وزراء لم يروا «النور»!!

تولى الأستاذ حسن بن عبدالله آل الشيخ ــ تغمده الله بواسع رحمته ــ وزارة المعارف (التربية والتعليم حاليا) في عام 1390هـ، ولمدة خمس سنوات، ولا يسأل إطلاقا عن معهد النور للمكفوفين في الرياض؛ لأن عمر المعهد في ذلك الوقت لم يتجاوز تسع سنوات، ومثل كل المشاريع التي أقيمت في ذلك الوقت، فإن المتانة والقوة سمة للبناء وشدة الرقابة على المقاولين.
مع قرب نهاية فترة وزير المعارف د. عبدالعزيز بن عبدالله الخويطر (عام 1416هـ) كان معهد النور قد بلغ الخامسة والثلاثين من عمره، وهي مدة مقبولة نوعا ما بالنسبة لمبنى حكومي مؤسس تأسيسا جيدا، ويستعمله عدد محدود من المكفوفين (استعمال حشمة).
تدهور المبنى من حيث عدم سلامة الموقع الذي أصبح يقع في مفترق طرق في حي شعبي مأهول ومزدحم (حي الجرادية)، ويشكل خطرا على المكفوفين، إلى جانب تهالك المبنى وتقادم التجهيزات، وتزايد أعداد الطلاب والحاجة للانتقال إلى مبنى لائق، بدأت في وزارة الدكتور محمد بن أحمد الرشيد التي شهدت ضم تعليم البنات لتعليم البنين، فكانت فرصة مواتية لإنشاء مبنى لمعهدي المكفوفين والمكفوفات على أعلى طراز يليق بالمملكة التي وصل فيها ثلاثة من المكفوفين إلى أعلى درجات العلم الشرعي، ومع ذلك، لم يتغير وضع المعهد في السنوات العشر للوزير محمد الرشيد، ولا الخمس لخلفه د. عبدالله بن صالح العبيد، ولا في الوزارة الحالية لسمو الأمير فيصل بن عبدالله، حيث بلغ المعهد 52 سنة، وأصبح غير لائق إطلاقا، ويشكل خطرا بالغا على حياة المكفوفين، بل إن الكفيفات نقلن إلى مدرسة ابتدائية للمبصرات بعد تعرضهن للمخاطر، وبمطالبة من هيئة مكافحة الفساد.
السؤال العريض والهام هو: كيف غفل ثلاثة وزراء عن إبصار معهد المكفوفين؟! ولماذا؟! وعلى ماذا يدل ذلك؟!، هذا ما تحدث عنه المكفوفون وضيوف صلاح الغيدان وأنا، في حلقة ساخنة من برنامج الرئيس، أقترح أن يطلع عليها من ينوي الإصلاح ما استطاع..

البريد السريع وساهر !!

غريب حظنا مع الخدمات، في الحقيقة هو ليس حظا، هو (سوء دبرة) وضعف رقابة، وأهم من هذا وذاك ضياع حقوق وأمن من العقوبة.
خدمة البريد السريع خدمة عالمية تربط بين الناس في أنحاء العالم، سواء المتقدم والمتخلف؛ لذا فإنها يفترض أن لا تقبل أشكال القصور وإشكالياته في أي بلد طالما أنها تواجدت فيه، وضربت أطنابها وفروعها في جنباته، وهذا ما يحدث فعلا في كل أنحاء المعمورة، بما فيها دول العالم الثالث الأقل نموا من المملكة، حيث يمكنك إرسال واستلام طرد بالبريد السريع وبالسرعة المتفق عليها، شريطة تواجد فرع لهذه الخدمة العالمية ودفع المرسل رسوم التوصيل.
عندنا الوضع يختلف تماما، وكأن (سوء الدبرة) هذا أثر على الخدمات المدفوعة العالمية المشهورة بانتظامها في أنحاء العالم، فهذا البريد السريع الذي يفترض أن لا يستغرق تسليمه 24 ساعة يتفنن في ضياع حقوقنا كمستقبلين للبريد، ناهيك عن حقوقنا المجحودة تماما كمرسلين!!.
لا أظن أحدا نسي حادثة ضياع جواز سفر شاب سعودي مرسل من السفارة الأمريكية بعد حصوله على التأشيرة، وتسبب ذلك في حرمانه من البعثة الدراسية وضياع مستقبله.
شخصيا، واجهت مواقف غريبة من شركات البريد السريع بكل أسمائها المشهورة عالميا.. مع ضياع تام لحق المطالبة، فمن وصول جهاز مكسور، إلى عدم وصول البريد تماما، إلى التأخر والطريقة البدائية في التسليم.
استغرق تسليم أوراق هامة جدا من شخصية لها سلطة ونفوذ (لم يشفع لها) أكثر من أسبوع، رغم إرساله عبر إحدى شركات التوصيل السريع، وهذه الأيام ما زلت أنتظر مستندات هامة جدا لقضية مواطن يشتكي من فساد أرسلها عبر ذات الشركة منذ خمسة أيام، والمرسل يتابع ويتصل عشرات المرات يوميا، ولسان حاله يقول «إن الفساد الذي أبلغ عنه أقل من فساد شركة البريد».
تريدون ما يضحك، وهو من شر البلية؟!، شركة البريد (السريع) اتصلت علي بعد أربعة أيام من تاريخ الإرسال تطلب وصفا لمقر عملي لتسليم الإرسالة، قلت لهم: في مستشفى الملك فهد للحرس الوطني في خشم العان، فسألني الموظف قائلا: «طيب فيه حوله معلم مشهور مثل مطعم أو سوبر ماركت؟!»، قلت: «نعم حوله سيارة ساهر.. لا تسرع !!».

من يشد؟ ومن يقطع؟!

أغلب الاستثمارات التي تحقق أرباحا طائلة ومضمونة بنيت على مصائب قصور في خدمة حكومية؛ لذا فهي لا تحتاج إلى دراسة جدوى، فجدواها واضحة من معرفة (عدم جدوى) الوزارة الخدمية التي يفترض أن تقدم تلك الخدمة، لكنها أخفقت، فتركتها للقطاع الخاص يستثمر في فشل الوزارة.
المستشفيات الخاصة والأهلية هل كان نجاحها مضمونا، لولا ضمان عدم توفير الرعاية الصحية المجانية لكل مواطن؟!.
والمدارس الخاصة والأهلية ما كانت لتنجح في تحقيق أرباح فلكية، بل وفي التحكم بمسار التعليم، وتحدي أنظمة السعودة وتعاميم وزارة التربية والتعليم، لو قامت الوزارة بمسؤولياتها في توفير التعليم الحكومي على الوجه المطلوب، وبالصورة الحضارية المأمولة.
الجامعات والكليات الأهلية التي فاحت رائحة زيفها، واتضح أن غالبيتها غير مؤهلة للتدريس، ما كانت لتستقبل آلاف الطلاب والطالبات برسوم تصل إلى خانة مئات الآلاف، وما كانت لتحصل على الموافقة وتمنح الرخصة والإعانة والأرض والقرض، لولا أزمة القبول في الجامعات الحكومية؛ بسبب عدم قدرة وزارة التعليم العالي في رسم خطط استيعاب سليمة قائمة على التنبؤ الصحيح بمعدل زيادة أعداد المتقدمين خلال عشر أو عشرين سنة.
حتى دور الرعاية الاجتماعية ومراكز التأهيل ورعاية المعوقين ستصبح مجال استثمار مربح، في ظل القصور، والتقصير الذي تشهده وزارة الشؤون الاجتماعية.
القصور في الخدمات التي لا غنى للمواطن عنها هو معيار جدوى الاستثمار فيها، وضمان الربح الوفير المبني على لجوء المواطن القادر ماليا على الحصول على تلك الخدمات بمقابل مادي، بينما يبقى الفقير غير القادر مفتقدا لخدمات أساسية، هي في الأصل خدمات حكومية مجانية للجميع لو توفر عنصرا الأمانة والكفاءة.
الخوف، كل الخوف، أن يكون ثمة حبل غير رفيع يربط بين القصور والاستثمار، ويحكمه المثل العامي (شد لي واقطع لك)، وهنا لا بد أن يكون لمكافحة الفساد رأي قاطع.

قالوا وقلنا

** قالت «عكاظ»: تعليم الطائف «يفتح» تحقيقا في ضرب وكيل مدرسة ليتيم بالخيزران حتى أغمي عليه ونقل إلى المستشفى لإصابات بليغة!!.
* قلنا: هذي لا تحتاج «فتح» تحقيق.. تحتاج «فتح» الباب للوكيل ويتوكل خارج التعليم!!.
**
** قالت صفحة شؤون الوطن بـ«عكاظ»: مدير مدرسة يؤدب طفلا بـ«لي»، ومعلم يصفع طفلا في تبوك قبل الاحتفاء باليوم العالمي للمعلم!!
* قلنا: يعني شعار اليوم العالمي لمعلمنا «لي» وخيزرانه!!.
**
** قالت إدارة التعليم في جازان: لا أفاعي ولا فئران في مدارس جازان.
* قلنا: طبيعي الأفاعي أكلت الفئران، وقالت: سفرة دايمة، وطلعت وبترجع!!.
**
** قالت شؤون الوطن بـ«عكاظ»: 90 % من قائدي النقل المدرسي يجهلون أنظمة المرور!!.
* قلنا: أي أنظمة مرور؟! الغريب في الخبر الـ10 % منهم أين وجدوا الأنظمة؟!.
**
**قالت «عكاظ»: المدارس الأهلية تواصل تجديد عقود غير السعوديين ورفض التجاوب مع مشرفات التعليم ومخالفة تعاميم الوزارة!!.
* قلنا: يمكن يشعرون أنهم هم الوزارة!!.
**
** قالت شؤون الوطن بـ«عكاظ»: الذئب البشري مبتز 1073 امرأة سبق أن أوقف شهرين وأفرج عنه دون محاكمة، ثم عاد لفعلته ووجد في جواله ألف (صورة) لضحايا الابتزاز.
* قلنا: (صورة) مع عدم الابتزاز للذي أفرج عنه!!.
**
** قالوا: وزير الصحة يوقع مشاريع بأكثر من مليار ريال!!.
* قلنا: من وقع والمشاريع طايره!!.
**
** قالوا: مستثمر أجنبي يحتج عبر التلفزيون على قرار إغلاق مقاهي الشيشة في جدة وخسارة استثماره فيها!!.
* قلنا: رح ادبغ إلي عمل لك دراسة الجدوى وقال لك تستثمر فيها!!.
**
** قالت محطة أخيرة بـ«عكاظ»: بيت هتلر لا يجد من يستأجره.
* قلنا: اعرضوه على بشار هو الأنسب!!.
**
** قالت وكالة ي ب ا: منظمة بيتا المدافعة عن حقوق الحيوان تقدم عجلا هدية للممثلة الأمريكية آن هاثاوي!!.
* قلنا: حظها بتاكل لحم أحمر وتصير طبقة عليا!!.

«الثامنة» وحسين وحق طالبتين

لن يجد اليوتيوب العربي في نظري مقاطع كوميديا أروع من مجادلة الزميل داود الشريان ومالك إحدى كليات الطب الأهلية التاجر حسين، شخصيا كدت استلقي من الضحك وأنا أسمع المجادلة خاصة عندما حاول داود أن يفسر له ما هو «الإشي»، مرددا «تبي أقول لك وشو الإشي وما الإشي؟؟»، فقد كان المالك يحاول الهروب من الأسئلة التي تتعلق بعدم أهلية كليته لتدريس الطب وعدم تناسب مؤهلات هيئة التدريس فيها مع متطلبات التعليم الجامعي عامة، «سباك وحداد ومتخصص علم حيوان يدرس تشريح إنسان»، هذا خلاف قصة الجثة الوحيدة المتعفنة.
المالك لم يكن الهارب الوحيد فجميع الضيوف «عدا طالبتين رؤى ونورة» حاولوا التهرب من حقيقة أن وزارة التعليم العالي التي رخصت لهكذا كلية تتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية السماح لتاجر بأن يخدع الوطن ويبدأ في قبول طلاب وطالبات طب بشري في كلية غير مهيأة للتدريس، كما تجاهلت الحلقة أن الوزارة تتحمل وزر خسارة الطلاب والطالبات لمبالغ فاقت 75 ألف ريال للفرد كرسوم ومصاريف دراسة، هذا خلاف ما أنفقته الدولة كإعانات وأرض ومنح دراسية.
آخر طالبتين تحدثتا في الحلقة رؤى الحربي ونورة، قالتا زبدة الكلام والسؤال المفيد، قالتا: أين المتابعة الدورية المستمرة أولا بأول من وزارة التعليم العالي بعد الترخيص لتلك الكليات؟!، ولماذا لم تكتشف أمر هذه الكليات الأهلية، سواء كلية الطب أو كلية العلوم والتكنولوجيا، إلا بعد أن أوشك الطلاب والطالبات على التخرج، فإحداهن عبرت عن مصيبتها في خسارة السبعين ألفا وضياع تخصصها وأنها حولت لكلية أهلية أخرى ليس بها أعضاء تدريس لتعيد نفس المجازفة، والثانية عبرت عن تهديد جامعة الملك سعود، التي سكنت بها، بأنها لن تحلم بدراسة الطب.
أعتقد والله أعلم أن الزميل داود الشريان وبرنامجه الناجح مدينان للطالبتين بحلقة خاصة تكشف مسؤولية الوزارة ومعاناة الطلاب والطالبات بعد قفل الكليات، فحسين وعبدالإله طارا بالملايين وعاد الطلاب والوطن بخفي حنين.

منتحر لديه ملف

عندما يتعلق الأمر بشخص انتحر (قتل نفسه) أو ارتكب جريمة (قتل والدته أو والده أو أي نفس بشرية أخرى)، فإننا نلاحظ ورود عبارة أن المنتحر أو الجاني لديه ملف في مستشفى نفسي.
هذا ما حدث مع كثير من حالات انتحار الشباب وحتى الشيب مؤخرا، كل الأخبار تختتم بعبارة (الشاب كان له ملف في مستشفى نفسي) وكأن هذه العبارة تبرر النهاية المأساوية للشاب أو أي منتحر قبله أو بعده.
وجود (ملف) في مستشفى نفسي ليس هو الهدف في التعاطي مع مريض نفسي أو المبرر لما فعل، فالأهم من وجود الملف هو هل حصل المريض على رعاية صحية نفسية صحيحة ولائقة ومجدية؟!، هل تم تشخيص حالته تشخيصا صحيحا بإجراء فحوصات نفسية و(إكلينيكية) كاملة ومتكاملة وبناء عليها تم تنويمه حتى تستقر حالته ويقاس مدى تجاوبه مع العلاج النفسي والكيميائي المتمثل في الأدوية النفسية ثم تم إخراجه من عنبر المستشفى ومتابعة حالته بمواعيد ثابتة ومستمرة وقريبة، وصرف له ما يحتاجه من الأدوية حتى حلول الموعد القادم؟!.
هل تابع فريق من الأخصائيين الاجتماعيين وضعه مع أسرته ودقتهم في إعطائه أدويته ومدى تجاوبه مع العلاج؟!.
الملف (العلاقي) يا سادة يا كرام لا يمنع المريض النفسي من (تعليق) نفسه في السقف أو رمي نفسه من جسر عال.
إذا حصل المريض النفسي على رعاية صحية نفسية صحيحة تمنحه الحياة بشعور نفسي سليم فإنه لا ينهي حياته.
الرعاية النفسية لدينا تعاني كثيرا، بل هي غير موجودة إطلاقا، والطريف أننا نحتفل كل عام بيوم الصحة النفسية العالمي الذي يوافق غدا، ويكرر المختصون في الصحة النفسية والمتألمون من واقعها وغيابها، يكررون سؤالهم السنوي (بماذا نحتفل؟!).

تجارة الكلى .. مجلس الوزراء كان فطنا.. ولكن

أحسنت قناة (العربية)، وتحديدا نشرة الرابعة، عندما سلطت الضوء أول أمس السبت على شكوى مواطن اتهم من أسماهم بعصابة قامت ــ على حد قوله ــ بشراء كلية ابنه وزرعها في مستفيدة داخل مستشفى حكومي، بعد إغراء ابنه المدمن على المخدرات بمبلغ مالي، إضافة إلى المكافأة الحكومية المقدرة بمبلغ 50 ألف ريال.
المستشفى الحكومي رد على المواطن بأن ابنه البالغ 25 عاما حر في اتخاذ قرار التبرع بكليته دون الرجوع لوالده، والوالد يرى أن ابنه المدمن استخدم المبلغ في شراء المخدرات التي كان يأمل أن يتعافى من تعاطيها.
الموضوع أكبر وأخطر مما تم تصويره في ذلك المثال بكثير، ولدي ــ كصحفي ــ الخلفية التامة عنه، فموضوع التبرع بالأعضاء كان مقصورا على التبرع بأعضاء المتوفى، ثم سمح بتبرع القريب المباشر فقط؛ تلافيا للدخول في مستنقع تجارة الأعضاء الذي وقعت فيه دول من العالم الثالث، وكان حكماء المملكة من الأطباء العاملين مباشرة في زراعة الأعضاء والعارفين بمشاكلها يعارضون بشدة تبرع غير القريب، ودخول عنصر المادة في أمر أعضاء الأحياء تحديدا، ويطالبون المركز السعودي لزراعة الأعضاء بتحرك فاعل ونشط، وبذل جهد أكبر للاستفادة من أعضاء المتوفين، بتطبيق جاد لآلية التبليغ عن الوفاة، والحث على التبرع، والاستفادة من أعضاء من وافق ذووهم على التبرع، ولكن دون جدوى تذكر، فالمركز يعيش ركودا إداريا منذ ما يزيد على 20 سنة، ما جعل المستشفيات تعمل بجهد ذاتي.
تم تمرير مقترح، لم يوافق عليه كثير من الأطباء المخلصين، هو أقرب لتغطية قصور المركز، ينص على منح مكافأة 50 ألف ريال لمن يتبرع بكليته لغير قريب على أساس أنها مكافأة تقدير حكومي وليست ثمنا، وكان مجلس الوزراء ــ أيده الله ــ فطنا، فاشترط أن لا يتم قبول التبرع إلا بعد عرض المتبرع على لجنة في المستشفى تتأكد من دوافع تبرعه، وأنه لم يتعرض لإغراءات مالية، وفي حالة نفسية لائقة، وأن تبرعه هدفه الإيثار لا العوز.
في المستشفيات التي فعلت دور تلك اللجنة بأمانة وبحذافير القرار، تم رفض عدد غير قليل من المتبرعين؛ لتنافي هدف تبرعهم بالكلى مع الأهداف المنصوص عليها، وكان منهم مدمنون، وما حدث مع ذلك الشاب المدمن ما كان ليحدث لو قامت اللجنة بدورها، وهذا هو الفرق والحجة، أما الأهم فهو وقف هذه الممارسات، وبسرعة.

أنفاق النمل البشري!!

نحن نحاول جاهدين بارتجالية ودون تخطيط كامل ومتكامل ثم نفشل وتبقى أطلال الفشل شاهدة ومع ذلك لا نتعلم منها، مثلا، فشلنا في الوصول إلى مستوى دول سبقتنا في مجال النقل الجماعي المنظم المنتظم بالحافلات الذي من أجله تأسست شركة النقل الجماعي، لا شك أنه فشل ذريع مستعصٍ، أدى إلى تأخرنا في مجال النقل وفشل النقل بالحافلات المنتظمة داخل المدن، والطريف المبكي أنه تم تأسيس وبناء مواقف (الباص) قبل التخطيط لآلية العمل وتسهيلاته، فبقيت مواقف الحافلات سنوات طويلة، ومن يشاهدها يعتقد أننا لا نتنقل إلا بالحافلات، ثم ما لبثنا أن أزلنا بعضها مع توسعات الشوارع للسيارات الشخصية، وتم تحويل حافلات النقل الجماعي للنقل بين المدن فقط وبرحلات محدودة، رحلة أو رحلتين يوميا، ومن محطة مركزية لم تستفد منها المعلمات، ولا الموظفون في قرى بعيدة، ولا يستخدمها إلا العمال في صورة واضحة على سوء تخطيط لم يسبقنا إليه أحد.
الشاهد الثاني الذي ما زالت بعض أطلاله قائمة تراها في المدن الرئيسة، خصوصا العاصمة الرياض، هو ساعات المواقف المدفوعة بالعملة النقدية المعدنية، فهذه ــ وربي ــ طرفة كنا نعايشها يوميا، فقد تم تركيبها وعلى أعلى طراز (مكلف) طبعا، ويستوعب فئات الريال المعدني، وأصبحت (تترزز) في الشوارع، خصوصا وسط المدينة، ولكن دون تفعيل ودون نظام يحكم عملها، بل دون تحديد من يتابعها سلفا، فبقيت (وما زال بعضها) قائمة تشكل وسيلة ترفيه، فالطرافة في أمرها أن أكثر رواد وسط المدينة (حي الديرة) هم من الأجانب الذين تعودوا عليها في دولهم، فتجده يقف بجانبها ويحاول تعبئتها بالنقود حتى يآتيه أحدهم فيقول له (الموقف مجاني) ليذهب وهو يردد (رفاهية المواطن السعودي!!).
ما أخشاه، وقد طال انتظار قطارات أنفاق موعودة، أن نكون قد حفرنا الأنفاق دون أن نجهز آلية ونظام وأدوات تنفيذ قطارات الأنفاق، فتبقى الأنفاق مثل ما بقيت مواقف (الباص) والساعات، وتتحول إلى أنفاق تتنقل بداخلها أفواج نمل بشري لا نعلم إلى أين تتجه أو ما تفعل.

اسألوا عن البنت

هاتفني شاب تلمس من حديثه عمق التفكير بمثل عميق الألم، ونقمة عظيمة على جماعة. مع إيثار ونصح مخلص للمجتمع، وإلحاح أن أطرح فكرته وتجربته للناس ليعتبروا ويستفيدوا، وفي ذلك إخلاص من ناقم يستحق الاحترام، ووعدته أن أفعل فالموضوع جدير بالطرح حري بتلافي التعميم.
يقول خطبت فتاة فسأل أهلها عني القاصي والداني ليعرفوا كل شيء عني. وهو من حقهم، بينما أنا وأهلي مثل كل الناس، سألنا عن العائلة والأم والأخوال فوجدناهم نعم القوم والسمعة.
يقول تزوجت ومنحتها الدلال والعاطفة والاحترام وعنفوان الزوج الشاب الحالم، وسافرت بها ومعها شهر عسل أسعدتها فيه، وسعدت بها، ومنحتها من الهدايا و جزالة العطاء والمسكن والمطعم والملبس والترفيه ما مكنني به ربي من يسر. وعدنا بعد شهر عسل سعيد لنمضي شهرا آخر كنت خلاله أذهب للعمل والكد، وكل أملي أن أكسب لأكون زوجا كفؤا قادرا على إسعادها.
يقول عدت إلى شقتنا المستأجرة بعد أن نسيت أوراقا تخص عملي. لأكتشف أنها قد آوت إلى منزلي وفراشي شابا كانت تعرفه قبل الزواج على مايبدو، وكنت أفوقه بسطة في الجسم، وقوة الحق فأوسعته ضربا، وسحبته معها إلى المطبخ. وسحبت سكينا فخارت قواهما، واستسلما لبلاط المطبخ. وكنت قد اتخذت قراري بأن أطعنهما طعنات متبادلة ليرى كل منهما الآخر وهو يموت ثم أسلم نفسي.
يقول.. وفجأة أحاط بي شعور عزلني عن كل ماحدث وقال لي: أهكذا تشكر الله الذي كشفها لك مبكرا فتقتص لنفسك، وتصبح قاتلا وتخسر الدنيا والآخرة؟! ، لأجد نفسي وقد خررت لله ساجدا أحمده. ولا أتخيلها وفعلتها إلا كحذاء اشتريته فوجدته نتنا فرميته، وقمت من سجودي لأجدهما كما هما ينتظران مصيرهما دون حراك. ووسط ذهول مما أنوي بهما بعد السجود، فسحبته وأخرجته غير مصدق، وحملتها إلى أهلها مطلقة، وأنا أحمد الله أن اكتشفتها خلال شهرين من الزواج وقبل أن تحمل فيكون لها ضحية ثانية مجهول الأب.
وختم موقفه.. وهو يقول بحرقة أنا لا أريد منك إلا أن تنقل عني لمجتمعي سؤالا: لماذا يسأل الأهل عن الشاب الخاطب. ولا يسألون عن الفتاة المخطوبة بنفس التقصي والحذر مع أننا نشاهد مايحدث في المجتمع من تحولات سريعة وسلوكيات مخيفة من الجنسين؟!.

بل نائب رئيس كهرباء احتياطي

عبثا حاول نائب رئيس شركة الكهرباء في تصحيحه لـ«عكاظ» أمس أن يهرب إلى الأمام بتبرير تصريحه المستفز والواضح بأن من أراد التيار الكهربي دون انقطاع فعليه أن يوفر مولدا كهربائيا احتياطيا، فالعذر في حد ذاته تجاهل لأن وجود المولد الاحتياطي في المواقع الحساسة كالمستشفيات والفنادق والمصانع وخلافه مفروض وموجود منذ عقود وقبل توحيد شركات الكهرباء وهو مطلب ضروري وشرط عالمي لا ينتظر نائب الشركة للمطالبة به ولو أنه قال زل لساني واحتج الناس وزلة اللسان (تكهرب) لكان خيرا له وأكثر احتراما لعقولنا من التوضيح المتمثل في قوله أيضا في التصريح السابق بأن كل الشبكات الكهربائية في العالم معرضة للسقوط بسبب الأحوال الجوية وأن ذلك حدث في اليابان وكندا وأمريكا وأسبانيا فهو قمة المغالطة!!.
كيف يقارن انقطاع التيار الكهربائي عندنا لساعات طوال، في ظروف عادية ونتيجة عدم التخطيط السليم في احتساب الأحمال وعدم الاستعداد للنمو العمراني والسكاني المتوقع، يقارنه بسقوط الشبكات الكهربائية في دول متقدمة بسبب الأحوال الجوية؟!. أي تعامل هذا مع عقل المتلقي الذي أصبح على درجة عالية من الوعي والاطلاع على أخبار وأحوال العالم من حوله؟!، ليس هذا فحسب بل أن أي طفل سعودي يدرك جيد أن الأشياء تقارن بما يشبهها، فهم يدرسون مقارنات الأشياء في الصف الأول ابتدائي يوميا (إذا لم ينقطع عنهم الكهرباء طبعا).
الأمر الأهم في هذا الصدد هو أن نائب الرئيس، وهو يصرح بأن عدم انقطاع التيار أمر مستحيل وأن انقطاع الخدمة هو المتوقع، نسي تماما أن وزير المياه والكهرباء ورئيس شركة الكهرباء وعدا في أكثر من مناسبة بعدم انقطاع التيار وأن صيف هذا العام لن يشهد انقطاعات!!، فلماذا لم يخرج النائب ويعارض هذا التفاؤل ويوضح لهما أن الانقطاع أمر طبيعي وأن على من يبالغ في التفاؤل باستمرار التيار دون انقطاع أن يشتري مولدا احتياطيا؟!!.
إذا سلمنا بأن الخطأ هو الأصل ويجب أن نستعد له بشراء مولد احتياطي، فإن من الحيطة أن نجهز نائب رئيس كهرباء احتياطي لمواجهة زلات اللسان التي لا ينفع معها الترقيع.