المأكولون (المجحودون)

وأنا ألقي محاضرة ختامية في المؤتمر السعودي الثالث للسموم بدعوة من الجمعية السعودية لعلم السموم، حول تجربة تأسيس المركز الوطني لإنتاج الأمصال واللقاحات بالحرس الوطني ودوره العظيم في علاج التسمم بعضات الثعابين ولدغات العقارب في المملكة ودول الخليج العربي والدول المجاورة، ثم طرق علاج التسمم بسموم الثعابين والعقارب والوقاية منها، تذكرت وتأثرت وأنا ألقي المحاضرة بذكريات التأسيس وما واجهنا من صعاب وتحديات تخطيناها بقوة وإخلاص وعزم رجال الحرس الوطني، فكنت أقول دوما وأنا أذكرها: إن همة رجال الحرس الوطني أصعب من كل الصعاب، والمواقف تشهد بذلك، كيف لا؟ وهم شريحة وجزء من رجال هذا الوطن ونسائه الذين استعصوا على الصعاب بعون من الله، ثم بإيمانهم به وإخلاصهم في عبادته.

لست هنا لأتحدث عما واجهنا من صعاب فقد كنا منها أصعب فجعلناها سهلة وجعلنا وعرها سهلا بروح الفريق الواحد، لكنني أقول إن تأثري أصبح أكبر وأنا أسمع شكر الله وحمده في عبارات ممزوجة بعبرات الدكتور محمد عيسى مريعاني أستاذ الكيمياء التحليلية وهو يهنئ الجميع بنجاح المؤتمر، ورغم معرفتي الحديثة المحدودة بالقائمين على الجمعية السعودية لعلم السموم والقائمين على المؤتمر، إلا أنني أعلم أن معظمهم بما فيهم د. محمد مريعاني هم ممن خدم الوطن موظفا لسنوات عديدة ثم ترجل وتقاعد لكنه استمر يعطي بإخلاص وتطوع.

هنا تذكرت أناسا كثر مررت بهم في حياتي العملية سواء كصيدلي أو كصحفي ثم كاتب يعملون بجد وإخلاص وتضحية في مؤسسات ودوائر ووزارات يعمل فيها غيرهم بنفس رواتبهم لكنهم لا يضحون مثلهم، بل ربما قصروا في عملهم الأساسي، فهم (أي السلبيين) نوعان: سلبيون يؤدون عملهم اليومي بلا زيادة ولا اسهامات ولا تطوع أو تضحيات، وآخرون أكثر سلبية، فلا يؤدون عملهم الأساس ويتقاعسون فيه، وطبيعي أنهم لا يقدمون أدنى تضحية أو تطوع أو جهد.

المشكلة الكبرى أن المؤسسة أو الدائرة تساوي بين من يعمل ومن لا يعمل ومن يخلص ومن يتقاعس، أما المشكلة الأكبر فهي أن بعض المؤسسات والدوائر تميز المتقاعس (عيني عينك) لأسباب علاقة شخصية مع المدير أو مصالح أو واسطة وفساد (زال ولله الحمد اليوم أو هو في طريقه للزوال)، فيتحول المخلص إلى مأكول مجحود، لذلك اقترحت (وما زلت أقترح) ألا يتم أمر تقدير الموظفين وتشجيع العاملين عبر التواصل مع المدير فقط أو بناء على رأيه هو فقط، بل تسعى الوزارة أو الجهة المعنية إلى الوصول للمخلص بطرقها الخاصة، والشيء نفسه اقترحته فيما يخص الإنجازات والإبداعات فبعض المديرين يسرق إنجاز وإبداع الموظف وينسبه لنفسه، والأمر لا يحتاج إلا إلى خطاب فعلينا أن نحتاط ونتأكد.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 24 شعبان 1443هـ 27 مارس 2022م

ساعدني لأتهمك بالتحرش

جميل جداً ما يتم من توعية بأشكال وصور المخالفات والجرائم الأخلاقية ومن أهمها جرائم التحرش بالنساء، سواء عبر رسائل التوعية والتحذير من النيابة العامة أو ما تقدمه البرامج المتلفزة من تحذيرات من الوقوع في فخ التحرش عبر حوارات مع محامين يوضحون فيها صور وسلوكيات وألفاظ وطلبات قد تؤدي للاتهام بالتحرش، وإن كان التركيز في تناول موضوع التحرش ينصب على تحرش الرجل بالمرأة، بينما لا يخلو العالم من حوادث تحرش امرأة برجل، بل إن أحد أهم صور التحرش المذكورة في القرآن الكريم ارتكبتها امرأة ضد رجل حينما قدت قميصه من دبر وكذبت وكان من الصادقين.

وعلى العموم فإن حوادث التحرش في عالمنا العربي أو العالم الإسلامي، إذا حدثت فقد اشتهر أنها تحدث من رجل على امرأة لاعتبارات كثيرة، منها: محافظة وحياء المرأة المسلمة، كما أن من نافلة القول أن نؤكد أن التحرش في عالمنا العربي والإسلامي قليل جداً، ولله الحمد، مقارنة بمجتمعات غربية غير مسلمة وفي غالبها منحلة أخلاقياً، وتتميز عنها مجتمعاتنا بتمسكها بقيمها الإسلامية وغيرتها على المرأة، واحترام حقيقي للمرأة وصيانة لها.

التوعية بالأنظمة والعقوبات مهم جداً ولا يمكن اعتباره زائداً عن حده مهما زادت طرقه، فالتوعية خير وبركة ووقاية من الوقوع في الخطأ بالخطأ، وهذا بيت القصيد في هذا المقال، الذي أريد فيه أن أشير لاحتمال إساءة استغلال نظام مكافحة التحرش أو احتمال وقوع شاب شهم في شراك تهمة بالتحرش رغم حسن نيته لتقديم عون بشهامة أو الاستجابة لنداء طلب مساعدة مخادع.

أما إساءة استغلال نظام مكافحة التحرش فقد يحدث (وحدث عالمياً) باستغلال فتاة لطيبة شاب لمساعدتها ثم تصويره على أنه تحرش بها بأي صورة من الصور التي قد يساء فهمها كتحرش، وحسب الروايات الكثيرة، غير المؤكدة، أن قلة اتخذن التهديد بالاتهام بالتحرش وسيلة كسب رزق وهو أمر غير مستبعد، لذا علينا تكثيف تحذير شبابنا من الوقوع في فخ مثل هذا، وهذه مهمة برامج التلفزيون ووسائل الإعلام الموثوقة. أما الوقوع في الشراك بسبب شهامة وفزعة دون طلب فتحتاج أيضاً إلى تحذير وتذكير وتنبيه باتخاذ كافة الحيطة والاحتياط عند تقديم الفزعة، وعلى كل حال فإن لدينا -ولله الحمد- قضاء فطن عادل سيكشف البراءة وحسن النية من الخبث وسوء النية، لكن التحذير يجب أن يتم وبشدة تلافياً للابتزاز قبل رفع القضية أو متاعب ما يسبق رفع القضية من مراجعات وتشويه للسمعة.

المهم حذروا الشباب والفتيات من خطورة الطيبة الزائدة في حلهم وترحالهم، والله الحافظ.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 17 شعبان 1443هـ 20 مارس 2022م

تفاخر المشاهير يحطم المجتمع

أمر خطير جدا ما يمارسه ويمارسنه بعض مشاهير التواصل الاجتماعي من تفاخر بثرواتهم الطائلة وبما يبذرونه من صرف مبالغ فيه عبر رسائلهم في مواقع التواصل التي أشهرتهم فجأة فأصبح يطلق عليهم وعليهن (مشاهير الفلس)، فقد أثبت بعضهم أنهم اشتهروا خطأ وأنهم، رغم الثروات الهائلة التي هبطت فجأة، إلا أنهم مفلسون فكريا مما انعكس على تصرفهم بأموالهم بما يهدد المجتمع بأكمله بعدة صور من الإحباط و فقدان الطموح وانتشار السطحية وضحالة الأهداف.

أعني هنا بعض من مشاهير الفلس ممن يتفاخرون عبر السناب أو الانستجرام وتويتر وغيرها بما يشترونه من هدايا لأزواجهم أو أطفالهم أو أقاربهم من سيارات مليونية وحقائب بمئات الآلاف وأساور من ذهب وألماس وأحجار كريمة، وينشرون ذلك في مواقعهم مع صور ومقاطع لحياتهم الخاصة تصور ذلك البذخ والإسراف ليطلع عليه أناس لا يملكون ما يكفيهم لمواجهة ظروف العيش ولا يستطيعون توفير ما يسعد أطفالهم الذين يرون أثر النعمة على طفل أنجبته مشهورة مفلسة ذهنيا صدمت فجأة بشهرة ثم ثروة.

تقول الجوهرة الفهيد الكاتبة والناشطة في مجال التطوع للعمل الخيري، أن سلوك التفاخر هذا جعل بعض الشباب يتساءلون: لماذا أجتهد وأدرس لأتخرج مهندسا وأحصل على أجر وأبني مستقبلا بعد كفاح لعشرات السنين، إذا كان شاب أو شابة في مثل سني يمكنه وعبر نشر يوميات وأسرار أسرته يمكنه أن يشتهر ويحقق ثروة في غضون أشهر أو ربما أيام قليلة (انتهى).

تلك كانت صورة لقتل الطموح وخلق الإحباط، فكيف سنخلق مجتمعا طموحا منتجا فيه المهندس والطبيب والصيدلي والباحث والمحاسب والقانوني والطيار والعسكري، إذا انتشر لدى شبابنا مثل هذا التفكير المحبط؟!.

لا أستبعد أيضا أن زيادة نسب حالات الطلاق ناتج عن محاولة زوجة تقليد (مشاهير الفلس) في شراء حقيبة يد من ماركة غالية الثمن وزوجها لا يستطيع تحمل ذلك التقليد الأعمى، ولا يستبعد أن كثيرا من المشكلات الأسرية بين أب محدود الدخل وأبنائه أو بناته ناتج عن مطالبهم مسايرة (مشاهير الفلس) في نوع سيارة أو ملبس أو حفلة عيد ميلاد، قديما قال في الأمثال أب فقير متألم من مطالب أسرته (المرأة والولد الصغير يحسبون الأب على كل شيء قدير).

أين حماية مشاعر الطفل وهو يشاهد نظيره يحمل هدية ثمينة لم يحصل عليها من أهله؟!

سبق أن كتبت ناصحا بأن لا نحسد من بسط الله لهم الرزق مثل اللاعبين ومشاهير التواصل الاجتماعي وأصحاب الإبل تحت عنوان (لا تحسدوا اللاعبين والسنابيين و الإبليين أرزاقهم) لأن الله سبحانه وتعالى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، وله في ذلك حكمة، ولا تعارض بين ذلك ومطالبتي اليوم بمنع (مشاهير الفلس) من استعراض أرزاقهم وإغاضة الغير بتفاخرهم وهياطهم، فالله لا يحب كل مختال فخور.

نشر في صحيفة الرياض يوم الثلاثاء 12 شعبان 1443هـ 15 مارس 2022م

احذروا مزيل الرائحة

هذا التحذير يعني وطننا بصفة خاصة؛ لأن وطننا يتميز ولله الحمد بخاصيتين نادرتين: الأولى، حرصه الشديد على صحة وحياة الإنسان مواطنا كان أو مقيما فلا يقبل لها ضررا ولا ضرارا من منطلق إسلامي إنساني، والثانية، أن وطننا، ولله الحمد، يوفر العلاج المجاني لجميع المواطنين من جميع الأمراض الحادة والمزمنة والعضال، لذا فإن على الجهات الحكومية كل فيما يخصه منع كل ما يثبت إضراره بالصحة بناء على الحقائق العلمية من مصادرها المحايدة النزيهة وفرض رقابة صارمة على كل مواد قد تتسبب في أمراض تستنزف صحة الإنسان (وهي الأهم) وحيويته وإنتاجه ويهدر عليها المال وهو مهم.

منذ بدأنا دراسة علم الصيدلة (منذ قرابة 40 سنة) ونحن نعلم أن لمزيلات رائحة العرق آليتين أو (ميكانيزم) أحدهما بسد قنوات التعرق واحتباس العرق والثانية بقتل البكتيريا الموجودة في الإبط والتي تحدث الرائحة، ولا ثالث لهاتين الآليتين، كما نعلم علم اليقين ومن مصادر علمية أمينة، لم تكن تأثرت بعد بإغراءات شركات تصنيع أدوات التجميل ووكلائها ومروجيها أن لكل نوع ضررا عظيما. وما زالت الدوريات والمجلات العلمية الأمينة تنشر أبحاث علماء الصيدلة الأمناء التي تؤكد ارتباط المركبات الموجودة في تلك المستحضرات بسرطان الثدي وارتفاع حالاته عن طريق تأثيرات متعددة، ليس المجال هنا لشرحها، لكن بعضها يتعلق بامتصاص مركبات مسرطنة بنفسها أو مركبات أخرى تشجع على زيادة الهرمون الأنثوي الاستروجين، وأيضا كصيدلي ممارس عايش عن قرب طرق خداع المنتجين وحيلهم في إغراء العامة، وسمع عن أساليبهم في أوطانهم بحضور عدة مؤتمرات دوائية وفي علم السموم، أرى أن من الحكمة عدم التطرق في مقال عام كهذا لأسماء المركبات المسرطنة، وتلك التي تسبب تلف الكلى وغيرها من الأعضاء، وذلك لعلمي أن شركات إنتاج مستحضرات إزالة الرائحة ووكلاءها والمروجين لها (خاصة من المشاهير والمشهورات) سيعمدون فورا لذكر عبارة (خالي من مركب كذا الضار) لذا نكتفي بالقول إن علاقة هذه المنتجات بالسرطان وتلف الكلى ثابت ومعروف سلفا.

لقد واجه العالم أجمع، ونحن جزء منه، كذب شركات التبغ في ادعاءاتهم بعدم علاقته بالسرطان ودفعوا أموالا لمن يدعي أبحاثا تنفي تلك العلاقة وفرضوا عبارات مثل (ليس هناك ما يؤكد) حتى ذهبت ملايين الأرواح واستيقظت بعض الضمائر وكذا فعل منتجو مشروبات الطاقة ووكلاؤهم، واليوم ستجد أبحاثا تقول (ليس هناك ما يثبت وجود تأثير مباشر لمزيل الرائحة على الثدي يسبب السرطان) أو (استشر طبيبك قبل وضع مزيل الرائحة إذا كان لديك مشاكل في الكلى) وهي عبارات مدفوعة مخادعة.

إن من مشاكل مجتمعنا الكبيرة التأثر بما يصدر من الواتساب والسناب وتويتر من معلومات مضللة لمشاهير الترويج المدفوع، لذا علينا وعلى الجهات المعنية تكثيف حملات التوعية ضد كل ما يضر بالصحة ومواجهة التيار الجارف المضلل للمنتجين؛ فالوطن هو من سيتحمل خسارة الصحة أولا وخسارة علاج المرض، فالوضع خطير جدا. واسمحوا لي أن أستشهد بمجتمعي الصغير، فأنا صيدلي مخضرم وابنى سليمان صيدلي متفوق وممارس لخمس سنوات، ومع ذلك عند محاولتنا للتوعية نواجه عبارة (بس يقولون هذا منتج طبيعي خالي من المواد الضارة) ولا أجزم بأننا ننجح في مواجهة التيار الجارف.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 3 شعبان 1443هـ 6 مارس 2022م

يا تجار اللبن ردوا الجميل

ارتفاع سعر الحجم العائلي من الألبان بنسبة تقارب 50 % خلال قرابة سنة، حيث كان سعره تسعة ريالات وأصبح الآن أربعة عشر ريالا ونصف، أمر غريب جدا وغير مسبوق، والأغرب منه اتفاق جميع المنتجين على نفس السعر بالهللة وبالمليلتر لكل أحجام اللبن، وإحجامهم جميعا عن عمل عروض تخفيضات على هذا المنتج تحديدا حتى في أحد أهم أيام الوطن يوم التأسيس!!

تلك الشركات التي نهلت من خير هذا الوطن فمنحها منذ بداياتها الأرض والقرض ثم معونة الأعلاف ثم شهادة الجودة ثم الأفضلية في المشتريات الحكومية لجميع المناسبات وعقود الإعاشة، لم تبادر منهم شركة واحدة وتعمل تخفيضا على سعر اللبن (تحديدا) في يوم التأسيس، مع أن اللبن هو من أغذية التأسيس الأساسية، بل فاخرنا كثيرا على المستوى الوطني، وبكل فخر وشجاعة، أننا في الأزمات قادرون على العيش على التمر واللبن!!

ومما يزيد الأمر غرابة أن تلك الشركات، التي يبدو واضحا اتفاقها وتكتلها في أمر سعر اللبن، وعدم عمل عروض تخفيض على سعره مهما كانت المناسبة، لم تتفق بل فتحت الباب في عمل عروض وتخفيضات على منتجاتها الأخرى بمناسبة وبدون مناسبة، مثلا العصائر، فتجد عصير شركة بسعر 15 ريالا والشركة الأخرى عصيرها لنفس الفاكهة بثمانية ريالات (حوالي نصف السعر!!) أي أن الاتفاق لا يشمل منتجا آخر غير حبيبنا التراثي “اللبن”!!

ألا يدعو هذا الأمر للاستغراب وضرورة البحث والتشديد والمحاسبة والمساءلة من قبل الجهات ذات الاختصاص؟!

أرجو ألا يقول أحد إن الأبقار هي السبب (لا تفهموني خطأ) فالأبقار حلوب وتؤيد الحلب حتى لو تم التخلص من حليبها إذا زاد الإنتاج عن الطلب لتستقر الأسعار!!، فلا تظلم الأبقار، وإنما قصدته ألا يخرج علينا أحد ويقول إن سعر الأعلاف هو السبب، لأن عروض التخفيضات موجودة على الحليب طويل الأجل فسعر الكرتون يصل لستين ريالا لشركة ونفس العبوة تجدها معروضة بتخفيض لنفس الكرتون بـ 37 ريالا فقط وأيضا الزبادي تجده بـ 15 ريالا لشركة ومعروضا بـ 10 ريالات لأخرى، مع أنها جميعا تأتي من البقرة!!

أما ما يدعو للاستغراب أكثر والعتاب أكثر وأكثر أن بعض شركات إنتاج الألبان وضعت على عنق كل عبوة لبن عبارة (من بدينا) في بطاقة إضافية واضحة تراها فتظنها عرضا وتخفيضا بمناسبة يوم التأسيس، لكنك تفاجأ بأنها استغلال للمناسبة دون أي إسهام فيها، وهذا وربي قمة البخل والشح والجحود، فهل يعلم القائم عليها الآن أنه (من بدينا) و(من بديتم) وهذا الوطن يدعم استثماراتكم ويضمن نجاحكم بأرض منحة وقرض حسن ميسر وإعانة أعلاف وتسهيل استقدام عمالة ومجاملة وتفضيلكم في عقود إعاشة ضخمة وتسهيل تصدير، ثم لا يجد منكم إلا تعليق بطاقة؟!

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 26 رجب 1443هـ 27 فبراير 2022م

طريق ومطار وجامعة وجامع التأسيس

اقترحت ظهر الجمعة الماضي بتغريدة في حسابي بموقع (تويتر) إطلاق مسمى التأسيس على عدة منجزات، ما كان لها أن تتحقق لولا فضل الله ونعمته، ثم تأسيس هذا الوطن، فيوم التأسيس بالنسبة لنا يوم أنعم الله علينا فيه بفضل عظيم من الله، مستحق الحمد والشكر والثناء لوجه الكريم، ويوم التأسيس يوم تحول عظيم يستحق أن نتذكره في كل شؤون حياتنا، فنحمد الله ونزيده شكراً، وندعو لكل من أسهم فيه وعمل على استمرار ما نعمنا به من أمن وأمان واطمئنان ورغد عيش بفضل تطبيق شرع الله وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، وزيادة في العلم والتعليم المجاني، والرعاية الصحية الفائقة المجانية، وطباعة للقرآن الكريم وحفظ له وتحفيظه في بيوت الله وحلقات التحفيظ، وما شهدناه من تطور عظيم في كل سبل العيش والحياة التي نحسد عليها.

اقترحت تسمية أمثلة من تلك المنجزات بـ(التأسيس)، لتذكرنا به وتذكر العالم، ويذكرنا التأسيس بتلك المنجزات، ومما اقترحته تسمية أحد أطول الطرق في وطننا الغالي بطريق التأسيس، وتسمية أحدث وأكبر مطار ننجزه بمطار التأسيس، وتسمية أحد أكبر المواني بميناء التأسيس، وتسمية إحدى الجامعات الرئيسة بجامعة التأسيس، وتسمية واحد من أكبر جوامع كل مدينة بجامع التأسيس، وتسمية أحد أكبر المستشفيات الرئيسة بمستشفى التأسيس أو مدينة التأسيس الصحية.

وكل تسمية مما ذكرت ستجدها تجسد وتذكر بنعمة من نعم الله التي أنعم بها حينما تفضل علينا بذلك التأسيس، فكل جامع تأسيس في كل مدينة سيذكرك بنعمة تطبيق شرع الله وجعل كتابه الكريم دستور هذا الوطن والحرص على طباعة القرآن الكريم وحفظه وتحفيظه، وطريق التأسيس ومطاره وميناؤه سيذكرنا ويذكر العالم بالنهضة العظيمة في مجال النقل الآمن السريع الذي ننعم به، بعد عصر مضى على آبائنا وأجدادنا كانوا فيه لا يأمنون على أنفسهم وأموالهم عند التنقل، وهو أمر سمعه جيلي من روايات الآباء غير بعيد في زمن الجوع وعدم الأمن (يروي والدي سليمان -رحمه الله- أنه مر بهم جوع عظيم، وكان يسير في البر واصطاد ضباً كبيراً، فلحق به أحدهم يهدده بالقتل إذا لم يعطه الضب).

وجامعة التأسيس ستذكرنا بنعمة التعليم المجاني بل بما فيه من مكافأة وابتعاث لمن يرغب العلم، ووطني هو أكثر بلد في العالم شجع مواطنيه على التعليم في الداخل وبالابتعاث، وصرف عليهم ليزدادوا علماً، ومستشفى التأسيس أو مدينة التأسيس الصحية ستذكرنا برعاية صحية مجانية فائقة نعمنا وننعم بها في هذا البلد الأمين.

أرجو أن أكون وفقت فيما اقترحت، سائلاً المولى لهذا الوطن وسائر بلاد المسلمين الخير والأمن والأمان.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 19 رجب 1443هـ 20 فبراير 2022م

«نمشي أو ما نمشي» يا استشاري الغفلة!

لم يمض أسبوعان على مقالي الذي حذرت فيه من تصريحات حب الظهور الإعلامي التي يمارسها بعض الأطباء الاستشاريين بإيراد معلومات طبية لا تستند لحقائق مثبتة ومنشورة علمياً وموثقة ومحكمة وتعتبر معلومات مضللة، أقول لم يمض أسبوعان حتى وقع ما أخشاه وفي أمر مهم جداً يتعلق برياضة المشي التي تعتبر من أهم سبل الوقاية والعلاج إذا تمت ممارستها بالطريقة الصحيحة والتوقيت المناسب، ومن أخطر الممارسات لو تمت بطريقة خاطئة أو توقيت خاطئ.

فهذا طبيب قلب يكثر من الظهور الإعلامي بمناسبة ومن دون مناسبة، وفي مجال تخصصه أو في أي مجال، يقول إن أفضل وقت للمشي هو بعد تناول وجبات الطعام مباشرة، يقولها من دون سند وبحث علمي محكم ومنشور، بينما يرى طبيب آخر أن المشي بعد الأكل مباشرة يشكل خطراً على الصحة وربما الحياة!

المتلقي الذي يظن خيراً بالاستشاري، ويعتقد أنه يغرد عن علم وتوثيق، أصبح في حيرة من أمره، هل يأكل ويمشي مباشرة كما يقول محب الظهور أم لا يمشي إلا بعد ساعتين إلى أربع ساعات من الأكل كما يقول المقل؟!، أي هل يمشي على شبع أم يمشي على جوع؟! والجوع الحقيقي هو الجوع للحقيقة العلمية المثبتة التي غلبها الجوع للشهرة!

كنت قد حذرت وقلت في ذلك المقال منذ أسبوعين: استشاري عيون يفتي في مجال القلب، واستشاري نفسي أصبح (عكوزاً بكوزا) يفتي في مجال علم الاجتماع، واستشاري جلدية يروج معلومة عن تكميم المعدة، واستشاري أنف وأذن وحنجرة يفتي بمعلومة غير موثقة عن أمراض العيون، وطبيب قلب يفتي عن كل شيء ويكرر الظهور لو تعلق الأمر بأعطال السيارات، وفي كل لا توجد مرجعية علمية ولا بحثاً مؤكداً ولا مرجعاً محكماً.

أصبحت المناسبات الصحية والأمراض والأوبئة والقلق بيئة مناسبة للفت الأنظار والظهور على حساب المعلومة الصحية الصحيحة والتوعية الصحية المثالية، ولذا يجب وقف هذه المهازل وتنظيمها، ومساءلة كل استشاري يفتي إعلامياً عن مستنده ومرجعه وأرقامه، من أين حصل عليها؟ فالناس لا ينقصها القلق.

وأؤكد اليوم أنه إذا ترك الحبل على الغارب لكل باحث عن شهرة أن يصرح بمعلومة غير مؤكدة ومثبتة علمياً، فإن الأمر سيشكل خطراً على حياة الناس وسلوكياتهم وحياتهم الأسرية والزوجية وربما أمنهم في منازلهم كنتيجة حتمية لمعلومات خاطئة وتغرير وتضليل يساعد على نشره مواقع تواصل اجتماعي التي أصبحت تحشر المعلومات حشراً في أدمغة الناس من مدعي علم وهو جاهل أو استشاري غفلة يستغفل، ووقف هذه الممارسات المضللة أصبح ضرورياً أكثر من أي وقت مضى ونحن في وقت الحزم المناسب.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 12 رجب 1443هـ 13 فبراير 2022م

الولاء والسيرة الأخلاقية يا مواردنا البشرية

أولاً، الحمد لله الذي جعل في برامج ومواقع التواصل الاجتماعي بعض نعمة وكنا نظنها نقمة كلها، فقد خرج علينا عبر هذه المواقع من يكشف نفسه ويفضح ما ستره الله عليه، وما لم تصل إليه عين الرقيب، ولا أعني فقط مذيعة فضحت عداءها لنا وحسدها وحقدها على وطن أبرزها ودللها، وأغدق لها العطاء والرعاية الصحية والاجتماعية، ومنحها الشهرة الإعلامية وجعلها مثل مواطنيه، ولا أقصد فقط موظفاً في شركة لم تطله السعودة ولم يقطع عنه رزقه، بل فضلته الشركة (للأسف) على من تقدم من السعوديين قبله، ولا أقصد كاتباً فتحنا له صدر صحفنا ومنحناه الوظيفة والراتب بلا ضرائب، وآويناه بعد تشرد، ثم قلب لنا ظهر المجن، وأصبح يشتمنا بضجيج يشبه صراخ (قطوين) يتزاوجان.

أقصد كل أولئك المذكورين أعلاه، ومعهم من فضح ستره بتحرش بفتاة أو ابتزاز أخرى، ومن فضح نفسه بالتسبب بحادث مميت لأبرياء، ومن فضح ستره بحيازته لمسكر أو مخدر أو عبثه بسلاح، أو سارق مارس السطو والضرب وفضحته الكاميرا والنشر عبر جهاز الجوال، كل هؤلاء جاهروا بالمعصية وفضحوا ما ستره الله عليهم ونشروه في مواقع التواصل التي كنا نظنها نقمة كلها، وفي كل فضيحة (تم القبض).

هذه التقنيات الحديثة نعمة تستحق الحمد، لكن الاعتماد عليها وحدها أمر يستحق التوقف وإعادة النظر، خاصة في حالة من توظفهم الشركات أو حتى المؤسسات الحكومية ثم نكتشف أنهم ألد الخصوم أو أن ولاءهم لأعدائنا، فهؤلاء يفترض أن نتخذ إجراءات توظيف أكثر حيطة لكشفهم قبل التوظيف وكشف ومعاقبة من سهل أمر توظيفهم بدلاً عن مواطن سعودي أكثر منهم كفاءة.

يمكننا، أولاً، مراجعة السيرة الأخلاقية للمتقدم قبل السيرة الذاتية الوظيفية التي يحتج بها من يساعدهم، وهذه المراجعة أمر سهل ويسير بوجود التقنية التي نحن أفضل من يمتلكها حالياً، فمن السهل جداً عمل مسح شامل للمتقدم، خاصة أنه غير سعودي ولا نعرف عنه الكثير، ونستطيع أن نعرف لو أخلصنا قليلاً واحتطنا كثيراً.

الأمر الثاني توسيع نطاق الجولات الرقابية لوزارة الموارد البشرية على الشركات للتأكد من مبررات عدم السعودة بأن تشتمل على فحص شامل للموظف الذي لم تتم سعودة وظيفته، هل هو أكثر تأهيلاً من المتقدمين السعوديين؟!، ومن هو؟ وكيف جاء؟ وكم أمضى عندنا؟ ويشترط مدة لا تقل عن 5 سنوات للمقيمين في الداخل يتبعها تقصي شامل من الجهات المعنية عن سلوكياته وأخلاقياته وولائه وكأنه سيحصل على الجنسية، لأن وجوده في موقع حساس ووجوده بيننا لا يقل كثيراً عن أهمية انتمائه لنا، أما المتعاقد معه من الخارج في وظيفة حساسة فبطلب سجل عنه من السفارات يتقصى الكثير عنه وهو في بلده.

هذا ولا يفوتنا أن نحيي حزم وزارة الموارد البشرية وسرعتها في فصل وطرد المقيم المسيء، فمن لا يشكر النعمة لا يشكر المنعم، ويستحق ما جنى من جحوده.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 5 رجب 1443هـ 6 فبراير 2022م

لا فتوى صحية بلا أرقام أيها الاستشاري!

لا يجوز استخدام الإعلام للترويج للنفس في أي تخصص كان، وبالذات التخصصات الصحية قاطبة (طب، صيدلة، تغذية، علاج نفسي… إلخ) فالناس تستسلم لكل معلومة تتعلق بصحتها إذا صدرت من أحد الممارسين الصحيين وتتأثر بها كثيراً، والتوعية في مجال الاختصاص جيدة جداً وتعتبر من النصيحة وأمر وطني إيجابي عندما تقتصر على مجال الخبرة والتخصص وتدعم بالحقائق والأرقام المنشورة من أبحاث علمية محكمة علمياً ونشرتها مجلة علمية متخصصة معترف بها، وخلاف ذلك فهو مجرد ادعاء للترويج للاسم وتضليل وإرباك.

هذه الأيام كثر في مواقع التواصل الاجتماعي -خاصة تويتر- وفي بعض الصحف والقنوات الفضائية -للأسف- وفي برامج مهمة ومتابعة ومحترمة، كثرت عبارة «استشاري ينصح» و»استشاري يقول» و «استشاري يصرح» وفي كثير من تلك النصائح والأقوال والتصريحات، فإن الاستشاري طبيب يتحدث في غير تخصصه ومن دون الاستناد لحقائق أو حتى نظريات منشورة ولا أرقام وإحصاءات مؤكدة، ولمجرد أنه وصل لدرجة استشاري وهذا باطل وأمر عجيب ولا يحدث في بلد متقدم علمياً وطبياً إلا عندنا، ويجدر بنا كبلد تقدم كثيراً أن نضع له حداً وحدوداً ونظاماً.

الاستشاري مجرد درجة وظيفية هي أعلى درجة في سلم المهن الصحية خاصة الطب والصيدلة، ولقب مهني مرتبط بالتخصص والخبرة في مجال صحي ضيق محدد، وبين كل تخصص طبي وآخر حساسية وتحفظات إذا حدث تداخل، فكيف يفتي استشاري في كل مجال صحي ويكرر التصريحات والفتوى والظهور الإعلامي في غير تخصصه، وتهب وسائل الإعلام معه صارخة «استشاري يقول»؟!.

الموضوع زاد عن حده كثيراً وأصبح واضحاً وبلا أدنى شك أن بعض الاستشاريين الذين يكثرون الحديث في كل مجال هم طلاب شهرة لا متطوعو توعية، لأن التوعية تكون في مجال التخصص وبمعلومة مؤكدة موثقة بمرجع علمي، وليس بمعلومة يظنها الاستشاري فينشرها للناس.

استشاري عيون يفتي في مجال القلب، واستشاري نفسي أصبح عكوزاً (بكوزا) يفتي في مجال علم الاجتماع، واستشاري جلدية يروج معلومة عن تكميم المعدة، واستشاري أنف وأذن وحنجرة يفتي بمعلومة غير موثقة عن أمراض العيون، وطبيب قلب يفتي عن كل شيء ويكرر الظهور لو تعلق الأمر بأعطال السيارات، وفي كل لا توجد مرجعية علمية ولا بحثاً مؤكداً ولا مرجعاً محكماً.

أصبحت المناسبات الصحية والأمراض والأوبئة والقلق بيئة مناسبة للفت الأنظار والظهور على حساب المعلومة الصحية الصحيحة والتوعية الصحية المثالية، ولذا يجب وقف هذه المهازل وتنظيمها، ومساءلة كل استشاري يفتي إعلامياً عن مستنده ومرجعه وأرقامه، من أين حصل عليها؟ فالناس لا ينقصها القلق.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 27 جمادى الآخرة 1443هـ 30 يناير 2022م

قطرة القصيم غيث

منذ عشرين سنة وتحديداً في 4 سبتمبر 2002م كتبت في هذه الصحيفة الغراء مقالاً عن انبهاري الشديد بما رأيت في القصيم من سعودة للأعمال والوظائف في المطاعم وأسواق الخضار والملاهي، في زمن كنا نحلم فيه أن يعمل شاب في تلك المجالات، وهو ما تحقق اليوم ولله الحمد في عهد العزم والحزم عندما أصبحت السعودة حقيقة واقعة.

كان ذلك المقال بعنوان (السعودة في القصيم أحلى)، وقلت فيه: “لأول مرة أرى سعودة حقيقية لكل فئات الوظائف، ليس لأن السعودة نشطة في القصيم ولكن لأن شباب القصيم جادون في الحصول على العمل “هذا تفسير شخصي”، في بعض المدن الرئيسة في كل أنحاء المملكة تبحث الصحف عن السعودي الذي يعمل في مطعم وجبات سريعة لتجري حواراً معه لندرته، بينما في القصيم يكاد أن يكون الآسيوي هو النادر في المطاعم!! لم أجد ألذّ من الأكل في مطعم يعمل به شباب سعوديون، حتى الطلب له نكهة خاصة ممتعة، كنت أقول: هامبرغر دجاج بالحر بدلاً من (سبايسي شيكن) من فرط الفرحة لأن شباباً يعمل في المطاعم سيقبل العمل في التمريض والمختبرات والورش والمصانع. في ملاهي القصيم يندر أن تجد لعبة يشغلها عامل آسيوي أو غير سعودي. نحن مجتمع برز منا أطباء وصيادلة ومهندسون لكننا نبقى شغوفين دائماً بسماع اللهجة المحلية في الأعمال الأخرى لأننا نفتقدها رغم حاجة شبابنا لها وهذا الشغف الشديد أشبعته في القصيم حيث كانت كلمات “خلوه يلعب” أو “ركبوه بالقارب” تطربني كثيراً لأنها تعزف ألحان الجد والثقة بالنفس والوعي، كان ذلك في الملاهي أما في الورش والمطاعم والمصانع وأماكن البيع فإن الظاهرة الإيجابية اللافتة للنظر والمتمثلة في إقبال الشباب على العمل أعم وأشمل” انتهى، ويمكن العودة للمقال لمن يرغب.

تلك المبادرة التي تحسب لشباب القصيم تحققت اليوم، وثمة مبادرة أخرى عظيمة جداً، يجب علينا تشجيعها واستنساخها، إنها تجربة المرحومة -بإذن الله- فاطمة التركي التي أسست مبادرة غير مسبوقة بتحويل حوش منزلها لمصنع للفحم صديق البيئة، الذي مصنعه خال من الرصاص وممتلئ بنساء سعوديات أرامل أو يتيمات يعملن في تصنيع ذلك الفحم، ذلك المصنع زرناه: حمد القاضي وخالد السليمان وأنا، وكتبت عنه مقالاً في صحيفة عكاظ بعنوان (مضيعة الوقت إلى عنيزة) في 25 مارس 2011م، وسر العنوان أنه تزامن مع تصريح لبعض رجال أعمال بعد اجتماع مع وزير العمل -آنذاك- يحثهم على السعودة، فصرح أحدهم -هداه الله- بأن “الاجتماع لمضيعة للوقت”، وإن كان حياً اليوم فسيعلم أن السعودة اليوم (مكسبة) للوقت، ومكسب لكل خير للوطن، قلت في ذلك المقال: “في محافظة عنيزة بمنطقة القصيم زرت فاطمة صالح التركي (أم خالد) امرأة أرملة، قتل زوجها خطأ طبي أليم وهو في منتصف العمر والأعمار بيد الله، بدلاً من أن تحبط وتتقوقع وتنقم على المجتمع أنشأت جمعية نسائية خيرية واتخذت الدور الأول من منزلها موقعاً للجمعية تطوعاً من دون مقابل وحرمت نفسها وأسرتها من الخصوصية وأقاموا في الدور العلوي من المنزل لإدارة الجمعية لتكون أول جمعية خيرية تعمل على مدار الساعة مهنياً وإدارياً بإقامة رئيستها في المقر، بل إقامة المقر في منزل الرئيسة…” إلخ المقال لمن أراد تفصيلاً الرجوع له.

واليوم أقول: إن تجربة المرحومة فاطمة يجب أن تستنسخ في مناطق أخرى ومجالات مختلفة، فعمل الأسر المنتجة يجب أن لا يقف عند الطبخ والخياطة، وفي جميع مناطق وطننا المعطاء نساء ورجال لا يقلون عن فاطمة عنيزة كرماً وعطفاً وسعياً للخير، وفي كل منطقة رجال ونساء يبحثون عن حضور منتج في مجالات عمل خير وصلاح ولعلي أفصل في مميزات استنساخ مبادرة فاطمة التركي في مقال مقبل، وإلى ذلك الوقت دعونا ندعو لها ولمن شجعها.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 20 جمادى الآخرة 1443هـ 23 يناير 2022م