أنفلونزا بعض الناس

كانت ولا زالت، ولله الحمد، قنواتنا التلفزيونية الرسمية تمنع المقاطع المخلة بالأدب، والتي قد تقود الشباب والشابات تدريجياً إلى خلع جلباب الحياء وتقليد ما يشاهدونه، فقد عرف عن قنواتنا الحكومية موقفها الحازم والدائم بقطع المشاهد المخلة ومنها مشاهد التقبيل.

عندما انفتح الفضاء الإعلامي بقنواته التلفزيونية غير المنضبطة والتي لا يهمها ما تسببه من أضرار، تسللت إلى بيوتنا وشبابنا أنواع وأشكال من المشاهد الجنسية التي، وبحسب الأخلاق الآدمية التي ميز الله بها الإنسان عن الحيوان، لا يجوز أن تمارس أمام الناس و لعل أقلها التقبيل, إلى جانب صور أخرى من صور الانحلال التام في علاقات الجنسين لا تتورع تلك القنوات غير المسئولة عن بثها.

حسنا، عندما يقول عاقل مدرك لأبعاد التأثر والتأثير إن تلك المشاهد ومنها التقبيل مدعاة للتقليد من قبل الشباب والشابات فإنه ربما اتهم بالتشدد والتزمت بل قلة العقل من قبل من لا يقبلون الرأي الآخر حقا.

الآن وبعد أن ظهر مرض أنفلونزا الخنازير بدءاً من المكسيك كانت أول التوصيات للحد من انتشار المرض قطع لقطات التقبيل من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية لأنها تشجع الشباب والشابات على التقليد وعمل الشيء نفسه وهو الأمر الذي يجب تجنبه (أي تبادل القبلات) لأن المرض ينتشر عن طريق تقارب الأنفاس !!.

ما يهمني هنا هو الاعتراف الصريح بأن لقطات التقبيل في الأفلام والمسلسلات تؤدي إلى التقليد وتشجع على محاكاة نفس السلوك وهو الأمر الذي لو قلناه نحن لسخر منا أقرب الناس إلينا ممن يدعون أنهم يؤمنون بالرأي والرأي الآخر ، وهم الأبعد عن قبول الرأي الآخر خاصة المتعلق بالفضيلة لأنهم يصنفونه مباشرة ضمن التشدد والتزمت، وربما يقتنعون حين جاء، (تأكيد التأثير والتأثر)، من مصادر أجنبية أوغربية تحديدا.

الاعتراف بخطورة المشاهد الجنسية على الشباب وتأثرهم بها إلى حد التقليد أو المحاكاة سلوكيا ليست المنفعة الوحيدة لأنفلونزا الخنازير الضارة ( رب ضارة نافعة) ، بل هي كشفت أيضا سطحية وضحالة التفكير في إسرائيل التي رفضت على لسان نائب وزير الصحة الإسرائيلي يعقوب ليتسمان تسمية هذا المرض بأنفلونزا الخنازير واعتمد تسميته ( أنفلونزا المكسيك ) بحجة أن الخنزير حيوان نجس ومجرد ذكره يجرح مشاعر المسلمين واليهود ، مما أثار حفيظة المكسيك واحتجت رسميا على التسمية، وهنا ضحالة تفكير واستغفال لأن نجاسة الخنزير في لحمه وليس ذكر اسمه الذي ورد في القرآن والتوراة ، ثم منذ متى تهتم إسرائيل بمشاعر المسلمين؟!، قل كلمة (خنزير) مليون مرة ولا تقتل فلسطينيا يا ليتسمان!!، ثم أين احترام مشاعر شعب دولة بأكمله كالمكسيك؟! هكذا هم الإسرائيليون في مغالطاتهم واستغفالهم للشعوب.

كان على الإسرائيلي الحساس أن يسميه ( أنفلونزا بعض الناس) ليتلافى ذكر اسم الخنزير ويدع أهل المكسيك في حالهم.

الحزام الصحي شاهد إنجازات الدولة

فخرنا ونفخر وسوف نستمر نفخر بالرزانة والعقلانية التي تتميز بها هذه البلاد منذ تأسيسها على يد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز واستمرت صفة مميزة لهذه البلاد على كافة الأصعدة واعترف بها عدونا قبل صديقنا ، وأصبح الهدوء وعدم الاستعجال والرزانة ومعالجة الأمور بعقلانية من النعم التي تحسد عليها هذه البلاد .
سر استمرار هذه الأخلاقيات العالية أن المؤسس والقائد تعلمها من هدي القرآن الكريم وسار فيها على سنة سيد المرسلين ، ونحن توارثناها من القرآن والسنة واقتدينا في تطبيقها كل برئيسه.

الوزراء ينهلون هذه الصفة من تحلي رئيس مجلس الوزراء بها وأعضاء مجلس الشورى يجدونها تتجسد في إدارة الحوار في المجلس ، والسفراء يكتسبونها من السياسة الخارجية للمملكة ، وهكذا توارثنا صفة الحكمة والرزانة والعقلانية في التعاطي مع المواقف، حتى أصبحت صفة مميزة لنا .

لم يسبق لوزير جديد أن قلل من انجازات سابقة أو شكك فيها، ولم يسبق لعضو مجلس شورى أن أثار بلبلة إعلامية لا تخدم الوطن ولم يحدث أن سفيراً سعودياً فجر قنابل إعلامية أو فرقعات ، فقد عرف عنا عثورنا دائماً في تعاملاتنا على الحكمة التي هي ضالة المؤمن .

هذا هو الأصل في تعاملاتنا في هذا الوطن، وخلافه ما هو إلا استثناء ونشاز ، وعيب يصف صاحبه ولا يتصف به الوطن ، فمثلاً منظمة الصحة العالمية وعدد من الهيئات والمنظمات الدولية أثنت على جهود المملكة العربية السعودية في الإنفاق الصحي الذي حظي بنصيب الأسد ووضع اسم المملكة ضمن أوائل دول العالم في مجال الإنفاق على رعاية مواطنيها صحياً وتلك الهيئات يهمها الإنجاز ولا يعنيها مطلقاً أن تسمى هذه الإنجازات (حزاماً صحياً) أو (خطاً دائرياً صحياً) المهم أنها مستشفيات بعضها افتتح وبعضها أوشك على الانتهاء. وما يثار عن عدم وجود مسمى “حزام صحي” في المملكة ماهو إلا خداع بالمسميات ولا يعني أن المملكة وخلال الست سنوات الماضية لم تقم بإنشاء والانتهاء من إنشاء عدد كبير من المستشفيات التخصصية في عدد من مدن المملكة مثل مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام ومستشفى الملك عبدالعزيز بالجوف ومستشفى الملك فهد بتبوك ومستشفى حائل التخصصي ومستشفى بلجرشي التخصصي بالباحة ومستشفى شمال جدة التخصصي وغيرها من المستشفيات المتقدمة .

المملكة أنفقت على رعاية مواطنيها صحياً وتتابع بعناية حسن إدارة هذا الإنفاق وتراقبه جيداً وتعلم أنه آتى ثماره ومن يوهم الناس عكس ذلك يحاول عبثاً التشكيك في هذا التوجه لقصر نظره وفجاجته وهو إنما يخرج بنشاز عن حكمة وعقلانية ورزانة التعامل الذي تتحلى به هذه البلاد ولا يفترض الرد عليه أو حتى التعقيب على تشكيكه ، لأن في ذلك نزولاً عن صفة المعالي التي يجب أن يتحلى بها من هو كفء لها .

نحن في المملكة لا يهمنا أن نسمي مشاريعنا حزاماً أو رباطاً طالما أنها موجودة تعكس حرص القيادة على صحة مواطنيها ، ما يهمنا فعلاً هو أن لا نفقد رباط الأخلاق والتمسك بقيم مجتمعنا ورزانة التعامل و”البروتوكول” العقلاني الذي لايسمح لأحد بالتشكيك في منجزات الدولة لإشباع رغبات أنانية.

« بدري» على الصحف الإلكترونية

ثمة عوامل هامة وأساسية نسيها من يقول بمنافسة الصحيفة الإلكترونية للورقية خاصة في الدول العربية ، وأهم هذه العوامل عدم تساوي فرص المنافسة المرتبطة بإمكانية التواجد بين يدي السواد الأعظم من القراء ففي حين لا تحتاج الصحيفة الورقية إلا لتوفر بضعة قروش في الوطن العربي وأنحاء أخرى من العالم وريالين عندنا فإن الصحيفة الإلكترونية تحتاج إلى توفر جهاز حاسوب إما ثابت أو متنقل أو جهاز هاتف نقال ذو خصائص عالية وهذه عناصر لا تتوفر لدى السواد الأعظم من الناس ولا يمكن مقارنتها بشراء صحيفة ورقية أو قراءتها في كشك بائع صحف متسامح !!.
أيضاً تحتاج الصحف الإلكترونية إلى اشتراك في خدمة الانترنت وهذه في الدول العربية خاصة ومعظم دول العالم عامة أسعارها لا تزال مرتفعة جداً ، ففي بعض الفنادق ذات الخمسة نجوم في عواصم عربية وغيرها من الدول تجد أن تصفح النت يكلفك حوالي 30 دولاراً يومياً أو ربع دولار للدقيقة بينما تجد مجموعة من الصحف الورقية تحت باب الغرفة كل صباح مجاناً .

وأعتقد أن من يقارن عدد مرات زيارة الصحيفة الالكترونية بأرقام توزيع الصحف الورقية يرتكب خطأً فادحاً جداً ومقارنة غير عادلة ولا ذات تشابه ، فمجرد خروج شخص واحد من تصفح الصحيفة الإلكترونية وعودة نفس الشخص لها يعني مضاعفة رقم الزيارة، بل إن عودته للصفحة الرئيسة في كل مرة يعد زيارة جديدة مهما كان السبب ، وإذا أخذنا بهذه الحسبة فمعناه أن فتح قارئ الصحيفة الورقية للجريدة عدة مرات في اليوم أو اللحظة يجب أن يضاف لرقم التوزيع !!، وإذا افترضنا أن معدل أفراد الأسرة اللذين سوف يستفيدون من الإشتراك في جريدة ورقية واحدة هم خمسة أشخاص فإن كل من يفتح الجريدة يجب إضافته إلى رقم توزيع الصحيفة الورقية حتى تكون المقارنة منطقية وعادلة.

أما الأشياء التي تعود إلى طبيعة المجتمع وعاداته وسلوكياته فمتعددة أيضاً في مصلحة استمرار الصحف الورقية مهما تعددت الصحف الإلكترونية ومنها أن عادة اقتناء صحيفة يومية أو أكثر بشكلها الورقي لا تزال جزءاً أساسياً من السلوك اليومي للفرد في كثير من المجتمعات ، حتى لو توفرت لديه القدرة على دخول الشبكة العنكبوتية .

أيضاً الفارق في حجم وشكل وعدد ودخول الإعلانات يصب في مصلحة الصحيفة الورقية ، خاصة أننا مجتمعات تهنئة ، وتعزية ، وثناء عبر إعلانات تقاس بحجم الإعلان أكثر من محتواه فتخيل وقع إعلان تهنئة في صفحة جريدة ورقية إذا ما قورن بنفس فلاش التهنئة في صحيفة الكترونية ، بل تخيل ردة فعل شخص يقول له مجامل طالع إعلاني عنك في شاشة حاسوب !!.

لا بد أن نحسب الحساب لكل عناصر المقارنة وتساوي معطياتها عندما نريد أن نقارن ، ولكن هذا لا يعني أنني لا أؤيد الصحف الإلكترونية أو أنكر تميزها في جرأة الطرح المدعوم بقلة درجة المحاسبة في الوقت الحاضر إما للجهل بالمصدر أو عدم توفر الآلية . أيضاً السبق في النشر بفارق ساعات وإن كان يقابل ذلك ميزة استمرارية التواجد على الطاولة في الصحف الورقية .

لا زال الوقت مبكراً جداً للتحدث عن المنافسة ولكن يعجبني جداً أن لدينا كفاءات صحفية الكترونية تسبق زمنها بكثير فهذا جيد .

خط تعليم البنات

كنت ولا زلت من المتفائلين بتولي امرأة لشؤون تعليم البنات وكل شأن تعمل فيه المرأة لأن هذا من شأنه على أقل تقدير تحقيق حوار مباشر ومتابعة مباشرة لشؤون العاملات يكفينا سلبيات التحاور من وراء حجاب أو عبر حوار هاتفي بين امرأة عاملة ومسؤول رجل ينتهي في الغالب بقفل الخط ، كما كانت الشكوى المتكررة من منسوبات تعليم البنات سابقاً ، وهذه بطبيعة الحال ليست الميزة الوحيدة لتولي امرأة للشأن الوظيفي النسائي خاصة في التعليم .
تنصيب المرأة نائبة لوزير التربية والتعليم لشؤون تعليم البنات كانت ضالتنا التي تحققت ولله الحمد أما الاسم وطبيعة التعامل مع المشكلات وإيجاد الحلول فهي متغيرات ومستجدات تتغير مع الزمن والكفاءة والتوجه والقدرات والعقليات المتفاوتة للبشر .

في حوار الأستاذة نورة الفايز مع عدد من المتدربات من مناطق المملكة بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني وحسب الخبر المنشور في هذه الجريدة السبت الماضي ، قالت الأستاذة نورة حول حركة نقل المعلمات إن الكثيرات لا يروق لهن ما سأقوله الآن ولكن الحل المنطقي لهذه المشكلة لمن طال انتظارها للنقل وتسبب لها البعد عن أسرتها أثراً سلبياً لا يمكن تفاديه ترك العمل وإتاحة الفرص لمتقدمات أخريات (انتهى).

اعتقد أن الأستاذة نورة الفايز في أمس الحاجة ، وبحكم مسؤولياتها ، أن تسمع من هؤلاء الكثيرات لماذا لا يروق لهن ما قالته أو ستقوله وأن لا يكون قولها الذي تجزم أنه لن يروق للكثيرات هو خاتمة الحوار ، لأن من أساسيات الحوار أن نسمع من الطرف الآخر ما لا يروق لنا طالما سمع منا ما لا يروق له ، وإلا فإن ظاهرة قفل الخط لا تزال مستمرة ولكن بطريقة مباشرة وهي أكثر إيلاماً من قفل خط الهاتف .

ثم إن الأستاذة نورة ذكرت أن 30 ألف معلمة ترغب في النقل من المناطق النائية إلى المدن المركزية ، فهل ترك 30 ألف معلمة لعملهن حلاً لمشكلة أم خلقاً لآلاف المشاكل ل30 ألف أسرة يتكون معدل الواحدة منها من ثمانية أفراد أغلبهم (زغب الحواصل).

لقد سبق وعبر هذه الجريدة الغراء وفي هذه الزاوية أن اقترحت حلاً أراه حلاً فعلياً لمشاكل الجميع وهو إيكال مهمة التعليم في المناطق النائية للمتعاقدات غير السعوديات اللاتي يعملن حالياً في المدارس الخاصة والأهلية في المدن الرئيسة ، بينما تفرض السعودة على المدارس الخاصة والأهلية بنفس رواتب المعلمات الحكوميات فالمهام واحدة وساعات الدوام واحدة ، وبذلك نحقق استقرار السعوديات في المدن الرئيسة وننقذهن من شبح الموت اليومي ، ونحقق للمتعاقدة غير السعودية العيش مع محرمها في قرية هي أقل تكلفة في السكن والنقل والمعيشة وغير السعودية لا تريد أكثر من الاستقرار في قرية تمكنها من تحقيق أهدافها بالتوفير.

مخاض الصحة

قوبل وعد وزارة الصحة بتأمين سرير لكل مريض خلال ستة أشهر بسيل من حبر الاستغراب والتوجس والشك في إمكانية تحقيق هذا الوعد بل الجزم بأنه لا يعدو كونه وعد تلميعي رنان غير قابل للتحقيق ويأتي ضمن كثير من الوعود التي لايعاني أصحابها من أعراض الخجل عند مضي مدة الوعد دون أن يتحقق .
ثمة أمر هام غاب عن ذهن الكثيرين وقد يكون هو مربط الفرس والعنصر الأهم لنفي غرابة الوعد وجعله من الوعود الممكنة بدلاً من المستحيلة , وهو أن الوعد بتأمين سرير لكل مريض خلال ستة أشهر لم يحدد هل السرير حكومي أم خاص ؟، وهل هو على حساب المريض أم ضمن حقه في العلاج المجاني ؟! , وهنا تكمن خطورة الوعود الغامضة المبهمة غير المبينة على أساس مسؤول ودراسة واضحة تحدد الأهداف والخطط وكيفية تحقيق الأهداف ثم بعد ذلك تتحدث عن الزمن المستهدف للوصول للهدف وإنجاز الخطة .

ومن واقع سياسة الوزارة الحالية المتمثلة في قرارات فعلية اتخذت , مثل إعادة فتح مراكز الأعمال (العلاج بمقابل مادي) والتي سبق أن أغلقت لأهداف إنسانية بعد اكتشاف أنها تشغل 25% من الأسرة الخاصة بالمرضى المستحقين للعلاج المجاني، ومثل قرار تقليص المستشفيات التخصصية (الحزام الطبي) من 19 مستشفى إلى خمسة فقط مع احتمال الإلغاء التام , فإنه يتضح أن وزراة الصحة تتجه فعلياً نحو تحميل المريض عبء رعاية نفسه وذويه صحياً وعلى هذا الأساس فليس من المستحيل تأمين سرير لكل مريض خلال ستة أشهر طالما أن المريض سيدفع تكاليف السرير والعلاج!! , وتلك الأشهر الستة ماهي إلا المدة الزمنية الكافية لملاك مستشفيات القطاع الخاص وشركائهم لإضافة مزيد من الأسرة وزيادة سعة الاستيعاب .

ليس من المهم أن تنجح في التخلص من مشكلة لكن المهم هو كيف يتم حلها ومن يتحمل عبء الحل خصوصاً إذا كان قد سبق لك أن تعاملت مع مشكلة مرضى الإقامة الطويلة بإغلاق المركز الخاص برعايتهم وتكليف أبناء وبنات وأقرباء كل مريض يحتاج إلى رعاية (طبية) مزمنة بالتكفل برعاية المريض في المنزل رغم عدم قدرتهم على ذلك ورغم حاجة المريض لرعاية تمريضية وطبية متخصصة أقلها التغذية بواسطة أنبوب يدخل المعدة عير الأنف !! .

إذا كان النهج الحالي لوزارة الصحة يعتمد حل مشاكل المريض بالمريض نفسه وجعل المريض هو الحل بدلاً من استهدافه بالحلول فإن أي وعد تبشر به الوزارة لن يطول فمخاض الحلول غير المبنية على أهداف الرعاية الصحية ومرجعية الأنظمة الأساسية وفكر إداري ممزوج بمشاعر إنسانية لا يطول .

لنفخر بالهيئة ونفخر بالإعلام

الخبر الذي نشرته جريدة الرياض يوم الاثنين الماضي حول تمكن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الرياض من القبض على رجل ثلاثيني استغل فتاة وأخاها وقام بفعل الفاحشة بهما بالقوة عدة مرات ثم قام بتصويرهما وتهديدهما وابتزازهما مادياً وجسدياً واستمر في ذلك لمدة ثماني سنوات تحصل خلالها على عدد من الصور للفتاة وتمكن من إيقاع أخيها فريسة للمخدرات.
ذلك الخبر رغم شناعته وبشاعته وتجسيده لصور عديدة من الوحشية والاستغلال والاستكانة والضعف والاستسلام إلا أنه في الوقت نفسه مثال واضح ومتكامل وشامل يجسد حقيقة أن انفتاح هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإعلام مؤخراً وإنصاف بعض وسائل الإعلام للهيئة أديا معاً إلى اطمئنان أعداد كبيرة من ضحايا الابتزاز ولجوئهم للهيئة لإنهاء معاناتهم مع الابتزاز بستر وبقوة وفاعلية ودقة وإخلاص.

هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جهاز حكومي نشط وفعّال ومكمل للأجهزة الأمنية وله انجازاته المعروفة والمشهودة في حماية المجتمع من أسلحة الدمار الأخلاقي إلى جانب إسهامه في محاربة المخدرات وتصنيع الخمور والاستغلال والشعوذة والسحر والاعتداء على الأعراض ، وفي نظري ، فإنه لو لم نحصل من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا على الحماية من الابتزاز الجنسي والجسدي لكان هذا كافياً جداً لأن هذا الموضوع يشكل هماً كبيراً لكثير من الدول المتقدمة التي لا يكترث أفراد المجتمع فيها كثيراً لموضوع الستر أو التحفظ أو اشتراط السرية التامة في التعامل مع تفاصيل الابتزاز، ولا يشكل الحياء من التطرق للابتزاز الجنسي أو التحرش الجنسي عائقاً دون وصول الشكوى ومع ذلك فإن تلك الدول المتقدمة تخصص أجهزة متفرغة ومتخصصة في محاربة الابتزاز وتحدث قوانينها وأنظمتها فيما يخص عقوبة الابتزاز أو ما يسمى (بلاك ميل) ومع ذلك لا تزال تعاني فشلاً ذريعاً في إيقاف هذه الجريمة، بينما تحقق هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نجاحات مشهودة على عدة أصعدة إلى جانب هذا المجال رغم صعوبات تحفظ المجتمع وشرط الستر والسرّية والقبض بالجرم المشهود.

من تفاصيل الخبر الذي نشرته جريدة الرياض يتضح أن المعاناة مع الابتزاز للفتاة وأخيها استمرت على مدى ثماني سنوات ، وهذا لا يعني أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم تكن تولي الاهتمام بجرائم الابتزاز طوال هذه المدة، أو لا تهب لنجدة الضحية آنذاك ، ولكن لم تكن الهيئة منفتحة على الإعلام بالشكل الذي حدث مؤخراً عندما بدأت في نشر أنشطتها والتحاور مع الإعلام وإيضاح اللبس في بعض القضايا وقبول النقد الهادف والاعتراف ببعض الأخطاء الفردية الواردة في كل جهاز ضخم ، وكان من ضمن ما نشرته في الإعلام أخبار أنشطتها في نجدة ضحايا الابتزاز مع الحفاظ على السرّية والستر مما يؤدي إلى تجاوز الضحية للضغوط النفسية وسرعة تأهيلها لتعود لحياة طبيعية وحرة ، وهذا في ظني ما دعا الفتاة للجوء للهيئة بعد 8 سنوات وبعد أن علمت من الإعلام أن الهيئة تعالج مشاكل مشابهة لوضعها بستر وكفاءة عالية.

إذاً لنفخر برجال الهيئة وجهازها ولنفخر بالشفافية والحوار وأدوار الإعلام الشفاف المحايد المنصف للجميع.

ارحموا عزيز طب أدار

أود أن أتناول موضوع إدارة الأطباء من وجهة نظر مختلفة وبالاستشهاد بمثال تقشعر له الأبدان يجعلنا نتنبه إلى أن التأثير العكسي لتولي الطبيب للإدارة قد يجعله يتخلى حتى عن حسّه الطبي الإنساني وقد تطغى سيطرة البيروقراطية حتى على معلوماته الطبية.
سائق سعودي يعمل في إحدى المنشآت الصحية التي يديرها طبيب ، أصيب بمرض السرطان في الغدد الليمفاوية ، حماكم الله وإيانا وشفاه ، مما استدعى علاجه بالعلاج الكيميائي المكثف الذي أدى إلى مضاعفات كثيرة معروفة منها سقوط عدد من أسنانه فما كان منه بعد إتمام مراحل العلاج ،وتحديداً في عام 2007م ، إلا أن طلب من المدير العام التنفيذي للمنشأة ،وهو طبيب، الموافقة على تركيب أسنان بديلة للأسنان التي فقدها فقوبل برفض الطبيب حيث أفاده بأن علاج الأسنان ليس ضمن حقوقه كموظف وأن عليه إذا أراد تركيب الأسنان أو زرعها أن يدفع التكاليف لمركز الأعمال من حسابه الخاص.

دعونا من عدم قدرة سائق براتبه الزهيد على دفع تكاليف علاج الأسنان، ودعونا من أمر أحقية موظف المستشفى، وهو مواطن، في علاج أسنانه في المنشأة التي يعمل فيها، ودعونا نركز على ما نسيه الطبيب عندما انشغل بالإدارة !!.

علاج الأمراض السبعة حق من حقوق كل مواطن ضمنته له الدولة أعزها الله و مرض السرطان هو أحد وأهم هذه الأمراض السبعة التي تطرقت لها في أكثر من مقال سابق، وما نسيه الطبيب الماهر هو أن علاج مضاعفات المرض، أو مضاعفات أدويته هو جزء من علاج المرض، أي أن ذلك العلاج الكيميائي لو أدى إلى تكسر خلايا الدم وهبوط الهيموجلوبين فإن المريض من حقه الحصول على الدم ، ولو أدى إلى إنهاك أحد أعضاء المريض أو تلفه فإن علاج هذه المضاعفة استمرارية لعلاج المرض، فلا يمكنك أن تقول للمريض عالجت مرضك وعليك بتولي علاج المضاعفات ، ومثل ذلك فإن سقوط أسنانه لم يكن بسبب إهماله تنظيف أسنانه ولكنه نتيجة معروفة للعلاج الكيميائي لأحد الأمراض السبعة، فإعادة الأسنان لهذا المريض لوضعها قبل إصابته بالمرض حق من حقوقه لا يحق لإداري كائن من كان أن يحرمه إياه ، ولو كان هذا الإداري إدارياً مؤهلاً متخصصاً في الإدارة لما حرمه هذا الحق لأنه سيكون ملماً بالأنظمة والقرارات والحقوق ومهيأً نفسياً للاستنارة بالرأي الطبي، أما وأنه طبيب يفترض أن يشغل الطب والجراحة كل ذهنه فقد جاءت الإدارة لتستحل أهم جزء من هذا الذهن وهو المتعلق بالجوانب الإنسانية ، ففقد إنسانية مهنة الطب ولم يتقن فن الإدارة، وإنني لأعجب أشد العجب ممن يجرؤ على حرمان مريض سرطان من مواصلة العلاج وكيف لا يتذكر قدرة الله عليه؟!!.

ولأن المرض الإداري كالمرض العضوي تنتقل عدواه مع ناقل المرض فإن قرار إعادة تشغيل مراكز الأعمال في وزارة الصحة أحد الأعراض، لذا فإنني لا أخشى فقط عودة إشغال الأسرة بزبائن مراكز الأعمال على حساب المواطنين من المرضى المستحقين للعلاج المجاني ، بل إن الأمر قد يصل إلى تحويل المستحق للعلاج المجاني مثل صاحبنا هذا إلى مركز الأعمال ، ففقدان الحس الإداري لا يقل خطورة عن فقدان الحس الإنساني وإذا فقدا معاً فتوجه بالدعاء إلى الله فهو خير من يعوضك ويقتص لك .

لنحتفل بإتلاف المخدرات

بكل المعادلات الحسابية ،وبكل المقاييس سنجد أن نجاح الجهود الأمنية في إحباط عمليات تهريب كميات كبيرة من المخدرات إلى هذه البلاد يساوي نجاحاً كبيراً في درء العديد من الأخطار والخسائر الصحية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية التي لا يمكن أن تقدر بثمن أو تُقيّم برقم ، وهذه قبل كل شيء نعمة من الله سبحانه وتعالى تستحق الشكر والامتنان والمزيد من التوجه للعزيز الجبار أن يحمي هذه البلاد من أعدائها .
تلك الكميات الكبيرة والمتنوعة من المخدرات فيما لو مرت فإن كل حبة أو ذرة منها كفيلة بإنهاك صحة مدمن وإعادته إلى حالة اللاوعي التي تؤدي بدورها إلى تحطيم أسرة أو قتل فرد أو جماعة آمنين وما ينتج عن ذلك من ضياع ويُتْم وحزن وأمراض نفسية وتفكك وانحلال أسري وشيوع للجريمة .

هذا ما سينتج من تعاطي فرد واحد فما بالك بالمئات أو الآلاف التي تكفيهم الكميات المضبوطة لتعاط طويل ، ثم كم سنصرف على علاج كل تلك التداعيات الصحية والأمنية والاجتماعية وعلى مدى عمر مجتمع بأكمله وعبر أجياله؟

إذاً فإن رقم النجاح الذي حققته تلك الجهود رقم فلكي لا يمكن كتابته بالقيمة الحسابية فقيمته تفوق كل الحسابات ولذا فإن تقدير مثل تلك النجاحات يفترض أن يكون كبيراً بحجم وفاء هذا الوطن لأبنائه المخلصين .

أنا أقترح بعد أن نؤدي واجب الحمد الدائم للخالق المنعم صاحب الفضل والمنة أن نحتفل بهذا النجاح بصورة تليق به ولعل أكثر الصور إسعاداً لمحبي هذا البلد الأمين وأكثرها قهراً لمن يستهدفونه وأعداءه أن يتم الاحتفال بحرق أطنان المخدرات المصادرة في ساحة عامة وبطريقة لا تضر بالبيئة ولا تلوث الأنفاس الزكية للناس ، وهي طرق متوفرة حالياً للتخلص من النفايات الخطرة وأي نفاية أقذر من هذه السموم ؟!.

إن حرق تلك الكميات المهولة أمام أعين التائبين والمدمنين والمتضررين والأسر التي تعاني من ويل هذه المخدرات هو خير وسيلة لشفاء صدورهم وأكثر الصور بقاءً في المخيلة ، مخيلة الأطفال والشباب والكبار وهي من أكثر الصور قهراً وردعاً لمن صدّر هذه الكميات فالحرق يرمز بقوة للنهاية الأبدية ففي الحقائق العلمية أن المادة لا تفنى ولا تستحدث لكن احتراقها يحولها إلى هباء أشبه بالفناء ، كما أن احتفالية حرق أطنان وكتل من المخدرات سوف يستهوي قنوات الفضاء لتصوير الحدث فتسهم مملكة الإنسانية في إسعاد محبي الخير وقهر دعاة الفساد والإفساد .

أتمنى أن تتم هذه الاحتفالية في أجواء انتصار كبير وإجراءات تليق بالمناسبة ويجرى خلالها تكريم رموز هذا الإنجاز وما سبقه ، تكريم لا يخل بالسرّية التي يستدعيها استمرار نجاحهم ولا يقل عن ما يستحقونه كأبطال حقيقيين يستحقون أن يفخر بهم وطن تعود على تكريم أبنائه في مجالات عدة تكريماً سخياً ولا أعتقد أن مجالاً أخر سواء كان طبياً أو هندسياً أو رياضياً يمكن أن يقارن بما ينجزه رجال الأمن على كل صعيد ، حفظهم الله ، وحفظ وطننا بشريعته والتزامه وصدق نواياه .

طائرة الجامعة

منذ حوالي ثلاثين عاماً وأثناء دراستي بكلية الصيدلة كنت أحد طلاب النشاط الثقافي بجامعة الملك سعود، وكان طالب النشاط في ذلك الزمن يتمتع بحظوة وتقدير حتى لدى مدير الجامعة (د.منصور التركي آنذاك) فمدير الجامعة كان مهتماً بالنشاط الجامعي لا يفوض غيره لحضوره ولا يغيب عنه، وأذكر أنني كنت أذيع حفل ختام أنشطة الجامعة بحضور معاليه وكان الحفل اجتماعياً رياضياً أخوياً بحق وغير متكلف، فكلّ يحضر ببذلة رياضية ليشارك في مباراة بين أعضاء هيئة التدريس والطلاب (كان أعضاء هيئة التدريس يتواجدون ومتفرغين زمنياً وذهنياً ونفسياً لمشاركة طلابهم لا تشغلهم هموم التجارة والاستشارة لدى المؤسسات والشركات ولا يفصل بينهم وبين طلابهم حاجز الغطرسة).
وأنا أعلق على المباراة كان الجو لطيفاً مثل نفسيات الطلاب وأعضاء التدريس والإدارة، ومائلاً للبرودة مثل علاقة الطالب بالأستاذ اليوم، وممطراً برذاذ يزداد تارة إلى درجة لا يتحملها من لم يتعود البرد مع المطر، وأذكر أنني قلت عبارة لم أظنها خطيرة قلت : الأجواء سوف تثبت أيهما أقوى تحملاً من الأساتذة، خريجو أمريكا أم خريجو بريطانيا فجاءني الدكتور أسعد عبده أمين الجامعة ممازحاً وقال “انتبه الموضوع حساس جداً” وكان يعني المقارنة بين من حصل على الدكتوراه من أمريكا ومن حصل عليها من بريطانيا، فأهل أمريكا يزعمون أنهم أفضل (الآن التنافس أصبح بين من شهادته حقيقية ومن شهادته تحتمل التزوير فقد انخفض معيار المقارنة بشكل كبير جداً!!).

وبالمناسبة منذ ذلك الوقت لم أسمع عن منصب أمين الجامعة ولم نسمع عن إلغائه فماذا حدث لذلك المنصب الرنان ؟! أما الأهم فهو أن الدكتور أسعد عبده، رغم أستاذيته وأنه أمين الجامعة وصاحب حضور مميز على عدة أصعدة، فقد كان يمازح طالباً ويوجهه أما اليوم فإن الطلاب يشتكون من غطرسة أساتذتهم وتوجيه عبارات مهينة لهم ناهيك عن هضم حقوقهم مما دعا مدير الجامعة د. عبدالله العثمان لإنشاء لجنة تعنى بحقوق الطلاب،

وأحسب أن أحد أهم وأكثر الشكاوى التي تستقبلها اللجنة هو التصحيح العشوائي لأوراق الطلاب حيث يتحدث كثير من الطلاب عن “قرعة” غريبة تحدد أوراق الناجحين والراسبين والتقديرات لعدم توفر الوقت لدى الأستاذ للتصحيح !!.

لم يكن للجامعة آنذاك إلا وكيلان وكيل للشؤون الإدارية ووكيل للشؤون العلمية والبحث العلمي، أما اليوم فلدى الجامعة حسب موقعها الإلكتروني ستة وكلاء يصبحون سبعة إذا أضيف لهم وكيل الجامعة لشؤون الفروع، لكن الذي يظهر إعلامياً وفي المناسبات هو وكيل واحد فقط (وكيل الجامعة للتبادل المعرفي ونقل التقنية) أما البقية فشبه مغيبين رغم أهمية أدوارهم ومهامهم ومناصبهم .

إذا شبهنا جامعة بحجم جامعة الملك سعود بطائرة كانت منذ ثلاثين سنة محلقة على علو شاهق وبعد عشر سنوات من التحليق تعرضت لمطب هوائي هوى بها حتى اقتربت من الأرض، فإن إعادة الإقلاع بالطائرة الضخمة يحتاج إلى جهد كبير ووقت طويل ولا يكفي الصوت الإعلامي لرفعها، لأن ثمة طائرات تسبق سرعة الصوت لكنها لا تقلع بمجرد رفع الصوت.

أحياء لا تسرق

الرقابة الدائمة هي السلاح الوقائي الفعال في منع حدوث المخالفات أيا كانت وكلما كثفنا الرقابة قللنا فرص حدوث المخالفة؛ لأن من يخطط لمخالفة القانون أو ارتكاب جريمة إنما يستغل ثغرة في الرقابة ويتحين الفرصة لأية غمضة عين لينفذ جريمته.
ومن الملاحظ أن المدن في المملكة تتمدد أفقيا بشكل كبير جداً وبسرعة فائقة تفوق كل الإمكانات المتاحة لمراقبة الأحياء السكنية خصوصاً وأن الزيادة في أعداد وقدرات الأدوات الرقابية وعلى رأسها الأفراد لا تتناسب مطلقاً مع توسع المدن.

لذا فإنني اقترح تطبيق نظام رقابي لجميع الأحياء في المدن والقرى يقوم على أساس تسيير سيارات جيب صغيرة تحمل فردين مهمتهما الرقابة والتبليغ فقط عن طريق جهاز اللاسلكي أو الجوال ، أي أن هذه الدوريات في الأحياء تعنى بالتجوال في الحي ومراقبة كل ما يدور فيه والتبليغ عن أي مخالفة وعلى رأسها المخالفات الأمنية، واشتباه السرقة وتتبع المشبوهين وتستعين بدوريات الأمن عندما تتأكد من وجود مايستدعي تدخل رجال الشرطة سواء لمباشرة حالة سرقة أو اعتداء أو أي أمر يمس أمن ساكن الحي ، وبذلك فإن دوريات الأمن الحالية سوف تتفرغ للتدخل السريع والتجاوب مع البلاغات ويخف عنها ضغط التجوال الممل رغم محدوديته في القدرة على التغطية لأنه يتوقف عند انشغال الدورية بحالة معينة أو اشتباه ، فبدلاً من تشتيت الذهن سيكون دور الدوريات الأمنية التوجه السريع لمباشرة حالة مؤكدة ومنع حدوث جريمة والقبض على المجرم وتسليمه بينما التجوال والرقابة والتبليغ تكون من مهام هذه الدوريات الرقابية الصغيرة .

إلى جانب ما ستلعبه دوريات مراقبة الأحياء من دور كبير في الحد من حوادث السرقة للمنازل والسيارات وحالات الإزعاج والاعتداء لتوفر عيون رقابة رسمية ، فإن دوريات الأحياء تلك سوف تستغل دورانها في تسجيل مخالفات من نوع آخر كالتفحيط وتسرب المياه ورمي النفايات ومخالفات البناء وغيرها من المخالفات البلدية التي تستغل غياب عين الرقيب الدائم .

اعتقد أن دوريات الأحياء بهذه الطريقة والمهام فكرة تستحق التجريب ، كما أنها وبالطريقة التي أقترحها امتداد لنظام العسس الذي كان مطبقاً وبنجاح كبير في زمانه حيث كانت الأحياء محدودة ببضع منازل والمساحات متقاربة إلى درجة أن صفارة ” العسة ” كانت كافيه لتغطيه أكثر من حارة ، بل كانت كافيه للردع حتى وإن صدرت من شيخ كبير يعتمر فروة ويقبع في إحدى الزوايا حيث يصعب معرفة مصدر صوت الصفارة ، لكن المجرم يشعر أنها اقرب إليه من أذنه ، ألم أقل لكم إن الرقابة أساس الردع .