التصنيف: غير مصنف

تحرش القرن..حوالينا ولا علينا

تابعت بشغف واستمتاع جلسة الاستماع للسيدة الخمسينية الأمريكية كرستين بلازي فورد التي تتهم القاضي كافانو مرشح الرئيس الأمريكي ترامب لرئاسة المحكمة العليا بالإعتداء الجنسي عليها عندما كان عمرها ١٥ سنة وعمر كافانو ١٦ سنة أي منذ حوالي ٣٦ سنة عندما اصطحبها بعد حفلة مراهقين إلى غرفته وأدخلها في حالة سكر وشرع في الاعتداء عليها على مرأى من صديقه، كما تدعي هي أمام مجلس الشيوخ الأمريكي، فعجبت لحال دول الغرب عموماً وأمريكا على وجه الخصوص في تعاملهم مع التحرش الجنسي، فهم يعظمون أمره ويعتبرونه جرماً عظيماً يحاسب عليه من شاب وهرم ولو ارتكبه في عز مراهقته بأثر رجعي! لكنهم في الوقت ذاته لا يحتاطون منه بمحاولة منع حدوثه بالوقاية من أسبابه.

أمريكا المشهورة والمشهود لها عالمياً بتطبيق أقصى درجات الحيطة في كل شأن قد يعرض مواطنها والمقيم علي أرضها للخطر، وذلك بتطبيق احتياطات قصوى في شأن الطرق والأدوية والأغذية والمواد الكيميائية والكهربية ووسائل النقل ووسائل الترفيه، حتى أصبحت أنظمتها الشديدة في هذه الاحتياطات الأشهر والأقوى عالمياً، لا تحتاط من حدوث الاعتداء الجنسي مع أنها تعتبره جرماً يحاسب عليه بقسوة وبأثر رجعي يعود لزمن الصبا ولو وصل المعتدي لسن الشيخوخة وأصبحت رجله في القبر، وهذا ما حدث فعلاً لنجم الكوميديا الأشهر الممثل بيل كوسبي الذي حكم عليه بالسجن ٣-١٠ سنوات واقتيد للسجن مكبلاً بالحديد أول أمس وقد تجاوز الثمانين ربيعاً أمضى جلها في اعتداءات جنسية على أكثر من ٦٠ امرأة، هن من أبلغن أما من لم يبلغن عنه فمؤكد أنهن أضعاف هذا الرقم.

قبل كافانو وبيل كوسبي حوكم قساوسة وقضاة وفنانين وأعضاء في الكونجرس ورؤساء دول بتهم تحرش جنسي بأكثر من عشرات النسوة!، أي أن التحرش الجنسي مشكلة كبري في أمريكا ودول أوروبا، وتصنف كجريمة عظمى لكن الاحتياط من حدوثها يقع في المستويات الدنيا والدرجة الصغرى، بل أن عادات وتقاليد المجتمع تشجع على التحرش عن طريق تحرر بتفريط وإهمال للمراهقات في أعمار صغيرة (١٤- ١٨سنة) ثم تخرج عجوز لتشتكي أن شيبة اغتصبها حينما كانوا مراهقين! أي بعد أن ذاقت عسيلته وذاق عسيلتها في شبابه أذاقته مرارتها في شيبته! وخرجت هي من المسؤولية كالشعرة من العجينة! دون مرارة! مع أنهم يدعون مساواة المرأة بالرجل!، فأين المساواة في المحاسبة لأمر حدث وهم في سن واحدة واشتراك في فعل الأسباب وربما رضا وشروع من الطرفين؟!.

تلك من غرائب الغرب وأمريكا وتناقضاتهم التي نسأل الله أن يحمي شرقنا الأوسط منها، اللهم حوالينا ولا علينا.

 

دوار سلام

عندما كنا صغاراً نسكن وسط الرياض، كان شارع سلام بالنسبة لنا منطقة ترفيه، حوله نجد مساحات للعب كرة القدم وعلى أرصفته شاهدنا المثلجات لأول مرة فارتبط في أذهاننا بما يثلج صدر الصغار.

كان دوار سلام من أقدم الدوارات التي طبقت في العاصمة الرياض، إن لم يكن أولها على الإطلاق فاشتهر التوصيف وتحديد الوجهات والعنونة بدوار سلام، لم نكن نتخيل أن تصل التقنية إلى تحديد الوجهة بواسطة هاتف خلوي يحمله كل شخص وبتشغيل تطبيق (قوقل ماب).

أما الشيء الأعظم الذي لم نكن ندركه لصغر السن أو حتى نتخيله، هو أن يكون وطننا دوار سلام يبحث عنه ويحلم به كل من ينشد الصلح والعيش بسلام!.

أدركنا شيئاً فشيئاً ومع التقدم في النضج الذهني أن وطننا يشكل دوار سلام للعالم أجمع يسلكه كل من أعيتهم الخصومة لعقد صلح  تتبناه قيادة بلد أمين هم رجال نذروا أنفسهم ليكونوا دعاة سلام ومقصد خير للبشرية، رجال يتمتعون بثقة الجميع لأنهم ينعمون بتطبيق شرع الله في كل أمورهم ودستورهم القرآن، ويعملون وفق قوله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما…الآية)، ودينهم الإسلام الذي هو دين سلام للبشرية أجمع يدعو لحقن الدماء وحفظ النفس (من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً).

منذ ذلك الزمن البعيد الذي كنا نستخدم فيه دوار سلام منطلق لوصف وجهتنا إلى حاضرنا اليوم حيث تقنية الجوال و(قوقل ماب) كان وطننا ولازال وجهة سلام للعالم أجمع فسجل التاريخ لقياداته وقفات صلح أسعدت شعوباً وحقنت دمائهم وأثلجت صدور صغارهم وكبارهم مثلما كانت مثلجات دوار سلام تثلج صدورنا ونحن صغار:

في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز رحمه الله عقد مؤتمر الفصائل الأفغانية عام ١٩٧٨م ، والمصالحة المغربية الموريتانية ١٩٨١م.

في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله عقدت المصالحة اللبنانية (اتفاق الطائف) عام ١٩٨٩م، ومصالحة الفصائل الصومالية المتنازعة عام ١٩٩٠م، و اتفاقية الوفاق الأفغاني ١٩٩٣م.

في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله عقدت معاهدة الصلح بين أطراف القيادات العراقية (سنة وشيعة) عام ٢٠٠٦م، واتفاق المصالحة بين فتح وحماس عام ٢٠٠٧م، والمصالحة السودانية التشادية عام ٢٠٠٧م، والمصالحة الوطنية بين الحكومة الانتقالية الصومالية وزعماء العشائر الصومالية ٢٠٠٧م، ومبادرة الملك عبدالله للمصالحة القطرية المصرية عام ٢٠١٤م.

وفي عهد الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله عقدت المصالحة الأفغانية عام ٢٠١٨م ، والمصالحة الأريترية الأثيوبية عام ٢٠١٨م والقادم سيحفل بالكثير من صاحب القلب الكبير.

جمعية لحماية المشترك من الكهرباء

لا ينكر حالة الارتياح الكبير الذي نعيشه اليوم إلا مكابر!، وحدها شركة الكهرباء تشوه حالة الفرح التي نعيشها وتنكد على الناس دون أدنى حق، لذا حق لنا ونحن في عصر ترسيخ حقوق المستهلك والموظف والموظفة والمريض والممارس الصحي، أن نطالب بجمعية أهلية لحماية المشترك من شركة الكهرباء تدافع عن حقوقه وتقاضي الشركة المدللة وتطالبها بالتفسيرات والمبررات والإيضاحات بدلاً من ترك أمر الإيضاح خياراً مطروحاً للشركة المساهمة توظفه كيف تشاء، وترك الشركة تستغفل الناس وتشغلهم بتقسيط فاتورة نارية غير مبررة بدلاً من خفضها أو تبريرها.

شركة الكهرباء فرضت على المشترك قيمة عالية للعداد حوالي ثلاثة آلاف ريال، دون تبرير للسعر أو إيضاح لتكلفته على الشركة!، ثم غيرت العدادات لأخرى أصغر حجماً بكثير وأقل أمبير بحوالي ٤٠ أمبير( عداد ٢٠٠ أمبير  أصبح ١٦٠ أمبير) وعرض العداد قل للنصف مما يضيق على الكابل الخارج والداخل وجودة مسامير التثبيت سيئة جداً تحرج المشترك وتتكرر معها الأعطال وارتفاع حرارة الوصلات الداخلية، ثم بعد هذا كله يحتسب على المشترك ٢١ ريال شهرياً كخدمة عداد (العداد اشتراه المشترك وكونه غير الكتروني ومتخلف تقنياً هو قصور من إدارة الشركة!، فلماذا يدفع المشترك بدل خدمة عداد يدوي متخلف؟!)، وفرضت الشركة على المشترك سعر متر للحفر والكابل.

تلك الأشياء البسيطة مجرد أمثلة إدانة لانفراد الشركة بفرض ما تريد دون حسيب ولا رقيب ومستفيدة من غياب المنافس، أما الأهم فهو ارتفاع حساب الاستهلاك عن نفس الشهر الصيفي من أعوام مضت!، وارتفاع استهلاك منازل خالية صيفاً لسفر أهلها والذي لم تبرره الشركة، بل لم تتنازل بمناقشته! وهذا ما يدعوني للمطالبة بجمعية حماية للمشترك شبيهة بجمعية حماية المستهلك ولا مانع من هيئة حماية حكومية خصوصاً وأن هيئة تنظيم الكهرباء لا تهتم بأمر المشترك بل هي أقرب للشركة تمثيلاً ومواقف.

إن امتياز شركة الكهرباء وانفرادها يعيد للأذهان ما مارسته شركة الاتصالات عندما كانت وحيدة وما حظي به المشترك من احترام وتسهيلات وارتياح عندما جاء المنافسون، فلابد من منافس لشركة الكهرباء، وإن محاولة شركة الكهرباء تعويض خسائرها الناتجة عن مصروفات مجلس إدارتها وكبار موظفيها وسوء إدارتهم وعجزهم عن التحصيل من بعض المشتركين، بتحميلها على مشتركين غيرهم، يعيد للأذهان طيب الذكر الذي يعزو هدر الماء للسيفون ويتجاهل المسبح.

 

(ساهر) أطباء الخاص حق للمالية

يقول طبيب استشاري كبير شرف مهنة الطب وضحى من أجل مرضاه ورفع رأس الوطن، تعليقاً على مقالي الأخير (لا استثناء للأطباء ولو جعجعوا) حول تهديد أطباء مجهولون للصحة احتجاجاً على البصمة، يقول أن البصمة لوحدها لا تكفي لردع المتسيبين من الأطباء اللذين يتركون موقع عملهم الحكومي أثناء الدوام ويذهبون لمستشفيات خاصة طمعاً في كسب غير مشروع ولا نظامي وصدر فيه منع صريح وغرامات، ويقترح الإستشاري المثالي، الذي لم يأذن لي بذكر أسمه، أن تقوم إحدى الجهات الرقابية المستقلة بتوظيف شباب سعودي في المستشفيات الخاصة والأهلية مهمتهم رصد من يحضر للمستشفى الخاص من أطباء المستشفيات الحكومية و إيقاع غرامة فورية مجزية على المستشفى الخاص ويستخدم جزء من هذه الغرامات لصرف رواتب هؤلاء الموظفين وسيذهب قدر كبير من هذه الغرامات للمال العام وهو حق للدولة كغرامة مستحقة على مخالفات واضحة وأكد الإستشاري الخبير أنه وبحكم حجم ظاهرة هذه الممارسة المشينة المسيئة لمهنة الطب فإنه يتوقع أن يدخل حساب هذه الغرامات مبالغ لا تقل عن غرامات (ساهر).

ويؤكد أن السماح لأساتذة الجامعات محكوم بشروط منها عدد عيادات محدود ومجدول سابقاً لتكون خارج أوقات الدوام الرسمي في أيام الإجازات واتفاقية بين الجامعة والمستشفى الخاص وتجديد دوري لموافقة الجامعة وخلاف ذلك فإن الغرامة يجب أن تطال المستشفى الخاص والطبيب المخالف.

من جانب آخر أفاد طبيب آخر أن الظاهرة وصلت حداً خطيراً جداً وهو رفض قبول الحالات المتواجدة في غرف الطوارئ بانتظار قبول الاستشاري المختص في التخصص المعني بالحالة، فقد زادت حالات الرفض بشكل ملحوظ وزادت حالات رمي كل تخصص بالمسئولية عن قبول الحالة على الآخر بسبب انشغال الاستشاريين عن عملهم الحكومي بعيادات في القطاع الخاص، ثم أشار إلى ما هو أخطر بكثير وهو أن النقاش حول الحالة المعلقة في الطوارئ يتم هاتفياً بين الاستشاري الغائب (المزوغ) والطبيب المتدرب في فريقه ودون معاينة الحالة ولا الملف من قبل الاستشاري ليتم الرفض هاتفياً للتخلص من الحالة وهذا ينافي أخلاقيات الطب..

أما أنا فأقول للزملاء الأحبة الشرفاء اللذين علقوا على مقالي في الموقع أو (تويتر) مستغربين تأييدي لبصمة الطبيب!، أنني لم أذكر في المقال تأييد أو رفض للبصمة بل رفض لأسلوب الخطاب وابتزازه للصحة، ولا أرى أن البصمة تحل المشكلة، لعلمي أن بعضهم يحضر للحكومي الثامنة صباحاً ويخرج الثامنة والنصف (وهذا مشهور) وإنما أؤيد أن لا يعمل الطبيب (غير الجامعي)  في الخاص مطلقاً إلا أن يدفع المستشفى الخاص له راتباً مغرياً ويترك وظيفته الحكومية لمن يشتكون بطالة الأطباء.

كما أوجه سؤال هام (إذا كانت مراكز الأعمال في المستشفيات الحكومية تدفع ٢٥٪ من دخل العيادة لوزارة المالية، وهذا حق نظامي على المستشفى الحكومي الذي لديه عيادات بمقابل، فكيف يترك المستشفى الخاص يستغل طبيب حكومي ويربح من وقته وعلمه دون مقابل؟!).

لا استثناء للأطباء ولو (جعجعوا)

نعيش اليوم ونعايش إيجابيات الحزم والمحاسبة التي استمدت قوتها من محاسبة كائن من كان، ومن عاش وعايش ظروفاً كانت فيها المحاسبة أقل منها اليوم بكثير يلمس الفارق الكبير ويشعر بنعمة الحزم والمحاسبة والمراقبة والمعاقبة التي لا تقبل توسطاً ولا استثناءً، ومما زادها قوة وهيبة واحترام وقبول أنها محاسبة للجميع (كائن من كان) وبعد تقصي وتحقيق دقيق وتشهير بعد محاكمة عادلة.

عايشنا مواقف إهمال واستهتار ومخالفات صريحة بدم بارد تصل حد المجاهرة، وسمعنا عبارة (رح اشتك) و(رح اشتر) وعبارة (أعلى ما في خيلك اركبها)، وهذا الإهمال والاستهتار له نتائجه الوخيمة في شكل غبن وإحباط للمخلص ناهيك عن عدم إنجاز لمشاريع وإنجاز أخرى بفشل وعيوب واضحة.

اليوم الكل يخاف المحاسبة بل ويحترمها لأنها شاملة، والجميع يخشى تقصير الجهة التي يرأسها والجميع ينشد رضا المواطن ويتجاوب سريعاً مع أي نقد صحافي مبني على توثيق، أو حتى انتقاد (تويتري) موثق وانعكس ذلك على ارتفاع واضح في أداء الأجهزة الحكومية وسرعة انجاز المشاريع ووفر واضح في تكلفتها ودقة في التنفيذ وجودة عالية في المنتج.

الانضباط في الدوائر الحكومية حضوراً وإنتاجية واحترام للمراجع وصل حداً مرضياً وهو في تصاعد مستمر، ويكاد أن يكون عدم إلتزام بعض الأطباء الحكوميين بالتواجد في مواقع عملهم في المستشفى الحكومي وخروجهم أثناء وقت الدوام الحكومي للعمل في مستشفى أهلي أو خاص  وإهمال مرضى المستشفى الحكومي الصورة الوحيدة التي عايشتها ولم تتغير، ذلك أن الطبيب (وهو موظف حكومي مثل غيره) أوجدت له إدارة الأطباء سابقاً (توزير الطبيب) مبررات واهية لعدم المحاسبة وأوجد المخالفون لأنفسهم أعذاراً غريبة، مثل درسنا لعدة سنوات!، ومن ابتعثهم وصرف على تعليمهم هو الوطن، ومثل نعمل لساعات طويلة!، وهم كغيرهم يعوضون عن المناوبات وخارج الدوام، ونجري عمليات جراحية طويلة ومرهقة!، وهم يخرجون لمزيد من الإرهاق في مستشفى خاص على حساب دوامهم الحكومي، وكأن المهندس والعسكري والمحامي والمحاسب لا يرهق في عمله.

تشكر صحيفة (عكاظ) السباقة دوماً أن تناولت قضية خطاب الأطباء الرافضين لنظام البصمة والذين كان اعتراضهم بطريقة غريبة وغير مهنية ولا مهذبة و تبتز وزارة الصحة بعبارات تمرد لا يليق واعتراض غير مقنع بدليل أنه من مجهولين أسمتهم الوزارة (مجعجعين).

ما يحدث منهم هو نتاج تساهل سابق حذرت منه على مدى ٣٠ سنة كان خلالها الأطباء يديرون الوزارة بعين مكسورة، وعليهم أن يعرفوا أن عهد الحزم يرفض الاستثناء لكائن من كان.

كل عسكري يجرح إلا العسكري السعودي يداوي

قلت ذات (تغريدة) منذ أربعة أشهر، وتحديداً في الثاني من رمضان ١٤٣٩هـ أن (كل العساكر تجرح إلا عساكر السعودية، مملكة الإنسانية، تداوي)، وكانت التغريدة تلك تعليقاً على صورة عسكري سعودي يعالج جرحاً في قدم معتمرة ربما أعياها المشي أو الطواف أو السعي.

في حج هذا العام تكررت صوراً ومقاطع فيديو لعسكريين سعوديين يقدمون خدمات إنسانية لحجاج بيت الله بعفوية وتلقائية وشعور إنساني قديم جداً وموروث منذ تأسيس هذه المملكة وخدمتها للحرمين الشريفين، فخدمة الحجاج لوجه الله أحد ركائز تربية أبناء هذا الوطن، بدأ بالمواطن العادي من سكان مكة المكرمة، أو المواطن العادي من الحجاج أو المنتدبين وظيفياً لموسم الحج، ومروراً بالكشافة ورجال الإسعاف والمتطوعين وانتهاءً برجال الأمن من مختلف القطاعات العسكرية.

السلوك قديم تربوي ومتوارث ومتكرر، والجديد هو تصوير هذه المشاهد الإنسانية ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن طريق الحجاج أنفسهم، امتناناً لمواقف جنود وضباط صف وضباط وأفراد تربوا وتدربوا على خدمة الحجاج، فهذا يخلع حذائه العسكري ليلبسه لحاجّة كانت تنتعل كرتوناً صنعه زوجها (غير عسكر السعودية لا يخلع حذائه إلا للقمع والإهانة!)، وآخر يحمل حاجّة على ظهره لتكمل مناسك الحج، وثالث يحمل طفلة ليمكنها من رمي الجمرات، ورابع يرش الماء ليبرد رأس حاج مسن، وخامس يحمل حاجاً ويسير به بين المشاعر مردداً (لا يوجد تعب).

هذه المواقف الإنسانية تحدث على مدار الساعة وتتكرر آلاف المرات وما نراه منها هو ما تم تصويره ونشره فقط، وهذا أحد أسرار ما ينعم به هذا الوطن من خير وأمن وأمان واستقرار ونعم كثيرة يحسد عليها كثيراً، ويحصد بها  شكر ودعاء المنصفين أكثر وأكثر وأكثر.

ما يدريك فلعل العسكري السعودي (عسكري مملكة الإنسانية) يسن بمداواته للحاج سنة حميدة لعسكر العالم فيصبح كل عسكري في العالم مثل العسكري السعودي لا يجرح بل يداوي.

نشهد تغييراً عظيماً فلا تختزلوه في قيادة مرأة ورقص رجل

حفلت ميزانية الربع الثاني لعام ٢٠١٨م بأخبار سارة وأرقام إيجابية وبنسب عالية جداً لارتفاع  الإيرادات الفصلية وانخفاض العجز. وهذه الأرقام المفرحة هي بوادر نجاح ما تم التخطيط له في الشأن الاقتصادي لوطننا سواءً في التحول أو الرؤية.

الميزانية أرقام متغيرة، تحكمها ظروف متعددة وعرضة لاحتمالات يعرفها علماء المال والاقتصاد ولست منهم، فقد ترتفع الإيرادات الفصلية وقد تنخفض وكذا العجز، لكن الأهم والثابت، بإذن الله، هو تطبيق مفهوم الشفافية بإعلان ميزانية ربع سنوية واضحة وشفافة تتيح معرفة الوضع الاقتصادي والتعاطي بناءً عليه كل ثلاثة أشهر، بعيداً عن التخمينات على مدار عام ثم الإعلان السنوي لمفاجأة.

هذه الشفافية تأتي متزامنة مع عهد تغيير سريع شامل وجوهري، وكم يؤسفني كمواطن وكمتابع وكناقد أن هذا التغيير الجذري السريع الذي نشهده في هذا العهد الزاهر تم اختزاله لدى بعض السذج في خطوات إجرائية عادية، وهو أكبر من ذلك وأعظم، فتم تركيز الضوء إعلامياً على أمور تنظيمية إما مرورية أو رياضية أو ترفيهية مع أن التغيير الحقيقي أعمق بكثير، وكان جدير بكل حامل قلم أن يفخر ويفاخر بالتغيير العظيم الأكثر تأثيراً وعمقاً.

لقد شهدنا خطوات عظيمة، كمحاسبة (كائن من كان) على الفساد واسترداد مبالغ ضخمة، وشهدنا استرجاع مئات الكيلومترات من الأراضي المنهوبة بصكوك مزورة، وشهدنا دحراً لمحاولة التمدد الإيراني بعاصفة عزم وحزم وإعادة أمل، وشهدنا موقفاً قوياً رادعاً للخيانة ودسائس الحمدين التي صبرنا عليها صبر الأخ الأكبر حتى نفذ الصبر وطفح الكيل فكلنا لهم بما أشعر الحمدين وأذنابهم  بحجمهم الصغير في عين العالم وكبر حجم شعب قطر في أعيننا، فكشفنا صغارهم وحفظنا قدر كبارهم، وشهدنا تسريعاً لمشاريع التنمية والتطوير مع ترسيخ للنزاهة وردع  لكل متعود على فساد وإراحة للمقاول من هم (دهن السير) على حساب جودة المنتج.

وشهدنا فضحاً بشفافية وفي حدود الشرع للخونة من زوار السفارات ومحاكمتهم محاكمة عادلة حازمة لا تقبل تدخلاً سافراً، فجاء موقفنا الحازم تجاه حمق ارتكبته كندا ليوجه إنذاراً للجميع، كبيراً وصغيراً، أن السعودية العظمى لم تقبل قط تدخلاً خارجياً ولن تقبله ووجهت للعموم درساً على طريقة مثل شعبي بليغ يقول (اضرب الحمار يتأدب الأسد) وليس لمن يحاول أن يستأسد على المملكة إلا عقاب جاد حازم.

إن التغيير الذي شهدناه مدعاة للفخر والسعادة والرفاه وأكبر من أن يختزل في قيادة مرأة أو رقص رجل.

إسراف عسير يوجب الحساب العسير

لم يعد الهياط والإسراف في الولائم وإهدار النعمة سلوك خاص بصاحبه ولا يجوز أن يبقى كذلك، فالعقوبة الإلهية قد تكون عامة إذا وأخذنا الله بما فعل السفهاء منا، ونسأل الله أن لا يؤاخذنا بما يفعل السفهاء منا، لكن علينا أن نتخذ موقفاً رسمياً سريعاً لوقف هذا الهدر في النعم، وإذاقة من يفعله طعم العقوبة الرادعة مثلما يذوق الفقير المحتاج طعم الألم وهو يرى هذا الإسراف والمبالغة المقيتة المستفزة.

لا شك أن غضب الخالق سبحانه وعقوبته أمر مخيف، لكن الأمر الآخر الخطير جداً هو أننا لم نعد لوحدنا نمارس ما نمارس من أخطاء وحماقات داخل أسوار مغلقة معزولة، نأمر بعضنا البعض بالمعروف وننهى عن مثل هذا المنكر ويقف الأمر داخل وسطنا الاجتماعي الخاص ويقبله من يقبله ويرفض النصيحة من يرفض، فقد تغيرت الأحوال بتحول عالمنا إلى قرية صغيرة جداً قد تنتشر فيها صورة ذلك الهدر العظيم خلال ثوان معدودة عبر (تويتر) و(فيسبوك) وخلال أجزاء من الثانية عبر (الواتس آب) ولهذا الانتشار ردود فعل خطيرة لا تخص مرتكب تلك الحماقة وحده بل يحكم من خلالها على مجتمعنا وأخلاقنا وقيمنا ووعينا وديننا ويدفع الثمن وطننا ويحرجنا مع العالم أجمع أيما إحراج.

نعم لا يوازي رضا الرب علينا رضا، ولا يقارن غضبه وسخطه بأي غضب، لكننا أيضاً سنعرض بذلك السلوك المشين وطننا ومواطنيه لتهكم الشعوب الواعية وسخط الأفواه الجائعة وسيهدم ذلك الأحمق خلال ثوان معدودة (زمن تحميل صورة في جوال) ما بنيناه بجهد سنوات في رسم صورة رائعة لوطننا تمثل حقيقته وخلق غالبية شعبه وتمسكهم بتعاليم دين حنيف تبذل الدولة أموالاً طائلة لنشره والدعوة له ثم يأتي أرعن فيشعر العالم أن ثمة تناقض يقلل المصداقية ويشكك في الالتزام.

لابد أن نقتنع وطنياً أن المسرف المبذر لا يسيء لنفسه فقط وليس حراً في العبث بالنعمة بما يسيء للوطن ويشوه صورة المواطن، حتى لو كان يعبث بحر ماله أما من يعبث ومن مال عام أو من راع رسمي فحسابه يجب أن يكون أعسر من العسير.

 

القصاص لمنحرف يحرف سيارة

كثرت وتكررت مقاطع الفديو للحوادث الناتجة عن معاقبة سائق مركبة لسائق آخر بحرفه عن الطريق أي باللهجة الدارجة (حدّه) إما بالتمويه أو الصدم وإخراجه عن مساره ليصدم بالرصيف أو بعمود كهرباء أو بسيارة أخرى، وفي أحدث مقطع لحادث شنيع قام سائق بملاحقة آخر والإحتكاك به لينحرف ويعبر الرصيف للمسار المعاكس ويعترض كما هائلاً من السيارات القادمة مسبباً حوادث شنيعة لابد أنها أزهقت العديد من الأرواح البريئة التي كانت أمنة مطمئنة ولا ناقة لها أو جمل بالخلاف بين سائقين.

بديهي جداً أنه ليس من حق كائن من كان معاقبة الآخر في الطريق مهما كان السبب، وغني عن القول أن من يتعمد معاقبة آخر بسيارته هو كمن يعاقب شخص بمسدس أو رشاش أو سكين أو أي أداة تقتل، بل أن المركبة أداة قتل جماعي قياسا بحجمها ووزنها وسرعتها وقوة اصطدامها.

لذا فمن الطبيعي جداً بل ومن العدل أن يقاضى ذلك المعتدي ويحاكم كقاتل متعمد ويحكم عليه بالقصاص إذا ما نتج وفاة نفس واحدة بسبب ذلك الإجرام.

لكن السؤال المهم هو لماذا يحدث هذا في طرقنا وبشكل متكرر؟!، ولماذا تم الاستهانة بالمركبة كأداة قتل وأصبحت تستخدم باستهتار وتهور؟!، سواءً من مفحط  يريد أن يتسلى على حساب أرواح بريئة أو من غاضب لسبب تافه يريد أن يعاقب سائق أزعجه بالمنبه أو أخطأ وانحرف عليه لوهلة فأغضبه!.

أما السؤال الأهم فهو أين المرور الميداني مما يحدث؟! لماذا يمضي رائد طريق أكثر من ربع ساعة وهو يتابع شجار حديدي بين مركبتين ولا يرى ذلك المرور الذي يفترض أن يوقف أي مركبة تسير بطريقة غير طبيعية ، فما بالك بمركبتين تتناطحان في طريق سريع؟!.

الجواب على السؤال المهم، في ظني، هو لأنه لم يعلن بعد عن تنفيذ حد القتل في قاتل استخدم سلاح السيارة! ولو حدث ذلك فإن كل من في قلبه مرض سيرتدع وسيرتجف قبل وضع يده على (زناد)  المقود ليوجهه إلى خصمه.

أما إجابة السؤال المهم فهو أن لدينا  جهاز مرور آلي (ساهر) يرصد فقط ما يمكن تصويره من مخالفات بكاميرات ثابتة، لكن ليس لدينا جهاز مرور ميداني يستطيع تغطية ٢٪ من طرقنا ومن يقول غير ذلك فهو يغالط نفسه وعليه مراجعة مقاطع اليوتيوب عن تلك الحوادث وسيجدها أكثر من دوريات المرور السري!.

خزعبلات الشعوب المتقدمة تعجب مثقفينا

عندما نتحدث في الداخل عن أمور مثل السحر او العين او المس بالجن فإن بعض أدعياء الثقافة يهبون لإعتبار الحديث عن هذه الأمور او تداولها في وسائل الإعلام ضرب من ضروب التخلف والجهل ونجلد ذاتنا كثيراً بمقالات واحاديث اعلامية تنتقص من يعتقد بهذه الأمور رغم ان بعضها ورد فيه نصوص صريحة في القران الكريم او الاحاديث الصحيحة.

في المقابل يتقبل ذات المثقفين او أدعياء الثقافة معتقدات غريبة وخزعبلات تؤمن بها شعوب الدول المتقدمة تقنياً فلا يرون فيها عيباً بل يتغنون بها ويرددونها، خذ على سبيل المثال ما يحدث في كأس العالم في كل مناسبة ففي كاس العالم الماضية تحدث الإعلام عن اخطبوط يتنبأ بالنتائج وكان مثقفونا يقابلون ذلك بالرضا، او على أقل تقدير عدم الإنتقاص وفي أثناء كثيرة الموافقة والتأييد وفي كأس العالم في روسيا أيدوا معتقداً أن القط الروسي يتجه للفريق الذي سيفوز وأيضاً قابلوا ذلك بعين الرضا فلا صدق الأخطبوط ولا صدق القط وكذب المنجمون ولو صدقوا، ولكن الغريب هنا هو موقف جماعتنا المتباين من معتقدات الشعوب وإعجابهم بالأجنبي منها.

والمعتقدات الغريبة في دول أوروبا الغربية او الشرقية أو الأمريكتين كثيرة جداً وغريبة جداً ومتخلفة جداً ولا يصدقها العاقل ومع ذلك لا تجد جلد الذات في اعلامهم ولا جلد المعتقدات في اعلامنا، خذ مثلاً الإعتقاد بأن ارتداء سلسال يحمل تعويذة تهديه الأم لإبنها أو ابنتها مؤكدة لهم أنه يحميهم ويصدقون ذلك وهذا أمر شائع بل حتى تراه في برامجهم وأفلامهم ومن شدة اعتقادهم بهذه الخرافة فإن هذا السلسال لا يخلع أبداً.

وخذ مثلاً المقتنيات التي تحمل عيناً زرقاء ويستخدمونها كقلائد او خواتم او مقتنيات منزلية اعتقاداً أنها تمنع الإصابة بالعين، وفي هذا اقتناع بالعين واعتقاد بخرافة تردها، وللغرب قراءات وتلاوات يعتقدون أنها تطرد الأرواح الشريرة التي تتلبس بالضحية.

واذا كانت هذه هي اعتقادات الغالب في شعوب الدول المتقدمة تقنياً والتي قد يجد بعضنا لها عذراً او حجة واهية بأنها نتيجة جهل بعضهم فإن شريحة من المتعلمين لديهم معتقدات غريبة جداً ففي رحلتي الى صربيا لحضور مؤتمر السموم كانت إحدى العالمات المتخصصات في علم سموم المبيدات الحشرية اذا ذهبنا في رحلة او مشوار الى حفل لا تجلس على الكرسي في الحافلة مطلقاً وسألتها عن ذلك فقالت لو جلست على المقعد فإنني امتص الطاقة السلبية لمن كان يجلس قبلي فأنا لا أجلس على مقعد في وسائل النقل العام وفي احدى الرحلات تعطلت احدى الحافلات واضطررنا لركوب حافلة واحدة وكانت مزدحمة جداً بالجلوس والوقوف فلاحظت انها تقف وجسدها ملتصق من الخلف بسيدة أخرى وعندما نزلنا قلت لها مازحاً ألا ترين انك امتصصتي الطاقة السلبية للسيدة التي تقف خلفك بطريقة مباشرة (USB)، ومع أنني كنت أمزح إلا أن أي شيء يحدث لها في تلك المناسبة كانت تقول هذا من الطاقة السلبية لتلك السيدة اللعينة.