وعدت بالأمس أن أستكمل ما بدأته من أن تحقيقا واحدا عن حادثة واحدة أثبتت من خلاله هيئة مكافحة الفساد أن بعض الوزارات تعاني من متلازمة الخلل التي كنت أحذر منها دوما.
فقط تمعن في هذه العبارة التي وردت في نتائج تحقيق مكافحة الفساد المنشور أول أمس السبت في (عكاظ): أن الوزارة اتجهت في هذه المنافسة إلى رفع مواصفة تحمل الكراسي بحيث يكون الجهد الأعلى للتحمل (250) كجم بدلا من (200) كجم، وهو الجهد الأعلى الذي تطلبه الوزارة لتحمل الكراسي في منافساتها عموما، وهو على غير ما اعتادت عليه الوزارة على تأمين كراسي الغسيل الكلوي بمواصفات مميزة، فقد أوضحت العيوب التي ظهرت على الكراسي المؤمنة أن المواصفات لم تكن مميزة كالسابق، إذ تم رصد جملة من الملاحظات تمثلت في وجود عيوب عدة وجوهرية في الكراسي المؤمنة في هذه المنافسة، تمثلت في قصر مسند ذراع الكرسي وقابليته للكسر، وصعوبة تثبيته في الوضع الأفقي، وتعطل جهاز التحكم، وعدم وجود خاصية الامتداد في مسند الأرجل، وأن الجزء السفلي من مسند الظهر غير مريح، وأن الكرسي بصفة عامة غير ملائم مقارنة بالكراسي الأخرى، أوروبية الصنع، أو بالكراسي التي كانت تستخدمها الوزارة، وظهور عيوب تتعلق برداءة هيكل الكرسي (انتهى).
هذا الخلل ناجم عن رغبة الوزارة في تغيير كل ما يتعلق بالماضي القريب (ما اعتادت عليه الوزارة) حتى ولو باستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير كشراء كراسي متهالكة بدلا من عالية المواصفات المعتادة، كان هذا هو السبب النفسي، أما الأدهى والأمر فهو أن الوزارة استقطبت كوادر حديثة التجربة من قطاعات أخرى كان نجاحها في مواقعها السابقة هو لنجاح التأسيس الإداري في ذلك القطاع ثم شجعتها على التوفير على غير أساس من الجودة، وكأي ضعيف خبرة وإمكانات فقد تم تجاهل أهل التخصص والمجربين من موظفي الوزارة القدامى (حدث أيضا في شراء كواشف الدم) وأعطي الخبز لغير خبازه فأحرقه وأحرق معه آلاف مرضى الغسيل الكلوي الذين هم أكثر من عانى من تخبطات الكراسي ثم تخصيص الغسيل وتجاهل جهود جمعية (كلانا) والقادم يدعو للقلق.
شبهة فساد كراسي الصحة شهدت لنا
لم أكن قط في حاجة إلى إثبات ما كنت أطرحه من نقد ولفت نظر لما أثبتته لي التجربة والممارسة والمتابعة عن قرب لواقع الصحة في وطننا وأسباب ما يعتريها من خلل، لكن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد أثبتت مشكورة كل ما كنت أطرحه عن أوجه القصور وأسبابها وعلاقتها بالتعصب لممتهن واحد هو الطبيب وإيكال الأمر لغير أهله، أثبتته الهيئة عبر كشفها لأسرار كراسي الغسيل الكلوي حسب ما نشرته «عكاظ» أمس السبت بعنوان (نزاهة تكشف سر كراسي الغسيل الكلوي للصحة.. المقاعد مخالفة للمواصفات والشركة مملوكة لمسؤول سابق)، من حالة تحقيق واحدة حول الكراسي أثبتت هيئة مكافحة الفساد عدة أسباب للخلل من تلك التي كنت أدعيها وأركز عليها سواء عبر هذه الزاوية أو من خلال الحوارات المتلفزة.
دعونا نبدأ من الأهم وهو أن تحليل عروض المنافسة حول عينة مما تم توريده من الكراسي أوكلته الوزارة لأحد الأطباء وهو ما اعتبره تقرير الهيئة ينطوي على عدم الحيدة، خاصة أن الطبيب قد انتهى إلى ملاءمة العينة الموردة من الكراسي مخالفا كل ما ظهر من ملاحظات على الكراسي(انتهى)، وإيكال أمر تقييم كراسي الغسيل لطبيب يندرج ضمن ما ذكرته أكثر من مرة من تعصب الأطباء لبعضهم وعدم ثقتهم في غيرهم وانفرادهم بكل القرارات حتى التي لا تخصهم ولا يفقهون فيها وللمعلومية فإن ثمة قسما متخصصا في الأجهزة الطبية يعمل به مهندسون مؤهلون وخبراء في هذه الأجهزة كما أن من يعمل على الجهاز من الفنيين أدرى من الطبيب فأين رأيهم ومشورتهم وتحليلهم وتقييمهم ولماذا قصر على رأي طبيب قاصر في هذا المجال؟!.
الأمر الثاني هو تعمد الترسية على مؤسسة مملوكة لمسؤول سابق في وزارة الصحة، وهذا سبق أن حذرت منه كثيرا وقلت إن إدارة الصحة يجب أن توكل لمتخصص إداري وأن إيكالها لممتهن مثل الطبيب تجعله يجهز أرضية للمتاجرة في هذه المهنة والاستفادة من النفوذ الإداري لخدمة التخصص، وهذا ما يفسر الترسية على مسؤول سابق ويفسر التساهل حتى مع المستشفيات الخاصة.
وقد يكون لنا عودة لمزيد من تحليل أسباب ما حدث لنسهم مع الهيئة والوطن أجمع في الإصلاح ما استطعنا.
بقرة الاسطبل الأزرق
أمر مخيب لكل الآمال أن تقوم شركات ألبان كبرى مساهمة مؤتمنة على الأمن الغذائي لهذا الوطن بتزييف تاريخ صلاحية المنتج ووضع تاريخ مستقبلي اكتشفه المستهلك بسهولة بالغة وبلغ عنه وتم إثبات الواقعة على شركة تلو الأخرى من كبريات الشركات المساهمة!!.
إذا كانت الشركة المساهمة تغشنا في غذائنا فما عسى الشركات العائلية أن تفعل؟!، بل ما عسى التاجر الفرد المنفرد أن يفعل؟!، ولماذا أصبح الغش والتحايل صفة ملازمة للتجار يمارسونها وكأنها أحد متطلبات التجارة والربح؟!.
ارتكاب شركات مساهمة كبرى لجريمة الغش والتزييف لا يجب أن يمر كمجرد مخالفة تطبق عليها غرامة عادية عابرة وتشهير خجول عبر (تويتر)، بل يجب أن يعامل كجريمة إساءة وطنية و إضرار بسمعة واقتصاد هذا الوطن لأنه يفقد الثقة في جميع منتجات الوطن تماما كما وصمت منتجات تايوان بعدم الجودة لمجرد أن مصنعاً وهمياً مؤقتاً أنتج سلعاً رديئة ثم أقفل، هذا فيما يخص سمعة واقتصاد ومستقبل الصناعة الوطنية ويجب التعامل معه بحزم من قبل وزارة التجارة والصناعة ومرجعيات الاقتصاد الوطني والغرف التجارية وكل المؤسسات التي تعنى بمستقبل الاقتصاد والصناعة الوطنية وأن تدعم وزارة التجارة والمدعي العام بفرض أقصى العقوبات على المخالفين بما في ذلك حل مجالس الإدارة.
أما من ناحية أمننا الغذائي فإن هيئة الغذاء والدواء يجب أن تضاعف طاقاتها في الرقابة على الغذاء فمن يغش في التاريخ لابد أن يغش في المحتوى والكميات والمواد المضافة، بل قد لا يكون يحلب بقراً فعلاً!!، فكل شيء يخصه أصبح مصدر ريبة!!، كما أن اسم الشركة وحجمها وسمعتها يجب أن لا تجعلنا نجزم أنها مصدر ثقة حتى نرى بأنفسنا وتحت شمس رقابة ساطعة أن ما يحلب هي بقرة حقاً، فالإسطبل الأزرق يبدو أسوداً في جنح الظلام حتى تشع عليه الشمس.
«شفيق»سائق سعودي بألف ريال
بعد الهزيمة المدوية التي اعترفت بها وزارة العمل في كرها وفرها مع القطاع الخاص في معركة الحد الأدنى للأجور للسعوديين عندما أعلنت أن أجر الثلاثة آلاف ريال كحد أدنى للسعوديين لا ينطبق على القطاع الخاص، وجدت نفسي مضطرا للاطمئنان على أدوات المعركة ومواقعها وهم الشباب السعودي العاملون في وظائف دنيا في الشركات كسائقين أو محصلي نقود (كاشير) أو في مطاعم الوجبات السريعة أو حراس أمن فوجدت أن حالتهم مزرية وأنهم لا زالوا على (الحد الأعلى) الذي قررته الشركات والمطاعم (2000 ريال وما دون).
هنا يطرح السؤال الطويل القصير العريض الرفيع الأبيض الأسود، (الأسمراني المبيض) الذي يسير في الشارع السعودي (وكل الناس بتعدي من جنبه) ولا أحد يجيب عليه تماماً مثل شفيق عبدربه (شفيق ياراجل)، سؤال كبير صغير مفاده أنه ما دام أن صندوق الموارد البشرية يدعم القطاع الخاص بنصف راتب السعودي فهل معنى هذا أن الشركة أو المطعم أو مؤسسة الحراسة الأمنية إنما تدفع على الموظف سائقا كان أو عاملا ألف ريال فقط؟! هذا هو الحال فعلا حسب آخر الأخبار المعلنة لدعم الصندوق لتوظيف السعوديين.
أما الأخبار الأخرى التي أشرت إليها في أكثر من مقال فهي أن الشركات والمؤسسات والمطاعم تجعل الموظف يوقع على عقد يشتمل على راتب أعلى من ذلك بكثير وتحصل على النصف وتدفع منه الألفين وتستفيد من الفائض أي أن الموظف مصدر ربح للقطاع الخاص تتاجر فيه.
غني عن القول إنه حتى لو أن الراتب ألفا ريال فعلا يعوض نصفها فإن تكلفة سائق سعودي فعليا هي ألف ريال وهذا ما تدفع الأسر السعودية ضعفه لسائق أجنبي، إنه القطاع (الماص) للوطن الذي أعيا كل جهود السعودة وأخذ ولم يعط قط!!.
وزير التجارة وشركات الألبان
أحدث معالي وزير التجارة والصناعة الدكتور توفيق الربيعة حراكا اجتماعيا أنعش العلاقة الحميمية بين المواطن والوزير بعد غياب لهذه العلاقة دام طويلا، ربما منذ تولي الدكتور غازي القصيبي (رحمه الله) لوزارة الصحة، فكل ما يريده المواطن حاليا هو مسؤول يشعر بمعاناته ويستجيب لها بأي تحرك فعلي ينصفه من مقصر أو يحميه من غش أو يرد له حقا، وهذا كاف لطمأنة المواطن أن المسؤول يعمل.
حراك وزير التجارة والصناعة أحدث هزة إيجابية وإن كانت خفيفة في العلاقة بين الوزارة والمواطن والوزارة والتاجر نجم عنها (تسونامي) قوي كشف للجميع صحة ما كنا نتحدث عنه من ممارسات الغش والجشع والتزييف واستغلال المستهلك من قبل التجار، والأهم من هذا كله أن الممارسات لا تقتصر على المؤسسات والدكاكين الصغيرة بل إن أخطرها يحدث من كبريات الشركات في شكل تزييف تاريخ الانتهاء إلى تاريخ مستقبلي أو بيع منتجات منتهية أو إعلانات مضللة وما خفي ولم يكشفه المستهلك ويبلغ عنه كان أعظم، وهذا يستدعي عملا جادا وعميقا لكشف ما يتعرض له المواطن من أشكال القصور بسبب غفلة أو استغفال أو سكوت الوزارات المعنية بالرقابة.
حراك توفيق الربيعة المبدئي بأضعف الإيمان كشف أن جمعية حماية المستهلك ولدت (منغولية) مشوهة فاسدة ولم تتعاف بل تعاني المضاعفات ذاتها، وكشف أن من يريد أن يعمل لا تحول دونه ودون تأدية أمانته المعوقات والأعذار، وكشف أن الناس تقدر أبسط الجهود وتكتشفها دون بهرجة وتمتن وتتعاون إذا وجدت المخلص، وكشف أن من (يهشتقون) للدعاء على مقصر مهمل لديهم الحس والامتنان لكي (يهشتقون) للدعاء للمخلص لايعنيهم الاسم ولا الوظيفة.
أما أعجب وأطرف ما كشفه حراك وزير التجارة فهو أن بعض شركات الألبان تقلد بعضها بعضا حتى في الغش!!.
الأمراض السبعة و «المريض أولا»
أن تحرم مواطنا مريضا من حقه في العلاج المجاني الذي منحه إياه الوطن، ودونه في النظام الأساسي للحكم، فهذا أمر يجري انتقاده بصفة يومية، وترتفع الأصوات يوما تلو يوم مطالبة بتصحيحه، وأصبح هو الشغل الشاغل لقضايا الإعلام مع وزارة الصحة، ليس الإعلام فقط، بل حتى الجهات الرقابية ممثلة بهيئة مكافحة الفساد والجهات الحقوقية ممثلة بهيئة حقوق الإنسان، والجهات الإدارية ممثلة بإمارات المناطق، والمحافظات أصبحت جميعا تشتكي من أداء وزارة الصحة في أمر توفير الرعاية الصحية بالشكل اللائق وبالشمولية والكفاية والكفاءة التي أرادها الوطن لأبنائه ولم تتحقق بعد.
هذا الأداء بررته وزارة الصحة بمبررات لم تعد مقبولة ولا واقعية بدأت بالميزانية التي أصبحت اليوم أعلى ميزانية تشهدها الوزارة، وعندما لم تعد الميزانية حجة جاء التبرير بتعثر المقاولين ثم بالأراضي إلى آخر أعذار متتالية لا تنته.
ذلك الأداء الذي أصبح شكوى عامة سأتركه للعموم وللحجج والأعذار، وما أود التركيز عليه أمر لا مجال للفرار منه بحجة. فثمة أوامر سامية صريحة وقرارات لمجلس الوزراء تعنى بضرورة قبول أي مواطن مريض بالأمراض السبعة فورا في أي مستشفى حكومي. في أي قطاع كان ودون الحاجة لأمر أو استثناء لحصوله على العلاج، ودون منة ولا مخاطبات بيروقراطية والأمراض السبعة لمن لا يعرفها هي فشل الأعضاء (كبد وكلى وخلافه)، والأمراض السرطانية، ومضاعفات مرض السكر، وأمراض القلب، ومرض الإيدز، والأمراض الاستقلابية أو المناعية الأخرى ،والعقم، فلماذا لم تقم وزارة الصحة بتوعية المرضى بهذا الحق؟!، لو كان (المريض أولا) حقا لفعلت!!، بل لماذا لم تنسق أمر علاج هؤلاء المرضى في القطاعات المختلفة تنفيذا للقرارات الصريحة، أو في الخارج على حساب الدولة.
إن نسبة كبيرة جدا من مطالبات العلاج والشكوى المتكررة في الصحف بحثا عن العلاج هي لمرضى بتلك الأمراض السبعة، لكن أحدا لم ينفذ ما أنعم به الوطن عليهم من ضرورة معالجتهم في أي مستشفى لا لشيء إلا لأن (الحجج أولا).
إنذارات ونحن لا نفيق
رحمنا الله بعدد من الإنذارات في شأن قصور الخدمات كان جدير بنا الاستفادة منها، لكننا أبدا لا نستفيد!!، غرق أنفاق الرياض خاصة في السويدي و شرق الرياض لم نستفد منه للاحتياط من غرق جدة وغرق جدة الأول لم نتعلم منه لنتقي الثاني، وانقطاع الكهرباء هذا الصيف عندما اشتد الحر لدرجة غير مسبوقة هو إنذار بعدم وجود خطة لأزمات الكهرباء في الحالات الأخطر، وعدم استيعاب المستشفيات للمرضى بأعداد دورية ومعدلات يومية عادية، وعدم استيعاب غرف الطوارئ للإصابات اليومية بمعدلات طبيعية معقولة هو إنذار لعدم الاستعداد لأعداد ومعدلات أكثر في حالات الأزمات، وعدم وجود أدنى استعداد أو خطة لمواجهة الأزمات ويفترض بنا أن نستفيد من هذا القصور الصحي الحالي لمواجهة الكوارث، أيضا أزمتنا الدائمة مع شح الماء في زمن الرخاء يفترض بنا أن نستفيد منه للاستعداد وتلافي أزمات الشدة مع شح المياه لكننا لانفعل، بل بدلا من الاعتراف والاستعداد نحن ننكر ونكابر!!.
نفس الشيء يذكر عن عدم القدرة على السيطرة على غلاء الأسعار والغش وإخفاء السلع وتجفيف منابعها في السوق، وبطء التعاطي مع حوادث السرقة والخلافات الحقوقية والتعامل الفوري مع المخالفين، ورد الحقوق. كل جوانب القصور تلك التي تحدث اليوم في وقت الرخاء هي إنذارات لعدم الاستعداد لحدوثها في وقت الأزمات لا سمح الله.
أقل ما يجدر بنا فعله اليوم هو القضاء على كل أشكال القصور عن طريق تشخيص أسبابها والمتسبب فيها وعلاج الأسباب والتخلص من المقصر غير المناسب للمكان المناسب ثم الاستفادة من إنذارات القصور في زمن الرخاء لتلافيها في الشدة، والشدة بالمناسبة ليس شرطا أن تكون أزمة عامة اقتصادية أو سياسية أو أمنية، فالشدة قد تكون جزئية ككارثة صحية أو حادث كثير الضحايا أو أزمة كهرباء حقيقية أو شح ماء عظيم، والمهم أن نستعد للشدة بالاستفادة من أزمات الرخاء أدام الله الرخاء.
خدعة برفسور الطب
المتاجرة بصحة الإنسان وعلاجه وصلت عندنا حدا لم تصله في دول أقل منا تقدما بمراحل، ذلك أن ترك الحبل على الغارب لكل من أراد استغلال حاجة الإنسان للحصول على العلاج بمقابل في ظل قصور الخدمات الصحية الحكومية، وصعوبة الحصول عليها، واستحالة الحصول على موعد لعملية جراحية، أو فحص لدى طبيب مختص، أو الحصول على سرير شاغر في مستشفى حكومي. كل هذه الظروف كونت وسطا غير صحي، ومناسب جدا لاستغلال المريض تجاريا أبشع استغلال.
الرقابة هي أضعف الإيمان، وحماية حقوق المريض من الاستغلال التجاري الطبي هي أبسط مايمكن عمله، وغياب هذه العناصر مع غياب الخدمة دليل واضح أن المشكلة لدينا ليست قصورا ماليا أو تقصيرا حكوميا في تقديم الرعاية الصحية. إنما بكل تأكيد هي سوء إدارة وغياب فكر إداري صحي وتحيز من ممتهن لزملاء مهنة.
الأمثلة كثيرة واشتكى الناس منها في أكثر من محفل، مثل استغلال بعض مستشفيات القطاع الخاص، وارتفاع تكلفة العلاج فيها، وضعف أدائها مقابل تكلفة فحص مبدئي عالية جدا واستفادتها من الطبيب الحكومي أثناء وقت عمله الذي تدفع الدولة أجره باهظا والتغاضي عن أخطائها الطبية الشنيعة، وعبثها في فواتير العلاج.
المثال الذي لايخطر على بال ولم يحدث في أكثر دول العالم تخلفا هو ترك الحبل على الغارب لإعلان الطبيب والمستشفى الخاص عن نفسه بطرق تدليس واضحة، فإعلان الطبيب عن نفسه ممنوع عالميا. على كل حال فكيف إذا كان على شكل خدعة مكشوفة، فمثلا لقب برفسور هو لقب علمي أكاديمي صرف يمثل درجة علمية لا علاقة لها بالمهنة ولا يفترض أن يستخدم إلا في الأوراق البحثية العلمية أو شأن أكاديمي، وبالمناسبة لاعلاقة له إطلاقا في كفاءة وقدرات ومهارة الطبيب فكم من طبيب لم يصل لدرجة استاذ أمهر ألف مرة من برفسور، وكم من أستاذ طب أقل قدرات مهنية من طلابه!!
ومع ذلك يخدع المريض بإعلانات وأخبار عن برفسور جراحة العظام وبرفسور طب النساء والولادة وبرفسور الطب الرياضي وبرفسور جراحة العيون وكل هذا التدليس يتم عيانا بيانا مكشوفا واضحا. ويدفع ثمنه المريض المخدوع غير المحمي!!.
الجيش الحر والجيش العبد
يحاول الإعلام التفريق بين الجيش الحر وبقايا عناصر الجيش التابع للنظام السوري المنهار بتسمية الأخير بالجيش النظامي، وحقيقة الأمر أن هذه التسمية لم تعد مقبولة ولا منطبقة بل باتت مستفزة، ذلك أن تسمية ما تبقى من قوات تابعة لبشار بالجيش العبد أقرب وأكثر دقة، فطالما اتفقنا على تسمية الجيش الذي يدافع عن الشعب السوري ويحاول تحريره من نظام الطاغية بشار بالجيش الحر وهو كذلك كونه فعلا جيشا تحرر جنوده من التبعية لطاغية الشام، فإن الجيش العبد هي التسمية الأقرب لعناصر النظام التي يجب أن نفرق بها بين الجيشين!!.
بقايا جيش النظام السوري البائد عناصر قبلت بالتبعية لطاغية يأمرهم بقتل أبناء جلدتهم ومنهم إخوان لهم وأبناء عمومة وأبناء وطن واحد، وقبلوا بالتبعية لطاغية يأمرهم بقصف عاصمة البلاد ومدنها وقراها ومصالح الوطن ومؤسساته، وهذا القبول لا يمكن وصفه بغير التبعية المهينة الذليلة الأقرب إلى تبعية العبد لسيده والتي لا تتبع نظاما ولا مبادئ ولا تتصف بالشرعية وليس من المقبول بعد كل ما حدث إطلاق صفة (النظامي) على جيش تنكر لكل المواثيق والأنظمة والقسم وتحول إلى محاربة الوطن الذي أسسه ونظمه من أجل فرد.
الأعداد من الضباط وضباط الصف والجنود الذين ينشقون عن الجيش العبد، بصفة يومية وبالمئات تحينوا الفرص للانعتاق من التبعية والعبودية وتحولوا إلى أحرار، أما من بقي فقد اختار أن يموت عبدا ذليلا مهينا.
الأغرب من عبودية عناصر من الجيش لصنم بات في حكم المهشم، هو مراهنة روسيا والصين عليه في مواجهة شعب قادم للسيادة وعبادة الله وحده لا شريك الله كما برهن الربيع العربي الذي لن تقتات على عشبه وتنعم بزهوره قوة عظمى.
ليت الكهرباء رشدت تصريحاتها
مع كامل الاحترام لوزارة المياه والكهرباء فإنها لم تنجز أغلب تصريحاتها، وانحصر ما تحقق في تصريحات تعنى بتركيب مرشدات استهلاك الماء وشهادة حق أن الوزارة وزعت المرشدات وحرصت على متابعة تركيبها في الأماكن العامة وتحدثت كثيرا عن تلك المرشدات المكلفة، حتى حق لي تسميتها وزارة المرشدات، فإعلاناتها المدفوعة للصحف والتلفزيونات للترويج لهذه الخطوة لو صرفت في إصلاح مواسير الضغط العالي المكسورة لعدة أشهر لتحقق الترشيد الفعلي وعلى أقل تقدير أصبح الحث على الترشيد مقنعا!!.
لو صرف المبلغ على الرقابة على إهدار الماء المحلى في المسابح والمزارع والاستراحات لكانت حصيلة التوفير أكبر من مجرد مغسلة اليدين في منزل صغير لا يصله الماء إلا مرة في الأسبوع!!، فالعبرة ليست بعدد المرشدات المركبة ولكن بحجم الترشيد بالمتر المكعب (بضم الميم وتسكين الكاف) كما يحلو لوزير الماء والكهرباء تسميته في تصريحاته.
المهمة الأخرى للوزارة تتمثل في خدمة الكهرباء وهذه كانت في أمس الحاجة إلى ترشيد تصريحات الوزارة المؤيدة لإخفاق شركة الكهرباء، فلا معدل التكلفة على المواطن محدود الدخل والمقدر بخمسين ريالا للشهر صدق ولا حتى معدل المائة ريال كاستهلاك شهري كان واقعيا وقد أثبتنا ذلك بفواتير لمنازل فقراء في أحياء فقيرة تجاوزت أضعاف هذا المبلغ ولم يكن من المنطق التمهيد لزيادة التعرفة على حساب ذوي الدخل المحدود.
الإخفاق الآخر لشركة الكهرباء الذي كنا نتمنى على الوزارة ترشيد تأييده إعلاميا هو انقطاع التيار الكهربائي فوعود الشركة لم تصدق وتصريحات مسؤولي الوزارة المبنية على هذه الوعود لم يحالفها التوفيق فلم نشهد انقطاع متكرر للتيار مثلما شهدناه في هذا الشهر الكريم وكنا نتمنى لو أن وزارة المياه والكهرباء وقفت في صف المشترك على الأقل إعلاميا في تأييد حدوث الإخفاق وامتصاص غضب الشكوى ورسم خارطة طريق لحصول من تضرروا وتعرضوا لخسائر أجهزة وتلفيات على تعويضات مجزية، فنحن في عصر رد الحقوق والتشهير لا إهمال المستحق والتبرير.
