لا أدري كيف أبدأ وأنا أكتب عن شاب معوق لا يستطيع التعبير عن آلام الاغتصاب إلا (بتعضيض) جسده بصورة غريبة تنم عن عظيم القهر، وهل أعظم قهرا من أن يستباح عرض من يحس ويرى ويتألم لكنه معوق فكريا جسده عمره 18 عاما وفكره في السابعة وبالتالي فإن أطرافه يستطيع أن يعضها قهرا ولا يستطيع أن يعض بها حنجرة من اعتدى عليه، حقيقة فإن الخبر المؤلم الذي نقلته لنا سماح ياسين عبر «عكاظ» أمس الأول الأحد عن تعرض معوق فكريا من طلاب معهد التربية الفكرية للبنين في المدينة المنورة يبلغ سنه الزمني 18 عاما والعقلي سبعة أعوام للاغتصاب المتكرر في دورة المياه من قبل خنزير بشري من عمال المعهد درج على اغتصابه لعدة أشهر ولم ينتبه له أحد! إلا بعد أن عزف عن الذهاب للمعهد وبدأ في عض جسده قهرا، خبر يقشعر له جسد الميت ويعتصر له القلب المتحجر، فإلى متى بالله عليكم نقف مكتوفي الأيدي، صم الآذان، مغمضي الأعين، قساة القلوب، محدودي الذاكرة، سريعي النسيان أمام ما يتعرض له المعوقون من اعتداءات سافرة سببها الأول والأخير إهمال القائمين على شأنهم، ثم وقفة طويلة أمام تفعيل دور الأخصائي الاجتماعي والنفسي وتكثيف أعدادهم ومنحهم الصلاحيات والاستقلالية عن المدير.
إنني أعترف أنني أكتب والدمع يسابق الحبر منفعلا، لكن هذا لا تأثير له على موضوعية المقال فقد تشبعنا ألما من أمر ضرب المعوقين واغتصابهم وإهمالهم، في زمن تتسابق فيه الأمم على حفظ حقوق الحيوان (كرم الله الإنسان)، ونحن أحفاد عمر بن الخطاب القائل (لو عثرت بغلة بشط الفرات لرأيتني مسؤولا عنها يوم القيامة لما لم أسو لها الطريق)، نحن أحفاد من تعدت مسؤوليته الرفق بالإنسان للرفق بالحيوان ومع ذلك يقول القائمون على ذلك المعهد ردا على قلق أخ ذلك المعوق من أن يكون شقيقه قد أهين، يقولون بكل (وقاحة) وعدم مسؤولية إنه في أيد أمينة!!، بل هي أيد خائنة للأمانة مهملة للمسؤولية متناسية عظم الذنب في ترك هؤلاء المعوقين الذين لا حول لهم ولا قوة فريسة لأمثال هذا المجرم، وكلهم في الجرم سواء.
إن أقل ما يجب حيال هذا القهر أن يتم غربلة ذلك المعهد وكل إدارة يتبع لها من قريب أو بعيد فالوطن مليء بالكفاءات والطاقات القادرة على إعطاء العمل والرقابة والمتابعة حقها من البذل والجهد وليس مجرد الحضور!، وإلى متى نستمر في تقييم الوزراء والمديرين والموظفين على أساس حضورهم الجسدي وليس القيام بواجباتهم وتحمل مسؤولياتهم؟!، كما أن علينا أن نتقي الله في أمر المواقع التي تحتاج إلى الأخصائي الاجتماعي والنفسي القادر على رصد المتغيرات السلوكية والنفسية والتنبؤ بأسبابها وتقصي كل حالة على حده، وهذا لا يتحقق دون تكثيف أعداد الأخصائيين والأخصائيات والقناعة بأهمية دورهم وقبل ذلك شعور صاحب القرار بمسؤولياته.
السرية في لقاء مدير المالية
أما وقد انفرج هم معلمات ومعلمي محو الأمية بالتثبيت والأوامر الواضحة من ملك الحب ونصير المظلومين، التي نرجو أن تسلم من عقد المعقدين وحسد الحاسدين وعراقيل من لا يحسنون تمرير شأن لا مصلحة لهم فيه، فاسمحوا لي أن أعود لموقف لا يمكن لكاتب يدعي المطالبة بالحقوق والوقوف ضد التجاوزات إلا أن يعود إليه ويتوقف عنده ويطرح عدة تساؤلات حوله، وهي تساؤلات لا يشملها المثل القائل (الكلام في الفائت نقص في العقل) لأن الحدث لم يفت ولن أجعله (يفوت) ولن أفوته حتى لا يتكرر.
عندما حاول بعض معلمي محو الأمية مقابلة (مدير) عام الشؤون المالية والإدارية بوزارة التربية والتعليم الأخ صالح الحميدي للاستفسار عن أمر تثبيتهم تم (حسب جريدة الوطن 20 أبريل 2011م) تفتيشهم وتجريدهم من أجهزة الجوال وبعض مستلزماتهم الشخصية قبل مقابلة (سعادته) بحجة منع التصوير أو التسجيل الصوتي للمقابلة مع هذه الشخصية الهامة، التي حاشى لله أن نسخر من إنسانيتها ومكانتها، ولكن حق لنا أن نسخر من تصرفاتها الغريبة التي لا تتناسب مع الحقوق ولا مع روح العصر ولا مع ما وصلنا إليه من بث نقاشات مجلس الشورى تلفزيونيا ونقل نقاشات الحوار الوطني، وإجراء الحوارات المباشرة في قاعات الجامعة الإسلامية مع أهم وكبار المسؤولين، دون سحب للجوالات، بل مع سماح لكاميرات التصوير الرقمية وأجهزة لقط الصوت الإلكترونية.
أنا لن أتساءل عما يخشاه مدير عام الشؤون المالية والإدارية من التصوير والتسجيل فهو وعبر عدة مواقف وتصريحات اتضح أنه ممن يصعب عليهم مسايرة روح العصر ومن عقليات زمن الأسئلة المكتوبة، لكنني أتساءل عن النص النظامي أو التخويل القانوني الذي يسمح له أو لموظفيه بسحب جهاز خاص بمواطن يحتوي على صوره العائلية ومقاطع فيديو خاصة وأرقام ورسائل شخصية دون أن يرتكب هذا المواطن فعلا يفرض سحب هذه الملكية الخاصة (هذا من جانب) ثم بأي حق (يسن) مدير عام (سنة) أو يشرع تشريعا يقضي بمنع تسجيل مقابلة جماعة مع مسؤول، ليس لها أي طابع السرية أو الشخصية؟! وإذا فرضنا جدلا أن من حقه اشتراط منع التصوير والتسجيل ووافق الطرف الثاني (المعلمون) فإنه لا يحق له استباق الأحداث وافتراض سوء النية وسحب الجوالات قبل الشروع في المخالفة بالتصوير فالجوال في الأصل جهاز اتصال لا تصوير.
إن المكان الوحيد الذي يحق فيه لمدير الشؤون الإدارية والمالية منع دخول جوال (الكاميرا) هو حفل زواج أحد أبنائه، أما الاجتماع العام في مبنى الوزارة مع مجموعة من الموظفين فشروطه ومحظوراته ليست من صلاحيات المدير.
لطفا أمير الشباب
أسباب مختلفة جعلتنا نسعد بل نحتفل بتعيين صاحب السمو الملكي الأمير نواف بن فيصل رئيسا لرعاية الشباب. الأسباب الإدارية كونه عايش هذه المؤسسة وعاش فيها وليس غريبا عليها وملم إداريا بسبر أغوارها، والمواصفات الشخصية كونه شابا مؤهلا هو الأقرب لهموم الشباب أيا كانت أسبابها، أما السبب المتعلق بالتفاؤل فكونه شبل أسد الرياضة السعودية فيصل بن فهد (رحمه الله) الذي أوصلها للعالمية بحكمته وهيبته وحزمه و (ديموقراطيته) بحزم.
أحسب أن أولى خطوات الأمير نواف بن فيصل التي أشاد بها الإعلام الرياضي هي إعطاء كامل الصلاحيات للجان المختصة في رعاية الشباب، فهذا من حيث المبدأ أمر جميل فيما لو كانت تلك اللجان تستوفي أهم شروط اللجان المختصة وهي كثرة العدد الذي يحقق عدالة التصويت، وبعض تلك اللجان لا يزيد عن ثلاثة، والاختصاص الذي يحقق دقة القرار وبعض الأعضاء صرح أنه غير مختص، والحياد الذي يحقق سلامة القرار، ويبدو جليا أن لجان رعاية الشباب لا تحقق تلك الشروط مما جعلها تحرج الرئاسة كثيرا بتخبطها في قراراتها، فتصدر قرارات بعضها أثبت الاستئناف فشله، والبعض الآخر أحدث ضجة إعلامية واختلافات في وجهات النظر، لكنها تكاد تجمع على غرابة وتباين قرارات تلك اللجان.
نحن ككتاب رأي تهمنا الرياضة بشكل كبير، فهي متنفس مجتمعنا الوحيد ولا نقبل أن يكون المتنفس سببا للضيق، لكن ما يعنينا هنا هو قرار إحدى لجان رعاية الشباب ضد كاتب الرأي الرياضي الزميل عدنان جستنية على خلفية مشاركته في أحد البرامج الرياضية وإبداء رأيه كصحفي في القرارات الغريبة لأحد الحكام السعوديين. ولعل من محاسن صدف العدالة أن الكاتب أكد منذ بداية الحلقة أنه يشارك بصفته ككاتب صحفي وليس كرئيس مركز إعلامي لنادي الاتحاد واعترض على المقدم عندما تطرق لوظيفته الإدارية، ومع ذلك لم تشفع صدف العدالة لحمايته من قرار تلك اللجنة بغرامة 75 ألف ريال وعدم قيامه بمهامه الإدارية لعدد من المباريات. وإحقاقا للحق فإن الزميل طلال آل الشيخ قال كلاما بليغا ومنصفا وعقلانيا في نفس البرنامج يغني عن قول كل خطيب، ونصح بعدم الاستئناف لاتخاذ موقف من هذه السابقة الخطيرة والمتمثلة في التدخل في حرية الرأي الإعلامي من لجنة لا علاقة لها بوزارة الإعلام، وهذا ما يغيظنا كإعلاميين وتحديدا ككتاب رأي نسهم بآرائنا في تصحيح الكثير من الاعوجاج ويعتبرنا ولاة الأمر عينهم الثالثة ومستشارهم الناصح والرأي الآخر الذي إن كان سديدا سددهم وإن كان غير ذلك فتح لهم آفاقا أرحب.
إن من غير المقبول ولا المنطقي أن يتم متابعة كل كاتب رأي ومحاسبته على آرائه الصحفية على أساس كونه موظفا فهو لم يتحدث بقبعة الموظف بل بغترته الوافية ككاتب صحفي مقدر بدليل أن كتاب الرأي يستعان بهم في التعليق على قضايا سياسية واجتماعية واقتصادية، فهل يحق لهيئة سوق المال مثلا تغريم مدير شؤون مالية في مؤسسة حكومية وإيقافه لانتقاده سوق الأسهم كمحلل؟!.
ارتفاع أصوات الشكوى من قرارات لجان رعاية الشباب التي أكتفي منها بما أزعجنا ككتاب رأي أخشى أن يتوسع ويعلو أكثر وأكثر كلما صدر قرار غريب، وأكثر ما أخشاه هو أن تمارس بعض اللجان استفزاز الناس لمجرد تشويه جمال المرحلة.
اطمئنوا حنين لن يسجلها التاريخ
عندما يقال إن الدعاة وخطباء الجمعة وعلماء الشرع ساهموا في الحد من عقوق الوالدين فإن هذا لا يعني أنهم جابوا الشوارع والتجمعات ووجدوا أن كل ابن يجر أباه وأمه جرا وأن الناس يمارسون العقوق فعلا فقاتلوهم وأوقفوا العقوق، إنما نقول إنهم أي علماء الشرع والدعاة وخطباء الجمعة أسهموا بما أوتوا من علم وقبول وقدرة على الإقناع وحضور ذهني ومخزون وافر يمكنهم من الاستشهاد بالكتاب والسنة لحث الأبناء والبنات على بر الوالدين وتبيان فضل البر بهما وعظم ذنب العقوق، ووجوب طاعتهما والخنوع لهما، وبفضل ذلك العلم الشرعي والقبول والقدرة على الإقناع حصل الحد من العقوق. نفس الشيء وبالضبط هو ما قيل عن دور الدعاة وعلماء الشرع وخطباء الجمعة وموقفهم من المحاولة البائسة الخاسئة في إثارة الفتنة في وطننا تحت أي مسمى سواء (حنين) أو (جفاء)، فلم يدعِ أحد أن المظاهرات حدثت وواجهها التيار الإسلامي ولم يقل أي أحد من هؤلاء العلماء والخطباء أنه هزم المظاهرات في الشارع.
أيضا لم يكتب عدد كبير من الكتاب ضد تلك المحاولات اليائسة لوجود قناعة تامة وعامة لدى غالبية الكتاب بأن ظروف وأسباب ما حدث في أي بلد عربي آخر لا تتوفر في المملكة، لا من حيث ظروف الحياة ولا الفكر. وشخصيا فإنني كنت واثقا تماما من مناعة أبناء وطني ضد تلك المحاولة اليائسة، خصوصا أن الغالبية العظمى هم من أهل الوسطية الذين يدركون عدم مشروعية تلك الأعمال، إما بما أوتوا من علم شرعي وثقافة دينية مؤسسة تأسيسا جيدا أو بتأثير من موقف أهل العلم الشرعي والدعاة وخطباء الجمعة، وهذا ما قصدناه سلفا ويحاول البعض إنكاره بادعاء سوء الفهم أو المغالطة المكشوفة والتي تنم عن ضعف الموقف بعد أن صح الصحيح !!.
أما القول بدور بيان وزارة الداخلية الحازم الذي أصدرته قبل الموعد المقرر أو تواجد رجال الأمن في الموقع فهو خطأ فادح لأنه يوحي بأن ثمة نية لحدوث شيء وهذا ظلم للمجتمع، والحقيقة أن الأمر برمته أماني يائسة وأضغاث أحلام حلم بها أعداء استقرار هذا الوطن، وما بيان وزارة الداخلية إلا حيطة لإيضاح الموقف ممن قد يغتر بهراء أمثال سعد الفقيه، وبالمناسبة هو ليس محسوبا على التيار الإسلامي فأهدافه شخصية بحتة، واستشهاداته ومحاولاته البائسة لا ترتكز على أي أساس ديني، لأنه يدرك أن الكتاب والسنة ينهيان عن ما يدعو إليه، وعلماؤنا الأفاضل سبق أن بينوا موقفهم وموقف الدين الحنيف منه ومن أمثاله، واطمئنوا فأكذوبة (حنين) لن يسجلها التاريخ، المهم أن لا نؤرخها نحن بجعلها سلاحا لصراعات أيديولوجية بين مهزوم ومنتصر.
قـالوا وقلنـا
•• قال عضو مجلس الشورى المهندس محمد القويحص: إن التقارير التي وصلتهم تثبت تعثر 2000 مشروع حكومي بتكلفة 17 مليار ريال.
ــ قـلنا: (عفوا لقد تعثر مرور مشروعك، نرجو المحاولة مرة أخرى لنلهف مبلغا آخر وشكرا).
•• قالوا: 45 % من الموظفين غير راضين عن رواتبهم في القطاع الخاص.
ــ قـلنا: والنسبة الباقية راضون لأن رواتبهم يستلمونها وهم في بيوتهم قاعدون ولصندوق الموارد البشرية مخادعون.
•• قالوا: رئيس نادي الهلال يتصل ببرنامج (خط الستة) رغم إعلان مقاطعة البرنامج.
ــ قـلنا: ليت ملاك القنوات الرياضية الجديدة يدركون أن برنامجا يقدمه عاقل بحجم محمد نجيب بكل حيادية ورزانة لا يمكن مقاطعته.
•• قالت جمعية حقوق الإنسان: إن مواردنا المالية لا تكاد تكفي التزاماتنا الرئيسية، مما أدى إلى تقليص بعض امتيازاتنا.
ــ قـلنا: (غريبة مع أن التزاماتكم الرئيسية قضايا سطحية).
•• قال أعضاء مجلس الشورى: إن لمدير عام مؤسسة الخطوط الجوية السعودية 29 نائبا، وهذا لا يعقل.
ــ قـلنا: هذا مجلس نواب يطير.
•• قالت وزارة الصحة: إن نسبة الإصابة بالإيدز في المملكة انخفضت 9 %.
ــ قـلنا: تذكرونني بباعة الملابس.. تنزلون في الإيدز وترفعون في الدرن.
•• قالوا: إن أعضاء مجلس الشورى واصلوا انتقادهم للخطوط السعودية وإن تعامل موظفيها وموقعها الإلكتروني هما الأسوأ في العالم ويجب إيجاد (ناقل وطني) جديد غيرها.
ــ قـلنا: أسوأ ناقل في العالم هو البعوض الناقل للمرض.
•• قال وزير المياه والكهرباء: إننا لن نعوض المتضررين في الانقطاعات «القسرية» للتيار الكهربائي.
ــ قـلنا: اعتراف بأن هناك انقطاعات (غير قسرية).
•• قالوا: القبض على ثلاثة فلبينيين سرقوا مجوهرات بقيمة مليوني ريال من رجل أعمال في جدة.
ــ قـلنا: (رجال الأعمال عيني عليهم حارة حتى اللي ينسرق منهم بسرعة يرجع).
•• قالوا: الجوازات تعلن فتح باب القبول للجامعيين للعمل في المنافذ برتبة وكيل رقيب.
ــ قـلنا: (بدينا؟؟ بس هم يمنحون ملازم في قطاعات أخرى).
••قال رئيس هيئة مكافحة الفساد: إن عودة القوة إلى قطاع المقاولات (مرتبط) بإعادة فتح صندوق إقراض المقاولين.
ــ قـلنا: وتصريحكم (غير مرتبط) بمكافحة الفساد.
حواجز العشب من أشكال التعدي فامنعوه
رزقت البلاد هذا الشهر بزخات من المطر والسيول بفضل من الله ومنه، صحيح أنها جاءت بعد (الوسم) الذي يخرج الكمأة والعشب، لكن الأولين قالوا (لكل مطرة نبات)، وهذه الأمطار ستنبت نباتها بمشيئة الله، ومطالبتنا هذه صالحة للقادم من الخير في وقته. كما أن من الخير الوفير ما شهدناه من اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله بمنع التعديات بجميع أشكالها، وحرصه الشديد على التوزيع العادل للأراضي والاستفادة العادلة منها، ونحن هنا لا نجامل أو نتزلف فالجدية في حماية الواجهات البحرية ومنع منحها أو تملكها وإتاحتها لمتعة الجميع كانت ولا زالت ضمن اهتمامات الملك المحب شخصيا، وبمنتهى الحزم، وكذلك الأراضي في المدن والقرى والشعاب ومجاري الأودية. في مواسم العشب والربيع يخرج علينا من يدعي حماية منابت العشب والرياض وكثبان الرمل وخلافه من المواقع الجاذبة لغالبية سكان هذا الوطن من هواة النزهة البرية الذين جبلوا على حب الصحراء والاستمتاع بها وعودوا أبناءهم على هذا العشق، ومن يدعون حماية تلك المواقع غير مخولين بهذا المنع وغالبيتهم ممن لديهم القدرة على توظيف بعض الأفراد وتزويدهم بسيارات دفع رباعي صغيرة تحوم حول الحمى وتطرد كل من يرغب في الاستمتاع بجمال الطبيعة.
صحيح أن زمن (كب القدر) قد ولى بحكم تنامي الوعي لدى الممنوع والمانع من أفراد الحماية، ولمن لا يعرف (كب القدر) من حديثي العهد بـ(الكشتات) فإنه يتلخص في وقوف سيارة يدعي ركابها أنها رسمية لوجود أي شعار على باب السيارة بالقرب من المتنزهين و يقوم أحد الأفراد بطلب المغادرة فورا بادعاء أن فلانا أو علانا يحميها ثم يركل قدر الطعام الفواح لتأكيد استعجال المغادرة فتفوح مع هذا التصرف الأرعن كبد المواطن المتنزه وأفراد أسرته ويضطر للمغادرة، ولا شك أن في ذلك استفزازا لا يقره أحد وقد لا يكون خوله به أحد، خاصة بتلك الصورة التي زالت واندثرت بحكم وعي الطرفين فالممنوع أصبح يسأل عن التخويل الرسمي والمانع أصبح أقل صلافة. ما بقى من صور ادعاء الحماية هو إحاطة المكان بالموانع الترابية التي لا تحتاج إلا لـ(شيول) أو بدوران سيارات شركة حراسات أمنية أو تابعة لمدعي الحماية بحكم كونه مليارديرا وهذا لا يبيح له غير الاستمتاع بحديقة قصره العامر، أما منابت العشب وكثبان الرمل وواجهات البحر فقد حماها أبو متعب من كل أناني ليستمتع بها أبناء شعبه وعليهم واجب الحفاظ عليها بالنظافة وعدم دوس العشب بالسيارات ليصبح كما أراده الملك المحب متعة للجميع، وغالبيتهم على قدر من الوعي والإدراك ومن يخالف يستحق العقوبة والغرامات ولكن ليس المنع.
«تويتر» يكشف علة الصحة
لو أن العم محمد إبراهيم الرجيب الذي شهد العالم كله استنفار البحث عنه عبر شباب «التويتر» وجد ــ لا سمح الله ــ ميتا في صحراء الدهناء أو مدفونا في مقبرة النسيم بطريق الخطأ، لكان وقع الأمر أقل غرابة من أن يعثر عليه مدفونا تحت «لحاف» أكبر مستشفيات وزارة الصحة (مجمع الملك سعود الطبي) في نفس مدينة أهله (الرياض) خصوصا أن ابن المفقود الرجيب تردد على المستشفى ذاته (عدة مرات) بحثا عن والده قبل أن يستنجد بشباب «التويتر» البواسل، ولأن الشباب ذاتهم المتطوعين بحثوا عنه عبر شبكة «تويتر» ذكروا أنهم استفسروا عنه من إدارة المستشفى فأجابتهم بأن لديها 20 حالة من مجهولي الهوية ولا توجد آلية تسمح بدخول المتطوعين للتأكد من هوية الأشخاص المجهولين! (جريدة الرياض الصفحة الأخيرة أول أمس الأحد).
لقد ذكرت مرارا أن علة وزارة الصحة حاليا هو عدم اعترافها بما يحدث؛ لأنها تدرك جيدا أنه «لا عذر لها»؛ ففي سنوات خلت كانت الوزارة تشكو من نقص الإمكانات وتعترف بالقصور، أما اليوم فهي تحظى بأكبر دعم مالي من الدولة ــ حفظها الله ــ، وهي لا تتحرك إلا بتصريحات البدء في البرامج والخطط التي لا تجدها حينما تبحث عنها في الواقع ومن ضمنها خبر تدشين 60 برنامجا لخدمات المرضى حسب تصريح وزير الصحة الدكتور عبدالله الربيعة منذ أكثر من سنة (أين برنامج واحد من هذه الخدمات يسأل عن أهل المريض المنوم مجهول الهوية بل يجيب أهله والمتطوعين إذا سألوا عنه؟!).
الأمر الذي لا يقل أهمية وعجبا هو أن مستشفيات وزارة الصحة وعلى رأسها هذا المجمع تشكو من عدم توفر السرير الشاغر، وتتخذ ذلك حجة في رفض المرضى المستحقين للعلاج والتنويم، فكيف لا تعمل على إيجاد ذوي المرضى مجهولي الهوية العشرين، على الأقل لاستغلال الأسرة التي يشغلونها؟! ولا تقل لي أن العشرين يحتاجون للعلاج والتنويم؛ لأن المفقود محمد الرجيب تقرر خروجه فور تعرف أهله والمتطوعين عليه؛ أي أنه مكث 12 يوما لو وجد خلالها لخرج بعد علاج الإغماء.
لقد وفرت الدولة وبحرص مباشر من لدن خادم الحرمين الشريفين لهذه الوزارة ميزانية غير مسبوقة تلاها دعمها مؤخرا بـ 16 مليار ريال.
أيها المهندسون العبوها «رخيصة» كالأطباء
بعد أن طارت الطيور بأرزاقها تذكر المهندسون أنه يفترض أن يكون لهم كادر خاص مثلهم مثل الأطباء والصيادلة والقضاة، مع أنني سبق أن ذكرتهم بذلك كثيرا مثلما ذكرت وأذكر المتخصصين في علم الإدارة الصحية أنهم أهملوا المطالبة بحقهم في ممارسة تخصصهم في إدارة المؤسسات الصحية وتركوه للأطباء ليتعلموا (الحلاقة الإدارية) في رأس الصحة، وقد نام المهندسون والإداريون عن إيضاح موقفهم والمطالبة بحقوقهم عبر المنابر الهامة ومنها لعبة الإعلام فذهب أهل (البالطوات) بالأجور مستغلين علاقاتهم المباشرة كأطباء فحولوا العيادات إلى غرف وشوشة وتوسل وتقديم معاريض.
نام المهندسون دهرا لم يطالبوا بكادر خاص مع أن لهم هيئة مهنية قديمة وعندما شاهدوا تجمع النساء (معلمات محو الأمية) أمام مكتب وزير الخدمة المدنية تذكروا حقوقهم فذهبوا إلى مكتب المسؤول الخطأ (وزير الخدمة المدنية) ظنا منهم أنه المسؤول عن تأسيس كادر لهم.
أريد أن أهمس في أذن كل مهندس واع (وهم كثر) بهمسة تاريخية، أنا غير مقتنع بمهنيتها ولا مؤيد لأسلوبها الخاطئ الذي هو أقرب للفساد والفوضى لكنها حدثت، ونجحت لأن ظروف مجتمعنا هيأت نجاحها، ألا وهي أن الأطباء عندما أرادوا صدور (كادر) أرادوه خاصا بهم فقط!! واستغلوا كون أكثرهم تعصبا لمهنة الطب كان وكيلا لوزارة الصحة آنذاك ففصلوا الكادر ليناسب الأطباء فقط دون بقية أعضاء الفريق الصحي، (يفترض بوكيل الوزارة والوزير أن يتعصب للصحة وكل الفريق وليس مهنته فقط)، فصدر الكادر ليمنح الطبيب كل شيء دون غيره، لكن رحمة ربي جعلت الصيادلة يشرحون وضعهم للدكتور عبدالرحمن السدحان نائب رئيس ديوان الخدمة آنذاك فوقف موقفا وطنيا مشكورا مع الصيادلة ثم الممرضين وأخصائيي المختبر والأشعة إلى أن تحول الكادر الذي خطط له سراً إلى لائحة تشمل الجميع.
لم يتجمع الأطباء أمام مكتب أحد بل استغلوا عياداتهم وعلاقاتهم، ليس هذا وحسب بل أن بعضهم اليوم ذهب إلى أبعد من ذلك وأخطر فعمل على إيجاد تصنيف جديد باسم التخصص المتميز النادر ليحصل هو على راتب مميز دون تعريف للتخصص الطبي النادر (تركوها عائمة) مقياسها الظهور الإعلامي والبهرجة فرغم قلة الأطباء النفسيين و أطباء الطب الشرعي، مثلا، فلم يصنفوا كتخصص نادر مميز وكأن النار جرت إلى قرص واحد بعينه!!، هكذا تدار الأمور أيها المهندسون الأفذاذ فكان يفترض بكم منذ عشرات السنين أن (تهندسوا) كادركم بالطريقة ذاتها التي لا أؤيدها ولا أحترمها لكنها تناسب ظروفنا، وأسلوب جربه الأطباء ونجحوا.
«حيلة وزارية» ترهق الشورى
الجديد الذي جاء به حوار صحيفة الوطن مع رئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد آل الشيخ هو التأكيد رسميا على ما كنا نردده ونشكو منه وهو أن الوزراء لا يعيرون مجلس الشورى الاهتمام المطلوب، وهذا التأكيد الرسمي والاعتراف الصريح الشفاف من رئيس المجلس يحسب له ولمن حاوره من جهة، أما من جهة أخرى فإنه يؤكد على مصداقية كتاب الرأي وصحة شكواهم وعدم مبالغتهم أو تجنيهم، عندما كانوا يشتكون من تضييع الوزراء لوقت جلسات المجلس التي تسمى (دعوة) أو استضافة في إلقاء محاضرة تستعرض ذات المنجزات غير المرئية وذات الأحلام التي تهدف للتمديد ثم محاولة الإطالة ما أمكن على حساب وقت أسئلة الأعضاء لكي يتلافى الوزير أكبر قدر ممكن من الأسئلة عن طريق إطالة كلمته من جهة، ثم إطالة الإجابة من جهة أخرى ليصبح الوقت الضائع أطول من كل زمن المباراة، فالجديد في هذا الصدد هو الاعتراف وهذا بحد ذاته (إنجاز) إذا تلاه علاج سريع كما وعد رئيس مجلس الشورى، وإلا فإنه ليس أسوأ من حدوث الخطأ إلا الاعتراف به دون المبادرة إلى سرعة معالجته.
الأمر الثاني الهام جدا والذي أوضح رئيس الشورى بمنتهى الشفافية أنه مشكلة لم يجد لها الحل، فهو أمر التقارير السنوية للوزارات التي يفترض أن ترفع لمجلس الوزراء ثم مجلس الشورى بصفة سنوية، لكن بعض الوزراء يتعمدون تأخير رفع التقرير حتى يصبح قديما ويحل موعد تقرير سنة جديدة مما يضطر مجلس الشورى لدمج تقرير السنتين عله يصبح تقريرا (طازجا) قابلا للمناقشة المفيدة ذات الجدوى، لأن التقرير إذا تقادم وأصبح في حكم الماضي لا جدوى من دراسته والتعليق عليه، وهذه (الحيلة الوزارية) يجب الوقوف منها موقفا حازما من قبل كل من يقتنع بدور الشورى ويرى في المجلس عونا للإصلاح ومكافحة الفساد وتصحيح الأخطاء.
إن الحل في تقوية مجلس الشورى للحيلولة دون الالتفاف على المجلس أو التهرب من أسئلة أعضائه وتفويت فرصة الاستفادة من أهل الاختصاص والخبرة، الذين يزخر بهم المجلس ويفخر الوطن بوجودهم تحت قبته، في مراجعة تلك التقارير، وتحية لصراحة رئيس مجلس الشورى، وإلى مزيد من الشفافية فدخول الشمس هو أساس الصحة!!.
تحقيق أحرج خصوم الهيئة
أمر هام لا بد لي من التوقف عنده، ولا أرى لأحد حق في (تفويته) ونحن نرى التحقيق الرائع والموسع المنشور في عكاظ أمس الأول الخميس والذي أجراه الزميل السباق نعيم تميم الحكيم عن الابتزاز وأرقامه المخيفة في مجتمعنا والتي وصلت 18808 حالات خلال عام واحد حسب الحالات المسجلة والرقم الأخطر الذي أعلنته المسؤولة عن مشروع الحماية من الابتزاز بمركز آسيا للاستشارات والتي أكدت رصد 20 ألف فتاة تعرضن للابتزاز خلال ستة أشهر.
الأمر الهام الذي يجب عدم تفويته هو أن هذه الأرقام الخطيرة ترد على كل من اتهم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بافتعال حالات الابتزاز التي كانت ولا تزال تنقذ ضحاياه من الفتيات بكل ستر ومهنية وقدرات عالية وإخلاص في العمل والنوايا، فقد حاولوا التشكيك في صحة الحالات والأرقام في وقت ظنوا فيه واهمين أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تعاني من ضعف موقفها (الهيئة لا يمكن أن تضعف في ظل هذه الدولة التي تأسست على الالتزام بشرع الله واتخذت القرآن دستورا) لكن البعض تصور حاجتها إلى ادعاء تلك النجاحات، ومنهم من كتب مستغربا أن لا يمر أسبوع إلا ونشر خبر عن إنهاء الهيئة لمعاناة فتاة من الابتزاز، وتهكم قائلا هل يعقل أن تبتز فتاة كل أسبوع؟!!. والآن جاءت هيئة التحقيق والادعاء العام لتؤكد أنها تحقق في ثلاث حالات ابتزاز كل أسبوع أي أكثر مما كانت تصرح به هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للإعلام بثلاثة أضعاف وهو ما يؤكد أن هيئة الأمر بالمعروف كانت إنما تورد أمثلة وبتحفظ شديد وليس مبالغة كما يدعون، وأعتقد أن من لديه شعرة من المهنية يفترض أن يعتذر من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد هذه الأرقام التي جاءت من هيئة التحقيق والادعاء العام وكلتاهما هيئتان حكوميتان محترمتان تتحدثان عن حالات مسجلة ويتم التحقيق مع شخوصها.
الأمر الآخر الذي لا يقل أهمية هو ضرورة ممارسة الجدية في دراسة أسباب شيوع جرائم ابتزاز الفتيات بهذه الأرقام المخيفة، والتركيز على دور الفتاة في إتاحة الفرصة لمن يتربص بها لابتزازها وهو ما لم يكن يحدث في السابق قبل الإنترنت ورسائل الإيميل والتصوير بالجوال وإرسال الصور عبر الوسائط وبطرق جد ميسرة وبعيدة عن إمكانية الرقابة وتفترض الثقة الكاملة في الفتاة وبالتالي لابد من توعية تمنحها المناعة ضد الإقناع واستغلال الطيبة، ليس هذا وحسب بل لابد من تذكيرها بأن دينها الإسلامي يحرم إطلاع غير المحرم على صورها إلا للضرورة ويحرم إطلاع كائن من كان على مفاتنها التي هي في الواقع أداة مساومة وابتزاز وتوعيتها بأن كل خروج عن آداب الأسرة يمكن أن يستخدم للتهديد حتى لو كانت مكالمة هاتفية وتبادل عبارات لا ترضى بأن يطلع عليها الأهل أو الناس على أساس أن الإثم ما حاك في نفسك وخشيت أن يطلع عليه الناس.
