قد أدعي أنني رصدت تجربتنا مع جميع جنسيات العمالة التي استقدمناها بأعداد كبيرة وجنسيات متعددة ليس على مستوى عاملات المنازل والسائقين، ولكن على المستوى الأكبر، وهي العمالة التي تعمل في البناء والمشاريع الكبرى وبأعداد كبيرة. وهذا الرصد كان بعين المدقق في سلوك السواد الأعظم من هؤلاء الرجال والنساء وتأثيره في المجتمع، ولا أدعي أنه تم بأسلوب الدراسة البحثية الدقيقة ولا بلغة الأرقام والإحصاء، ولكن عن طريق تسجيل انطباع مواطن متابع حريص يسجل ما يرصد من سلوكيات وتفاعل الإعلام والشارع معها، ومن المؤسف حقا أنه لا يوجد (حسب علمي) بحث واحد علمي دقيق أجراه أي من المتخصصين أو أحد مراكز البحث أو الجامعات عن تجربتنا الثرية مع جنسيات العمالة الأجنبية نخرج منه بالخيار الأفضل، وهذا من عيوبنا الكبرى فنحن لا ندرس ولا نبحث فيما يجدر بنا إجراء البحوث الوطنية حوله.
مر علينا الكثير من الجنسيات خلال الأربعة عقود الماضية، أذكر منها قلة من العمالة من بعض دول الخليج، ثم كثرة من العمالة اليمنية ثم المصرية، مع عدد غير قليل من الباكستانيين، ثم الكوريين الجنوبيين فالهنود، ثم البنجلاديشيين (بالمناسبة البنغال تسمية خاطئة)، والآن بدأنا تجربة أولى مع العمال الصينيين عبر مشروع قطار المشاعر.
مثل أي مجموعات وأعداد كبيرة فيها الصالح والطالح والمستقيم والمجرم، كان لكل جنسية طباعها ومشاكلها وإرهاقها للجهات الأمنية، ولسنا هنا لنضرب الأمثلة من جرائم كل جنسية وسلبياتها، ولكن من غير المنطق تجاوز حقيقة تعدد الشكوى من كثرة الممارسات الخاطئة للعمالة البنجلاديشية، ربما لكثرتها فعلا أو مصادفتها لانفتاح إعلامي في نشر أخبار الجريمة أو هما معا.
الأهم هنا، هو أن تجربتنا مع العمالة الكورية كانت من أجمل التجارب وأقربها للمثالية، لماذا؟! لأن كوريا الجنوبية ـــ واحتراما لمواطنيها ـــ لم تكن تقبل التعاقد الشخصي أو الفردي بين مواطنيها والفرد أو الشركة السعودية، فكانت تعتمد أسلوب تعاقد الشركات سواء في جلب النساء (الممرضات الكوريات) أو الرجال (عمال شركات المشاريع المختلفة) فكانت الشركة بمشرفيها الأفذاذ الغلاظ، هي من يتعامل مع العاملة أو العامل (تحاسبه، تعاقبه، تسفره وتستبدله عند أول زلة) فلا أذكر أنني سمعت عن تمرد عمال كوريين أو إثارتهم للشغب أو ارتكابهم للجرائم رغم كثرة أعدادهم وانتشارهم في تلك الفترة.
بوادر العمال الصينيين ممن جاؤوا للعمل في قطار المشاعر لا تبشر بخير، بل تنذر بخطر شديد متوقع (إذا كنا ننوي الاستمرار في التعاقد مع الصينيين بنفس أسلوبنا مع الشركات المنفذة لمشروع القطار)، فسرقة أجزاء من حديد سكة القطار وبيعها، وإثارة الشغب الجماعي والاعتداء على الإداريين وتكسير سياراتهم، كل هذه نذر مبكرة لضرورة الإسراع في تدارك أسلوب التعاقد والتعامل مع الصينيين بحيث تطبق التجربة الكورية بحذافيرها، علما أن الحكومة الكورية الجنوبية هي من فرض الأسلوب آنذاك حماية لمواطنيها، ونحن يجب أن نفرض نفس الأسلوب على الصين اتقاء للشرور ومن باب الوقاية.
وقفات أسبوع عاطفي
•• عبد المجيد الموت فيه السلامة ** من شر ناس همها الملح والزاد
في جنة الفردوس مثل اليمامة ** تشفع لأبوك اللي به الهم وقاد
مطلع لقصيدة رثاء رائعة قالها شاعر المليون خالد رافع العنزي فأبدع في معانيها وهو يرثي الطفل عبد المجيد بن منيصير البناقي، وهذا هو دور الشعر الذي يستحق المليون بجدارة.
•• أبلغ مثال يوضح ما قصدته في مقال (لكيلا يصبح ساهر زغبي آخر) يوم السبت الماضي، حول تركيز نظام ساهر على مخالفة تجاوز السرعة ولو بحد بسيط واكتفاء المرور بذلك عن رصد ومعاقبة المخالفات الأوضح والتي لا تقل خطرا هو ما أشاهد يوميا على طريق الشيخ جابر شرق الرياض، حيث يقوم عدد من القادمين من امتداد الدائري الجنوبي بالدخول بين الحواجز الإسمنتية (الصبات) المؤقتة المتباعدة متجهين عكس مسار طريق جابر وهو طريق سريع مما يربك القادم في المسار الصحيح ولا يوجد من يردعهم، بينما في الوقت ذاته ترصد كاميرات ساهر على نفس الطريق شيخا كبيرا يحمل ابنه للحاق بالغسيل الكلوي ويحمل معه هما جعله يغفل فيتجاوز حد السرعة قليلا، أنا لا أقول تغاضوا عن (الشايب) ولكن تواجدوا لرصد الشباب المستهتر المعاكس للطريق وغيره من المخالفين (بالمناسبة لست من المتضررين من ساهر وهي مخالفة وحيدة ارتكبها سائق يقود سيارة عائلتي وسددتها على الفور ووبخته وقد أخصمها من راتبه وأنا للعفو عنه أقرب)، ما نريده هو أن لا نعتمد على ساهر ونترك ما يغفو عنه ساهر.
•• يبدو أن تجربتنا مع الشركات الصينية تحتاج إلى إعادة دراسة وضوابط وإضافة بنود وأخذ حيطة، فتجربة قطار المشاعر تمخضت حتى اليوم عن سرقة حديد وبيعه من صيني إلى سعودي ثم رفض العمال للعمل وإحداث فوضى وتكسير سيارات الموظفين، والواضح أن الجماعة لم يتأقلموا معنا أو أننا لا نفهمهم، والمهم أن نتعامل مع التجربة بحذر وجدية ووضوح.
•• لازلت أكرر التنبيه بأن المدارس للجنسين تحتاج إلى تواجد حراس أمن أشداء وشديدات بكثافة، ولازالت الأخبار تنقل لنا يوميا عن طالب أبرح المعلم ضربا وطالبات احتجزن المعلمات وولي أمر طالب ضرب المدير، وأم طالبة حضرت لضرب طالبة أخرى، أي أن حالات الفوضى والاعتداء والضرب في المدارس أصبحت أكثر من مجموع نتائج جدول الضرب ولم يتم التجاوب بعد لا مع تنبيهاتي ولا مع تكرر الحوادث، (سجل عندك يا تاريخ، ستحدث كارثة وضحايا في الأرواح بعدها يصحو النيام).
هلال التدخين
لا أقصد القول إن فريق الهلال أو جماهيره أو أعضاء شرفه أو إدارييه يدخنون.. حاشاهم ذلك وحماهم الله من هذا الداء ونتائجه، وعلى العكس فإن تركيز بعض المصورين والمخرجين في المباريات المنقولة يستهدف تدخين إدارة وأعضاء شرف الفريق المنافس وهذا من عيوب التعصب الرياضي خاصة إذا أصبح الإعلام طرفا فيه وانحاز حسب الميول؛ لأن التعصب يعمي البصر والبصيرة ومن عمى البصيرة؛ أن يقوم مخرج بالتركيز على تدخين شخصية معروفة أو مشهورة أو محبوبة لأن من شأن هذا أن يروج لهذه العادة السيئة بين الشبان، ويحث على التقليد واتخاذ هذه الشخصية قدوة، وهو ما يتعارض مع سياسة هذا الوطن في حربه الشرسة على التدخين، بل يتعارض مع توجهات منظمة الصحة العالمية والعالم أجمع في محاربته لهذه الآفة، والذي بناء عليها تم منع نشر الصور أو اللقطات التلفزيونية لتدخين المشاهير ومنعها حتى في الأفلام تجاوبا مع حملة المكافحة العالمية، ولكن ما عسانا نفعل إذا كان التعصب الرياضي استعصى على كل النظم والقوانين.
ما كنت أقصده بهلال التدخين أمرا آخر مختلفا يتعلق بمهزلة البدء في تطبيق منع التدخين في المطارات، فقد أصبح بدء تطبيق المنع في المطارات حديث الأخبار ومادة نقاش وتصريحات ونفي تصريحات، وإيضاح تلو الآخر من عدد من مسئولي هيئة الطيران المدني، فأحدهم يذكر أن بدء تطبيق (منع التدخين) في المطارات غرة ذي القعدة والآخر يوضح أنه بعد شهر من الآن، وكأن التدخين في المطارات مسموح ومنعه لم يبدأ بعد!.
كم هو مؤسف أن يدخل رئيس هيئة الطيران المدني معالي المهندس عبدالله رحيمي ومدير العلاقات في الهيئة طرفا في الحديث حول (بدء منع التدخين في المطارات) تحديدا لأن التدخين في كافة المنشآت الحكومية ممنوع بأمر سام منذ عدة سنوات، والتدخين في المطارات ممنوع ضمن هذا التوجه وحسب أنظمة العالم في هذا الصدد ولوحات (ممنوع التدخين) معلقة في كل زاوية في داخل المطار، وهذا معناه أن منع التدخين بدأ منذ سنوات ويفترض أنه مطبق منذ سنوات، أي أن من حق رجال النظام في المطار إجبار المدخن على إطفاء السيجارة وطرده من القاعة وتوبيخه وتطبيق المنع منذ ذلك التاريخ، أما المنتظر فهو تطبيق لائحة عقوبات وغرامات مالية وهذه أيضا لا تحتاج إلى بطء وتأجيل تلو الآخر، فمثلها مثل غرامات مخالفة نظام المرور تصدر خلال أيام وتضاعف خلال ساعات فلماذا التردد هذه المرة.
إن من الخطورة بمكان أن نضع لوحة (ممنوع) منذ سنوات ثم نتحدث الآن عن بدء تطبيق المنع بعد شهر أو حتى يوم؛ لأن هذا قد يندرج على كثير من الممنوعات، خصوصا فيما يتعلق بالتدخين وهو سلوك ضار بالمدخن وبالآخرين، وتنفيذ عقوباته مطبق عالميا ولا يجوز فيه انتظار بداية شهر تلو الآخر، حتى أصبح بدء تفعيل عقوبات منع التدخين في المطارات، وكأنه أمر مرتبط برؤية الهلال، هلال ذو القعدة أو هلال شهر آخر وهذا ما قصدته بهلال التدخين.
بلاغ عن الخطوط السعودية
ليس أخطر على سمعة الوطن من الذنب إلا عذرا أقبح منه، والخطوط الجوية السعودية تضرب يوما بعد يوم أغرب وأخطر الأخطاء وتعلق عليها بأقبح الأعذار، وهذا والله كثير وخطير ومسيء لهذا الوطن المعطاء ولابد من وقفه فورا.
الأمثلة كثيرة وكل منها أغرب من الآخر، فخطوطنا العزيزة تسببت صيف هذا العام في حرمان الآلاف من السفر ومن السياحة الداخلية وأفشلت خطط السياحة في الداخل بسبب تقليص الرحلات الداخلية وفوضى الحجز وتأكيد الحجز وعدم استجابة أرقام الحجز للاتصالات ثم جاء على لسان كبار مسؤوليها أن السبب هو عدم وعي المواطن وأنهم لا يلغون الحجوزات مع أن لدى خطوطنا من إجراءات إلغاء الحجز والتأكد من سفر المسافر ما لم يطبق لدى ناقل آخر، فكيف يكون عدم إلغاء الحجز هو سبب القصور؟!.
خطوطنا سجلت اسمها في موسوعة «غينيس» في عدد المسافرين على رحلة جوية عندما طارت رحلة أبها التي سبق أن كتبت عنها وهي تحمل ركابا بلا مقاعد وضعهم آباؤهم في حجورهم، وهذه بالمناسبة يرفضها (خط البلدة) لأنه يخاف من المرور، أما خطوطنا فلا تخشى حتى أنظمة الطيران المدني.
بالأمس نشرت الصحف أن الخطوط السعودية استعانت برجال الأمن لإنزال ركاب زادوا عن العدد في الرحلة رقم 1422 ورفضوا النزول، والسؤال الأهم هو كيف ركبوا وكيف تم منحهم بطاقة صعود الطائرة (هذه حتى أتوبيس مناحي لا يقبلها).
أما أقبح الأعذار خلال هذا الأسبوع وقد يأتي ما هو أشد قبحا في الأسبوع القادم فهو تعليق مساعد مدير عام الخطوط السعودية للعلاقات العامة عبد الله الأجهر على قضية الصيدلانية سوريا السيد التي فقدت حقيبتها بسبب إلغاء رحلة وفقدت معها مجوهرات بقيمة 38 ألف ريال، فقد ذكر بالنص حسب «عكاظ» أمس أن المسافرة في حال حصولها على بطاقة الشحن وأبلغت موظف الخطوط بوجود حقيبة بها مجوهرات أو مبلغ مالي فهي مسؤولية الخطوط السعودية، مشددا على أن الراكبة في حالة عدم تملكها بطاقة الشحن ولم تخطر الموظف بوجود مجوهرات فتتحمل مسؤولية ضياع حقيبتها!! (انتهى)
أي عذر قبيح هذا؟، وهل يعني أن الخطوط السعودية غير مسؤولة عن الحقائب التي لا تحتوي مجوه
«الفيد باك» باح
إضافة إلى كونه احتراما لرأي ذوي العلاقة والممارسين والمباشرين للخدمة، فإن أخذ رأي الممارسين وتسجيل انطباعهم قبل اتخاذ قرار يخص مجال عملهم أمر يقلل الأخطاء في اتخاذ القرار ويعين على تسهيل تنفيذه وتلافي العثرات التي قد تعيقه والسلبيات التي قد تنجم عنه ومن ثم نجاحه.
نحن نعاني كثيرا من عدم احترام وجهة نظر الممارس والإهمال التام لعنصر تسجيل الانطباع لعدد كبير من الممارسين قبل اتخاذ القرار في شأن يخص مجال عملهم اليومي مع أنهم أدرى الناس بظروفه وسبر أغواره وخفاياه والأقدر على إيجاد الحلول لمشاكله حسب قدرات كل فرد منهم ودرجة تفكيره، لكن المؤكد أن أخذ رأي عدد كبير منهم قبل اتخاذ القرار وتطبيق الإجراء ثم تسجيل انطباعهم حوله بعد فترة من التطبيق التجريبي أمر بالغ الأهمية لكننا لا نعيره أدنى اهتمام.
الإداري (غير الممارس) عندنا هو من يرأس فيما لا يعلم ويقرر في شأن لم يمارسه مطلقا أو مارسه في عصور مضت وظروف اختلفت وهو يعتبر قراره صائبا حكيما صحيحا مناسبا لكل الظروف وهو لم يعايش الظروف.
في كل أنحاء العالم ــ المتقدم طبعا، والناجح فعلا ــ يتم إجراء الدراسات المكثفة قبل اتخاذ القرار في شأن مهني وفي كل شأن ومن ضمن أهم هذه الدراسات الاستباقية تسجيل الانطباع (فيد باك) للممارسين حول ما سيتم إجراؤه من تغيير قبل اعتماده ثم تسجيل الانطباع حوله بعد فترة من التطبيق، لذا فإن القرارات غير المرتجلة ولا الفردية يحالفها النجاح وانسيابية التطبيق وأقل نسبة من الاعتراضات التي تمثل حالات خاصة جدا، أما عندنا فإن الحالة الخاصة هي السائدة والتي تمثل وجهة نظر المسؤول الإداري سواء كان الوزير أو المحافظ أو المدير العام ومن حوله من مستشارين من فئة (الشور شورك)، أما ذوو الاختصاص والممارسة على أرض الواقع وفي الميدان فهم من يدفع ثمن القرارات المرتجلة.
اسألوا المعلمين والمعلمات وأساتذة الجامعات والأستاذات والأطباء والطبيبات والصيادلة والصيدلانيات والمهندسين والمهندسات والممرضين والممرضات والمراقبين والمراقبات وموظفي الجمارك والموظفات والميدانيين والميدانيات والمتقاعدين والمتقاعدات وجميع فئات الموظفين والموظفات الأحياء منهم والأموات إذا كان قد أخذ لهم رأي في أي قرار يخص عملهم من القرارات.
عطنا المراسل والمصور
المراسلون الصحافيون ينقلون لنا الجيد من أخبار المديرين والمسؤولين عبر علاقة حميمة مع فريق العلاقات العامة للمؤسسة وأحيانا تكون علاقة المراسل مع الوزير أو المحافظ أو المدير أقوى وأطول امتدادا من علاقته مع مدير العلاقات، وأجمل الأوقات وأكثرها مرحا تلك التي أقضيها مع المراسلين سواء عند زيارة الصحيفة ــ أي صحيفة ــ أو خارجها.
ما ينقله المراسل الصحافي عبر الصحيفة يختلف عما يقوله خارجها، فهم بحكم عملهم الميداني واطلاعهم القريب لديهم مخزون هائل من المواقف الطريفة والغريبة والعجيبة وأحيانا المخجلة.
يروي أحد المراسلين نقلا عن مدير العلاقات العامة أن أحد المسؤولين عاد أدراجه من مسافة طويلة قطعها بهدف القيام بزيارة (مفاجئة) للإطلاع على أحوال القطاع في منطقة بعيدة، أما سر عودته فيعود لعلمه أن الصحافة لم تتم دعوتها للزيارة (المفاجئة) بحكم كون مدير العلاقات جديد لم يفهم بعد أن الزيارة المفاجئة تكون معلومة وأول من يحضرها المصور والمراسل.
ويقول آخر إن أحد المديرين كان متوجها لحضور حفل تكريم لعدد من كبار وصغار موظفي مؤسسته، وإن الحضور كانوا في قمة فرحهم وغاية سرورهم لمقدم المدير إلى منطقتهم البعيدة عن المقر الرئيسي للالتقاء بهم وتكريمهم، لكن المدير وبعد تلقيه خبرا غير سار عاد أدراجه بعد أن قطع نصف المسافة أما الخبر التعيس فلم يكن وفاة قريب أو حبيب بل كان خبرا نقله مدير العلاقات العامة المتواجد في الموقع الذي أجاب بالنفي على سؤال المدير عن تواجد مراسلي الصحف فعاد ليسأله ولا مصور، قال ولا مصور فأمر المدير سائقه بالعودة من أول مخرج وأخرج مدير العلاقات من منصبه من أقرب مخرج!!.
ويروي بعض المراسلين المرحين كيف أن الرسائل تصلهم عبر موظفي العلاقات بسؤال الوزير أو المحافظ عن شأن يريد هو أن يسأل عنه أما إذا كان المراسل أقرب إلى المسؤول من مدير العلاقات فإنه شخصيا يهمس له قائلا «اسألني عن المشروع الفلاني»، أما المراسلون الأكثر مرحا فيقولون إن الأسلوب تطور و(طالت وشمخت)، فقد أصبح فريق العلاقات يلقن المواطن أو المستفيد من الخدمة سؤالا أو جملة يقولها للوزير.
مراسل خفيف دم أحبه كثيرا لقدرته على التعايش مع الجميع بحكم لطفه يقول إنني حضرت لتغطية مناسبة وعند السلام على المدير همس في أذني «اسألني عن الحزام»، وعندما هم بالخروج اقتربت منه ومددت مسجلي وقلت (ما رأيك في ربط حزام الأمان؟!) فما كان منه إلا أن تمتم قائلا «الشرهة على اللي يوصيك، عطنا المراسل فلان».
هذه المواقف مجتمعة تطرح سؤالا هاما لا يسأله المراسلون وهو ماذا تعني الصحافة للمسؤول وهل هي سلم يصعد به ثم يركله لكي لا يصعد غيره ولا ينزل هو؟! عطني مراسل ومصور وأعطيك الإجابة!!.
لكيلا يصبح «ساهر» «زغبي» آخر
لست ضد نظام (ساهر)، ولست ضد تطبيق تقنية جديدة تساعد على فرض الرقابة، ومثلي مثل كثير من الإعلاميين تربطني برئيس مشروع (ساهر) العميد عبدالرحمن المقبل علاقة ود وتواصل.
أنا فقط ضد لي أعناق الأرقام لاستعجال النجاح وفرضه على الناس رغم قصر المدة وضعف المستند وتعارضه مع الواقع، فما أعلن من أن (ساهر) وبعد أربعة أشهر من تطبيقه خفض وفيات الحوادث 37 في المائة وعدد الحوادث 21 في المائة أمر فيه تحيز للنجاح على حساب الواقع لعدة أسباب تتعلق بأساسيات ومتطلبات الدراسة الإحصائية العلمية الدقيقة المحايدة، ومنها أن أربعة أشهر مدة غير كافية للحكم على متغير مثل الحوادث أو الوفيات فهذه المتغيرات تحتاج إلى عام كامل و(حول كامل) يدور عليها، لتتضح المقارنة مع العام السابق، ولا تكفي أربعة أشهر (هي مدة التطبيق) للحكم على التجربة، حتى وإن قيل إنها مقارنة بنفس الفترة من العام المنصرم، فنفس الفترة هذا العام لم يكن لها نفس الظروف العام الماضي، فمثلا وقوعها هذا العام في عطلة صيفية كاملة كانت الرياض فيها شبه خالية يلغي المقارنة، كما أن مرجعية الأرقام ليست جهة رصد بحثية محايدة، فهيئة الهلال الأحمر من حقها أن تنسب انخفاض الوفيات إلى نجاحها في سرعة وكفاءة الإسعاف، وليس بالضرورة عدم خطورة الحادث أو قلة الحوادث مقارنة بالسابق، كما أن انخفاض الحوادث 21 في المائة قد يعود لفارق التسجيل والمباشرة واختلاف حالة التأمين من الرخصة عامة إلى المركبة خاصة، والمقارنة العلمية هنا قد تطول، لكن الأهم هو الواقع المشاهد، وهو أن المخالفات على أرض الواقع مستمرة لم تتأثر بنظام ساهر، فلازلنا نشاهد في دائري الرياض التجاوز السريع على الكتف الأيسر للطريق ومن أقصى اليمين والانحراف السريع من مسار إلى آخر، وفي شوارع رئيسة مراقبة مثل طريق الملك عبدالله وطريق أبو بكر الصديق وطريق عثمان بن عفان لازلنا نرى سلوكيات ممنوعة كالتفحيط والتجديع واستعراضات الدراجات الرباعية الممنوعة بحركاتها الخطرة وأصواتها المفزعة، وهنا يطرح السؤال الملح بشدة (إذا كانت الرقابة لن تمنع مظاهر الاستهتار ومسببات الحوادث أو تحد منها فكيف لنا أن نحكم بنجاحها؟!).
إن أشد ما نخشاه أن يكون الاعتماد على تقنية التصوير (ساهر) قد زاد من رصد مخالفات التجاوز المحدود للسرعة، لكنه قلل من فرض النظام ومنع الاستهتار في مخالفات أخرى تحتاج إلى الرقابة التقليدية المتمثلة في تواجد الرقيب والضبط بالجرم المشهود، بمعنى أن الاعتماد على الكاميرات والركون لها غيب الرقيب المباشر والعقوبة المباشرة الرادعة، وهي الأساس في فرض هيبة رجل المرور ونظامه.
لا أدري لماذا تذكرني أرقام وإحصاءات الأشهر الأربعة لنجاح تجربة (ساهر) في الرياض بإحصائيات شركة (زغبي) في جماهيرية الأندية السعودية، التي أصبحت وصمة عار في تاريخ الإحصاء والدراسات والاستفتاءات، ربما لمحدودية عينة البحث (2000 شخص من مشتركي جوال ناد معين)، أو تحديد هدف مسبق لتحققه الدراسة وتتحيز لتحقيقه، أو عدم الإقناع بحكم التناقض مع الواقع، ولكنني لا أرجو لدراساتنا وأرقامنا ومقياس نجاحنا أن تكون (زغبي) آخر، لأننا نريد قياسا مقنعا غير عجول ولا مستعجل ولا منحاز.
وقفات أسبوع واقعي
** لو كان لدى هيئة الاستثمار رد مقنع ومقبول على النقد الموجه إليها.. رد تقتنع به الهيئة نفسها قبل غيرها، لم تكن لتصمت وتوكل أمر المرافعة عنها لكاتب أو آخر تزودهم تارة بحجة واهية وتارة بتشكيك في نوايا الآخرين. أعتقد ــ والله أعلم ــ أن استثمار الهيئة في قلم أو قلمين للدفاع عنها استثمار خاسر تماما، مثلما أن رصد الكاتب لمجمل ما يكتب عن الهيئة من نقد والرد عليه بالجملة هو تحريج على أمانة القلم في سوق الجملة وتأجير للقلم منتهٍٍ بالتمليك، علما أن تأجير الأقلام في حد ذاته تستر مكشوف في الدنيا محاسب في الآخرة.
** ماذا لو امتنعت الصحف عن نشر تصريحات التخدير التي تستهل بوعود غير موثقة بالواقع، مثل: (أنهينا) و(سنبدأ) و(أعددنا)، أو مسميات فضفاضة طويلة جدا على قامة من يدعيها فيكاد يطأها ويتعثر فيها، مثل: (استراتيجية) و(منظومة) و(إعادة هيكلة) و(خطة إبداعية)، وتركنا الأعمال تتحدث عن نفسها إن وجدت، هل سنعيش حالة ركود (لا إنجاز ولا وعود) أم حالة (إنجاز بلا استفزاز). أعتقد ــ والله أعلم ــ أن هواة التصريحات الرنانة سيموتون اختناقا، بينما سيجد أصحاب العمل الحقيقي الجاد متنفسا، ويتنفس المواطن بنسيم إنجازات حقيقية قليلة لكنها منعشة.
** نحن ندعي تحدي الصعاب وترك الهين لاعتقادنا أن الكايد أحلى، والنتيجة أننا ننجز الأصعب والأكثر تكلفة ونحرم من الاستفادة منه بسبب عدم إنجاز الهين، أريد فقط عمل بحث عن فشل السياحة الداخلية وستجد أن السبب يكمن في فشل الخطوط السعودية وعدم توفر الخدمات على الطرق، وبحث آخر عن أسباب غياب الطالبات عن الدراسة وستجد أن سوء دورات المياه في المباني الحديثة المكلفة هو السبب.
** تحت مسمى تدوير الوظائف وبحجة تغيير المراكز، يمكن لك إزالة المنافس عن الأنظار وركنه في الظل، لكن هذا لا يحقق لك الحماية التامة من الجلوس في الظل يوما، ما يحقق الحماية هو العمل من أجل نجاح الوطن لا استمرارك في الضوء وحدك.
من يدلل المدارس الخاصة؟!
كنتيجة متوقعة للإفراط في تدليل القطاع الخاص المستثمر في التعليم، جاء رد ملاك المدارس الأهلية على رفض وزارة التربية والتعليم تكديس الطالبات في الفصول الدراسية ردا يحمل غطرسة وتماديا وعدم حياء، حيث -وللمرة الأولى- قبلت المدارس الأهلية والخاصة مقارنتها بالمدارس الحكومية فجاء الرد المفتقد للحياء بالقول إن المدارس الحكومية تكدس الطالبات في الفصول، فلماذا لا تقبل أن نمارس نفس الشيء في مدارسنا الخاصة ؟!.
نفس المدارس الخاصة والأهلية كانت ترفض مقارنتها بالمدارس الحكومية في موضوع رواتب المعلمات السعوديات، وما زالت تدفع خمس ما تدفعه الدولة كراتب للمعلمة مع إعانة من صندوق الموارد البشرية!!.
نفس المدارس الخاصة والأهلية كانت ترفض رفضا باتا التشبه بالمدارس الحكومية في سعودة الوظائف التعليمية وغير التعليمية.
نفس المدارس الخاصة والأهلية كانت ترفض رفضا قاطعا مساواة ساعات عمل المعلمات السعوديات لزميلاتهن في القطاع الحكومي. الآن ورغم الرسوم المرتفعة جدا التي تتقاضاها المدارس الأهلية والخاصة من أولياء أمور أجبرتهم الظروف السيئة للبيئة المدرسية للمدارس الحكومية أو عدم توفر مدارس حكومية قريبة على إلحاق بناتهم وأبنائهم بمدارس خاصة، ورغم إطلاق يد ملاك هذه المدارس في رفع الرسوم سنويا دون مبرر، فإن نفس الملاك الجشعين يريدون أن يتشبهوا بالمدارس الحكومية في حالة التكدس وينافسوا المدارس الحكومية في سوء المباني وقذارة دورات المياه ويقارنوا مدارسهم بالبيئة السيئة للمدارس الحكومية التي ساعدت على نجاح استثمارهم، وفي ذات الوقت يحافظون على رفضهم القاطع للتشبه بالمدارس الحكومية من حيث راتب المعلمات والمعلمين وبدلاتهم وساعات عملهم ومميزاتهم وفي نسب السعودة وتوفير فرص العمل للسعوديين والسعوديات.
نفس الملاك المدللون هم من يحددون نقاط المقارنة فما هو سر هذا الدلال الجائر، هل ثمة علاقة بين المدلِلْ والمدلَل؟! أم هو شخص واحد يدلل نفسه؟!.
الأخطر من محتسب يرعب المريض
هب عدد من الكتاب والإعلاميين متجاوبا ومندفعا مع التحذير من أن بعض الدعاة والمحتسبين يذكرون مرضى السرطان والأمراض الخطيرة التي في مراحلها المتقدمة بدنو الأجل والدعاء لهم بحسن الخاتمة وتذكيرهم بتكرار ذكر الله والدعاء بالصبر والثبات، وهذه الهبة الإعلامية مقبولة ومحمودة إذا لم تكن مجرد موقف معتاد وثابت وسلبي ضد كل ما يتعلق بالاحتساب، وإذا كانت حقوق المرضى هي المستهدفة فإن السؤال الأهم هو كيف عرف الداعية أو المحتسب المجتهد بحالة المريض وأين خصوصية المريض وسرية معلوماته؟!، وكيف تسرب تشخيص حالته لكل مجتهد أو متطفل؟!، فهذه هي النواحي الحقوقية التي يجب أن تعنى بها الأقلام أما دنو الأجل فالمسلم مؤمن بأن أجله معلوم (وإذا جاء أجلهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون) ومقتنع بأنه قد يموت واقفا أو ماشيا أو وهو في أحسن حالاته أو أسوئها.
قبل تحذير المستشفيات من محتسبين يرعبون مرضى السرطان بالموت وإشعارهم بدنو الأجل لابد أولا من تحذير الأطباء من الاستعجال في تحديد التشخيص على أنه مرض خبيث قاتل، فالشكوى الأكبر اليوم هي من استعجال التشخيص وإدخال الرعب في نفس المريض بوجود ورم خبيث وخطورة حالته وحاجته للدخول في عذاب العلاج الكيميائي وآلامه وإشعاره ليس بدنو أجله وحسب بل بدخوله في معاناة مع مرض عضال ومضاعفات خطيرة رغم عدم التأكد من التشخيص، وهو ما يتضح في حالات كثر أنه غير صحيح وتشخيص مستعجل يؤدي إلى دخول الأب في حالة توديع لأبنائه وأحبابه أو يأس الأسرة من حياة شاب أو شابة أو طفل وبعد معاناة عدة أشهر يتضح من التحاليل والأشعة أو الفحص في الخارج أن الورم حميد أو ليس ورما ولا سرطانا وتبقى الآثار النفسية في الأب والأم وكافة الأسرة كابوسا لا يزول.
هذا الاستعجال في التشخيص الخطير تكرر كثيرا وأقلق مرضى كثرا وأدخل الأسرة في معاناة شديدة وهو ليس بالضرورة ذنب المؤسسة الطبية ولكن سوء تقدير الطبيب واستعجاله في تحذير المريض بأسوأ الاحتمالات كون الطبيب جاء من مدرسة أمريكية أو كندية تحتم قوانينها إطلاع المريض وشركة تأمينه وورثته على خطورة حالته خصوصا وأنها مجتمعات يحدد فيها المريض وريثه فقد يوصي بتركته لطفل تبناه أو كلب مخلص أو جار أو صديقة وهو ما لا يصح عندنا، حيث إن ديننا وشرعنا ضمن لكل حقه بدقة متناهية محددة سلفا وبالتالي فلا يوجد ما يوجب الاستعجال أو الاحتياط المبالغ فيه على حساب نفسية المريض وأهله وأقاربه وهذا هو الترهيب المستعجل غير المبرر لعدم صحة السبب أصلا.
