حسب صحيفة (سبق) حول حادثة مشاجرة بين طبيبة مصرية وشقيق مريض تبادلا فيه الاتهامات والادعاءات فإن (كاميرات) المستشفى كشفت اندفاع الطبيبة تجاه المواطن وهي تحمل حذاءها لضربه بالحذاء، وأن تحقيقات (جهة الاختصاص) هيئة التحقيق والادعاء العام أدانتها فيما نسب إليها بصور (كاميرات) المراقبة وأدانته بالشهود، إلا أن هيئة التحقيق والادعاء وحسب أنظمتها الدقيقة والصارمة وغير الانفعالية ولا العاطفية لم تر أي مسوغ لسجن أي من الطرفين.
نذر يسير من بعض الإعلام المصري، معروف بحساسيته تجاه القضايا التي تحدث في بلادنا وطرفها أحد المصريين تحامل على الشاب السعودي وتناسى سلوك الطبيبة المصرية ورفعها للحذاء في وجه مريض أو مرافق وتهجمها عليه وهذا التجاهل لاعتداء الطبيبة يأتي في وقت يشكو فيه المجتمع المصري عبر إعلامه (الرزين) من ضرب الأطباء للمرضى بشهادة مباحث الشيخ (قوقل) ومقاطع السيدة يوتيوب، وموقف الإعلام المصري (المتشنج) غير غريب ولا مستغرب.
الموقف الشخصي للمهندس عبدالكريم الخنيني وكيل إمارة عسير يعبر عن وجهة نظره الخاصة لو كان مكان المواطن في موقع عمل الطبيبة وتعدت عليه بالإساءة فإنه سيتراجع كونها امرأة، وهذا تعقل جيد وموقف شهم نحترمه، لكن الغريب أن يؤكد على احترام قيمة الطبيبات والأطباء والكوادر الطبية وعدم الإساءة إليهم، دون أن يعرج على ضرورة احترام المواطن والمقيم المريض الذي يحضر إلى المستشفى وهو مبتلى بكل ما يوهن الجسم ويحزن النفس وقد يغيب التماسك وربما العقل ويجعله ومرافقيه في أقل درجات التحمل لأي استفزاز من الطبيب ففيهم ما يكفيهم من الهم والقلق والغليان، ويفترض أن الطبيب أول من يقدر هذه النفسية والظروف الصعبة فهو من يتقاضى الأجر الوفير على خدمة المريض ومن تلقى العلم الغزير في هذا الصدد ومن أدى قسم لو تعلمون عظيم.
ديننا الحنيف حفظ قيمة واحترام الإنسان، كل إنسان، بصرف النظر عن وظيفته والعدالة يجب أن تكون في صف الإنسان خالصا بعيدا عن أي شيء آخر، والسجن يجب أن يكون لمن يستحقه حسب قرار هيئة التحقيق وبصرف النظر عن دخول أطراف إعلامية أيا كانت (لو سجنا كل من استثير الإعلام ضدهم فثارا لما بقي خارج السجن ديارا!!).
إن كل موظف في موقع مواجهة جمهور مستثار جدير بالحماية، سواء كان طبيبا أو حارس أمن (سيكيورتي) أو موظف استقبال وحمايتهم تكون أولا بحثهم على حسن الخلق وعدم إشعارهم بالحصانة والفوقية ثم بتوظيف من يتدخل سريعا لفض النزاع.
في الفساد .. لا أسد ولا حمار
تطعن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد المواطن في موضع مؤلم عندما تتحدث عن توعية المواطن والمقيم ليكونا شريكين مع الهيئة في مواجهة الفساد، كما ذكر معالي رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة الفساد الذي اختارته الجمعية العامة للأمم المتحدة ليكون التاسع من ديسمبر من كل عام.
التوعية والحث على التبليغ عن الفساد والإسهام في محاربته خطوات مقبولة عندما يكون الفساد خفياً مختفياً غير ظاهر ونادراً جداً ولا يؤثر في الحياة العامة ولا يتسبب في إيذاء المواطن وحرمانه وذروة سنام معاناته اليومية.
أما عندما يكون الفساد واضحاً ظاهراً ونتائجه تشكل هماً وطنياً في شكل سوء استخدام للسلطة أو سرق يؤدي إلى غرق ونهب يؤدي إلى ثراء فاحش مفاجئ وغض طرف عن ممارسات خاطئة واضحة بسبب تضارب مصالح فإن الحديث عن إذكاء الوعي بمشكلة الفساد وترسيخ قيم النزاهة والشفافية وتوعية المواطن والمقيم مجرد طعن في مقتل.
عند المطالبة بالتبليغ عن فاسد أصغر فساداً من غيره (لا أؤمن بأن ثمة فاسدا صغيرا وآخر كبيرا، كلاهما في الفساد كبار لكن الفرص هي التي تتراوح بين صغيرة وكبيرة) فإن الجملة الرائجة المنتشرة هذه الأيام بين الناس هي جملة (وهل هو الفاسد الوحيد؟! دعه مثلما تركوا غيره، لماذا تركز عليه وهل ستصلح مالطا إذا بلغت عنه؟!).
تلك الجملة المحبطة قد تجعل أحدهم يقول إن علينا تكثيف التوعية والحث على الإسهام في مكافحة الفساد مهما بلغ حجمه، لكن هذه القاعدة المقبولة في مكافحة المخدرات أو الفساد الأخلاقي أو التحرش والتي تعتمد على مثل شعبي يقول (اضرب الحمار يتأدب الأسد) لا تنطبق إطلاقاً على سرقة المال العام ففي هذا النوع من الفساد تحديداً فإن الناس وفي ظل تشكيل هيئة لمكافحة الفساد تريد أولاً أن ترى جدية وتشهيرا وعدلاً في مكافحة هذه الآفة يبدأ بالفساد الأكبر فالذي يليه حتى لا يبقى إلا الفساد الصغير وعندها يهب الجميع للتبليغ عنه ومحاربته لأن الناس فيما يخص السرقة لا يعتمدون على قاعدة الحمار والأسد، بل يعتمدون على قاعدة أبلغ وأرسخ وأدق ومؤكدة في التاريخ بنهي وتحذير مفاده أن ما أهلك من هم قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد.
الإيدز والطبل الوقائي
حسب تصريح جمعية حقوق الإنسان لجريدة الشرق الأوسط في 11 من المحرم العام المنصرم 1432هـ فإن نسبة الزيادة في مرضى الإيدز في السعودية ارتفعت 70 % وهو مؤشر ارتفاع خطير جدا، كان يستدعي عملا جادا حقيقيا من قبل وكالة وزارة الصحة للطب الوقائي لإيقاف هذا الارتفاع غير المقبول لمرض خطير، وسائل وطرق انتقاله معروفة وتتعلق بالدم تحديدا وبعض سوائل الجسم التي يشترط انتقالها تماسا مباشرا وليس وباء ينتشر عبر التنفس أو الرذاذ، أي أن السيطرة عليه ممكنة لو وجد العمل الجاد وهو ما لم يحصل فحدث هذا العام أن تواصل ارتفاع نسبة الإصابة بالمرض فوصلت 20 %، وهذا معناه أن نسبة الزيادة خلال سنتين وصلت 90 % وهو مؤشر خطير يدل على أن وكالة الطب الوقائي ركنت إلى دق (طبل) الخطر من المرض بدلا من تفعيل (طب) الوقاية والأقوال دون الأفعال وتراهن على التوعية والوعي وهي عناصر ليس لها دور مؤثر في هذا المرض، ولا سيما أن جل أسباب انتقاله (لدينا) لا تتعلق بسلوك الأشخاص بل بسن النظم والقوانين والمتابعة الصارمة لكل ما يتعلق بملوثات الدم وناقلات المرض من نقل للدم وأدوات علاج أسنان وحجامة وحلاقة وخلافه والوقاية شأنها شأن كل الاحتياطات لا يتسبب القول في إعاقتها فحسب بل يحولها إلى كارثة مفاجئة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
لقد نشرت النشرة الصادرة من وكالة الطب الوقائي في وزارة الصحة منذ أكثر من 15 سنة بحثا يؤكد أن حوالي 85 % من مستوصفات ومراكز علاج الأسنان الخاصة والأهلية لا تعقم الأدوات بين مريض والذي يليه، وأن 75 % منها لايوجد بها جهاز التعقيم، وأن حوالي 70 % من مراكز الأسنان الحكومية تعاني من ذات المشكلة ولا يعرف العاملون فيها الطريقة الصحيحة للتعقيم، ونشر البحث في ذلك الوقت ينم عن شفافية واعتراف بمشكلة وهو ما تفتقده وزارة الصحة حاليا بدليل التردد في الاعتراف بحجم وأسباب المشاكل منذ انفلونزا الخنازير ومرورا بحمى الضنك والملاريا وليس انتهاء بالإيدز.
لقد كان القائمون ذاتهم على الطب الوقائي حاليا ينتقدون العصر السابق تنظيريا وإعلاميا والآن يحظون بما لم تحظ به الوكالة سابقا من رواتب فلكية وبدلات متعددة وميزانيات واعتمادات مالية ضخمة، لكنهم يعتمدون فقط على القول دون العمل والطبل دون الطب
مقبرة حافز لضعاف العظام
في زاوية (قالوا وقلنا) بالأمس علقت على تصريح وزير العمل الذي جاء فيه أن 3 آلاف متوفى بين المتقدمين لبرنامج (حافز)، بالقول إن هؤلاء المساكين ربما ظنوا من شدة تعقيد الشروط أن الوفاة شرط للتسجيل في (حافز)، وهذا التعليق الساخر يعكس حجم الإرباك الناجم عن توالي الاشتراطات والمتطلبات للحصول على إعانة عاطلين أقرتها الدولة وأعلن عنها في حينه دون شروط تعجيزية فاستبشر بها الناس ثم صدموا بما أسماه كثير من الكتاب بتضييق الواسع على المواطنين، والواسع هو ما يقره هذا الوطن للمواطن من مال الوطن وميزانيات الخير غير المسبوقة، والتضييق هو ما يلي البشرى من اشتراطات لم ينزل بها السلطان من سلطان.
قد يدعي مسؤول أننا لا نشترط الشروط ونضع الاستثناءات من عند أنفسنا بل نحصل على الموافقات من جهة الاختصاص وهذا وربي هو أساس شكوى الناس وذروة سنام تضييق الواسع، فالسؤال عن (أشياء إن تبد لكم تسؤكم) لا يتم إلا في القرارات والبشائر التي تتعلق بالجماعات من عاطلين وفقراء ومستحقي ضمان ومقترضين وشباب مقبل على الحياة، ويبدو أن ما يبدو لكم هنا يسركم لأن فيه تضييقا على محتاج، أما عندما يتعلق الأمر بمضاعفة راتب مسؤول ببدلات (بونصية) لا أساس نظاميا يدعمها فإنكم لا تسألون، وعندما يصل راتب في هيئة تخصصات إلى 115 ألف ريال فإن لا أحد يسأل عن المسوغات، وعندما يطلب سيارة ماركة (بانوراما) فإن لا أحد يسأل عن نظامية تحديد السيارة وشكل السائق.
مشكلتنا أننا لا نتصور حجم المحتاجين وأرقام المستحقين وعندما يصل الرقم إلى ما لم نكن نتصور، لأننا لا نعيش المعاناة ذاتها، فإننا نبدأ في اقتراح ما يقلص الرقم وكأننا ندفع من جيوبنا ونسعى للحصول على الموافقة ثم نقول هذه أوامر وردتنا، وهو ما لا يحدث عندما يتعلق الأمر بمميزات وإضافات وهبات لفرد عين في وظيفة راتبها معروف وبدلاتها معروفة ومميزاتها معروفة كل حسب نظام واضح لكننا لا نسأل عن النظام إلا فيما يخص ضعاف العظام.
قالوا وقلنا
** قال وزير العمل لجريدة الرياض: 3 آلاف متوفى بين المتقدمين لـ «حافز».
* قلنا: (مساكين، من تعقيد شروطكم ظنوا أن الوفاة أحد متطلبات التسجيل!!).
**
**قالوا: فني أسنان عاطل يحشو تشققات طريق المدينة ــ مهد الذهب بعد تأخر صيانته!!.
*قلنا: (ياليت تشوفون فني تجميل عاطل يسوي له عملية شد يصير مسارين!!).
**
** قالت جريدة (الجزيرة) إن 70 % من الطلاب المشاغبين موهوبون.
* قلنا: (خلاص غيروا اسم الجمعية من موهبة إلى مشغبة).
**
** قالوا: الممثلة السينمائية المصرية منة شلبي تدخن السجائر وهي تتجول في معرض لوزارة الصحة بالرياض دون أن يتدخل أحد لمنعها!!.
* قلنا: (ممثلة واسمها منة وعينوها سفيرة نوايا حسنة فكان في زيارتها منة، الشرهة على من دعاها!!).
**
** قالت دراسة علمية إن النساء (المسنات) أكثر عرضة للإصابة بالعدوى بعد جراحات تصغير الثدي.
* قلنا: ثدي منتهي تاريخه!!
**
** قال المرور لـ «عكاظ» إن ارتفاع وفيات الطرق السريعة يعود لقلة المراكز الإسعافية!!.
* قلنا: (نفهم من كذا أنه لو ما حدث حادث مرور سيموتون لقلة مراكز الإسعاف؟!!).
**
** قالت «عكاظ»: برنامج (طاقات) يعرض على خريجات جامعيات وظائف عاملة نظافة وجليسة أطفال.
* قلنا: برنامج (طاقات) لم يبق عليه إلا يشغل الجامعيات (طقاقات).
**
** وقالت «عكاظ»: رضيع يمضي خمس سنوات في ثلاجة الموتى دون دفن!!.
* قلنا: (الحمد لله ما هو في ممر!!).
**
** قالوا: مطعم تسبب في تسمم 70 شخصا لمدة شهر تم تغريمه 70 ألف ريال بواقع 1000 ريال عن كل حالة!!.
* قلنا: (طيب ومدة الشهر وين راحت؟! أي اليوم بـ 33 ريالا، لا تعادل قيمة ربع دجاجه مسممه).
**
** قالوا: معلم يحطم أسنان طالب والتربية تحقق!!.
* قلنا: (تحقق مع الأسنان ليش رخوة؟!!).
**
** قالوا: أطباء يخفون خطأهم الطبي خوفا من العقوبة!!
* قلنا: (قديمة مافيه جديد إلا أن مافيه عقوبة!!).
فيروس الاستراتيجيات
يبدو أن فيروس (الاستراتيجيات الإنشائية) أسرع انتشارا من فيروس الأنفلونزا هذه الأيام وهذا يستدعي اتخاذ إجراءات تمنع انتقال العدوى بين المسؤولين، فلم أجد في تصريح وزير النقل الدكتور جبارة بن عيد الصريصري في «عكاظ» أول أمس السبت حول الاستراتيجية الوطنية للنقل ما يبشر بأي خطوة عملية مفصلة، بل لا يوجد ما يشير إلى رصد مبالغ محددة لكل مرحلة بحيث نلمس أي مؤشر عملي أو نشم ولو شما أي رائحة لطبخة تسمن أو تغني عن جوع، كلام إنشائي بحت يستطيع أي طالب مرحلة متوسطة أن يكتبه إذا طلب منه في حصة التعبير خلال عشر زمن الحصة.
كلام معاليه عن تلك الاستراتيجية الوطنية ركز على أربعة مجالات أسماها (برامج) وتحدث فقط عما يهدف له كل برنامج بطريقة تصف لنا الأهداف التي نريدها نحن ونعرفها نحن لأن غيابها يشكل لنا وللوطن مشاكل التنقل التي نعيشها في شكل عدم توفر نقل والاستعاضة عن ذلك بالنقل المؤقت البديل المهترئ والذي لا يناسب مكانة وطننا ومستوى الطرق الذي لا يعكس ما تحظى به وزارة النقل من دعم مالي وميزانية ضخمة، مما أدى إلى حوادث مؤلمة، فجاء حديث معاليه عن الاستراتيجية واصفا الأهداف التي بسبب غيابها حدث الخلل، لكنه لم يقل لنا كيف ستحقق هذه الاستراتيجية تلك الأهداف ولا متى ولا الجهات المسؤولة التي ذكرها بعمومية دون تجديد ولا المبالغ المرصودة لتنفيذ هذه الاستراتيجية إن كان تم فعلا رصد مبالغ لتنفيذها.
لقد سئمنا من الحديث الإنشائي عن استراتيجيات تعليمية واجتماعية لم نرها تحققت على أرض الواقع وكأنها إنما ادعيت وأعلن عنها بمناسبة حدوث حادث أو انتقاد قصور شاع وتكرر فيأتي الحديث عن الاستراتيجية الضخمة لسد ذريعة أو ذرائع لا لجلب مصالح، وهذا ما يدعونا للقلق من أن إعلان إعداد استراتيجية وأخذ الموافقة عليها ما هو إلا عدوى فيروسية لوحظ نجاحها كمهدئ فتم تقليدها.
صديق إبليس
تذكرت أمس مقولة أو طرفة غير محمودة قالها أحد زملاء العمل ممن عرف عنهم خفة الدم وتأليف (النكت)، وإن كانت مقولته تعتبر مرفوضة؛ لأنها تدخل ضمن عدم الاستتار عند البلوى، فقد هداه الله بعد غفلة فأدى فريضة الحج، وعند عودته من الحج عاد لهوايته في خلق (النكت) على نفسه، (هو لا يؤذي أحدا) فقال: عندما رميت الجمرات عاتبني إبليس قائلا (حتى أنت يا فلان، أفا بس أفا) كناية عن استغراب إبليس لأن يرجمه صاحبنا هذا وقد كان يرضيه في الرضوخ لإغوائه ووساوسه، فاعتبره إبليس صديقا له، يمون عليه ولا يتوقع منه أن يرجمه.
العبارة في حد ذاتها طريفة تدعو للضحك، وشر البلية ما يضحك، لكنها في النهاية وبعد سكرة الضحك تدعونا لأن نعود للفكرة وننصح صاحبنا أن يكف عن تجريح حجه وتشويه سمعته بالإيحاء بأن سمته الذنوب والضلال وأن (كم كلمة قالت لصاحبها دعني) وكم كلمة لا تحسب لها حسابا تهويك في النار سبعين خريفا .
على أي حال نحن نركز على معاتبة القول أكثر من معاتبة العمل، ربما لأننا (ظاهرة صوتية) نثق في القول ولو لم يقرن بعمل، ونصدق القول مهما سبقه من عدم صدق ونكتفي بالتصريح بالقول عن التوضيح بالعمل، لذا فإن آمالنا وخططنا واستراتيجياتنا وإنجازاتنا هي مجرد أقوال لا أفعال، وهذا ما جعلنا نتوقف في وقت يركض فيه من حولنا بكامل سرعتهم، ويتطورون ونحن نكتفي بـ(التنكيت) على إنجازاتهم والتعليق عبر (التويتر) على حالنا وحالهم بمقارنات مبكية، محزنة، مخزية نمارس من خلالها جلد ذاتنا دون عمل، وفضح عيوبنا دون علاج، تماما مثل صاحبنا الذي رغم حجه أراد أن يرسخ أن سلوكياته كانت تقربه من (إبليس) إلى حد استغراب الرجم، لكن المؤكد يا سادة يا كرام أن كل وزير ومسؤول وموظف لم يقم بعمله وواجباته كما يجب، ومضت فترة وزارته أو مسؤوليته دون أن يحقق طموحات وطنه وواجبات منصبه وتسبب في توقفنا، ليس بأبعد من صاحبنا عن (إبليس) وربما قال له عند الرجم (حتى أنت) ولكن لم يعلنها بمثل صراحة صاحبنا .
جثة من كوكب آخر
كلما رأيت ارتباك عدة جهات حكومية في تحديد المسؤولية عن مهمة ما، شعرت أننا نعيش في كوكب آخر لا تنطبق عليه النظم و الإجراءات المطبقة في كل أنحاء الكرة الأرضية لتحديد المسؤولية عن ذات المهمة أو الوظيفة أو العمل!!.
وزاراتنا المتعددة ذات الموازنات القياسية والاعتمادات المالية المليارية الأضخم عالميا قياسا بالنتائج، هي أقدر وزارات العالم على تقاذف المسؤوليات والهروب من المهمات مستغلة عدم الدقة في تحديد المهام و تداخل المهمات والضحية هو المواطن!!.
تقاذفت وزارتا الزراعة والصحة المسؤولية عن حمى الوادي المتصدع فقلنا لوجود الإنسان والخروف طرفين، وتقاذفت الصحة والشؤون البلدية المسؤولية عن حمى الضنك فقلنا بعوضة وإنسان، وبقي موضوع تحليل الأغذية موضوع جدال بين التجارة والصحة إلى أن جاءت هيئة الغذاء فأعطيت الجمل بما حمل، ودخلت وزارة المياه مع الزراعة في جدل لم ينته هل نزرع أم نوفر الماء، و اختلفت وزارة النقل مع المرور حول مسؤولية حال حافلات النقل المهترئة هل هي مسؤولية النقل أم المرور؟!، ولم يحدد حتى الساعة هل النفايات الكيميائية الخطرة مسؤولية وزارة الصناعة أم البلديات؟!.
أما المضحك إلى حد البكاء فهو الخلاف الدائر هذه الأيام وعبر القنوات الفضائية في نقاشات محتدمة، مخجلة أمام أنظار العالم حول من المسؤول عن نقل جثة المتوفى على الطريق؟! هل هو الهلال الأحمر أم الصحة أم البلديات؟!، وياللأسف أنه البلديات!!، فالسيارة التابعة لأمانة المدينة هي من أوكلت لها مهمة حمل الجثة من الطريق إلى ثلاجة الموتى حسب حوادث كثيرة و مواقف عديدة انتظرت فيها الجثة ساعات طوال على الطريق في انتظار وصول سيارة الأمانة، فسيارة الإسعاف وبمجرد تحديد الوفاة تغادر خالية، لكن المشكلة لا تنتهي بالخلاف على من ينقل الجثة؟!، المشكلة تبدأ بعد ذلك عندما تنقلها سيارة الأمانة و لاتجد ثلاجة تقبلها فالثلاجة تتبع للصحة!!، والطبيب الشرعي كذلك!!.
المشكلة أنك تموت وأنت لا تعرف من سينقل جثتك، و لا أين ستوضع و كأنها جثة من كوكب آخر!!، إذا أنصحك أن لا تموت على الطريق!! لا تخرج أبدا إلى أن تتفق الوزارات على تحديد دقيق للمسؤوليات مع أن العالم الذي يسافرون إليه (في انتدابات صيفية مدفوعة) حدد المهمات منذ قرن.
ابن قرية لا يشرف!
من المغالطة أن يصر البعض على تبرير سلبيات بعض الدوائر الحكومية وإيجاد الأعذار لها عن طريق تحميل ثقافة المجتمع أسباب الإخفاق ومنح فرصة ذهبية لمن يريد أن يتهرب من المسؤولية، مثل القول إن السياج الحديدي على نوافذ مدرسة براعم الوطن هو نتاج ثقافة مجتمع يريد حماية المرأة وسترها وعزلها عن الخارج، فالحقيقة أن سياج النوافذ موجود حتى على نوافذ مدارس الأولاد خاصة المستأجر منها وموجود على نوافذ منازلنا والهدف منه هو الحماية من سرقات المنازل وكان يفترض بالدفاع المدني أن يتعايش مع هذا الواقع (طالما قبل به) وأن يجهز نفسه بأدوات إزالة أو قطع ذلك الحديد وهو أمر يسير على تقنية اللصوص فكيف بفرق الإنقاذ؟!.
ثقافة المجتمع نحو عزل المرأة أو عدم تعليمها والتي تواجدت مع بدايات تعليم الفتاة وقضى عليها الملك فيصل بن عبدالعزيز تغمده الله بواسع رحمته في حينها بمقولته الشهيرة (سنفتح المدارس لمن يريدها) ثقافة انتهت وأصبح الناس يتوسطون لتسجيل بناتهم في المدارس بل يدفعون مبالغ طائلة لتعليم بناتهم، وزوال تلك الثقافة التي لا يزال يحلو للبعض اجترارها قديم جدا؛ فأهالي قريتي جلاجل مثلا أرسلوا بناتهم في عام 1397هـ لمدرسة آيلة للسقوط وهم يعلمون خطورتها وفعلا سقطت على بناتهم ومع ذلك لا يزال البعض يستمتع باجترار عذر رفض تعليم الفتاة ونحن في عام 1433هـ!.
ثقافة المجتمع السلبية التي يجب أن يركز الإعلام على إزالتها ولو تدريجيا هي تلك الثقافة السلبية التي لم تضمحل أو عادت بقوة أو أصبحت تتنامى ونحن نأمل أن تزول مثل تنامي روح القبلية والعنصرية لدى جيل هذا العصر والتركيز على ترقيم فئات المجتمع بأرقام جهد كهربي، وهي الثقافة التي كنا نظنها ستختفي مع الزمن!، ليس هذا فحسب بل إننا نعاني ككتاب من توسط بعض الوزراء والمسؤولين بأهل القرية أو المنطقة للوم الكاتب على انتقاد وزير أو مسؤول من قريته أو منطقته وهذا وربي قمة التخلف في مجتمع يسير على هدي (تنصر أخاك ظالما برده عن ظلمه) ، وحديث لو سرقت فاطمة لقطعت يدها، فأنقذونا من هكذا ثقافة على الأقل لأن ابن القرية الذي لا يشرف لا يستحق التوسط.
قالوا وقلنا
** قالوا: وزير الصحة يشارك مريضة فرحة زواجها بعد أن أجريت لها عملية ناجحة.
* قلنا: (والذين ماتوا من عمليات فاشلة من يشارك أهلهم أحزانهم؟!!).
**
** قال وكيل وزارة التربية والتعليم: محاربتنا للأمية عززت احترام العالم لتجربتنا التعليمية.
* قلنا: ومحاربتكم لمعلمات محو الأمية عززت استغراب العالم.
**
** قالت مصادر جريدة (الجزيرة) إن هناك توجها حكوميا لدعم صناعة حليب الأطفال محليا.
* قلنا: الدعم الحكومي الذي لا ينعكس على الأسعار حليب عصافير.
**
** قالوا: أصوات ناعمة تحتال على المواطنين بتسديد مديونيات البنوك واستخراج قروض جديدة!!.
* قلنا: يمهل ولا يهمل بكرة أصوات خشنة تطرد الأصوات الناعمة من البنوك بدون رواتب ودعاة حقوق المرأة يتفرجون!!.
**
** قالت «عكاظ»: بسبب عدم صيانة دورات المياه والبرادات أمراض وأوبئة تترصد الطلاب في المدارس.
* قلنا: من لم يمت بالنار مات بغيرها تعددت الأسباب والتعليم نائم!!
**
** قالت الفنانة اللبنانية أمل حجازي لـ «عكاظ»: سأرتدي الحجاب في يوم من الأيام.
* قلنا: (يوم لا ينفع شد ولا تنفيخ ولا اكستنشن!!).
**
** قالوا: فيتنام تطبق تقنية شباك الصيد للقبض على أصحاب الدراجات النارية المسرعة.
*قلنا: (تكفى يا أمين الرياض ركبها في شارع الحوامل!!).
**
** قالت «عكاظ»: جهات معنية تتقاذف مسؤولية نقل جثث المتوفين في الحوادث وحقوق الإنسان ترصد الجثث متروكة على الطرقات.
* قلنا: (ما احترموه حي لكي يحترموه ميتا!!).
**
** قالوا: شبان بثياب النوم يعملون على صيانة (الصرافات) في أوقات متأخرة من الليل والمارة لا يدرون هل هم فنيو صيانة أم لصوص؟!!.
* قلنا: (بل هم شباب كانوا نايمين وحلموا أنهم مقبولين في حافز وبيفتحون حساب!!).
** قالوا: طبيب تجميل يحقن النساء بالأسمنت ويسد الفتحات بالغراء الممتاز!!.
*قلنا: (نساء اليوم تشطيب ديلوكس بس تسليم عظم).
