لابد أن نتحرك قليلا صوب المرونة والتعامل مع الإجراءات بطريقة سلسة ومنطقية بعيدا عن الجمود والتمسك بالإجراءات القديمة شديدة الحذر والريبة التي سنت قبل توفر المعلومة الإلكترونية الدقيقة والحاضرة بضغطة زر حاسوب، فمثلما أنني وفي مقال الأربعاء استكثرت على وزير الإسكان خوفه من ممارسات سابقة نادرة أصبح الحاسوب يكشفها الآن كتكرار طلب قرض عقاري أو طلب مسكن لمن يملك سكنا، فإنني أستكثر حدوث هذا الموقف:
يقول صديقي الطبيب إنه أهدى زوجته سيارة جديدة بمناسبة ذكرى زواجهما، وطبيعي أنه سجل جميع مستندات المركبة وملكيتها باسم زوجته (ما صارت هدية إذا سجلها باسمه هو)، يقول ثم قررنا زوجتي وابنتي وأنا أن نسافر بالسيارة الجديدة إلى البحرين، عندما تسافر على سيارة تملكها زوجتك فإن أكثر ما يقلقك أن يحدث خلاف فتقول لك انزل من سيارتي وتمارس حقها في التصرف بملكيتها، خاصة أن المرأة قليلا ما تتمتع بحق التصرف فيما تملك!!.
يقول صاحبنا عندما بلغت نقطة الجوازات على الجانب السعودي من الجسر وقدمت جوازاتنا ومستندات السيارة فوجئت بالموظف يبلغني بعدم إمكانية سفري بالسيارة لأنني لا أملكها، يقول: قلت له (صح عليك) لكن مالكتها هي الجالسة على يميني وهي زوجتي ومضافة في بطاقة العائلة واسمها وصورتها في الجواز ومددت له البطاقة والجواز، لكنه ذكر لي أنه لابد من تفويض رسمي منها لي بالسفر بالسيارة صادر من مرور الخبر، قلت: لكنها معي (قصدي أنا إللي معها) وهي مسافرة بسيارتها فلماذا التفويض؟!، فاعتذر بلطف وقال عليك العودة للخبر وإنهاء إجراءات تفويض مصدق يخولك بالخروج بسيارة المذكورة ( مع أنها مأنوثة!!).. قال الراوي: عدت أدراجي رغم تكبدي للزحام والانتظار في الطابور الطويل، ثم قررت قبل العودة للخبر أن أتوسل لمدير فرع المرور في الجسر أن يقبل تفويض زوجتي لي أمامه بعد التثبت من أنها هي (المذكورة) بمقارنة الاسم بملكية السيارة والاسم في بطاقة العائلة والصورة والاسم في الجواز، وأشكره فقد تعاطف مع حالتي وظروف عملي ومحدودية إجازتي وتم التفويض، وعدت أنا وزوجتي للسيارة وهي تردد (احمد ربك سافرت بك!!) وهممت بركوب السيارة وإذا بها تسحبني وتقول (اصبر ما فوضتك تركب)، قلت (حدكم هدية سلسال وتخب).
قـالوا وقـلنـا
•• قالوا: المنهج الدراسي للأول ثانوي يصف حياة الأسطورة ماجد عبد الله وموهبته ومنجزاته ليتعلم الناشئة من أسطورة نجاح ملهمة.
• قلنا: خسارة تأخر الدرس، جيل أربعة استراليا وصلوا للثلاثين مليون قبل الأول ثانوي!!.
* * * *
•• وقالوا: اللاعب الصغير سالم الدوسري يجندل الدفاعات الأسترالية مرتين ويسجل هدفا ذكيا ويصنع آخر.
• قلنا: صغير في رصيده البنكي كبير في ولائه الوطني هذا هو المواطن المخلص كرموه.
* * * *
•• قالوا: منتخب عمان الشقيق يتأهل للتصفيات المؤهلة لكأس العالم.
• قلنا: ماشاء الله كم راتب مدربهم؟!!.
* * * *
•• قالوا: خطأ مغسلة ملابس كاد أن يدمر الحياة الزوجية لمواطن بعد وضع زي نسائي بين ملابسه.
• قلنا: غيره دمرتهم المغاسل بالجرب والفطريات والأمراض الجلدية!!.
* * * *
•• قالوا: معلمات يتسابقن على لقب شاعرة الوزارة !!.
• قلنا: والقصائد في رثاء معلمات المناطق النائية طبعا!!.
* * * *
•• قالوا: مالكات المشاغل في غرفة الرياض يطالبن بتغريم (كوافيرات الشنطة) حماية للمشاغل رغم أن المشاغل تتعامل بالمليارات!!.
• قلنا: (والزبونات سيطالبن بالحماية بتحديد الأسعار وعندها ستقلن طب سيب وأنا أسيب).
* * * *
•• قالت دراسة أجراها علماء كنديون أن لبس النساء للبنطال الضيق يمنع الإنجاب وله مخاطر صحية على الأعصاب.
• قلنا: (لو أنها دراسة علماء سعوديين لقيل إنهم متشددون).
* * * *
•• قالت (عكاظ): غطاء جديد لجوال أيفون يحتوي بخاخ فلفل لحماية الفتيات من التحرش!!.
• قلنا: (المشكلة المتحرش عندنا يجي لابس نظارة وطاق اللطمة ويفلفلها!!).
الشك والبيان في حوار الإسكان
خطوة رائعة بادرت بها «عكاظ» بالجمع بين رأسين رأس المسؤول ورأس المواطن، وقديما قلنا (من الرأس ولا من القرطاس) إشارة إلى ضرورة أن يسمع المواطن من المسؤول مباشرة ويحاوره دون حواجز ولا وسيط، وتميزت «عكاظ» بهذه البادرة وزادها تميزا دعوتها لمئات البشر حضوريا وعبر الهاتف ومواقع التواصل والإيميل لطرح ما يريدون على الوزير أو المسؤول بكل شفافية، وفي ذلك خدمة وطنية وتميز في الانفتاح على المجتمع ولعب أدوار وطنية متنوعة تهدف للصالح العام.
لا أحب افتراض سوء النية والشك، وعلى أقل تقدير أن نحتكم لما ينفي الشك أولا، ونمنح الأولوية لحسن النية، ونلتمس لأخينا عذرا قبل أن نحاكمه بما يفعل القلة على افتراض أنها ديدن الغالبية، وفي لقائنا الجميل في مبنى «عكاظ» مع معالي وزير الإسكان الدكتور شويش الضويحي ورد الشك ــ الذي من السهل غسله وإزالته ــ مرتين، المرة الأولى من أحد الحضور في الصفوف الخلفية عندما شك في أن مدير الحوار الدكتور سعيد السريحي يمنح فرصة السؤال للصفوف الأمامية فقط دون الخلفية، ولو تريث صاحبنا ثم فكر لوجد أن طلب السؤال والمداخلة يأتي في وريقة مكتوبة لا تصرح من أي صف أتت، وقد ذكر الدكتور السريحي أنه لا يكاد يرى الصفوف حتى يرى من فيها..
أما المرة الثانية فعندما تم أخذ طلبات المواطنين للقروض بالشك بناء على ممارسات سابقة كان فيها المواطن يطلب قرضا ولديه قرض أو يطلب سكنا ولديه مسكن، وحيل القلة آنذاك لم تعد تنطلي اليوم، فالمعلومة الإلكترونية المتوفرة اليوم عن كل مواطن من واقع رقم الهوية الوطنية متاحة وسهلة وتفصيلية، تكشف كم لديه من سائق وكم لديه من عاملة منزلية وكم استقدم من عامل وأين يسكن وأين يعمل وكم خالف المرور من مرة، حتى أن المواطن اليوم لم يعد قادرا على إخفاء زواجه الثاني عن زوجته الأولى!!، فتستطيع معرفة عدد زوجاته من رقم لوحة إحدى سياراته!!، فهل سيعجز مشروع إسكان أن يعرف إن كان اقترض من قبل أو يملك مسكنا، اعقلوها وتوكلوا وعمموا عطاء الوطن وأجزلوا فيه.
مكافحة الفساد ليست زيارات
نحن في أمس الحاجة لهيئة مكافحة الفساد، ونحن من استبشر بها خيرا، ونحن المواطنين المتضررين من كل ما هو فاسد ندرك أنها لن تستطيع القضاء على الفساد كله، لكنها ستحد منه، وتحاربه وتخوف جميع أطرافه، كما أننا ندرك أيضا أن الفساد بالذات لا ينقص من أطرافه بل يحتاج إلى ضربة في العمق ليترنح فنتمكن منه.
هيئة مكافحة الفساد تحديدا تحتاج أكثر ما تحتاج إلى العمل بصمت، والصمت دائما مدعاة للهيبة، والهيئة تحتاج إلى هيبة، لا أقصد ألا تكون الهيئة شفافة وتتعاطى مع الإعلام، بل أقصد أن طبيعة عمل مكافحة الفساد التي يطمح لها الوطن لا تحتمل ركوب موجة الشكوى العامة من شأنٍ له جهته المختصة فتزورها لتسأل عنه، خذ على سبيل المثال، أزمة الأسمنت رغم أهميتها ومساسها المباشر بالتنمية وتأثيرها على المواطن الذي يحلم ببناء مسكن العمر وهي دون جدال شغل شاغل للمستهلك اليوم، ومع ذلك فإن أمر زيارة وزارة التجارة للسؤال عنها والمساءلة حولها في هذا الوقت المبكر بالذات، مقبول من الصحافة ومن الناشطين في حماية المستهلك ومن المستهلك نفسه، لكن دور مكافحة الفساد أكبر بكثير من هذا، فهي معنية بمحاربة البيئة التي قد تساعد على جملة ممارسات التجار من هذا النوع إذا ارتبط بتواطؤ من أطراف مسؤولة عن ردعهم، وليس من المتوقع أن تتفرغ الهيئة لركوب كل موجة من الأزمات تتبناها الصحافة فتهب الهيئة مباشرة للتعاطي معها، لأن المكافحة تقوم في الأساس على علاج المسببات والتخلص من الأجزاء الفاسدة، ومن المبكر القول بأن أزمة الأسمنت مرتبطة بفساد في الأجهزة المعنية بها، وإن صح هذا الافتراض فإن وزارة التجارة بثوبها الجديد تستحق منحها الفرصة للتعامل معه، وأن تتفرغ الهيئة لما هو مزمن وقديم.
خلاف ذلك، فإن هيئة مكافحة الفساد سوف ترهق بملاحقة كل أزمة طارئة وتستنفد لياقتها في التواجد في كل مكان للحدث وهذا عمل الصحافة وجهات التعامل مع الطوارئ، وعمل هيئة مكافحة الفساد يجب أن يكون أكثر تأنيا وأطول نفسا، كما أنه لا يحتمل أسلوب الزيارات وبروتوكولاتها وخطاباتها والتصريح بعدها.
المطعم الشهير بين التعاطف والتشهير
البعض فهم أن عتبي على عدم التشهير بالمطعم المخالف الشهير في تحلية الرياض يقع على أمانة مدينة الرياض أو إدارة صحة البيئة فيها، وهذا غير صحيح فالأمانة ممثلة بإدارة صحة البيئة عملت كل ما مكنتها الأنظمة الحالية من عمله لحمايتنا وتشكر الإدارة على إخلاصها ومقاومتها للضغوط ويشكر الأمين على دعمه لرجاله المخلصين، ونتطلع أن تقف كل إدارة وأمانة موقفا مماثلا، لكن الأهم أن تعجل وزارة التجارة بالحصول على الدعم لتطبيق النظام المعد حديثا والذي تصل غراماته إلى المليون ويشمل عقوبة التشهير، وهذا ما دعاني للإشارة إلى ما تصرفه الدولة على علاج النتائج المترتبة على غش التجار، وأملنا كبير في وزير التجارة الجديد الدكتور توفيق الربيعة حسب وعوده التي الأصل فيها الثقة.
بعض الزملاء ومن واقع النقاش معهم حول غلق المطعم الشهير لعشرة أيام وتحديدا حول ما كتبت يوم الأربعاء الماضي بعنوان (وثائقي إغلاق مطعم شهير) اتضح أنهم تأثروا بالصوت العالي للطرف المخطئ ، والتجار إذا أخطؤوا صرفوا النظر عن الاعتراف بالجرم إلى التشكيك بمن كشفه، وأتشرف هنا بالرد على ما يحاولون به اكتساب التعاطف من واقع خبرتي كموظف حكومي تعامل مع حيل تجار الأدوية والأجهزة الطبية والموردين عموما.
أما القول بأن المطعم الشهير كان ينوي إتلاف المواد منتهية الصلاحية وأن صحة البيئة سبقته إليها بعد أن علمت بوجودها في المستودع فيذكرني بقصة امرأة العزيز حينما همت بيوسف ثم ادعت أنه يريد بها سوءا بعد أن كشف أمرها على الباب، فطبيعة المخالف من التجار أنه إذا كشفه مخلص هم به مغريا فإذا رفض اتهمه في شرفه وأمانته، فمن يريد إتلاف أربعة أطنان من اللحوم والمواد الفاسدة لا يخزنها في مستودع سري غير مرخص!!.
أما تأكيد الاستهداف بحجة اكتشاف مخالفات في فروع بالمنطقة الشرقية فالرد عليه أسهل من شم رائحة اللحم الفاسد، فمن الطبيعي أن المطاعم والصيدليات والمحلات التي تتواجد على شكل (سلسلة) وعدة فروع تشترك في مركز توزيع واحد ومستودعات مركزية فإذا اكتشفنا دواء منتهي الصلاحية في إحدى صيدليات سلسلة فلا بد من الركض إلى الأخريات والمطاعم كذلك.
الشكوى أم خرق السفينة ؟!
كان ومازال الإعلام السعودي رافدا للرقابة على أداء تحث عليه القيادة في كل مناسبة، وكان ومازال عينا للقيادة وظهرا قويا يستند إليه المواطن إذا اشتد به الأمر فيكفيه عن غيره من إعلام خارجي معاد أو مؤسسات تتصيد على الوطن أو مواقع الكترونية يصطاد بعضها في الماء إذا تعكر!!.
سن المرحوم بإذن ربه غازي القصيبي سنة حميدة للوزراء فتعاطى مع الإعلام تعاطي الوزير الحكيم المدرك أن الوزير ذاهب والبقاء للوطن وأن الوزير الذي يكسر شوكة الإعلام قد يحتاجها حادة بعد أن يترجل، أركب القصيبي الصحافة والصحافيين معه في ذات السفينة وتعامل وإياهم مع الوطن (السفينة) تعامل مع من ليس من مصلحته خرقها.
جاء بعد غازي كثيرون ممن حاولوا نهج منهجه ومنهم من وفق ومنهم من كان خائفا يتوجس، ومن ترتعش يده لا يمكنه سحب ثقيل كالإعلام ليعتلي السفينة، ومنهم من لا يريد أن يركب مع الإعلام الوطني المخلص في ذات السفينة لأمر في نفسه أو لخشيته من الشفافية، لكن عدم الركوب لا يبيح له خرق السفينة.
عندما صدر نظام المطبوعات الجديد كنت أول مؤمن به ومؤيد وهو ما استنكره علي بعض الزملاء، لكن وجهة نظري كانت تنبع من قناعة بنص النظام، ومبدؤه الأساس هو أن من لا يملك الوثيقة والدليل لا يحق له توجيه التهم، كما أن الجزء المملوء من كأس النظام يفهم منه أن الصحافي عندما يمتلك الوثيقة والدليل لا يوجد ما يمنعه من طرح قضية تخدم الوطن والصالح العام، وفي الحالتين فإن النظام يستهدف القضايا التي فيها تجن واضح على الأشخاص أو المؤسسات لا فيما اشتهر من القصور ويشكو منه غالبية الناس ولا يمكن نفيه لاشتهاره ولا يحتاج لدليل لأنه هو الدال على نفسه كالبعرة تدل على البعير..
السنة الجديدة برفع الوزير لشكوى على كل من كتب عن قصور واضح في أدائه أو تخاذل وزارته في تنفيذ التعليمات.. هي سنة غير حميدة تذهب بكل مميزات الإعلام الوطني التي ذكرناها آنفا (رافد الرقابة وعين المسؤول)، ولابد من إطار يحكم تقديم الشكوى ورفع القضية ومحاسبة من يرفع قضية خاسرة على كاتب، أو يشتكي من تأكيد كاتب على شكوى الناس وإيصالها لمن لو علم عنها لم يرضها.
قـالوا وقلنـا
•• قالوا: شركة الكهرباء تحذر من تركيب معدات تخفض استهلاك العداد وتتوعد المشتركين (بحزمة عقوبات) وفصل الخدمة.
• قلنا: لكن المشتركين الذين رفع قراء العدادات استهلاكهم لم تعيدوا لهم (حزمة حقوقهم)!!.
* * * * *
•• قالت جريدة (الرياض): وزارة الزراعة أوقفت استيراد الأغنام والغزلان من الاتحاد الأوروبي بسبب مرض فيروسي.
• قلنا: (الله يستر ما فيه أخطر من فيروسات غزلان أوروبا).
* * * * *
•• قالت صفحة شؤون الوطن في «عكاظ»: مستشفى خاص يجري عملية بواسير بدلا من اللوزتين لطالبة جامعية واستفسار الأم كشف الخطأ!!.
• قلنا: (ما فيه حل كل واحد يأخذ باله من لغاليغه وبواسيره.)
* * * * *
•• قالوا: الارتفاع الكبير في أسعار الأسماك يعود لصعوبة صيدها.
• قلنا: بل لسهولة صيد المستهلك!!.
* * * * *
•• قالوا: التربية تخصص برامجها في الجنادرية لإبراز دور المعلم والمعلمة.
• قلنا: دورهما بارز أبرزوا دوركم نحوهما!!.
* * * * *
•• قال سعيد السريحي: المثقفون الجدد جيل من الشباب تتحرك أصابعهم على الحاسوب وأشبه ما يكونون بالجماهير، حركة هادرة تذوب فيها الأسماء ويبقى الدور الفاعل.
• قلنا: وأقوى الأدوار فاعلية هو ما ذابت أسماؤه فلا يشتكيها أحد!!.
* * * * *
•• قالوا: مقاول يتسبب في انفجار ماسورة مياه ضغط عالي شرق الرياض.
• قلنا: (أهم شيء تركيب أدوات الترشيد في المنازل وسيفون صغير!!).
* * * * *
•• قالوا: مواطن ذهب لمكتب العمل في بيشة لاستخراج تأشيرة عمالة فأخبروه بأنه ميت!!.
• قلنا: (قصدهم بتموت ماطلعت التأشيرة!!).
وثائقي إغلاق مطعم شهير
تهويل عملية تطبيق العقوبة على تاجر مخالف وتصوير أصغر العقوبات وأهونها على أنه شأن عظيم هي سياسة تجار يطبقون المثل الشعبي القديم (قابل صياح بصياح تسلم) أو الأحدث (ضربني وبكى سبقني واشتكى)، نحن لا نعيش في كوكب آخر ونرى الدول المتقدمة من حولنا لم تتحسن الخدمات المقدمة لساكنيها ولم تحفظ حقوقهم كمستهلكين ولم توفر الدولة تكاليف علاجهم من أضرار الغش والخداع إلا بتطبيق عقوبات تتناسب مع عظم المخالفة وتأثيرها وعواقبها بما في ذلك عقوبة التشهير، ولم أجد أحدا يرأف بمخالف قاصدا متعمدا إلا نحن مع التاجر تحديدا والتاجر الشهير خاصة، ولا أعلم مبررا منطقيا لأن نحمي من لم يحم نفسه.
لا أحدد التاجر جزافا، فنحن نشهر بعقوبة مشاهير غير التاجر، عقوبة الكاتب تعلن وعقوبة اللاعب تعلن وعقوبة الحكم تعلن وفيها جميعا يذكر الاسم ويتداول في الإعلام مع أن مخالفات هؤلاء لا تؤثر في جماعة ولا يترتب عليها تحميل ميزانية الوطن أعباء إصلاح خلل أو علاج ضرر!!.
التاجر الذي يبيع مواد استهلاكية فاسدة على ملايين البشر والمطعم الذي يطعم مئات الزبائن طعاما ملوثا أو صنع من مواد منتهية الصلاحية، هو في حقيقة الأمر سبب أضرارا صحية تعالج على حساب الدولة سواء عرف سببها في حينه أو لم يكتشف إلا بعد حين، ومعالجة تلك النتائج تكلف خزينة الدولة الملايين، لمجرد أن تاجرا أراد أن يربح ملايين بطريقة غير شرعية ويتحقق له ذلك الربح كلما طال أمد اكتشاف المخالفة، فإذا حدث واكتشفت أليس من الظلم للوطن أن تكون الغرامة ضئيلة لا تعادل ربح يوم؟!.
لا يمكن أن أنسى ليلة إغلاق مطعم شهير في تحلية الرياض منذ ثلاثة أسابيع بعد اكتشاف أربعة أطنان من اللحوم الفاسدة والأجبان والصلصات منتهية الصلاحية، إلا أن صخب الغلق ضخم كثيرا وهول مع أن المخالفة المقصودة وآثارها وأضرارها هي المهولة حقا، ففي تلك الليلة سهرنا على صفحات (تويتر) نتبادل الأخبار (أغلق المطعم، فتح، بل سيفتح، تدخلات، ضغوط، صاحب بنتلي يهدد مراقب الأمانة، صاحب ددسن يحوم حول المطعم…إلخ). حتى توقعت أن يصدر فيلم وثائقي عن غلق المطعم!!.
التجهيزات أولا
عندما تطبق على الناس عقوبة على مخالفة أياً كانت، فإن عليك أن تستبعد تماماً كل الأسباب التي قد تؤدي بهم إلى ارتكاب المخالفة دون قصد أو لقصور في الإجراءات أو القصور في أداء أجهزتك.
المرور مثلا يريد أن يطبق أقصى غرامة على عابر إشارات المرور، وكلنا نؤيد وبشدة تطبيق أشد العقوبات بما في ذلك السجن لمن يستهتر بأهمية التوقف عند إشارة المرور ويستبيح دم عابر الطريق أو سائق المركبة التي سمحت لها الإشارة بالعبور من الجانب الآخر، لكن ثمة أبرياء أيضاً يدفعون غرامة عبور الإشارة مع أن المشكلة تأتي من ازدحام التقاطعات وعدم كون الطريق سالكاً عندما تكون الإشارة خضراء وتتحول إلى صفراء ثم حمراء فجأة وهم في المنطقة التي تصورها الكاميرا مخالفة دون حيلة ولا استطاعة لهم لا بالرجوع ولا بالعبور وهذا لا ينطبق عليه عبور الإشارة بقصد أو استهتار، بل يدخل ضمن عدم اكتمال التجهيزات حيث لم يطبق وضع إشارات المرور الإلكترونية (ديجتال) والتي تحتوي على عداد للثواني المتبقية قبل التحول من لون إلى آخر والتي تتيح للسائق اتخاذ القرار بالتوقف بوقت كاف وتلافي المخالفة، ويفترض بالمرور وقد رفع من عقوبة تجاوز الإشارة إلى غرامات مالية عالية وعقوبة تصل إلى السجن أن يرفع قبل ذلك من تجهيزاته وإتاحة كل السبل المؤدية إلى تلافي هذه المخالفة بالنسبة للسائق الواعي الملتزم.
الغرامة هي الحلقة الأضعف في كل شأن وهي الأسهل تطبيقاً، لكن الأجهزة الأكثر جدية في عملها تعمل كل ما من أجله التجهيز أولا وتلافي كل المخالفات دون قصد ثم تشرع في معاقبة من يخالف بقصد.
مستشفى إذاعة القرآن التخصصي ادخلوه
استمعت كثيرا وشاهدت كثيرا وقرأت الكثير ولم أجد وسيلة إعلامية تزخر بكوكبة من الضالعين في مجالها والأكاديميين والمتخصصين مثل إذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية.
لم أتعود المديح ولا التعبير بلغته ولا أراه دورا للكاتب أو الناقد، ولا أعرف من يقوم على هذا الجهد المشكور وأهدافه النبيلة ولا أمتدح أشخاصا إنما أمتدح عملا ومنتجا عالي الجودة وأهدف من الإشارة إليه والدعاية له إلى دلالة من غفل عنه وحرم من الاستفادة مما فيه إلى عدم تفويت هذه الفرصة، خاصة أن الفضاء والأثير امتلآ بالغث ومني بعدم التخصص وكثر فيه من يتكلم فيما لا يعلم وينصح بما لا يصلح.
إنني أرى في كل برنامج من برامج إذاعة القرآن الكريم جرعة من دواء طيب الأصل نادر العشبة نقي الاستخلاص دقيق الوزن متوازن الخلط محكم الصنع بيد متخصص واسع العلم عميق في مجاله مخلص في صناعته، ولو تناولت كل أسرة ما أمكنها الاستماع إليه من جرعات يومية لكان ذلك كافيا لعلاج المجتمع بأسره من علل كثيرة في الثقافة الدينية والحياة الزوجية وعلاقة الابن بوالديه والأب بأسرته والجار بجاره والمواطن بوطنه.
جرب وضع مذياع واحد يسير الثمن في كل موقع في المنزل يكثر جلوس أحد أفراد أسرتك فيه أو تجتمع فيه الأسرة أغلب الوقت واجعله يغرد في المنزل ببث إذاعة القرآن الكريم، وشجع ولا تجبر على سماعه وستجد أن مسمعا واحدا من برنامج محاضرة الأسبوع أو الدين المعاملة أو الكلمة الطيبة أو الدراسات القرآنية أو شرح كتاب التجريد الصريح أو الارتقاء بالهمم أو الوسيط في التفسير أو بيوت مطمئنة أو نور على الدرب أو الرحمة المهداة أو ضيف وحوار أو تلاوة قرآن بصوت مقرئ مؤثر، قد أيقظ ضميرا نائما أو نبه ابنا غافلا أو هدأ زوجة غاضبة أو ردك أنت عن جور أو نبهك لمغبة إهمالك لمسؤوليات عملك.
ميزة إذاعة القرآن الكريم أن المحاور لا يقل تأهيلا وعلما عن الضيف وأن المتحدث يتحدث عما يعلم وأن التعامل معك كمستمع يقوم على احترام إنسانيتك كخليفة في الأرض، ومع إذاعة القرآن الكريم أنت في مستشفى تخصصي متنقل يعالج النفس بهدي قرآني.
