تخطئ الوزارة في التخطيط والتنظيم واتخاذ المواقف الإدارية المناسبة وتخفق في الإدارة الصحيحة ثم إذا اشتكى المواطن صحفيا أو تذمر من نتائج سوء التخطيط هذا، ردت الجهة بتشكيل لجنة عاجلة!!، بالله عليكم لجنة عاجلة للتحقيق مع من؟! مع من خطط وتخبط؟! أو مع من وضع النظام وأساء الإدارة أم مع موظف صغير تصرف وفق المعطيات؟!.
يرفض المستشفى قبول مريض فيشتكي، فتشكل لجنة وكأن الأصل أن المستشفى يقبل!!، وترفض مديرة مدرسة متوسطة قبول 48 طالبة فتعقد لجنة عاجلة للتحقيق وكأن السبب غير معروف وهو عدم الاستيعاب وتكدس 60 طالبة في حجرة صغيرة، تحدث فضيحة كراسي غسيل الكلى الصينية غير المطابقة للمواصفات وتصدر هيئة المكافحة تقريرا يدين أطرافها ومع ذلك تشكل لجنة، ويتوقف القطار الجديد نتيجة عيب تصنيعي يعرفه أصغر ميكانيكي في ورشة بالصناعية فتشكل لجنة سداسية من ست جهات!!، وتتوالى الشكاوى من انقطاع الكهرباء بعد وعود بعدم الانقطاع فتشكل لجنة لا للتحقيق في عدم صدق الوعد ولكن للرد على الشكوى!!.
لجوء الجهة المقصرة إلى تشكيل لجنة تحقيق لم يعد مجديا ولا مقنعا ولا ممتصا للغضب بل أصبح تمويها مكشوفا واستغفالا مغفلا يجب وقفه واستبداله بخطوات محاسبة للجهة المقصرة وإصلاح حالها وإيجاد حلول جذرية جادة لبواطن التقصير الإداري الذي لا يليق بعطاء الوطن وإمكاناته.
باستثناء لاعب منتخب القدم !!
أستغرب ممن يجرؤ على لوم المواطن واستكثار مواقفه السلبية أو عدم تعاونه في وقت قد لا يحصل فيه هذا المواطن على الخدمة المطلوبة وأحيانا أبسط الحقوق من المؤسسات والدوائر الحكومية سواء الخدمية أو التي يعمل فيها!!.
الحديث عن مواطن غير متعاون أو مقصر أو سلبي أو أي شكل من أشكال الانتقاد للمواطن مقبول من الجهات التي تقدم خدمات جيدة وتطمح في تعاون المواطن معها مثل خطوات وزارة الصناعة والتجارة الحالية التي توحي بشيء من التجاوب، ففي حالة توفير الخدمات المطلوبة والتسهيلات المفترضة وسبل الحياة السهلة المنظمة وقيام الجهات الخدمية بواجباتها نحو المواطن و قيام جهات الحماية بحمايته سواء كمستهلك أو مشترك أو عميل وحصوله على كامل حقوقه التي منحها له الوطن بسهولة و كرامة وخدمة راقية ثم بعد كل هذا لم يتعاون أو قصر أو أبدى صورة من صور السلبية تستحق أن نلومه ونحاسب وعيه فلا بأس.
اعطني خدمات متكاملة ثم حاسب تقصيري وسلبيتي، قم بواجبك نحوي وابذل جهدك وإخلاصك وإيجابيتك لتقديم خدماتك الواجبة نحوي بشكل كامل ثم قس عليه مدى إيجابيتي وعطائي، وخلاف ذلك فإن من الإجحاف أن تحملني مسؤولية عدم الوعي تجاه خدمة لم توفرها بعد.
لا تعامل الجميع كلاعب كرة قدم في المنتخب منحه الوطن الملايين والشهرة والتسهيلات التي تتبعها وسرعة العلاج وأثمن إمكانات التدريب والتعليم في مجال الرياضة ووفر له جميع إمكانات العطاء في مجال تخصصه ثم قصر في العطاء وتقدير ما حصل عليه، فهو حالة خاصة جدا لا يقاس عليها، وخلاف هذا فلا حق في تحميل عموم المواطنين وزر المواطن المسؤول المقصر.
الحوافز أهم من حافز
أحاول جاهدا أن لا أتشاءم، لكن من التفاؤل أن نواجه الواقع مبكرا وبشفافية تامة وتشخيص واقعي يعتمد على أساس من حقائق لا تقبل التنكر والإنكار ولا التجاهل الذي يفاقم النتائج رغم سهولة الحلول المبكرة.
الواقع يقول إن ثمة تراجعا كبيرا في حماس الموظفين للعمل وأداء الواجبات الوظيفية وركون إلى تقديم أقل جهد ممكن بأقل قدر من الحماس بسبب شعور بتساوي الذين يعملون والذين لا يعملون وهذا واقع خطير، والأخطر منه الشعور بأن من يجتهد ويعمل بإخلاص وتفان واعتراض على جوانب القصور لا يتساوى مع من لا يعمل وحسب بل يجد مواقف محبطة وجفاء ومطالبة بالركون إلى التهدئة.
التراجع في الأداء لا مجال لإنكاره إلا لمكابر ومغالط فالشكوى من سوء الخدمات وبطئها وقصورها يكاد يكون عاما وهو السائد وتزداد الشكوى مع ازدياد قنوات التعبير لكن التجاوب يبقى محدودا وربما تحت الصفر، والمهم الآن ليس البحث عن اعتراف بشيوع قصور الأداء بل معرفة أسبابه، وشخصيا أعتقد جازما أن من أهمها غياب الحوافز على الأداء وعدم تمييز المخلص عن المقصر، وهذه ثقافة تكاد تكون معدومة تماما في دوائرنا بل إن التقويم الدوري للأداء يتساوى فيه الطالح مع الصالح ونحن في أمس الحاجة اليوم لبناء أساسات تقويم عادل وحوافز مشجعة هي في ظني أهم كثيرا من (حافز) العاطلين عن العمل فثمة عاطلون مقنعون وبطالة مقنعة لأناس يتقاضون مئات أضعاف (حافز الضعوف) الذي يدققون عليه ويقتطعون منه ويضيقون على مستحقيه!!.
الجانب الآخر الهام هو جانب القدوة فإذا كان الوزير والمسؤول لا يعمل ولا ينتج ولا يخلص ويتحمس (لا يهم أن يتواجد مبكرا الأهم أن يتواجد منتجا) فإن شيمة موظفيه عدم العمل ولا الإخلاص ولا الإنتاج وهذه مسؤولية مكافحة الفساد لا أقصد هيئة المكافحة المسكينة إنما أعني الرغبة الجادة.
تمادي المفحطين
كان الأهم من بحث وتمحيص مقطع فيديو الاعتداء على دورية المرور في (سيسد) الطائف إرسال فرق تعزيز فورية في حينه وحفظ هيبة الدورية والقبض على محاولي الاعتداء على رجل الدورية الوحيد، أما الأكثر أهمية فهو الصرامة والشدة في عقوبات مرتكبي مثل هذه الممارسات، والضرب بيد من حديد على كل من يعتدي على الأنفس والأملاك والحقوق، سواء بالسرقة أو ممارسة أعمال الإزعاج و(البلطجة)، ومنها التفحيط!!.
الاستهانة وطول النفس وتحمل ممارسات المفحطين جعلهم يتمادون، ويتحولون من صبية يزعجون الناس إلى عناصر مؤذية لرجال المرور ودورياته، وجعل هذه الظاهرة تتطور من ظاهرة إزعاج وهواية يبحث (الطيبون) لها عن بديل مقنن إلى مظهر عصيان وجريمة تقتل وتتلف الأملاك وتحث على سرقة سيارات الأبرياء وإتلافها ورميها أو الهروب والاستمتاع بالمطاردة.
نحن ندفع الآن ثمن التهاون مع هؤلاء والتعامل معهم بلين مفرط، والذهاب إلى أبعد من ذلك في سلوك إعلامي لا يتناسب مع واقعنا بإجراء الحوارات المتلفزة مع بعضهم، وهذا لو حدث مع وجود عقاب رادع موجع فلا بأس، أما أن تستضيف مفحطين وتجري الحوارات اللينة الطريفة معهم مع غياب للعقوبة الموجعة فإن في ذلك تشجيعا وحثا.
مجمل القول أن علينا أن نعيد النظر في التعامل مع جرائم التفحيط والسرقة والسطو والابتزاز، وهي جرائم أكثر من يمارسها شباب يفتقد لتربية وسيطرة ولي أمره، وما لم نواجههم بتطبيق أقصى العقوبات، مثلما يحدث في الدول التي عانت منهم، فإننا سنجرب ذات المعاناة، وقد يتطور الأمر، وقد يخرج عن السيطرة.
الصحة والأخطاء الطبية
بعض الأخطاء الطبية لها طابع الفردية، والخطأ البشري الذي يمكن قبوله وتفهم أسبابه مثل أن يقطع الجراح غير الخبير شريانا، أو يعجز عن رتق آخر، أما ما حدث في مستشفى حائل من إعطاء سيدة فصيلة دم خاطئة أدت إلى وفاة جنينها وإصابتها بفشل كلوي فهو ليس خطأ بل دلالة لوجود خلل مركب كبير وعميق وخطير سبق أن حذرنا منه كثيرا، حين تحدثنا عن أزمة توفر الدم التي اشتكى منها كل مختص ومسؤول ونفتها الصحة بطريقة ملتوية، فهذا الخلل المركب يشتمل على جانب إداري كبير يتعلق بضعف الهيبة الإدارية وعدم الاكتراث وأمن العقوبة، وجانب تخطيطي إداري آخر بإيكال الأمر لغير أهله وهو السبب الرئيس في تذمر مدير عام بنوك الدم من منح صلاحيات تحديد أنواع وكميات كواشف فحوص الدم لموظفي التموين من إداريين وصيادلة وأطباء، وجانب فني كبير ينم عن عدم اكتراث.
عملية وصف وتحديد وتنفيذ إعطاء كمية من فصيلة دم ليست عملية عابرة يقوم عليها فرد واحد بل هي عملية جماعية مركبة تمر بعدة أشخاص فإذا حدث فيها خطأ فإنه يدل على خلل كبير له جذور وجذع وأغصان وفروع وأوراق، أي أنه شجرة كاملة من الخلل.
يحدد الفحص البدائي البسيط فصيلة دم المريض المحتاج للدم وتسجل الفصيلة في ملفه وفي سجله السريري وأحيانا على إسوارته ويكتب الطبيب طلب إعطاء الدم محددا ويفترض أن يكون واضحا وتطلع عليه الممرضة محددا بالفصيلة، ويطلع عليه موظف بنك الدم وفني مستودع الدم ويسلم بعد التأكد من الفصيلة من قبل عدة أشخاص ثم يصل للجناح ويستلم بعد التأكد من الفصيلة، ثم يحقن في المريض بعد إعادة نهائية للتأكد من المطابقة، فكيف يحدث الخطأ؟!.
هل العلة في الكواشف أصلا؟! أم هي في إيكال أمرها لغير أهلها؟! أم في تسيب الجهاز الطبي وعدم تركيزه؟! أم إهمال التمريض وعدم اكتراثه؟! أم في أسباب أخرى أكثر جذرية!!.
«السيكيورتي» بين حمل الأسيّة والشمسية
كتبت قبل العيد عن خلو بنوكنا من الدولار بحجة (قرب) العيد وقلت إن بنوكنا تعتبر العيد (أزمة) تختفي فيها العملات المتداولة عالميا، فماذا لو حلت (لاسمح الله) أزمة حقيقية كالحروب مثلا، والواقع أن الأزمة الفعلية التي نعيشها هي غياب هيبة وفاعلية مؤسسة النقد في تطبيق سلطتها على البنوك فيما يحفظ حقوق العميل، فهاهي الصحف تطالعنا يوميا بجملة من معاناة العملاء مع تهاون البنوك التي تأخذ كثيرا ولا تعطي شيئا حتى أنك لا تستطيع أحيانا أن تسحب ما تحتاج من رصيدك!!.
آخر الشكاوى ولن تكون الأخيرة طبعا ما نشر أمس الأول من أن بنكا في حمراء الرياض لم يتواجد فيه إلا موظفان صامتان لا يعملان ولا يعلمان ولا يتكلمان وقد تركا لموظف الأمن الصناعي (السيكيورتي) أمر مواجهة الجمهور والاعتذار لهم بتكرار جملة ( النظام عطلان)، أي أن عملاء البنوك في نظر مؤسسة النقد لا يستحقون من يشرح لهم سبب حرمانهم من الخدمة ويعتذر لهم إلا موظف مظلوم مثلهم راتبه لا يزيد على ألفي ريال يدفع صندوق الموارد البشرية نصفهما!!.
بالمناسبة موظف (السيكيورتي) هذا يستحق منا تخصيص يوم للوفاء له
والاحتفاء به فهو حقا حمال الأسية وأحيانا حمال (الشمسية)، فراتبه الأقل بين كل الفئات وحقوقه الأقل مطالبة من (المتلبرلين) وأدعياء الحقوق مقارنة بـ (الكاشيرات)، وبعض المسؤولين يجعله يحمل الشمسيات وشركات الحراسة الأمنية تلعب في أمر رواتبه وسعودته لعب الثعلب الذي في ذيله سبع لفات!!.
مشكلتنا مع شبك النوافذ
لا يمكنك أن تطلب من فرد موظف أكثر من أن يخاطر بحياته من أجل إنقاذ الآخرين ولا يتحمل أفراد الدفاع المدني مسؤولية نقص التدريب أو قصور الأدوات ولا يتحملون مسؤولية عدم وجود نظام مراجعة يومية ودقيقة لمخزون اسطوانات الأكسجين أو حتى جاهزية عجلات سيارات الدفاع المدني أو توفير طائرات كافية، فهذا وربي شأن إداري بحت يتحمله برنامج تطويرهم وتجهيزهم وتدريبهم.
أكثر من أسرة وفي عشرات الحوادث مات أفرادها بسبب حريق محدود ورغم وصول الدفاع المدني وذلك لقصور في القدرة على الإجلاء السريع عبر السطح أو المخارج أو النوافذ علما أن سبب الوفاة الأغلب ليس النار المباشرة ولكن الاختناق بالدخان رغم الاستنجاد بعد وصول الدفاع المدني بزمن طويل وكاف للإخلاء.
مشكلتنا مع شبك النوافذ قديمة جدا حدثت وتحدث عنها الناس في حرائق عدة مدارس ومنازل وشقق، والمواطن أجبر على الشبك ليحمي نفسه من لصوص الأرواح والأموال والأعراض بعد تزايد حالات التسلل عبرها، لكن الدفاع المدني يعلم أن الشبك عدوه اللدود منذ عقود فلماذا لم يعد العدة له ويشتري أحدث تقنية سريعة لخلعه أو قصه وذلك ليس بالأمر الصعب بل أننا قد نخترع طرقا لقصه أو إزالته سريعا نحصل بها على براءة اختراع، فنحن أكثر من يستخدمه ويعاني منه، فكان من المفترض أن تكون الأداة الأهم في أجهزة عربة المطافي أداة خلع أو قص أو تنحية الشبك.
اللهم لا تزغ قلوبنا
قلت سابقا إن بعض الأدعية التي كنا نرددها و نؤمن عليها بعد أن يدعو بها الإمام في صلاة الجمعة أو التراويح والتهجد في سنوات مضت لم نكن نشعر بذات الإلحاح والإصرار عند ترديدها اليوم، ذلك أننا شعرنا اليوم أكثر من أي وقت مضى بالحاجة لها والمعاناة الشديدة مما نطلب زواله، أو نرجو جلبه، ففي ذلك الزمن كنا ندعو ونردد الدعاء ونؤمن مع الإمام ونردد (آمين) لكننا لم نكن نعاني لذا فإن النبرة كانت تختلف والإلحاح حد البكاء كان أقل، وهذا أمر طبيعي فالإنسان أكثر إلحاحا وطلبا لزوال ما يعاني منه أو طلب ما ينقصه. فقبل حوادث الإرهاب التي أصابتنا وأصابت ديار المسلمين كنا نردد اللهم أمنا في أوطاننا، لكننا لم نكن نشعر بخطورة فقد الأمن في الوطن بسبب نعمة الأمن التي نحمد الله عليها دوما، وعندما شعرنا بقيمتها كان إلحاحنا أشد وأكثر، ونفس الشيء يقال عن الغلاء فقد كنا نردد اللهم ادفع عنا الغلاء بنبرة أقل منها الآن بعد أن أصبح الغلاء الفاحش يرهق كاهل ميسور الحال ناهيك إذا كان فقيرا.
هذا ما ذكرت مثله سابقا في مقال نشرته في حينه عندما زعزع الإرهاب أمن الناس، وبدأ الغلاء يضرب أطنابه في الأسواق. أما اليوم فأكرر ذات الاستشهاد ولكن بدعاء آخر هو (اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ) أما المناسبة فهو كثرة المجاهرة بالباطل هذه الأيام. فهذه فتاة الخبر تعلن تحولها بعد أن هداها الله للإسلام ونسأله أن يردها ردا حميدا بدعاء والديها ودعائها سابقا بأن لا يزيغ قلبها وإن حدث منها ماحدث، وهذا منشد سابق تحول إلى الغناء يؤكد لـ (سبق) أنه لن يعود للإنشاد، وأن لا مانع لديه من وصول صوته وكلماته للملاهي الليلية والكباريهات وكان حريا به إذ بلي أن يستتر.
هذا يؤكد لنا أهمية الدعاء في الرخاء والشدة وضرورة الخشوع فيه في السراء والضراء (اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا).
خلق وفرق
عزيزنا العميل: الشركة تقدم لك اعتذارها الشديد لما حدث لك من خسارة مالية ونحن بكل صدق نقدر مجهودك ونقدر قيمتك العالية كعميل وهدفنا هو أن نقدم لك أقصى درجات الخدمة المميزة ونرجو أن تتقبل منا هذا التعويض عن أي خسارة مادية ونرجو أن تمنحنا فرصة أخرى لنثبت لك تقديم خدمات مستقبلية تعوض ما حدث ونحن نعتذر مرة أخرى عن أي مضايقة أوعدم ارتياح تسببنا فيه وشركتنا ترغب في الاستمرار بتقديم كل ما يمكنها لعملائها سنوات عديدة قادمة، شكرا على صبرك علينا ووقتك وتفهمك وقبول اعتذارنا (انتهى).
ما تقدم ليس خطاب اعتذار من شركة الكهرباء بسبب انقطاع التيار لعدة أيام مما تسبب في عناء مشترك وتلف أجهزته ، وليس اعتذارا من وزارة الصحة لعدم توفير سرير تسبب في وفاة فلذة كبد مواطن، وهو ليس اعتذارا من الخطوط السعودية لتأخر رحلة تسبب في خسارة أسرة كاملة لرحلات أخرى متصلة بها وخسارتهم لحجوزاتهم في الفنادق وما دفعوه من مبالغ، وليس اعتذارا من وزارة المياه بسبب انقطاع الماء عدة أسابيع عن مواطن وحرمانه من الاستحمام والوضوء والنظافة العامة واضطراره لشراء صهريج بألف ريال، وليس اعتذارا من مستشفى تسبب إهماله في تبديل مولود أو في خطأ طبي أعاق مريضا أو قتله أو عدم قبول مستشفى خاص لحالته الإسعافية، وهو بالتأكيد ليس خطاب اعتذار من شركة اتصالات حرمت مشتركا من خدمة الاتصال أو الإنترنت فتسببت في حرمانه من التواصل لإنجاز أعماله ومصالحه وسببت له خسائر على عدة أصعدة.
إنه خطاب اعتذار من شركة مشروبات غازية شهيرة لشاب في أمريكا أدخل دولارا في آلة بيع المشروبات الغازية فأخذت الآلة الدولار ولم تخرج علبة المشروب الغازي فأرسل شكواه للشركة الأم فجاء هذا الاعتذار الشديد والتعويض السريع.
إنه احترام العميل بل احترام الإنسان الذي علمه ديننا للعالم أجمع وتحتاج شركاتنا ومؤسساتنا إلى ألف عام حتى تعمل بموجبه وعلى أساسه!!.
لا دولار في بنوكنا
عجيب أمر بنوكنا مع الخدمات فبقدر ماتأخذ من العملاء دون فوائد ودون خدمات مكلفة ودون قروض مجزية إلا أنها لا تقدم أساسيات الخدمات البنكية ولا تهتم لظرف العميل واحتياجاته فقد وصل الأمر حد عدم مقدرة العميل على الحصول على نقوده والسحب من رصيده عند الحاجة وهذا أمر يدل على قمة عدم الاكتراث مع أننا لا نمر في أزمة فكيف لو لا سمح الله حلت أزمة مثل ماحدث في حرب الخليج؟!.
المشكلة أن هذا الإهمال يحدث ويتكرر دون رادع أو حتى تدخل من مؤسسة النقد رغم تزايد الشكوى من العملاء مواطنين ومقيمين أفرادا وشركات.
يوم السبت الماضي توجهت إلى أربعة بنوك كبيرة ومشهورة (بعضها لدي حساب فيه) للحصول على دولار أمريكي فوجدت العجب!!، فجميع البنوك ليس لديها كمية كافية من عملة الدولار الأمريكي وبعضها ليس لديه دولار واحد، مما دعاني إلى زيارة أكثر من فرع لأكثر من بنك لتقصي الأمر فوجدت تذمرا كبيرا من العملاء في بنوك عدة مررت بها مما دعاني إلى الاستفسار كصحفي وليس كعميل للبنك عن السر في هذه الأزمة التي علت لها الأصوات، فجاء الرد باردا (بسبب قرب العيد وزيادة الطلب على الدولار من المسافرين!!).
السؤال الذي يطرح نفسه هو إذا كان العيد بالنسبة لبنوكنا يشكل أزمة لم يستعدوا لها فكيف بالأزمات الحقيقة الجادة؟!، وإلى متى ومؤسسة النقد تسكت على مثل هذه الممارسات؟!، إنها نقود الناس وودائعهم أفلا يحق لهم الحصول عليها بالعملة التي يحتاجون وفي الوقت الذي يريدون؟!.
أذكر مؤسسة النقد وبنوكنا العزيزة أن العيد يأتي كل عام مرتين، مرة بعد رمضان ومرة بعد يوم عرفة، للتذكير فقط إن كان فيهم من نسي أو تناسى!!.
