التضييق على النقد

إذا استثنينا المدينة الفاضلة لأفلاطون حيث الكمال وعدم وجود ما ينتقد فإن أي مدينة أخرى لا بد أن يكون فيها من الخلل والقصور ما يستدعي التصحيح والتقويم ولفت النظر والتنبيه إلى ما يوجد من أخطاء، ويختلف الناس في تفاعلهم مع الأخطاء مثلما يختلفون في تفاعلهم مع ما يحدث أمامهم، خذ على سبيل المثال حول ما يحدث أمام الناس وتتباين ردود أفعالهم وتعاطيهم معه عندما يقع على قارعة الطريق ضحية حادث سيارة فإن من الناس من يمر وينظر للضحية ويواصل سيره وكأنه لم ير شيئا يلفت الانتباه ومنهم من ينظر إليه ويقول (يا الله مسكين تعرض لحادث)، ومنهم من يقف وينظر إليه ويتفحصه بنظره ثم يواصل سيره، ومنهم من ينظر إليه ويتفحصه بنظره ويقول لمن حوله (يا جماعة ساعدوه) ثم يذهب، ومنهم من يتفحصه ويحاول مساعدته لتخفيف آلامه بوقف نزفه ويحاول استدعاء سيارة الإسعاف لنقله، ومنهم من يجري له كل الإسعافات المطلوبة ويحمله في سيارته ويضحي بوقته وبما سيتعرض له من مساءلة من أجل إنقاذ هذا الإنسان.
ذلك التباين في التفاعل مع حالة الضحية يقابله نفس التباين تجاه التفاعل والتعاطي مع انتقاد ما يحدث في المدينة، فمن الناس من يرى القصور ولا يتأثر به مطلقا، ومنهم من يراه وينتقده في داخل نفسه، ومنهم من يراه وينتقده بالحديث لمن حوله ومنهم من يراه وينتقده بقلمه مضحيا بجزءٍ من وقته ومنهم من ينتقده بلسانه وقلمه ويسعى جاهدا ومتابعا للإبلاغ عنه والسعي لتصحيحه مضحيا بوقته وجهده من أجل المساعدة في إصلاح الخلل.
لا يدين ضحية الحادث لأيٍ شخص مر عليه غير من ساعده وأنقذ حياته ولا تدين المدينة إلا لمن بذل وقتا وجهدا لإصلاح ما فيها من قصور وإنقاذها منه، وإذا كانت المدينة الفاضلة الخيالية تخلو من الأخطاء والقصور فإن أي مدينة أخرى لا تضاهيها لا يجب أن تخلو من النقد، فطالما أن لديك مدينة وطالما أن المدينة الفاضلة ضرب من الخيال فإن الأخطاء وجوانب القصور في أي مدينة أمر لا بد من تواجده منطقيا، لكن عدم تواجد النقد أمر غير منطقي، ويفترض أن يكون وجوده أساسيا وضروريا وأن تمتن له المدينة وتقول «رحم الله من أهدى إلي عيوبي»، فما بال قوم يضيقون بالنقد ويضيقون عليه.

التشهير بـ(بعض الناس)

طالما أن لدينا حساسية مفرطة تجاه لفظ (تشهير)، دعونا نتحول إلى لفظ آخر أكثر قبولا بل أصبح مدعاة للمفاخرة والتباهي والادعاء هو (شفافية)، كنا نطالب ونطالب ونكرر المطالبة بتطبيق (التشهير) كعقوبة رادعة بل أكثر ردعاً، لكننا كنا ولا نزال نصدم بعدم قبول (التشهير) وإيجاد المبرر تلو الآخر، تارة لحساسية الأسماء، وتارة الأسرة وتارة القبيلة وأحياناً أخرى مراعاة لمشاعر من لم يراع مشاعر غيره في غش أو خداع أو تقصير أو تدليس قد تصل نتائجه للوفاة التي تجرح كل المشاعر.
هيئة الغذاء والدواء علقت الجرس، ورأت أن التحذير من غذاء أو شراب دون ذكر اسمه أمر مستحيل بل هزلي ومدعاة للتندر!! كيف أقول إن شامبو (بعض الناس) مسرطن أو ماء الشركة (التي ماؤها بلا لون ولا طعم ولا رائحة) به رائحة تلوث، ووجدت أن ذكر الاسم يجعل المستهلك يحمي نفسه بنفسه إلى جانب وقف توزيع المنتج وسحبه من الأسواق ثم جاءت صحة البيئة في أمانة مدينة الرياض فأغلقت عدداً من المطاعم بملصقات بارزة (مغلق بسبب تسمم) وقام (الإعلام الحديث) بدوره في نقل الخبر بوصف للمطعم وموقعه وشارعه وأقرب معلم له ولو كان صراف بنك، أي أن إعلام الإنترنت أزال الضبابية، وطبق عبر تويتر والفيس بوك والواتس أب والبلاك بيري الشفافية المطلوبة، فما الذي حدث؟!.
ارتدع كل صاحب مطعم وأصبح يقف بنفسه على ضمان عدم استخدام مواد منتهية الصلاحية، وإنشاء قسم للجودة النوعية ومراقبة تحضير الطعام بطرق تمنع التلوث وهذا هو المطلوب من التشهير من أجل الردع.
وما دام التشهير مفردة حساسة أرى -والله أعلم- أن نتحول للمطالبة بالشفافية بدلاً من التشهير، المهم أن نصل إلى الهدف وهو الردع.

شماعة الوعي البالية

من السهل جدا أن نبسط أسباب بعض المشاكل ونرمي بها على وعي المواطن ونجعل هذا الوعي شماعة نعلق عليها جل مشاكلنا دون أن نواجه أنفسنا بأسباب أخرى مستجدة وندرسها، وواضح أن من يحاولون تشخيص بعض المشاكل الاجتماعية لدينا لا زالوا يعيشون في الزمن الماضي ولا يطلعون على التغير السريع في الأسباب، لذا فهم يرمون بكل شيء على وعي المواطن والأفكار القديمة للمواطن.
خذ على سبيل المثال التعاطي مع المشاكل النفسية والأمراض النفسية ومحاولة تحليل أسباب تزايد هذه الحالات وتراكمها، لم يعد مقبولا أن نقول إن سببها هو الخجل من زيارة الطبيب النفسي والعيادات النفسية ونظرة المجتمع السلبية لزيارة الطبيب النفسي، لأن الواقع هو أن المواطن تقدم وعيه كثيراً وأصبح يبحث عن الطبيب النفسي ولا مانع لديه بأن يعلن بحثه عن رعاية صحية نفسية جيدة ويسأل عن أفضل أماكن تقديم هذه الرعاية وكيف الوصول إليها؟!، ومن هو أفضل طبيب نفسي يمكن له مراجعته؟! تماما مثلما يسأل عن أفضل طبيب لمرض عضوي آخر، لذا فإن علينا أن نغير وجهة نظرنا القديمة ونبحث عن أسباب أخرى، منها هل وفرنا نحن رعاية نفسية أم لا؟!، وهل نحن نمارس وقاية نفسية جيدة بالشكل الذي يمتص الصدمات النفسية ويخففها؟!.
هل وزارة الشؤون الاجتماعية تعير موضوع مساندة المصاب بصدمة نفسية نتيجة وفاة قريب أو حبيب أو أي مصيبة من مصائب الدنيا أي اهتمام؟! وكيف؟! وهل هذه المهمة ضمن مهام القلة القليلة جداً من الأخصائيين الاجتماعيين والأخصائيات العاملين في وزارة الشؤون الاجتماعية؟!.
هل العيادات النفسية متاحة أمام من يرغب فحص حالته النفسية؟! وهل الأطباء النفسيون متاحون أمامه ورفض التوجه إليهم؟! وهل نحن نعير أمر الرعاية الصحية النفسية الاهتمام المطلوب؟! هذه هي الأسباب الجديدة التي يفترض أن نناقشها وليس شماعة الوعي القديمة.

قالوا وقلنا

** قال وزير المياه والكهرباء إن الوزارة ممثلة في شركة المياه أصدرت هذا العام 400 ألف غرامة تسريب مياه تصل قيمتها سنويا 80 مليون ريال.
* قلنا: وهو تسريب لايذكر مقارنة بهدر ماسورة ضغط عالٍ مكسورة لايتوقف لعدة أشهر.
**
** قالوا: سعودية تعض أصبع مضيفة طيران غيرة على زوجها عندما لاحظت كثرة تردد المضيفة عليه.
* قـلنا: لو عضت أصبع زوجها انتهت المشكلة بستر!!.
**
** قالت (عكاظ) الوفد الإعلامي لتغطية قمة بغداد عانى من المشقة والعطش الشديد في الفندق والصحف العراقية تستقبل زوارها بعبارة (موتوا بغيظكم)!!
* قـلنا: قصدها موتوا بغيظكم وإلا ستموتون عطشا.
**
** قالت وزارة الشؤون الإسلامية: ترشيد الكهرباء في المساجد واستخدام الطاقة الشمسية في الإضاءة.
* قـلنا: وحرمان شركة الصيانة خدم المساجد من رواتبهم ليس من الرشد ولا الترشيد!!.
**
** قالوا: تكرار حوادث التعنيف في مراكز التأهيل الشامل التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية بعد ضرب معوق أثناء تغذيته وكسر عضد آخر وخلع كتف ثالث.
* قـلنا: أصبح الخبر الجديد هو (يوم بلا تعنيف في مراكز التأهيل).
**
** قالوا: فريق من الشباب يعمل على تصميم حقيبة مدرسية تحطم رقم موسوعة جينس في أثقل حقيبة مدرسية.
* قـلنا: (معقولة ما بعد حطمناه!!).
**
** قالوا: السجن والجلد لأكثر من عشرين شخصا ارتكبوا مخالفات بأسواق الرياض.
* قـلنا: هذا والهيئة تراقب عن بعد!!.
**
** قالوا: جناة يكبلون باب منزل مواطن لسرقة سيارته!!.
*قلنا: (عادي يفحطون بها شوي ويرجعونها ويفتحون له)!!.

إلغاء «س» من العربية

تلقيت دعوة كريمة من معالي مدير الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لحضور فعاليات المؤتمر الدولي الأول بعنوان (اللغة العربية ومواكبة العصر) الذي يفتتح مساء الاثنين القادم 17 جمادى الأولى 1433هـ وتبدأ فعالياته الثلاثاء، ولست هنا لأثني على هذه الجامعة الفاعلة النشطة التي تستحق ما تجده من ثناء لا تنتظره، ولا أن أستغل المساحة لشكر معالي مديرها على الدعوة، فهذه المساحة لكم أنتم ولهمومكم وهموم الوطن، لكن أول ما تبادر لذهني كصحفي يعيش ألم الوطن والمواطن وأنا أقرأ العنوان، ومن وجهة نظر صحفية نقدية بحتة لا علاقة لها بالمؤتمر واختيار عنوانه الجميل جدا، أول ما تبادر لذهني هو: ماذا لو اقترحنا على المؤتمر ومن منطلق مواكبة اللغة العربية للعصر ووعوده العرقوبية أن نلغي حرف السين (س) من اللغة العربية الجميلة المحببة لقلوبنا ولو مؤقتا.
هذا الحرف (س) يستخدم دون ذنب في جعلنا نعيش حالة انتظار طويلة لوعود لا تتحقق فلو حسبت وعود بعض المسؤولين في القطاعات الخدمية المنشورة في الصحف والمذكورة في تصريحات إذاعية وتلفازية لوجدت أن 99.99 % منها هي: سنعمل ، سننجز، سنحل، سنفي، سنحقق، سنوجد.. إلى آخر عبارات الوعود التي تبدأ بحرف (السين) ولا تنتهي إلى (شين)، وال (شين) باللهجة الجميلة لأحبابنا في حائل تعني (شيء)، يقول الشمالي النقي (فلان ما سوى شين) أي لم يعمل شيئا.
في ظني أن من مواكبة العصر أن نقترح تعليق العمل بهذا الحرف إلى أن نجد من يعمل بحرفية ويعد بما يتحقق، وللأسف فإنني لن أتمكن من إيصال هذا الاقتراح، لسبب ليس بسيطا، وهو أنني لم أجد حجزا على خطوطنا الحبيبة من الرياض إلى المدينة المنورة حتى الساعة لأن مدير عام الخطوط السعودية سبق أن صرح أن مشكلة النقل الداخلي وقلة الرحلات الداخلية (س) تحل!!.

حتى مشتل الخرج (بربسوه)!!

انشغلت زمنا طويلا أقرأ تارة وأكتب أخرى عن انكماش شواطئ جدة واختفاء الكورنيش، لا أقصد كورنيش الصخور والجرذان، إنما شاطئا رمليا يستمتع به عامة الناس، أقصده أنا وأولادي عندما أزور جدة التي أحبها نلهو ونلعب ونلمس ماء البحر الأحمر و(نبربس) فيه قليلا أو نغسل فيه هموما بعد (بربسة) بعض الوزارات الخدمية في مصالحنا وشؤون حياتنا، ولمن لا يعرف (البربسة) فهي احداث دوامة أو (حوسة) أو عبث، يقال (بربس) الشيء أي خلطه وعكر صفوه، فوجدت أن التجار قد (بربسوا) شواطئ عروس البحر الأحمر وحولوها إلى مطلات خاصة، وحسب وعود أمين جدة فإن إطلالة سكان جدة على البحر ستعود خلال سنة ونصف بمتنفس رائع لم يحدد إن كان بالنظر أو اللمس و(البربسة) في الماء.
وانشغلت وقتا أطول أكتب وأتحدث وأقرأ عن انكماش بر الرياض وكثرة (العقوم) والشبوك والمخيمات المستأجرة التي حرمت عامة الناس من الاستمتاع بالبر والعشب ونبت الخزامى والأقحوان والحوذان، عندما تهطل أمطار الوسمي النادرة وتهتز الأرض وتربو وتنبت مما طاب ريحه وحسن منظره وارتاحت النفس برؤيته وعز الوصول إليه بسبب التعديات.
لم أنس قط أياما جميلة قضيناها في متنفس أهل الرياض الوحيد منذ حوالي ثلاثين سنة أو تزيد، مشتل الخرج ذلك المتنفس الرائع الذي كنا نقصده كل جمعة أو عطلة ونرى فيه جنة دنيا تجمع بين شجر وارف الظل وخرير جداول الماء واجتماع أقارب وعائلات وأصدقاء وملتقى للقلوب النقية، عزاب وعائلات شيوخ وأطفال، عرف كل منهم مشربه، في جانب منه يعلو صوت جد يروي حكاية وفي الجانب الآخر يغني سلامة العبدالله لجلاسه مرددا (أنا تل قلبي تل يوم جيت للمشتل أبو مبسم يقتل وعيون قتالة).
بالأمس زرت الخرج بعد غياب دام 30 سنة، بحثت عن المشتل ووجدته وليتني لم أجده!!، سألت شيخا كان يحرسه قلت (هذا المشتل إلي حنا خابرين ما غيره) قال نعم بلحمه وشحمه، قلت ولم هو مغلق؟! قال خذوه التجار وصار مشروعا تجاريا دخوله للنساء فقط، به ألعاب وبضائع ومأكولات وعليه رسم دخول 3 ريالات، قلت لم يعد مشتلا فأين لحمه وشحمه؟!، فرد: قلت لك خذوه التجار لحم وأجروه عظم!!، قلت يعني (بربسوه)!!.

أكبر دليل

أكبر دليل على أن القرار في بعض الإدارات لدينا يتعرض كثيرا لتجاذب الأهواء هو صعوبة اتخاذ قرار في شأن طبقته دول سبقتنا ونجح فيها وعالج مشاكلها وأسعدها ونحن نصر على الأخذ والرد فيه وتمحيصه، وعرضه على لجنة تلو لجنة وكأننا نعيد اختراع العجلة التي طورها غيرنا وحفظوا نسختها الأصلية في متاحف الآثار القديمة!!.
قد نقبل عدم اتفاق الآراء على فكرة جديدة أو شأن مستحدث لم يجرب ويخشى عليه من فشل ذريع أو نتائج غير محسوبة وهنا يجب أن نتريث وندرس ونتشاور ونستشير، أما أن يدور أمر مجرب ومدروس ومطبق في دول متقدمة بين لجاننا المتعددة وتبدى حوله الملاحظات التي لا تتعلق لا بخصوصية مجتمع أو إباحة دين أو تناسب إمكانات، فإن السبب الوحيد هو تدخل الأهواء وتعارض المصالح ووجود من لا يسعده ولا يخدم مصلحته الخاصة تطبيق نظام أو إجراء مجرب.
مؤسساتنا الحكومية تعاني كثيرا في اتخاذ قرارات التطوير، على العكس من المؤسسات الخاصة التي تشهد قفزات نوعية في مجال أعمالها وأساليب أدائها لتحقيق المزيد من الأرباح والتوسع في الأعمال والاستثمار، وهذا دليل آخر كبير على أنه لا ينقصنا الاطلاع على تجارب الآخرين ولا الجرأة في التطبيق ولا إمكانات مسايرة التطور، ما ينقصنا هو تغليب مصلحة الوطن على المصالح الشخصية وتغليب الصالح العام على الخاص، وتحقق كسب الطرفين الوطن والفرد، إلا أن البعض يريد كسب المزيد على حساب الوطن!!.
الشواهد كثيرة، إلا أننا للأسف نركز الحديث عن صورة وهي الصورة التقليدية المتمثلة في اختلاس مال أو أرض أو استغلال سلطة، وحتى هذه الصورة مازلنا نتحدث عنها فقط ونهددها ونتوعدها أما الصور الأخرى المتمثلة في تعارض المصالح وإعاقة الصالح وتغليب مصلحة الذات على الوطن فإنها بدون شك تؤدي إلى المراوحة في مكان غادره غيرنا ونجح ومحاولة إعادة اختراع العجلة وعدم العجلة!!.

الكرسي يتغير ولا يُغَير

الطموح العالي والحماس الوطني والرغبة في عمل جهد وطني في المؤسسات الحكومية يصطدم بالمنصب الإداري مرتين، المرة الأولى قبل تولي المنصب حيث يكون المتحمس الحريص الطموح موظفا عاديا لديه الحماس والرغبة والفكر والتأهيل، لكن القرار ليس بيده، وإحداث التغيير والإصلاح ليس من صلاحياته، وكل أمر يخص تلك المؤسسة أو الوزارة بيد المدير أو المحافظ أو الوزير، المهم أن الموظف الطموح المتحمس المفكر المؤهل لا يملك تفعيل أفكاره وتطبيق خطوات الإصلاح إلا بموافقة من المنصب وحامل لواء المسؤولية وهذا الأخير إما أن يتبنى بعض الأفكار وينسبها لنفسه (يسرق أفكار موظفيه) وفي ذلك غصة على الموظف واستغراب وإحباط واحتقار لمن يفترض أن يكون قدوة، لكن بعض الأفكار طبقت و استفاد الوطن منها. وفي ذلك عزاء لصاحب الجهد، إلا أن جل ما يتمناه المخلص لا يتحقق لأن تحقيقه ليس بيده.
وعندما يتقلد ذات الموظف الطموح المتحمس المفكر زمام المسؤولية وتصبح الصلاحيات كلها بيده، ويصبح بإمكانه تطبيق ما كان يحلم بتطبيقه من أفكار وإحداث ما كان يتمنى حدوثه من إصلاحات فإن كل الحماس يتحول إلى تهدئة وركود وكأن طاقة الحماس المتقدة قبل المنصب تحولت إلى طاقة محافظة على ذلك (المكتسب)، بل كأن الحفاظ على المنصب يكون بالركود وفي هذا تجن على الوطن وصدمة هي الكبرى للطموح!!.
ماهي تلك الخاصية في الكرسي التي تجعله يحول الحماس إلى برود، ويمتص شحنة الإخلاص المتقدة ويحولها إلى غلاف حماية من أجل البقاء، بل من قال إن لدى كرسي المنصب هذه الخاصية المشؤومة ؟!، إننا نظلم ذلك الكرسي الجماد، فالكرسي بمن يجلس عليه مثلما أن السيف بمن يحمله، بدليل أن جميع الكراسي التي جلس عليها غازي القصيبي غيرها ولم تغيره، رحم الله «غازي» وكل مخلص.

قالوا وقلنا

•• قالت وزارة العمل: تأخير صرف أجور العاملين في القطاع الخاص مخالف للنظام، ونحن نرصد الوضع وسنعد قائمة بالمخالفين ونطبق عليهم عقوبات نظام حماية الأجور.
• قـلنا: لتكن البداية بخدم المساجد، فوضعهم مع الشركة التي أخرت حقوقهم مرصود وجاهز وجائر!!.
**
• قال عدد من معبري الرؤى: رؤى الناس تؤكد أن بشار الأسد سيقتل ولن يتم التعرف على جثته إلا بتحليل الحمض النووي!!.
• قـلنا: «بشار ما عنده حمض نووي، هذا حمضه دموي بس لا تخافوا بنعرفه برقبته!!».
**
•• قالت صفحة مسرح الحوادث بـ «عكاظ»: 160 جلدة و 7 أشهر سجنا لخياط هندي أمسك بيد وافدة عربية في مشغل!!.
• قـلنا: «عقوبة تخليه لو يشوف كفيف بيقطع الشارع ما مسك يده!!».
**
•• قالت صفحة اقتصاد وطاقة بـ «عكاظ»: شركة مشروبات غازية شهيرة ترفع أسعارها 60 % وتتحجج بدخول الصيف وتجس نبض المستهلك وردة فعل الوزارة.
• قـلنا: ووجدت نبض المستهلك سلبيا، وردة فعل الوزارة مثل فورة المشروب الغازي.
**
•• قالت وكالة «د ب أ»: نيبالية تضع مولودا أثناء اختبار الثانوية وتكمل الاختبار بعد ساعة ومسئولو الاختبار يمددون لها الوقت!!.
• قـلنا: «لو أنها عندنا سحبوا الورقة قبل الجنين وطلبوا فحص المولود من البراشيم وتقرير طبي إنها ولدت ثم منع أداء الامتحان للحوامل!!».
**
•• قالوا: أعضاء مجلس الشورى يصوتون «ضد» وضع حد أدنى لرواتب السعوديين في القطاع الخاص.
• قـلنا: أي أنهم يصوتون «مع» القطاع الخاص!!.
**
•• قالت «عكاظ»: التحقيق في «اختفاء» مليون وستمائة ألف ريال بهيئة المهندسين!!.
• قـلنا: «اختفاء إيه يا هندسة هو المليون بيلعب استغمايه؟!!، المليون ما يختفيش إلا إذا أحد أخفاه!!».
**
•• قالوا: شاب ثلاثيني بمركز التأهيل الشامل بالطائف معوق ذهنيا أصم وأبكم وضعيف نظر يتعرض للتعنيف وكسر عضده من عامل «شحن وتفريغ» بالمركز!!.
• قلنا: برود الشؤون الاجتماعية «عامل شحن بلا تفريغ»!!.
**
•• قالوا: وزارة الكهرباء تتعهد بصيف خال من الانقطاعات!!.
• قلنا: خال من انقطاع الأعذار والتصريحات.
**
•• قالوا: التربويون يحذرون من خطورة الألعاب الإلكترونية والمسلسلات المكسيكية على ألفاظ الأطفال!!.
• قلنا: وأخطـر منـها الشتـائم في حــوارات البرامـج الرياضيـة!!.

مسؤول يتجاهل التأريخ

أهم عنصر يراه المسؤول ولا يقبل التوقيع على خطاب بدونه هو التأريخ، وذات العنصر (التأريخ) هو أكثر العناصر تجاهلا في التصريحات والأحاديث، لو حرر موظف للمسؤول خطابا نسي تأريخه لربما تعرض للعقاب التاريخي، ولو قدم مراجع من أقاصي البلاد بخطاب يخص معاملة أو إجراء روتيني واكتشف المسؤول عدم وجود تأريخ للخطاب، لرد المراجع إلى أقاصي البلاد ليتم كتابة التأريخ، كل هذا من حق المسؤول وزيرا ومحافظاً ووكيل وزارة، ولكن طالما أن التأريخ هام جدا، وطالما أنهم يشعرون بأهميته إلى هذه الدرجة فيما يخصهم، لماذا يتجاهلونه في تصريحاتهم وأحاديثهم عن ما يخصنا؟!.
يتحدث بعض المسؤولين عن مشاريع أشبه بالأحلام لكنهم لا يذكرون لنا تاريخ انتهائها، فنستمر نحلم ونحلم حتى يمل منا الحلم فنستيقظ وقد أصبح التصريح في حكم التاريخ ولم يتحقق الحلم!!، أحيانا يحلم المسؤول ولا يحدد لنا متى حلم (والتأريخ مهم جدا لدى مفسر الأحلام)، ناهيك عن أن يحدد لنا متى تتحقق رؤاه وأحلامه!!.
أنا لا أعترض على أهمية التأريخ في المخاطبات، ومقتنع بأهميته في تحديد المسؤوليات والمرجعيات، لكنني أطالب بإعطاء ذات الأهمية للتأريخ في التصريح عن مشاريع بدأت وأخرى تحت التنفيذ وثالثة ستنتهي قريبا، لماذا لا نتعامل بتحديد تأريخ البداية وتأريخ مراحل التنفيذ وتحديد ذلك التأريخ الذي ستنتهي فيه قريبا، ليكون لنا ذات الحق في تحديد المسؤوليات والمرجعيات والفضل في البدايات والنهايات، أو الفضل في البدايات والوزر على عدم النهايات؟!.
تجاهل التأريخ يخدم كثيرا في التضليل والتسويف والإيهام والظهور بمظهر من يعمل وهو لا يعمل ومن ينجز إنشاء لا إنشاءات، لكن ثمة أمرا أهم وأخطر وهو أن عدم ذكر التأريخ يتيح للبعض أن يجتر إنجازات سابقة على أنها حالية ويكرر أرقاما حققت في عصور مضت على أنها جديدة فإذا غاب التأريخ العب يا فصيح.