شهداء فضحوا بقية المستور

بعض الناس يولد ويشيب ويموت وهو سلبي لم يقدم للإنسان والحياة شيئا يذكر وربما أخذ منها بسلبيته وأنانيته الشيء الكثير وهو بلا شك محاسب على ذلك، وبعضهم صغر أو كبر ينفع البشرية أثناء حياته وبعد إصابته أو مماته.
النماذج كثيرة جدا ويحضرني منها والألم يعتصر قلبي على وطني اليوم ثلاثة:
الأول منصور بن محمود عبد الغفار عضو مجلس الشورى الذي بقي جثمانه مسجى في الشارع أكثر من أربع ساعات لعدم وجود إجراءات واضحة لكيفية التعامل مع من يسقط ميتا في الشارع تربط بين الهلال الأحمر والطب الشرعي والشرطة وأظن أن الدكتور منصور (رحمة الله عليه) بعث حول هذا الموضوع برسالة حتى بعد مماته لم يبعثها زملاؤه من أعضاء الشورى الأحياء.
الثاني هو الطفل محمد حمد حكمي الذي ودع أهله وودعنا بعد أن ترك رسالة بالغة سوف يؤجر عليها هو ووالداه مفادها أن أطفالنا في خطر دائم سواء في المدرسة أو أماكن النزهة أو المراكز التجارية أو أي مكان يستلزم حضرة الضمير، فلقد علمنا أن المعلم الذي يجد في طلب حقوقه ويتحمس في الشكوى والنواح على كادر التعليم وعدم توفر رعاية صحية له ولزملائه ما هو إلا إنسان مهمل عندما يتعلق الأمر بغيره ومثله في ذلك مدير المدرسة والوكيل والمراقب ومدير التعليم في المنطقة جميعهم حريص متحمس منافح إذا تعلق الأمر بمصلحته وحقوقه أما مصالح الناس وواجباته نحوهم فيهملها مثلما يهمل الناس حقوقه.
الثالث الشاب ماجد مدرك باسعيد الذي يرقد حال كتابة هذا المقال في العناية المركزة ينتظر رحمة من الرحيم الودود تعيد دماغه للعمل بعد أن ترك تحت الماء أكثر من 20 دقيقة دون إنقاذ بعد رحلة مدرسية ووالده المكلوم يقف بجانبه يستمع لعبارة سيئة بل وقحة مجردة من الإنسانية تقول (بل أنت وافقت بدليل أنك أعطيته الملابس) وكأنه بإعطاء ابنه لملابس سباحة أو أخذ الابن لها وقع موافقته على إهماله وتركه يغرق دون رقيب، وكأنه هو من وافق على أن يذهب 41 طالبا مع مرافقين لمكان فيه مسبح مراقبه عامل ومنقذه كهربائي!!.
أبا ماجد لا تحزن فماجد أرسل رسالة بالغة فضحت إدارة التعليم في جدة حينما قالت لنا ولوالد محمد الحكمي إنها أوقفت الرحلات المدرسية للمسابح وأماكن الألعاب الخطرة، وفضحت تجارنا الذين يدعون أنهم يستثمرون في الترفيه والواقع أنهم إنما يستثمرون في أرواح الناس وبأقل التكاليف (مراقب المسبح عامل لا يسبح والمنقذ الصحي كهربائي) في ظل غياب الرقيب لا من الدفاع المدني ولا من إدارة التعليم التي ترسل «الزبائن» ضحايا لهم ولا من الجهات التي ترخص لهم مع غض الطرف عن خداعهم وتزييفهم في المتطلبات.
لا تحزنوا آل عبد الغفار وآل حكمي وأسرة ماجد باسعيد فكل من مات أو أصيب هو شهيد بعث برسالة سوف تحيي الآلاف مفادها أفيقوا فإن فسادكم وتخاذلكم وكذبكم له في كل يوم ضحية وأن المهمل اليوم قد يكون ضحية الإهمال غدا.

الشؤون الاجتماعية اعترفت فهل نحاسب أم ندعم؟!

اعترف مصدر في الشؤون الاجتماعية لـ «عكاظ» أمس أن معاناة الشباب تفوق الفتيات في دور الرعاية، كما اعترف المصدر من حيث لا يدري أنه لم يزر الدور من مدة طويلة، وإلا لكان هذا التصريح جاء مبكرا، حيث قال المصدر المطلع في الوزارة «إن زيارتي لعدد من دور الحماية والأيتام بينت لي هذه المعاناة التي يعيشها الشباب» (أ.هـ.).
ولأن الاعتراف أمر محمود، ولأن الاعتراف يذهب الاقتراف، فإننا لسنا بصدد محاسبة الشؤون الاجتماعية على ما يحدث من معاناة الشباب التي بما أنها فاقت معاناة الفتيات فإن الأمر جلل، لأن ما علمناه من أخبار معاناة الفتيات في دور الرعاية أمر مخيف جدا ومثير للشفقة وجدير بالاهتمام، فإذا كانت معاناة الشباب تفوق معاناة الفتيات فإن النتائج المتوقعة أخطر وردة الفعل أعم وأشمل، لكن ذلك لا يعني اهتماما أكبر، فالاهتمام يجب أن يشمل الجنسين بالتساوي لدواع إنسانية واجتماعية ومطلب عدل ديني بالدرجة الأولى.
أقول لسنا بصدد محاسبة الشؤون الاجتماعية لا على التقصير في الرعاية ولا التقصير في الزيارة، لسببين الأول أن المحاسبة على التقصير يجب أن تكون بعد معرفة بالإمكانات المتاحة، والمحاسبة على عدم الزيارة أو التأخر فيها يجب أن يأتي بعد معرفة ماهية المصدر المطلع، وهل هو ممن يفترض أن يزور الدور دوريا أم أن زيارته جاءت بعد زوبعة التقصير نحو الفتيات فزار الشباب ووجد أنهم ليسوا أسعد حظا، أما السبب الثاني الأكثر وجاهة أن الصحافة لم تقصر في لوم ومحاسبة الشؤون الاجتماعية في الماضي والحاضر، وجدير بنا أن نبحث أسباب التقصير مع الوزارة ونطالبها بعد هذا الاعتراف أن تكون شفافة في إبداء أوجه القصور ومقارنتها بالإمكانات فنحن في عصر الشفافية.
نريد من الوزارة أن ترد على هذه الأسئلة بمنتهى الصراحة وعدم المجاملة وبقدر عالٍ من الوضوح والشفافية:
ــ هل ما يعتمد لوزارة الشؤون الاجتماعية في الميزانية كاف لمواجهة الطلب المتزايد على خدماتها وأعداد نزلاء الدور وأعداد من يفترض أن يقوموا على رعايتهم وأعداد من يفترض أن يراقبوا من يقوم على الرعاية ويشرفون على تقديم الخدمات.
ــ هل توزيع الميزانية على البنود متوازن؟! وهل ثمة مرونة في تناقل البنود حسب الحاجة؟!.
ــ هل الجهات الأخرى التي تطلب من وزارة الشؤون الاجتماعية التكفل بفئات من محتاجي الخدمة مثل المرضى النفسيين تفي بالتزاماتها بتوفر طواقم الخدمة المتخصصة لهم، مثل الممرضات والأطباء والعاملين والأدوية النفسية والاحتياجات المتخصصة؟!.
ــ هل المباني التي تطلبها الوزارة يتم توفيرها بنفس المواصفات المطلوبة وفي الوقت المناسب.
أسئلة كثيرة يجب أن تجيب عليها الوزارة، وما لم نتطرق إليه بالسؤال يجب أن تثيره من ذات نفسها، لنعرف إذا ما كنا أمام وزارة تستحق المساءلة أم وزارة تستوجب الدعم.

قصف الإعلام بنيران صديقة

الشفافية شأنها شأن أي خطوة إصلاحية لا بد أن تشكل قلقا لأناس يخشون أن تمر على واقعهم فتكشفه، فالإصلاح بطبيعته وأدواته وأساليبه وقنواته وأنواعه يستهدف أناسا لهم طبيعة مخالفة ولهم أدواتهم وأساليبهم وقنواتهم وهم أيضا أنواع.
هناك الفاسد إداريا الذي يخشى الإصلاح الإداري الذي سيكشف ما (يربض) عليه من مخالفات إدارية وممارسات غير مقبولة ستصدم من يكتشفها، وهناك فاسد ماليا يرتعد ولا يرتدع إلا حين يكشف أمره ويقال له من أين لك هذا؟! ومن أباح لك هذا.
ومن أنواع الذين ستكشفهم الشفافية المتخبطون إداريا غير الأكفاء الذين عاشوا على إنجازات غيرهم ووضعوا في محك أصعب وبدأت تنكشف أوراق إفلاسهم الإداري ويتناولها الإعلام كلما ارتفع سقف حريته وزادت شفافيته، وهؤلاء مثلهم مثل الفاسد إداريا أو ماليا يخشون الإصلاح والشفافية، بل ربما يخشونه أكثر من غيرهم لأنه ربما يصدمنا بكشف فساد مركب (إداري مالي وجهل وتخبط).
وطبيعي جدا أن يجد الإصلاح والشفافية المصاحبة ممن يخشونها وتقلقهم مقاومة شرسة بأساليب عدة وأسلحة متنوعة لا يفاجئني أن يكون من بينها التشكيك في مصداقية الإعلام والإعلاميين والنيل من مهنيتهم وقدراتهم وأسلوب طرحهم حتى لو أخرجوا الحرب عن ميدانها الحقيقي وهو الفساد، وساحتها الحقيقية وهي عدم إعطاء الناس حقوقهم والحفاظ على سلامتهم إلى ميدان آخر بعيد جدا هو أسلوب الطرح الإعلامي.
عندما يكتب كاتب عن خطأ ما فالمهم هو هل هذا الخطأ حدث فعلا ويحدث فعلا ويتكرر دائما أم لا، ليس المهم هو أسلوب الطرح هل تم بالمبالغة أو الأسلوب الساخر أو الكوميديا السوداء فلكل كاتب أسلوبه لكن الهدف واحد وواضح، بدليل أن رسام (الكاريكاتير) قد يصور حادثا مؤلما بطريقة مضحكة أو مبالغ فيها لكنه أوصلها ونبه إليها وهي حقيقية فيجب أن لا أتجاهل حقيقتها وأنقل المعركة إلى ميدان بعيد هو المبالغة أو السخرية.
كان هذا نوع من أنواع مقاومة الشفافية والطعن في الإعلام، وثمة أنواع وأساليب أخرى يتبعها من يخشون الشفافية كالتشكيك في الكاتب وادعاء الشخصنة وتصفية الحسابات وجميعها أساليب حرب مضادة على حرب الإصلاح وتم كشفها ولله الحمد، والآن بدأ انتهاج تسليط الإعلام على الإعلام بتوقيع عقود مع شركات التلميع وهذه أيضا مكشوفة ويعرفها الإعلاميون وغيرهم جيدا كونها تجارة أعمال (بزنس) مكشوف، ومن الأساليب تسليط الإعلامي على الإعلامي وقصف الإعلام بنيران صديقة بقصد أو بحسن نية والأولى مكشوفة والثانية يجب الحذر منها.

نساء يسجدن ويصرخن يحيا العدل

أجزم أن عددا كبيرا من البيوت شهد سجود الشكر وشهد دعاء وتهليلا وتكبيرا وارتفعت فيه أصوات النساء مرددة (الحمد لله) (يحيا العدل) وذلك بعد الاطلاع على خبر «عكاظ» أمس الجمعة تحت عنوان (إحضار الأزواج المتغيبين عن جلسات القضايا الزوجية بالقوة الجبرية) ومفاده أن الأزواج المماطلين في الحضور لقضايا الحضانة والخلع والعضل والنفقة والزيارة سوف يتم إحضارهم جبريا وبقوة النظام، وأن من يدعي ولا يحضر بدون عذر يمنح فرصة واحدة بعدها إذا غاب المدعي عن حضور الجلسة بدون عذر تقبله المحكمة تشطب دعواه ولا تسمع بعد ذلك إلا بقرار من المحكمة العليا.
لعل من حظ مجلس القضاء ووزارة العدل أن «عكاظ» نشرت الخبر يوم الجمعة وهو يوم فيه أوقات عديدة لاستجابة الدعاء، منها آخر ساعة من يوم الجمعة.
نساء كثر تم عضلهن، نساء كثر تم حرمانهن من ورقة الطلاق، نساء كثر تم تعليقهن، نساء كثر يتمنين ورقة تنازل بالولاية على أبنائهن وبناتهن من أزواج تخلوا عن الأسرة كلها، إما بقضاء الوطر والهجر أو بالتعليق أو بسبب الإدمان على المخدرات أو تعاطي المسكر أو بهدف تعذيب الزوجات أو الطليقات أو المعلقات بعدم حضور الجلسات رغم تكرر الاستدعاء وبالتالي الانتقام من المرأة بالتهرب من المثول أمام القاضي سنوات عديدة يكون من ضحاياها إلى جانب المرأة المقهورة، أطفال يحرمون من التسجيل في المدارس وبنات يحرمون من التوظيف (شرط موافقة الأب) وطالبات يحرمن من دخول الجامعة، وشباب لا يحصلون على بطاقة الهوية الوطنية.
ليس هذا فحسب، بل إن الجمعيات الخيرية ومكاتب الضمان الاجتماعي تحرم الأم التي لها أبناء وبنات من احتسابهم ضمن دعم الجمعيات ومستحقات الضمان ما لم تحصل على تنازل من الزوج عن الولاية عليهم إذا كان للزوج دخل أو راتب تقاعدي حتى لو كان هاربا لا يعرف له مكان أو مدمنا تائها في أوكار التعاطي.
أعرف امرأة فقيرة تصارع الأنظمة البيروقراطية في مواجهة الحياة وهي تتكفل بإعاشة وتربية وتعليم وعلاج تسعة من الأبناء والبنات بعد أن حصلت على حكم خلع من زوج مدمن للمسكر والمخدرات ولأنه لا يحضر للمحكمة عند الطلب فإن أبناءها لا يسجلون في المدارس إلا بعد أن تتوسل لمدير مدرسة رحيم يشفق على الطفل بعد أن يبلغ التاسعة ولم يسجل، وتهددها الجمعيات الخيرية بقطع المعونة إذا لم تحصل على تنازل عن الولاية من الزوج الهارب من كل شيء إلا المساومة والابتزاز.
هذه المرأة ممن سوف يسجدون شكرا ويدعين لكل من عمل لاتخاذ هذا القرار وتفعيله ولن تحرم «عكاظ» من دعائهن خاصة إذا تابعت سرعة التطبيق.
بقي سؤال مهم واحد هو: أي حقوق المرأة أولى وأهم وأكثر جدارة في جدول الأولويات، حقوق من ذكرنا أمثلتهن وذكرت «عكاظ» أمس في ذات الخبر أمثلة أكثر فظاعة، أم حق المرأة في قيادة السيارة والبيع في دكاكين الملابس؟! الجواب متروك للعقل.

وقفات أسبوع غريب

** يوفق الكاتب عندما يخلص النية لوجه الله ولعمل صالح وهدف إنساني، شأنه في ذلك شأن كل عامل يستهدف الخير للناس، وعندما يوفق الكاتب فإن مقالة قصيرة تغني عن قول كل خطيب وإن طال، وتدحض كل ادعاء وإن برع الادعاء في إخفاء الحقيقة وإبراز الزيف، وتبطل كل مخطط ولو أحكم، وفي ظني أن مقالة الزميل خالد السليمان في جهاته الخمس يوم أمس الأربعاء خير مثال.
** يعجبني في الممثل عادل إمام قدرته على تجسيد شخصية الإنسان البسيط المغفل أو حتى المجنون الذي تصدر منه درر وحكم، (خذ الحكمة من أفواه المجانين) وأذكر من إحدى حكم شخصيات عادل إمام قوله (الناس بتكتر ولما الناس بتكتر تكتر معاها الناس الوحشة، خذوا بالكم من الناس الوحشة إلى بتكتر) فعلا خذوا بالكم من تكاثر الناس السيئة (الوحشة) وتعدد أساليبهم وطرقهم.
** ليت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كانت طرفا في قضية الطفل محمد حمد الحكمي الذي مزق جسده الطاهر قطار الموت في أحد ملاهي الأطفال في مركز تجاري بسبب ترك المركز بابا خلفيا مفتوحا أمام زوار من أطفال الصف الأول الابتدائي غفل عنهم المعلمون المرافقون. فقضية الطفل الحكمي هجدت بعد أن ثارت خلال يومين دون أن يأتي أي إيضاح لنتائج التحقيقات والعقوبات إن وجدت، ليت الهيئة كانت طرفا فيها ليستمر تداول الموضوع في كل صحيفة وصفحة وعامود.
** لا علم لنا، لا علاقة لنا، لا دخل لنا، لا يحق لنا، لم يحال لنا، لا دور لنا، كلها ردود نقرأها يوميا من جهات حكومية حول موضوع أو قضية هي من صلب اختصاص الجهة، هل يعني هذا أننا نفتقد لتحديد المسؤوليات أم أننا نفتقد للاعتراف بها.
** ما فائدة أن يتعدد المشاركون في برنامج تلفزيوني أو ندوة أو حوار إذا كان قد طلب منهم جميعا أن يتخذوا موقفا واحدا ويتحدثون بلسان واحد وفي اتجاه واحد.. أليس الأجدى أن نكتفي عنهم بواحد.

تجفيف منابع المخدرات

من أجمل ما قرأت هذا الأسبوع خبر نشرته صحيفة (الرياض) يوم الاثنين في صفحة المحليات مفاده أن وفدا من وزارة الداخلية والمديرية العامة لمكافحة المخدرات وصلوا إلى الباكستان وبدأوا مع نظرائهم في وزارة الداخلية الباكستانية استكمال التحقيقات مع 3 أشخاص يقيمون في كراتشي وهم ممن اتهمتهما العائلتان الباكستانيتان قبل أشهر بتوريطهم بتهريب المخدرات للمملكة بدون علمهم وذلك بإعطائهم أحذية محشوة بالمخدرات وقبض عليهم أثناء دخولهم للمملكة قبل أشهر لأداء العمرة، وما يقوم به الوفد السعودي حيال التحقيق مع المتورطين هو جزء من مهام أخرى يقومون بها بالتعاون مع وزارة الداخلية في الباكستان للحد من تهريب المخدرات للمملكة (أ.هـ).
وجهود التعاون بين رجال مكافحة المخدرات في المملكة والجهات الأمنية في الدول الأخرى ليس بالجديد بل جهد عظيم نتائجه أعظم في حماية هذا الوطن من المخدرات بخطوات استباقية مبهرة يقوم بها رجال نذروا أنفسهم لحماية أبناء هذا الوطن من سموم فتاكة تتعدى أضرارها الذهن والجسد وصحة العقل إلى المساس بالأسرة والأعراض والأمن وارتكاب أخطر الجرائم تحت تأثير المخدرات.
لكن الأهم هنا وفي هذه الخطوة الحكيمة هو التعامل الإيجابي مع من ادعى التورط بجهل وعدم التسليم بكذبه، بل أخذ ادعائه مأخذ الجد وتقصي الحقائق حول من ورطه والتعاون مع الجهات الأمنية في بلده للوصول إليه واجتثاثه قبل أن يورط عددا آخر من الجهلة بتزويدهم بأحذية ملغمة بالمخدرات.
كثير من شعوب بعض الدول الفقيرة يسهل تلبيسهم جريمة التهريب باستغلال جهلهم وحاجتهم لشنطة أو حذاء أو أي هدية أخرى هي في الواقع أداة توصيل، وعندما يتم القبض على المصدر وتتناول وسائل الإعلام في ذلك البلد قضايا التوريط تلك فإن الحذر والتحذير لا بد أن يزداد ويؤدي إلى وعي يصب في مصلحة المكافحة.
حتى في الداخل لا بد من تكثيف التوعية بأن ما كان يمارس كنوع من الشهامة مثل مساعدة مسافر لديه عفش زائد ويطلب منك تخفيف الوزن عنه بإدخال إحدى الشنط ضمن عفشك لم يعد كرما أو شهامة بل أصبح ضربا من ضروب الحماقة في ظل تزايد حالات الخداع واستغلال الطيبة فينتهي الأمر بشنطة ملغومة بممنوعات أو ما هو أخطر.
كثير من البسطاء ذهب ضحية توصيل شخص بسيارته أو بضاعة في حقيبته وهؤلاء في أمس الحاجة إلى من يستمع لهم ويتأكد من إفاداتهم، فقاعدة (الجهل بالقانون لا يعفي من العقوبة، أو القانون لا يحمي المغفلين) صحيحة في حالات ارتكاب المحظور للجهل بعقوبته أما الجهل بأساليب استغلال الطيبة فيحتاج إلى تكثيف التوعية في الداخل والخارج وتعقب المحتالين وفضحهم والتشهير بهم والتحذير من خططهم وأدواتهم خاصة في الأوساط التي يسهل استغلال أفرادها واستخدامهم كناقل، وبذلك فإن منابع التصدير بالخداع ستجتث وتجفف، وأعتقد أن تبني التوعية بكل اللغات بات ضرورة مكلفة لكنها مفيدة.

والاجتماع عربي

إذا استغرق الاجتماع لمناقشة موضوع واحد لا غيره أكثر من أربع ساعات ولم يصل إلى نتيجة واتفاق فإن الاجتماع عربي.
وإذا كثر خروج أعضاء الاجتماع خارج الغرفة وكثرت مكالماتهم بالجوال وترددت عبارة «ابشر» أو «ايش أعمل» فأعلم أن الاجتماع لا تحكمه القوانين والأنظمة واللوائح والاجتماع عربي.
وإذا أصبح صوت المجتمعين خارج قاعة الاجتماع مثله داخلها وتعالت الأصوات وتبادل التهم فاعلم أن الاجتماع لا يمكن أن يصل إلى نقطة اتفاق والاجتماع عربي.
وإذا عقد الاجتماع لمناقشة شأن عام هام ولم يدع إليه المتخصصون في هذا الشأن والعارفون ببواطن الأمور والكاشفون لسبر أغوار القضية وأبعادها فاعلم أن منظم الاجتماع يخشى الحقيقة المرة والاجتماع عربي.
وإذا عقد الاجتماع بحضور خبير أجنبي (خواجه) واحتدم النقاش وارتفعت الأصوات والخبير نائم فأعلم أن الخبير «خابر» إن ما عندك أحد والاجتماع عربي.
وإذا عقد الاجتماع حول طاولة مستديرة وبحضور سيدة أجنبية، وجميع الأعضاء يتحدثون وأعينهم لا تنظر إلى بعضهم البعض أو إلى الورق فاعلم أن السيدة تلبس (تنورة) قصيرة والاجتماع عربي.
وإذا أصر الداعي إلى الاجتماع العام أن تمر أسماء المدعوين عليه وأن يكون الاجتماع حول طاولة مستديرة بمقاعد محدودة فاعلم أن المنظم يخشى حضور من يفضحه والاجتماع عربي.
وإذا ارتفعت أعمدة دخان السجائر في قاعة اجتماعات تحيط بها لوحات ممنوع التدخين وتحمل طاولتها عددا من منافض السجائر (طفايات) فاعلم أن اللوحات والتعليمات شرق والمجتمعون غرب والاجتماع عربي.
وإذا وجدت أن معظم أعضاء الاجتماع يتحدثون لبعضهم في وقت واحد ولا يستمع أحد منهم للآخر فاعلم أن كلا يريد أن يوصل وجهة نظره وغير مستعد لسماع غيره والاجتماع عربي.
وإذا لاحظت أن أحدهم ممن يفترض أن يكون أكثر من يتحدث بقي صامتا يبتسم ابتسامة صفراء وفي حالة سعادة ونشوة وهو يستمع إلى شخص آخر يتحدث فاعلم أنه قد أوكل هذا للتحدث نيابة عنه بما يريد أن يقول هو ويخاف أن يقوله والاجتماع عربي.
وإذا رأيت أعضاء الاجتماع يبتسمون لكاميرا المصور الصحفي، ويتجهمون في وجه المراسل الصحفي فاعلم أنهم إنما يريدون من الصحافة نشر الصور وكتم الخبر والاجتماع عربي.
وإذا استمعت إلى صوت أحد المجتمعين يصرخ ويصرخ ثم يسكت فاعلم أنه أرسل ليصرخ بكلام محدد لا يعرف معناه وقاله ثم استرخى وسكت والاجتماع عربي، فالعربي لا يصرخ ثم يسكت إلا في اجتماع.

فساد الرواتب والبدلات

كل الفساد خطر على صاحبه وخطر على المجتمع ومدعاة لانهيار المجتمعات إن عاجلا أم آجلا، فعندما يستشري الفساد في مجتمع تقل فيه العدالة ويزيد فيه الغبن وتتسع رقعة الفارق بين أفراده، وهو فارق ليس ماليا وحسب بل أخلاقي قبل ذلك واجتماعي ينتهي بتنافر وكراهية.
والفساد الإداري في نظري أشمل وأخطر من الفساد المالي؛ لأن الفساد الإداري يشتمل إلى جانب الفساد المالي على إفساد الغير، بمعنى أن الفاسد إداريا فساده شائع واضح لموظفيه وهو بذلك يشيع الفساد ويشجع عليه ضعاف النفوس، وفي ذات الوقت ولأن الفساد الأخلاقي كل لا يتجزأ، فإن الفاسد إداريا لا بد وأن يأخذ ما ليس له به حق من المال تحت أي نوع من التبريرات الواهية بدلات إضافية، أو بدلات مضاعفة أو بدلات مكررة أو انتدابات غير نظامية أو مكافآت غير مستحقة، كأن يكافئ الإنسان نفسه بدلا من أن يكافئ موظفيه أو يحصل على راتب من أكثر من مؤسسة (مخالفا لأبسط الأنظمة الصادرة من مجلس الوزراء).
هذا ما يخص الفساد الإداري المؤدي إلى كسب مالي غير مشروع (فساد مالي) لكنه ظاهر لبقية الموظفين وموجود في السجلات يراه من يراه من صغار الموظفين فيشكل خطرا على ثباتهم على الحق وقد يغري ضعاف النفوس ويؤدي بهم إلى تقليده على أساس أن الموظفين يقتدون بمديرهم، ويرونه المعلم القدوة، ونفس الشيء مع الوزير والمحافظ والمدير العام، وكلما زاد الرجل منصبا كثر المقتدون به وهنا تكمن خطورة أن يكون فاسدا إداريا مشاهدا وواضحا للعيان، عكس الفساد المالي الذي غالبا ما يكون خفيا، إلا إذا كان فسادا ماليا ناتجا ثانويا عن فساد إداري مثل الفساد في الرواتب والبدلات فهذا يعتبر فسادا مضاعفا وخطره مضاعف أيضا كونه سببا لتفريخ الفساد.
فالله الله بالحذر من الفساد في الرواتب والبدلات.

نحن والوزراء

أتوق للزمن الماضي الجميل أحيانا، من حيث تعامل الجهات الحكومية مع ما ينشر في الصحف، زمن الرد المفصل الذي يذيل بعبارة (نرجو نشر الرد في نفس الموضع الذي نشر به مقال الكاتب المذكور)، مع أن الجهة كاتبة الرد وإدارة العلاقات فيها تعلم أن الرد سوف ينشر في صحيفة الرأي أو التعقيبات أو المحليات، لكنه لا يمكن أن ينشر في نفس عامود الكاتب، فالكاتب سيمضي إلى شأن آخر يشفي من خلاله غليل مجموعة من المقهورين.
أتوق للماضي الجميل رغم أن الحاضر منحنا هامشا أوسع من الحرية الصحافية وسقفا أعلى مما سبق، لذا فإن الحنين للماضي في صدد الرأي والرأي الآخر يقتصر على تجاوب الجهات الخدمية مع ما يكتب، وتفاعل الوزراء مع النقد وطريقة الرد بلغة حوار مع الناس من خلال الصحيفة وليس مع الكاتب في معزل عن الناس، أو مع بعض الناس في معزل عن الصحيفة والكاتب وهو ما يحدث أحيانا.
ويبدو لي أن ما يحدث أخيرا من تفاعل سلبي مع ما يكتب هو نتيجة طبيعية لتوسيع هامش الحرية الصحافية ورفع سقفها، وهو أمر يعاني منه من يقلقهم أن تتاح الفرصة لانتقادهم وكشف عيوبهم، خصوصا أن الكتابة في ظل هامش واسع تكون واضحة وصريحة لا تلميح فيها، وبالتالي فإن الرد عليها في ذات الصحيفة يصبح مستحيلا، بعكس الكتابة المقيدة في السابق والتي تضطر الكاتب لذكر جزء من المعلومة والتوقف عن أجزاء، وهذا بطبيعة الحال يصب ضد الماضي الجميل، فالصراحة والوضوح يتفوقان بمراحل عن التحدث بفم فيه ماء، لكن ردود الماضي أو ردود الفعل في الزمن الماضي أجمل منها اليوم، لأن البعض هذه الأيام أصبح يعتمد أسلوب محادثة الكاتب مباشرة، وهذا من حقه وتقدير جميل للكاتب، لكنه ليس تقديرا لحق القارئ والصحيفة، فمحاولة كسب الكاتب في حد ذاتها تعطيل للاستفادة منه، ومحاولة إقناع الكاتب فقط ليغير قناعاته فيه حرمان لعامة الناس الذين يدفعون قيمة الصحيفة، ومن حقهم معرفة الآراء ووجهات النظر إن كان ثمة آراء تستحق أن يغير الشخص قناعاته.
لذا، فإنني أحترم وأقدر من يتصل من المسؤولين للتحاور حول موضوع كتبته، ولكن شريطة أن يتحاور ذات المسؤول مع قرائي وقراء صحيفتي بنفس لغة الاحترام واللباقة.
الصورة التي لا يمكن لأحد أن يحترمها من صور التفاعل مع ما يكتب هي صورة المسؤول وهو يشكو أو يتباكى خارج الموضوعية وبعيدا عن صلب الموضوع، وهذا من شبهته في مقال سابق بالصبي الذي يبكي ويقول (طقوني) لمجرد أن أحدا قال له (عيب يا شاطر)، وهذا النوع يحرص أن يوقف كل ضوء يسلط عليه نقدا، ويحيد كل الجهات التي يمكن أن تكشف قصوره، وفي ذات الوقت لا مانع عنده من الارتماء في أحضان الأضواء ومد الجسور معها، فهو يؤمن بدور الإعلام سلبا عليه وإيجابا له ولكنه يريد الأخير بإلحاح.

نريد ضاحي خلفان في خط الستة

بداية لا يفوتني أن أعزي كل إماراتي قيادة وشعبا في وفاة الشيخ أحمد بن زايد تغمده الله بواسع رحمته، وأن أفتخر كمواطن عربي بأبطال شرطة دبي جميعا وعلى رأسهم بطل فضح الموساد الفريق ضاحي خلفان، وأن أسجل فخري كإعلامي خليجي بمهنية وشفافية برنامج خط الستة ومتابعتي له كونه برنامجا خليجيا سعودي القضية بكامل فريقه: المنصف محمد نجيب وعميد الكتاب الرياضيين العرب محمد الدويش وعميد المحايدين الرياضيين صالح الطريقي والفم الشجاع أحمد الشمراني والفخور بخليجنا واحد عاصم عصام الدين.
انتقدتم المنتخب السعودي إدارة ومدربا ولاعبين وعزونا الأمر لنيتكم الحسنة، وفضحتم حقيقة اتحاد الإحصاء والتاريخ وأن وجوده في أبو ظبي ليس حقيقة وركزتم على هاتف الشغالة ورسالة جوال الابتزاز من أدعيائه فقلنا شفافية صحافية، خصوصا أنكم اعترفتم أن الممنوح لقب نادي القرن أكبر من المانح، وانتقدتم أندية السعودية الكبار النصر والهلال والاتحاد والأهلي بحياد تام فأكبرنا فيكم ذلك، وقلنا إنكم لو وجدتم الأرضية الرياضية المناسبة في إعلامنا المحلي لما شددتم الرحال خاصة الزميل الدويش الذي (كلما دق في أرض وتد من رداة الأرض تطلع له حصاة).
الآن جاء وقت الاختبار الحقيقي لبرنامج خط الستة فالحادث وقع لفريق سعودي (وبرنامجكم ذو نفس سعودي) في ملعب إماراتي (والبرنامج إماراتي القناة والمايسترو).
الآن نريد منكم مزيدا من إحقاق الحق، فاسألوا شرطة دبي لماذا سمحت بعودة من نزلوا إلى أرض الملعب وانهالوا بالضرب على طبيب نادي النصر السعودي، لماذا سمحت لهم بالعودة إلى مقاعدهم بعد أن نفذوا اعتداءهم دون أن تسجل محضر تحقيق وتسجيل حادثة اعتداء على إنسان، بل إن بعض أفراد الشرطة حملهم على الأعناق (ليس تكريما لهم، حاشا أن يصل الأمر إلى ذلك) ولكن حملوهم ليساعدوهم على تجاوز الحاجز الذي قفزوه عمدا وإصرارا لارتكاب فعلتهم في حق إنسان ضيف وضع السياج الأمني لحمايته وغيره من النظاميين ولم يحدث ولن يحدث في أي مناسبة أن يعين رجال الأمن المعتدي على الفرار بفعلته.
لو أن المعتدى عليه حصلت له مضاعفات بسبب الضربات أو بسبب ارتفاع ضغط الدم وسقط ميتا بعد ساعة، من هو قاتله؟! وهل سيضيع دمه بين قبائل الجمهور أو تسجل الحادثة ضد مجهول عاد إلى مقعده منتشيا أمام شاشات العالم أجمع؟!.
أين احترام القلادة التي تحمل بطاقة رسمية إماراتية وضعها الطبيب على صدره للتعريف به ولتحميه وتسمح بوجوده آمنا لا أن يطرد مهانا، ثم يقال إنه (يستاهل الضرب).
الإمارات ستشهد كأس العالم للأندية فهل لو حدث اعتداء على بريطاني أو فرنسي أو ألماني (دخل بجواز غير مزور) سيترك من اعتدى عليه يعود إلى قواعده سالما مجهولا؟!.
أريد من محمد نجيب وخط الستة أن يستضيف الفريق ضاحي خلفان ويواجهه بالقانوني محمد الدويش وزملائه ويطلب منه إجابة أسئلتي، علما أنني أجزم أن الفريق خلفان لا يرضيه ما حدث.