كلنا سواسية بل نحن أفضل

أسقط في يد من يتلذذون بجلد الذات ويعتقدون تحت ضغط شعور بالنقص أن العيب بل كل العيوب فينا، بينما شعوب الدول الأخرى في غرب أوروبا وشمال أمريكا أفضل منا وأكثر وعيا وتفهما وتعاملا حضاريا.
كان ولا زال البعض منا يتباهى باتهامنا بالتخلف والسطحية والتعصب والعصبية والانفعالات غير المنضبطة وتصديق الخزعبلات والسحر والشعوذة، ويخدعنا وأول ما خدع نفسه بالقول إن شعوب الدول الأخرى في غرب أوروبا وشرقها وشمال أمريكا وجنوبها أكثر وعيا من أن تصدق الخرافات والخزعبلات أو أن تمارس التعصب والعصبية أو حتى ترتكب المخالفات، وأنها تجاوزت ذلك الزمن بقرون وبقينا نحن نعيش حالة التخلف وعدم الوعي.
جاء كأس العالم 2010 وهو أكبر تظاهرة عالمية تشارك فيها الشريحة الأكبر من كل شعب بل من كل قارة إن لم يكن سكان القارة بالكامل، ليثبت وخلال شهر واحد أنه لا فرق ولا تميز في العقليات ولافي الوعي والتفكير.
فها هو الأخطبوط بول يحظى تخبطه في الحصول على غذائه بمتابعة لنقل تحركاته حية على الهواء فاقت نسبة مشاهدتها مشاهدي المباريات نفسها، وذاع صيت الأخطبوط وصدقه السواد الأعظم من الشعوب التي يقلدها بعضنا وشاح الوعي والتميز عنا، وشاء الله أن يصادف تخبطه في إتباع غذائه النتائج التي أسفرت عنها المباريات ليثبت لنا أن المنجمين كاذبون ولو صدقوا وهو ما نعتقده نحن المسلمون فنحن الأفضل عقلا وعقيدة.
ولأن العقول صغيرة ليست أكبر من عقولنا ــ كما يزعم المغترون ــ فقد خرج الببغاء الصغير منافسا للأخطبوط فصدقوه أيضا.
وفي شان التعصب والغضب هذا مدرب فرنسا المهزوم يرفض علنا مصافحة زميله البرازيلي مدرب جنوب أفريقيا ولو كان أفريقيا لقلنا امتدادا لعنصريته ضد أبناء جنسيته من العرب الأفارقة الأصل ولكن رفض مصافحة برازيلي أبيض أكثر منه خبرة وإنجازا بسبب التعصب والغضب وعدم الوعي الذي يفرض قبول الخسارة من المنافس ولو كان مدرب فرنسا عربيا لقالوا همجية العرب.
لاعبو ألمانيا وإنجلترا والبرازيل جميعهم محترفون واختلفوا وتشاجروا بسبب إشارة القائد مما أثر على نتائجهم وإثارة الخلاف بينهم ولو كانوا عربا لقيل حب العرب للقيادة.
السباب والشتائم التي سبقت المنافسات بين مدرب الأرجنتين مارادونا من جهة وبيليه وبلاتيني من جهة أخرى هبطت إلى لغة ترفعت عنها قناة الناقل العربي وهو مالم يحدث بين العرب ولو حدث لقيل لأنهم عرب.
الذي نزل إلى أرض الملعب وحاول خطف كأس البطولة لم يكن دما عربيا ولا أسمر ولا أسود وكذلك من سبقه في الركض على أرض المضمار ملاحقا من قبل الأمن.
إذاً لا فرق بيننا وبينهم سوى أننا أفضل كثيرا عقيدة وذكاء، أما ما يوهم بأنهم أكثر انضباطا منا فهو وجود النظام الدقيق الصارم والعقوبة الحاضرة وهذا ما نفتقده فنخالف ويعتقد أننا أقل وعيا بينما نحن أقل ردعا فقط.

مأساة الرحلة 1665ماذنب السياحة؟! 3/3

بالأمس وصلنا إلى أن الرحلة 1665من الرياض إلى أبها، تأجلت إلى الرابعة والنصف فجرا (تسع ساعات) في انتظار وصول طاقم مضيفين من المدينة المنورة مع رفض تأمين فندق للركاب لبعد الفندق، قال الراوي: «وفي الساعة الثالثة والنصف فجرا رأيت الركاب بنسائهم وأطفالهم يركضون، وآخرين تطوعوا بقرع باب مصلى النساء لإيقاظهم وإخبارهم بأن الرحلة فتحت وتوجه الجميع إلى بوابة 34.
دخلنا الطائرة ولم يكن هناك تنظيم للجلوس، فعلى كل من وجد كرسيا أن يتشبث به، وسألنا المضيف فقال حاول أن تجد مقعدا واقعد، ووصلنا إلى مؤخرة الطائرة وكانت أمامي عائلة آسيوية مع أطفالها وأربعة أشخاص سعوديين، وجميعنا لم نجد مقاعد، فلمحت مقعدا شاغرا وأجلست زوجتي مع ابنها الرضيع ووجد المضيف للأربعة أشخاص مقاعد، وبقيت أنا والعائلة الآسيوية، فلمحت مقعدا فيه طفلة فتوسلت لوالدها أن يضعها في حجره وأجلس أنا وطفلتي في حجري في ذلك المقعد، أما العائلة الآسيوية فقد تم إخبارها بأنه لا يمكنها السفر على هذه الرحلة لعدم توفر مقاعد، وصعق الأب! وبدأ يحاول إقناع الملاحين أنه لا دور لهم في المشكلة وأنها مشكلة الناقل وعليهم حلها دون أن يكون الضحايا هو وأطفاله وزوجته، وحاول أحد الملاحين إقناعه بأن هناك رحلة الساعة الخامسة والنصف صباحا وأنهم سيمنحونه الدرجة الأولى، فرد هو وزوجته بصوت واحد: لا دور للصدفة فيه، قائلين «لم نعد نصدقكم بعد ما عانيناه» وأصروا على البقاء وعادت الأم إلى مؤخرة الطائرة ومعها أبناؤها وهي تبكي وتردد: لماذا نحن من يقع علينا الاختيار؟!، استغرق الأمر 20 دقيقة بعدها استدعى الملاحون رجال الأمن لإنزال الأسرة والأم تبكي وهي تردد «لماذا نحن»؟! وجرت أطفالها ونزلت وهي تبكي بصوت مسموع مخجل، ثم جاء المضيف إلينا وأخبرنا بأن وضع الأطفال في الحجر لا يمكن لأننا ستة وأقنعة الأكسجين أربعة، وأخبرناه أنه لا يمكن أن ننزل ونترك بقية الأسرة أو ننزل أطفالنا فقال: إذن سوف أرتبكم بحيث لا يكون هناك أكثر من أربعة أشخاص في المقاعد المتلاصقة. وفعلا رتبنا وأقلعت الطائرة ووصلت إلى أبها الساعة السادسة صباحا.
من هذا الموقف المخجل الذي نقلته لكم كما هو على مدى ثلاث زوايا؛ نستنتج أن المواطن غاية في الوعي والإدراك، فقد حجز قبل السفر بثلاثة أشهر، وأتم إجراءاته إلكترونيا بطريقة حضارية، وحضر قبل السفر بثلاث ساعات ونصف؛ أي أن حجة عدم وعي المسافر لم يعد لها مكان، إنما عدم الوعي هو في الطريقة التي يدار بها هذا الناقل والتي أقل ما يقال عنها أنها فوضى إدارية ستؤدي إلى إجهاض الجهود الجبارة المبذولة لإنعاش السياحة الداخلية وتشويه سمعتنا لدى الغير في ما لا ذنب لنا فيه. كما أن من الواضح من القصة أنه لا توجد لا رقابة ولا متابعة ولا حزم لا مع الطواقم الجوية ولا مع الموظفين الأرضيين، وأن خطوطنا الحبيبة تعاني من سوء الإدارة وعدم احترام العميل حتى لو كان كبيرا أو معاقا وصاحب حق؛ ناهيك عن احترام المواعيد والأنظمة والاحتياطات.

مأساة الرحلة 1665 .. ما ذنب السياحة؟! 3/2

وصلنا بالأمس إلى أن رحلة الخطوط السعودية 1665 والتي من المفترض أن تقلع الساعة السابعة والنصف مساء إلى أبها جاءت الساعة الثانية عشرة والنصف بعد نصف الليل وركابها لا يعلمون متى ستقلع؟ وتم إخبارهم أن السبب عدم حضور الملاحين، فدعونا نتابع بقية الفصول من شاهد العيان الذي أحتفظ بكل معلوماته: وفي الساعة الثانية عشرة ليلا تم الإعلان عن رحلة إلى أبها، فطار الركاب فرحا واتجهوا إلى البوابة 38 ولكن كانت المفاجأة فمن طاروا فرحا لن يطيروا لأن الرحلة المعلن عنها هي رقم 1969 وليست رحلتنا المؤجلة منذ خمس ساعات، ومن هنا بدأت شرارة مشاكل جديدة وفوضى رهيبة، فقد بدأ ركاب الرحلة 1665 يفقدون ما بقي من صبرهم وتعلو أصواتهم خصوصا وأن تفاعل الموظفين على البوابة كان في غاية البرود وقمة الاستهتار، فكان ردهم على الركاب الثائرين (ليس لنا علاقة ولا نعلم عن رحلتكم شيء وابتعدوا عن البوابة).
المرأة ــ كبيرة السن ــ التي تذمرت في مكتب الاستعلامات ومعها امرأة عجوز تحتاج إلى علاج كيميائي رأيتها تركب الطائرة للرحلة رقم 1969 مع أقربائها بالإضافة إلى شخص مقعد (على كرسي متحرك) ومعه ابنه، رأيتهم يدخلون قبل إغلاق الأبواب بعد توسط من الموظف، ولكن يا لخيبة الأمل فبعد ربع ساعة تم إنزال المرأة الكبيرة والعجوز ومن معهما والشخص المقعد وابنه والمرأة تدعو عليهم بأعلى صوتها الباكي الحزين المثقل بهم الكيماوي وهم سفر لم يتحقق.
أصبحنا لا نعلم مصيرنا وماذا نفعل هل نعود إلى بيوتنا أو ننتظر ونحن وأطفالنا في غاية الإنهاك، ولا نعلم إن كان ثمة من يهتم بأمرنا ويعمل على حل مشكلتنا أم لا، مما أدى في الواحدة وأربع وأربعين دقيقة إلى تجمع جميع ركاب الرحلة 1665 حول أحد الموظفين يوجهون له عبارات الاستنكار والدعاء وهو يردد.. لا تدعوا عليّ ادعوا على من كان السبب، في إشارة إلى أنه يعلم من هو المتسبب وما هو السبب وكلما سألناه عن السبب يحلف بالأيمان الغلاظ أنه جاء للتو من الصالة الدولية لحل المشكلة، وهو لا يعلم بها وهذا معناه أنه لا يوجد منذ تأجلت الرحلة من سعى إلى حلها إلا هذا الموظف الذي جاء بعد 6 ساعات من حدوثها، وراح الموظف يعدنا بموعد جديد هو الثالثة والنصف فجرا مؤكدا أنه تواصل مع الملاحين وهم قادمون من جدة ومن لا يستطيع الانتظار فليذهب إلى بيته وسنتدبر له مقعدا على طائرة بعد العصر، فأبدى الركاب عدم ثقتهم في أي موعد على الخطوط السعودية وأن أحدا لن يذهب إلى بيته فزادهم غضبا حينما قال (سوف أحاول) أن أدخلكم في صالة الفرسان (يا له من كرم وحسن تعويض)،
فصاح الناس: في كل أنظمة الطيران يؤمن لأمثالنا فندق نرتاح فيه حتى يتأكد الإقلاع وأنت تمن علينا بصالة الفرسان. فرد الموظف: لا يمكننا نقلكم لفندق فالفندق الوحيد الذي نتعامل معه يقع عل شارع الستين وهو بعيد والأمر لا يستحق ذلك. ومع جملة عدم الاكتراث هذه، أخبرنا أن الرحلة تأجلت إلى الرابعة والنصف فجرا والسبب هو انتظار طاقم مضيفين قادم من المدينة المنورة..

مأساة الرحلة 1665.. ما ذنب السياحة؟! 1/3

ليس أفضل من أن تقرأ مثل هذه القصة المكررة من أحد ضحايا الموقف ويبقى لك أن تحكم كيف للسياحة الداخلية عندنا أن تحقق طموحاتها في ظل ناقل بهذا القصور يقول المواطن م.خ:
قمت قبل ثلاثة أشهر من موعد الإقلاع بالحجز لي وعائلتي المكونة من زوجتي وطفلة ورضيع على رحلة 1665 والمفترض إقلاعها إلى أبها بتاريخ 7 يوليو 2010 في الساعة السابعة مساء وبكرت بالحجز لمعاناتنا السنوية من الحجوزات إلى أبها، وأيضا لضمان أن يكون الحجز على رحلة مجدولة وليس رحلة إضافية لعلمي بالتأخير المعهود للرحلات الإضافية.
وفي نفس يوم الرحلة صباحا قمت باستخراج بطاقات صعود الطائرة من موقع الإنترنت للخطوط السعودية وذلك لضمان ركوبنا للطائرة، حيث إننا تعودنا ما يحصل في المطار من ازدحام في الطوابير لقلة الموظفين الذين يخدمون وأيضا دائما تفاجئنا الخطوط بكلمة «قفلت الرحلة»، ولمزيد من الضمان قمت بالذهاب مبكرا للمطار في الساعة الرابعة عصرا، وبالفعل قمت بشحن أمتعتي الساعة الرابعة والنصف وذهبت إلى الصالة الداخلية وبدأ الانتظار بجانب البوابة 37، وفي الساعة الخامسة وصلتني رسالة نصية على جوالي من الخطوط السعودية تفيد أن الرحلة تأخرت نصف ساعة فقط ولإلغاء الحجز الرجاء الاتصال، وفي الساعة السابعة وصلتني رسالة أخرى تفيد بأن الرحلة تأخرت إلى الساعة الثامنة والربع. انتظرنا إلى الساعة الثامنة والربع ثم ذهبت إلى مكتب الاستعلام ووجدت موظفين صغار السن وواضح أنهم لا يعلمون شيئا عن الرحلة وهذا بالفعل ما ذكروه، وأضاف أحدهم بأن هناك مشكلة في مطار أبها وبعد أن سألناه كيف يكون هناك مشكلة في مطار أبها وقبل قليل أقلعت رحلة الساعة الثامنة، أحرج الموظف ورجع يقول لا أعلم شيئا، وفي الساعة التاسعة ذهبت مرة أخرى إلى مكتب الاستعلام ووجدت عدة ركاب لنفس الرحلة لدى المكتب يسألون ما وضع الرحلة فرد أحد الموظفين معرفا نفسه بأنه المسؤول عن الرحلة والقضية أننا ننتظر الملاحين وهم في الطريق الآن ومعلوماتي أكيدة في خلال ساعة على الأكثر سيعلن عنها (للمعلومية كان هناك مباراة ضمن كأس العالم). وانتظرنا ساعة ولم يعلن عنها وذهبت مرة أخرى ووجدت امرأة كبيرة في السن تجادل الموظف نفسه عن نفس الرحلة وتقول له: أرجوك اصدر لي تذكرة أخرى بدلا من هذه أريد أن أذهب إلى جدة على الرحلة القادمة لأن معي عجوزا وتحتاج إلى علاج كيميائي عاجل فرد عليها لا يمكننا فعل ذلك وبعد الإصرار رد عليها قائلا اذهبي إلى المشرف وبدأ يصف لها أين المكتب فلم أستطع التحمل وأصبحت أصرخ في وجه الموظف «امرأة كبيرة في مقام أمك وتصف لها مكتب في آخر المطار وأنتم متسببون في مشكلتها؟!» فذهبت المرأة مرددة «حسبي الله ونعم الوكيل»، وسألته أنا قائلا: مضى ساعة ولم يأت الملاحون، رد قائلا والله إن الطائرة جاهزة ولا أعلم أين الملاحين!!. وفي هذه اللحظات كنا فقط نريد معلومة مؤكدة بموعد الإقلاع وإن كان الموعد متأخرا جدا، حيث إن الرحلة ألغيت من الشاشة من الساعة الثامنة وكأن الرحلة أقلعت وفي الساعة العاشرة والنصف تم الإعلان بأن الرحلة تأخرت إلى الساعة الثانية عشرة..(غدا نكمل).

لننقل الحرب الإعلامية للساحة الأمريكية

المواطن السعودي تحديدا، ولله الفضل والمنة ثم لهذا الوطن المعطاء، لا يذهب إلى أمريكا لاجئا ولا هاربا من وطنه ولا ممنوحا حق لجوء أو منحة دراسية، بل هو يذهب مانحا إما سائحا يدفع بسخاء أو دارسا يتحمل وطنه تكاليف دراسته مضاعفة أو مريضا يدفع فاتورة علاجه أضعافا مضاعفة.
وإن كنا صبرنا على التعسف في منح تأشيرة الدخول وما يصاحبها من إذلال وغطرسة، على أساس أن شروط التأشيرة حق يملكه البلد المستضيف بناء على آدابه في الضيافة، فإن التعامل بتعسف مع من تم قبوله ومنحه حق الدخول أمر لا يمكن السكوت عليه.
ما حدث للمواطن السعودي في مطار لوس أنجلوس من تعسف وإهانة وإيقاف، ثم سجن لمدة 24 ساعة، ثم إعادته ومنعه من الدخول لمدة خمس سنوات رغم حصوله على التأشيرة من السفارة الأمريكية في الرياض، وبحجة أن التأشيرة (الفيزا) لم تسجل في المطار، أمر لا يجب أن ينتهي عند شكوى من حقوق الإنسان للسفارة الأمريكية.
سبق لذات السفارة أن أضاعت جواز سفر مواطن سعودي بعد منحه التأشيرة، وتعاملت مع المواطن بعدم اكتراث، وحملته تكاليف وعناء استصدار جواز جديد وتأشيرة جديدة رغم أن السفارة من أرسل جوازه عبر ناقل بريدي أضاع الجواز، والمواطن ليس من خول الناقل وسلمه الجواز.
الإعلام الأمريكي يحرض الشعب الأمريكي الصديق على المملكة ومواطنيها في كل مناسبة وعند أي حادثة مهما صغرت، وإعلامنا العربي بقنواته الفضائية وبعض صحفه المكتوبة والإلكترونية ينقل للمشاهد والقارئ العربي تلك الحوادث كما يرويها الإعلام الأمريكي وبكل سذاجة.
أعتقد أن من واجب هيئة وجمعية حقوق الإنسان نقل المعركة الإعلامية إلى الساحة الأمريكية، وإطلاع المشاهد والقارئ الأمريكي على ما يتعرض له المرضى والطلاب والسياح السعوديين من ممارسات تعسفية دون ذنب، وبطريقة لا تمت للإنسانية بصلة، رغم أن المواطن الأمريكي يقدم للعمل في المملكة فيحظى بالتعامل الإنساني وكرم الضيافة وجزالة الراتب، في زمن يعاني فيه من البطالة وخسارة الوظيفة ونقص المرتب في وطنه، خصوصا بعد الأزمة الاقتصادية العالمية.
صحيح أن علينا أن نتبع الطرق القانونية للحصول على حقوق من سلبت حقوقهم ومورس في حقهم التعسف والضرر، ولكن لا بد أن يواكب ذلك توظيف إعلامي، والاستشهاد بهذه الممارسات التي تعتبر من أساليب الاستفزاز غير المبرر، وعدم الاكتفاء بنشر الخبر في صحفنا الداخلية حتى لو كلفنا ذلك مبالغ طائلة، فالأهم أن يعرف الشعب الأمريكي حقيقة ما نتعرض له، فالغالبية المنصفة لن ترضى بما يحدث.

وقفات أسبوع الحكمة

** مقال الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع المنشور أول أمس الثلاثاء في صحيفة الرياض في زاوية نافذة على المجتمع تحت عنوان (هل من حد للتخبط في الفتوى؟) أعتبره، كقارئ يبحث عن مقال يستفيد منه، وكطالب علم يريد أن يعرف عن دينه والعلم الشرعي ما يثبت اليقين وينير طريق الحياة، وكمواطن يهمه وحدة الصف ــ ووحدة الكلمة من وحدة الصف، وكمسلم يعنيه صالح المسلمين وخيرهم واجتماعهم على كلمة سواء ونبذ الشواذ منهم، أقول أعتبره من أحكم وأعقل وأدق ما كتب عن الفتوى باستدلالات شاملة، منها ما هو من زمن أبي بكر وعمر ــ رضي الله عنهما وأرضاهما ــ ومنها ما هو معاصر في زمن مؤسس وموحد هذه البلاد الملك عبد العزيز ــ رحمه الله ــ استشهد فيها الشيخ بثلاث وقائع بالغة الحكمة.
ولعل استهلال الشيخ المنيع إطلالته بقول الشاعر الحكيم:
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم
ولا سراة إذا جهالهم سادوا
أكبر دليل على أن مقال الشيخ يقطر حكمة وإخلاصا، وهو المشهور بحكمته وحرصه ومرونته في الوقت ذاته، المقال يستحق القراءة، بل يستحق إعادة النشر في كل موقع.
** لو كان لي من أمر النشر شيء لأوقفت ولو لسنوات معدودة كل تصريح يحمل عبارة (سوف نعمل) أو (سوف نعاقب) أو (سوف ننجز) لأن الناس سئمت الوعود وأصبحت بالنسبة لهم وسيلة استفزاز، أتدرون لماذا؟! لأن الناس أصبحت تحتفظ بالصحف القديمة، والحاسوب أصبح يعيدك إلى الأرشيف القديم لتجد أن الوعود لم تتحقق فيضيق صدرك.
** التغييرات الإدارية قد تكون جماعية والمستهدف واحد، وقد تكون لإبعاد المنافس، وقد تكون لتحقيق الصالح العام، وقد تكون لتصفية الحسابات، وقد تكون للتصحيح ومحاربة الفساد، ولكن وفي كل الأحوال فإن سمو الأهداف والإخلاص وحسن النية وحب الوطن هي المبرر الذي يؤدي إلى التغييرات الناجحة في كل شركة أو مؤسسة أو وزارة، وخلاف ذلك فإن الخاسر هو الوطن. فالحكمة من التغيير تكمن في التغيير إلى الأفضل، وليس الأكثر أمنا أو الأكثر سلبية ومسالمة.

المواطن الجدار القصير

أقبح صور التبجح أن تطلب مني أن أكون حلا لمشاكل سوء تخطيطك وعدم قدرتك على تقديم الخدمة التي أدفع قيمتها بالشكل الصحيح وأعالج أخطاءك وقصورك وإهمالك من رصيد استفادتي من الخدمة.
محافظ هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج الذي طالبنا عبر «عكاظ» أمس الأول بأن نجتمع حول مكيف واحد ولا نغسل ثيابنا ولا نكويها ليس الأول ولن يكون الأخير.
قبله جعلنا المهندس خالد الملحم عندما كان مسؤولا عن الاتصالات السعودية ندفع ثمن سوء تخطيطه في توقع عدد مشتركي الجوال المستهدف فدفع كل مشترك 25 ريالا ثمنا لإجباره على إضافة صفر إلى رقم جواله، فجمعت الشركة ملايين الريالات من جيوبنا؛ لأنها أخطأت تقدير رقم العدد المستهدف وهو من أبجديات التخطيط (بين كلمة التخطيط والتخبط حذف حرف وإضافة نقطة).
حاليا ذات المهندس يجبرنا تارة على ركوب ناقل تجاري مبتدئ لنصل إلى مسقط رأسنا أو نصطاف في مصائفنا فيوقف رحلات قائمة على مدى سنوات إلى مدن مأهولة، وتارة يرفع علينا التذاكر وتارة أخرى ينقل ركاب أبها إلى تبوك، وثالثة يجعل من يريد السفر جوا أن يستقل الأتوبيس ورابعة نركب بدل الطائرة الرحبة ماسورة !!.
شركات الاتصالات ومقدمو خدمة الإنترنت وقنوات النقل التلفزيوني والبنوك ووكالات السيارات جميعهم يعالجون أخطاءهم من جيوبنا أو قلوبنا أو مصالحنا، بل نحن من يتحمل ثمن مجازفاتهم ودخولهم مجال الاستثمار دون دراسة ودون تخطيط ودون وعي ودون خوف؛ لأنهم يدركون أنهم سيحملوننا تبعات كل ذلك دون خجل أو رادع.
ما الغريب أن يحدد لنا محافظ هيئة الكهرباء الجلوس أمام مكيف صحراوي وأن يوجه زوجاتنا بعدم كي الملابس ويحدد لنا هل نلبس الغترة بـ (مرزام) أم بدون كي على طريقة (الخواجات) عندما يقلدوننا في الأفلام وأن نذهب إلى الأفراح بملابس غير مغسولة تفوح رائحتها في جو كهرباؤه منقطعة لتتناسب مع الجو العام لأفراحنا هذا الصيف؟!
طالما أنك الجدار القصير فلا تستغرب لو قفز عليك من يشاء وحدد لك كيف تجلس، ومتى تذهب إلى دورة المياه، وكم تسحب من البنك ولماذا تسحب ومتى، وماذا تلبس، وماذا تركب بل ومتى تركب؟!!.
إنها شركات تستثمر فينا وتريد أن تستثمرنا ولا بد من ردعها فقد تمادت وتمادى القائمون عليها فأصبحوا قائمين علينا.

صراع مصالح

حتى في ترجمتنا العربية أو إعطائنا التسمية العربية للتداخل الذي يحدث بين المصلحة الشخصية والمصلحة العامة، أو تعارض اتخاذ القرار مع مصالح خاصة لم نترجم المعنى الصحيح أو نعطي التعبير الصحيح أو الوصف الحقيقي للحالة.
عندما تتقاطع المصلحة الشخصية لموظف أو مسؤول مع مسؤولياته أو قراراته التي يفترض أن يتخذها، أو بصورة أوضح عندما يمارس المسؤول عن شأن عام نشاطا تجاريا شخصيا في نفس المجال الذي يتحكم هو في تطبيق أنظمته وعقوباته، أو بعبارة أكثر صراحة عندما يكون (حاميها حراميها)، نسمي هذا تضارب مصالح أو تعارض مصالح، مع أن واقع الأمر أنه التقاء مصالح، ولذا فإن اللغات الأخرى تعرف الحالة أو تصفها بأنها (صراع مصالح) (conflict of interest) وأعتقد أن سبب هذا الوصف البليغ هو حقيقة أن المسؤول عن اتخاذ القرار الذي يخدم مصالحه الاستثمارية أو التجارية أو يتعارض معها يدخل في (صراع) مع الأنظمة، ولا أقول صراع مع نفسه حول تطبيق الأنظمة؛ لأن من يمارس هذه المخالفة أصلا ليس لديه ضمير يتصارع معه!!.
ممارسة الموظف الحكومي للتجارة أو المشاركة في نشاط تجاري ممنوع نظاما، وبالتالي فإن ممارسة المسؤول عن شأن ما في القطاع العام للاستثمار في ذلك الشأن أو غيره مخالفة صريحة للنظام، لكن البعض يمارس ذلك بالمشاركة مع القطاع الخاص في نفس المجال الذي هو مسؤول عن سن أنظمته وتطبيقها والرقابة عليها وإصدار العقوبات لمخالفيها، وهذه الشراكات تمثل مثالا صارخا واضحا لما نسميه (تضارب مصالح) وهو في الواقع (صراع رغبات) أو (صراع أهواء مع أنظمة).
عندما يكون الرقيب على العقارات شريكا في نشاط عقاري، والرقيب على المتاجر شريكا في محلات تجارية، والرقيب على الصيدليات يملك صيدلية باسم ابنه، والرقيب على النشاط الزراعي مزارعا، والرقيب على وسائل النقل له حصة فيها، فقل على الرقابة السلام.
الاستثناء الوحيد الذي وجدته لدينا صارما في منع صراع الأهواء والمصالح هو صرامة هيئة المحاسبين السعوديين القانونيين في منع الجمع بين مكتب محاسبة ووظيفة عامة أو خاصة بما يتعارض مع المهنة، فالهيئة صارمة في تحديث وتطبيق معاييرها على الجميع، ليت لكل تخصص ومهنة هيئة مشابهة لمنع صراع الأهواء مع تطبيق الأنظمة.

شيطان الكرسي

التغيير المفاجئ الذي يصيب مبادئ وأخلاقيات وقيم وأفكار الشخص بمجرد جلوسه على كرسي المسؤولية أمر يدعو إلى الشك في أن الكرسي لا يخلو من مس يغير في طبيعة الشخص وأخلاقياته وطريقة تفكيره.
الذي يدعونا للشك في الكرسي وليس الشخص هو ثقتنا في الأشخاص وحسن ظننا فيهم إلى درجة تجعلنا لا نصدق أن العيب كان متأصلا وموجودا فيهم وأنهم كانوا يخدعوننا، كما أن من أسباب سوء ظننا في الكرسي وأنه السبب في إحداث التغيير المفاجئ في شخصية الأشخاص هو عدد الأشخاص الذين تغيروا بمجرد جلوسهم على كرسي المنصب وسرعة التغير ودرجة التغير فمن غير المعقول أن يكون كل هؤلاء (غلط) والكرسي (صح).
عندما يقول الشخص كلاما جيدا ومنطقيا وينم عن مشاعر فياضة بالإنسانية والرزانة ثم فجأة يتحول إلى عكس ما قاله ويقول كلاما مناقضا ماذا نقول نحن؟! نقول (فلان انهبل) أي أصابه مس من جن، ونفس الشعور (الاعتقاد بالهبال) ينتابنا عندما نرى شخصا كان يمارس فعلا ثم يتحول إلى ضده فجأة.
وفي الحالتين نحن لا نلوم الشخص ولا نحمله المسؤولية بل نبدأ في الاستعاذة من الشيطان ونتلو الأدعية والمعوذات والأوراد التي تطرد الجن، ونقول (يا الله سكنهم مساكنهم) أما هو فندعو له ولا ندعي عليه، فهل علينا فعل الشيء نفسه عندما نرى أن شخصا كان ظاهره الإنسانية والحماس ونبذ الواسطة والفساد وينتقد من يستغل المنصب لخدمة أهدافه ومن يستقوي على الضعفاء ويهضم حقوق الفقراء ويهمل المرضى ويهين المحتاجين ويحتقر من يقرب أقرباءه غير المؤهلين ويسرق حقوق غيره، ويستغل الكرسي لتلميع ذاته ومصالحه الخاصة ثم بمجرد جلوسه على الكرسي ذاته يتحول إلى ممارسة كل ما كان ينتقده (عيني عينك) ودون خجل مما كان يدعي ويقول.
هل علينا عندما نرى هذا التحول العجيب المفاجئ في القيم والأخلاقيات أن نتهم أنفسنا بالسذاجة لأننا صدقناه أصلا، أم أن من الأفضل لنا وحفاظا على كبريائنا وماء وجوهنا أن نتهم الكرسي بأن فيه مسا شيطانيا فنتلو عليه المعوذات وآية الكرسي؟!.
أنا لي رآي آخر، أنا أرى أن الشخص ذاته إن كان صادقا فيما يدعيه فإن عليه قبل الجلوس على الكرسي أن يسمي ويتلو المعوذات ويستعيذ من الشيطان ومن جن الكرسي ثم يجلس، فإن لم يتغير فمن الكرسي وإن تغير فمن نفسه وعليه أن يقوم ولن يقوم أحد.

الخطر القادم خطير

يبدو جليا أننا نقلل من شأن خطورة عدم المصداقية في الوعود، خاصة الوعود الشائعة للناس، الوعود التي توصلها وسائل الإعلام لكل فرد في كل هجرة وقرية ومدينة عبر تصريح من وزير أو وكيل وزارة أو محافظ مؤسسة أو مسؤول عن دائرة.
عدم المصداقية هذا أصبح يتكرر كثيرا في عدة صور، وأصبح عادة لا يكترث بخطورة حدوثها أحد، وأصبح ظاهرة إعلامية جعلت الناس تفقد الثقة فيما يقال وتجزم بأنه لن يفعل، وأخشى أن تتحول هذه الظاهرة التي يستهين بها ممارسوها إلى سمة عن المجتمع أو صفة لنا، وهذه مرحلة بالغة الخطورة لا تليق بهم نحو وطن منحهم كل المميزات وكل الإمكانات ومنحهم الثقة.
الخطورة فيما يحدث ليس في فقدان الثقة نتيجة سلوك غير مسؤول لدى مسؤول، فهذه المرحلة من نتائج هذا السلوك نعاني منها الآن لأن مصداقية وعود بعض المسؤولين أصبحت على المحك، وأدرك الناس بسهولة أنهم يعيشون لعبة سوف أعمل وسوف أحقق وقريبا سنصل إلى انجاز مذهل ثم لا يحدث من هذا أي شيء.
ثم تمادى أصحاب وعود (عرقوب) فأصبحوا يحددون مددا لوعودهم كنوع من التجديد في الطريقة والتغيير في أسلوب الوعد عله يكتسب ثقة جديدة، ثم تنقضي المدة وأضعاف المدة ولم يحدث شيء، ولم يصاحب عدم تحقيق الهدف أو الحلم في المدة المدعاة أي خجل أو شعور بالحياء (ناهيك عن اعتذار).
أقول: الخطورة ليست في فقدان الثقة أو اكتشاف اللعبة، فهذا أمر حدث، ولا أقول تجاوزناه لأنه فشل لا يمكن تجاوزه ولا التعايش معه لكننا نعيشه، فنحن نقرأ أن الكهرباء لن تنقطع هذا الصيف وانقطعت، ووعدنا أن الماء وفير ولم يتوفر، وقرأنا تصريحات عن مراقبة الأسعار وارتفعت، ووعدنا بعودة سعر الأرز إلى الانخفاض وارتفع، وصاح الصوت بأمل في انخفاض البطالة ولم تنخفض، وسعودة وظائف ولم تسعود، وقيل لنا إن الزراعة احتاطت فعادت القلاعية ونخشى عودة المتصدع. الخطورة التي أخشاها، وأرجو أن لا تحدث تكمن في تربية أبنائنا وأجيالنا على أن يقولوا ما لا يفعلون، وهذا خطر خطير قادم، إذا لم نتلافَه.