العرق المحلي يتلف الكبد ومطعم بالجرذان

لا يكفي أن يتم القبض على عصابة تصنيع الخمور محليا وسكب براميل ما يسمونه بالعرق الوطني (والوطن براء من أن ينسب إليه غير عرق الكفاح والنبل والعطاء) فهذا لن يقضي على خطورة تعاطي هذا النوع الخطير من المسكر، والمسكر كله خطر وفساد وارتكاب محرم، لكن هذا الكحول المصنع محليا بالتقطير (أوالتعرق ولهذا يسمى بالعرق) يسبب أخطارا صحية بالغة على الكبد بالتليف والمخ بالقضاء على خلاياه والعصب البصري بإتلافه تماما فينتهي المتعاطي لهذا النوع المصنع في أوكار غير مراقبة إلى كل هذه الأضرار الصحية البالغة ولكن بالتدرج وغالبا ما تكون البداية بفشل الكبد أو فقدان البصر.
حسنا دعونا نوضح لماذا التركيز على الخمور التي يتم تصنيعها محليا فكل أنواع الكحول معروف من وجهة نظر الصيدلة والطب أنها تسبب تليف الكبد والدول التي تسمح بتعاطي الكحول تعاني من ارتفاع حالات تليف الكبد (liver cirrhosis) ولكن في بلد مثل المملكة والتي تنعم ولله الحمد بتحريم تعاطي المسكر وتجريم من يصنعه فإن عصابات التصنيع لا تخضع للمراقبة لأنها ممنوعة أصلا فما يحدث أولا أنهم يستخدمون في عملية التخمير أكثر المواد قذارة سواء من مخلفات المنازل وما تحتويه صناديق الزبالة من فواكه وأغذية منتهية الصلاحية، بل إن لدي معلومة غير مثبتة حتى الآن وكنت قد وعدت بكشفها إذا وجدت الدليل ولم تتوفر لدي الصور بعد، لكن المعلومة تقول إن بعضهم وجد في براميلهم جرذان ميتة وهذه حقيقة ولكن هل استخدمت في إحداث تسريع التخمر أم أنها سقطت (سكرانة) داخل البرميل هذا مالم يثبت لدي بعد.
أما ثانيا فإنهم يستخدمون مواد بديلة للكحول الإثيلي الذي يخضع لرقابة مشددة في بلادنا ولله الحمد فيضعون بدلا منه مادة «البايردين» التي تستخدم كمذيب صناعي وفي صناعة المواقد وهي مادة تؤدي مباشرة إلى تكسر خلايا الكبد وثبت قطعا أنها من المواد المسرطنة كما أنهم يستخدمون أنواع الكحول الصناعية والكحول المثيلي (ميثانول) وهو النوع السام من الكحول ويسبب تلف العصب البصري وفقدان البصر التام بعد حين كما أنه يسبب تليف الكبد بسرعة كبيرة ومنهم من يستخدم كحول التعقيم في المستشفيات (الأيزوبروبايل) وهو سام جدا وله تأثير مباشر على خلايا المخ والكبد والكلى ويسبب الفشل الكلوي بعد فترة قصيرة من الاستخدام بصورة مفاجئة.
ورغم خطورة هذه المواد وارتفاع حالات تليف الكبد والأضرار الصحية الناجمة عن تناول هذه السموم إلا أننا لم نقرأ أو نرَ أو نسمع جمل توعية صحية تتناول أضرار العرق المصنع محليا وما فيه من إضافات.
إذا لا يكفي مجرد القبض على عصابة التصنيع فهذا لا يشكل نسبة مقابل المصانع الموجودة في الخفاء الأهم هو توعية الناس بخطورة هذه المواد وما تحتويه من سموم وقاذورات وهو ما طالبت به مرارا ولكن لم أسمع عبارة توعية واحدة في هذا الخصوص.

كعادتها الداخلية تقدم مشروعا عملاقاً بصمت

سرعة الاستجابة لنداء الاستغاثة هي العدو اللدود للمجرم والجريمة، فعندما يعرف المجرم أن الشرطة ستتواجد في محيط الجريمة خلال دقائق معدودة فإنه سيحسب ألف حساب قبل ارتكابه لجريمته وسيؤثر ذلك على ارتباكه وامتناعه عن ارتكاب جريمته بمجرد شعوره أن أحدا قد بلغ الشرطة.
العكس تماما يحدث عندما يدرك المجرم أن تلبية نداء الاستغاثة يستغرق وقتا طويلا فإن ذلك مما يشجع على ارتكاب الجريمة بهدوء أعصاب وعدم ارتباك وبدم بارد، خاصة اللصوص فإن اطمئنانهم للبطء في الاستجابة للبلاغ قد لا يردعهم حتى لو شعروا بأن أحد الجيران أو أحد أهل المنزل قد شرع في التبليغ، فلا شك أن هدوء الأعصاب والاطمئنان أحد أسباب زيادة حوادث السرقة والسطو على المنازل والمتاجر والسيارات.
وحسب الأخبار السعيدة، وأخبار وزارة الداخلية دائما يتزامن الفعل فيها مع القول (عكس وزارات تقول ولا تعمل وتصفف العبارات الشاملة والمتكاملة ولا تجيد تصفيف طوب الإنجاز) فإن وزارة الداخلية ممثلة في مركز المعلومات الوطني توشك على الانتهاء من مشروع النظم الجغرافية، وهو المشروع الذي يقوم عليه متخصصون فنيون على أعلى المستويات بالتنسيق مع الدوريات الأمنية والدفاع المدني ووكالة الوزارة لشؤون المناطق ويوفر بنية تحتية من المعلومات لجمع مختلف البيانات بطريقة جغرافية تساعد في اتخاذ قرار موحد في مختلف القطاعات وعلى مستويات متعددة، وهو مشروع حاسوبي كبير يمكن من تحديد موقع المستغيث بمجرد ورود اتصاله إلى غرف العمليات، بحيث يتم فوريا تحديد موقع المتصل أو طالب النجدة على خريطة إلكترونية متناهية الدقة فتتوجه الدوريات مباشرة إلى الموقع حتى قبل أن يتم المستغيث مكالمته أو لو حدث انقطاع للاتصال لأي سبب، وهذا هو النظام المعمول به في الدول المتقدمة خاصة الولايات المتحدة الأمريكية.
هذه الخطوة الجبارة لم تأخذ حقها الإعلامي شأنها شأن كل مشاريع وزارة الداخلية التي تعتمد سياسة العمل لا القول، وسوف يكون لهذه الخطوة دور كبير ليس في مجال التعامل الفوري مع الجريمة والقبض على المجرمين وحسب، بل في عامل الردع لأن مجرد الاتصال دون الاحتياج إلى الوصف وتحديد الموقع سيجعل النجدة حاضرة خلال دقائق وبالتالي فإن ورقة الوقت لم تعد في مصلحة المجرم، خاصة لصوص المنازل كما كان في السابق.
وبطبيعة الحال فإن الأهم من هذا المشروع الجبار هو سرعة تجاوب الدوريات مع البلاغ وفاعلية دوائر الشرطة في التعامل مع جرائم السرقة تحديدا وجديتها في إدانة السارق ومن ثم تحويله للادعاء العام والمطالبة بأغلظ عقوبة وإحالته لشرع الله وتنفيذ حكم الشرع فيه، كل هذه عناصر ستؤدي مجتمعة غير منقوصة إلى الحد من الجرائم، كل الجرائم مع ضرورة التأكيد على أن المشروع العملاق يستهدف تبادل المعلومات الجيومكانية والاستفادة منها في جميع قطاعات وزارة الداخلية فيما هو أعم وأشمل في كافة النواحي الأمنية والإنقاذ.

وقفات أسبوع منصف

** يحسب لصحيفة «عكاظ» ويسجل لها تاريخيا أنها رائدة الحوار بين المؤسسات الحكومية عن طريق العنوان والعنوان المقابل، فقد أخرجت على مدى هذا العام كثيرا من الجهات الحكومية عن صمتها ومجاملتها، فأصبحت الأمور أكثر وضوحا والفرصة مهيأة للجميع إعلاميا لوضع المواطن أمام الحقائق والتوضيحات ووضع المسؤول في محك ضرورة الإيضاح الصريح الشفاف المحكم لأن للجهة الأخرى ذات الفرصة.
** حقيقة، يصعب فهم تصريحات بعض المسؤولين وتحديد ما إذا كانت تعني ما تقول فعلا أو هي تخاطب عاطفة وحاجة الناس فقط لكسب ودهم، والود يا إخوان يكسب بالعمل لا بالقول وحتى لو كان بالقول فإنه يكون بالقول القابل للتصديق، والقول ذي العلاقة بالعمل وبالممكن وبمجال تخصص المؤسسة، فمثلا: كيف يمكن لمن يقرأ خبر (الوطن) أمس الأول الثلاثاء المنسوب إلى محافظ المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني الدكتور علي الغفيص بأن معاليه كشف أن المؤسسة تسعى من خلال خطتها للعشر سنوات المقبلة إلى توفير أربعة ملايين فرصة وظيفية، بمعدل نصف مليون فرصة سنويا للعمالة الفنية والتقنية بالمملكة (أ.هـ)، وأنا هنا لا أفهم العلاقة بين أن تعد بتوفير المؤهلين وبين أن تعد بتوفير الوظائف؛ لأن توفير الخريج مختلف تماما عن توفير فرصة العمل، فإذا كان محافظ مؤسسة تدريب تقني ومهني يعد بتوفير (فرص) عمل بهذا الكم (أربعة ملايين)، فماذا سيقول مدير الجامعة؟! ثم إن العدد لا يهم المهم هو العلاقة بالصلاحيات، فتوفير فرص العمل تحدده وزارتا الخدمة المدنية بزيادة الوظائف والعمل بزيادة الضغط على القطاع الخاص في السعودة والتوظيف، فثمة فرق بين ما تحلم به من صلاحيات مستقبلية وصلاحياتك في وظيفتك الحالية.
** من حق هذا الوطن المعطاء الذي أعطانا بالعمل لا بالقول أن نعطيه عملا لا قولا، فالعبارات الرنانة مثل: (تشكيل لجنة طارئة) و(لجنة عاجلة) و(خطة شاملة ومتكاملة) و(خطة إبداعية) و(الخلل ليس خللا) كلها أقوال لم تعد تقنع أحدا ولا ترضي متضررا، فالوطن يستحق منا أن نعمل ونجعل الأعمال تتحدث، فحديث الأعمال أجمل وأصدق وأكثر إقناعا ومن لا يجيد العمل فله الاكتفاء بأن الصمت حكمة.

دماء المسؤولية

من عناصر وأدوات الشفافية التي كانت غائبة تماما في مجتمعنا إظهار الاختلاف في وجهات النظر بين الدوائر والمؤسسات الحكومية إعلاميا بهدف توضيح أوجه القصور والتقصير وإطلاع المواطن عليها دون مجاملة أو تردد بحجة العلاقة بين الجهات الحكومية أو القائمين عليها.
يفترض أن العلاقة التي تربط بين جميع الجهات الحكومية هي خدمة المواطن المستهدف بالخدمات على أكمل وجه من التكامل والتنسيق والكفاءة، وإذا أخل طرف أو قصر في تحقيق انسيابية هذه العلاقة فإن توجيه أصابع الاتهام إليه وتحديد موضع القصور يتم في الاجتماعات المغلقة وعلى وسائل الإعلام بنفس الحدة والوتيرة ودون مجاملة أو تحفظ لأن الشراكة بين هذه الجهات ليست شراكة خاصة أو مصالح مشتركة تتم بمعزل عن المواطن بل هي شراكة عامة لخدمة مصلحة مواطن ومقيم هم أحق من يعرف بموضع الخلل، كما أن ذلك يحقق على المدى الطويل تقوية للرقابة الذاتية وحرصا أكبر على تلافي الأخطاء كون الشفافية العدو اللدود لتراكم الإخفاقات تحت غطاء المجاملة.
مايحدث الآن بين عدد من الجهات الحكومية من تبادل التصاريح والاتهامات على صفحات الصحف مثل ما حدث بين أمانة جدة ووزارة العدل أو بين أمارة الباحة ومدير عام الطرق أو الدفاع المدني والبلديات أو ديوان المظالم والصحة، جميعها تشكل ظاهرة صحية تخدم أهداف الشفافية وتحقيق الإصلاح.
في السابق كان ثمة اتفاق دائم وهدوء بين المؤسسات العامة ومجاملة تحت حجة (دبلوماسية) خاطئة يمارسها المسؤول حفاظا على علاقاته وبقائه، لكنه كان أشبه باتفاق على تغييب الإعلام وبالتالي المواطن عن معرفة حقيقة ما يتم في حقه من أخطاء.
كانت الخلافات والاختلافات وتبادل التصريحات لا تحدث بين الدوائر الحكومية إلا إذا وقعت الفأس في الرأس وحدثت فضيحة كبرى مثل حمى الوادي المتصدع أو حمى الضنك وتحولت العلاقة الهادئة إلى دفاع مستميت من كل طرف عن نفسه دون توجيه اتهام صريح للطرف الآخر إلا بالتلميح المبطن في الدفاع عن الذات، ولذا فقد ضاع دم كثير من القضايا بين قبائل المؤسسات دون أن يتم تحديد الجاني الحقيقي.
إلى مزيد من الشفافية وكثير من الصراحة والوضوح لمصلحة المواطن، وحتى على حساب العلاقات بين الأشخاص والمؤسسات، فالأهم هو شخص الوطن.

بل آلاف الذكور عاطلون وبالدكتوراة

كعادتنا نتشبث بجزئية صغيرة ننشغل بها عن الكل المهم، فهاهي شائعة وجود حاملات لشهادة الدكتوراة عاطلات عن العمل تشغلنا وتلهب أقلامنا وتستهلك كما كبيرا من وقود الأقلام رغم أنها لا تزال موضع خلاف، فوزارة العمل تنفي صحة عدم حصول حاملة شهادة الدكتوراة على عمل يتناسب مع مؤهلها، وحاملات الدكتوراة وعدد من المنتصرين لهن يرون أن ثمة عاطلات يحملن الشهادة العليا، ولعل أقرب احتمال يجمع بين صحة القولين هو أن السيدات وجدن فرص عمل كثيرة لكنهن يعتقدن أن شهادة الدكتوراة تستاهل أكثر، وهذه مشكلتنا مع بعض من يعتقد أن الشهادة العليا حتى بدون خبرة هي مثل (كبينة) (التلفريك) تمتطيها لتعبر بك كل التضاريس إلى قمة الجبل، وهذا غير منطقي ولا مقبول فبدون المرور بكل ظروف السفح وأوديته وصخوره وحفره لست جديرا باعتلاء القمة.
هذه الجزئية الصغيرة ركزنا عليها وأهملنا حقيقة أن لدينا آلاف حملة الدكتوراة والماجستير العاطلين عن العمل من الذكور لأنهم يعملون في غير ماتعلموا، وهذه إحدى مشاكلنا العظمى وأحد أسباب ما نعانيه من تخبط إداري وفني في كثير من مؤسساتنا العامة، بعكس الخاصة التي لا تسمح إلا بما يحقق مصلحة المؤسسة.
نعم لدينا آلاف العاطلين عن العمل من حملة الشهادات العليا سواء الدكتوراة أو الماجستير أو التخصص و(البوردات) لديهم وظائف يستفيدون منها لكنهم لا يفيدون لأنهم لايمارسون ماتعلموه وبالتالي فهم في حكم العاطل المعطل والمعطل لغيره.
كل من يحمل شهادة الدكتوراة في أحد مجالات الهندسة ويمارس العمل الإداري هو عاطل عن ممارسة ما أعد من أجل ممارسته، وفي ذات الوقت هو يعطل عددا من المتخصصين في علم الإدارة عن ممارسة ما أعدوا من أجله. أيضا من يحمل شهادة الدكتوراة في علم الإدارة الصحية ويديره طبيب هو عاطل حقيقي عن العمل وكذلك الطبيب أصبح عاطلا عن ممارسة ما صرفت الدولة عليه المال والجهد الكبيرين ليتعلمه.
نفس الشيء يقال عن المتخصص في المجال المالي والقانوني والزراعي والكيمياء والفيزياء والصيدلة وحتى الرياضيات كل هؤلاء يريدون عملا إداريا لأن السلطة لدينا هي للإدارة وليست للتخصصات العلمية النادرة، بمعنى أن المدير هو المتفرد بالسلطة والمنفرد بأعلى المميزات والبدلات وصاحب القرار حتى في الأمور الفنية، لذا فإن كل متخصص لن يحصل على ما يستحق لا ماليا ولا من حيث الصلاحيات في اتخاذ القرار الفني ما لم يكن هو المدير وهو ما يبرر لهث حامل الدكتوراة والتميز في شتى العلوم النادرة فيزياء، طب، كيمياء، صيدلة، فلك للحصول على كرسي إداري يمكن وبكل سهولة أن يديره حامل شهادة عليا في الإدارة.

مواطن سد السيل بعباته فهل تحجب الشمس بمنخل؟

عجيب غريب هذا المواطن، أحيانا كثيرة لا يستطيع بناء حجرة في سطح بيته أو فتح باب سواق في سور منزله لصعوبة الحصول على (فسح) لأن (النظام) يمنع، وأحيانا كثيرة يستطيع هذا المواطن بقدرة قادر أن يبني في مجرى وادي فيسده، أو يقيم فندقا يعترض طريقا سريعا أو كما نشرت «عكاظ» أمس يسد معبر سيل كامل بحاجز خرساني فيحول مسار السيل لإغراق المنازل وفقدان الأطفال والماشية وإتلاف المحاصيل الزراعية، وهذا ما حدث في وادي تبالة في بيشة الذي أغلق مواطن عبارته أمام السيول الجارفة فتحول مسارها للإضرار بمواطنين آخرين فقدوا أطفالهم وهلك حرثهم وضاع رزقهم وماشيتهم وغرقت منازلهم.
في السابق كنت أعتقد أن المثل الشعبي الساخر (يبي يسد السيل بعباته) أي بعباءته والذي يسخر ممن يعتقد أن بإمكانه أن يوقف قوة السيل الجارفة بعباءته كناية عن استحالة منع الأمور الصعبة والقوى الجارفة بمجرد قماش، كنت أعتقد أنه مثل شديد السخرية لشدة الاستحالة، لكن حادثة بيشة أثبتت أنها أقوى من السيل الجارف وقادرة في ظل انعدام الرقابة وغض الطرف على رد السيل بعباءة النفوذ وعدم تقوى الله ولا خوف من خلقه، فحسب «عكاظ» أن مسؤولا سابقا في المحافظة متورط في إغلاق عبارة سيول لمنفعته الشخصية المتمثلة في إنشاء محطة وقود وأنه (منزعج) من فتح العبارة وتوعد بتقديم شكوى، ولا ألومه عندما ينزعج، فحسب رئيس بلدية بيشة الدكتور فيصل الصفار فإن هناك موافقة من إدارة النقل في محافظة بيشة حصل عليها صاحب المحطة وتسمح له بإغلاق مجرى السيل.
السؤال المهم هو أين الرقابة والمتابعة والصيانة والاحتراز من السيول مما حدث وكأن بيشة أو عسير كلها لم تشهد من قبل قطرة مطر؟! ثمة مثل آخر شعبي وجميل (قال من أمرك قال من نهاني).
لماذا تقتصر الرقابة على مواطن يريد أن يبني حجرة في سطح منزله أو يفتح بابا لسائقه أو يسد نافذة في شقته.
الأمثال الشعبية (رهيبة) وحكيمة فكيف تنبأ الأولون بأن لرد السيل علاقة بالعباءة، وهل ستبدي لنا الأيام أن الشمس يمكن أن تحجب بمنخل؟! سنرى وسترون.

عجائب الأولويات السبع

عجبت من طريقة ترتيبنا للأولويات وتركيزنا في الاهتمام بالشأن الأقل شأنا على الأعظم ورصدت صورا من عجائب سبع في هذا الشأن:
أول العجائب عندما اهتمت وزارة المياه والكهرباء بصندوق الطرد (السيفون) كأهم أسباب هدر المياه (في نظرها) وطالبت بتصغيره وتغيير مواصفاته ومنع دخول ما يخالف هذه المواصفات، وفي ذات الوقت أهملت تماما الترشيد في المسابح التي تملأ بماء الشرب ويغير ماؤها كل يومين وأنابيب الثمانية بوصة التي تسقي بعض الاستراحات والمزارع وكنت قد كتبت عن ذلك متسائلا كم في المسبح من حجم ماء (السيفون) أو صندوق الطرد؟!.
ثاني العجائب أولوية التركيز على حق المرأة في البيع في محلات الملابس النسائية أو شراء ملابسها الداخلية من امرأة أو قيادة السيارة، قبل حقها في الحصول على صك الطلاق وعدم التعليق وحقها في راتبها وحقها في الولاية على أبنائها من زوج هجرها وهجر أطفالها وحرمهم حتى من حق التعليم والعلاج بعدم منح الأوراق.
ثالثها أولوية مساعدة القطاع الخاص بصرف نصف راتب السعودي من صندوق الموارد البشرية قبل فرض إحلال السعودي مكان المتعاقد في مؤسسات خاصة وأهلية تم دعمها بالقرض والأرض ولم تقدم للوطن أي تنازلات ولا يأخذ منها الوطن (أتاوات) فأصبح توظيف السعودي (الزائد عن الحاجة) صوريا فقط باتفاق يعطي للمواطن 500 ريال وللمؤسسة نصف راتب تدعيه ولا تدفعه وكسبت المؤسسة تجارة جديدة من صندوق الموارد فأصبح التشجيع على الفساد لا السعودة.
أما رابع الأولويات العجيبة فتتمثل في مطاردة بائع (حبحب) أو ركل بضاعة بائعة (مبسط) تبيع ملابس أو (طواقي) والبطيخ و(الطواقي) كلاهما لا يتأثران بتاريخ صلاحية ولا تسمم وفي ذات الوقت ترك الحبل على الغارب لمحلات تجارية كبرى تتلاعب بالمواد منتهية الصلاحية بإعادة التعليب أو تعديل التواريخ وتتلاعب بأسعار الرز والسكر فانشغل المراقبون عن الأولويات الأهم أو أشغلوا عمدا.
خامس العجائب في الأولويات حرص هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في المبادرة دون طلب بحماية مقدمي الخدمة من حمى التنافس الإيجابي على العميل مع عدم تحريك ساكن في حماية المشترك من أخطاء نظام الفوترة أو تجاوز الحد الاتماني أو فصل الخدمة دون مبرر قانوني مقنع للطرفين.
السادس غض مؤسسة النقد طرفها عن فرض البنوك لرسوم شهرية على الرصيد إذا قل عن 1000 ريال ورسوم التحويل وإصدار الشيكات وتجاوزها عن أولوية حق العميل في الحصول على خدمة بنكية توازي أرصدته ومنح المتقاعدين خدمات تتناسب مع الاستثمار الاحتكاري لأرصدتهم.
السابع أيضا يخص مؤسسة النقد التي جعلت الأولوية للبنوك في أمر قبول أو رفض الدخول في التسديدات الحكومية مما يجعلها تقتصر على بنكين قبل التفكير في حق العميل الاستفادة من حسابه في التسديد دون الحاجة لدفع مبلغ لعميل بنك آخر ليسدد عنه.

وقت الوزير

(عطفا) على المسؤوليات الجسيمة الملقاة على عاتق قمة الهرم الوظيفي في أية وزارة وهو الوزير، (واستنادا) إلى المركزية الشديدة في التعاطي مع شؤون كل وزارة، وخاصة الوزارات الخدمية، (ونظرا) لغياب النظم والإجراءات التي تحدد مسار كل التعاملات في الوزارة صغيرها وكبيرها وربطها بموافقة معالي الوزير وأخذ توجيهاته في كل شأن وكل خطوة وكل قرار إداري يفترض أنه محكوم بنظام يطبق، (وحيث) إن الوزير في وزارته أصبح أقرب إلى المفتي منه إلى المخطط فإن وقت معالي الوزير من أكثر أوقات الموظفين أهمية وثمنا، أي أنه وقت ثمين جدا ويفترض أن يتم إشغاله بالكامل بما يتناسب مع المبررات الواقعية التي ذكرتها.
لاحظ أنني استخدمت كل الكلمات الشائعة المستخدمة للتمهيد لأي طلب يرفع إلى مقام (المفتي) الوزير لبيان حيثيات القضية المطلوب منه إصدار الفتوى فيها ليتم التعامل معها بناء على فتوى معاليه وكأنها، أي هذه القضية، تمر علينا أول مرة في حياتنا ولا أحد يعلم كيفية التعاطي معها إلا معالي الوزير كونه هو الأنظمة وهو الإجراءات وهو النظام وهو استثناءات النظام.
استخدمت كل كلمات التمهيد الشائعة وهي (عطفا) و(استنادا) و(نظرا) و(حيث) لكي أمهد إلى إقناعكم أن وقت الوزير هو الأهم على الإطلاق إذا ما أردنا الوصول إلى الهدف الهام جدا وهو إنهاء إجراءات ومعاملات المواطنين وتسيير شؤون الوزارة الخدمية بما يخدم المواطن والمقيم.
الآن أريد أن نجري دراسة بحثية علمية متخصصة لمعرفة (وقت الوزير) كيف يستثمر وفي ماذا يستغل وكيف يمضي وهل يتم استغلاله فعلا لخدمة القرارات التي ربطت كاملة بالوزير والإجراءات التي لا تتم ولا تتخذ إلا بعد أخذ توجيه أو فتوى معاليه.
لو تم إجراء هذه الدراسة فإنني أعتقد أنها ستنتهي إلى أن جل وقت الوزير يذهب في تصريحات صحافية، لقاءات تلفزيونية، استقبال كتاب صحافيين في مكتب معاليه، زيارات لمقار الصحف لإقناع رؤساء تحريرها والمتفرغين الكثر فيها بأنه يعمل، افتتاح ندوات، تشريف احتفالات غير رسمية لا علاقة لها بوزارته كحفلات الجوائز العائلية والمناسبات الخاصة.
أي أن الوزير أصبح نجما أكثر منه منفذا ولا ينافسه في النجومية إلا الشكوى من تعطل مصالح المراجعين لوزارته.
ليس من حقي استعجال نتائج الدراسة ولكنني أستشهد بما نشاهد إعلاميا من هدر لوقت الوزير، وقد تخرج الدراسة بنتائج أخرى أكثر غرابة، ولكن المهم أن تتم الدراسة، وأن تتم دون أخذ توجيهات الوزير.

وقفات أسبوع تحذيرية

** كثرت أخطاء الرحلات المدرسية الناجمة أيضا عن الإهمال والغفلة والاستهتار ويحسب لهذه الصحيفة الرائدة «عكاظ» تبنيها لهذه القضية وهو ما جعل كثيرا من كتاب الرأي في كل الصحف يتناولونها بالنقد الهادف البناء في محاولة جادة لحماية فلذات الأكباد، نرجو أن لا يأتي مستخف أو مستخف لدمه ويطالب بندوة عن الأخطاء الإعلامية في طرح الأخطاء المدرسية.
** حادثة (زعبيل) أو أية حادثة صغرت أو كبرت تثبت لنا ولا أقول (تكشف) بل تثبت لنا حكمة ما تتخذه هذه البلاد من قرارات حازمة وحاسمة لأنها تتخذ بعد صبر وتأن، فعلى كل من استعجل الحكم على قرار منع إحدى القنوات الخليجية من نقل مباريات الدوري السعودي ورفع نسبة المشاهدة لها أن يشكر القيادة الرياضية لأن حادثة (زعبيل) كشفت لنا أنه رغم انتهاء الأزمة بقرارات إجماع مجحف ضد فريق سعودي، وهذا تعودنا عليه، إلا أن القناة ذاتها استأجرت أحد الأخوة العرب من (تلفونات العملة) لينال من سلوك إنساني قام به عدد من الجماهير السعودية لتضميد جراح إنسان ضرب أمام زوجته وأبنائه والعالم أجمع فقدموا له هدية اعتبرها هذا الأجير خطأ فادحا وراح ينال من إنسانيتنا ويشكك في أخلاقنا تصاحبه في ذلك احتفالية المذيع أثناء نقل القرار على الهواء بعبارات مسيئة غير مقبولة بعد هزيمة فكيف وهي بعد انتصار ثم جاءت مطالبات الشرطة بعد هدوء الأحداث وهي مطالبات غريبة لم يبق إلا أن تقول أن (رأس الضحية إيلي عواد كان قاسيا وأوجع يدين عيالنا).
أنا يا إخوان يهمني البعد الوطني والإنساني والحقوقي في قضية زعبيل ولا يعنيني لون الانتماء الرياضي فميولي لونه أحمر وبالنسبة لي الوطن وحق الإنسان خط أحمر لا أقبل تخطيه.
تخيلوا لو أن قناة بهذه العقلية التي لم تمتثل بالتعقل حتى بعد الانتصار، تنقل المباريات والأحداث الكروية لصغارنا بكل ما فيها من حوادث ما الذي سيحدث؟!، الكرة لا تهمنا يا سادة يهمنا اجتثاث (الكره) أولا ثم حقوق النقل.

هل فجرها الدفاع المدني في نفسه؟!

الذي أعرفه تمام المعرفة أن التقارير السنوية التي ترفع من الجهات الحكومية تم وضع قوالبها من الجهات العليا بطريقة محكمة، بحيث يجب أن تركز على تعبئة خانة الصعوبات والمعوقات إلى جانب الإنجازات الحقيقية المتجسدة على أرض الواقع وليست تلك التي تحلم بها الجهة أو تدعيها وتعبر عنها بأسلوب إنشائي.
المهم أن الصعوبات والمعوقات لها خانات لا بد من تعبئتها ورفعها للجهات العليا، وبذلك فإن أية جهة تخفق في أداء دورها وتنفيذ مهماتها على أكمل وجه إما أنها تعاني من صعوبات ومعوقات تحول دونها وإنجاز أدوارها ولم تذكرها في التقرير السنوي، أو أنها ذكرتها ولم يتم تذليل هذه الصعوبات وإزالة المعوقات لأسباب تتعلق بجهة أخرى تتحكم في عامل أساسي لتذليل الصعوبات مثل وزارة الخدمة المدنية فيما يخص الوظائف، أو وزارة المالية فيما يخص الاعتمادات المالية.
الأمر الغريب جدا أن الجهات التي تعاني لا تتحدث في المناسبات الإعلامية المؤثرة عن الصعوبات التي تواجهها، وفي ذات الوقت تنتقد قصورا هو من صميم عملها الرقابي.
دعوني أطرح مثالا للتوضيح فقط، وهو بالتأكيد مثال لا يعني الحصر، لكن لكونه مثالا (طازج) ومؤثرا طرح للتعليق على حادث أليم هو غرق الشاب ماجد مدرك باسعيد الذي كان في رحلة مدرسية إلى مدينة الملك فهد الساحلية وغرق في حوض السباحة ولم تجد صرخات زملائه استجابة من الموظف الذي يفترض أنه مختص في إنقاذ الغرقى واتضح أنه (عامل) غير مؤهل حاول إخراجه بالعصا والمسعف الذي اتضح أنه (كهربائي).
هذه الحقائق عن المنقذ المزيف والمسعف الكهربائي فجرها في «عكاظ» مدير الدفاع المدني في جدة العميد عبد الله حسن الجداوي، مؤكدا أن تحريات إدارته المبدئية كشفت أن المنقذ المكلف للمسبح ليس لديه شهادة تثبت درايته بالسباحة والمسعف لا يملك أية تراخيص تخوله لمباشرة عمليات الإسعاف.
السؤال المهم هنا هو (أليس الدفاع المدني مسؤولا عن التأكد المسبق والدوري من توفر المنقذ المدرب والمسعف المؤهل بشهادات تخوله للإسعافات الأولية وإنعاش القلب والرئة وغير ذلك من المتطلبات الأساسية لمسعف في مدينة ترفيه ساحلية؟!).
إذا كان الدفاع المدني هو المسؤول فلماذا لم يقم بمهمته؟ وهل قام بها لكن جهة أخرى قصرت؟ وهل كان ثمة قرار بتجميد نشاط المدينة الساحلية لم يطبق؟!
من هو المسؤول عن عدم اكتشاف العامل والكهربائي وإيقاف نشاط المدينة الترفيهية؟!، إذا كان الدفاع المدني بجدة، فإن مديره قد فجر المفاجآت في حق إدارته، وإذا كان ثمة صعوبات تواجه الدفاع المدني في تطبيق الاحتياطات فهل ذكرها في التقارير؟ ولماذا لم يتم تذليلها؟!
شخصيا أعتقد أن الجهة الرقابية المسؤولة أيا كانت تحتاج إلى دعم كبير بالكفاءات المؤهلة والأفراد والأجهزة والأدوات وقبل هذا وذاك الصلاحيات النافذة، وإلا فإن علينا أن ننتظر كل يوم حادثا ووفاة وتفجير مفاجآت غير مفاجئة.