سفاراتنا وحماية السائح السعودي

كلما قرأت خبرا عن المعاملة السيئة التي تعرض لها سائح سعودي في أي بلد من بلدان العالم أو موقف عصيب لمواطن يتلقى العلاج في الخارج أو رجل أعمال سعودي يتعرض للنصب والاحتيال في إحدى الدول أتذكر على الفور كلمات بالغة الحكمة قالها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز منبها سفراء المملكة وموجها رسالة قائد حكيم اشتهر بأنه رجل موقف ومبادئ وحزم، قال حفظه الله ذخرا لمواطنيه (أنا أسمع ــ ولا أتهم إن شاء الله ــ أن بعض السفارات تغلق أبوابها وهذا ما يجوز أبدا أبدا، لازم تفتحون أبوابكم وصدوركم، وتوسعون أخلاقكم للشعب السعودي، أي فرد يأتيكم مهما كان، مهما كان، اعرفوا إنه من الشعب السعودي وأنا من الشعب السعودي وهو ابني وأخي لا تقولوا هذا ماله قيمة، إياي وإياكم قدروهم واحترموهم لتحترمنا الشعوب).
ذلك التوجيه الكريم لم يكن محددا بوقت اللقاء ولا بالمناسبة وإنما هو مسلك ثابت ونظام أساسي ومطلب دائم ومنطلق يجمع بين الأمر القيادي والإقناع الحكيم المتمثل في عبارة (احترموهم لتحترمنا الشعوب).
لكل دولة في العالم أنظمة وإجراءات أمنية وسبل حماية لمن يدخل أراضيها لكن الحزم في التطبيق والمتابعة والحرص تتفاوت بحسب احترام وطنه وسفارته له، فكلما كانت السفارة حريصة ومتفانية في المطالبة بحقوق رعاياها وتفتح أبوابها وقلوب منسوبيها لتلقي شكوى المواطنين والدفاع عنهم وتسجيل موقف حازم إزاء ما يواجههم، كلما كان البلد المضيف أكثر حرصا على تجنيبهم الإهانة وأكثر حزما في رد حقوقهم وأكثر قلقا إذا ما أصاب أحدهم مكروه أو اعتداء، ثم ينعكس حرص الجهات الأمنية في البلد المضيف على حرص مواطني ذلك البلد، فحتى المجرم فيهم يحسب ألف حساب لقوة سفارة فريسته فلا يقترب ممن يعرف أن وراءهم ظهرا قويا وسفارة تحترمهم ولا تدع حقوقهم ولا تتوانى في الدفاع عنهم وملاحقة من يعتدي عليهم فيبحث المعتدي عن الأسهل، مثلما يبحث الذئب عن الحمل الوديع والقاصية من الغنم، (مع فارق التشبيه وحفظ احترام الإنسان).
الحوادث المتوالية للسعوديين وخصوصا صيف هذا العام تحتاج إلى وقفة حزم وحماية، فمن غير المقبول ولا المعقول أن لا يمر أسبوع إلا وتعرضت أسرة سعودية للاعتداء والسرقة وقطع الطريق واستهداف السيارات ذات اللوحات السعودية، ولابد من موقف سريع يضمن عدم استمرار أحد الأمرين إما الاعتداء أو السياحة والسفر إلى البلدان التي يتعرض فيها السائح السعودي للاعتداء.

صدقوني .. فرنسا ستمنع السواك

جزى الله الشدائد كل خير فقد أثبتت على أقل تقدير المقولة المصرية (مفيش حد أحسن من حد) في ما يخص الحريات الشخصية وحقوق الإنسان والسرية الفردية الخاصة، فبعد أن أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية تبيح التنصت وانتهاك حرمات الفرد والأسرة بوضع أجهزة تسجيل الصوت وكل ما وصلت إليه التقنية الحديثة من تجسس على الحياة الأسرية الخاصة في أمريكا نفسها، وتمارس السجن دون محاكمة واحتجاز مئات البشر في معتقل أشبه بزريبة حيوانات غير محمية الحقوق، وتمارس الاعتقال دون أدلة أو حتى إذن اقتحام، أي باختصار بعد أن أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية (أوطى) وأدنى في معاييرها الإنسانية من (أردى) دول العالم الثالث التي كانت تنتقدها وتحاول فرض حقوق الإنسان عليها، هذه فرنسا تمنع ارتداء الحجاب وتفرض خلع البرقع والنقاب حتى عن السائحات وغير الفرنسيات بحجة أن لبس البرقع استعباد للمرأة وانتهاك لحقها (حتى وإن كان برضاها بل وبرغبتها) أما الأغرب من ذلك فهو التحجج بأن النقاب سجن للمرأة لا يمكن قبوله في الشارع، أما سجن المرأة في (فترينة) زجاجية وهي شبه عارية لاستعراض جسدها وتتبع ملامحه وتفحص ميزاته وعيوبه استعدادا لتقييم سعر الجسد بعد إجراء الخصومات على العيوب ومن ثم شرائه لبعض الوقت فهو أمر لا يعتبر استعبادا للمرأة ولا سجنا لها!!.
الشدائد أثبتت أن الإنسان (أي إنسان) عندما تبرر لديه غاياته كل الوسائل فإنه لا فرق أن يحكم في الغرب أو في الشرق، في دول تدعي التحضر أو أخرى تشتكي التخلف فتوسلات هيئات حقوق الإنسان ودعاة حفظ حقوق الحريات والتعبير لم تجد نفعا لا مع أمريكا سابقا ولا فرنسا اليوم.إذا كان الهدف من منع النقاب إخفاء ملامح الوجه من وجهة نظر أمنية لأنه يخفي الوجه ويظهر فقط العيون فإن على فرنسا ودول أوروبا التي منعت او ستمنع لبس البرقع أن تمنع النظارة الشمسية لأنها تخفي أهم ما يميز الوجه ويبرز التعابير وهما العينان ويظهر باقي الوجه، وإذا كان الهدف عدم التمييز العقائدي في الشارع فيجب العدل بمنع قبعة اليهود وطاقيتهم المميزة على هامة الرأس وفك عقد جديلة لحية السيخ ومنع المسيحي من رسم الصليب بالضرب على جبهته وصدره بتثليثة الصليب ناهيك عن لبسه ومنع غطاء رأس الراهبات ولباسهن المميز وأن يكون هذا المنع في الشارع وليس المدارس فقط مثله مثل البرقع، ولأن المقصود والمستهدف هو الإسلام فقط فصدقوني إنه قريبا سيناقش البرلمان منع السواك في الشارع كونه سنة إسلامية. إنها الحريات المزيفة التي طالما خدعت الكثير منا حتى جاءت الشدائد ففضحت زيفها.

لن تسرق على الخطوط السعودية

قالت وكالات الأنباء ونشرت الصحف وأذاعت المحطات الفضائية أن إحدى مضيفات الخطوط الفرنسية كانت تسرق الركاب أثناء نومهم، خاصة على الرحلات الطويلة التي يدخل المسافرون خلالها في نوم عميق وتحديدا الرحلات من باريس إلى طوكيو والعكس؛ لأن السياح اليابانيين يحملون معهم مبالغ نقدية كبيرة وأجهزة هاتف نقال ثمينة ويستغرقون في النوم وقد تمت إدانة المضيفة بعد أن اكتشف أن السرقات تحدث على رحلات تكون هي طرفا فيها.
قلت إن الميزة الوحيدة لخطوطنا الحبيبة أن مثل هذه السارقة لن تتمكن من ممارسة هوايتها بسرقة الركاب لو تم التعاقد معها لتعمل على الخطوط السعودية بعد فصلها من الفرنسية ــ بحكم أن جماعتنا لا يدققون كثيرا في السيرة الذاتية عند التعاقد ــ وتكمن عدم قدرتها على سرقة الركاب في عدة أسباب أو مميزات للخطوط السعودية أولها وأهمها أن الركاب سيكونون قد ناموا ساعات طويلة في المطار بسبب تأخر الرحلة وبالتالي فإن كل الركاب (شبعانين نوم) ولا يمكن أن تكون ساعات مدة الرحلة أطول من ساعات التأخير بأي حال من الأحوال.
أما السبب الثاني فلأن جرس طلب المضيفة على الخطوط السعودية لا يتوقف عن الرنين طوال الرحلة، ليس لأن الركاب مزعجون وطلباتهم كثيرة ولكن لأن المضيفات لا يعرن اهتماما لطلبات الركاب ولا يستجبن للنداء وبالتالي فإن الأجراس تدق من كل اتجاه مما سيجعل من تحاول السرقة غير مطمئنة وتعرف أن الجميع ينتظرونها وينظرون إليها أملا في أن تتجه إليهم.
وثمة سبب ثالث هو أن المضيفات على الرحلات الطويلة أكثر نوما من المسافرين فأول من يقعد وينام بعد توزيع الطعام هن المضيفات إدراكا منهن أن الإدارة في الأرض ضائعة ولا تتجاوب مع شكوى الركاب بل لا تعيرها أدنى اهتمام أو متابعة فيكفي أن رحلات أبها من الرياض (الرحلة 1665) تأخرت قرابة 11 ساعة لعدم حضور ملاحي الطائرة وصادف ذلك إقامة إحدى مباريات كأس العالم.
السبب الرابع أن خطوطنا لا تتعاقد إلا مع مضيفات شابات لسن في حاجة إلى السرقة، بينما الخطوط الفرنسية ومعظم الناقلات المشهورة تستعين بمضيفات ذوات خبرة طويلة وأعمار كبيرة ولديهن التزامات عائلية لا يكفيها الراتب وليس لهن دخول أخرى.

وقفات أسبوع المرأة

** طال انتظار معلمات محو الأمية لحلم تنفيذ الوعود بإصلاح أوضاعهن وترسيمهن على وظائف رسمية تضمن لهن الأمن الوظيفي والراتب المنصف واحتساب الخدمة، وطول الانتظار للوعود الجميلة أمر تعودنا عليه منذ عشرات السنين وصبرنا واحتسبنا، وهو شيء معتاد وبكل أسف لكن أن تتولى شؤون المعلمات امرأة ثم لا يجدن من يقابلهن ويرد لهن الصوت ويتفهم أوضاعهن واحتياجاتهن للقيام بمهامهن التعليمية ويستمع لشكواهن فإن ذلك يعد صدمة عظيمة وخيبة أمل كبيرة لخطوة تولية شؤون المرأة لإحدى بنات جنسها، فحال معلمات محو الأمية بل ألسنتهن تقول (الرجال أرحم بكثير).
** شر البلية ما يضحك ومن شرور بلوى غياب حماية المستهلك أن تنتشر رسالة جوال تقول (متخصصون بتقليد الماركات العالمية من شنط وملابس وأحذية واكسسوارات رائعة وبأسعار مناسبة) وتختتم الرسالة بعبارة زورونا على الموقع الفلاني أو اتصل على جوال رقم (….)، وهذا ما أسميته في برنامج 99 المخالف الذي يعلن عن نفسه، وهذا يجسد واقع انعدام الرقابة لدينا وأمن العقوبة وفساد حماية المستهلك.
** شخصيا أنا لا أميل لأن تتفرغ جهة مكافحة الغش التجاري لحماية (الماركات التجارية) إلا إذا دفع وكلاؤها تكاليف ورواتب موظفي الغش التجاري لأن الأهم في نظري التركيز على حماية المستهلك من الغش والغلاء وعدم الجودة سواء في سلعة الوكيل (ما يسمى بالأصلي) أو غيرها (ما يسمى بالتقليد) خصوصا أنه ثبت أن (الأصلي تقليد)، وما يهمني في رواج الإعلان أعلاه أولا: شيوع أمن العقوبة وثانيا: أن السيدات الشغوفات بالموضة والماركات أصبحن (طفرانات) ويردن التظاهر لبعضهن البعض بشراء وارتداء شنط وساعات وملابس واكسسوارات (ماركات) ولكن مزيفة ومن هنا راج الإعلان.
** تماما مثلما أن هناك رجالا مخلصين يعملون ورجالا (يترززون) فإن هناك نساء مخلصات يعملن ونساء (يترززن) الفرق الوحيد هو في الظروف والتوقيت ففي زمن مضى كنا نعتقد أن كل النساء يعملن بصمت، الآن وبعد أن ركبن موجة الظهور اتضح من المخلصات ومن المترززات لكن المخلصات أكثر ويعملن خلف الكواليس.

الجندي الرشيدي ضحية مكابرة وشهيد واجب

الجندي سعد محيسن الرشيدي الذي توفي بعد أن تعرض لصدمة حرارية حادة، وهبوط في الدورة الدموية أدى إلى توقف التنفس إضافة إلى حدوث فشل كلوي حاد والذي تابعت «عكاظ» حالته مشكورة منذ دخوله العناية المركزة وحتى انتقاله إلى جوار ربه، تغمده الله بواسع رحمته.
هذا الجندي لم يقتصر سبب وفاته على تعسف في التدريب تحت لهب شمس المدينة المنورة التي وصلت درجات الحرارة فيها صيف هذا العام إلى 60 درجة مئوية تعرضت لخصومات غير مبررة جعلتها لا تتعدى الخمسين وكأن حرارة الجو أصبحت عيبا يستحق النفي.
الجندي سعد الرشيدي ذهب ضحية مكابرة كل الجهات المعنية (للأسف) وعدم الاعتراف بارتفاع درجات الحرارة لمستوى غير مسبوق من قبل.
وزارة العمل، أعلم أنها غير معنية بالعسكريين، لكنها أسهمت في شيوع حالة تجاهل الخطورة بقبولها تأجيل البدء في تطبيق قرار منع العمل في الظهيرة إلى العام القادم نزولا عند رغبة الشركات وكان يفترض فيها، وهي مرجعية العمال، أن تطالب باستعجال التطبيق لأن الشمس لم تنتظر والصيف ضيعت اللبن والمخ والكلى والدورة الدموية.
موقف وزارة العمل هذا مع العمال سهل على كل الجهات التهاون في هذا الأمر على أساس أن مجاملة الشركات تستدعي من باب أولى مجاملة الجهات الأخرى أو تشكيك هذه الجهات في جدية الخطورة على الحياة، فكان الجندي أول ضحايا هذا الوهم.
التهرب من الاعتراف بارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة وأعلى بكثير من قدرة تحمل الإنسان، والهروب إلى مغالطات درجة الحرارة في الظل وحرارة تعامد الشمس وخلافه، سبب مباشر في تعرض هذا الجندي وغيره إلى الإصابة ثم الوفاة، لأن العامل لا يعمل في الظل، والجندي لا يتدرب حاملا (شمسية) أو تحت مظلة، وانسلاخ الجلد والجفاف والفشل الكلوي وضربة الشمس كلها تثبت أن الحرارة التي يجب أن نعتمد عليها هي الحرارة التي يتعرض لها الإنسان العامل أو الجندي أو موظف الجمارك وغيرهم ممن يعملون في العراء وليست درجات الظل أو المكاتب المكيفة !!.
المؤكد أيضا أن احتمال قبول رجائي الوطني باعتبار الجندي سعد محيسن الرشيدي من شهداء الواجب احتمال كبير جدا، لأننا في وطن القلوب الكبيرة التي تثمن كل جهد، ولأن الجندي سعد محيسن الرشيدي تقبل قسوة التدريب وقاوم وتحمل حتى فاضت روحه الطاهرة شهيدا للولاء والطاعة والصبر.

لنا خصوصية وبكل فخر

الملاحظ مؤخرا أن البعض بدأ ينفر من تكرار عبارة (خصوصية المجتمع السعودي) ويتناولها بنوع من التهكم تارة والاستغراب تارة أخرى والإنكار في أغلب الأحيان.
صحيح أننا نتفق جميعا على إنكار استخدام خصوصية المجتمع كعذر للقصور في الخدمات وهو ما تلجأ إليه كثير من الوزارات والمؤسسات الخدمية في تبرير قصورها رغم عدم وجود أدنى علاقة بين القصور والخصوصية، لكن كثيرا من الجهات لدينا تجيد تحميل المجتمع تبعات القصور وعدم الإخلاص وعدم الأمانة وأحيانا يجدون مبررا حتى للفساد فيحملون فسادهم على المجتمع كله، وربط قصور الخدمات بخصوصية المجتمع عذر ساذج غير مقبول ولا مقنع، فالحلول تفصل على المجتمعات كما يفصل الثوب على الجسد، ولا يفصل المجتمع على الحلول وهذه من أهم ما يميز الإنسان عن غيره، فقد منحه الله عقلا ليسخر الأشياء لخدمته وليس العكس.
لكن الخصوصية ليست أمرا منكرا أو عيبا، فلكل مجتمع مهما ارتقى وتطور خصوصياته التي يتميز بها ويحافظ عليها، لكن البعض يبلغ به عدم الثقة بالنفس أو الشعور بالنقص إلى الرغبة في تقليد الآخر والانسلاخ من كل شيء لا يراه في غيره أو في قدوته وهذا شأنه، لكن ليس من حقه فرضه على المجتمع فلكل مجتمع خصوصية.
من الجهل أن تتجاهل أن للمجتمع الأمريكي خصوصية تجعله يختلف تماما عن المجتمعات الأوروبية ولا يتقبل ما يمكن تقبله في كثير من دول أوروبا حتى وإن كانت أمريكا أكثر مطالبة بممارسة الحريات إلا أنها أكثر حرصا على منع ما يخدش الحياء مثلا، ففي الشارع الأمريكي لا ترى مطلقا نوافذ عرض (فترينات) لبيع المعروضات الجنسية الصناعية بأشكالها ومجسماتها الخادشة للحياء بينما في بريطانيا يعتبر هذا أمرا عاديا جدا وفي شوارع رئيسة.
اليابان مجتمع قمة في الخصوصية والالتزام بعدم التجرؤ على الخصوصية لا لمقيم ولا قادم، وفي كوريا الجنوبية بلغ قطار التطور أقصى سرعته وحافظ المجتمع على خصوصيته المميزة.
نحن يجب أن نفخر بخصوصية المجتمع السعودي التي تفرضها تعاليم دينه أحيانا، وطبائعه أحيانا أخرى وموروثه الثقافي وعاداته وقيمه وأخلاقه وأن لا نستحي منها أو نعتقدها نقصا.
من خصوصية بريطانيا وبعض البلدان التي استعمرتها، قيادة السيارة على الجانب الأيسر من الطريق بدلا من الأيمن (عكس عكاس العالم) ولم تتخل عنها رغم أنها تخالف النظام الدولي وتسبب إحراجا وحوادث للقادمين وبعضنا يخجل من عبارة (للمجتمع السعودي خصوصية).

بل العيد أنشأ هيئة موثوقة

من الإجحاف أن نسمي زاوية الزميل خلف الحربي المنشورة أمس (على شارعين)، فما خطه الزميل خلف عن الزميل البطل عبد العزيز العيد يستحق تسميته على أربعة شوارع بل رأس بلك، لأنه لمس رأس الحقيقة وحك رأس هيئة الصحفيين وانتصر لرأس الرجاء الصالح في الهيئة عبد العزيز العيد، الذي آثر أن يخرج رأسه من قبعة هذه الهيئة فيكون أول من يعلق الجرس ليقول وهو من داخل المجلس إن رأس الصحفي لا يجد في هذه الهيئة لا خوذة تحمي المهنة ولا شماغا وطنيا لإحدى مؤسسات المجتمع المدني التي أنشأها هذا الوطن، لأنه يرى الحاجة لها لتعمل ضمن منظومة الإصلاح الشامل لا لتكون مؤسسة هامشية.
كثيرون هم من كتبوا عن الموقف المشرف للزميل عبد العزيز العيد منذ أن أعلن براءة ذمته من هيئة الصحفيين، ولم أكن من بينهم لأنني لم أشعر يوما ما أن الهيئة تمثلني أو أنتمي إليها لأنها أسست لتكون هيئة للمتفرغين، فلا هي صوتي ولم أصوت فيها، وحتى وأنا أضع نفسي موضع القارئ لم أجدها تحمي المتفرغ الصحفي أو تقدم له ما تقدمه الهيئات المهنية لأعضائها حتى أهتم بها كقارئ، وكثيرون انتقدوا هيئة الصحفيين قبل أن يتخذ الزميل عبد العزيز العيد موقفه بل ومنذ دورتها الأولى ولم يغير ذلك النقد شيئا في دورتها اللاحقة.
ما يميز مقال الزميل خلف الحربي ويجعله رأس بلك (على أربعة شوارع)، هو شعوره أن عبد العزيز العيد سيبقى وحيدا ومع ذلك فإن خلفا يميل إليه ويؤيده لأنه يرى فيه التحيز لمهنته الوحيدة رغم إيضاح الزميل خلف بأن ثمة علاقة أستاذية تربطه بالبعض ومعرفة تربطه بكل أعضاء مجلس إدارة الهيئة إلا عبد العزيز العيد، وعندما يرى مهني أن من انشق عن الجمعية أو الهيئة أو النقابة يمثله أكثر ممن بقوا فيها فهذا يعني أن ثمة حالة من اليأس والقنوط من رحمة الهيئة، أما ما أختلف فيه مع خلف بما يستوجب التعليق على مقالته ولا يلغي تميزها هو التعميم بأن (جميع) الصحفيين سيجاملون أصدقاءهم أعضاء مجلس إدارة هيئة الصحفيين على حساب الحقيقة، ولذلك سيبقى عبد العزيز وحيدا حسب مايراه الزميل خلف، بينما أرى أنا ومن مواقف الكتاب والصحفيين السابقة واللاحقة لموقف الزميل العيد أن الغالبية لم يجاملوا الهيئة وانتقدوها نقدا لاذعا بل إن حجم التأييد للزميل العيد من الغالبية يجعلني أشعر أن عبد العزيز العيد قد أنشأ دون أن يشعر هيئة أخرى تحظى بثقة واحترام وتأييد ممن لا يعرف من أنشأها فكيف بمن يعرفه؟!، وإنه لابد من تدخل سريع يجعل هيئة الصحفيين تكسب (ولا أقول تستعيد) ثقة الممتهن لمهنة الصحافة إذا أردنا لها أن تحقق الأهداف النبيلة التي أنشئت من أجلها وبما يتواكب مع طموح وطن متجدد يعيش الإصلاح ويمارس الشفافية ويسعى إليها.

أعداء العادات والتقاليد

العادات والتقاليد ليست عيبا أو منقصة للمجتمعات، والتمسك بها ليس أمرا سيئا أو دلالة تخلف كما يروج البعض حاليا، لأن العادات والتقاليد والصفات السائدة لأي مجتمع أو أمة هي دلالات على العراقة والحضارة والتاريخ، مثلها مثل أي موروث مادي محسوس أو آثار قديمة يستدل بها على الحضارات والأمم ذات الأصول العريقة القديمة.
بل الملاحظ أن القطع الأثرية تزداد قيمتها المالية والعلمية والتاريخية كلما تقادم عمرها وقل مثيلها وأصبحت نادرة، ومن المفترض أن العادات والتقاليد والقيم الإنسانية الموروثة يكون لها نفس ارتفاع القيمة لأنها وفي ظل التخلي عنها تدريجيا بفعل التحلل من المواثيق والقيم النبيلة أصبحت عرضة للانقراض، وقد تصبح نادرة أو غير موجودة مع أن العادات والتقاليد في مجملها دلالات التزام إنساني رفيع وإيجابي، وليست عيبا في غالبها، بل هي ميزة في الغالب، إلا ما ندر من ممارسات ربما كانت ضرورية في زمنها وظروف ممارسيها الاجتماعية وتحولت إلى غريبة في زمننا هذا، خاصة العادات والتقاليد التي تتعارض مع الدين والقيم الأخلاقية، وهذه قليلة جدا بل تكاد تكون معدومة في المجتمعات المسلمة.
ما بال بعض الناس أصبح يحيل إلى العادات والتقاليد كل عيب أو قصور وكأن هذه العادات أو التقاليد الاجتماعية كانت ولا تزال عيبا أو منقصة؟!.
أعتقد أن التفسير لهذا التجني الإعلامي على العادات والتقاليد لا يخرج عن سببين:
الأول والسائد هو أن من ينتقد العادات والتقاليد لا ينتمي إليها أصلا في تاريخه وجذوره ولم يجربها أو حتى يعلمها، ولا تعني له قيمة إنسانية تربى عليها، لذا فإنه قد يرى الكرم غباء قديما، وإقامة الوليمة للضيف تبذيرا، وإجارة المستجير تدخلا فيما لا يعنيك، والعفو عند المقدرة دلالة ضعف خفي، والتضحية وبذل النفس سذاجة، مثلما أنه يعتقد أن الغيرة على المحارم تعقيد وحفظ الأعراض تخلف، مع أن كل هذه العادات والقيم والتقاليد طبائع إنسانية نبيلة وموجودة منذ عصور مضت ولا تقل وتندر إلا في مجتمعات تحللت من قيمها الجميلة وأصبحت تفتقدها وتتمناها.
الثاني أن انتقاد العادات والتقاليد يأتي كمحاولة للهروب من الجهل بالعلم الشرعي وعدم التفريق بين ما هو تعاليم دينية منصوص عليها ولا تقبل الإنكار وما هو عادات وتقاليد، لذا فإنه يضرب في الموروث الاجتماعي وهو يعني الموروث الديني بكل أسف، لأن الإنسان عدو لما يجهل وما يفتقد أيضا، وهنا سبب مركب بين جهل بالدين وافتقاد للقيم والعادات والتقاليد الحسنة، لذا فإنك تجد من يسمي التعاليم الدينية والقيم والأخلاق عادات بالية في خلط جاهل أو ضرب تحت الحزام.

جهة مختصة بالنفي

لمحت في وقفات أول أمس الخميس وعلى عجالة إلى ظاهرة الكذب على الدراسات والأبحاث وخداع الناس بادعاء أن الدراسات والأبحاث أثبتت كذا وكذا رغم عدم وجود دراسة من هذا النوع أو عدم معقولية إجراء دراسة بالطريقة التي تدعيها الجهة لغرض الدعاية أو المبالغة في التحذير.
وقد استشهدت بعدة أمثلة بعضها محظور أصلا وغير نظامي كالدعاية للأدوية، فالدواء ليس سلعة ترفيهية يحث على تناولها، بل هو عقار يوصف من الطبيب أو الصيدلي (إذا كان من الأدوية التي يحق للصيدلي صرفها دون وصفة) لإيقاف عرض أو علاج مرض ولا يجوز الحث على استهلاكه بالدعاية، كما أن القول بأن الأبحاث أثبتت أن هذا المعجون يزيل حساسية الأسنان فورا وبالاستشهاد بمأجورين أو أن المعقم الفلاني قتل كل أنواع البكتيريا بالاستشهاد بلقطة مزيفة لشريحة ميكروسكوبية أو الحث على استخدام مقو جنسي هو أصلا من الأدوية التي يجب التعامل معها بحذر كلها من ضروب الغش والتدليس.
المثال الأخطر في نظري هو التلاعب بالإحصاءات التي يفترض أنها معلومات وإحصاءات وطنية لا يجوز الكذب فيها كالقول غير المعقول إن 50 % من وفيات حوادث السيارات سببها استخدام قطع غيار مقلدة وهذه مقولة تردد للأسف في وسائل الإعلام ويتناولها الكتاب والصحافيون وكأنها حقيقة ودراسة موثقة ومحكمة ودقيقة دون أن يذكر أحد مرجعية الدراسة وأين نشرت ومن أجراها ومن حكمها ؟!، وهل هي توقع وانطباع أم أنها مجرد وسيلة تخويف للمستهلك حبكها وكلاء قطع الغيار ومحتكروها.
نحن جميعا ضد التقليد إذا كان فعلا أسوأ من الأصلي أما إذا كانت قطع الوكيل هي نفسها ضعيفة الجودة، أو أنها أصبحت مثل بعض اختام الدوائر التي وجد أنها تستخدم الختم المقلد والأصلي مفقود فإن المحك هو الجودة وليس ما يدعيه الوكلاء، فمن يثبت أن الحوادث بسبب القطع المقلدة ومن يمكنه نفي أن القطع الأصلية هي السبب هو الباحث المحايد الذي لديه إمكانية جمع الأدلة وتحليلها وهذا ما لم يحدث ولو حدث لتم تحديد المرجع والباحث.
الأهم من هذا وذاك أن التضليل بالمستهلك وصلت به الجرأة إلى الاستشهاد بدراسات وهمية وأبحاث لم تتم وإحصاءات كاذبة وعليه فإنه لا بد من جهة علمية رسمية تأخذ على عاتقها نفي هذه الادعاءات والمطالبة بإثبات علمية الدراسة ومراجعها ومن حكمها وأقرب الجهات المعنية بذلك هي مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، أو الجامعات الكبرى ولكن لا بد من الإيضاح ومنع التضليل.

وقفات أسبوع الكذب

** التلاعب بالإحصاءات والأرقام دون مسوغ بحثي معترف به، ودراسة حقيقية منشورة ومحكمة قبل النشر أعتبره من جرائم التزييف والخداع، فمن غير المعقول أن يترك الحبل على الغارب لكل من أراد أن يدعي إعلاميا أن الدراسات أثبتت كذا، أو يضع النسب المئوية جزافا دون أن يستند إلى دراسة علمية دقيقة ومحكمة ومنشورة في المجلات العلمية المعترف بها.
** كلنا ضد الغش التجاري وضد السلع المقلدة ولكن من الاستغفال أن يدعي التجار أن 50 % من عدد الوفيات بسبب حوادث السيارات ناتجة عن قطع غيار مقلدة، ونحن ندرك جيدا أن السيارات التي تعجنها الحوادث تسحب على الفور (للتشليح) وأن إمكانية فحص قطع الغيار المقلدة غير متوافر لدينا خاصة بعد وقوع الحادث، فالفحوصات المتوافرة لدينا ظاهرية فقط، يبدو أن أحدا كذب كذبة إجراء دراسة من هذا النوع وصدقها، ومن حقنا كمتلقين لا نقبل الاستغفال أن نعرف ما هي هذه الدراسة ومن أجراها ومن حكمها، وإلا فإن محاربة التقليد والغش ممكنة بطرق خالية من الغش والاستغفال، ثم هل نضمن نحن أن الأصلي الذي يرد إلينا غير مغشوش ولا يسبب حوادث وأفضل فعلا من المقلد؟! (سؤال مهم يجب طرحه).
** من الغش والخداع أن ينتشر إعلان تلفزيوني يدعي أن معجون أسنان منع الألم أو قلل حساسية الأسنان للأطعمة الباردة مباشرة وبمفعول سحري، أو أن مطهرا قتل كل أنواع البكتيريا بتجارب ميكروسكوبية، أو أن دواء ليس له أي أضرار جانبية، ومع ذلك لا أحد يوقف هذا الادعاء الكاذب علنا وإعلانا.
** بعض الإنجازات يقف خلفها أشخاص غير من يظهرون دائما في الصورة، لا بد لنا من البحث خلف الكواليس؛ لنعلم من هو البطل الحقيقي وصاحب الإنجاز، فقد تكون الخيل تسبق والشكر لعمران، وقد لا يكون عمران قد ركب الخيل أصلا وإنما صور معها وركبها الفارس الحقيقي للإنجاز.