«بلسم» وأصابع الندم

عفوا، أرجو أن لا أفهم خطأ ويعتقد البعض أنني بهذه المقدمة أروج لنفسي، إنما أقصد لفت النظر و الاستدلال بما هو أهم مني ومما قلت، فأقول وبالله التوفيق إنه لم يحض حوار تلفزيوني أجري معي قط بمثل ما حضي به الحوار الذي أجراه معي الدكتور فهد السنيدي في برنامجه الشهير (ساعة حوار) على قناة المجد من تفاعل وتداول وانتشار، ربما لأنني تناولت فيه مشروع التأمين الصحي (بلسم) بشيء من التفصيل والناس في أمس الحاجة لتأمين صحي طال غيابه، وبعد مالمسته من انتشار الحلقة وتعلق نسبة كبيرة من الناس بما أوردته فيها من إيجابيات نظام (بلسم) للتأمين الذي أوشك على التطبيق في عهد وزير الصحة السابق الدكتور حمد المانع ولم ير النور بعد، جزمت جزم المجرب أن نسبة أخرى غير قليلة قد يساورهم الشك ويتساءلون هل يعقل أن لا يطبق مثل هذا النظام لولا أن فيه ما فيه من العيوب؟!، وهذا تساؤل مشروع ومنطقي حتى وإن كان الناس في أمس الحاجة لنظام تأمين صحي يريحهم من التوسط والبحث عن سرير صار أشبه بالحلم.
الزميل اللماح علي العلياني قرر أن يخصص حلقة يوم أول أمس الأثنين من برنامجه الشهير أيضا (ياهلا) لمناقشة مبررات ما أسماه تبخر مشروع (بلسم) وإلغائه، ودعيت للمشاركة في الحلقة، واعتذرت لسببين الأول أنني لازلت أرضخ صوتا وسعالا تحت سيطرة فيروس شتاء طال، والثاني أن الدعوة جاءت في نفس يوم الحلقة وذلك تنبيه قصير، وقد حمدت الله أنني اعتذرت بعد أن استمعت للحلقة فقد تحدث الدكتور رضا خليل مستشار وزير الصحة عن إيجابيات نظام (بلسم) بأضعاف أضعاف ما سبق أن قلت حتى أنني كنت أعض إصبع ندم على (بلسم) وجعلني أعض التسعة الباقية ندما عليه، ثم تحدث أستاذنا حمد القاضي عضو مجلس الشورى فعزز موقف أهمية ذلك التأمين والإسراع بتطبيقه ولمح بلطفه المعتاد لضعف الحجة في تعطيله خصوصا بمقارنته بفشل نظام التأمين الأمريكي الذي أوضح الدكتور رضا أن (بلسم) ماليزي ياباني ألماني الهوى ولا يمت للنظام الأمريكي بصلة، وسعادتي لعدم المشاركة رغم إعجابي بالبرنامج ومقدمه هو خروج الحلقة بآراء وشهادات جديدة خلت من تكرار رأيي، وخرجت بما يؤكده ويثني عليه (أنصح بالرجوع للحلقة في اليوتيوب وكفى).

طُعِن الطالب ضُرِب المعلم وتفرج التعليم!

سبق أن طالبت، وسوف استمر بالمطالبة، بضرورة الإسراع في إدخال نظام أمني في المدارس يقوم عليه رجال أشداء في مدارس الطلاب ونساء مدربات في مدارس الطالبات (سيكيورتي) وهو أمر معمول به في جميع دول العالم إلا من تخلف منها، والمتخلف لا حكم له، ولا تشرف بالتشبه به.
ليس من مهام المعلم ولا المعلمة إنهاء شجار الطلاب والطالبات، والتحقيق معهم وتحذيرهم ومتابعة خلافاتهم التي أصبحت تصل حد الضرب والطعن وإطلاق النار، فلا البنية الجسمانية ولا الحالة الصحية تؤهل المعلم والمعلمة للدخول طرفا في قتال شباب أو شابات، خصوصا أنهما لم يوظفا لهذا الغرض وليس ضمن شروط توظيفهما!، بل زد على ذلك أننا مجتمع يعاني 28% من سكانه من مرض السكري ونسبة لا تقل تعاني من ارتفاع الضغط، ودخول معلم أو معلمة في شجار ولو طفيف قد ينتهي بإصابة خطورتها على مريض السكر والضغط مضاعفة!
الشجار والضرب والطعن والاعتداء في المدارس لم يعد قاصرا على الطلاب!، فقد أصبح ولي الأمر يضرب، وولي أمر طالب آخر يضرب خصم ابنه، والطالب يضرب المعلم والوكيل والمدير، وأحد الثلاثة قد يضرب طالبا، حتى كادت أفعال جمل تعليم القراءة تتحول من (حرث) و(زرع) و(حصد) إلى (ضرب) و(طعن) و(قتل)!
هذا الوقت هو أنسب الأوقات وأحوجها لأن يسارع التعليم بجميع مراحله إلى توظيف حراس أمن أشداء وحارسات أمن مدربات، فالميزانية وفيرة والبطالة عالية والشباب والشابات المؤهلون جسديا وذهنيا كثر وليست لديهم وظائف، فأتمنى أن يتم توظيفهم رسميا في وظائف حفظ نظام وأمن المدارس، وألا تلجأ وزارة التربية والتعليم إلى التعاقد مع شركات حراسة أمنية، فلم نجد في عقود هذه الشركات إلا التقصير وقلة الرواتب وظلم الموظفين وإفساد الإداريين واستشراء فساد العقود وسوء الخاتمة، فالأجدر أن يكون موظف التعليم منه وفيه دون وسيط، فذلك أحرى للولاء والإخلاص.

الدونية في الإسكان

غالبا ما يركز حديث مسؤولي الإسكان على ترديد الطمأنة بأن مشاريع الإسكان تأخذ في الاعتبار عدم إشعار المواطن المستفيد من السكن بالدونية، كان آخر ما سمعت مباشرة من تركيز على هذا الجانب الإنساني المهم حديث معالي وزير الإسكان الدكتور شويش الضويحي في الملتقى الذي نظمته صحيفة (عكاظ) بعنوان (حوار المسؤولية المشتركة).
لا يمكن على الإطلاق تحقيق توافق تام في (نوعية) السكن بما ينفي (دونية) نوع عن الآخر وليس هذا مطلبا بالتأكيد فالفيلا الكبيرة هي دون مقارنة بالقصر الفخم والفيلا الصغيرة هي دون مقارنة بالكبيرة والبيت الشعبي هو دون مقارنة بالفيلا الصغيرة وهكذا.
إذن فإن نوعية السكن لا يمكن فيها التخلص من التصنيف، بل أحيانا نجد أن الرغبات وتوافق (نوع) السكن مع ظروف الأسرة يغلب على مسألة الدونية في النوع تحديدا، فمثلا أصبحت الرغبة في العودة والحنين إلى بيت الطين سببا في بناء قصور واستراحات من الطين، فهذه رغبة لا علاقة لها بالدونية، أيضا فيما يتعلق بالظروف فإن المتزوج حديثا يجد أن الشقة أكثر أمنا لأسرته من فيلا بسور قصير وأن فيلا صغيرة أكثر راحة لزوجته وطفله من فيلا كبيرة يصعب تأثيثها وتنظيفها، وهكذا فإن الدونية في النوع ليست ذات قيمة مقارنة بالرغبات والظروف.
المهم جدا والذي يجب تلافيه هو (الدونية) في الشروط العامة في المسكن السعودي حسب الأنظمة العامة السائدة، وأقصد عدم تكرار ما حدث في إسكان ذوي الدخل المحدود في الرياض مثلا، عندما بني لهم (فليلات) صغيرة متلاصقة، لا ارتداد بينها رغم أن الشروط العامة تؤكد على ارتداد أربعة أمتار!! (مترين من كل جانب عن السور)، وهذا التقتير أدى، إلى تضرر الجار من جاره وانتشار عدوى عادات سيئة ليس المجال لذكرها بل إن ذلك التقتير كان سببا في عدم الإقبال على هذا الإسكان إلا اضطرارا كما أنه كان مدعاة للشعور بالدونية الحقة رغم أن نفس التصريحات عن تلافي الدونية كانت تتردد، فكان سؤال السكان ( لماذا نحن ونحن فقط لا تكون مواصفات بيوتنا نظامية كالغير )..
أيضا من المرفوض جدا الدونية في المواصفات لدورات المياه والمطابخ ونظام التكييف فهذه العناصر ذات العلاقة بالاستخدام الآدمي هي أساس الشعور بالدونية في المسكن.

«هارد لك» معرض الكتاب

منذ صغرنا ربتنا تعاليم ديننا وآباؤنا ووطننا على أن نبتسم عند الهزيمة ونتواضع عند الفوز، وعلى هذا النهج ربينا أبناءنا وقلنا لهم: في مجال التنافس والتبارز والمواجهات عليك أن تبتسم عند الهزيمة وتتمنى الانتصار في قادم المنافسات وتتواضع عند الفوز، وأرى أننا أفلحنا في هذه التربية على الأقل في مجالات التنافس الرياضي فكم تسعدني روح صغار الرياضيين وشبابهم عندما لا يقللون من شأن منافسهم ويتواضعون له إذا فازوا ويبتسمون إذا انتصر عليهم وكأن شيئا لم يكن!!.
معرض الكتاب وبكل أسف أصبح ميدان تنافس للأفكار والأيديولوجيات بين أقليات قليلة متشددة من الطرفين، أقلية تريد ترك الحبل على الغارب وتتناسى أننا مجتمع يدين بالإسلام وله قيم وتقاليد راسخة تمتد جذورها إلى أكثر من 1400عام، وغالبية المجتمع وسواده الأعظم لا تقبل المساس بتعاليم الدين ولا القيم المبنية عليه ولا التقاليد الحميدة الراسخة المرتبطة به، وأقلية أخرى متشددة متوجسة شديدة الحذر، يصدق حدسها أحيانا فتقلق ويخطئ أحيانا فلا تدقق.
ليس أدل على أننا نعاني من طرفين متشددين من تصريح معالي وزير الثقافة والإعلام عندما قال إن نصف ما تلقاه من اتصالات يطالب بمنع كل الكتب والنصف الآخر يطالب بفسح كل الكتب.
واضح أن الأمر برمته تنافس بين قلتين حتى وإن انقسمت الاتصالات بينهما لآن التشدد لدينا هو في القلة القليلة الأكثر حماسا وتعصبا نحو أفكارها وأهوائها من الطرفين!!.
الأمر الذي لم أكن أتمناه هو ما يحدث من انتشاء طرف بالانتصار أو ما يراه انتصارا، ومحاولة بعض وسائل الإعلام غير الرزينة ومواقع الإنترنت غير المسؤولة التركيز على صور ما يعتبرونه انتصارا وتضخيمها دون اعتبار لمشاعر الغالبية الوسطية، مثل التركيز على صور تواجد المرأة غير المحجبة دون غيرها من الملتزمات أو صور مزاحمة المرأة للرجل، أو التركيز على تواجد كتب يراها الطرف الآخر مستفزة، والمتابع الحصيف يلحظ بسهولة هذه الاحتفالية التي لا تنم عن روح التواضع بعد ما يعتقدون أنه فوز، كنت أتمنى أن يقتدوا بالصغار من الرياضيين الذين يقولون لخصمهم بعد الانتصار (هارد لك) بمعنى كانت هزيمتك بسبب حظ سيئ.

المستشفيات الجامعية أولى من الوقف

موظف هام مطلع يعمل في جامعة بالرياض يحلف أنه لا يقبل أن يعالج في مستشفاها الجامعي أو أن يسلم أحد أقاربه للتنويم فيه وأنه يعالج على حسابه الخاص، لعلمه بما يحدث من عدم تواجد الاستشاريين من أساتذة الطب بالجامعة وخروجهم عيانا بيانا نهارا جهارا إلى مستشفيات خاصة وأهلية سمح لهم النظام بالعمل فيها خارج وقت الدوام الرسمي وفي العطل فقط.
طالبة طب تحلف أنها طوال أيام دراستها في كلية الطب بجامعة الملك في جدة لم تقابل استشارية أمراض النساء والولادة في المستشفى الجامعي وأنها حينما أصرت على رؤيتها للأهمية زارتها في عيادتها في المستشفى الخاص.
تلك كانت مجرد أمثلة معبرة اخترتها من ردود الفعل على مقال الأربعاء الذي تناولت فيه فساد بعض غير قليل من الأطباء السعوديين في المستشفيات الحكومية بتركهم عياداتهم ومرضاهم المنومين فيها والذهاب نهارا جهارا لمستشفيات القطاع الخاص التي تغريهم بحصة مالية مجزية على حساب مرضاهم في المستشفى الحكومي رغم ما بذلته الدولة لهم من بدلات وتعديل وإعادة تعديل في الكادر الطبي الخاص بهم وهو ما لم يحدث لا للمهندسين ولا القضاة ولا المعلمين بنفس جزالة العطاء.
عدم الردع في الجامعات يعود لانشغال المدير بإنجازات أقل أهمية بمراحل عن المستشفيات الجامعية، مثل تحسين مركز الجامعة في مؤشرات المراكز التي فضحها تقرير مجلة (ساينس) أو تنمية استثمارات مالية وإحياء أوقاف هي هامة لكنها ليست أهم من واجهة الجامعة تعليميا وتطبيقيا وخدمة لمنسوبيها وبابها المفتوح على المجتمع ألا وهي المستشفيات الجامعية التي ترك أمرها لطبيب هو عميد كلية الطب والمشرف على المستشفيات الجامعية فعدنا للمربع الأول (التعصب للطبيب على حساب المهنة والمريض والوطن).

قـالوا وقلنـا

**قالوا:المنتخب السعودي يتقدم للمركز 88 عالميا رغم الخروج المبكر من تصفيات كأس العالم.

* قـلنا: (يمكن الأفضلية للي يسنتر أكثر!!).

**

** قالوا:وزارة الصحة تضع ضوابط تخول الأب والأم والأخ والأخت بتوقيع دخول المريض أو تخريجه إذا كان قاصراً.

* قـلنا: (إلي يسمعكم يقول السرير جاهز ).

**

** قالوا:  بحث علمي أميركي هولندي يثبت أن القردة تشعر بالعدالة وتعزي بعضها البعض.

* قـلنا: رأوا ما فعله صاحبهم في سورية فشعروا بنعمة العدل.

**

** قال عنوان (عكاظ) الرئيس: 5 آلاف حد أدنى لرواتب المعلمين والمعلمات في الأهلية.

*  قـلنا: قرار يحتاج إلى حد أعلى من الرقابة!!.

**

** قالت (عكاظ): الحكم على طبيب ضايق زميلته الأخصائية بالسجن والاعتذار والجلد 50 جلدة مكررة أربع مرات!!.

*  قـلنا: أللهم لا شماتة: 50 جلدة أربع مرات بعد الأكل!!.

**

** قال رئيس جمعية حماية المستهلك:لا نملك حق عقاب التجار والمستهلك عين على تفاوت الأسعار.

*  قـلنا:(والقارئ عين على تفاوت التصريحات).

**

** قالت جريدة (الرياض):القبض على باعة في مباسط بالرياض يبيعون مواد غذائية ومساحيق تجميل واعترافهم بتجميعها من مكب النفايات.

*  قـلنا: (فاهمين مشروع تدوير النفايات غلط!!).

**

** قالت وكالة(ي ب أ): قط يرشح نفسه لمجلس الشيوخ الأمريكي ويكثف حملته الانتخابية بوعود بخلق وظائف وتحسين ظروف حياة الأميركيين!!.

*  قـلنا: (يوعدهم بالحرص على آمن فئران إسرائيل ويفوز!!)

**

**قالت صحيفة (الحياة):هيئة الرقابة ترصد عدة مخالفات في الجامعات السعودية من بينها تدني نسبة السعودة في مستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض!!.

*قلنا:(غلطانين ياجماعة فيه أطباء سعوديين بس يداومون في مستشفيات القطاع الخاص ويغطي عنهم أجانب!!).

كشف الطبيب الفاسد إنصاف للنزيه

لا يمكن أن نختلف على أن ترك مقر العمل الحكومي أثناء الدوام الرسمي والذهاب للعمل في القطاع الخاص بأجر إضافي هو شكل من أشكال الفساد، وهذا ما يمارسه (بعض) غير قليل من الأطباء الحكوميين رغم كل ما قدمته لهم الدولة من سلم رواتب مجزية ومميزات متعددة لعلهم يكتفون عن طمع الحياة الدنيا ويتفرغون مثل غيرهم لما وظفوا من أجله، إلا أن هذا السلوك الخاطئ خرج عن حد السيطرة، وأصبح أحد أسباب تدهور الرعاية الصحية وزيادة الأخطاء الطبية لأن طبيبا يبدأ عملا ثم يقطعه ليستجيب لنداء مستشفى خاص ويترك المريض لطبيب في طور التعليم لابد أن ينتج عن سلوكه هذا خطأ فإذا تكرر السلوك من الغالبية دون ردع زادت الأخطاء وعمت الفوضى والضحية هو المريض ووطن يدفع ليستفيد التاجر!!.
هذا الموضوع أثير إعلاميا في وقت مضى وشهد تجاوب مديري الشأن الصحي الأقوياء في الحق رغم أنهم أطباء لكن حرصهم على المريض وغيرتهم على المهنة الإنسانية النبيلة لم يجعل التعصب السطحي الضحل للطبيب ظالما أو مظلوما يسيطر على أهوائهم، فهبت أكثر من جهة لملاحقة هذا السلوك. وأذكر أن طبيبا إداريا فذا كلف شبابا من حملة شهادات دنيا (أقل من الثانوي) لمتابعة الأطباء غير الملتزمين بعياداتهم أو أجنحتهم ومرضاهم (المزوغين) بالبحث عنهم بالنداء الآلي والتبليغ عمن لا يلتزم بمرضاه، واختار الأقل مؤهلا ليشعرهم أنه إذا انعدم الشعور بأهمية ما تعلمت فأنت ومن لم يتعلم سواء بل هو يفوقك بالالتزام..
ترك الأطباء الاستشاريين لعياداتهم الحكومية وأجنحة المرضى المنومين في المستشفيات الحكومية في كافة القطاعات وإهمالهم للأطباء المتدربين وطلاب الطب في الجامعات ظاهرة لم تتوقف قط رغم صدور كادر بدلات مجزية!!، بل الظاهرة زادت بشكل كبير، ومع ذلك يأتي من يتحدث عن نقص أطباء أو تسربهم لدول مجاورة!!، فعجبا كيف يتسربون لدول تحكم عليهم الخناق المهني وهم هنا ترك لهم الحبل على الغارب ليعملوا في أكثر من مركز طبي تجاري في وضح النهار ليجني الواحد منهم دخل أربعة من الأطباء الشرفاء، لا تصدقوا كل الدفاع عن الطبيب السعودي فثمة تعصب مهني وضعف إداري وممارسات تحتاج إلى حازم، وثمة طبيب سعودي مخلص نزيه يحترق ألما وهو يرى ممارسات زملائه.

خطوة «يا هلا» والألف «ميل..يون»

قيل قديما إن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، وفي عالم القنوات الفضائية التجارية فإن هذه القاعدة المشجعة الحاثة على السير قدما مهما طالت المسافة تحولت وياللأسف إلى قاعدة تجارية مفادها أن رحلة الألف مليون ريال تبدأ برسالة نصية يرسلها شاب أو شابة، مراهق أو مراهقة، طفل أو طفلة تكلفه أو تكلف والديه مبلغا تراكميا كبيرا يرهق ميزانية الأسرة المرهقة أصلا بأسعار المواد الغذائية وأسعار المواد الاستهلاكية وفواتير الكهرباء والجوال والهاتف والإنترنت وتذاكر السفر وقروض البنوك وأسعار السيارات وقطع غيارها الملتهبة، أي أنه وباختصار شديد (ما هو ناقص) مصاريف رسائل لقنوات الفضاء لا نجني منها سوى إثارة النعرات والعنصرية والألفاظ النابية ولغة الغزل الهابطة وتبادل التعليقات السوقية على حساب ذوق المشاهد (القارئ) ووحدة الصف والنسيج الوطني الواحد والمستفيد الوحيد مالك قناة فضائية سطحية وشركات الاتصالات.
برنامج (يا هلا) تحديدا وعلى قناة روتانا خليجية الذي يقدمه الزميل الجاد النشط علي العلياني بدأ خطوة رائعة غير مادية ولا ربحية بتحويل الشريط المصاحب للبرنامج الشهير (يا هلا) إلى عرض مشاركات المشاهدين وتعليقاتهم وآرائهم وشكواهم عبر تغريدات (تويتر) المجانية فمنح مساحة كبيرة لتعبير الناس وإبداء آرائهم التي تعكس حقيقة المجتمع وحقيقة السواد الأعظم من المجتمع السعودي أو شريحة متابعي البرنامج عبر تغريدات تقطر وعيا ورزانة ومعاناة حقيقية، وشريط مفيد جدا وجاد يعتبر إضافة لمساحة المعالجة الجادة التي يقدمها برنامج (يا هلا) للمشاكل وجوانب القصور في الوزارات والمؤسسات الحكومية السعودية ومشاكل المجتمع السعودي بصفة عامة.
حقيقة أشد على يد صاحب فكرة شريط (تويتر) هذه، وأرجو أن يكون برنامج (يا هلا) قدوة فهذه هي الخطوة الواثقة في رحلة الألف ميل نحو تضحية بالألف مليون ريال مقابل تحقيق أهداف إنسانية وطنية.

استقالة نواف

ثقافة الاستقالة تعبيرا عن الأسف جميلة ونادرة بل فريدة في مجتمعنا، وحتى عندما حدثت لدينا مرة واحدة لم تحدث في المناسبة الصحيحة.
مناسبات استقالة الاعتذار والإقرار بالخطأ تحدث كثيرا في مجتمعات العالم الأول تتمحور حول استقالة وزير أو مسؤول لأن وزارته أو مسؤوليته تسببت في إحداث ضرر في جماعة أو فرد لم يكن له أن يحدث لو قام الوزير أو المسؤول بدوره الرقابي في اكتشاف الخلل الذي أدى للضرر، أو استقالة وزير أو مسؤول نتيجة اكتشاف فساد في إدارته كان المفترض فيه أن يكتشفه، أو اكتشاف فساد هو طرف فيه حتى ولو قبل ترشحه للمنصب أو على مدى تاريخه العملي أو العلمي.
استقالة اتحاد الكرة السعودي ورئيسه الأمير نواف بن فيصل لا تدخل ضمن أي من الأسباب المذكورة آنفا، ومع كامل الاحترام لمن استبشر بها كبادرة ثقافة الاستقالة اعتذارا أو إقرارا بالخطأ فهي ليست المثال المناسب إطلاقا، فالاتحاد السعودي لكرة القدم ورئيسه استقالوا في مناسبة إخفاق أسبابها مركبة ومعقدة قد يكون دور اتحاد القدم هو أقلها تأثيرا وأبعدها في سلم الأسباب، فلو أن الاتحاد استقال نتيجة خطأ إداري في الالتزام بشرط أو الإخفاق في متطلب أدى إلى استبعاد المشاركة لكانت الاستقالة تدخل ضمن ثقافة الاعتذار، لكن الواقع أن الإخفاق سببه يتعلق بجانب عنصر الأداء وهو المواطن اللاعب (ليس المواطن المسؤول) وهذا اللاعب تأثر بجملة مؤثرات أهمها إعلام غير محايد وشديد التعصب باعتراف أطرافه كل على حده بالتراشق بتهم التعصب!!، ومسؤولو أندية يريدون نجاحا لشخوصهم على حساب نجاح الوطن!!، وجماهير ارتكبت زلات عنصرية ضد لاعبي وطن، ولاعب صدم بثراء فاحش يغنيه عن كل عمل مدى الحياة بما في ذلك الإخلاص للعمل الذي أوصله للثراء العاجل.
لك أن تتابع النقاش السطحي الذي فتحه أحدهم عبر برنامج رياضي في قناة فضائية يشاهدها الشباب في تحميل الخسارة للاعب بناء على ناديه وهو لم يشارك وما تبعه عبر (تويتر) من تبادل التهم في التقصير حسب النادي لتعرف أن استقالة الاتحاد ليست حلا بل مشكلة جديدة أكبر في مشهد رياضي متعصب.

تقرير مخيف والتقتير قمة التبذير

تثبت لنا الأيام يوما تلو يوم أن عدم توسعنا في إنشاء الهيئات الرقابية يوفر علينا الكثير من المال والجهد لكنه يكلفنا أضعافا مضاعفة من الأموال والأنفس والجهود وتتمثل تلك الخسائر فيما نصرفه من مليارات على علاج نتائج القصور وأضراره وما ينجم عنه من وفيات أو علل وما يبذل من جهد مضاعف على علاج خلل كان بالإمكان الوقاية منه.
لك فقط أن تتخيل حالنا قبل إنشاء هيئة للغذاء والدواء ومنحها الصلاحية والقوة، ومقارنتها بما كشفته الهيئة وحذرت منه من أشكال المخالفات والخطورة في أغذية ومشروبات وأدوية وأدوات تجميل كنا نتعرض لها دون أن نعلم قبل أن يكون لدينا هيئة رقابية في هذا المجال، كم خسرنا على مواد ضارة؟! وكم تضرر من بريء لا يعرف الضرر؟! وكم صرفنا على علاج أضرار لم نكن نعرف مصدرها؟!، وكم ربح مخالف من المليارات نتيجة غياب هذه الرقابة على حساب الوطن؟!.
مبالغ خرافية وأرقام فلكية وأضرار لا تحمد عقباها تكبدناها بسبب تأخر إنشاء هيئة رقابية في جانب الغذاء والدواء فقط، وحمداً لله أن الهيئة قامت ومارست صلاحياتها، ولكن ماذا عن هيئات رقابة على جوانب أخرى لم تقم بعد؟! فعلى سبيل المثال فقط الرقابة على المصانع والتزامها بحماية البيئة وعلى التخلص من النفايات الخطرة النووية والطبية والكيميائية، والرقابة على ممارسات مزارع الدواجن والأغنام والأبقار وري مزارع الورقيات وغير ذلك كثير ممن لايزال موكلا بوزارات تعاني من كسل وبيروقراطية ونقص كوادر وصلاحيات تماما مثل تلك التي لم تكتشف علل الغذاء والدواء والمشروبات قبل قيام الهيئة.
التقرير الذي نشرته (عكاظ) يوم الخميس والصادر عن هيئة الغذاء والدواء حول أقسام الأشعة واكتشافها أن 98% من أقسام الأشعة التخصصية غير مرخصة، وأن سبعة في المائة من أقسام الطب النووي لا توجد لديها رخصة ممارسة، وسبعة في المائة منها مغلقة، وأن 25 في المائة من أقسام الأشعة النووية لا توجد لديها خطة طوارئ للاستجابة للحوادث الإشعاعية، وجميع هذه الممارسات الخاطئة لها عواقبها وآثارها على المواطن والمقيم والوطن أجمع، وما كان بالإمكان كشفها لولا الصرف على إنشاء هيئة متخصصة.