حساسية أدعياء حقوق المرأة

ثمة حساسية عالية وغريبة لدى بعض أدعياء حقوق المرأة من الجنسين وخاصة الرجال و(المسترجلات) من أمر المطالبة بحق المرأة الأصيل في حمايتها من التحرش أو الاستغلال، فبمجرد أن تتطرق لأي أسلوب وقائي يتلافى حدوث هذا التحرش أو الابتزاز يتحول ذهن المصاب بتلك الحساسية المفرطة إلى أنك تريد فصل المرأة عن الرجل وجعلها تعيش في كوكب آخر وما إلى ذلك من توجس غير مبرر إلا بحساسية صراع فكري يعتمد على التصنيف الفوري الآلي المتبوع بالإقصاء.
الغريب أن الدول المتقدمة وبما فيها الولايات المتحدة الأمريكية التي يعتبرونها مرجعية في أمر الحريات غير المنضبطة تمارس حرصا شديدا على حماية المرأة من التحرش والاستغلال دون حساسية تذكر.
طالبت وما زلت أطالب بإنشاء أقسام تعنى بشؤون المرأة العاملة تقوم عليها امرأة ذات كفاءة وتعمل فيها نساء قادرات على التعامل مع عدد كبير من النساء الموظفات في أماكن مختلطة كالمستشفيات ممن يتعرضن لهضم حقوقهن على يد الرجال بقصد أو بدون قصد.
المستشفيات الآن وبحكم المرونة في عدد الوظائف والرواتب والبدلات تحظى بإمكانية التوظيف السريع الذي يصادف حاجة ماسة للعمل لدى عدد من النساء اللاتي يصرفن على أسرهن من الأيتام والفقراء والمعدمين وأبناء المسجون أو المدمن أو المطلق.
سيدات وآنسات يعملن في وظائف خدمية (نقل المرضى) أو إدارية (كاتبات وسكرتيرات) أو إشرافية أو شؤون موظفين وشؤون مالية وحاسب آلي ويجمعهن جميعاً عامل مشترك أعظم وهو أن مصيرها الإداري ومصير معاملاتها ومراجعاتها وترقياتها بل وتقييمها وعقابها وثوابها بيد شباب قد يمارسون استغلالا وتحرشا على طريقة (أعطيني جوالك أتابع معك الموضوع).
نحن نتحدث عن آلاف الموظفين والموظفات وليس عن رقم في خانة العشرات، ونحن نلفت النظر لأمور وقعت وليس لأشياء يتوقع المتشائم حدوثها، ما ننبه لخطورته ممارسات تتراوح بين منع حق تستحي امرأة عادية أن تطالب به رجلا، والمساومة ومحاولة اختراق الشخصية الخاصة وترتفع تدريجياً إلى حد التحرش الجنسي.
أليس من حق المرأة أن تتعامل في شؤونها الوظيفية، التي قد تستدعي الخضوع المنهي عنه، مع امرأة تفهمها وذلك عن طريق إنشاء أقسام لشؤون المرأة تستقبل الشكاوى بمثل ما تعقب على المطالبات وتنهي الإجراءات وكما ذكرت سابقاً فقد تكون نواة لهيئة تعنى بشؤون المرأة كلها.

زحمة وشارع الإنجاز فاضٍ!!

أصبحنا نجيد فن الشكوى دون أن نفعل الحلول، كل الحلول، خذ على سبيل المثال شكوانا من ازدحام الشوارع بأعداد مهولة من السيارات وتعطل السير في أوقات الذروة وقت الانصراف للمدارس والأعمال ووقت العودة منها (وحتى في غير أوقات الذروة) شوارع مدننا الرئيسة لا تطاق وتتعطل فيها الحركة بشكل خطير قد يعطل حالات إسعاف وحالات إنقاذ ويلغي سفرة هامة أو الوصول إلى عمل هام.
نحن نحاول أن نبتدع حلا لم نسبق إليه وهو توسيع الشوارع وإزالة الاختناقات بشق الأنفاق ورفع الجسور وهذا في الواقع عمل تطويري تنموي جيد لإيصال الخدمات لكنه ليس حلا للازدحامات، حل الازدحام الذي نجح في دول غيرنا، قبلنا وبعدنا كان بتفعيل النقل العام الدقيق والمنظم وعلى رأسه حديثا قطارات الأنفاق أو قطارات تحت الأرض التي نسمع بها ونراها ونستخدمها جميعا عندما نسافر لكنها تبقى بالنسبة لنا حلم المواطن المستفيد الذي لا يرى أنه سيتحقق والمستحيل بالنسبة للمواطن المسؤول الذي يرى أن تحقيقه من سابع المستحيلات مع أنه تحقق بيسر وسهولة في دول أقل منا إمكانات كالهند والتشيك وتركيا وكل منها مثال له أسباب تتعلق بظروف نحن أفضل منها حالا بكل تأكيد.
لماذا يصعب علينا ما يسهل على الآخرين؟!، ولماذا نتساوى مع الآخرين في الشكوى ونتخلف عنهم في إنجاز الحل؟! هذه أسئلة أساسية وهامة يفترض أن ندرسها أكثر من دراستنا لظواهر أقل ضررا ومعاناة تتعلق بخصوصية المجتمع السعودي في عادات أو تقاليد أو التزام ديني والتي أصبح البعض يركز عليها للانتصار في صراع فكري ويتناسى خصوصيتنا الأهم في شأن الصراع التنموي.
لماذا نحن حالة خاصة تتزاحم فيها الشكاوى حد الاختناق ويبقى فيها شارع الإنجاز (فاضيا) هذه هي الخصوصية التي انشغل أفذاذ حروب فنون التحاور والنقاش والاختلاف عن خوض معاركها بل ليس لديهم الشجاعة للخوض فيها.

تالا ضحية ذاكرتنا المهترئة

جعل الله تالا شفيعا لوالديها وثبتهما وجميع أخواتها، خصوصا أختها التي واجهت الصدمة الأولى وتتلقى العلاج من هولها.
تالا ليست الأولى التي تقتل على يد خادمة إندونيسية بنفس الطريقة (فصل الرأس عن الجسد)، ولست هنا لأذكر والدي وذوي الضحايا السابقين بمصابهم الجلل، الذي هو مصابنا العظيم، لكن من واجبي التذكير أن ذاكرتنا المهترئة هي أحد أسباب ما يحدث في مجتمعنا من فواجع قلما نسمع عنها في مجتمع آخر.
مشكلة ذاكرتنا أنها مجرد وعاء عاطفي يتفاعل ليوم أو يومين يفرغ خلالهما كم من ردود الفعل الوقتية كفيل بتفريغ إناء الذاكرة من محتواه دون أن نتخذ أي إجراء رسمي ذي قيمة لتلافي حدوث المزيد.
لا أحب، ولا أؤيد تصنيف الناس بناء على جواز السفر تلافيا للعنصرية المقيتة، لكن ثمة شيء اسمه البحث والإحصائيات والصفات السائدة ذات العلاقة بالتوزيع الجغرافي، ولا يمكن أن نتجاهلها لمجرد تلافي العنصرية أو التصنيف الجغرافي، فحتى منظمة الصحة العالمية تصدر الإحصاءات وتوزع أرقام شيوع الأمراض على أساس جغرافي.
نحن من حقنا أن نصنف العمالة التي ترد إلينا بناء على سلوك الغالبية، وعلى أساس بحث علمي وإحصاءات دقيقة، وننطلق منه، لكننا لم نفعل؛ لأننا لا نعتمد الإحصاء والتخطيط وإجراء الدراسات ونصدر بناء عليها القرارات، وذاكرتنا ضعيفة جدا وعاطفية ووقتية!!.
هل نملك الجرأة لوقف استقدام العاملات المنزليات من إندونيسيا بعد تكرر حوادث قتل الأطفال، سواء بالسم أو الحرق أو فصل الرأس؟! لا أعتقد، بدليل أننا وبتنفيذ حد الله في إندونيسية سابقا واتخاذ إندونيسيا موقفا من إرسال العمالة لنا تحولنا من الضحية إلى من ينقل البشائر بحل موضوع الاستقدام من إندونيسيا، حتى على مستوى إعلامي.
لقد أدى نحر تالا إلى إصابة أسرتها بالهستيريا والاكتئاب وقتل رب أسرة أخرى وإصابة أسرته بذات الوضع النفسي، وفي الوقت ذاته، فجع المجتمع أجمع ببشاعة الجريمة، ولا شك أن كل من في منزله خادمة إندونيسية ــ تحديدا ــ مذعور ولا يأمن على أطفاله، ومع ذلك لن نتخذ خطوة فاعلة، وسوف ننسى خلال أيام إلى أن تذكرنا فاجعة جديدة!!.

تصريحات محبطة

تصريحات كثير من المسؤولين أصبحت تخضع لظروف المتلقي ومدى استعداده لقبولها والحالة التي يعيشها الناس لا الحالة التي يفترض أن يكون عليها الإنجاز، فعندما كان المواطن على استعداد نفسي لتصديق الوعود، كانت الوعود الرنانة هي سمة التصريحات وأصبحت الوعود تتراوح بين وعود ممكنة التحقيق وإن كانت مضخمة ولا تتحقق ووعود أشبه بالخيال، تجعل بعض الناس يصدق ويعيش في عالم من الأحلام.
بعد أن استشعر الناس عدم تحقق بعض الوعود، وبدأ الشباب في رصد تواريخ إصدار الوعد ومقارنتها بسنين مرت ولم يتحقق منه شيء، وأصبحت محركات البحث تستحضر الوعود موثقة بالتصريح صوتا وصورة وكتابة وتقارنها بتاريخ اليوم المحدد الذي مضى ولم يتحقق شيء، أصبح لهؤلاء المسؤولين، وزراء ومحافظين ومديري عموم، استراتيجية أخرى هي استراتيجية الصدمة الموجعة المحبطة عن طريق زرع اليأس من تحقق الإنجاز وهذا جد خطير.
تصريح وزير الزراعة، بأن ذوي الدخل المتوسط لن يتمكنوا من أكل اللحوم الحمراء، مثال لكنه ليس المثال الوحيد من أمثلة تصاريح الصدمة المحبطة، فبعد سرير لكل مواطن أصبح السرير شبه مستحيل وأصبح عدم توفر الأراضي هو العذر الجديد لزرع اليأس من أي تطوير صحي، ونفس الشيء مع تصريحات استحالة حل مشكلة البطالة واستحالة تحسن ظروف التعليم والخلاص من المباني المستأجرة، واستحالة ضبط أسعار السلع وحماية المستهلك وإيجاد المبررات للغلاء الفاحش.
أسلوب الوعود كان سيئا لأنه يرتبط بالمصداقية من عدمها، أما أسلوب الاستحالة المحبطة فينطوي على عدم رغبة في العمل بجدية أو عدم القدرة على العمل وإيجاد الحلول وبالتالي زرع يأس خطير.
لو فعل غازي القصيبي ما يفعلونه اليوم لما وحد شركات الكهرباء ولا دعم توطين الصناعات ولا صحح مفاهيم الصحة ولا وفر المياه ولا صارع معارضي السعودة حتى مات..

أسد على المهندسين

من المبكر أن نتحدث عما يحدث بين وزارة التجارة وهيئة المهندسين في ما يخص رئيس الهيئة واستقالته ومن ثم تهديد الوزارة بملاحقته وقبل ذلك فرض الأمين العام على الهيئة وغير ذلك من مواضيع الخلاف التي تحتاج إلى تقص وممارسة شفافية تكفي لإيضاح كل ما هو غامض ووضع المهندسين في الصورة الواضحة، فهذه هيئتهم ومرجعيتهم المهنية ومؤسسة مجتمع مدني تهمهم وتهمنا لأنهم يعنون لنا ركيزة مشروع وبناء ومراقبة وسلامة.
الأمر الذي ليس من المبكر طرحه هو مدى أحقية الوزارة التي تتبع لها الجمعية المهنية المنتخبة أو الهيئة المهنية المنتخبة في التدخل في استقلالية قرار المجلس المنتخب وتفاصيل عمل مؤسسة المجتمع المدني هذه، وهل ثمة حدود يجب أن لا تتجاوزها الوزارة «أي وزارة» في التدخل في عمل مؤسسة المجتمع المدني؟! وهل ثمة خطوط حمراء يجب أن لا تتخطاها الوزارة المعنية؟!، أم أن الجمعية أو الهيئة فرس تلعب وحبل رسنها في يد الوزارة؟!.
الذي أعرفه أن وزارة التعليم العالي «مثلا» ما هي إلا مظلة تنطوي تحتها الجمعيات العلمية والمهنية مثل جمعية الصيادلة وجمعية أطباء العيون وأن وزارة التجارة والصناعة هي مجرد مظلة لهيئة المهندسين، وبصرف النظر عن كونها المظلة المناسبة أو الأقرب لعمل المهندسين من عدمه، إلا أن تدخلها في عمل وتشكيل مجلس منتخب يعتبر سابقة غير مبررة.
أنتم وأنا تهمنا مقارنة المواقف والمواقف المزدوجة والكيل بمكيالين، ولذا فإنني أتساءل عن الفرق بين رفض وزارة التجارة القاطع التدخل في المشكلة المزمنة بين جمعية حماية المستهلك ورئيسها السابق والحالي ومجلس إدارتها بحجة استقلالية مجلس إدارة الجمعية، وبين التدخل في هيئة المهندسين؟! وما هي مسوغات التدخل وهل المشاكل الشخصية لها دور كمبرر؟!، الإجابة عن هذا السؤال حول تباين موقف الوزارة من الجمعية والهيئة كفيل بإيضاح جزء من الحقيقة.

كلنا ابن الحبيب

دون مبالغة وحسب تقارير المرور، فإن عشرات البشر يذهبون يوميا ضحية استهتار شاب يستعرض ويمارس اللعب واللهو غير البريء بسيارته، الطفل عبدالإله الحبيب واحد من الأمثلة اشتهرت مصيبته ومصيبة والديه «أعانهما الله وثبتهما وصبرهما»، لأن الإعلام الجديد تابعه وتعاطف معه بحكم شهرة والده، لكن غيره كثر أعانهم الله وثبت أقرباءهم ورحم من مات منهم، والسؤال العريض هو ماذا فعل المرور والجهات التشريعية لمنع هذا الظلم وإيقاف ذلك الاستهتار؟!.
منذ قرابة عشرين سنة تحدث المقدم فهد البشر «كان مقدما آنذاك» حديثا جريئا غير مسبوق في زمنه عن قصور جهاز المرور والمشاكل المترتبة على عدم قدرته القيام بمسؤولياته نحو الحد من الحوادث وكبح الاستهتار، كان ذلك في برنامج «دعوة للحوار» الذي قدمه الدكتور سعود المصيبيح في القناة السعودية الأولى ثم أصبح فهد البشر مديرا للمرور بعد ذلك بفترة ولم يستطع عمل شيء، ومنذ ذلك الوقت وقبله وحتى يومنا هذا لا يزال المرور عاجزا عن كبح جماح المستهترين، مما يدل أن المشكلة ليست في حماس مدير مرور إنما في سن عقوبات وتشريعات رادعة لا تقبل التدخل ولا الشفاعة ولا التراجع ولا حتى الرحمة!!.
قلنا كثيرا ورددنا أن «ساهر» يعاقب المسرع لكنه لا يرصد المستهتر بأمر الانحراف المفاجئ أو عكس الاتجاه أو التجاوز الخاطئ ولا يحد من التفحيط، وهذه المخالفات القاتلة تحتاج إلى تكثيف العمل الميداني البشري، الذي ركن إلى ساهر فنام!!، وتحتاج إلى عقوبات رادعة تتناسب مع القتل باستهتار، وتحتاج إلى خلق هيبة لرخصة القيادة والسؤال عنها وتفعيلها كأداة تخول الشاب قيادة المركبة وسحبها عند تكرار المخالفة، وعندما تسحب «وهي ذات قيمة بالسؤال عنها» فإن حرمان الشاب من القيادة كف لأذاه، هذا خلاف سجنه وتغريمه وتطبيق شرع الله فيه إذا استهتر في الأرواح، ابن الحبيب مثال وكلنا قد نلاقي مصيره ما لم يتحقق الردع.
أكثر من ثلاثين سنة لم يسألني جندي مرور عن رخصة القيادة وكنت أتمنى أن يفعل.

التجارة تجازف

مجرد الموافقة على ترخيص مختبرات تجارية مخولة بإصدار شهادة تحليل لمنتج استهلاكي مستورد أو مصنع داخليا هي في حد ذاتها مجازفة، في ظل عدم توفر أرضية صلبة لمراقبة هذه المختبرات والتدقيق على نتائج تحليلها والإشراف على إجراءاتها عن كثب وضمان حياديتها.
هذا ما قلناه، وما زلنا نقوله عن كل مختبرات التحليل التي بدأت عملية الترخيص لها منذ مدة؛ تمهيدا للاعتماد عليها في تحليل الأدوية والأغذية والمواد الأخرى التي تخضع لمواصفات ومقاييس وشروط سلامة تعرض صحة وسلامة وحقوق وأموال المستهلك للمجازفة.
الذي استجد الآن أكثر خطورة ومجازفة، فحسب ما صرح به مصدر مسؤول في وزارة الصناعة والتجارة لـ«عكاظ» أول أمس السبت، فإن الوزارة لديها توجه لإلغاء كافة المختبرات الحكومية والاعتماد على المختبرات الخاصة، وهذه الخطوة تعد مبكرة جدا لعدم توافر إمكانية مراقبة أداء وأمانة هذه المختبرات، وفي مثل هذه الأمور، فإن الثقة العمياء تقود إلى حفرة، فيفترض على أقل تقدير أن تتولى المختبرات الحكومية إعادة تحليل عينات عشوائية لما تم تحليله في المختبرات التجارية، واتخاذ إجراءات رادعة في حال اكتشفت نتائج مخالفة للتحليل السليم، ليكون ذلك رادعا لأي نوايا تساهل.
الجانب الذي لا يقل خطورة هو تركيز المصدر على موضوع معاقبة المختبر التجاري وتغريمه في حالة اشتكى التاجر من النتائج وثبت صحة شكواه، بينما لم يتطرق لأمر التساهل مع ما قد يجاز ويثبت بعد ذلك فشله، وهذا قد يجعل صاحب المختبر الخاص (وهو تاجر في عمله) يتلافى الشكوى من التاجر ولا يتلافى شكوى المستهلك الذي لا ممثل له يشتكي.
وأكد المصدر وجود خلل وعدم التزام من المختبرات الخاصة ببعض بنود المادة التاسعة من نظام المختبرات، مهددا بعقوبات تصل إلى 20 ألف ريال وسحب التراخيص طبقا للأنظمة، وعدم الالتزام هذا منذ البداية يؤكد قلقنا من تلاعب مختبرات القطاع الخاص، فإذا كانت هذه هي الحال قبل إلغاء الحكومي، فكيف ستكون عندما ينفرد القطاع الخاص بتواجد محرج يجعل من الصعب سحب تراخيص المخالفين، إذا أصبحت المخالفة هي السائدة في غياب الرقيب المتمكن.

بماذا نحتفل؟!

لكي نحتفل باليوم الوطني يجب أن نكون قد منحنا الوطن خلال عامه المنصرم هدية الإحتفال، قلت سابقا ومنذ خمس سنوات لكي نقول أعاده الله علينا يجب أن نقولها هكذا:

أعاده الله على الجميع ووطننا يصعد في سلم المجد، ويمارس مزيدا من الإصلاح والإنصاف والشفافية والعدل.
أعاده الله علينا وقد استشعر عدد أكبر من المسؤولين حجم مسؤولياتهم نحو أبناء هذا الوطن المخلصين، المحبين، الصابرين، فعملوا من أجلهم وليس من أجل أنفسهم، ولإسعاد الوطن لا (لسعادتهم)، ولعلو هامة المواطن وليس فقط (معاليهم).

أعاده الله علينا وقد انزاحت غمة الهموم، وأشرقت شمس التفاؤل، فانخفضت التكاليف والأسعار، وخف جشع التجار، وعادت الأسهم للاخضرار، وعطف الجار على الجار، وعامل الموظف مراجعيه معاملة الأحرار، ووظف المديرُ العاطلَ وكأنه قريب أو من الأصهار، وأعاد الله المعلمات من متاهات الصحاري والقفار .

أعاده الله علينا وقد اطمأنت النفوس، وقل اللصوص، وترك زميل العمل صفة الواشي والجاسوس، وما بقي مدير في مكتبه عن المراجعين محبوس.

أعاده الله عليكم وعلينا أعواما عديدة وأزمنة مديدة، وقد قبلت المستشفيات دخول الحالات الشديدة ولم يبق في الدخل المحدود من هو على الحديدة، ولا أعلن عن محتاج في جريدة .

أعاده الله علينا وقد قلت الحوادث وأعددنا خطة وطنية للكوارث، وبيع محصول كل مزارع وحارث.

أعاده الله علينا وقد أوقف دخول المسرطنات، وتوقف نفوق الإبل ووفيات المعلمات، وقل عدد من بالأخطاء الطبية مات، وخفضت تعرفة الكهرباء ورسوم الاتصالات، وصدقت خطوطنا الجوية في مواعيد إقلاع الرحلات.

بوقس والعريفي ومجاملة المحاور

لاشك أن موقف جامعة الملك عبدالعزيز من طلب طالب مبدع مكافح قاهر للمستحيل وللإعاقة تخرج منها بتميز وامتياز، برفضها قبوله معيدا فيها أمر مشين وينم عن عقليات أقل ما يقال عنها أنها غير مستنيرة ومتخلفة، وقبول الجامعة الأمريكية في دبي لذات الطلب بعد ماحدث من شوشرة وتناول إعلامي لا يمكن الحكم عليه وعلى نواياه إلا بالشق عن قلب من اتخذه، لكن الظاهر لنا وحسب ما قاله الأستاذ عمار بوقس نفسه في حوار مع إذاعة (يو إف ام) استمعت له مؤخرا، قال: إن جامعة الملك عبد العزيز حكموا على جسدي وتركوا عقلي، أما في دبي فقد حكموا على عقلي دون النظر إلى جسدي!!.
مذيعة (يو إف ام) التي لا يحضرني اسمها كانت دقيقة جدا ومحايدة في حوارها مع عمار فقد سألته عن صحة رفض الدكتور محمد العريفي ظهور عمار في برنامجه رغم وصول عمار بوقس للاستديو بعد رؤية العريفي له، فأجاب المبدع بوقس إجابة حاول فيها التلطف مع العريفي فقال: (لم يكن يعرف مسبقا من المعدين أنهم قد دعوني!!) قالت: هل قابلك أم لا ؟!، فرد: قابلني ورآني، قالت: أقصد قابلك أي استضافك وحاورك في البرنامج؟!، قال: لا، فحينما شاهدني قال للمعدين: اعتذروا منه ورفض ظهوري معه في البرنامج!!.
في المقابل وعلى طرف آخر استمعت وشاهدت حوار عبدالله المديفر في برنامجه (لقاء الجمعة) مع العريفي وسأله عن أشياء كثيرة ثم قال: نتحول الآن إلى موضوع أخذ بعدا إعلاميا هو موضوع عمار بوقس، عندها (انتقد) العريفي عدم قبول جامعة الملك عبدالعزيز لبوقس وحول الحديث عن قبول الإعلاميين في التلفزيون وغيره، فسأله قائلا: يتحدثون عن موقف أو مشكلة حدثت بينك وبين عمار كثر الحديث عنها هل العلاقة سليمة؟!، فأجاب: قرأت ما كتب في تويتر وسمعت بها ولكن لم يقع بيني وبينه شيء وعمار أعرفه منذ كان ناقدا رياضيا…إلخ، فسأله: أي تنفي كل الكلام؟، قال: نعم..
كان السؤال الذي يفترض أن يكون محايدا وواضحا دون مجاملة أو ليونة هو: هل حضر لبرنامجك ورفضته؟، وإذا كان الجواب نعم فلماذا ؟!، خصوصا أن العريفي انتقد الجامعة التي رفضته!!.

تحدي وزير

في برنامج (ياهلا) على روتانا خليجية، والذي تناول مساءلة وزير الصحة في مجلس الشورى أمس الأول، قال عضو مجلس الشورى عبدالوهاب آل مجثل إننا حينما واجهنا وزير الصحة بالسؤال عن أسباب إلغائه لمشروع التأمين الصحي الذي بدأه الوزير السابق حمد المانع، رد الوزير بالقول «أتحدى من يحضر لي حرفا واحدا يثبت أنني ألغيت التأمين الصحي!!» انتهى.
يعلم الجميع أن التجميد وحتى الإلغاء عندنا لا يحتاج إلى حرف!!، كل ما يحتاج هو وضع الملف المرغوب تجميده أو إلغاؤه في (درج) وإغلاق ذلك الدرج، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن جواب معالي الوزير لسؤال الشورى اختلف عن جوابه لذات السؤال في حوار المسؤولية المشتركة في صحيفة (عكاظ)، فقد ذكر أن السبب هو فشل التأمين في أمريكا وكندا، وأعاد ذات الجواب في برنامج (الثامنة مع داود) وعندها كتبت في مقال بعنوان (بلسم وأصابع الندم) في هذه الصحيفة (عكاظ) يرد على ما ذكر بأن نظام التأمين (بلسم) لا علاقة له بالتجربة الأمريكية والكندية إنما هو نظام ماليزي ياباني ألماني الهوى مفصل ليناسب السعودية، وهكذا قال الدكتور رضا خليل مهندس المشروع في برنامج (ياهلا).
هذا الجواب (غير الشافي) المعتمد على التحدي بإحضار ما يثبت إلغاء مشروع سابق، يقودنا إلى إسداء نصيحة لأعضاء مجلس الشورى بأن يغيروا طريقة وصيغة السؤال عن المشاريع المتوقفة أو المجمدة أو الملغاة بحيث يكون السؤال (أين المشروع الفلاني؟!) بدلا من لماذا تم إلغاء المشروع؟!.
مشروع التأمين الصحي كان موجودا وعلى وشك التطبيق بل شرع في تطبيقه على الأجانب ونجح ثم طبق جزئيا على السعوديين من موظفي الشركات والمؤسسات ونجح، وهم الآن أسعد حظا من غيرهم ممن لم يؤمن عليهم فهم يعالجون ببطاقة التأمين مجانا في أي مستشفى ويجدون السرير والدواء والموعد القريب، ومرحلة التأمين الأخيرة كانت (بلسم) الذي يشمل الجميع، الغني والفقير، والموظف والعاطل، والسؤال الدقيق المحرج هو أين بلسم؟!.
المسح لا يحتاج قلما ولا حرفا بل يحتاج (محاية) أو طامسا!!.