قالوا وقلنا

** قال طبيب العظام: لا ننصح بالتدخل الجراحي لعلاج آلام العصعص إلا في حالات نادرة.
– قلنا: (بس المرضى مندهشين يقولون نراجع الطبيب في المستشفى الحكومي يقول ما يحتاج عملية ونراجعه في المستشفى الأهلي يقول لازم عملية، مع أن الطبيب نفس الطبيب والعصعص نفس العصعص!!).
** قال تقرير هيئة الرقابة إن 454 مشروعا حكوميا متعثرا في عام 1430-1431هـ

– قلنا: ومتى يخرج الكرت الأحمر لمن أعثرها؟!
** قال ذات التقرير من هيئة الرقابة إن خزانات المياه في عدد من المدارس لا تصلح للاستخدام البشري!!.
– قلنا: لا مشكلة فهي تصب في دورات مياه لا تصلح للاستخدام البشري أيضا.
** قال نفس التقرير إن مسؤولين يصرفون لأبنائهم سيارات حكومية.
-قلنا: (وأنا أقول ليش التفحيط زايد؟!!).
** قال عضو مجلس الشورى الأستاذ حمد القاضي: أقترح دراسة إنشاء قسم نسائي لإفتاء المرأة في الرئاسة العامة للإفتاء ومرتبط باللجنة الدائمة للإفتاء.
– قلنا: أبا بدر من الحكماء الذين يسعون لصيانة الحقوق الجوهرية للمرأة شرعا وشعورا بينما يرى غيرهم حقها شعرا وسفورا.
** قالوا: واحد من كل ثلاثة مرضى عرضة للأخطاء الطبية في المستشفيات الأمريكية والتي تتراوح بين العدوى وترك أدوات في جوف المريض!!.
– قلنا وثلاثة من كل ثلاثة من هؤلاء المرضى يحصلون على تعويض بالملايين وعقوبات رادعة للأطباء.
** قالوا: امرأة بريطانية تنفق 20 ألف جنيه لتزويج كلبتها لأقبح كلب في بريطانيا.
– قلنا: الحمد الله.. تلاقي أم المرأة ووالدها يعيشان أقبح الظروف في دار مسنين دون زيارة.
** قالوا: مداهمة غباغبو رئيس ساحل العاج المنتهية ولايته في غرفة بفندق واعتقاله.
– قلنا: (ولايته انتهت بس عرقه ما بغى ينتهي).
** قالوا: وزارة التجارة تتصدى لمحاولات أصحاب أكشاك القهوة لرفع سعر كوب القهوة 11 %.
– قلنا: (شاطرين على سعر الكوب أما سعر الكيس فيرتفع 111 % دون تصدي).
** قال مدير عام الخطوط السعودية أن تقادم بعض طائراتنا وانسحاب (سما) و(ناس) من النقل الداخلي وتواضع مرافق المطارات أربك خدماتنا.
– قلنا: (نفهم من هذا أن ارتباككم إداريا طلع براءة؟!)
** قال وزير الصحة: التمريض أهم من الطب!!
– قلنا: قصدك في المحاسبة على الالتزام بالدوام.
** قال رئيس مجلس الشورى إن جلسات الوزراء في المجلس غير مفيدة وتشبه المؤتمرات الصحفية والوزير يضيع جزء كبير من وقتها في استعراض منجزاته وطموحاته.
– قلنا: هذا عيب (الجلسة) لا صوت فيها إلا للفنان والعود ولو كانت (مساءلة) لكان صوت الجمهور هو الأعلى؟!.
** قالوا: مستشفى الملك فهد بجدة يستقبل 5 حالات لأزواج قامت زوجاتهم ببتر أعضائهم الذكورية لشعورهن بـ (الخداع العاطفي).
– قلنا: (سياسة علي وعلى أعدائي).

«بلسم» أبو متعب أولى يا وزير الصحة

أمور كثيرة تعنى برعاية المواطن أولاها الملك عبد الله بن عبدالعزيز جل اهتمامه وتركيزه منذ توليه أمر رعيته أمد الله في عمره، وكان من ضمن أولوياته حفظه الله إيجاد نظام رعاية صحية فاعل وفعال يحقق حصول كل مواطن على حقه في العلاج المجاني والرعاية الصحية الشاملة والعادلة، فكان أن أعلن وزير الصحة السابق الدكتور حمد المانع عن نظام تأمين صحي شامل ومتكامل أشبع بحثا ودراسة وتبناه مجلس الخدمات الصحية ووافق عليه وأطلق عليه اسم (بلسم) وكان هذا النظام المدروس المتفق على تكامله بشرى كبيرة بثها معالي الوزير حمد المانع في مطلع عام 2007م على أساس أن يتم تطبيقه في نهاية عام 2009.م. ليصبح بالفعل نقلة نوعية في مجال الرعاية الصحية تضاهي ما يحدث في فرنسا وأستراليا وهما أكثر نظم الرعاية الصحية نجاحا في العالم.
مثل هذه المشاريع الوطنية المدروسة دراسة متأنية ووافية يفترض أن لا تختفي لمجرد تولي وزير بدل آخر خصوصا أنها من المشاريع المؤيدة من أطراف عدة قل أن يجمعوا على رأي واحد ومع ذلك اتخذ القرار في مجلس الخدمات الصحية على أن (بلسم) هو الأنسب لظروف المملكة العربية السعودية وقدراتها وإمكاناتها ووضعها الاجتماعي وتبنى المجلس هذا النظام.
وفي يوم الأحد الماضي تحدثت وزارة الصحة على هامش مؤتمر (الضمان الصحي خيارات وآفاق) بتصريحات بأن نظام التأمين الصحي الذي سيطبق لن يحمل المواطن أي تكاليف، وخلاف ذلك من التصريحات التي تشير إلى (بلسم) هو نفس البلسم ولكن بعد وضع اسم جديد وتوقيع آخر، وكمواطن ومتخصص درس نظام (بلسم) جيدا وناقش بعض من راجعوه من الأكاديميين وأثنوا عليه، واستغربوا (ركنه) في الأدراج كل هذه المدة، أجزم مفاخراً أن نظام التأمين الصحي (بلسم) هو إحدى هدايا هذا القائد العظيم والملك المحب عبد الله بن عبد العزيز لأبناء شعبه وهذا هو الأهم والأجدر بالاهتمام والتركيز، ولن يأتي مؤتمر اليوم الواحد أو اليومين ولا حفظ الملف لسنة أو سنتين بأي جديد غير تجديد التواريخ والأسماء والتواقيع وبالتالي فإن (بلسم) هو البلسم فأخرجوه سريعا من ذات الورق الجميل المعطر الذي لفه به الملك المحب وأهداه لشعبه فهو بلسم أبو متعب وذلك هو الأهم يا معالي الوزير.

أي مكان يضيق بأميرة ؟

لا أدري إلى متى يستمر تعاملنا مع الحالات الإنسانية المؤلمة مؤلما وجارحا للفؤاد ومخجلا للوطن إلى أن يتم عرض الحالة في وسائل الإعلام، ليخرج لنا المسؤول مؤكدا أن الحالة ستجد الاهتمام اللائق، ومرددا دون خجل (هذا واجبنا!!).
لماذا لا تسترون على الوطن وتسترون أنفسكم وتجد الحالات الاهتمام اللائق قبل النشر؟!، وطالما لديكم كل هذا الذكاء لمعرفة أنه واجبكم فلماذا لا تؤدون هذا الواجب دون أن تستفزوا مشاعرنا، وتحرجوا وطنا أعطاكم كل شيء ولم تقدموا له غير الوعود؟!.
التقرير الذي بثته قناة (العربية) عن أم عبد الكريم العجوز السعودية التي ترعى ابنتها أميرة والتي تبلغ من العمر 28 سنة، وابنها طارق وعمره 30 سنة، المعوقين ذهنيا وجسديا إعاقة شديدة وترعاهما معا لأن إدارة التأهيل الخاصة بالمعوقين والتابعة لمنطقة مكة المكرمة رفضتهما بحجة عدم وجود مكان!!.
الذي لم يشاهد التقرير، ولم يشاهد أميرة وهي تتدحرج على الأرض وتأكل ما يسقط فيها وتدخل أصابع يدها الأربع في فمها وتعض أصابعها وكأني بها تعض أصابع الندم على ضمائر ماتت ولم تدفن الأجساد التي تحتويها بعد!! يجب أن يشاهده ليعرف حقيقة وزارة الشؤون الاجتماعية.
طارق تحمله أمه وقد تخشب جسده النحيل وتيبست أطرافه وتضعه على الأرض وهي مجهدة، وتجمع قواها مرة أخرى لثني ساقيه وتثبيت ظهره الذي لم يجد في تلك الوزارة من يشد به الظهر.
أي مكان يضيق بأميرة الشابة (28 سنة) وهي في هذا الوضع من الإعاقة الشديدة جسديا والإعاقة الذهنية التي تصفها أمها بقول مختصر (إذا غفلت عنها أكلت حفائظها!!).
أي مركز تأهيل هذا الذي لا يقبل شابا عمره 30 سنة تتجسد في جسده المتيبس كل صور الحاجة إلى رعاية متخصصة.
بل أي جاهل هذا الذي يفرض على أم أن تتولى رعاية رجل (30 سنة) وامرأة (28 سنة) بالقول (خليهم عندك في البيت)!! (تخليهم في البيت ليش؟!) هؤلاء منذ طفولتهم مسؤوليتكم التي تستلمون رواتبكم بناء عليها، وبعد بلوغهم أصبحوا مواطنين بالغين مكانهم الطبيعي في مؤسسات أنتم مسؤولون عنها، فإذا كنتم دون هذه المسؤولية فأنتم من يجب أن (نخليه في البيت).
منذ 28 سنة والدار لم تتسع لأميرة وطارق فماذا قدمتم غير التصريحات؟!
ألم يقل لكم خادم الحرمين الشريفين منذ سنوات أن لا عذر لكم؟! فلماذا لم توسع الدار، بل لماذا لم تعمر الدار التي تقولون إنها ستتسع لـ 1500 معوق؟!
ألم يقل لكم ملك الإنسانية إن المسؤولية من رقبتي إلى رقابكم ومنحكم أعلى ميزانيتين مرتا على هذا الوطن الكريم فلماذا بخلتم بها على أم عبد الكريم؟.

الوزير كل شيء

لعل تسارع الأحداث وتلاحقها بما يخدم المزيد من الشفافية وتساقط الحواجز والأقنعة يجعلنا نقتنع أن الناس أصبحت تعي كل شيء ويزيدنا احتراما لعقلية البشر وفكرهم وتفكيرهم، فندرك أنهم يعلمون ويعون وينتقدون لكنهم لا يبدون ذلك بالضرورة إلا إذا طفح بهم الكيل، فالناس (العالمين) أي يعلمون كثيرا مما نعتقد أنه يخفى عليهم ويعلمون أن ما خفي كان أعظم.
الناس يدركون جيدا من يعمل؟ ومن يتحدث؟، ويدركون جيدا أن للعمل نتائج وللحديث مجرد رجع صدى ليس إلا، وهم يعلمون أن العمل الناجح هو نتاج عمل جماعي ونتاج عمل فريق متكامل، ويدركون بما أوتوا من نعمة الفراسة والذكاء أن القصيدة لا ينظمها إلا شاعر، واللوحة لا يرسمها إلا رسام والعمل الإداري لا ينجزه إلا المتخصص في الإدارة، والمحاسبي لا يبدع فيه إلا محاسب والهندسي لا يتقنه إلا المهندس والطبي يبدع فيه الطبيب كل حسب تخصصه الدقيق، الجراح العام لعمليات البطن وجراح الأعصاب للرأس والعصب وجراح العظام للعظم وأن رسم الخطط للمتخصص في التخطيط وأن الإبداع الأدبي للأديب، فما بال البعض يريد أن يبدو وكأنه الكل في الكل والظاهر الوحيد في الصورة على حساب كل هؤلاء؟!!، وكيف له أن يتوقع (وأمر وعي المجتمعات قد بلغ هذا المبلغ) أنه يقنع الناس بأنه الطبيب والأديب والمهندس والشاعر وجراح كل الأعضاء ورسام اللوحة والقانوني والمحاسب؟!!.
نجحت المجتمعات المتقدمة لأنها تؤمن بالتخصص وإعطاء كل ذي إنجاز حقه من البروز وعدم استغفال الناس بوهم الرجل الواحد، وبذلك شجعت الجميع على العمل والإبداع وجيرت النجاحات للفريق وليس لرئيس الفريق وتكاثرت فيها صور المبدعين في إنجاز واحد وأصبحت اللوحة تحمل عشرات الصور وعشرات الأسماء.
ما بال مجتمعنا لا يزال الوزير أو المحافظ أو المدير فيه يبرز نفسه وكأنه العامل الوحيد على حساب فريق العمل؟!، حتى أصبحت الوزارة لدينا أشبه بالساعة لا يرى منها إلا (عقرب) الدقائق وكأنه يتحرك بمفرده بينما الحقيقة أنه يخفي تحته كما كبيرا من (التروس) تدور لكي يتحرك وتختفي ليظهر هو.
إن من الصالح الوطني أن نبرز كل متخصص في مجال تخصصه ونشجع كل مبدع، ونكشف الغطاء الذي تفرضه شخصنة الرجل الواحد على المبدعين في دوائرنا، فمن حق الوطن أن يفخر بالكم الهائل من الكفاءات، ومن حق الوطن أن يفرح بجيل قادم يحاول البعض إخفاءه، ومن حق هذا الجيل أن تبرز إمكاناته ويستعرض قدراته فنحن سنكون في أمس الحاجة للتعرف عليهم ليحملوا عصا سباق التتابع، وما يحدث من حجب للمبدعين لمصلحة الرجل الواحد لا يصب في الصالح العام ولا يتناسب مع روح العصر وإن كان الناس يعلمون.

هيئة مرجعية للأوامر الملكية

تفاعل إنسان وملك مثل عبدالله بن عبدالعزيز مع أبنائه هو مزيج خاص نادر يجمع بين مشاعر الأب الحاني التي لا يعادلها شعور ومشاعر الرجل الشهم المملوء بالعواطف الجياشة وحكمة القائد الذي أوتي الحكمة ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا، وهذا المزيج الخاص النادر لا يجدر بنا افتراض تواجده في غير الملك القائد، وبالتالي فإنه من غير المستغرب ولا الغريب أن تصدر الأوامر الملكية واضحة جلية مفصلة ثم يأتي مسؤول يتردد في استيعاب شموليتها أو ينظر لها بعين الاستثناء قبل العموم وعين الحرمان قبل الشمول، فهذا المسؤول أو الموظف لا يملك ذات المزيج الخاص النادر.
الأصل في الأوامر الملكية السامية التعميم ما لم يذكر الاستثناء والشمول ما لم يحدد المشمول وبالرغم من أن الـ 21 أمرا التي أصدرها الملك ــ حفظه الله ــ وقبلها كثير كانت واضحة ومفصلة ومجددة، إلا أن كثيرا من الكتاب ومنهم الفقير إلى عفو ربه توقع أن يأتي من يتردد في الفهم ومن يضيق الواسع وحددنا ذلك سلفا وحدث فعلا، لأننا ندرك من واقع تجارب وخبرة أن المسؤول المعني بالتنفيذ إما أن يكون ألمعيا جريئا مدركا لأبعاد الأمر ومتفاعلا معه وهذا لا مشكلة منه، أو أن يكون بيروقراطيا تلبست البيروقراطية السلبية أداءه وسمعه وبصره فهو جامد لا يتحرك إلا بتفسير مفصل لكل كلمة أو أن يكون مكتفيا لا يعاني ما يعانيه من استهدفتهم الأوامر ولا يمكن أن يتخيل ظروفهم لذا فإن الكل في نظره مستثنى مثله من المعاناة أو أن يكون شخصا مجبولا على تضييق الواسع، يده مغلولة إلى عنقه لا يرى حقا لمستحق ولا شمولا لمشمول بما في ذلك هو ومن حوله، وليس أدل على صحة هذا التقسيم من أن كل تساؤل أو تظلم أو شكوى من موقف سلبي لمسؤول أو جهة انتهى إلى قرار بالشمول لا الاستثناء وهو ما يدل صراحة إلى أن المشكلة إنما تكمن في الأشكال الأربعة الأخيرة التي كل واحد منهم يحتاج إلى دفع ودافع وهو من الضعف بحيث يحتاج إلى دعم خاص وسند شخصي لكي يتجاوب مع أمر عام سام.
لذا فإنني أقترح إنشاء هيئة عليا مرجعية للرد على الاستفسارات حول الأوامر الملكية السامية ودفع الضعيف في الإدراك واتخاذ القرار إلى تنفيذها بدلا من أن تكون الآلية كما حدث مؤخرا: تظلم إعلامي ثم تجمع لمقابلة مسؤول يساوف ويتردد حتى يأتيه توجيه بالشمول، كما أقترح أن تكون هذه الهيئة من أقرب الناس احتكاكا بالملك الإنسان عبدالله بن عبدالعزيز وتأثرا بشعوره ومشاعره ومواقفه الحانية.

تسفير المرضى النفسيين

كنت تناولت كثيرا موضوع الهائمين في الشوارع دون رعاية ومعظمهم بكل تأكيد من المرضى النفسيين الذين لم يجدوا الرعاية الصحية المستحقة والتنويم والإيواء الصحي الذي تستدعيه حالاتهم المرضية وكنت أطلق على المرض النفسي عبارة (نصف الصحة المهمل) على أساس أن المرض لا يخرج عن مرضين إما عضوي أو نفسي ولعلنا في البرنامج الأشهر (99) في التلفزيون السعودي بقناته الأولى تناولنا شأن الهائمين في حلقة استثنائية عرضت بالصورة والصوت لحالات تدمي القلب ويندى لها الجبين بمرضى نفسيين هائمين في الشوارع والحدائق والعشش لا يجدون لا رعاية صحية ولا اجتماعية.
بطبيعة الحال فإن جزءا أساسيا وهاما من معاناة هؤلاء البشر يكمن في خطورتهم على أسرهم وعدم قدرة الأسرة على التعامل معهم خاصة في حالة حدوث النكسة النفسية أو الهيجان وكثيرا ما سمعنا عن ابن يقتل والدته أو يهشم رأس والده المسن أو ينحر شقيقه وكل هذه الحالات دون أدنى شك هي حالات مرضية نفسية إلى جانب دور المخدرات وتعاطي المخدرات هو الآخر أحد مسبباته أو أهمها الاضطراب النفسي.
إذا فإن مشكلة الهائمين في الشوارع هي مشكلة نفسية بحتة ولا تقارن بما يحدث في الغرب من أنها مجرد عدم الحصول على مأوى أو عدم امتلاك منزل، لذا يسمونهم (الهوملس) فالسبب لدينا هو غياب الرعاية الصحية النفسية تماما مما جعل كل حي في كل مدينة أو قرية لا تخلوا من وجود مريض نفسي يجوب الشوارع ويتربص بالمارة ويقطن كبائن الصراف الآلي للبنوك بحثا عن البراد صيفا والدفء شتاء ويشكل خطرا كبيرا على سكان هذه الأحياء وأحيانا رعبا لهم وعائقا دون توجههم للمسجد خاصة في أوقات الهدوء وتحديدا صلاة الفجر وهذا الخطر على الناس ليس جديدا والخطورة على أفراد الأسرة والمعاناة أيضا ليست جديدة، الجديد هو أن بعض هؤلاء المرضى النفسيين أصبحوا عرضة للترحيل كونهم لا يستطيعون التحدث والتعبير ولا يحملون هوية أو لا يكترثون بحملها ولعل حادثة الشاب الذي رحل إلى نيجيريا بسبب عدم قدرته على التعبير والتعريف بنفسه وهويته لإصابته بمرض نفسي كانت السبب الرئيس فيما حدث له من ترحيل خاطئ لم تتمكن أسرته من العثور عليه إلا في غابات نيجيريا.
أنا لا أحمل رجال الجوازات أية مسؤولية في هذه الحالة تحديدا لأنها مشكلة رعاية صحية بالدرجة الأولى ولأنها أزمة مركبة لا حيلة فيها لا للشخص نفسه ولا أسرته ولا المجتمع من حوله ولا رجال الجوازات وإنما إهمال نصف الصحة تماما إضافة إلى الإهمال الجزئي الكبير للنصف الآخر، فهل تنبهنا هذه الحوادث المتتالية إلى أن مشكلة المرضى النفسيين تخرج لنا في كل يوم بصورة مخيفة، قتل، اعتداء، تخويف، ترحيل.

مؤسسات المجتمع المدني.. لعبة أهملناها

قبل إنشاء مؤسسات المجتمع المدني والهيئات والجمعيات المهنية كنا نحلم بإنشاء تلك المؤسسات والهيئات والجمعيات بل نلمح (دون تصريح) للمطالبة بالموافقة على تأسيسها على أساس أنها باتت ضرورة مجتمع ولكي نساير المجتمعات الأخرى ولو بعض المسايرة.
بعد أن تمت الموافقة وتحقق بالفعل إنشاء جمعية وهيئة لحقوق الإنسان وجمعية لحماية المستهلك وقبل ذلك عدد كبير من الهيئات والجمعيات المهنية مثل جمعية الصيادلة وجمعية أطباء العيون وهيئة المحاسبين وهيئة المهندسين.. إلخ اتضح أننا ــ ويا للأسف ــ أشبه بطفل يصرخ مطالبا بالحصول على لعبة شاهد مثلها مع ابن الجيران وما إن حصل عليها حتى تركها (مركونة) في سلة الألعاب.
هيئة وجمعية حقوق الإنسان اشتغلتا بجوانب نادرة أو غير مؤكدة أو سلوكيات شاذة ما بين عاملة منزلية ادعت أنها عذبت ولم يثبت صحة ادعائها، بل ثبت لاحقا براءة المتهمة بتعذيبها، واحتجاج على طول خطبة يوم عرفة بحجة إطالة انتظار الحجاج مع أن يوم عرفة وقفة كله حتى غروب شمسها!!، وباختصار فإن كل من هيئة وجمعية حقوق الإنسان تبحث عن القضايا المشهورة المنشورة التي نالت الاهتمام المطلوب وتمت معالجتها، لتشتهر بها (وتصور معها) وتهمل القضايا الجوهرية الشائعة في المجتمع.
الجمعيات والهيئات المهنية بقيت بين عاطلة تماما ونائمة وسلبية لا دور لها إلا عقد ندوة كل خمس سنوات أو ارتداء المشالح للسلام على الرئيس الفخري ونشر خبر بذلك يتلوه سبات عميق، فهذه جمعية أطباء الأسنان ترى يوميا وعلى كل الفضائيات طبيب أسنان يقدم إعلانا تجاريا لمعجون أسنان ويدعي تحقيقه العجائب، فلا هي عاقبته ومنعته من تشويه المهنة ولا هي تبرأت من كونه طبيب أسنان، وجمعية الصيادلة تقف موقف المتفرج من أخبار يومية عن صيادلة يبيعون أدوية مغشوشة أو يصرفون الدواء دون وصفة أو يخالفون أخلاقيات المهنة ولا تتحرك، وهذه جمعية الأطباء ترى المجتمع بأسره يشكو من إهمال الأطباء لمرضاهم وعمل الأطباء الحكوميين في مستشفيات خاصة أثناء دوامهم الرسمي مسيئين للشرفين (شرف المهنة وشرف الوظيفة الحكومية) ولا تحرك ساكنا، وترى الأطباء يتاجرون بصحة الناس ويوجهونهم لشراء أدوية غالية أو أجهزة لهم منها نسبة ولا تردعهم، وحدها هيئة المحاسبين التي تعمل من أجل شرف المهنة وتشريفها، وعلى النقيض لا نسمع عن هيئة الصحفيين السعوديين وقوفها مع صحفي سعودي قط و إذا تعرض صحفي في نيكاراجوا للإساءة أعلنت عن شجبها واستنكارها.
لقد أثبتنا أن المشكلة ليست في (السماح) بإنشاء الجمعيات والهيئات المهنية إنما في (الحماس) لمن يتولاها (الحروف في الكلمتين واحدة والمعنى عكسي). فمثل هذه الجمعيات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني في المجتمعات التي حاولنا تقليدها تدار رحاها بفعل حماس أعضائها والإيمان القاطع بدورها والعمل من أجل هدف سام نبيل لإصلاح الممتهن ثم خدمته.

قالوا وقلنا

** قالوا: فريق إنقاذ في رابغ يواصل جهوده، منذ يومين، لإنقاذ حوت نادر يعرف باسم توما هوك احتجز داخل مجرى للصرف الصحي.
ــ قلنا: المشكلة حتى الحوت ما يصدق إن مجاري الصرف فيها تلاعب، وأضيق من أن تتسع لسمكة.
** قالوا: الرئيس السابق لجمعية حماية المستهلك يعود لمقر الجمعية، ويصر على أنه الرئيس الحالي حسب حكم ديوان المظالم.
ــ قلنا: بالمناسبة هل ارتفاع سعر (لزقة جونسون) من اختصاصات الجمعية؟!
** قالت وزارة الصحة: ندرس خيارات للتأمين، وندرس تعيين المفصولين من شركات التشغيل، وندرس كادرا للإداريين.
ــ قلنا: (يا كثر ندرس إذا قربت الاختبارات!!)
** قالت «عكاظ»: إن الشرطة وهيئة الأمر بالمعروف دمرتا خمارة (أبرهة) الذي اتخذ من الأودية والشعاب في بلدة قوعان مكانا لتصنيع الخمور وترويجها بين المراهقين.
ــ قلنا: (هذا ما ناقصه إلا يوزع العرق على ظهر فيل).
** قالوا: هيئة الاتصالات تتهم الأمانات والبلديات وهيئة الطيران بتعطيل مصالح شركات الاتصالات عبر فرض رسوم إضافية غير نظامية.
ــ قلنا: والرسوم الإضافية التي تفرضها شركات الاتصالات على المشتركين، لماذا لم تحرك (مشاعر) الهيئة الحنون.
** قال وزير الشؤون الاجتماعية، مخاطبا القطاع الخاص: لا عذر لكم في عدم توظيف الشباب، واتركوا تدريبهم علينا لتأخذوهم (لوز مقشر).
ــ قلنا: (هذي وزارة ولا محمصة؟!).
** قالوا: ديوان المراقبة رصد تمديدات كهربائية عشوائية تشكل خطرا على الطالبات والطلاب، ومخالفات في الاشتراطات الصحية في المقاصف.
ــ قلنا: (يعني إلي ما يتكهرب بالكهرب يقصف في المقصف!!)
** قال القيادي الليبي المعارض عمرو الخضراوي إن القذافي يحتفظ بزوجات كبار المسؤولين كرهائن لضمان عدم انشقاقهم.
– قلنا: (المهم لا يشققهن)
** قالوا: جنوح قاطرة بالقرب من محطة بقيق أدى إلى إغلاق الخطوط الرئيسية بين الهفوف والدمام، ولم يتأثر خط الهفوف الرياض.
ــ قلنا: (إلي يسمعكم يقول شبكة سباكتي!! خط واحد انسد من جهة والثانية مفتوحة).
** قالوا: الشورى يلزم الخطوط السعودية (بتغطية) المطارات التي انسحبت منها شركتا سما وناس، ويوافق على دراسة السماح لشركات طيران خليجية بتسيير رحلات داخل السعودية.
ــ قلنا: إذا سمحوا للشركات الخليجية، فعلى الخطوط السعودية أن (تغطي) طائراتها وتخزنها.
** قالت وزارة الزراعة، تعليقا على ارتفاع أسعار البرسيم 100 في المائة، إن مراقبة السوق ليست من اختصاص الوزارة.
ــ قلنا: غلاء البرسيم وأمراض الخرفان ونفوق الإبل كلها ليست من اختصاصكم!! يبدو أنكم وزارة زراعة أعضاء!!.
** قال وزير المياه والكهرباء: استهلاك الكهرباء كبير جدا بسبب استخدام التكييف.
ــ قلنا: (يعني لا نستحم لتوفير الماء، ولا نشغل مكيفات لتوفير الكهرباء، وكذا ما نحتاج وزارة).

قيادة معلمات محو الأمية للسيارة

قد يشفع هذا العنوان لمعلمات محو الأمية والمعلمات البديلات، فيجعل أمرهن يلفت انتباه أدعياء حقوق المرأة الذين لا يرون أهم من حقها في قيادة السيارة!!. فهؤلاء النسوة اللاتي نقلت لنا الزميلة منيرة المشخص خبر عودتهن بخفي حنين من لقائهن مع نائب وزير الخدمة المدنية («عكاظ» ــ أمس ــ ص6) يتعرضن منذ أكثر من 30 سنة للمماطلة والتسويف في موضوع تثبيتهن على وظائف رسمية، وتلك المماطلة أصبحت مخالفة، وذلك التسويف لم يعد مقبولا، بعد أن أصدر خادم الحرمين الشريفين أوامره الملكية بتثبيتهن ومن في حكمهن، فلم يعد لأحد عذر في التردد أو التباطؤ أو حتى تقاذف كرة المسؤولية عن التثبيت بين وزارة التربية والتعليم ووزارة الخدمة المدنية ووزارة المالية، فالأمر محسوم، ولا يحتاج لأكثر من اجتماع بين الوزارات الثلاث لبحث آلية التنفيذ الفوري لهذا الأمر، دون إصدار أي تصاريح محبطة تنغص فرحة الأوامر لدى هؤلاء النسوة المكافحات اللاتي يعلن أسرا وأطفالا وكبار سن وربما أيتاما. فأبو متعب ــ حفظه الله ــ يؤمن بالفرح والبهجة، ولا يقبل التنغيص، وأوامره ــ رعاه الله ــ واضحة وصريحة، لكن هناك من جبل على تضييق الواسع وتعقيد الأمور، ولو كانت فيما يخصه هو لوجد لها المخارج والمبررات.
إذا كانت وزارة الخدمة المدنية تدعي أن تثبيت معلمات محو الأمية هو مسؤولية وزارة التربية والتعليم، فما الذي جعل متحدثها الرسمي عبد العزيز الخنين يخرج في الإعلام مبشرا معلمات محو الأمية بالتثبيت؟! أنا هنا لا ألوم المتحدث، لكنني أؤكد على أن خروجه يعني معرفته بمسؤولية الوزارة التي يمثلها عن الأمر، فما الذي تغير؟! ثم كيف يقرر نائب وزير الخدمة المدنية عبد المحسن العبد القادر أن التثبيت سيتم بعد صدور ميزانية العام المقبل، وليس هذا العام، رغم وجود شواغر، وهو ما زال في انتظار القائمة بالوظائف، مع أن كل الأوامر الملكية الكريمة الجزلة، بما فيها راتبه لشهرين لم تكن في حسبان ميزانية هذا العام، ومع ذلك حملت على هذا العام ونفذت.
أسئلة كثيرة يثيرها خبر الزميلة منيرة المشخص، منها من يدعي عدم جدارة واستحقاق وصبر مواطنة مارست تعليم الكبيرات 30 سنة، وبدأت بـ 1500 ريال، ولم تصل خلال هذا العمر إلا إلى 3 آلاف ريال فقط، ثم الأمر الخطير باقتطاع مبلغ 270 ريالا للتأمين مع عدم التأمين، فأين ذهب المبلغ؟! أما انعكاس عدم تبرع المعلمة بأجهزة العرض والشاشة على التقييم، فهذا من عدم المهنية؛ لأن مؤشرات تقييم المعلمة ليس من بينها شراء ما يفترض بالوزارة شراؤه، كما أن التهديد بعدم التجديد كل رجب، ومهاتفة المعلمات من بطاقات سوا، فينم عن احتقار لصاحبة أشرف المهن «التعليم». أما المواقف التي ترويها الزميلة منيرة، وهي تضحك.. وشر البلية ما يضحك، هو مطالبة معلمة محو الأمية بتدريس نساء غير ناطقات بالعربية من تشاد والهند وباكستان، وليس من حق المعلمة الاعتراض.
هؤلاء النسوة مثال صارخ لما تتعرض له المرأة من بنات جنسها من قسوة وإهمال وتعالٍ، فقاتل الله استضعاف الناس.

من يحمي حماية المستهلك

ما يحدث حاليا من فوضى في جمعية حماية المستهلك التي رخصتها وزارة الصناعة والتجارة يعتبر إضافة جديدة على إثباتات أن هذه الوزارة لا تعير حماية المستهلك أدنى اهتمام فلا هي حمت المستهلك بالرقابة على الأسعار والخدمات وعدم الالتزام بالضمانات وبيعه منتجات رديئة ولا هي، أي وزارة التجارة، وقفت ضد ما يحدث من فوضى في جمعية حماية المستهلك وهذا أكبر دليل أن وزارة الصناعة والتجارة لا تقوم بدورها نحو المستهلك ولا بدورها نحو الجمعية البديلة جمعية حماية المستهلك.
جمعية حماية المستهلك وليد شهد مراحل حمل غاية في الجمال، وذلك نتاج جهود تطوعية من أكثر من خمسة وثلاثين ناشطا أكثرهم من الإعلاميين (صحفيين وأدباء وكتاب رأي)، إضافة إلى أعضاء من مجلس الشورى ورجال أعمال مخلصين عقدوا عدة اجتماعات في قاعة أحد الفنادق الذي تطوع مالكه باحتضان هذه الاجتماعات وتكاليفها وكانت نقاشات وحوارات وأفكار رائعة تلاها اجتماعات مع معالي وزير الصناعة والتجارة السابق أدت إلى ولادة هذه الجمعية، ولكن يبدو أن مراحل الحمل الجميلة لا تشترط ولادة طفل مكتمل وجميل فقد ولدت الجمعية كمولود من الخدج ويتحمل الناشطون الخمسة والثلاثون وأنا منهم ثقتهم في الدكتور الحمد الذي ما أن تولى مواصلة الإعداد والتنظيم للجمعية حتى أعد شروطا أو قبل بها لم تكن ضمن ما اتفقنا عليه، وأهمها استبعاد كل من لديه سجل تجاري من ترشيح نفسه لعضوية مجلس الإدارة ناهيك عن الرئاسة، وبذلك تم استبعاد جميع الأعضاء المؤسسين باستثنائي شخصيا كوني الوحيد الذي ليس لديه سجل تجاري، وبناء على هذا التصرف الذي لا يليق بجهود ومكانة زملائي المؤسسين فقد رفضت ترشيح نفسي لعضوية مجلس الإدارة وأوضحت ذلك صراحة للزميل الحمد لكننا لم نتوقع مطلقا أن يصل الأمر إلى ما وصل إليه من فوضى واتهامات وشبه طالت الرئيس وخلافات بينه وبين أعضاء مجلس الإدارة الذين هم أيضا منتخبون حتى وصل الأمر إلى المحاكم وديوان المظالم وإعفاء الرئيس وعودة الرئيس.
هذا كان تاريخ أول جمعية تطوعية لحماية المستهلك لا بد لنا من ذكره والتأكيد عليه لأنه جزء وتاريخ هام له علاقة بما يحدث في هذه الجمعية التي يحق تسميتها جمعية (يا فرحة ما تمت) والسؤال الذي يطرح نفسه أين دور وزارة الصناعة والتجارة فيما يحدث من مشاكل خصوصا أنها تحدث مع أول مجلس إدارة، وبالتالي يفترض أن تتدخل الوزارة بحل هذه المشاكل بما يخدم الجمعية التي اقتنعت بها وأهدافها وأهداف الدولة من السماح بتأسيسها والمصلحة التي ستحققها للمستهلك وكونها عونا لوزارة الصناعة والتجارة وعدم الاستسلام لادعاءات الرئيس وأعضاء مجلس الإدارة خصوصا كما ذكرنا أن الجمعية ولدت مشوهة.
سبق أن طالبت الزملاء الناشطين المؤسسين وأكثرهم من الصحفيين والإعلاميين عامة بالتدخل لانتشال الجمعية التي هم أباؤها مما هي فيه، ولكن يبدو أن صدمتهم كانت أقوى من أي مطالب، فهل تحظى هذه الجمعية الوليدة التي ترقد في العناية المركزة دون عناية أو قل هي تحتضر وتنتظر الدفن بتدخل مسؤول كبير لانتشالها مما هي فيه جذريا وحل مجلس الإدارة وإعفاء الرئيس وفتح باب الانتخابات للرئاسة وعضوية المجلس؟! خصوصا أنها ليست شركة مساهمة.