من هشم رأسها حقا؟!

حسب خبر «عكاظ» أمس الأحد، فإن الشاب الذي هشم رأس والدته بالفأس يوم الأربعاء الماضي تم العثور عليه مختبئا في المتنزهات في جدة، واتضح للجميع بمن فيهم رجال الأمن الذين أمسكوا به أنه مريض نفسيا من واقع طريقة تعاطيه وكلامه وندمه وألمه لما حدث لوالدته، وأكد كونه مريضا نفسيا مراجعته لمصحة نفسية في جدة للعلاج أكثر من مرة.
وضع هذا المريض النفسي الذي أطلق عليه لقب العاق والمجرم والمتوحش هو وضع المئات بل الآلاف ممن يعانون أعراضا نفسية مختلفة ولم يجدوا الرعاية وحماية أسرهم من أذاهم وحماية الناس منهم وحمايتهم حتى من أنفسهم، وهذا الموضوع تحدثت عنه كل وسائل الإعلام دون استثناء وبثت حوله البرامج من قنوات التلفزيون الرسمي مرات عدة، فالإعلام لم يقصر وبرنامج 99 كان له الدور الأكبر والأكثر تأثيرا لو وجد من يتأثر!!، لكن حال هؤلاء الهائمين بقي كما هو قنابل موقوتة مهملة ممكن أن تنفجر في أية لحظة؛ سواء في رأس الأم أو الأب أو الأخت أو الأخ أو المارة.
دعونا الآن من هذا القاتل المقتول أصلا بالحرمان من الرعاية، ودعونا نحاول معا تخيل وضع الوالدة الضحية في معاناتها قبل أن يريحها من هذه الحياة التعيسة فأس ابنها الذي وقع على الرأس فتحركنا جميعا بحثا وتنقيبا كعادتنا بعد أن يقع الفأس على الرأس.
تلك الأم الضحية شأنها شأن كثر غيرها أعرفهم جيدا ويعرفهم صلاح الغيدان مقدم برنامج 99 ويعرفهم رئيس تحرير عكاظ ويعرفهم كل رئيس لتحرير جريدة تتبنى هموم المواطنين من كثرة الشكاوى، ويعرفهم أعضاء مجلس الشورى الذين يناقشون نظاما رفع ناقصا يدعى رعاية المرضى النفسيين.
أمهات كثر تورطن برعاية مرضى فصام واضطرابات نفسية وأعراض نفسية متعددة في داخل المنزل وشكون كثيرا من خطورة أبنائهن وضرورة رعايتهم في دور متخصصة وإعطائهم العلاج اللازم وعدم إخراجهم إلا بعد الشفاء التام ولم يسمع لهن أحد ولم يهب لنجدتهن أحد إلا بعد أن هشم رأس إحداهن بالفأس وفي انتظار رأس الأخرى.
قبل أن يهوي الفأس على رأس الأم الضحية لا بد أنها اشتكت وبكت وطالبت بحمايتها من فلذة كبدها؛ كونها تدرك أنه في وضع غير طبيعي لا تعرف هي له علاجا ولا كيف تتعامل معه، وليس في مقدورها العيش معه، ويفترض ألا يترك للعيش معها فترك حتى حرمها من العيش، وخرجنا نحن بكل سذاجة لنقول إنه الابن العاق، بينما العاق الحقيقي طليق يعيش في متنزهات أخرى غير التي قبض على مريض نفسي محروم من الرعاية فيها.

سفيرنا فاعل خير

يبدو جليا وواضحا من تعقيب والد المبتعث إلى أستراليا الطالب محمد السهلي المنشور في جريدة الرياض يوم الجمعة الماضي أن المبتعث السعودي محمد السهلي الذي تعرض للضرب وسرقة نقوده وأوراقه الثبوتية، بعث الله له بفاعلي خير تكفلوا برعايته أحدهم أخ خليجي تكفل بإبقائه في الفندق تحت مسؤوليته والآخر شقيق سعودي استأجر له شقة باسمه إلى أن يفرجها الله ويحصل على ما يثبت هويته ويكفل بقاءه في أستراليا لاستكمال علاجه ومتابعة حصوله على حقه.
وواضح جدا من رد الوالد المكلوم ومن تعقيب السفارة الخجول أن سفارة المملكة في أستراليا ونيوزلندا ترى أن واجبها نحو مواطن سعودي مضروب ومسروق ومجرد من أوراقه الثبوتية ينحصر في تزويده بالإثبات المؤقت، الذي يكفل عودته أدراجه إلى البلاد، أما الإثبات الذي يكفل بقاءه واستكمال بعثته وعلاجه وحصوله على حقه فهو أمر بعيد المنال إلا من فاعل خير.
ما هي حكايتنا مع التسفير كحل لكل مشكلة؟! الذي يعتدي علينا في بلادنا من خادمات أو سائقين أو مستثمرين أجانب نكافئهم بالتسفير وكأن التسفير والعودة إلى الموطن عقوبة مع أنها مكافأة للمخطئ ، وهذا ما أشرت إليه في أكثر من مناسبة، والآن فإن من يتعرض للاعتداء في بلاد أخرى من أبنائنا تعتقد السفارة أن (الفزعة) معه تكون بتسفيره وإعادته إلى الوطن مع أنه هو المجني عليه وصاحب الحق، وبقاءه حق، ومتابعته لحقه حق وتوكيل محام يضمن تعويضه وإنصافه حق وإسكانه حق، ومنحه أوراق ثبوتية تضمن له حق الإقامة والدراسة حق واتخاذ موقف حازم من السفارة يؤكد احترام المواطن السعودي ويرفع من هيبته ويردع من يفكر في الإساءة إليه حق لكل مواطن، بل حق للوطن لا منة لأحد فيه فقد أكده خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حينما شدد على السفراء قائلا احترموا المواطن السعودي يحترمه الآخرون، فهل بعد كل هذا تعتقد السفارة أنها قامت بواجبها حينما عرضت على المبتعث المضروب العودة إلى أهله، وقطع بعثته مع أول لكمة؟! وأيهما أقسى لكمة المخمورين الأستراليين أم لكمة السفارة؟!.

إنسانيتها مثبتة وغباؤهم مثبت

كلما تعلق الأمر بجهات ثلاث أو أكثر تم إلغاء الجوانب الإنسانية وحل محلها التنصل والأعذار الواهية والحجج البيروقراطية والتسابق نحو الهرب من المسؤولية إلى اللامسؤولية.
الطفلة التي نشرت خبرها (عكاظ) في صفحتها الأخيرة أمس الثلاثاء تحت عنوان (3 جهات حكومية تتنصل من إيواء طفلة) تتلخص حالتها بادئ ذي بدء في أنها إنسان طفل قاصر غير بالغ ولا عاقل مصاب بضمور في المخ وشلل كامل ويحتاج أولا إلى رعاية صحية حتى الاستقرار (حالتها حسب الخبر ساءت عند نقلها إلى مستشفى النساء والولادة في مكة المكرمة حيث تردت حالتها الصحية)، ثم يحتاج هذا الإنسان إلى رعاية تأهيلية تحافظ على قدرته على استنشاق الهواء (التنفس كإنسان)، ثم تناول الغذاء والمساعدة على الحركة المفقودة، والحفاظ على حياته التي من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا، ثم بعد ذلك يأتي التعامل مع إثبات نسب هذا الإنسان ومعرفة أوراقه الثبوتية.
الغريب ـــ غير المستغرب لدوام حدوثه ـــ أن الجهات الحكومية الثلاث جميعها تريد أن تبدأ من الأخير لتثبت أولا نسبها وأنها مواطنة، ثم تقديم الواجب الإنساني لها، وهذا وربي قمة الحمق والجهل والتنصل، الذي وطننا منه براء ومملكة الإنسانية منه بريئة، فهو سلوك فردي أقل ما يقال عنه إنه غباء ثلاثي من ثلاثة أفراد في الجهات الثلاث يجهلون حقيقة مملكة الإنسانية وإن كانوا يرددونها دون فهم.
أولا: إنسانية الطفلة مثبتة وهذا يكفل لها حق الرعاية خصوصا أنها طفلة صغيرة لا تستطيع التعريف بنفسها، ومشلولة وفي حاجة لإنقاذها كإنسان بصرف النظر عن انتمائها ومواطنتها من عدمه، وهنا وفي هذه الحالة الخاصة بالذات يجب التعامل معها على أساس افتراض أهليتها للعلاج والرعاية وليس العكس، فيفترض التعامل معها على أساس أنها مواطنة إلى أن يثبت العكس، لأنها قاصر لا حيلة لها ولا احتمال تحايل منها هي كإنسان، وبالتالي فإن الأوراق الثبوتية وإثبات المواطنة، هي آخر متطلبات التدخل وتأتي بعد الاستقرار التام للحالة والبحث عن أهلها ومن أهملها وجنى عليها سواء كان مواطنا أو مقيما.
ثانيا: لو اعتمدنا على الفكر العقيم غير العميق والمفتقد لأبسط أبجديات الذكاء نحو المسؤولية والمنطق في التعامل، والذي يركز على الهوية والثبوتية أولا، فإن أي تائه هائم فاقد للوعي في الصحراء لا ننقذه ولا نقدم له قطرة الماء ولا ننقله إلى المستشفى حتى يفيق من نفسه ويزودنا بصورة من بطاقة الأحوال مع الأصل للمطابقة، وتعريف من مقر عمله، وإقرار بأنه لن يموت حتى يستكمل أوراقه الثبوتية، ونقبل بإنقاذه بعد التأكد من مواطنته وبعد أن نقتنع بأهليته للحصول على الإسعافات الأولية، أي أننا وبمنطق الأذكياء الثلاثة نحرص على استعادة الأوراق الثبوتية قبل استعادة الوعي.
الحمد لله فالعقل نعمة.

وقفات أسبوع لا يهدأ

** أظن –والله أعلم– أن بقاء سؤال عكاظ (سؤال لا يهدأ) دون إجابة لأكثر من 14 يوما أمر له علاقة بوضع صورة المسؤول مبتسما مع السؤال الذي لا يهدأ، فالبعض يهمه بقاء صورته تنشر يوميا في صحيفة عكاظ بصرف النظر عن كونها مصاحبة لنقد أو سؤال حائر ، ليت جريدتنا الغراء تجرب طرح السؤال من دون صورة أو بصورة (كاريكاتورية) غير مبتسمة للمسؤول وأجزم أن المسؤول سيسارع للإجابة.
** حتى نستشعر أهمية إنشاء الهيئات العلمية الجادة ولكي نشعر بخطورة غياب التحليل المخبري المحايد الموثوق دعونا نتخيل حالنا قبل أن تبدأ هيئة الغذاء والدواء في تحليل الأغذية والمياه والدواء هل كنا نشرب مياها ملوثة بالبروميد والمسرطنات مما رفع نسبة حدوث السرطان؟! هل كان أطفالنا يتناولون الخنافس مع حليب البودرة؟! ويرقات الخنافس مع غذائهم اليومي المجفف؟! كم من الأغذية الملوثة والمسرطنة والمشروبات الضارة ابتلعناها لغياب الرقيب الجاد؟! أظن أن الحال كانت خطيرة ومأساوية وربما لا تزال فمن يدري ما هي نسبة ما يكتشف إلى ما يمر ؟! لا بد أن تكثف الرقابة.
** خذلتني آلة التصوير الصحفية وأنا أحاول التقاط صورة للوحة سيارة نقل مدرسي عبارة عن قطعة كرتون قصها صاحبها على شكل لوحة وكتب ثلاثة أحرف غير معتادة وثلاثة أرقام بخط اليد وأخذ يسرح ويمرح في شوارع الرياض مسرعا وأنا أحاول تصويره حتى تنبهت إلى أنني لو سايرته في السرعة سوف تصور (كاميرا) ساهر لوحتي الجديدة الواضحة اللامعة وأجد المخالفة في انتظاري بينما هو سوف تلتقط كاميرا ساهر كرتونه وتحول المخالفة إلى مجهول أو إلى مسكين له رقم مشابه.

البوابة الإلكترونية وتصفية الحسابات

قد أكون أكثر من أشاد وسيشيد بالتطور السريع الذي يشهده التعامل الإلكتروني فيما يخص الهوية الوطنية وبوابة الخدمات الإلكترونية تحديدا، وسبب الإشادة قناعة تامة بحجم الجهد الكبير الذي بذل ويبذل من قبل وزارة الداخلية في الاستغلال الأمثل والسريع لتقنية الحاسب الآلي، مقارنة بغيرها من الوزارات والمؤسسات، فقد كانت السباقة بصمت وجهد وطني كبير للوصول إلى ما وصلت إليه من تسخير الإلكترون لخدمة الإنسان وتسهيل التعاملات اليومية.
لكن هذا الإعجاب والإشادة يحتم علينا ضرورة التنبيه إلى الجوانب السلبية التي تصاحب السباق مع الزمن، خصوصا إذا كان التقدم أعرج ومن طرف واحد، بحيث يصبح البقية المتأخرة عالة على التقدم التقني، فمثلا سبق أن تطرقت في إحدى وقفات الخميس إلى ضرورة إعادة النظر في تعليق معاملات السجل المدني لدى الأحوال المدنية لأسباب حقوقية تتعلق بحقوق شركات أو مؤسسات قطاع خاص أهملت في ضمان حقوقها، وتساهلت في الحصول على ضمانات ماليه أو بطاقات ائتمان، ثم جاءت لتطالب بوقف إضافة مولود أو تسجيل آخر أو تحديث السجل المدني لأسرة كاملة، لمجرد أن رب الأسرة مطلوب للشركة بمبلغ قل أو كثر، مثلما حدث مع الطفلة فاطمة التي حرمت من الدراسة والعلاج لمجرد أن والدها مطلوب لإحدى شركات تأجير السيارات بمبلغ 2000 ريال، وقلت تعليقا على ذلك إنه ليس من مهمة الحكومة تحصيل حقوق الشركات المهملة ولا إيقاف معاملات الأسرة مدنيا لوجود حقوق مالية على رب الأسرة، فلا بد من الفصل بين الإجراءات المدنية التي يفترض أن نشجع الناس على الإسراع في إنهائها، والإجراءات الحقوقية التي لا بد أن يتحمل المهمل مغبة التقاضي شرعا من أجل الحصول عليها من الفرد، وليس على حساب الأسرة.
الجانب الآخر الذي يجب أن تحتاط له البوابة الإلكترونية هو سوء الاستخدام من قبل بعض من تضعف نفسه، فيستخدم صلاحيته في تعليق معاملات مواطن أو تعطيل سفره لأسباب شخصية أو بسبب قناعات شخصية قد يراها رؤساؤه خاطئة، ولدي مثال صارخ في هذا الصدد ربما يكون من الممتع سماعه لمن أراد إصلاحا، وإن كان لا يصلح تعميمه بنشره لأنه من الشواذ الذي ينفع الاحتياط من غيره ولا يصح نشره.
المهم أن يسر التعاملات الإلكترونية سلاح ذو حدين، قد ييسر التعطيل مثلما ييسر التعجيل، ولا بد من وضع شروط ومتطلبات شديدة لتعليق سير المعاملات الإلكترونية، ليس من ضمنها الانتصار لشخص على آخر ولا لشركة على عميل ولا لمدعٍ على مدعى عليه ولا مستفيد من نفوذ وسلطة على ضعيف، وهذا يتطلب حصر صلاحية التعليق بأمر من صاحب قرار.

حوار «الطفشان»

حالة الشكوى المتزايدة من؛ سوء الخدمات العامة وارتفاع نبرة التذمر في صفحات الصحف المحلية وأعمدة كتاب الرأي وبرامج القنوات الفضائية المحلية وحتى المتطفلة على قضايانا من الخارج، عندما يقابلها تعمد التهرب من المواجهة والهروب إلى الصمت و(التطنيش)، وعدم امتثال الأوامر السامية بضرورة الرد خلال أقل من 15 يوما من النشر، فإن تشخيص الحالة لا يمكن أن يخرج عن حالة مرضية مزمنة، تتمثل في تعمد إتلاف العصب السمعي والبصري والحبال الصوتية؛ بهدف تحويل الوزارة أو المؤسسة إلى كائن لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم، مملوك للوزير أو المحافظ أو المدير يحلب خيراته ولا يعير لأمر إصلاحه والإفادة منه أي اهتمام.
هذه الحالة المرضية المزمنة لا يمكن علاجها إلا بالإجبار على الحوار المباشر، ومواجهة أسئلة الناس مباشرة في حوار مفتوح إجباري تحتضنه إحدى القاعات الكبرى الواسعة، ويجبر على حضوره قمة هرم الوزارة أو المؤسسة ليواجه تساؤلات الناس وأسئلتهم واستفساراتهم، وهذا الأسلوب كان قائما منذ افتتاح مبنى جامعة الملك سعود في الملز (جامعة الرياض آنذاك) وكان مفيدا وسببا في ارتياح الناس رغم أن الضغوط والمشاكل وحجم القصور لم يكن بحجمه الآن؛ لأن التطور لم يكن بذات الحجم الآن.
لا يمكن ترك الحبل على الغارب للمسؤول المقصر، بأن يتقوقع في كرسيه ممتنعا عن الرد على شكوى المواطنين وتذمرهم لمجرد أنه وجد في الصمت سترا لقصوره وفي التقوقع حماية لعجزه.
لا يمكن أن يترك للوزير أو المحافظ أو المدير اختيار الصحيفة التي تسأله عما يريد، وتتجنب سؤاله عما لا يريد أو لا يرغب الخوض فيه.
طريقة جديدة بدأ بعض الخائفين من المواجهة اتباعها، وهي دعوة عدد من الصحافيين والكتاب (المأمونين) الذين إما لا يملكون الخبرة في شأن عمل الوزير ومعرفة بواطن أموره وأسراره والأسئلة التي تحرجه، أو أنهم من حمام دار الوزير فلا يملكون القدرة على التحليق خارج أجوائه ومن ثم الخروج بمحاضرة من طرف واحد وهز رؤوس من الطرف الآخر، ثم الخروج بمقالات وأخبار تمجد صراحة وجرأة الوزير بينما الناس المعنيون بالخدمة تصل درجة حرارتهم إلى درجة الغليان وهم يعيشون الواقع الأليم.
جدير بالذكر أن من أهم مقومات الحوار أن يديره طرف محايد، ويتم في موقع محايد، ويسمح للسؤال خلاله لكل من طلب السؤال، وأن يبدي الجميع تذمرهم عندما يتعمد المسؤول عدم الإجابة أو إهمال السؤال.
دعونا نجرب بدلا من حوار الطرشان حيث سائل لا يملك السؤال ومسؤول لا يريد الإجابة إلى حوار (الطفشان) حيث مواطن ينعم بحرص ملكي كريم على إجابة استفساره والرد على شكواه ومسؤول يجب أن يجيب.

من يعلم التعليم ؟!

في مايو من عام 2006 ميلادي وفي حلقة تلفزيونية حول المعلمات مالهن وما عليهن على قناة المجد، حمي وطيس النقاش بين الدكتور عثمان العبدالجبار الوكيل المساعد لتعليم البنات وبيني، حتى وصلنا إلى أكثر المواقف المأساوية للمعلمات حزنا وأسى ومشاعر فقد أسرية، ألا وهو وفيات المعلمات على الطرق البرية باتجاه المناطق النائية، حيث تم تعيينهم، وفي هذه الأثناء ــ وبينما كان آلاف الآباء والأمهات والأبناء والبنات والإخوان والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات، ممن فقدو معلمة واحدة على الأقل في حادث أليم على طريق خطير، يتابعون الحديث بذكرى فقد حزينة ويذرفون الدموع ــ تجدد الحزن، كان الدكتور عثمان يردد ضاحكا (حنا عزيناهم الله يرحمهم) واضطررت غير آسف أن أستنكر عليه هذا السلوك وأذكره بنفسيات من يتابعون ابتسامته على الهواء وهم في حال يرثى لها.
ومنذ حوالي سنة في حلقة أخرى عن ذات الموضوع وعلى قناة الرياضية السعودية وفي برنامج 99، بلغ الحزن أشده على أحوال ضحايا الحوادث من المعلمات، ليخرج الأستاذ سليمان النصيان مدير لجنة حركة نقل المعلمات الخارجية في وزارة التربية والتعليم، نافيا دخول الواسطة في النقل ومتجاهلا مشاعر من فقدوا بناتهم، في ذات الوقت الذي عين فيه زميلات لهن قرب منازلهن، واضطررت غير آسف لتذكيره بمن يشاهد ويسمع هذا الاستفزاز من أقارب الضحايا، خصوصا أن عددا منهم شارك في ذات الحلقة.
ومنذ تعيين الأستاذة نورة الفايز نائبا لوزير التربية والتعليم لتعليم البنات، وهي أول مسؤول رفيع من بنات جنس المعلمات والأقرب افتراضا لمشاعرهن وظروفهن الاجتماعية والعملية، لم تتغير نبرة التعليم نحو المعلمات بل تكررت عبارة جديدة ونبرة أكثر حدة تقول (إللي ماتعجبها ظروف التدريس تستقيل وتجلس في بيتها).
ومؤخرا جاءت العبارة الأكثر تعاليا والتي أحتج عليها أكثر من زميل على لسان الأستاذ صالح الحميدي، الذي أفادنا مشكورا أنه لم يجعل من وزارة التربية والتعليم دار رعاية اجتماعية، وكأننا لا ندري أنه لم يفعل ذلك ولن يفعل ذلك، وكأننا لا نعلم أنه ليس مؤسس هذه المؤسسة الخيرية، لكنه لم يجب على سؤالي له إذا ما كانت الوزارة دار رعاية للمسنين من الموظفين.
حسنا.. نحن نتناقض كثيرا، ففي الوقت الذي حدث فيه ما حدث وقيل ما قيل، على مدى سنوات التعليم من تجريح للمعلمات والمعلمين ــ ذكرت أمثلة من بعضه ــ إلا أننا ما زلنا أو ما زال تعليمنا يحاول تقليد دول متقدمة في الاحتفاء بيوم المعلم، ويرددون شعارات (قم للمعلم) مع أن احترام المعلم والمعلمة يبدأ من احترام حقوقهم ومشاعرهم، فمن يعلم التعليم، كيف يبدأ ومن أين يبدأ في احترام المعلم؟

شور ما بعد الشورى

بعض من تنتهي فترتهم في مجلس الشورى ويخرجون من تحت قبته ويعودون إلى حيث كانوا قبل دخول القبة يشعرونك وهم يطلقون التصريح الغريب تلو الآخر أنهم حين نالوا شرف الانضواء تحت مشورة القبة لم يكونوا جديرين بالاستشارة أو لم يكن لديهم النضج الكاف لإعطاء شور من يستشار أي ينطبق عليهم قول القائل (شور من لا يستشار مثل السراج في النهار) والسراج في النهار لا قيمة له لأن ما يرجى من السراج هو الضوء وضوء النهار لا يحتاج إلى سراج، بل السراج في النهار ضرر بلا فائدة ورائحة احتراق دون ضوء وقد تنغمس (فتيلته) الرخوة في خزان (القاز) تحتها فيشتعل محدثا دوي انفجار يخيف من حوله من ضعاف العقول أو يشتت انتباههم وهو انفجار بسيط صوتي مؤقت، ولذلك فإن أهل نجد يصفون انفجار خزان السراج بوصف وضيع مبسط فيقولون (قب السراج) وكلمة قب تعني اكتساب شعلة مؤقتة أو وميض قصير، ومن طرائف الصدف أن نصف بعض من خرجوا من تحت قبة الشورى بالسراج في النهار أو السراج الذي أحرق نفسه فقب مع أن قب بمعنى ومض لا علاقة لها بقبة الشورى.
ما هو السر الذي يجعل من منح فرصة تقديم استشارة وطنية مفيدة تحت قبة البرلمان المنظمة الرزينة الهادئة على مدى أكثر من دورتين أو ثلاث (12 سنة) يصمت تحت القبة حيث للكلام معنى، إذا كان ذا معنى، وينعم بمزايا وظيفة الشورى وبرستيجها ثم ما إن يخرج من تحت القبة (يقب) في كل شيء بقول نشاز بعيد عن تخصصه، بعيد عن قدراته وخبراته (إن وجدت) وبعيد عن المجال الذي يحق له الخوض فيه، فتجده يتحدث عن أطياف مجالس الفقه وهو لا يفقه فيه وينظر في ضرورة إعادة تشكيل مجالس أهل العلم وهو لا يعلم، ويستمر (يقبقب) حتى يصل به الهذيان وعدم الاتزان إلى الخطأ الجسيم عندما يعتقد أنه يدافع عن المرأة السعودية وهو يوجه لها أقسى التهم حين يقول إنها إذا لم تعمل (كاشيرة) فقد تنحرف بحثا عن الرزق!! أي استهانة بمنعة وإرادة وشرف المرأة هذا؟! وأي إهانة أقسى على المرأة من القول إنها من ضعف الإيمان والمنعة والحفاظ على الكرامة أن تستسلم مع أول رفض لعمل طارئ دخيل؟!.
المرأة المسلمة السعودية أقوى وأنبل وأشرف مما يتخيل مندفع متعصب أفقده التعصب لفكرته حقيقة المرأة السعودية الأصيلة التي لا تنحني وإن اشتدت الرياح وهذه السطحية في الآراء دليل أن شور من لا يستشار مثل السراج في النهار.
ويبقى السؤال المهم جدا وهو لماذا يجيء حديث بعض من خرجوا من الشورى وميلهم للإثارة مع أنهم أخذوا فرصتهم؟!، هل هو الشعور بمرارة الخروج والاعتقاد بضرورة الاستمرار مع أن دوام الحال من المحال أم هي الرغبة في البقاء تحت الأضواء بأية صورة؟!. كل الاحترام للغالبية العاقلة التي أدت دورها تحت القبة ثم سلمت المهمة بصمت.

كان لي فتاة معجبة

يبدو أن المسلسلات التلفزيونية والمسرحيات والأفلام تؤثر تأثيرا كبيرا في عقول الكبار قبل الصغار، وأن أثرها أكبر مما نتصور وأطول تأثيرا وأعمق في سلوكيات المجتمع بأسره، أذكر ويذكر من هو في مثل سني أننا وفي عصر الشاشة الواحدة (أبيض وأسود) كانت السيادة للمسلسلات اللبنانية، كما هي الآن للتركية، ومن ضمن المسلسلات التي عقدنا معها موعدا وتسمرنا عندها مسلسل (ابن الحرامي وبنت الشاويش) تقوم أحداثه على قصة حب عذري (حب منتهي بالزواج) بين شاب وفتاة يكتشفان في النهاية أن الشاب هو ابن سارق شهير والفتاة بنت ضابط الشرطة الذي يبحث عنه، فتتحول كل المشاعر والأحاسيس والقيم إلى العكس لمجرد اكتشاف عداوة الوالدين، مع أن الابن لم يكن (حراميا) بل نزيها جدا ومثالا للشهامة، والبنت لم تكن شرطية.
رسخ المسلسل عنصر الحكم على الأبناء بسلوكيات الآباء وتوارث العداوة بين أجيال الإخوة الأعداء، ثم جاءت مسرحية (على هامان يا فرعون) لتصور السيد أبا الحصاني كرجل لديه أخطاء وفساد مالي تلاحقه كاتبة صحفية هي (عارضية) وتصبح عليه كل يوم بمقال يفضح فساده وقصوره، فيعمد إلى محاولة شراء ذمتها بتزويجها لابنه، وعندما لم ينجح يحاول إهداء ابنته نيران على العجوز مشرف الرقعي عله يرقع ما يمكن ترقيعه ويتجاوز بها فضائحه المالية، وهذه المسرحية الرائعة بكل تفاصيلها رسخت حقيقة أن الفساد لا ينوي الصلاح ولكن إفساد الصالحين ليغضوا الطرف عنه بأي ثمن فلا نقول للصحافي (صدقت وتبنا) ولكن (تبا لك صدقنا).
عايشت المسلسل والمسرحية صغيرا وواجهت مزيجا منهما كبيرا، فقد كانت لي قارئة شابة يبلغني والدها كل صباح إعجابها بما أكتب، ليس هذا فحسب بل كان يحمل لي سلامها وتعليقا مؤيدا لما كتبت بالأمس وأفكارا إضافية مع عبارة إعجاب ودعاء صادق على تبني قضايا المساكين من مرضى وفقراء ومحتاجين ومظلومين، وكنت أميز أسلوبها حتى وهي تعلق إلكترونيا في موقع جريدة الرياض، حيث كنت أكتب آنذاك أو بالبريد الإلكتروني، وبعد بضع سنين وعندما تولى والدها زمام مسؤولية، ومع أول محاولة إنصاف للمساكين من تقصير والدها شأنه شأن غيره من المسؤولين الذين ننتقدهم فنعجبها، أصبحت تخفي إعجابها أو لم نعد نعجبها أو لم تعد ذات القارئة (الحرة) في إبداء مشاعرها.
محاولتي الفصل البائن بين علاقة الصداقة والروابط الاجتماعية من جهة ومهمة النقد من جهة أخرى أدت إلى حالة من الاستغراب (ماذا يريد هذا؟!) يشاركنا المناسبات ويهنئ بالأعياد ثم ينتقد!! وهو ما أكد لي أن مجتمعنا يحتاج إلى وقت طويل للاقتناع بأن العمل عمل والعلاقة صداقة والمبادئ ذات سيادة وأن ابن الحرامي ليس بالضرورة عدوا لبنت الشاويش، وأن عارضية يفترض أن تنتقد أبي الحصاني حتى ولو تزوجت ابنه، وخلاف ذلك فإننا معشر الكتاب سنصنف خصوما لكل أسرة يمثلها مسؤول ومعظم الأسر ممثلة بوزير أو محافظ أو مدير نحبهم وننتقدهم ونريد أبناءهم وبناتهم أن يحبونا ويحبوا المساكين كما كانوا.

وقفات أسبوع حقوقية

** اشكر كل من سأل عن غياب هذه الزاوية يومي الأحد والإثنين الماضيين، وأعتذر عن عدم التنويه كون السبب طارئا تمثل في هجمة انفلونزا حادة لم أضمن معها الاستمرار حتى بعد مواصلة الكتابة الثلاثاء والأربعاء، أما عدم الرد على الهاتف فبسبب كون الفيروس يهاجم صوتي قبل صوت القلم، أكرر اعتذاري لقراء عكاظ ورئيس تحريرها والزملاء في المتابعة.
** تعليق خدمات الأحوال المدنية للمواطن لمجرد وجود شكوى من شركة تأجير سيارات أو أي مطالبات مالية من شركات أو بنوك أمر يحتاج إلى إعادة نظر، فالأسباب والمبالغ مهما بلغت لا ترقى إلى مستوى الأثر النفسي والاجتماعي الذي يخلفه عدم إضافة ابن أو ابنة، مثل ما يحدث مع فاطمة وغيرها، ويمكن ضمان حقوق الجهات التجارية بطرق أخرى تتعلق بالمتسبب فقط، وهو الأب ولا تمس إجراءات أفراد أسرته ولا حتى مكفوليه، ثم إن الحكومة ليست مسؤولة عن تحصيل الحقوق المالية للجهات التجارية التي تهمل في ضمان استحصال حقوقها، وكان الأجدر حث هذه الجهات على اشتراط بطاقات الائتمان أو أي ضمانات أخرى مقدما، بدلا من أن يكون مصير ملف الأسرة المدني في يد شركة تأجير سيارات مهملة وتريد تحصيل 2000 ريال.
** ليت وزارة المياه والكهرباء قبل أن تطالب برفع التعرفة الجديدة وتطبقها سريعا بحجة الترشيد انتظرت إلى أن تصبح قادرة على وقف الهدر الكبير الناجم عن تسربات الشبكة والذي حددته بـ70 في المائة من نسب الهدر، وأيضا انفجار أنابيب الضغط العالي الذي يحدث دوريا ويتأخر إصلاحه إلى عشرات الساعات وأحيانا الأيام لأن المواطن بذلك سيكون أكثر اقتناعا بمبررات رفع التعرفة وعلاقته بالجدية في الترشيد.
** وزارة العمل ستضع قائمة سوداء للمتاجرين في تأشيرات الاستقدام، ونحن كنا نظنها قد وضعت القائمة وبدأت في التنفيذ، وطالما أنها ستضع ليتها تضع أيضا قائمة (كحلية غامقة) لمن يشغلون العمال الهاربين في مزارع محمية، مما زاد نسبة الهروب في تمير وثادق وحفر العتش إلى الضعف منذ سنتين والضحية هم صغار الفلاحين.
** حرج كبير تعرضت له عندما انشغل الحلاق التركي بمتابعة مباراة منتخب بلاده مع بلجيكا أواخر رمضان، ليس لأن تركيا فازت، فقد سبق لمنتخب بلادي أن فاز على بلجيكا عندما غزاها في كأس العالم 94م. بأقدام رجال ورؤوس وطنية مخلصة!!، سبب الحرج أن الحلاق التركي كان يتابع المباراة في الرياض عبر قناة تركية غير مشفرة وأخبرني أن الجمهور في تركيا لا تشفر عنه المباريات إطلاقا، أما خارجها فيشفر بعضها بسبب حقوق الغير، وعندما لاحظ تغير ملامحي خاف أنه لخبط في قص شعري فطمأنته أن السبب شفقتي على جمهور منتخب بلادي.