التصنيف: غير مصنف

للممارس والمعلم حماية وللمريض والطالب حماية أيضًا

جميل جدا أن يركز المسؤولون في وزارتي الصحة والتعليم على أمر حماية الممارس الصحي والمعلم من الاعتداء أو الإهانة، ويتناولون ذلك في تصريحاتهم وتنبيهاتهم، ولكن من المهم أيضا أن يرافق ذلك التركيز وبذات القوة تنبيه وتصريح على أن للمرضى وأقاربهم وللطلاب والطالبات وأولياء أمورهم حقوق يجب على الممارسين الصحيين ومستشفياتهم والمعلمين والمعلمات ومدارسهم احترامها وحمايتهم من أي اعتداء أو إهانة أو تقصير، فلا يشغلنا أمر حماية الطبيب عن حماية المريض، ولا أمر حماية المعلم عن حماية الطالب، فكأني -وحسبما يردني من شكاوى ككاتب رأي- ألمس أن أمر التركيز على حماية الممارس والمعلم أنساهما أن للمرضى وأقاربهم وللطلاب وأولياء أمورهم حقوقا أيضا يكفلها النظام أكثر من أي وقت مضى.

عندما يصفع معلم في مدرسة خاصة طالبا في المرحلة الابتدائية لا يتجاوز عمره 11 سنة فإن هذا الطفل أهين وكسر أمام أقرانه، ولم يرد أن يبكي أمامهم فطلب أن يذهب لدورة المياه ليبكي بعيدا عن أعينهم فيقوم المعلم بشده من أذنه وإخراجه من الفصل ليستلمه المشرف ويذهب به لدورة مياه بعيدة عن الفصل لأن دورة المياه القريبة بها عطل ويتركه هناك يبكي ولا يعرف طريق العودة إلا بمساعدة عمال الصيانة! ثم يعود للمنزل مكسورا مذهولا كارها للمدرسة والمعلم وربما للمجتمع! فهل هذا المعلم يستحق الحماية؟! وهل تلك المدرسة الخاصة تستحق ما تتقاضاه من رسوم؛ بل من ثقة أولياء أمور الطلاب؟!

إن علينا أن نعترف -شئنا أم أبينا- أن أغلب المدارس الأهلية والخاصة تعج بمتعاقدين أجانب ربما بعضهم يعاني من أحقاد، وعلينا عدم الاعتماد على ملاك المدارس في حماية الطلاب (خاصة الأطفال)، وألا نعتمد كأولياء أمور على الشكوى للمدرسة نفسها فهي تبقى خصما ولا تصلح حكما، بدليل أن المعلم الأجنبي القاسي الذي عاقب الطفل تم نقله لقسم آخر فيه بدلات أكثر فقط لذر الرماد في العيون.

وعندما تدخل مريضة لمستشفى أهلي تشكو ألما في البطن تصادف مع حالة رشح أو التهاب فيروسي فيتم إرباكها بعدة تشخيصات مختلفة تصلها من الممرضات وليس الطبيب الاستشاري، ثم تتوالى عليها الفحوصات الإشعاعية والصبغات المتكررة وتقنع بإجراء جراحة إزالة المرارة وتحدث معها مضاعفات وماء في الرئة يزداد دون أن تحصل على فرصة مع طبيبها الاستشاري لتعرف ما هي حالتها وما تشخيصها وما الذي حدث لها وهل هو مضاعفة أم خطأ؟! وتدخل في دوامة الشك أن كل ما أجري لها من فحوصات وأشعة وعمليات كان بهدف استغلال التأمين، فإن الأمر يستوجب التفكير في حمايتها وحقوقها.

وإن علينا أن نعترف أن بعض المستشفيات الأهلية والخاصة تستخدم أطباء حكوميين غير متفرغين يعملون في عدة مستشفيات (مخالفين) وتغري بهم المرضى في دعايات وإعلانات، ثم لا يجد المريض ذلك الاستشاري بعد الدفع كما وجده قبل الدفع، وهنا لا يصلح أن تترك الشكوى للخصم ليصبح حكما، ومثلما أن للممارس الصحي حماية فإن للمريض حماية ويجب تكثيف التوعية بحقوق وحماية المريض مثلما يحدث مع حقوق وحماية الممارس.

ما لم يتم التركيز والتوعية بحماية الطلاب (خاصة الأطفال) وحماية المرضى ونشر سبل وقنوات التبليغ والتفاعل معها بنفس التركيز على حماية الممارس الصحي والمعلم، فإن المريض أو قريبه أو الطالب أو ولي أمره قد يرتكب مع المعلم أو الممارس ما يجعله عرضة لعقوبة كان يفترض أن تكون له لا عليه.. والله أعلم وأحكم.

نشر بجريدة الرياض يوم الأربعاء 28 جمادى الأولى 1447هـ 19 نوفمبر 2025م

شوارع المدارس الأهلية الضيقة خطرة جدًا

المدارس الأهلية داخل الأحياء إحدى مميزاتها أصبحت عيبا وأهم إيجابياتها تحولت إلى سلبية، فالميزة والإيجابية أن المدارس هي عبارة عن مجمع (ابتدائي ومتوسط وثانوي)، والعيب والسلبية أن هذا المجمع يتواجد على شوارع ضيقة عرضها عشرة أمتار أو 12 مترا أو حتى 15 مترا، ما يخلق ازدحاما مهولا وفوضى عارمة عند الحضور والانصراف، فالشارع بهذا العرض لا يمكن أن يستوعب الكم الهائل من السيارات الداخلة والخارجة والمقبلة والمدبرة، ناهيك عن السيارات التي تحاول الاستدارة، ما يشكل خطرا على الطلاب والطالبات هو الأهم مع ما يحدث من تأخير وتعطل للحركة وفوضى واختناقات وربما شجار وخناقات.

فكرة بناء مجمع مدارس يشتمل على جميع المراحل الدراسية في موقع واحد فكرة رائعة، تسهل على الأسر عملية نقل أبنائهم وبناتهم ممن هم في مراحل دراسية مختلفة إلى موقع واحد في مشوار واحد وتقلل الازدحام في أوقات الذروة وتوفر الكثير من الخدمات التي تقدم للمدارس، لكن السماح ببناء المجمعات الدراسية على شوارع ضيقة (عرض 10 أو 12 أو 15 مترا) داخل الأحياء زلة دامغة يجب تلافيها، فالاختناقات المرورية بسبب ضيق الشارع كفيلة بإلغاء ميزة توفير الوقت على الأسر، وتشابك المركبات القادمة مع المغادرة والاضطرار للرجوع للوراء مع تواجد أعداد من الأطفال بين المركبات يشكل خطرا كبيرا على أرواح الأطفال، كما أن الفوضى المرورية المصاحبة قد تؤدي إلى خلافات وربما مشاجرات وسلوك غير حضاري ولا تربوي.

وبالنسبة لسكان الحي فإن الأمر مزعج جدا؛ سواء كان لهم أبناء في سن الدراسة أو لم يكن لهم أبناء، فإن كان لهم أطفال في المدارس فإنهم لا بد سيقلقون يوميا على سلامة أبنائهم، خصوصا أن أكثر سائقي المركبات من العمالة غير المدربة على القيادة ولا على احتياطات السلامة، ولم يتعودوا على هكذا ظروف وزحام، بل بالكاد يقود المركبة إلى الأمام والخلف في شارع واسع، وإن لم يكن لسكان الحي أبناء في المدارس فإنهم قد تحملوا زحاما وازعاجا وصعوبة خروج لأعمالهم وصعوبة وصول لمنازلهم وعدم توفر مواقف لسياراتهم بسبب تواجد هذا المجمع الدراسي في موقع غير مناسب.

خاتمة القول؛ إن شروط ومواصفات بناء مجمع مدارس أهلية أو حتى مدرسة أهلية واحدة يجب أن يأخذ في الاعتبار عرض الشوارع المحيطة بحيث تناسب تدفق عدد كبير من المركبات القادمة والمغادرة والواقفة.. والله أعلم وأحكم.

نشر بجريدة الرياض يوم  الأربعاء 21 جمادى الأولى 1447هـ 12 نوفمبر 2025م

لصحتنا واقتصادنا قلصوا مركّبات السعال

يوماً بعد يوم تفضح الأبحاث والدراسات العلمية ممارسات كثير من شركات الأدوية وحرصها الشديد على الكسب حتى لو تعارض مع المنفعة والصحة، وفي هذا الصدد نشر باحثون وأكاديميون نزهاء كتبا ومؤلفات ومقالات علمية، وفي المقابل فإن شركات الأدوية تنفق الملايين على التسويق لمنتجاتها وشراء الذمم لوصفها أو التشجيع على شرائها إذا كانت من الأدوية التي تباع دون وصفة، والمستحضرات المركبة للسعال أحد أشهر الأمثلة لخليط غير منطقي صيدلانيا يجمع عقاقير أو مركبات بعضها متعارض التأثير والبعض الآخر لكل مادة منها تأثير مستقل لا يحتاجه المريض خاصة من لديه أعراض التهاب فيروسي سيزول من نفسه خلال أيام أو أسبوع، والأعراض الجانبية لتلك المواد وتأثيراتها على بعض أعضاء الجسم (خاصة الكلى والكبد) تفوق كثيرا الفائدة منها في إيقاف عرض مؤقت.

ويعارض كثير من علماء الصيدلة المحايدين والنزهاء تواجد تلك المواد المتعددة في زجاجة واحدة أو كبسولة واحدة، وسوف آتي على ذكر المبررات المنطقية لهذا الرفض لاحقا، كما أن كثيرا من الأطباء، خاصة أطباء الأطفال حول العالم، نشروا أوراقا علمية في مجلات طبية متخصصة عن مشاهداتهم لأضرار وخيمة لوجود مركّبات دوائية متعارضة أو مذيبات في أدوية السعال أدت إلى تلف في الكلى وسببت الوفاة في عدة دول.

وأذكر أننا (عدد من الصيادلة السعوديين) أثناء عملنا في مستشفى الملك سعود (الشميسي)، حيث كنت محاضرا بكلية الصيدلة ومطلوب مني قضاء عمل مسائي في مستشفى حكومي للحصول على بدل التفرغ، كنا قد كتبنا لوزارة الصحة (قبل إنشاء هيئة الغذاء والدواء) نقترح تقليص شراء أدوية السعال والزكام المركبة لعدم الحاجة لذلك الكم الهائل من المستحضرات المركبة ولأضرارها، أما هيئات الدواء والغذاء في العالم فمجبرة على تسجيلها بإلحاح من الشركات المنتجة، لكن الجهات الصحية سواء وزارة الصحة أو أي جهة صحية أخرى غير مجبرة على شرائها.

ولأن هذا المقال أكتبه للعموم وفي صحيفة سيارة فمن الأفضل ألا أذكر أسماء بعض المواد والعقاقير فذكرها قد يعرف بها أكثر، خصوصا أننا وخلال أربعين سنة مضت من التدريب في صيدلية خاصة أو العمل في المستشفيات رأينا صورا مؤلمة وحوادث لعمالة وافدة أو شباب وشابات مواطنين أدمنوا استخدام زجاجات أو جرعات كبيرة من تلك المستحضرات المركبة لعلمهم بوجود مركب منوم أو مهدئ، وقد أبلغنا عن ذلك في حينه، وتم ولله الحمد تشديد المراقبة على وصف وصرف تلك المستحضرات وإدخالها ضمن الأدوية المقيدة والخاضعة لنظام مكافحة المخدرات التي لا تصرف إلا بوصفة خاصة مشددة الرقابة والحصر.

وكما وعدت آنفا فإنني سوف استشهد ببعض مستحضرات الخليط الدوائي الثلاثي أو الرباعي ذاكرا تأثير عناصر الخليط دون اسم العنصر، لا العلمي ولا التجاري، ومن أكثر الأمثلة الرائجة للأسف خليط رباعي من مثبط السعال ومضاد الهستامين ومزيل الاحتقان وطارد للبلغم وهذه العناصر فيها الكثير من التعارض المعروف، فمثلا (وبدون إسهاب) فإن مضاد الهستامين من تأثيراته الجفاف، بينما أنت تحتاج لما يساعد الترطيب لطرد الإفرازات، كما أن مثبط السعال سيعيق عمل طارد البلغم وستكون النتيجة مزيدا من الانسداد وتراكم الإفرازات، كما أن مزيل الاحتقان من آثاره زيادة سرعة ضربات القلب ورفع ضغط الدم، ومع مثبط السعال فإن السعال المفيد لإخراج الإفرازات سيفقد ويزداد الالتهاب وستحمل القلب حملا أكبر بكثير خاصة لدى الرضع، ناهيك عن الآثار الجانبية لكل عنصر في الخليط وتراكم هذه الأضرار وتعاونها على المريض، هذا مجرد مثال وشرح مختصر لخطورة ذلك الخليط.

أما المثال الأعجب فهو رواج خليط ثلاثي لمسكن ألم يحتوي على الباراسيتامول (وهذا مسكن وخافض حرارة تقليدي معروف) لكن مضاف إليه مهدئ لن أذكر اسمه، ومنبه لن أذكر اسمه، وعجبا كيف يجمعون منبهًا ومنومًا معًا، وإذا عرف السبب بطل العجب، والسبب هو الترويج لمستحضر جديد له نفس مفعول الباراسيتامول مع إرباك شديد للمريض فهو لا يعرف هل هو نائم أم متنبه!

محصلة القول إننا كبلد متقدم يزخر بالعلماء في مجال الصيدلة لسنا في حاجة لشراء وتأمين تلك المستحضرات والمخاليط المتناقضة حتى لو سجلناها، وذلك من أجل صحتنا واقتصادنا معا، وعلينا عدم تأمين وشراء إلا ما نحتاجه ويفيدنا بعيدا عن مغريات وترويج شركات ووكلاء الدواء.

نشر في جريدة الرياض يوم الأربعاء 7 جمادى الأولى 1447هـ 29 أكتوبر 2025م

ملايين الطبيب الحكومي

يقال إن دخل بعض الأطباء الحكوميين وصل إلى خانة المليون شهريًا، ويعلم الله أننا لا نحسد ثريًا على ثرائه، فلم نحسد لاعبي كرة القدم الذي بلغ دخل بعضهم نحو مليون إلى ثلاثة ملايين ريال يومياً، ولم نحسد مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي على تحولهم من محدودي الدخل إلى مبذرين ومهايطين يدعون امتلاك مئات الملايين، والسيارات الفارهة، ولا يسيرون إلا بحراس شخصيين، وبعد كيس البقالة المشقوق يحملن حقائب يد مليونية، فالرازق في السماء والحاسد في الأرض ولسنا منهم بفضل الله ولا نزكي أنفسنا.

إلا أن القول الفصل هو في سؤال عريض ومهم هو كيف حصل الثراء؟! ليس فقط (من أين لك هذا؟!) بل هل جاءك هذا بطريقة صحيحة ونظامية وحلال، لم يتأذَّ منها أحد، ولم تكن على حساب أحد؟! وإذا كان لا بد من المقارنة فإن لاعب كرة القدم يحصل على دخله بعقد صريح واضح ومحكم عن طريق اتحاد كرة القدم، والأهم أنه لا يلعب إلا لنادٍ واحد، ولو أخطأ ووقع لناديين لتعرض لغرامات وإيقاف، ووصلت عقودهم لهذه الأرقام بعد دخولهم عالم الاحتراف الذي فيه يتنافس عليهم المتنافسون فيكسبهم واحد بطريقة نظامية.

أما مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي فقد رزقهم الله صدفة شهرة نقلت بعضهم من حالة الفقر لحالة الثراء، ومن العوز والحاجة إلى التبذير والهياط، بفعل متابعة الملايين لهم كمشاهير، وتعاقد التجار والمؤسسات والمتاجر معهم كمسوقين ومندوبين للدعاية والترويج، وبفعل ما نشهد من تطور سريع وحزم وعزم فقد تم تنظيم عملهم بتراخيص وتسجيل نظامي ورخص، ويحق للواحد منهم أن يعمل لصالح أكثر من جهة وفقاً لشروط النظام وقوانين الرسوم الحكومية والضرائب والعمولات المحكومة بالنظام.

بالنسبة لثراء الأطباء، الذي لا نحسدهم عليه ونسأل الله أن يوسع لهم في الرزق الحلال، فإن أمر ملايينهم يخضع لعدة أسئلة جوهرية أهمها من أين يأتي المليون؟! فالمعلوم أن العمل في مستشفى واحد لا يجلب الملايين وحتى لو أضيف له عمل إضافي نظامي في مستشفى خاص أو أهلي آخر ومحدد بساعات لا تنقص من حق مريض المستشفى الأصلي فإن دخل هذين العملين معاً شهرياً يستحيل أن يصل لعُشر هذا الرقم المليوني، والمصيبة الكبرى إذا كان يأتي من العمل في أكثر من مستشفى في اليوم الواحد لأن هذا السلوك معناه مخالفة صريحة للنظام، ليس هذا وحسب بل إن ذلك الثراء جاء على حساب مرضى جميع المستشفيات التي يدور عليها الطبيب الجشع ليربح المليون، فلا مريض المستشفى الأصلي حصل على وقته المستحق للفحص ومراجعة الحالة ومراجعة التاريخ المرضي ومراجعة الملف الطبي والفحوصات السابقة والحالية وطلب اللاحقة، ولا مرضى المستشفى الثاني والثالث والرابع حصلوا على وقت لفهم حالاتهم ومتابعتها، وإذا كان الأمر يتعلق بعمليات جراحية (وهذا هو الغالب) فإن النتائج أخطر، فتركيز الطبيب سيكون مشغولاً عن مريض المستشفى الأول بموعد عملية مريض المستشفى الثاني، وعملية الثاني تتأثر بالتفكير بالوصول للمستشفى الثالث، أما الرابع فسيصله الطبيب فاقداً للياقة واللباقة والتركيز، أي أننا أمام طبيب يحتاج لأربعة قلوب في جوفه لكي يركز في عملياته (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه).

إذن، فإن الدخل المليوني (وحتى ربع المليوني) للطبيب لا نحسده عليه، ولكن نخشى على مرضاه من جشعه، ونخشى على الرعاية الصحية من زيادة الأخطاء الطبية الناجمة عن عدم التركيز، فليس أخطر على هذه المهنة الإنسانية من الأهواء النفسية خاصة تلك التي تحولها إلى مكاسب تجارية.

نشر في جريدة الرياض يوم الأربعاء 30 ربيع الآخر 1447هـ 22 أكتوبر 2025م

قولوا آمين يا هيئة التأمين!

تحدثت في مقالات سابقة عن ضرورة توحيد الشروط والأحكام الأساسية التي تربط العلاقة بين المستهلك والمتجر أو الشركة أو الوكيل، مبررًا توحيد الشروط بأنه يجعل الحقوق والواجبات معلومة للجميع وللطرفين، وشائعة لا تحتاج إلى كثير خلافات، فترتاح الجهات الحكومية والقضائية من سيل الشكاوى، واقترحت أيضًا فرض تأمين المجسات الطبية على شركات التأمين كونها جزء من العملية العلاجية، ولا يجوز أن تقبل بها شركة تأمين صحي وترفضها أخرى، فالأمر ليس خيارًا بل جزء من العلاج بل أهم المراحل العلاجية، ومن المعيب على شركة التأمين الصحي أن تجهل أهمية مجسات السكر والضغط والقلب في العملية التشخيصية والعلاجية وترفضها بجهل، وإن مثل هذه الشركة يفترض ألا توجد في سوق التأمين الصحي في بلد متقدم مثل بلدنا.

ثمة أمر مهم جدًا سوف أذكره في خاتمة المقال، وهذا الأمر يؤكد أهمية أن أطالب أو أقترح أيضًا اقتراحًا آخر وهو توحيد شروط شركات التأمين الصحي بما يكفل شمولية التغطيات التي تراها وزارة الصحة أساسية ومنها المجسات، وألا تترك التغطية خيارًا للشركات خاصة، وأن بعض أطباء تلك الشركات المناط بهم الموافقات محدودو التعليم والخبرة الطبية، ومن مدارس لم تصل بعد للتطور الذي وصلنا له في هذا البلد المتقدم، وهو ما ذكرته تفصيلًا في مقال سابق في هذه الصحيفة الغراء نشر يوم الأربعاء 29 ذو الحجة 1446هـ بعنوان (مجسات يا قلب العناء وتأمين يرفضني أنا)، وفيه ذكرت أننا عندما نقول (بعض شركات التأمين وليس كلها) فإن ذلك أوضح دليل على أن رفض شركة التأمين لصرف تلك الحساسات أو المجسات أو أجهزة القياس الإلكترونية نابع عن جهل الطبيب الذي باشر طلب موافقة الشركة على صرف المجس، فقام برفضه لأنه يجهل أن الجهاز الحساس أو المجس هو من أهم عناصر العملية العلاجية والتشخيصية، بل ربما أن طبيب الشركة جاء من مدرسة لم يصلها بعد التطور الطبي الذي وصلنا إليه في السعودية العظمى.

ولهذا السبب سالف الذكر، فإنني أرى ضرورة توحيد شروط التغطية لجميع شركات التأمين الصحي حسب ما يراه خبراء وزارة الصحة، وبما يحقق الرعاية الصحية الشاملة التي نطمح لها في هذا الوطن الغالي الطموح (همة طويق)، وليس حسب ما يراه طبيب عام متعاقد مع الشركة ومن مدرسة لم تصل لما وصلنا إليه من تقدم وشمولية في الرعاية الصحية.

أما الأمر الأهم، الذي وعدت بذكره في خاتمة المقال، فهو أنني اكتشفت ومن التواصل مع إحدى موظفات أحد المستشفيات الأهلية أن شركة التأمين (حسب السجلات) وافقت على صرف مجسات السكر للمريض، لكن أدوية المريض صرفت من صيدلية المستشفى ووصلت إليه دون المجسات على أساس أن شركة التأمين رفضت الموافقة على المجسات!، وبين سجلات الموظفة وواقع عدم استلام المجسات (باهظة الثمن!) يبرز سؤال (أين المجسات؟!) ومن أخفاها؟! وهل ذهبت لغيره في الداخل أو الخارج؟! والقول الفصل هو أنه لو تم توحيد شروط قبول الشركات لعلم المريض أن المجسات من حقه وأن الموافقة عليها حتمية وطالب بها، لكن تباين الشروط واختلاف الشركات في الموافقات أوهم المريض بأن المجسات لم تتم الموافقة عليها ولم تحضر بينما هي حضرت ولكن في مكان ما قد يكون بعيدًا، نسأل الله الهداية لمن أخذها وحرم المريض منها، ونسأله سبحانه أن يسدد خطانا لإجراء لا يدع فرصة للتفريط ولا الإفراط في شروط التأمين، قولوا آمين يا هيئة التأمين!

نشر في جريدة الرياض يوم الأربعاء 23 ربيع الآخر 1447هـ 15 أكتوبر 2025م

توحيد الشروط الأساسية للمتاجر مع المستهلك

الشروط الأساسية للمتاجر والشركات ووكلائهم مع المستهلك تتضمن فترات الاسترجاع والاستبدال وشروط الضمان وأجور الصيانة والإصلاح والتوصيل والتركيب، فهذه أمور ظروفها متشابهة بل متطابقة أحيانا وتخضع لعوامل تتعلق بنفس المدينة أو القرية أو البلد بصفة عامة مثل الطرق وساعات العمل والطقس وخلافه، فلماذا يترك للوكيل أو الشركة أو المتجر فرض شروط خاصة يتم الاحتكام إليها عند الخلاف، علما أن القوانين العالمية تؤكد دوما أن الاحتكام يكون بناء على قوانين وأنظمة البلد الذي تم فيه الاتفاق والتنفيذ.

حاليا كل شركة أو وكيل أو متجر يضع شروطا وأحكاما يطلب من العميل الموافقة عليها ويطلب منه الموافقة على تغييرها لاحقا، وعادة تكون مكتوبة بخط صغير غير مقروء وحتى لو كان واضحا فإنها شروط من طرف واحد وغير محتكمة لجهة تمثل المستهلك مثل حماية المستهلك أو وزارة التجارة، وهذا الانفراد بالشروط يسبب إزعاجا للجهات المعنية عند حدوث خلاف سواء وزارة التجارة نفسها أو الجهات القضائية، ولو كانت الشروط موحدة وشاملة وتخدم الطرفين المستهلك ومقدم الخدمة ومصادق على عدالتها من الجهات المختصة لكانت إجراءات الاختلاف أسهل وأسرع ولربما لم نحتج إلى الشكوى أصلا، لأن الشروط الموحدة تنتشر وتصبح معلومة للجميع وتصبح ديدن التعاملات فلا يقع بعدها خلاف.

أكثر المشاكل التي مررنا بها أو اطلعنا عليها في مواقع التواصل الاجتماعي أو وردت لنا ككتاب رأي سببها خلاف يكون الحق فيه مع المستهلك لكن البائع أو الشركة الخدمية تتمسك بعبارات مكتوبة بخط صغير في الفاتورة ليس بالضرورة أن يكون عادلا أو منصفا ويلجأ المستهلك للشكوى لكن يقابل بعبارة (هذه شروط البائع ولا نستطيع التدخل) وعندئذ يتم تصعيد الشكوى فتنشغل عدة جهات حكومية وتزداد معاناة المستهلك أو العميل أو المشترك.

الغريب أن المتاجر العالمية الخارجية التي يشتري منها المستهلك عن بعد (on line purchased) أكثر مرونة وسماحة في التعامل والاسترداد والتبديل والارجاع ورد مبالغ الشراء ومنح التعويضات مقارنة بالمتاجر الداخلية التي لا تقدم أي مرونة أو تنازلات، وهي نظرة تجارية وتسويقية أكثر ذكاءً من قبل المتجر الخارجي، فالمشتري يريد أن يكون مطمئنا ومرتاحا للتعامل قبل ارتياحه للسلعة نفسها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا المتاجر والشركات الخارجية أيسر تعاملا من المحلية؟ هل هو جهل المحلية بعلم التسويق الحديث وحقوق المستهلك، أم أنهم اعتبروه جدارا قصيرا؟!

نشر بجريدة الرياض يوم الأربعاء 16 ربيع الآخر 1447هـ 8 أكتوبر 2025م

حلول التلاعب بتخفيضات اليوم الوطني

هذا الوطن الغالي لم يجبر شركة أو تاجراً على عمل تخفيضات أو تسهيلات لليوم الوطني، وحري بنا إذا لم نبادر في المشاركة في المناسبة بعمل هدايا أو تخفيضات، ألا نستغل المناسبة بإغراءات غير صحيحة أو وهمية أو كاذبة، فجدير بك أن تقول خيراً أو تصمت وتفعل خيراً أو تمتنع عن الاحتيال، وإذا لم يردعك رقيبك الذاتي فعلى جهة حماية المستهلك أن تردعك.

من الممارسات التي شاهدتها والملاحظات التي سجلتها في مسح سريع غير شامل، أن بعض أسعار السلع المزعوم خفضها في اليوم الوطني تزيد على سعرها في متجر آخر بأكثر من 10 ٪ ، فمثلاً تجد سعر جهاز كي ملابس في متجر شركة مساهمة مشهورة يزيد على سعره في متجر آخر بفارق 33 ريالًا رغم ادعاء المتجر الأول أنه مخفض عن سعره الأصلي بفارق 100 ريال، وفي هذا احتيال واضح، إما أن السعر السابق غير صحيح أو أن السعر السابق تم رفعه سابقاً استعداداً لهذه الحيلة، وهذا الجانب كانت وزارة التجارة توليه اهتماماً ومتابعة عند إعلان عروض التخفيضات الخاصة بالمتاجر ولا أدري إن كانت تطبق ذات التدقيق في عروض اليوم الوطني، أم أنها تركته لجمعية حماية المستهلك فلم تقم بالمهمة؟ وهذا الأمر حله سهل، وهو تكثيف المتابعة للأسعار قبل اليوم الوطني بعام كامل أي بعد انتهاء عروض اليوم الوطني السابق مباشرة ثم الطلب من التاجر تحديد السلع التي سيساهم بخفضها تقديراً لليوم الوطني التالي والتعهد بأن سعرها الأصلي قبل التخفيض هو سعرها طوال العام المنصرم.

ومما لاحظت أيضاً أن بعض المتاجر تعلن عن تخفيضات مغرية لزيارة المعارض والفروع ويتزاحم الناس على معارضها وفروعها ثم لا يجد السلعة التي جاء من أجلها وحجتهم نفاد الكمية، وهو أمر أشك في صحته، ولإزالة الشك أقترح أن يطلب من المتجر قبل الموافقة علي إعلان العروض أن يحدد عدد الكميات المتوفرة في مخازنه من السلعة المعروضة في الإعلان المغري ثم يبرز فواتير بيعها عند طلب الرقيب ليتسنى للرقيب عند الحاجة مقارنة المخزون المصرح به بالكميات المباعة لكل مشترٍ للتأكد من استفادة العملاء من العرض ونفاد المعروض فعلاً وليس وهماً.

ومن الحيل الجديدة الرائجة والمنتشرة، حيلة النقد المرتجع (الكاش باك) وذلك بإعلان نسبة لرصيد مرتجع عند الشراء بمبلغ معين لسلع معينة لم يشملها التخفيض، وعند الشراء تكتشف أحد ثلاثة أمور: إما أن سعر السلعة أصلاً مبالغ فيه بحيث يكون النقد المرتجع أقل بكثير من فارق السعر المعلن عن سعر السلعة العادل في السوق، أو أن النقد المرتجع نفسه ينكمش في النهاية بخصومات لم ترد في الإعلان مثل تكاليف النقل أو التركيب أو بخصم القيمة المضافة فتجد النقد المرتجع ينطبق عليه المثل العربي (تمخض الجبل فولد فأراً)، أو يفاجئونك أن السلعة لا يشملها النقد المرتجع لأن سعرها منخفض وأقل من حد معين لم يوضحوه في الإعلان.. الحل هنا هو تعهد التاجر أو الشركة بأن سعر السلعة هو السعر العادل المعلن طوال العام وأن النقد المرتجع (الكاش باك) عرض لليوم الوطني فعلاً وأنه نسبة خالصة صافية من المبلغ المدفوع لا يشوبها خصومات ولا تكاليف إضافية. والله من وراء القصد..

نشر بجريدة الرياض يوم  الأربعاء 9 ربيع الآخر 1447هـ 1 أكتوبر 2025م

بين اليوم الوطني وصيام رمضان

جميل جدا أن يبدي المواطن العادي مواطنة صادقة مخلصة ويحسن من سلوكياته بما يغلب مصلحة الوطن ويصبح مواطنا مثاليا في اليوم الوطني، وجميل جدا أن يتفاعل المواطن المسؤول عن شركة أو مؤسسة أو متجر أو حتى المسؤول عن مؤسسة حكومية أو وزارة مع مناسبة اليوم الوطني بما يميز هذه المناسبة في شكل إسهامات وطنية فاعلة أو تسهيلات وخدمات للمواطن والمقيم أو تخفيضات إن كان تاجرا و(ترفيعات) وزيادات في العطاء إن كان موظفا أو مسؤولا حكوميا، لكن الأجمل أن يكون ذلك التحسن السلوكي مستمرا ودائما وكأن كل يوم وشهر وسنة هو يوم وطني وهو كذلك.

هذا الوطن -بفضل الله- أعطانا واستمر في العطاء في كل ساعة ويوم وشهر وعام، أعطانا أمنا وأمانا ورغد عيش وتطورا في الخدمات الصحية والتعليمية والسكنية وأساسيات الحياة من ماء وكهرباء ووفرة غذاء وحرية تجارة وتحقيق عدل وعدالة؛ وكأنما حيزت لنا الدنيا بما فيها والناس تتخطف من حولنا، ونحن ولله الحمد في أمن وأمان ووحدة وطنية وضمانات حقوقية.

هذا العطاء من وطننا الغالي وقيادتنا الحكيمة، بفضل الله، عطاء دائم مستمر بل ومتطور، ليس محدودا بيوم أو شهر أو عام، فجدير بنا أن نبادل وطننا العطاء المستمر غير المحدود ولا المحدد بيوم أو ساعات، علينا أن نستمر ونجعل كل أوقاتنا يوما وطنيا فيستمر المواطن العادي في مواطنته الصالحة فلا يخالف ولا يستهتر ولا يغيظ غيره بهياط ولا يثير النعرات فيمس الوحدة الوطنية، ولا يتلف ممتلكات عامة ويحرص دوما أن يكون مثالا للالتزام الأمني والمروري والإخلاص في العمل والوفاء بالعقود والعهود، وأن يستمر المواطن التاجر في اتقاء الله في زبائنه، والمواطن المسؤول عن شركة أو مؤسسة أو دائرة حكومية في الإخلاص في خدمة عملائه ومشتركيه ومراجعيه بنفس الروح والعطاء والإنصاف.

إذا لم نستمر في عطائنا وإخلاصنا ومشاعرنا الوطنية بعد الاحتفاء باليوم الوطني لهذا الوطن الذي أعطانا باستمرار، فإننا سنصبح مثل من يصوم رمضان ويخلص فيه العبادة والختم وقراءة القرآن الكريم ويعمر المساجد بالفروض والنوافل ثم ما أن يودع الشهر يعود للغفلة وتأخير الصلاة وترك صلاة الجماعة وهجر المسجد والقرآن أو المعاصي (لا سمح الله).. نسأل الله أن يديم على وطننا نعمه وأمنه وأمانه ورفعته، ويديم علينا الصلاح في أمر ديننا ودنيانا وشكر ربنا وحمده حمدا كثيرا والعمل على رد جميل هذا الوطن في كل دقيقة وساعة ويوم وشهر وعام.

نشر في جريدة الرياض يوم الأربعاء 2 ربيع الآخر 1447هـ 24 سبتمبر 2025م

التوعية بحقي في أن أنسدح

والتوعية التي أقصدها وأظن أننا أهملناها كثيرًا، ككتاب رأي ومؤسسات توعية وتنوير والإعلام بصفة عامة، هي التوعية بحق الآخر في كافة المجالات التي تمنحه حقًا لا يجوز لغيره أن يحرمه إياه، بدءًا من أشياء تبدو بسيطة وهي مهمة، مثل: حق الراكب أمامك في الطائرة أن يحني كرسيه للخلف بالمساحة المتاحة له، أي بالعامية (يسدح) ظهر مقعده لينام أو يستريح، فليس من حقك أن تمنعه وتدفع كرسيه أو تطرق على ظهره ليعدل وضعه إلا تكرمًا منه وقت تناول الطعام.

للوهلة الأولى يبدو هذا المثال ضعيف لكنه ليس كذلك، فحسب إفادة ملاحي الطائرات فإن الشجار في الطائرات يبدأ في كثير من الحالات بهذا السبب بين راكب قليل وعي يرى أن المساحة أمامه ملك له، وآخر أكثر وعياً يعلم أن مصمم الطائرة لم يتح له هذا الامتداد للخلف إلا لأنه حق من حقوقه ليستريح أثناء الرحلة، وأن هذا (السدح) للمقعد يتوالى إلى الخلف تماماً مثل تساقط حبوب (الضومنة) بمعنى أنني أنحني للخلف نحوك وأنت تنحني للخلف نحو من هو خلفك، وهكذا دواليك.

هذا المثال، الذي يبدو ضعيفاً، والواقع أنه سبب أم المعارك في الجو، يبقى بالنسبة لموضوعنا هنا مثالاً توضيحياً فقط لشكل من أشكال تجاهل حقوق الآخر بسبب ضعف التوعية، أما الأمثلة الأكثر تكراراً فتبدو في الطرقات وبين الجيران وفي مواقع العمل وفي صفوف المراجعات وانتظار الدور.

في الطريق وأثناء قيادة السيارة فإن من يغير المسارات دون إشارة ودون ترك مسافة كافية أكثر أشكال الاعتداء على حق الآخر في قيادة آمنة ويحتاج لرقابة صارمة وعقوبات شديدة لأن الفاعل ينجو بجلده بعد أن جلد كل من خلفه وتركهم في حالة من التصادم لا تحمد عقباها، أما الشكل الآخر فهو لقائد المركبة التي خلفك وأنت تنوي الانعطاف يمينًا لسلوك مخرج وتشعره بالإشارة على مسافة كافية لكنه لا يسمح لك ويزيد من سرعته ليمنعك من حقك في تغيير المسار رغم الإشارة الكافية، ومثل هذا فعلها معي ذات مرة ومنعني فعلاً من سلوك المخرج وعندما توقفنا في الزحام سألته مازحاً قلت (اعطيتك إشارة قبل مسافة كافية وأشعرتك أنني أريد الانعطاف ولم تفهم، فهل تريد مني أن أنزل لأقول لك لو سمحت أبغى ألف؟!!) فضحكت من كانت معه، ولعلي تسببت في مشكلة عائلية، فهو لا يريد منحها حقها في الضحك.

ومن الحقوق التي يجب التوعية بها حق الجار في الوقوف أمام باب منزله وعدم مضايقة الجار بوضع سلة المهملات أمام منزله وعدم إزعاج الجيران بالصوت ولا بالتشويه البصري، وفي مواقع العمل رأيت كثيراً ممن يسرق إنجازات غيره مستغلاً إما النفوذ أو الموقع الوظيفي الأعلى تاركاً صاحب الإنجاز والمبادرة في حالة إحباط، وهنا أهيب بالإعلام والمراسلين والكتاب التثبت من حقيقة صاحب الإنجاز وتوعية من يسرق أن كونه المدير لا يعني أن تسجل الجهود والإنجازات باسمه، أما في مواقع المراجعات وانتظار الدور فنحتاج إلى عمل كبير لتوعية المواطن والمقيم وليس التوعية فقط بل فرض وضع نظام وأرقام تمنع الإحراج، ولعل جيلاً سبقنا كان أكثر وعياً أو حقوقية، كانوا عند الخباز يضعون الفوطة أو الكيس أو الكرتون متتاليات كعلامة للدور ويبتعدون عن النساء والأطفال، وكل فوطته رقمه.

مجمل القول إن علينا أن نكثف التوعية بحقوق الآخر، فمن شأن ذلك أن تقل الخلافات والضغوط ويعم الهدوء ويسود الرقي في التعامل.

نشر بجريدة الرياض يوم الأربعاء 25 ربيع الأول 1447هـ 17 سبتمبر 2025م

الفوضى والإزعاج بالإنجليزي مباح

في قرية خيثرون في هولندا، تلك القرية السياحية الهادئة جدا والمشهورة بجداولها وقنواتها وقواربها الصغيرة، قام مجموعة من الشباب الناطقين بالإنجليزية بإحداث فوضى عارمة وإزعاج شديد، وأظن أنهم من تلك الدولة التي اشتهر جماهير كرة القدم فيها بإحداث الفوضى الموجبة للحيطة في مناسبات كرة القدم، لكن المناسبة ليست مباراة كرة قدم، بل سياحة هادئة جدا لا يسمع فيها غير حركة الماء وهمس السياح القادمين من كل مكان.

قام أولئك الفتية بأصناف المخالفات والإزعاج اللافت للنظر، بدأ بالتجاوز بقواربهم والاصطدام بالقوارب الأخرى وإخافة راكبيها ثم القفز من القوارب بصدور عارية في الماء ثم بتوسيخ الطريق أمام الناس في مشهد مقرف وممنوع.

بسماع الهمس الواضح منه التذمر والاستغراب تحدثت مع سيدة هولندية تملك منزلا تؤجره، وسبق أن سكناه فقالت إن هؤلاء قاموا البارحة بتوسيخ حديقة جارتي وترك بقايا طعام ونفايات في الحديقة ومازالت المسكينة تستأجر شركة نظافة لتنظيف ساحة وحديقة منزلها.

عجبا! كيف أن كل مشاهد ونتائج هذه الفوضى والإزعاج لا تلفت نظر الإعلام مثلما يحدث مع ما يسببه السياح العرب من لفت نظر، ولا يثير الرأي العام ومشاعر السكان مثلما يحدث ضد كل ما هو عربي، علما أن لفت النظر من السياح العرب (خاصة أهل الخليج العربي) يقتصر على استعراض السيارات ومظاهر الترف ولا يمس المشاعر ولا يشتمل على تشويه بصري أو إتلاف ممتلكات عامة ولا خاصة أو سلوكيات خادشة للآداب العامة، إلا ما ندر، ومع ذلك نجد تركيزا إعلاميا وتضخيما لكل ما هو عربي (عامة) وخليجي (خاصة) بما يثير الكراهية ضد العرب والخليجيين.

وكأن الفوضى والإزعاج بالإنجليزي أصبحت مباحة ومسموحة أو يغض عنها الطرف، بل أعتقد أن لنا دورا نحن في بعض إعلامنا العربي ومواقع التواصل، فنحن نجيد جلد الذات بسياط غير منصفة ولا عادلة وأحيانا ظالمة بقصد.

نشر بجريدة الرياض يوم  الأربعاء 18 ربيع الأول 1447هـ 10 سبتمبر 2025م