** قالوا: سيارة إسعاف تحمل عددا من ذبائح رمضان والصحة تحقق.
* قلنا: أمس تيس في سرير واليوم ذبائح في إسعاف، يبدو أن الصحة ستندمج مع الزراعة.
**
** قالوا: وجبات الأسماك التي تقدمها الخطوط السعودية من أسماك الترع الواردة من فيتنام.
* قلنا: (بس المدير أبخص يقول ما أحد اشتكى من بطنه!!).
**
** قالوا: طاهيات الفزعة يقدمن وجبات بنكهة المنزل وينقذن العاملات في رمضان من الحرج.
* قلنا: حتى زوجات المسيار ينقذن فلماذا العاملات لا يقبلن.
**
** قالوا: مكافحة المخدرات تضبط بطاطا محشية بالحبوب وكرزا بنكهة المخدرات في استراحتين في الرياض.
* قلنا: (والشباب طالعين يغنون عالبساطة البساطة، ياعيني عالبطاطا).
**
** قالوا: انقطاعات الكهرباء في الطائف ترهق المشتركين، وموظفو الطوارئ منزعجون من استفسارات المشتركين.
* قلنا: (هكذا هي شركة الكهرباء شين وقواية عين!!).
**
** قالوا: اللجنة الزراعية تنتقد الاستراتيجية الوطنية للمياه لإغفالها التطورات التقنية لزراعة المحاصيل.
* قلنا: موضة الاستراتيجيات الوطنية المسلوقة في الصحة أغفلت الأطباء، وفي المياه أغفلت تقنية المحاصيل.
**
** قالوا: البريطانيون يستخدمون الهواتف الذكية في دورات المياه.
* قلنا: (لأن عندهم دورات مياه ذكية!!).
**
** قال الزميل صالح الطريقي: عبث مستشفى بمواطن وأفقده «فحولته»، فخرج أحد الأطباء في جريدة الرياض ليقول له: (لا تقلق فقد ذكرت تقارير أن مشاكل الفحولة في المملكة تصل إلى 62 %، وفقدك لذكورتك لا يعني فقدك رجولتك، فالرجولة شيء والفحولة شيء آخر، ليطمئن المواطن، وليطمئننا أيضا أنه بقي على مستشفياتنا 38 % من المواطنين وتحقق مفهوم العدالة الغريب القائل «ظلم الجميع عدل».
* قلنا: يا أبا إبراهيم لو لم يأمن هذا الطبيب أن العقوبة فاقدة للرجولة لما استهان بالفحولة.
**
** قال وزير الإسكان السيولة متوفرة .. أنتظر المخططات وبعدها حاسبوني.
* قلنا (فيه سيولة تنقصها المخططات وفيه مخططات أغرقتها السيول).
وجبة الصومال بـ16 هللة!! من يخدعنا؟!
يتم تداول رسائل جوال بكثافة تدعو للتبرع لضحايا المجاعة في الصومال وأن الوجبة الواحدة لا تكلف إلا 16 هللة وأن وجبة العائلة تكلفتها 46 ريالا، وصلتني هذه الرسالة من عدة مصادر واستغربتها كثيرا وعبثا حاولت الاتصال بمن أرسلها لكنهم لا يردون!!، ومصدر الاستغراب، كما ستلاحظونه جميعا مثلي، أمران الأول أنه من غير المعقول أن توجد وجبة غذائية في هذا الزمن تكلفتها 16 هللة، (ماهذه الوجبة؟! وما عناصرها؟! وماهي قيمتها الغذائية؟! أمر عجيب فعلا ومثار شك)، والثاني أن تكلفة وجبة العائلة 46 ريالا أي أكثر من 287 ضعف وجبة الفرد!! فهل العائلة في الصومال تتكون من 287 فردا؟!!.
ولأنني أكره أكثر ما أكره استغفال الناس واحتقار عقولهم فقد عممت تساؤلي عبر وسائل الاتصال الحديثة السريعة (الفيس بوك والتويتر) فوجدت من اقتنع بأن الست عشرة هللة قد تكفي لأن الوجبة المقصودة هي خليط مطبوخ من الحليب والذرة والزيت والطحين والدخن، أما البعض الآخر فقد توجس من الأمر وظن فيه تلاعبا واحتيالا، ومن القوم من اتخذه سخرية وتندرا وبنى عليه النكت وهو ما لا أحبذه لأن مأساة إنسان الصومال ليست مجالا للتندر أعانهم الله وحمانا مما أصابهم، وممن أخذ الأمر مأخذ الجد وبذل جهدا للبحث عن إجابة صديقي في الفيس بوك سليمان الأحمد الذي أكد عدم اقتناعه بأن وجبة لا تكلف إلا 16 هللة لكنه شرح بأن اللبس جاء من مقطع فديو للدكتور الداعية المتطوع للإغاثة عبدالرحمن السميط يتحدث فيه عن قصة من عام 1992م عندما منع وجبة عن الطفل صديق كنن وهو يتيم عمره سنتان من شمال كينيا بحجة أن وزنه أقل من الطبيعي بنسبة 44% وسوف يموت لا محالة وذلك لتوفير الوجبة لغيره من عشرات الآلاف (رغم أن الوجبة لا تكلف إلا 16 هللة) ثم أشفق عليه واحتسب وجبته لمدة سنة (58.5 ريال) من حساب الدكتور الخاص وبعد 12 سنة شاهد الطفل حيا يحفظ القرآن والأول على فصله، وكرر الدكتور في المقطع الذي شاهدته أن الوجبة لا تكلف إلا 16 هللة في كينيا ذلك الزمن!!.
وبعد أن عرف السبب بطل جزء من العجب وهو اللبس لكن الرسائل المجهولة قد تكون استغلت هذا اللبس بمثل الاصطياد في الماء العكر أما سر وجبة العائلة فلم يفسر لي بعد، وأصبح لزاما توضيح القنوات الحقيقية الفاعلة الجادة نحو مساعدة الجياع في الصومال وعمل كل مامن شأنه ضمان وصول مساعدات مجزية إليهم.
وزارة فرش
عدت من إجازة الصيف فلاحظت أن مسجد الحي قد تم ترميمه بالكامل وتحويله من وضع سابق كان متعبا للمأمومين إلى وضع جديد أكثر راحة ونظافة وجمالا، بتحويل أرضيات الفرش إلى رخام ودهن الجدران وكثير من التحسينات، حيث كنا نعاني من كونه مفروشا بالسجاد فقط وتراكم الغبار بين طبقات السجاد، سألت إذا ما كانت وزارة الشؤون الإسلامية قد قامت بهذه التحسينات كهدية رمضانية لنا، فعلمت أن الوزارة لم تقدم إلا السجاد فقط، وأن أهل الحي هم من جمعوا التبرعات من بينهم لترميم المسجد.
جميل جدا أن يسهم سكان الحي في إجراء أي إصلاحات وإضافة أي خدمات إلى حيهم، ولكن الأجمل أن تقتنع وزارة الشؤون الإسلامية أن تحسين وضع المساجد في البلد عامة من أهم مسؤولياتها وأنها ليست مجرد وزارة للفرش، فقد طالبنا كثيرا ولا زلنا نطالب بأن يتم العناية بالمساجد وتحسين أوضاعها بما يليق ببيوت الله، خصوصا أن المساجد في هذا البلد بعضها أنشأته الوزارة وتتكفل بالعناية به والبعض الآخر أقامه فاعلو خير على أحسن وجه وأفضل تصميم ولا يزال يعتني به، لكن الملاحظ أن المساجد التي تتولاها الوزارة لا تحظى بالعناية المطلوبة وتكون أقرب إلى المصلى غير المكلف والذي لا يتميز بما يستحق المسجد من الطراز الإسلامي في الديكور والأرضيات الصحية التي تتكون من الرخام وطبقات الفرش الواحدة المصممة على أساس نظيف يجمع أقل ما يمكن من الغبار الذي يتم تنظيفه يوميا بأحدث الأدوات.
دورات المياه في المساجد هي من أكثر دورات المياه في أي مكان استخداما، ويفترض أن تكون على أعلى المواصفات العالمية وأحدث التقنيات التي تضمن النظافة والطهارة وعدم العدوى وعدم الإسراف في المياه والاحتفاظ دائما بالتهوية المناسبة والرائحة الزكية، لكن الواقع أن ثمة شكوى كبيرة من فوضى دورات المياه في المساجد وعدم العناية بها وعدم صيانتها ويفترض أن تلتفت الوزارة لهذه الناحية، فبيوت الله تحتاج منا إلى أكثر من مجرد فرش.
المشكلة كما يبدو ليست مشكلة مالية، فالدولة أعزها الله تصرف أكثر ما تصرف على المساجد ودور العبادة، لكن المشكلة هي إدارية بحتة بدليل أنه حتى المصليات التي تخصص في المراكز والمجمعات التجارية لا تجد العناية والاهتمام لا بالمواصفات ولا مستوى دورات المياه، بالرغم من أنها مسؤولية من ينشئ المجمع أو المركز التجاري من الناحية المالية، ولو وجد حزم إداري في فرض مواصفات عالمية لما أصبحت حال المصليات في المراكز التجارية الكبرى لدينا هي الأسوأ خليجيا.
لا تصم يامعالي الوزير
قبل حوالى ألف يوم وتحديدا في 4 اكتوبر 2008م كتبت في هذه الزاوية ولكن في جريدة الرياض مقالا بعنوان (الضرب بعد إفطار الوزير) بمناسبة قيام أخصائي اجتماعي في دار الأيتام بالمدينة المنورة بضرب يتيم بوصلة من لي الغاز حتى سال الدم من فمه وأنفه، جاءت الحادثة بعد أن نقلت أخبار الصحف خبر إفطار وزير الشؤون الاجتماعية يوسف العثيمين مع الأيتام في أحد الدور وكنت أتساءل إذا ماكانت مثل هذه الزيارة قد تكشف للوزير بعض الخفايا حول مايتعرض له نزلاء تلك الدور من معاناة، وقد جزمت آنذاك بأن إفطار الوزير مع الأيتام خطوة إيجابية إذا تمكن من الإنفراد ببعض منهم وعرف أحوالهم لإصلاحها.
اليوم وبعد مضي ثلاث سنوات على ذلك الإفطار جزمت أنه لا داعي له طالما أنه لم يتبعه رغم مرور ثلاث سنوات والحصول على دعم مالي كبير أي تحسن في استيعاب وتجهيز وخدمات دور الأيتام ولا أحوالهم فالإحصائيات تشير إلى ازدحام الدور بأضعاف طاقاتها والأخبار تترا عن سوء أحوال نزلائها.
لا حاجة لوزير الشؤون الاجتماعية للفطور مع نزلاء دور الرعاية إذا لم ينعكس ذلك على تحسن أحوالهم، ولا حاجة لوزير الصحة في الإفطار مع المرضى إذا لم يلتفت لسوء رعايتهم وتواجد غالبيتهم في الممرات، ولا حاجة لوزير التربية والتعليم في الإفطار مع المعلمين أو الطلاب إذا لم يكتشف احتياجاتهم، ولا نريد من وزير التجارة أن يفطر على موائد المستهلكين إذا لم ينعكس الفطور إيجابا على موقف يحد من غلاء أسعار تلك الموائد!!.
ما الفائدة من إفطار وزير مع من هم تحت مسؤوليته إذا كان سيصوم عن إصلاح أحوالهم؟! إن الفائدة الوحيدة تعود على الوزير في شكل حركة إعلامية لم تعد تقنع أحدا !!، فيا معالي الوزير شكرا، لا تفطر معنا ولا تصم عن الاهتمام بأحوالنا، لك أن تفطر مع أسرتك فطورا هنيئا وتقدم لنا إنجازا مفيدا.
محمد الدرة السوري
وأنا أشاهد الصورة التي هزت العالم وفيها أم سورية تنكب على فلذة كبدها المضرج بالدماء، تذكرت على الفور والد محمد الدرة الذي انكب على فلذة كبده قبل أن يخترق جسده الرصاص محاولا حمايته بنفسه، وتساءلت هل ستهون مصيبة تلك المرأة على والد محمد الدرة مصيبته، على أساس أن من عرف مصائب الناس هانت مصيبته؟!، فمحمد الدرة غدرته رصاصة صهيوني محتل في حال هيجان لمقاومة المحتل فحزن والده وحزن كل ذي إحساس معه، لكن يبقى فارق كبير في درجة الحزن والألم يتعلق بمن قتله، ففي حالة محمد الدرة لا يضاف هذا الفارق لأن القاتل عدو متوقع، الأصل في العلاقة معه يا قاتل يا مقتول، بينما في حالة تلك الأم وفلذة كبدها فإن الألم المضاف كبير جدا عليها وعلينا، فتلك الرصاصة التي غدرته كان يفترض أن تتجه إلى محتل في الجولان أو بكثير من التفاؤل محتل للقدس!!، والحزن أكبر لأننا لا ندري من أين يبدأ الحزن هل على حال الطفل ووالدته أم على التساؤل عن حال من قتله وكيف وصلت به الحال إلى هذه القسوة، والمرارة أكبر لأن ظلم ذوي القربى أشد مرارة، وهذه الظروف كلها من دواعي تهوين مصيبة والد محمد الدرة على نفسه لأنه سينشغل بالمصيبة الكبرى لتلك الأم وهذه الأمة.
ثمة سؤال أثارته في ذهني صورة الأم السورية المنكبة على فلذة كبدها المغدور وهو (هل من أطلق تلك الرصاصة ورسم تلك الصورة الحزينة الأشد قهرا من صورة محمد الدرة كان ضمن من غضبوا أو تظاهروا بالغضب والألم لمقتل محمد الدرة؟!!)، إذا كان الجواب بنعم فكيف سنثق مستقبلا بمشاعر العرب نحو بعضهم البعض؟!، وإذا كان الجواب بلا فكيف نأمن على العرب من العيش في كنف من لا يحمل ذرة مشاعر؟!.
اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، فالواضح أن مصيبة مرتكب هذه المجازر ضد ذوي القربى ليست مصيبته في مال فهو وريث مال وسلطة وليست في علم فهو عالم ولا في صحة فهو شاب صحيح البدن، إن مصيبته غياب الوازع الديني الإيماني الذي يجعله يخاف انتقام الخالق الجبار المصور الذي انتقم ممن رسموا صورا مشابهة شر انتقام.
قالوا وقلنا
** قالت جمعية حقوق الإنسان إن قضايا العنف الأسري في زيادة وأن الرياض والشرقية تتصدران أرقام الشكاوى.
* قلنا: لأن العنف الأسري غير معد ومديرة الحماية الأسرية تخصصها أمراض معدية.
**
** قالوا: محاكمة وكيل أمين سابق وكاتب عدل بتهم الارتشاء والخيانة.
* قلنا: بممارسة الشفافية اتضح أنه لا هذا (أمين) ولا ذاك (عدل)!!.
**
** قالوا: التحقيق مع شابين نوموا تيسا على سرير مستشفى حكومي.
* قلنا: من كثر التصريحات والوعود، توقعوا أننا وصلنا إلى (سرير لكل تيس).
**
** قالوا: إطلاق صفارات الإنذار بسبب هطول الأمطار في جازان.
* قلنا: (يا كثر صفارات الإنذار إلي أطلقتها لنا الأمطار بس ما نتعلم!!).
**
** قال توفيق السديري وكيل وزارة الشؤون الإسلامية لـ «عكاظ» إنه تم التشديد على الأئمة بمنع التسول في المساجد.
* قلنا: (بس مع منع الميكرفونات صوت المتسول سيكون هو الأقوى!!).
**
** قال مهرج رياضي يتسول الظهور في كل قناة رياضية مخاطبا اللاعب الخلوق عيسى المحياني بالحرف الواحد (ما نفعت نفسك).
* قلنا: (ليتك تنفع نفسك وتصلي صلاة الاستخارة عسى أن تخجل وتختفي وتفكنا من زلاتك وسقطاتك الدائمة).
**
** قالوا وزارة التربية والتعليم تنفي وجود 27 ألف معلم أجنبي في مدارسها.
* قلنا: (يمكن قصدهم يوجد 26 ألفا وتسعمائة وتسعة وتسعون!!).
**
** قال معالي وزير الصحة (نصارع) سوقا شرسة لاستقطاب الكوادر المميزة.
* قلنا: (حشا جون سينا؟!!).
عقولنا يا ابن همام
يعلم الله أنني لم أكن أتمنى أن يحدث لمحمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي ما حدث من اتهامات بالرشوة وشراء الأصوات وإيقاف مدى الحياة، بل إن نهاية رجل خليجي طموح بهذه الصورة ساءتني وأحزنتني كثيرا، ويعلم الله أنني لم أقتنع قط بما قيل عن مواقف الرجل من الأندية السعودية وفشل لاعبيها في الحصول على أفضل لاعب آسيوي أو الوصول للعالمية، أو مواقفه من الكرة السعودية وتعرضها لأخطاء تحكيمية، ذلك أنني مقتنع تماما أننا عندما كنا نستحق الإنجاز كنا نحققه رغم كل الظروف، وأننا عندما كنا نرد الماء برجال كنا نشربه رغم الصعوبات (لأن من ورد الماء برجال لا بد أن يشرب)، وأن ذات التحيز في التتويج والظلم التحكيمي الذي نشتكي منه آسيويا تشتكي من أكثر منه أنديتنا محليا دون حراك من الاتحاد السعودي لكرة القدم، ولعل هذا هو سبب تخلفنا مؤخرا، لكننا نجيد اختيار الشماعات لأخطائنا سواء ابن همام أو غيره.
إذا أنا لست ضد ابن همام وليس لدي موقف سلبي معه وحزنت لمصيره كونه رجلا خليجيا طموحا جدا، لكنني ضد الاستخفاف بعقلية الإنسان العربي واستغفال هذه العقلية، لأن هذا الإنسان لم يكن مغفلا قط وليس مغفلا ولن يصبح مغفلا بإذن الله، وقد أثبتت الأحداث ذلك وأن العيب هو في من يظن أنه مغفل، وهذا ما حدث من معلق رياضي اسمه يوسف سيف، أراد أن يصبح بين عشية وضحاها محاورا فذا يبحث لنا عن الحقيقة متشبها بكبار المحاورين في الإعلام الأوروبي أو الأمريكي الشفاف الذي يحترم عقلية المشاهد ويخاف منها، فأعلن كثيرا عن حوار حصري عبر قناة الجزيرة الرياضية مع ابن همام حول ما وجه له من تهم وإيقافه، ودار الحوار البارد الساذج الذي لا يحاول الاقتراب من الحقيقة ولو بسؤال، تصوروا أن سيفا سأل ابن همام أربع مرات هل دفعت رشوة أو هدية لأحد، وفي كل مرة يرد عليه بعبارة (أتحدى أي أحد يربط اسمي بهدية أو رشوة ولم يسفر التحقيق أن المبالغ التي استلمها الاتحاد الكاريبي جاءت مني)، ومع ذلك لم يقل المحاور الهمام لابن همام إن كل رشاوى العالم لا تسلم مباشرة ويسأله هل أهديت أو رشوت عبر وسيط؟!، ليتيح له الفرصة على الأقل لنفي ذلك علانية، لأنه السؤال المنطقي الذي يدور في خلد أي مشاهد مهما كان بسيطا أو يتوقع سيف أنه مغفل!!.
من حق سيف أو أي معلق رياضي محدود القدرات أن يحاول أن يصبح بطلا، ولكن ليس على حساب عقولنا ولا وقتنا ولا بالاستخفاف بالعقلية العربية، فإذا وعدتنا بحوار شفاف فليكن شفافا فعلا، وما يقال عن الرياضة يقال عن غيرها.
لماذا المقاطعة حتمية لمجتمعنا
حق لنا أن نحتفل بنجاح مقاطعة شركات الألبان ومزارع إنتاج الدجاج التي رفعت أسعارها، لأن هذا النجاح له دلالات مهمة من ضمنها ارتفاع مستوى الوعي وترسيخ ثقافة الحماية بالمقاطعة الجماعية في ظل الغياب التام للحماية نظاما بتخلي وزارة التجارة والصناعة عن هذا الدور وعدم تعافي جمعية حماية المستهلك تماما من صدمة الولادة بحالة تسمم دموي فاسد يحتاج إلى تخلص الجمعية من جرثومة الفساد بتغيير دمها بالكامل وتنقية جسدها المنهك من صدمة خيبة الأمل.
ظروف غياب الحماية نظاما والحماية عبر جمعية الحماية ليست الأسباب الوحيدة للحاجة الملحة والأساسية لأسلوب المقاطعة بالنسبة لمجتمعنا تحديدا، فثمة سبب آخر أكثر أهمية وإلحاحا يجعل من نشر ثقافة المقاطعة مطلبا حتميا وعدت بالتطرق له في مقال الأمس بعنوان (سلمي لي على أمك)، إنه اتساع الفارق في مستوى الدخل في مجتمعنا الذي يتجه بسرعة فائقة نحو نمط المجتمع المتفاوت في الدخل بشكل كبير جدا، بل وصل إلى ذلك النمط الذي ينقسم فيه مستوى الدخل إلى قسمين: دخل عال جدا لا يتأثر بارتفاع الأسعار مهما بلغ، ودخل متدن جدا لا يحتمل الأسعار الحالية، ناهيك عن أية زيادة يقيس بها التجار القدرة الشرائية للفئة الأغنى على حساب المواطن الفقير.
نحن لا نتطرق للسلع الترفيهية أو وسائل التباهي من ملبس ومقتنيات ومركب وحلي وغيرها من زينة الحياة الدنيا، فهذه ليهنأ أصحابها بتميزهم وتنافسهم في اقتنائها، وليستغل التجار ضعف عقولهم بالأسلوب الذي يرونه مناسبا لإشباع رغباتهم في تعويض مركب النقص والتباهي بغلاء السلعة، لأن الغلاء بالنسبة لهم مطلب تنافسي، ما يعنينا هي السلع الأساسية المشتركة كالغذاء والدواء والرعاية الصحية والتعليم وأساسيات الحياة، فهذه ـ وفي ظل تحول المجتمع إلى فئتين أو طبقتين غنية وفقيرة ـ تستوجب من الفئتين التصدي لرفع الأسعار بالمقاطعة بصرف النظر عن القدرة على تحمل ارتفاع الأسعار، فالقبول بالارتفاع من الطرف القادر فيه إضرار بغير القادر وإقرار بالظلم، وعلى أقل تقدير فإن علينا أن نتحد في هذا الصدد ونقف ضد الغلاء بتطبيق المقاطعة التي أصبحت مطلبا ملحا وضروريا لحماية المجتمع والوطن من مغبة ظلم فئة بسبب أخرى، وجعل الفارق مؤثرا في الأساسيات وهو ما ينذر بالعقوبة والخطر على الطرفين.
سلمي لي على أمك!
عدت للبلاد بعد إجازة صيفية كنت أتمناها داخلية لولا أن الناقل الداخلي الوحيد لا يعين على السياحة الداخلية، والطرق لا تقل عنه سوءا في الخدمات، والسكن لم يروض بعد ليشجع على سياحة وطنية مريحة.
كان أول شيء حرصت عليه بعد عودتي هو الاطمئنان على مقاطعة الألبان، فجبت الأسواق وسررت بما رأيت من تكدس المنتجات المقاطعة، وفي المقابل الطلب الكبير على منتجات الألبان للشركات المسالمة، ودجاج الشركة التي أعلنت خفض أسعارها تجاوبا مع الدعم ووقوفا مع المستهلك، التفت إلى شقيقي الذي كان يعينني على الرصد وقلت «شعب واعٍ، استهانوا بوعيه فلقنهم درسا، سلم لي على كل سعودي وكل مقيم في السعودية، انظر إلى آثار المقاطعة». على يميني سألتني طفلة صغيرة كانت تحمل علبة عصير من المنتجات المقاطعة: أين مكان هذه العلبة؟ سألتها: لماذا تسألين؟ ردت: أخذتها، لكن أمي قالت لي «رجعيها لا نريدها»!، فمن شدة إعجابي هممت بأن أقول لها «سلمي لي على أمك»، لكنني سرعان ما أدركت أن السلام على الأم في مجتمعنا قد يفهم خطأ، فقلت «لله در أمك، لازم تفتخرين بأمك، وسلمي لي على أبوك»! وأخذت منها العلبة وأعدتها إلى مكانها المزدحم بأمثالها.. أعدتها ليس احتراما لها، ولكن لكي لا يبقى مكانها شاغرا.
مواقف المواطن والمقيم في بلادنا الغالية من المقاطعة تشهد تطورا عظيما وسريعا ينم عن وعي متنام، أسهم فيه الإعلام التقليدي المكتوب ورقيا وإلكترونيا بشكل كبير جدا لا يمكن إنكاره، لكن دور الإعلام الجديد (الإنترنت بكل سبله من إيميل وتويتر وفيسبوك ويوتيوب ووسائل التواصل المجانية عبر برامج الجوالات الذكية المجانية الخاصة بالتواصل) كان هو الأكبر والأهم، وأكثر ما يميزه أنه لا يخدم شركات الاتصالات لأن مراسلاته مجانية، فحتى شركات الاتصالات إذا لم تحسن تعاملها وتعدل أسعارها فسوف نبارك برمضان ونتبادل التهاني بالعيد عبر البرامج المجانية.
غدا نتناول أهمية المقاطعة، ولماذا هي حتمية جدا لمجتمعنا تحديدا.
تقصير وزارة الشؤون الاجتماعية
مشكلة وزارة الشؤون الاجتماعية هي شعور القائمين عليها أنها وزارة ثانوية تكميلية، لم توفق هذه الوزارة باستشعار دورها الأساسي الهام الذي لا يقل أهمية عن التعليم والصحة، بل هي لا تقل أهمية عن وزارة الداخلية لأنها إذا قصرت فإن تقصيرها يرهق كاهل وزارة الداخلية وجميع الأجهزة الأمنية المتفرعة منها، لأن تقصير وزارة الشؤون الاجتماعية، وهو أمر حاصل دون شك، معناه عدم احتضان الشرائح الاجتماعية المنهكة ماليا واجتماعيا وأسريا ونفسيا وتربويا، وتركهم فريسة للحاجة والعزلة والهموم والهيام دون مأوى والاستغلال والفساد وبالتالي تفريخ أجيال من غير الأسوياء والمجرمين الذين لا يمكن التنبؤ بما يفعلون مثلما أنهم لا يمكنهم التنبؤ بمستقبلهم في هذه الحياة لعدم وجود من يعينهم ويقف معهم ويصلح أحوالهم ويحل مشاكلهم ويحتضنهم ويتعاطى مع همومهم بطريقة احترافية.
إذا كان اليتامى ومجهولو الأبوين تكتظ بهم دور رعايتهم لعدم كفايتها ويتعرضون للقسوة والقصور في كثير من الخدمات، خاصة النفسية والاجتماعية، وإذا كانت إحصائية حديثة صادرة من الشؤون الاجتماعية عام 1431هـ تشير إلى تزاحم أكثر من 11 ألف حدث في 17 دارا للملاحظة الاجتماعية المختصة في رعاية الأحداث ممن ارتكبوا أفعالا يعاقب عليها الشرع ويتعذر إدخالهم للسجون لعدم تجاوزهم سن الـ18 عاما، وإذا كانت قوائم الانتظار في دور رعاية المعوقين تصل إلى أكثر من 60 معوقا، وإذا كان الدعم النفسي والاجتماعي غائبا تماما لمن فقد عزيزا أو تعرض لموقف رعب أو حالة اعتداء أو اغتصاب أو حادث جماعي إلى درجة أن قريب المتوفى في حادث يخرج من ثلاجة المستشفى دون أدنى دعم اجتماعي ما لم يكن له صديق أو قريب وإذا كانت كل أشكال القصور تلك تحدث دون أن تتحرك الوزارة المعنية بها مع استمرار حركة نتائجها بشكل سريع، ألا تكون هذه الوزارة عبئا على المجتمع في أمنه وسعادته ونفسيات أفراده ومن ثم انتاجيتهم؟!!
