال الواسع في المقارنة بين الموقفين، أعجبني في مقارنة العميد أنها تركز على فارق الدافع في الدفاع لدى المدافع، ففي حالة اللاعب إيمانا كان دافع الدفاع عن حالة ثبتت لاحقا هو العاطفة تجاه النادي وليس اللاعب، فحب النادي والميول له جعل كفة التعاطف والتصديق والدفاع تتجه للاعب وليس الصورة، بينما غابت العاطفة للوطن في الحالة الثانية وبرز بدلا منها الميول للتوجه الفكري فلم تشفع لرجل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دماثة خلقه وصبره على ألفاظ الفتاة وتصرفه بالطريقة الهادئة التي يطالبون بها، ولم تشفع للوطن الغيرة عليه من تشويه صورته بألفاظ الفتاة وعدم تأدبها في الحديث، ناهيك عن الطريقة المستفزة في ألفاظها، ولم يشفع تواجد رجل أمن هادئ رزين يمثل هيبة النظام والقانون، كل هذه العناصر كانت واضحة في المقطع، لكنها لم تشفع ولم تنفع لاتخاذهم موقفا يفترض -ولو افتراضا- أن المخالفة منكر أكبر من مجرد «مناكير» وتم تداولها بدفاع عن الفتاة وتركيز على حريتها في وضع «المناكير» ونشر المقطع على هذا الأساس، ليس تعاطفا مع الفتاة ولكن تعصبا لتوجه فكري ضد آخر يمثله رجل الهيئة!
وجه الاختلاف بين الموقفين هو الغيرة على سمعة لاعب مذنب وعدم الغيرة على سمعة وطن، أما وجه الشبه في الحالتين فهو أن التعصب يتلف عصب البصر والبصيرة.
جريمة أعجزت المرور!!
مدير عام مرور يرحل ويحل آخر ثم يرحل ويأتي الذي يليه، وهكذا دواليك، وجريمة التفحيط لا تزال الجريمة التي أعيت كل حيلة!!، نعم هي جريمة مع سبق إصرار وترصد، لم تعد مجرد مخالفة مرورية، أصبحت وسيلة قتل بدم بارد، أول أمس السبت توفي شابان في الرياض وقبلهما توفي العشرات إن لم يكن المئات في الرياض وحدها، سواء من الجماهير أو المفحطين أنفسهم أو من يركب معهم من الصغار، وفي مدن وقرى أخرى تزيد الأرقام أو تقل لكنها تبقى جريمة قتل شبه عمد أو عمد.
كشف قدامى المفحطين الذين تابوا أسرارا خطيرة عن هذه الظاهرة الشبابية الخطرة، قالوا في أحاديث صحفية وحوارات متلفزة وأخرى إذاعية جميعها موثقة أن ثمة علاقات مشبوهة وأخرى شاذة تربط بين المفحط وصغار المعجبين، وكشفوا عن طقوس غريبة وخطط وحيل تتعلق بالتخلص من الرقيب (دوريات المرور)، أي أننا أمام جريمة منظمة مدروسة!!.
الأدوات لم تعد سيارات مملوكة للأب أو الأخ أو الأم ، أصبحت سيارة مسروقة من إنسان آخر لا ذنب له، مواطن أو مقيم تسرق سيارته ويمارس بها التفحيط وتتلف وتسجل عليها المخالفات ثم ترمى في أحد الأزقة ليجد بقاياها أو لا يجدها مطلقا، والمؤكد أنه لا يجد من سرقها وأتلفها ولم يبق فيها ولم يذر، أي أننا أمام جريمة اعتداء على ملكية خاصة بالسرقة والإتلاف.
ما هو سر عجز عدد من مديري العموم للمرور عن القضاء على هذه الجريمة المركبة التي لا شبيه لها في تعدد أنواع جرائمها؟!، هل هو التقليل من قيمتها وخطورتها كجريمة رغم أنها تشتمل على إزهاق نفس بشرية أو أنفس؟!، أم هي المحسوبية في التعامل مع المفحط ودخول الواسطة والشفاعة في القبض عليه أصلا، أم أن الجهاز المسؤول عنها هو أقل من أن يتعامل معها، ويفترض أن يتولاها غيره؟!.
سرقت سيارة أحد الزملاء في الرياض وخلال يومين وردت على جواله عدة مخالفات سرعة (ساهر) أي أن كاميرات ساهر ترصد السيارة المبلغ عنها ولا أحد يوقفها وهذا جد غريب.
بفلوسي
مشكلتنا مع القطاع الخاص أننا أتحنا له الاستثمار في الخدمات الأساسية (تعليم، صحة،تعليم عالي، مختبرات) وتقديمها بثمن دون أن تكون لدينا أرضية الرقابة على كيفية أدائه لهذه الخدمات، بل أمانته في التعامل معها وتقيده بأخلاقيات المهنة التي يستثمر من خلالها.
المدارس الخاصة لا تتعامل بنفس حزم ودقة المدارس الحكومية في جوانب كثيرة منها نسبة الغياب والالتزام بإنهاء المقرر و تقويم الاستيعاب وحتى منح الدرجات، وتحقيق النسب في المراحل التي لا تمر اختباراتها عبر وزارة التربية والتعليم، ومع ذلك منحت صلاحيات أوسع في هذا الصدد مع أن الرقابة عليها لا زالت في الحد الأدنى القديم.
الحصول على إجازة مرضية من مستشفى خاص كانت ولا زالت تشهد تجاوزات وانفلاتا أثر على جوانب وظيفية كثيرة منها التسيب الوظيفي بعذر طبي ملفق، وتعويد الموظفين على المخالفة والكذب وتعطل للأعمال وممارسات تشجع على الفساد، في حين أن الحصول على إجازة مرضية من مستشفى حكومي يعتبر صعبا ومقيدا وتحت السيطرة إلى درجة أن الدوائر الحكومية أصبحت لا تقبل إلا الإجازات المرضية الصادرة من مستشفى حكومي، وترفض تلك الصادرة من المستشفى الخاص، وإذا كنت لا أثق في المستشفى الخاص في إجازة فكيف أثق فيه على الأرواح.
نفس الشيء يقال عن الجامعات الأهلية والمختبرات التجارية التي تحلل طبيا أو تلك المعنية بمواصفات السلع والمواد، كل هذه الاستثمارات التجارية في خدمات أساسية تحتاج قبل ترخيصها إلى توفر جهاز رقابي كامل ومتكامل وصارم يضمن أنها تستثمر في تقديم الخدمة فقط لا تقديم التسهيلات خاصة أننا أمام عميل يقول (أنا أتعامل معكم بفلوسي).
أعيدوا انتخاب هيئة الصحفيين
الفقرة الرابعة من القرار (ربع القرار) والتي تتعلق بقصر الممارسة الصحفية على الصحفيين المعتمدين لدى هيئة الصحفيين هي التي استحوذت على النقاش والإثارة وتداول المعلومة، وكأن أحدا يريد أن يشغل الناس عن ثلاثة أرباع القرار المتعلق بالوزارات، أو كأن أحدا يريد أن يصعد على كتف الفقرة (رابعا) إعلاميا ويفتي بما لا يعلم ويحدد، دون خلفية مهنية ولا علمية ولا مرجعية رسمية ولا تخويل إداري، يحدد من تنطبق عليه الفقرة، ويقول إنها تشمل الكتاب مع أنها حددت بوضوح تام (قصر الممارسة الصحفية على الصحفيين المعتمدين لدى هيئة الصحفيين السعوديين) والممارسة الصحفية تعني ممارسة العمل الصحفي فقط أما الكتابة فهي ممارسة فكرية بحتة لا علاقة لها بما ذكر.
الأمر الأهم في الفقرة رابعا والذي لم يشر إليه أحد على حد علمي هو أنها ستجبر أكثر من ثلثي الصحفيين في المملكة على التسجيل في الهيئة سواء منهم المتفرغ الذي لم يجد سببا يجذبه للانضمام للهيئة سابقا وأجبر على ذلك الآن أو غير المتفرغ الذي كانت الهيئة تستبعده من حق الترشيح واضطرت الآن لمنحه هذا الحق حسب التصريحات المصاحبة للقرار وسيجبر هو على التسجيل تجاوبا مع القرار، هذا الكم الهائل من الصحفيين غير المسجلين سابقا (أكثر من الثلثين) لم ينتخبوا مجلس الهيئة الحالي ولو فعلوا فربما تغير المجلس تماما أو تغير ترتيب المرشحين ومواقعهم، لذا فإما أن لا يطبق القرار إلا تزامنا مع الدورة القادمة للهيئة قبل الانتخابات أو أن تعاد الانتخابات بعد تسجيل الأعضاء الجدد الذين يشكلون غالبية أجبرت على التسجيل وهي لم تنتخب المجلس الحالي.
