سنة القصيبي

في الأسبوع الماضي كتبت مقالا ذكرت فيه أن الأهم في ذكرى مرور سنة على رحيل الدكتور غازي القصيبي أن نتذكر ما قدمه للوطن في المناصب التي تقلدها ونستفيد من تجربته الناجحة بكل المقاييس من حيث الإخلاص للمنصب والأمانة والقوة، ولعل الاجتهاد في تغيير العنوان إلى (عام على رحيل القصيبي) ذهب بجاذبية العنوان فقط اعتقادا أن الموضوع مجرد تأبين واحتفاء بمناسبة مرور سنة على وفاته وهو ما لا أجيده، لكن وللأمانة فإن نص المقال لم يتغير ولعله أوصل الرسالة بضرورة الاستفادة من نهج غازي القصيبي وتعامله بإخلاص وقوة مع المناصب التي تولاها مما خلق له الكثير من العداوات مع من لا تهمهم إلا مصالحهم الخاصة.
يكفينا من غازي القصيبي أنه ترك لنا تجربة فريدة في إيكال أمر الصحة إلى متخصص إداري وهي المطالبة المستمرة التي طالبنا ولا زلنا نطالب بها على أساس أن الإدارة تخصص قائم بذاته وأنها بالتأكيد لا تدرس مع دراسة الطب وأنه من الصعب على طبيب أن يبدع في الإدارة كونها ليست مجاله ولا تخصصه، ففي السنة اليتيمة التي تولى فيها القائد الإداري غازي القصيبي وزارة الصحة اختفى التحيز للطبيب على حساب المريض والمهنة وتعددت العقوبات الرادعة لكل طبيب يهمل المريض ومهنته الإنسانية، فتم التعامل مع الشأن الإداري في وزارة الصحة بأسلوب القائد الإداري المحايد الحازم الخبير فرأينا في سنة واحدة ما لم نره في عشرات السنين من إدارة الأطباء، ومن يريد رجوعا تاريخيا موثقا صريحا ونزيها فما عليه إلا الاطلاع على الفصل الخاص بوزارة الصحة في كتابه رحمه الله (حياة في الإدارة).
ما يحدث الآن من تزايد الأخطاء الطبية والتحول إلى الدفاع عنها بدلا من معالجتها وما تطور عن الأخطاء من إهمال وصل حد فقدان أعضاء بالكامل ثم ما يحدث من ممارسات خاطئة لا تقبل التبرير مثل وفاة مريضة نتيجة سقوطها من سرير أو وفاة طفلة نتيجة تركها في مستشفى غير متخصص وعدم المبادرة لنقلها للمستشفى المتخصص وما يحدث من حمل الذبائح في سيارات الإسعاف وتنويم تيس على سرير مستشفى وما انتشر من تقارير فساد بعض المستشفيات التي أشار إليها الزملاء صالح الطريقي وخالد السليمان كلها دلائل على أننا لم نستفد من (سنة القصيبي في الصحة).

من يحمي شركات التبغ بيننا؟

أثبت التردد في فرض صور مضار التدخين على علب السجائر وعبواتها الكبيرة وتأخرنا في هذا الإجراء الذي طبقته دول بدأت المكافحة الشعبية للتدخين بعدنا أننا نعاني كثيرا من نفوذ غريب قوي خفي لشركات التبغ أدى ويؤدي إلى تأخر كل ما يتعلق بمحاربة التدخين، بدأ بالتردد في رفع أسعاره الذي لا يزال خجولا قليلا في وقت ارتفعت السلع الأساسية النافعة أضعافا مضاعفة، وانتهاء بعدم مجاراة دول العالم المتقدم والمتخلف في وضع صور نتائج وأضرار وأمراض التدخين على العلب والكراتين.
ثمة مجموعة تناقضات غريبة تؤكد أن شركات التبغ تحظى بنفوذ قوي وكبير يتسبب في إعاقة محاربتنا للتدخين رغم أننا على المستوى الشعبي أكثر من حاربه، فنحن آخر شعوب الأرض قبولا للمدخن والتدخين فقد كان إلى وقت قريب لا يمارس في العلن كونه عيبا كبيرا، وفي زمن ليس ببعيد كان مدخن السيجارة ويسمونها (السبيل) يحفر لنفسه حفرة في بر القرية حتى لا يرى الناس شعلة السيجارة، وما زلنا إلى الآن نتردد في تزويج المدخن، إذن؛ اجتماعيا نحن آخر شعوب الأرض قبولا به، أما دينيا فنحن أول من أصدر فتوى تحريمه على أساس أنه من المهلكات، وصحيا نحن أكثر من تضرر منه وأكثر من دفع ثمن علاج آثاره وأضراره، حتى أن وزير الصحة السابق الدكتور حمد المانع تبنى شخصيا رفع القضية الشهيرة ضد شركات التبغ، وهي الخطوة التي رحبت بها الغالبية إعلاميا وشعبيا وتندرت بها أقلية ممن يغارون من المبادرات الموفقة، ثم أخفيت وأهملت كونها مبادرة سابق رحل.
إذن فموقفنا من التدخين اجتماعيا ودينيا وصحيا يفترض نظريا أن نكون أول من يهب لتطبيق أية مبادرة دولية أو فكرة للحد منه وأية خطوة (تنويها) منظمة الصحة العالمية للقضاء على أضراره، لا أن نرى صور أنواع السرطانات المخيفة على علب السجائر في دول اتخذت موقفها من التدخين بعدنا ونحن لا نزال خليجيا مترددين في تطبيق التحذير بالصور ونكتفي بعبارة صغيرة خجولة، فما سر شركات التبغ معنا، ولماذا تحظى بقوة وهيبة وكأنها كسرت عيوننا مع كسر عظام صحتنا؟

عام على رحيل القصيبي

مرت سنة على رحيل غازي القصيبي عن هذه الدنيا، لكن هذه المناسبة ( مرور سنة ) أعادت معها ما يعادل شريط مائة سنة من ذكريات العطاء لهذا الوطن في كل مناحي الحياة، التي لم تمهله كثيرا لكنه استغلها جميعا في إنتاج غزير وعطاء كبير، عكس حجم الفراغ الذي تركه بعد مرور عام واحد على رحيله، ليجبر الجميع على التوقف عند مناسبة مرور سنة على وفاته كل حسب أفكاره وتوجهاته ونياته، فمنهم من يطلب الدعاء له في هذا الشهر الفضيل الذي رحل خلاله، ومنهم من يطلب تكريمه، ومنهم من ذهب إلى أبعد من ذلك مما لم نتعود عليه، ولا نريد أن نعتاد عليه من شكليات تخليد الذكرى بعمل سطحي شكلي هش، فنحن نؤمن أن ابن أدم إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أوعلم نافع أو ولد صالح يدعو له، وغازي القصيبي حظي بكل هذا برحمة ربه. فله من الصدقات الجارية خير كثير، و خلف ذرية صالحة تدعو له، مع دعاء الناس ممن امتنوا لحسن أدائه لأمانته و واجباته في كل منصب اعتلاه، وورث الوطن عنه علما نافعا كثيرا عسى أن نستفيد منه وهذا مربط الفرس.
من يريد أن يخلد ذكر من أخلص فليخلص مثل إخلاصه، وليستفد من العلم النافع الذي ورثه عنه، وغازي القصيبي رحمه الله رحمة واسعة، لم يقتصر إرثه من العلم النافع على كتب ومؤلفات ودوواين وقصص وروايات وقصائد تقطر حكمة وعبرة وشجاعة، بل أرث ما يعادل هذا كله من العلم النافع في التعامل مع المناصب التي تقلدها كأكثر وزير و دبلوماسي تنوعت وظائفه ومناصبه و أكثرهم إخلاصا و أمانة وعملا من أجل الناس لا من أجل نفسه.
في ظني أن غازي القصيبي ترك لنا أهم قاعدة وطنية في شأن المنصب تتناسب مع ظروف مجتمعنا ووطننا. وهي أن الوزير المخلص لابد أن يخوض معركة شرسة مع خصوم الإخلاص و تجار المصالح، وتكثر عداواته و تزداد في السر محاربته ويمدحه عامة الناس ويثنون عليه، ولا يثني على نفسه أو يستجديه من إعلام وعلاقات عامة، ومن أراد أن يصبح غازيا مثل غازي فليفعل مثله، وإن لم يكن في مثل أخلاقه وإخلاصه وأمانته وشجاعته في الحق ضاع ما يسند إليه من عمل.

قالوا وقلنا

** قالوا: مدير يحرم موظفات في بنك الدم من الإجازات الرسمية!!.
* قلنا: (يمكن ما عنده دم !!).
**
** قالوا: النعيمي يقفز إلى 67 ريالا للكيلو.
* قلنا: النعيمي يقفز والدجاج يطير وكل خالف طبيعته إلا وزارة التجارة لا زالت تزحف.
**
** قالوا: الاتحاد السعودي لكرة القدم يودع تقنية الفاكس ويلزم الأندية بتخصيص عنوان بريد إلكتروني على الشبكة العنكبوتية.
* قلنا: (وشبكة مرمى المنتخب كل يعرف عنوانها!!) .
**
** قالوا: مريض سعودي مهدد بالطرد من مستشفى أمريكي لعدم سداد فواتير علاجه وحالته في خطر.
* قلنا: إحدى فواتير تأجيل نظام التأمين الصحي ندفعها من صحة مواطن وسمعة وطن.
**
** قالت «عكاظ»: أمين سابق مصادقا أمام القضاء .. وكيلي ضللني.
* قلنا: (هذا أمين ولا صالون عائلي مظلل!!).
**
** قالت «عكاظ»: إن الشرطة والأمانة والزراعة تتقاذف مسؤولية القرد المتوحش في حديقة حيوانات تبوك والذي نهش طفلا، فالشرطة أحالت الشكوى للأمانة لعدم الاختصاص والأمانة تقول إنها من اختصاص الثروة الحيوانية والزراعة تحملها للأمانة كونها من يؤجر الحديقة.
* قلنا (سهلة جدا، أطلقوا القرد المتوحش على ممثلين من الجهات الثلاث وخلوه يتعرف على كفيله).

الشؤون البلدية أولى بالمهندسين من الصحة!!

ي 18 أبريل 2011م كتبت في هذه الزاوية مقالا بعنوان «أيها المهندسون العبوها رخيصة كالأطباء» وكان بمناسبة مطالبة المهندسين لوزير الخدمة المدنية بكادر خاص بالمهندسين وهي المطالبة التي تجمعوا فيها أمام وزير لا علاقة له باستحداث كادر إنما يقتصر دوره على تنفيذه إذا صدر وكان وزير الخدمة المدنية قد وجههم بعبارته الشهيرة التي لا داعي لتكرارها.
أذكر أنني قلت في ذلك المقال: نام المهندسون دهرا لم يطالبوا بكادر خاص مع أن لهم هيئة مهنية قديمة ونصحتهم بأن يلعبوا لعبة الأطباء عندما أرادوا كادرا باستغلال مراجعة بعض المسؤولين لعياداتهم واستغلال علاقاتهم مع أنني اعتبرته ولا زلت أعتبره أسلوبا غير لائق لأنهم حولوا العيادات إلى غرف وشوشة وتوسل وتقديم معاريض.
يبدو أن المهندسين يخطئون الفهم، مع أن المهندس يفترض أن يكون من أذكى المهنيين، فقد قام أعضاء هيئة المهندسين بمقابلة وزير الصحة والتحدث معه حول كادر المهندسين، ونشر خبر مطول عن الزيارة يتحدث جله عن مباحثات حول الكادر والوضع الوظيفي للمهندسين ومعالي وزير الصحة كعادته بادلهم الحوار والوعود، ونحن نعلم أن المهندسين يعملون في بناء وصيانة المستشفيات لكن هذا مرتبط بكونهم مهندسين لا صحيين بل إن أهم تخصص هندسي في المستشفيات هو صيانة الأجهزة الطبية وهذا أصبح علما قائما بذاته له مخرجات غير كليات الهندسة التقليدية.
الأقرب للمهندسين من الوزارات بحكم العمل بعد التخرج هي وزارة الشؤون البلدية والقروية، هذا إذا كان لا بد من وزارة لدعم الكادر وإلا فإن كادر المهندسين حق مشروع تنظر فيه الهيئات المختصة واللجان المتخصصة وتناقشه وتدرسه وتعيد دراسته مع الهيئة وأصحاب الشأن وترفعه لمجلس الوزراء ويحال لهيئة الخبراء ومن ثم لمجلس الشورى، وهذا حال كل نظام وكادر، فلماذا نشغل وزيرا غير مختص في أمر لا يخصه ولديه من أمور الاختصاص ما ينتظره المرضى بفارغ الصبر؟!

نظام مطبوعات رمضان

من المفارقات العجيبة في مجتمعنا أننا حينما نستهدف أمرا ونركز عليه فإننا نبالغ في الحيطة منه، بحيث نقطع دابره تماما ومن كل الجهات، أي (نستأصله من لغاليغه)، وعندما نهمل أمرا آخر قد يكون أخطر بكثير، فإننا نبالغ في الإهمال بحيث نترك فيه الحبل على الغارب!!، خذ على سبيل المثال لا الحصر، موضوع كتابة الرأي، مع أنه يمثل رأي شخص واحد هو كاتبه، ومع أن الناس تدرك أنه رأي كاتبه وتخضعه للتقييم وتقبل منه ما يقنع وترفض منه ذاتيا ما يشطح، وبالرغم من أنه محكوم بتوجه صحيفة وطنية ومقيد بإجازة مراقب مؤتمن من الصحيفة ثم إجازة أخرى من رئيس التحرير، إلا أننا أصدرنا بحقه نظاما محكما للمطبوعات ثم جددنا ذلك النظام ليكون شديدا جدا وصارما في إجراءاته وعقوباته.
في المقابل فإن سيل المسلسلات الرمضانية الجارف، مع أنه يصور (تصويرا خاطئا في الغالب) سلوك مجتمع، ومع أنه يؤثر في النشء والأطفال ويثير تساؤلاتهم ويبث عبر قنوات فضائية لكل العالم فيعكس للآخر صورة خاطئة عن المجتمع السعودي ومع أنه محكوم فقط بتوجه من أعده وسلقه سلقا من صبية يهدفون للإثارة وليسوا «في الغالب» من النخبة الواعية الناجحة المسؤولة، فإن ما يبث من مسلسلات وأعمال فنية لا يخضع لأدنى رقابة وطنية ولا نظام إنتاج ونشر كفيل بحماية المجتمع من تأثيرات تلك الأعمال وإساءتها لسمعته دون أساس صحيح وحق (لو كانت تناقش واقعا لمعالجته فلا بأس) وكفيلة بحماية النشء من ترسيخ مفاهيم وأفكار خاطئة وإساءة لثوابت دينية وإثارة فتن إما قبلية أو مذهبية أو طائفية نحن منها براء وفي غنى عن إثارتها ونرى آثارها في غيرنا ونحمد الله.
أنا لا أدعو إلى تكميم الأفواه عن المعالجة الهادفة عبر مسلسلات تجمع بين الإضحاك والطرح الهادف، ولكن أطالب بعدم تسليم سمعة وتوجيه المجتمع إلى من لا يقدر النتائج ثم لا نراقب الطرح ونجيزه!!، فأشهر الدول وأعرقها في مجال الحريات تضع خطوطا حمراء تتعلق بأمن الوطن ووحدته وتمنع عرض أفلام صرف على إنتاجها جهد وفكر وليست مجرد تجميع لقطات أعدت وسلقت قبل رمضان بأيام.

الدهس على مضمار المشي

أعلم أن أحدا لن يعير اهتماما بالتحذير من وقوع الخطر حتى يقع، كعادتنا تماما، لكنني لابد أن أنبه أنه بات وشيكا جدا أن تمزق أشلاء طفل بريء أو تدهس امرأة وربما أكثر من طفل وامرأة ورجل على رصيف أعد للمشي الرياضي وعندها سيكون الحادث حديث الإعلام وسوف تتقاذف عشرات الأطراف المسؤولية، وكل يهرب منها ويقذفها على الآخر، المرور سيقول إن الرصيف ليس من اختصاصي فأنا بالكاد مسؤول عن الطريق المسفلت، وأمانة المدينة ستقول إنني أنشأت أرصفة لممارسة رياضة المشي ولست معنية بمراقبتها، والدفاع المدني سيقول إن سلامة الناس من مسؤولياتي ولكن ليس ما يتعلق بالدهس، والحقيقة المؤكدة أننا ننشئ المشاريع ولا نتمها بتحديد الرقيب على حسن التعامل معها!!، بل أن الجهة التي بادرت بالمشروع وأشرفت على إتمامه ليست لديها إجابة على سؤال (وماذا بعد؟! من سيراقب ويعاقب ويتحكم في تأمين الاستخدام الأمثل لهذا المرفق)، وحدها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورجالها المخلصون من يتولون دورهم مباشرة ودون تردد في ردع من تسول له نفسه الإساءة لأعراض الناس أو خدش الآداب العامة أو التحرش بمرتادات المرفق. أمانة مدينة الرياض مثلا أنشأت مشكورة عدة مضامير للمشي في أحياء كثيرة، أشهرها وأولها مضمار المشي الرئيس في شارع الملك عبدالله، واشتهر بمضمار مشي الحوامل وسبق أن حذرت سمو أمين مدينة الرياض من أن إحدى الحوامل قد تجهض إثر تسديدة مباشرة لكرة طائشة أو من صدمة (سيكل) نظرا لممارسة بعض الشباب لعبة كرة القدم وقيادة الدراجات بين المشاة رغم أنهما من الممنوعات ولم يلتفت لتحذيري أحد!!، والآن حدث ماهو أشد وأخطر وأغرب فقد أصبح هواة الدراجات النارية الرباعية (الدبابات الضخمة) يستعرضون مهاراتهم على رصيف المشاة بأعداد تفوق العشرين، يصطفون في ثلاثة صفوف ويستحوذون على كامل عرض الرصيف وينطلقون في وضع استعراضي برفع العجلات الأمامية بما يحجب عنهم رؤية من أمامهم، وهذا معناه دهس مؤكد لأي طفل مرعوب أو امرأة غافلة أو شيخ مرتبك أو مجموعة مشاة لم يجدوا مفرا منهم، هذا خلاف إثارة الغبار وأبخرة العادم في جو يفترض أنه صحي!!. من المسؤول عن إيقاف هذه المهازل والمخاطر؟! أتحدى أن يجيب أحد فإذا وقع الخطر سيتحدد طرف مسؤول، أما أنا فأنهي تحذيري بنشر فيديو وصور على صفحتي في الفيس بوك غدا لتؤكد خطورة الممارسة قبل أن يقع الفأس في الرأس.

أنقذوا أسر الخليجيين من بشار

بمجرد أن أعلنت المملكة موقفها الحازم مما يحدث للشعب السوري وبمجرد أن تبعتها دول خليجية بموقف مشابه بدأت قوات النظام السوري في الاعتداء على الأسر الخليجية المقيمة في سورية واستباحت حرمات منازلهم، وقد راج مشهد مؤثر يقال إنه لأسرة كويتية تتكون من أم وبناتها كانوا يرقبون الشارع ويصورون عددا من سيارات الجيش السوري توقفت أمام منزلهم فصرخت إحدى البنات لأمها «يمه.. وقفوا عند بابنا»، ثم نزل أكثر من 15 جنديا وضابطا وقفز أحدهم من فوق باب السور وفتح للبقية وتوالى دخول الجنود للمنزل والأم تردد هذا الدعاء وهي مذعورة «ربي اكفنيهم بما شئت وكيفما شئت، ربي اكفنيهم بما شئت وكيفما شئت، اللهم اجعل بيننا وبينهم سدا» ثم يتوقف المقطع لكن معاناة الأسرة لا بد أنها بدأت بعد توقف المشهد المصور من جوال الأم فعناصر النظام السوري معروفون بالعنف قبل الأحداث الأخيرة، وعرفوا بالوحشية بعد أن نبذهم الشعب السوري والعالم أجمع، فقد عرفهم أشقاؤنا في لبنان قبل ذلك في مواقف كثيرة عانوا منها الأمرين، وعرفهم الشعب السوري الثائر وكشفهم الإعلام في وحشية غير مسبوقة بنزع الحناجر والأعضاء من الأحياء والتعذيب قبل القتل فلم تأخذهم رحمة ولا شفقة لا بالصغار ولا الرضع ولا النساء ولا الشيب والعجائز.
المثل الخليجي السائد يقول «من لا يخاف الله خف منه» وليس معناه الصريح أن نخاف منهم، فمن لا يخاف الله ذليل بضعف إيمانه، لكن المعنى أن نحذر من عدم رحمتهم ونخاف على من هو تحت سيطرتهم وفي أرضهم، لذلك فإن على جميع دول الخليج أن تنقذ مواطنيها العالقين داخل الحدود السورية أو من أجبرتهم الظروف على التريث عن الخروج مثل أسر الدبلوماسيين والعاملين في سورية وتجليهم فورا عبر سفاراتها وبإرسال طائرات إخلاء بكثافة، وكان حرياً بدول الخليج أن تخلي جميع رعاياها من سورية قبل إعلان موقفها من النظام المتهور الذي بطش بشعبه وعلى استعداد للبطش بكل من يعاديه، إلا شعوب الدول التي يخشى بطشها أو ملاحقته لاحقا بعد سقوطه الوشيك.
واستغلالا للوقت وإنقاذا لما يمكن إنقاذه فلا بد من رفع الأمر للمؤسسات الحقوقية لتأمين سلامة الرعايا الخليجيين من ردة الفعل الحكومية الطائشة فالموقف موقف نظام وحكومة وليس موقف الشعب، وهذا أخطر وبشع جداً لا تحمد عواقبه.

هذا الشهم يستحق وقفتكم

صاحب الفضل الأكبر بعد الله في مشاريع صحية انسانية عملاقة مثل تأسيس زراعة الكبد في المملكة ومركز الأمصال وإستحداث العديد من التخصصات النادرة وابتعاث عدد من الأطباء ، دون أن يقبل أن يذكر اسمه هو الأن يصارع مرض عضال ويحتاج منكم إلى عمل يسير هو الدعاء بعد أن قدم لكم وللوطن عملاً جليلا دون منة ، إنه أكثر رجل شاهدته في حياتي تواضعا وتسامحا وانسانية وحسا مرهفا ورفقا بالضعيف، إسمه قد يبدو رنانا مدعاة للمجاملة والتزلف، لكنه ليس كذلك فلم يحظ قط رغم اسمه بالمكانة التي يستحقها وظيفيا لكنه حضي بها في قلب كل من عرفه وهو منصف، إنه الدكتور عبدالمحسن بن عبداللة التويجري  ربما سمعت به فقد بدأ يكتب مؤخرا في جريدة الجزيرة لكنه بالتأكيد كتب لهذا الوطن ولإنسانه إنجازات سجلت بإسم غيره لكن أجرها عند الله سيذهب له بدعاءكم فقد قدم الكثير وأخذ القليل مقارنة بغيره

تنوعت الوفيات

لا يمكن تشكيل لجنة أن يقنع أحدا في كل شأن، بل إن التصريح بتشكيل لجنة بعد كل مصيبة بات يستفز الناس أكثر من المصيبة نفسها، ووزارة الصحة مازالت تظن أن الناس المكلومين المقهورين الغاضبين لفقد فلذة كبد أوقريب أو حبيب، ينتظرون على أحر من الجمر التصريح بتشكيل لجنة للتحقيق في السبب ليشفي غليلهم!! و يزول قهرهم!! و يذهب عنهم الغضب!!، وهذا وهم كبير، وجهل بأحوال الناس، فالأخطاء المؤدية للوفاة لم تعد أخطاء طبية تحتمل تحقيق لجنة لمعرفة مصدر الخطأ الطبي، هل هو إهمال أم خطأ أم مضاعفة، لقد جد سبب خطير أصبح ظاهرة وهو الوفاة بسبب إهمال إداري، وتقاعس غريب يتمثل في عدم التفاعل مع الحالات التي تستدعي النقل السريع من مستشفى غير متخصص إلى آخر مختص بالحالة، وجدير بإنقاذها بمشيئة الله، وحالة الطفلة ريما(9 سنوات) التي توفيت في بريدة بعد أن تركت أكثر من عشرين يوما في مستشفى للنساء والولادة!! رغم حاجتها للعلاج في مستشفى متقدم (ليس مستشفى توليد) ، ليست الحالة الوحيدة ولن تكون الأخيرة ، فمثل قضيتها حالة عامة لا ينفع معها تشكيل لجنة!!، فما عسى اللجنة تبحث عنه في وضع إهمال إداري شاع بشكل غير مسبوق؟!!.
وإذا كانت مأساة ريما والعشرات غيرها في أقل من شهر تتمثل في عدم النقل من مستشفى لآخر، فإن مصيبة أريج التي نشرتها (عكاظ) أول أمس تتمثل في عكس ذلك حيث أجريت لها أكثر من عشرين عملية في أكثر من مستشفى حكومي وعدة مستشفيات خاصة وبأيدي مختلفة لعلاج خطأ طبي أساسه إهمال إداري فقبل أن تصرح الوزارة بتشكيل لجنة كان يفترض تدخل لجان سلامة الإجراءات منذ العملية الأولى الفاشلة، و توقيع الأقارب الذي يتحجج به الطبيب المخطئ يفترض أن يسبقه شرح لاحتمالات الفشل، وربطه بظروف المريضة، فهل الطبيب لم يعرف طولها وعدم تناسب الوزن مع الطول إلا بعد وفاتها؟!!، إنها الحجج التي تجمع للجان ويخدع بها الأقارب والإعلام والمتعاطفون بعد الخدعة الكبرى المتمثلة في اجتياز المستشفيات لمتطلبات الاعتماد، ومن أهم معايير اعتماد المستشفى توفر إجراءات لجان الوفيات، والممارسة الجيدة الآمنة وأخلاقيات المهنة، و سلامة المريض وحقوق أقاربه واطلاع المريض على كل الاحتمالات وغيرها كثير.
إن تصريح تشكيل اللجنة لم يعد وسيلة تنفيس، والأهم هو علاج الإهمال الإداري الذي بات سببا آخر لارتفاع نسب الوفيات، لا يقل عن الإهمال الطبي وغياب الإجراءات السليمة الآمنة.