التصنيف: غير مصنف

دلّعوا المتبرعين بالدم بمواقف وحسن استقبال

التبرع بالدم عمل إنساني تطوعي نبيل، وهو من الأعمال الإنسانية الأساسية في حياتنا وحياة كل الشعوب، وعندما أقول أساسياً أقصد أنه لا غنى عنه وطنياً ولا حياة بدونه خاصة في هذا العصر الذي تسفك فيه الدماء سواء من تزايد حوادث السيارات أو حوادث الإصابات المهنية أو مضاعفات العمليات الجراحية أو الحروب والمداهمات الأمنية لرجال الأمن البواسل في حربهم على شياطين تهريب وترويج المخدرات أو أباليس الإجرام بأنواعه وأشكاله المتعددة.

وتولي الدولة – أعزها الله – اهتماماً بالغاً بأمر التبرع بالدم وتشجع عليه وتمنح الهدايا والأوسمة للمتبرعين تشجيعاً لهم وحثاً لهم على هذا العمل الإنساني.

الغريب أن بعض المستشفيات التي تتوسل للناس بالتبرع بالدم عبر إعلاناتها وحملاتها المكثفة وإرسال رسائل نصية بطلب الحضور لمتعود التبرع وهي في أمس الحاجة للمتبرعين، لا تجيد تهيئة الأجواء للمتبرع بتوفير مواقف سيارات قريبة لمراكز التبرع، ولا تعامل يشجع المتبرع على الحضور، ولا تسهيلات مكانية تليق بالمتبرع، فالمواطن السعودي تحديداً ليس في حاجة لمنحه هدية مهما كانت ثمينة بقدر حاجته لأن يجد موقفاً لسيارته وسرعة لإنجاز عملية تبرعه وبيئة مكانية تشعره بالارتياح والتقدير.

لو كنت في ثياب مدير المستشفى سواء الخاص أو الحكومي لوفرت مواقف سيارات مظللة خاصة لمركز التبرع بالدم، وموظفاً لتنظيم دخول وخروج السيارات للمركز، وأكثر من موظف استقبال من الرجال والنساء مهمتهم استلام سيارة المتبرع أمام مدخل المركز وإدخالها للمواقف بعد إعطائه رقم الاستلام ثم موظف أو موظفة (حسب جنس المتبرع) ترشده لصالة استقبال فخمة كراسيها كنبات مريحة ولائقة وليست حديدية، والصالة مزودة بشبكة لاسلكية مجانية وقوية وأنواع العصير الطبيعي المفيد والأطعمة اللذيذة الخفيفة والمشروبات الساخنة المسموحة للمتبرع، وشاشات تلفزيونية وتوعوية عن فوائد التبرع وما يجب عمله بعده، وأن يحاط المركز بالمسطحات الخضراء والزهور والأشجار والبيئة الصحية وليس حاويات النفايات والأتربة والأرصفة المكسرة التي قد يتعثر فيها فيحتاج لمتبرع بالدم!!

إن الشخص الذي تجشم العناء وقطع المسافات وعانى من زحام الطرق لكي يتبرع بدمه الذي فار من تلك المعاناة، سواء كان رجلاً أو امرأة يستحق أن يستقبل ويعامل في (بنك) الدم كما يعامل كبار العملاء في (بنك) المال، وكما يعامل كبار الأعضاء في صالات المطارات الدولية المخصصة لهم VIP LOUNG

باختصار المتبرع بالدم يستحق أن يدلل.

نشر بجريدة الرياض يوم  الأربعاء 28 ذو القعدة 1445هـ 5 يونيو 2024م

وكلاء الأجهزة والسيارات لم يواكبوا تطورنا ويحددون شروط قاسية تحتاج لردع

يكاد وكلاء الأجهزة ومعهم كلاء السيارات الفئة الوحيدة من رجال الأعمال لدينا بل والفئة الوحيدة من المواطنين عامة اللذين لم يواكبوا ما نعيشه من قفزة في كافة المجالات وما نشهده من تطور يتحدث عنه القاصي قبل الداني، سواء في الإجراءات الحكومية الالكترونية (الحكومة الالكترونية) أو الأنظمة أو التسهيلات أو الإجراءات العدلية وكافة ما نشهده من تطور سريع ومواكبة للعالم المتقدم، بل والتفوق على كثير من الدول التي تصنف متقدمة.

أيضا يبدو أن وكلاء الأجهزة ووكلاء السيارات يجهلون تماما ما يحدث في العالم بل وفي الشركات التي هم وكلاؤها من مرونة في التعامل مع المستهلك ومحاولة كسب رضاه وتفعيل مقولة (العميل دائما على حق)، إلى درجة أنهم يوكلون التعامل مع المستهلك لعمالة غير سعودية لا تجيد أبسط أساسيات العلاقات العامة وجلبتهم من دول لا تقارن بنا في مجالات التقدم الذي حققناه، بل بعضهم عرف عنهم التسلط والحسد والحقد على كل ما هو سعودي، ولا تهمهم لا مصلحة الشركة أو الوكالة ولا مصلحة العميل إلا إذا كان من جنسياتهم، أو (شد لي واقطع لك).

أعتقد أن السبب الرئيس لهذه المتلازمة التي ذكرتها أعلاه (عدم مواكبة تطورنا والجهل بما يحدث في العالم والشركات الأم) هو أن غالبية وكالات الأجهزة والسيارات هي شركات عائلية موغلة في القدم وتدار بواسطة أبناء وأحفاد غير مهتمين كثيرا أو غير مواكبين للتطور وسبق أن اقترحت في عدة مقالات وحوارات متلفزة أن من الضروري أن لاتترك وكالات الأدوية لشركات عائلية قد تتأثر بوفاة المالك الرئيس فيتأثر الأمن الدوائي، ويبدو أن الاقتراح يجب أن يشمل وكالات الأجهزة بدأ بالطبية منها ثم الأساسية ثم غيرها.

وكلاء الأجهزة لدينا يحددون (هم) سياسة الإرجاع والاستبدال ويضعون شروطها على هواهم، لا بل أن مسؤول المبيعات (غير السعودي) يفسرها على هواه ويرفض الارجاع أو الاستبدال بناء على تفسيره وأحيانا مزاجه، بل أن أجور الصيانة ومايسمونه ببدل الزيارة تحدده الشركة على هواها وهذا ضعف فيفترض أن تصاغ سياسة الاستبدال والارجاع والضمان وأجور الصيانة والإصلاح وأجر الزيارة من الجهات الرقابية المهتمة بحقوق المستهلك وبما يحقق انصاف الطرفين وبما يحقق العدالة للطرفين البائع والمشتري كما فعلت وزارة التجارة سابقا، وأن تكون الوظائف الإدارية ذات المساس بالمستهلك وبعلاقات العملاء مشغولة بالسعوديين فهم من يعرف ظروف وسلوكيات غالبية العملاء ومعرفتهم بالسلوكيات تخدم الطرفين، المتجر والعميل وقبل ذلك تضمن إعطاء صورة حسنة وراقية لتعاملاتنا التي ترقى لتطورنا السريع.

إن من سلبيات جهل بعض الوكلاء بالتقدم الحاصل لدينا ولدى العالم في مجالات التعامل التجاري أن مواقع البيع العالمية (الكترونيا أو عن بعد) علمت بهذا القصور والجهل واستغلته بأن تتعامل بمرونة جاذبة وتقبل الارجاع خلال مدة طويلة وبأقل الشروط، فتحول الشراء من تلك المواقع وهذا مضر بالاقتصاد الوطني وينطوي على خطورة الشراء ببطاقات الائتمان من اختراق الحسابات و (التهكير) كل ذلك لأن وكيلا لا يريد أن يواكب التطور، كما أن بعض الأجهزة خاصة الطبية لا يسهل شراؤها وشحنها من الخارج بسبب الوزن.            

ثعابين وعقارب وممر وغش إعلانات

دعوني أؤكد لكم أن هذه المعلومات قائمة على الحقائق العلمية، ودعمتها بأبحاثي الخاصة في مختبرات كلية الصيدلة بجامعة الملك سعود، ومختبرات المركز الوطني لإنتاج الأمصال واللقاحات بالحرس الوطني، والذي تشرفت بتأسيسه وإدارته منذ التأسيس حتى تقاعدت أواخر العام 2019م.

المعلومة الأولى أن العقارب لا يمكن القضاء عليها برش المبيدات الحشرية مهما كان المبيد قويا ومركزا، وهو ما تدعيه بعض إعلانات مكافحة الآفات والحشرات التي تعلن دوما عن قدرتها على القضاء على العقارب والثعابين، في خداع كبير للمستهلك تنطوي عليه مخاطر كثيرة أقلها الاعتماد على هذه الوعود الزائفة من قبل العميل واطمئنانه الوهمي، فالعقارب مقاومة للمبيدات، وسوف أطلعكم على بحثي في هذا الخصوص باختصار، والثعابين لا يمكن قتلها إلا ميكانيكيا أي بالضرب أو قطع رأسها، وبالمناسبة فإن حركة فكها تستمر لفترة ليست قصيرة فلا تعبث بالرأس المقطوع فقد يعض ويحقن السم.

فيما يخص تجاربي على العقارب والمبيدات فقد اخترت أنواعا من أقوى المبيدات الشهيرة وقمت بوضع أربعة أحواض فيها خليط من أخطر نوعين من العقارب في الجزيرة العربية وتحتها تراب صحراوي وفي الحوض الأول قمت برش المبيدات مباشرة على العقارب وتركتها 48 ساعة، وفي الثاني قمت برش التراب ثم وضعت خليطا جديدا من العقارب لمدة 48 ساعة، وفي الثالث قمت برش التراب بالمبيدات وجعلت العقارب تمر عليه مرورا فقط، أما الرابع فهو حوض مرجعي (كنترول) فيه عقارب جديدة في ذات التراب بلا مبيدات، والنتيجة بعد 48 ساعة أنه لم يمت عقرب واحد من أي حوض، بينما أصيبت العقارب المرشوشة وكذا التي بقيت في تراب مرشوش وحتى تلك التي مرت بالتراب المرشوش خلال دقائق، أصيبت بهيجان شديد وحركة دائبة أقواها المرشوشة مباشرة وأقلها من مرت بسرعة، والنتيجة أن العقرب لن يموت سواء تم رشه مباشرة أو تم رش (الممر) الذي قد يسلكه ولن يحدث إلا هيجانه في كل الأحوال، لكن ذلك الهيجان خطر جدا لو كان في مزرعة أو استراحة، لأنه أخرجها وزاد حركتها ونشاطها، أما عدوانية العقرب فدائمة؛ فهي بعكس الثعابين تعتدي وتهاجم، أما الثعبان فيهرب ولا يهاجم إلا دفاعا عن النفس إذا استثير بالدعس أو اللمس.

وفيما يخص الثعابين والأفاعي فإن ادعاء قتلها بالمبيدات أو حتى بحيوانات مسممة فغير صحيح إطلاقا، فهذه المخلوقات لا تقتل إلا بالضرب والتقطيع ولا تأكل الميت من الحيوانات بل تقتله بسمها ثم تبلعه وتهضمه، وليس صحيحا أن إعلانات المكافحة بالسموم تستطيع قتلها، فلا تنخدعوا ووفروا أموالكم ووفروا أرواحكم بالحذر الشديد والوقاية.

وأخيرا؛ هناك تجار يروجون لأدوات مص السم وشفطه بعد جرح المكان، وهذه كذبة كبرى، فالجرح يزيد امتصاص السم ويزيد التلوث للجرح، والسم تحقنه العقرب أو الثعبان تحت الجلد أو في العضل ولا يمكن شفطه أو خروجه من الأنسجة إطلاقا والسائل الأصفر الذي يخرج هو بلازما الدم نتيجة تفاعل السم مع الجسم وبعضهم يضع حبوبا مضادة للهستامين مع جهاز الشفط إيهاما بأنه يعالج التسمم وهذا افتراء خطير، وهو مع جهاز الشفط يحرم الملدوغ من الذهاب للمستشفى وقد يتوفى لهذا السبب، ويعلم الله أنني نصحت بعض وكلاء تلك الأدوات ولم يستجيبوا، وفي (اليوتيوب) كثير من نصائح نشرتها حول كل ما ذكر.

ولاحقا قد أذكر لكم تجربتي التي وجدت منها أن ذوات الدم البارد مثل الضب لا تتأثر بسم العقرب وهي تجربة فيها من الطرافة الشيء الكثير.

نشر بجريدة الرياض يوم الأربعاء 7 ذو القعده 1445هـ 15 مايو 2024م

البعرة والبعير.. قطع الغيار والوكيل

قالت العرب بفراسة: “إن البعرة تدل على البعير”، وأقول بحسرة إن قطعة الغيار تدل على الوكيل، ونقصد هنا قطع غيار السيارات وأيضاً قطع غيار الأجهزة المنزلية والكهربية، فإذا كان (البلف) بألف ريال فبكم ستكون السيارة كاملة؟! و(البلف) لمن لا يعرفه هو صمام يسمح بدخول الهواء في إطار المركبة ولا يسمح بخروجه لكنه يسمح بخروج روح مالك السيارة من مبالغة الوكيل في سعره، وكلمة (بلف) جاءت لنا من الكلمة الإنجليزية للصمام وهي (VALV) وعربناها كعادتنا بشبيه نطقها فقلنا (بلف)، وهذا الصمام المتحكم في هواء إطار السيارة موصول حديثاً بحساس يشعرك بضغط الإطار، وهذا الحساس مهم جداً في الوقاية من الحوادث حيث يشعرك بنقص هواء الإطار أو انفجاره فتتوقف، أي أنه ليس سلعة ترفيهية بل من أدوات السلامة الضرورية في المركبة، لكن وكلاء السيارات وبجشع ممقوت يرفعون سعره أكثر من خمسة أضعاف سعره الحقيقي في الأسواق!! فكيف يسمح لهم بذلك؟!، ولذا قلت وبالله التوفيق: (إذا البلف بألف فكم زادوا علينا في السيارة كاملة؟!).

لقد احتجت لذلك الحساس في سيارتي وذهبت لوكيلها فوجدت سعر الحبة الواحدة 260 ريالاً، وسألت أكثر من موزع قطع غيار فكان أقل سعر وجدته هو 200 ريال للحبة، وتوجهت لمتجر إلكتروني له فرع لدينا فوجدت أن سعر الأربع حبات (طقم أصلي مطابق للموجود لدى الوكيل) هو 85 ريالاً فقط، أي أن الحبة سعرها مع الربح المعقول والتوصيل المجاني هو نحو عشرين ريالاً فقط لا غير!!، فأي جشع هذا في هذه القطعة، وما دامت البعرة تدل على البعير فإن القطعة تدل على الوكيل، فكم زاد علينا في قطع ثقيلة لا نستطيع شراءها إلكترونياً؟! بل كم زاد علينا في سعر السيارة كلها أصلاً؟!.

هذا الاستغلال المشين الذي لم يرتدع بعد هو أحد أسباب انتشار مواقع بيع على الإنترنت تبيع قطع الغيار بعشر سعر الوكيل وتعلن عن سيارات جديدة تصلك إلى باب بيتك بأسعار تصل لنصف سعرها لدى الوكيل عندنا!! وقد يقول قائل: إذاً لماذا تمتعض من جشع الوكلاء، دع بضاعتهم واشترِ من تلك المواقع بالسعر الأرخص.

هنا نقول إن الأمر يتعلق باقتصاد وطن وبمخاطرة عند الدفع وقضايا قد تشغل أجهزة الدولة، ثم إن الوكيل منح امتياز الوكالة ليسهل على الناس وأجهزة الدولة، فإذا بالغ في الطمع حد اضطرارنا لتجنب الشراء منه والتوجه للخارج فقد حق سحب الوكالة منه فلم يعد وكيلاً بل وبيلاً.

نشر بجريدة الرياض يومالأربعاء 29 شوال 1445هـ 8 مايو 2024م

الحلاق للأصلع وإدارة الوقت لأعداء الوقت

واضح أن لدينا خصومة تصل حد العداء مع الوقت، فبعضنا (خاصة الشباب الذكور) على مستوى قيادة السيارة أكثر الناس استعجالاً واهتماماً بالوقت وفي الواقع هم أنفسهم (أقصد البعض ذاته من الشباب الذكور) أكثر الناس فراغاً وإضاعة للوقت، تجده (طاير) لا يسمح لك بالعبور ولا يسمح لك بالانعطاف لا يساراً ولا يميناً، حتى لو استعطفته بإشارة وحتى لو أخرجت يدك تشير إلى أنك تستعطفه أن تنعطف فلن يعطف عليك، وبعد بضعة أمتار تجده واقف (يسولف) بل لو لاحظ منك امتعاضاً فقد يقف في وسط الطريق معانداً.

ليس هذا فقط، بل غالبية المسرعين المستعجلين هم في الواقع متجهون لممارسة لعب (البلوت) في منزل صديق أو للسهر في استراحة، بينما المشهد في الشارع حيث السرعة والتجاوز من اليمين ولصق الصدام بالصدام والتكبيس بالنور العالي توحي بأن ثمة حالة إسعافية أو حالة طوارئ لا تقبل التأجيل، وهذا التناقض بين الاستعجال والوقوف أو تضييع الوقت في (البلوت) والاستراحة هو من صور العداء مع الوقت.

أما العداء الأشد للوقت والذي يشير إلى أننا أو بعضنا أو كثيراً منا نفتقد لفن إدارة الوقت، فهو ما نشهده كل عام من التزاحم في متاجر المواد الغذائية فور الإعلان عن رؤية هلال رمضان، وكأن شهر رمضان لا يأتي بعد نهاية شعبان أو كأن الهلال إذا لم تره العين فلن نراه أبداً!، المحال تكتظ ليلة إعلان دخول شهر رمضان الكريم والشوارع تزدحم ويتوقف السير وترتفع أصوات المنبهات وترى الناس تتدافع في سوق المواد الغذائية والعربات تمتلئ وتتصادم مع أننا نعلم منذ رمضان الماضي أن رمضان القادم سيأتي بعد 11 شهراً وليس 11 دقيقة.

أما العيد، فعيد وبأي حال عدت يا عيد؟! بالحال نفسه والفوضى نفسها بمجرد إعلان أن غداً هو العيد، بل حتى لو منحنا فرصة 24 ساعة وأعلن أن العيد ليس غداً ستحدث الفوضى ذاتها لشراء أغراض العيد وتجهيز متطلباته.

قلت ذات منشور في منصة X، مازلت أسميها (تويتر) و(تغريدة)، قلت فيها: ‏(أستطيع أن أتفهم أن تزدحم مغاسل السيارات ليلة العيد (يخافون تمطر أو تغبر قبل العيد) لكن ما يشتري شماغه إلا ليلة العيد! أو ما يحلق شعره إلا فجر العيد! لماذا؟! ومتى سنتعلم إدارة الوقت؟!

‏الطريف أن كل الحلاقين زحمة ونصف الشبان صلعان، وكصيدلي أجزم أن سبب الصلع (الشامبوات) الغالية المملوءة بالكيماويات والتي لها دعاية كاذبة وترويج (التجربة تقول الشامبو الأفضل هو أبو أربعة ريالات الأصلي الأقل مركبات ودعاية) واسأل الأصلع وش كان يستخدم؟) انتهى.

وقد وافقني كثر (بل جميع المعلقين) على أمر تأجيل شراء الشماغ والغترة والعقال وتفصيل الثوب وأنها ظاهرة سلبية غريبة، ورأى البعض أن الحلاقة لا بد أن تكون ليلة العيد وإن كنت أنصح بأن حلاقة الوجه يفترض أن تتم في المنزل خصوصاً مع توفر أمواس حلاقة سهلة ومتعددة الشفرات أنصح بشرائها من الديرة (وسط البلد) لأن الصيدليات ومراكز التسوق الشهيرة تفتري في رفع أسعارها خمسة أضعاف.

وعلى طاري النصيحة، وعودة للسائق الشاب المستعجل الذي لا يسمح لك بالعبور أو الانعطاف فقد جربت أن ألوح له بالشكر سلفاً، ووجدت أنهم متعاونون ويسمحون، وهذا يؤكد أنه غير مستعجل لكنه يراها عناداً وتحدياً، وهنا لا بد من توعية مكثفة.

نشر بجريدة الرياض يوم الأربعاء 22 شوال 1445هـ 1 مايو 2024م

فساد الورد والزهور والمدير المغرور

لا أحد يكره الورد والزهور ورائحتها الزكية طالما هي في شجرتها وبيئتها الطبيعية، أما وقد أصبحت حزم الورود و(بوكليه) الزهور صورة من صور التبذير وإهدار المال العام فلا شك أننا سنكرهها وستكون رائحتها أقرب إلى رائحة كريهة في أنف كل غيور على مقدرات الوطن ومال المواطن.

شخصيا لي مع باقات الورد والزهور مواقف سلبية ناجمة عن كوني أرى فيها قناة هدر ماليا كبيرا عايشت صورا منه في أكثر من موقع عمل وأكثر من مؤسسة زرتها، فمن صور الهدر المالي للمؤسسات حرص مدير مكتب المدير أو سكرتاريته على وضع حوض زهور طبيعية كبير في مكتب المدير ويستبدل يوميا والمستفيد هو متعهد تأمين الزهور، وخذها مني أنه كلما قلت إنتاجية المدير وصغر تأثيره كبر حوض زهوره تعبيرا عن غروره فالمدير الجاد الشغوف لا يركز على الشكليات.

أما صور الهدر المالي والصحي للأفراد بسبب باقات الورد والزهور فكثيرة جدا، وكنت أتألم كثيرا وأنا أرى زوار المستشفيات يتزاحمون أمام دكان بيع الزهور لشراء حزمة ورد بمبلغ كبير جدا مقارنة بكونها سلعة رخيصة المصدر ورخيصة المعنى وقصيرة العمر، فقد كنا كصيادلة في جولاتنا على أجنحة المرضى لصرف الأدوية بنظام الجرعة الواحدة، نتألم ونحن نرى أكوام الزهور التالفة تملأ حاويات النفايات وبقايا زهور يابسة تحيط بسرير المريض أو المرأة الوالدة وطفلها (تنافس رهيب على أحجام وأشكال باقة الورد للمرأة الوالدة مع تقليعة الاستقبال محدد التاريخ، لا تنم عن حجم حب بقدر ما هو تحجيم وعي)، وهي بالمناسبة قد تضر بالمريض البالغ والطفل وتسبب حساسية وربما ربو مزمن سببه منسي أو مجهول أو متجاهل، ومن المعروف علميا أن أمراض الحساسية تبدأ بعامل إشعال بسيط هو بمثابة مفتاح التشغيل للجهاز المناعي قد تعقبه عواقب وخيمة، ومثل بقايا تلك الزهور المستوردة (ليست من بيئتنا) عندما تجف قد تستحث الجهاز المناعي وتشغله فلا يتوقف.

ثم إننا كصيادلة نتألم أن وطننا الغالي يطبق معايير عالية للخدمة الصحية ومنها صرف الدواء بنظام الجرعة الواحدة والذي يوفر كثيرا من الهدر في الأدوية ويرفع درجة الأمان في صرفها وجرعاتها، ثم نرى أن المواطن أو المقيم يهدر المال في سلعة بائدة ومخلفاتها ضارة وغير مأمونة، وهي عادة سيئة دخيلة علينا وقد نضطر للصرف على علاج أضرارها، فقد كنا، ولا زال كثير منا، نعود المريض بالدعاء والرقية الشرعية وما يشتهيه من طعام يسمح به أخصائي التغذية.

ولأن التقليد الأعمى إذا بدأ لا يتوقف فإن من صور الهدر المالي في الندوات والمؤتمرات الطبية الاهتمام بعقد توفير الزهور، وأحيانا يطغى على زهرة المعلومة ورحيقها، وهذا وربي أمر يحتاج إلى وقفة ومراجعة، فالتنافس على عقد توفير الزهور يحتدم ويشتد وقد يصل على قول المثل (طق عصي) كله من أجل الفوز بعقد تأمين زهور الندوة أو المؤتمر أكثر من تأمين الحضور والاستفادة!! فليتنا نراجع هذه العقود ونلغي تلك الزهور ونحصدها أصلا، فقد تخلى العالم الجاد عن هذه العادة، وكنت حضرت وحاضرت في العديد من المؤتمرات العالمية حول الدواء والسموم ولم يكن للزهور تواجد إطلاقا بينما بقي رحيق المعلومة هو السائد.

نشر بجريدة الرياض يوم الأربعاء 15 شوال 1445هـ 24 إبريل 2024م

من يعلق الجرس من نسائنا؟!

أحاور بعض النسوة وهن في حيرة من أمرهن، محتارات وقلقات أي أنواع الحلوى يحملن معهن عند الذهاب لزيارة أقرباء وأصدقاء سواء لسلام العيد أو غيره؟! هذه الحيرة يحسبها البعض سهلة وهي ليست كذلك، فقد أصبحت من أشد أعراض معقدة لمرض اجتماعي أو متلازمة أمراض اجتماعية خطيرة ترتبط جميعها بحمى التنافس القائم على التقليد الأعمى الذي تفعله الغالبية دون قناعة من أي منهم، فمثل هذا الشرط أو المتطلب الدخيل علينا أصبح سببا للتقاعس عن التواصل، ليس بسبب تكلفته عند البعض ولكن بسبب صعوبة تحقيقه بما يرضي طموح المتنافسين على الماركات والشكليات والأحجام والنوعيات، وفي الغالب أن طبق الحلويات أو الكعكة المميزة هما ميدان التنافس في ما تحمله الزائرة معها كهدية لمن تزور، وهما بالمناسبة الطعام الذي يؤول لسلة النفايات فلا يستفاد منه، لأن التوجه العام حاليا هو تجنب أكل الحلويات إما لاتباع حمية تخفيف وزن أو حمية تحكم في السكري، وهذه وربي من المفارقات العجيبة وهي أن تهدي ما تعلم أنه لا يستفاد منه! ألم أقل لكم إنها متلازمة مرضية معقدة الأعراض.

قلت لإحداهن وهي تعبر عن حيرتها في أي حلوى تختار: أتقصدين الطعم؟ قالت لا، فهو لن يؤكل! قلت ضاحكا: (إذا هو الوزن فخذي من حلويات سوق الديرة حيث الخيشة فيها عشرة كيلو بمئة ريال)، ضحكت وقالت: يا لك من قروي أتريدني أن أصبح ترند مسخرة في مجالس النساء! لا بد أن يكون ماركة مشهورة وغالية وتقديم متميز، والمشكلة أن الماركة الأشهر سبق أن أحضروها هم لنا ولا بد أن أغير، هنا عرفت أن المتلازمة المرضية معقدة جدا فاقترحت عليها (لماذا لا تذهبين لهم بدون أي شيء وتعلقين الجرس؟!) قالت: شكلك ما تعرف الحريم!!

ولأنني أثق في صلاح ووعي مجتمعي نساء ورجالا وأنهم وإن اندفعوا للتقليد برهة من الزمن فإنه يسهل إعادتهم للتقاليد الحميدة الأصيلة عندنا، لذا أقترح هنا أن نتوقف عن التأثر بتقليعات دخيلة علينا من متمصلحين وأن نعود لتبادل الزيارات دون كلفة أو تكاليف تحرج غير القادرات منا (وهذا يحتاج لمن تعلق الجرس وتبدأ) وإذا كان لا بد من حمل شيء فلتكن هديتنا مما يستهلك ويستفاد منه في منزل من نزور، فمثلا كيس قهوة أو علبة هيل أو زعفران أو كمية من العود الطيب أو علبة شاي فاخر أو سلة فاكهة منوعة أو تشكيلة من أجود التمور، وبهذا التنوع نوسع على أنفسنا مجال الاختيار ونمنح فرصة للأقل اقتدارا أن يختار ما يقدر عليه، والأهم أن نهدي ما يفيد ونقطع الطريق على من روّج للحلوى والكيك والزهور كأسلوب إهداء دخيل يخدم تجارته وغشه وتدليسه فالتنويع عدو الاحتكار.

وأذكركم بما طرحته في هذه الصحيفة الغراء منذ ثلاث سنوات وتحديدا في 21 مارس 2021 م بعنوان (كيكة وزهور وعاجز مقهور) وقلت فيه: منذ متى ونحن كسعوديين لا ندخل على قريب نزوره إلا ونحن نحمل “كيكة” أو طبق حلوى باهظ الثمن؟ ومنذ متى ونحن كسعوديين لا نعود مريضاً إلا ونحن نحمل باقة زهور؟ وقبل أن أقول متى تحديداً، دعني أقول أولا إنها أساليب ثبت ضررها وقلة نفعها وخلقت تنافساً محرجاً لغير القادر على ثمنها، وتسببت في قلة التواصل بين الأقارب -قبل كورونا والتباعد- ففلانة من المؤكد أنها ستحضر كيكة ضخمة أو حلوى ماركة، وعلانة ترغب بالحضور لكنها لا تقدر على ثمن مثل تلك الكيكة أو الحلوى، وإن جلبت أقل منها -من حلوى الديرة أو وسط البلد مثلاً- فستكون مادة للسخرية و”كوميديا السنابات”، وما يقال عن كيكة الزيارة يصدق على باقة الزهور للمريض، فبعضها ويشهد الله أنني كنت أمر في ممرات المستشفى وأحسبها نخلة تحتاج إلى صعودها بحبل الكر وشمراخ لقاح!! أما الضرر الصحي فعظيم جداً، فالكيكة ويسمونها بالمناسبة “كعكة” مليئة بالسكريات والأصباغ والدهون والمواد الملونة الضارة المصنفة عالميا كمسرطنات، والزهور قد تسبب الحساسية للمريض أو جاره في الغرفة والعنبر وإذا نشفت فخطورتها أكبر.

نشر بجريدة الرياض يوم الثلاثاء 7 شوال 1445هـ 16 إبريل 2024م

الإخلاء عدم تخلي.. الله لا يخلينا من وطنا

الكاتب أو الناقد الصحافي الذي يرى القصور وينتقده ولا يرى الإنجاز ويشيد به هو في ظني كاتب صحافي أعور أو غير مهني ولا عادل، قد يقول قائل إن الأصل هو القيام بالعمل الصحيح وأن الإنسان ينتقد على الخطأ لأنه ما يلفت الانتباه أما الصواب فأمر طبيعي قد لا يلفت الانتباه، لكنني أقول إن إصلاح الخلل أو العدول عن إجراء خاطئ هو الأجدر بالذكر ولفت انتباه القارئ إليه فالأمر يختلف عن مجرد الإشادة بموظف أدى عمله إلى الإشادة بعمل كان قاصرا فتم إيصاله لقرب درجة الكمال.

من ضمن حزمة من قرارات الحزم والعزم وتسهيل الإجراءات التي كانت معقدة وبيروقراطية، قرار تسهيل أمر الإخلاء الطبي بواسطة طائرات الإخلاء وجعل أمره متروكا للحاجة الطبية والقرار الطبي دون انتظار الحصول على أمر إداري أو إذن كما كان سابقا، فكل ما يحتاجه المواطن هو تقرير طبي يشتمل على عنصرين مهمين هما: الحاجة إلى نقل المريض أو المصاب عاجلا بالطائرة وإمكانية سلامة نقله بالطائرة أي أن حالته تسمح بنقله دون خطورة عليه.

هذا التحول في أمر إجراءات الإخلاء الطبي أتاح الفرصة لإنقاذ العديد من أرواح المواطنين، فقد تم نقل العديد من المرضى ليس فقط من الداخل بين مستشفيات داخل المملكة، ولكن تم وبسرعة نقل مواطنين مرضى أو مصابين من عدة دول في العالم وبسرعة فائقة وكفاءة عالية، فقد تم النقل من تايلند والمغرب ومصر وأمريكا والأردن والكويت وكثير من دول العالم.

الإخلاء الطبي السريع بالطائرة ليس بالأمر السهل فهو جهد مشترك وتنسيق كبير بين عدة أطراف وعدة تخصصات، ليست صحية فقط بل الصحية جزء أساس منها، لكنها تشمل أطراف أخرى تقنية وهندسية وجدولة طيران وفنيو أجهزة طبية خاصة وغيرها من التخصصات، وما نجده في وطننا الغالي من تسخير هذه الخدمة لتكون إجراء ميسرا، وشبه روتيني، دلالة واضحة على أن هذا الوطن لا يتخلى عن مواطنيه مهما كان الثمن والتكلفة ويسخر لهم الخدمات الإنسانية بسخاء غير مسبوق دوليا (لم يقدمه وطن غيره لمواطنيه) وهي دلالة تضاف إلى ما شهدناه من مواقف فريدة قدمتها السعودية لمواطنيها والمقيمين فيها بل وحتى المخالفين في الإقامة إبان أزمة (كورونا) في وقت تخلت دول تدعي أنها عظمى ومتقدمة عن مواطنيها.

لذا قلت إن تسهيل الإخلاء الطبي هو عدم تخلي الوطن عن مواطنيه وأكرر دعاء أمهاتنا وجداتنا لمن يغلونه ويغليهم فيقولون (الله لا يخلينا منك)، الله لا يخلينا من وطن لم يتخل عنا، ويحفظ لنا قيادة اتخذتنا أخلاء فاتخذنا كل منهم خليلا.

نشر في جريدة الرياض يوم الأربعاء 17 رمضان 1445هـ 27 مارس 2024م

عاقبوهم لكي لا نخسر صحياً واقتصادياً ونفسياً

العبث بأفكار ومشاعر الناس قديم جدا وبدأ منذ تعلم الإنسان القراءة والكتابة، وتطورت أساليبه وأشكاله مستغلة تطور وسائل الوصول للناس والذين يحق لنا تسميتهم بالضحايا، لأنهم في الغالب يقعون ضحايا ذلك الإيهام غير المستند لحقائق وإنما يهدف لربح مادي هو في الواقع خسارة للقيم والأخلاق والمبادئ، وبالتأكيد خسارة في الآخرة لأنه في الغالب تدليس وخداع.

ضحايا ذلك العبث بالفكر والصحة والمشاعر والاستقرار الاجتماعي هم في الغالب المراهقون والمرضى والزوجات والأزواج والشباب في سن الزواج، وبدأ عندنا، أو قل عرفته وتعرفت عليه منذ خمسة عقود تقل قليلا، وكان يمارسه بعض المؤلفين بكتيبات تداعب المشاعر وتراهن على نقص الوعي وتستغل الحاجة للمعلومة دون الجدية في التثبت من المصدر، ومن أمثلة تلك المؤلفات وأشهرها ما يحمل عنوان (حياتنا الجنسية) ويستغل الشغف للمعرفة في هذا الجانب الغامض، بل الماء العكر الذي يسهل الصيد فيه، وقد كان لحكمة وحرص القائمين على هذا البلد الأمين أن تم منع دخول مثل تلك المجلات أو الكتيبات، وكانت الجهات الرقابية تحارب هذا الاستغلال والوهم وتمنعه، لكنها مثل كل الممنوعات كانت تجد من يستغل منعها فيبيعها على الأرصفة وفي الزوايا المستترة، فكنا نشاهدها على أرصفة الحراج في بطحاء الرياض وربما وجدها أهل جدة والدمام ورفحاء وجازان في أماكن مشابهة.

اليوم الوضع تغير كثيرا فمواقع التواصل الاجتماعي تصعب رقابتها والتحكم فيما يرد فيها، لكن المحاسبة اللاحقة على من يستغلها للإساءة والضرر سهلة وممكنة وفق أنظمة واضحة، فالحبل ليس على الغارب لمن هب ودب كما يعتقد البعض، لكننا في أمس الحاجة لتعريف المعلومة المضللة والمحاسبة عليها، لذا فقد اقترحت كثيرا ومرارا وتكرارا أن نحتكم في أمر المعلومة المضللة أو التدليس أو الإفتاء بغير علم إلى طلب المرجع العلمي المحكم الذي يستند عليه من يورد المعلومة، وأن أي معلومة ترد غير مدعومة بالدليل العلمي المنشور في بحث علمي محكم ومنشور في مجلات علمية متخصصة، يحاسب من أوردها ويعاقب بالغرامة أولا ثم إيقاف الحساب، وهذا ينطبق على المعلومات الصحية والطبية والدوائية والنفسية والاجتماعية والعلاج بالأعشاب والخلطات والإفتاء في مجالات تربية الأطفال والزواج والطلاق والعلاقات الأسرية وكل معلومة تؤثر على العامة وتغريهم أو تنفرهم أو تدلس عليهم.

لقد ضاقت سحابة الإنترنت بالمفتين دون علم ولا دليل وبالباحثين عن الشهرة والمتابعين ولفت الانتباه والمدلسين والعابثين بمشاعر الناس وحاجتهم للشفاء واستعدادهم للتعلق بأي قشة أو معلومة وكثر المتربصون بهم في زوايا (إكس) و(واتساب) و(تيك توك) و(سناب شات) من كافة أنواع الحسابات المفترسة: ذئاب وضباع وثعابين وتماسيح، فلابد من حماية الضحايا مع رفع وعيهم تدريجيا وإلا خسرنا كثيرا صحيا واقتصاديا واجتماعيا ونفسيا.

نشر بجريدة الرياض يوم الأربعاء 10 رمضان 1445هـ 20 مارس 2024م

بناتنا حذرات.. ولكن لا يسرقن الإنجازات

نقلة نوعية نشهدها في هذا الوطن الغالي في كافة المجالات التي كنا نحلم بها فأصبحت حقيقة، ومنها مجال توظيف المرأة وفتح أبواب الرزق لها واعتمادها على نفسها، فقد توسعت مجالات التوظيف فتم فرض السعودة بقوة غير مسبوقة وحزم، فأصبحت المجالات أوسع وأشمل.

هنا أود أن أسجل بعض النصائح أو قل بعض الملاحظات المبنية على تجارب شخصية أو خبرة عملية عمرها حوالي أربعين سنة، ولكنها غير مبنية على دراسات إحصائية أو أرقام وأبحاث، وأتمنى لو كان أساتذة جامعاتنا أكثر جدية وحماسا واهتماما بالدراسات الاجتماعية فيتم تأكيد هذه الملاحظات أو نفيها أو حتى دعمها بالأرقام.

الذي لاحظته كمستهلك أو عميل للشركات على موظفي الرد على العملاء أن العنصر النسائي أكثر حذرا في إعطاء المعلومة وأكثر تجنبا لتصريح بوعود أو التزامات، وأعني (مثلا) أنني مررت كعميل بحالات تقول فيها موظفة الرد إن هذا العطل غير مشمول بالضمان بينما يتضح لاحقا أن ضمان الجهاز يشمل ذلك العطل، ولاحظت أيضا أن الموظفة تفتيك بأن رسم زيارة فني الصيانة لا يخصم من تكلفة الإصلاح بينما يرد الموظف الرجل (من قال لك ذلك؟! رسم الزيارة يخصم من فاتورة الإصلاح اذا تم إصلاح الجهاز لدينا وهو حق من حقوقك).

تلك كانت أمثلة لتوضيح وجهة نظري حول حذر الموظفة المرأة مقارنة بالرجل، واعتقد أن مرد ذلك الحذر ليس التهرب من المسؤولية، ولكن حداثة التجربة وقلة التدريب وكون المكالمات مسجلة فتخشى أن تورد معلومة خاطئة تحاسب عليها أو يتمسك بها العميل وهي غير متأكدة من صحتها، وعلى الشركات والمتاجر أن تتقي الله في العميل وتطلع الموظفة الجديدة على حقوق العميل وتطلب منها أن توضح له حقوقه دون وجل ولا خوف.

حتى في مجال المراجعات في دوائر خدمية سواء حكومية أو خاصة تجد الموظفة المرأة أكثر حرصا حد التعقيد أو عدم المرونة مقارنة بالرجل، وهذا يبدو أمرا طبيعيا مقارنة بحداثة التجربة وطبيعة حرص ودقة المرأة، لكنني كمراجع سأبحث بالتأكيد عن الأكثر مرونة ومن أستطيع مناقشته بجرأة أكثر وحرية أوسع في المجادلة والإلحاح فأختار الرجل.

أما من تجاربي العملية في المؤسسات الصحية والمستشفيات فقد خرجت بمعلومة شبه مؤكدة أن الموظفة المرأة تحب أن يكون مديرها رجلا وليس امرأة؛ بل لا ترتاح اذا كانت رئيستها امرأة وتحاول جاهدة الانتقال لقسم يرأسه الرجل، وهذا الشعور قد يفسر بحساسية المرأة نحو المرأة أو عامل التنافس أو الغيرة وخلاف ذلك من المشاعر وليس بناء على موقف سلبي، فالمؤكد أن الاستعاذة جاءت من قهر الرجال فهم من إذا اتخذوا موقفا شخصيا فإنهم أكثر جورا وقهرا، لكنني اتوق دوما للبحث الاجتماعي الدقيق والدراسات الجادة لتفسير أي سلوك أو ظاهرة وتأكيدها أو نفيها.

الذي أستطيع أن أؤكده أيضا من واقع ذات الخبرة العملية أن النساء لا يسرقن الإنجازات، فالمديرة لا تسرق إنجازات موظفيها وتنسبها لنفسها بل تشجع المرؤس (رجلا أو امرأة) وتطالب له بالتكريم، بينما الرجال يشيع لديهم سرقة الإنجازات فلا يتاح للموظف المبدع إيصال إنجازه للجهة الأعلى فيحتكر المدير كل نجاح ويجيره لنفسه بمخاطبات رسمية متسلحا بالتسلسل الوظيفي في المخاطبات والذي أرجو أنه سيندثر، لكن المؤكد عندي أن بناتنا لا يسرقن الانجازات بينما المدير الرجل قد يسرق من الإنجازات جملاً، أي جمل؟! يسرق جبلاً.