من يحب الوطن أكثر ؟!

أثناء توقفي عند إشارة مرور ، نظرت يمنة فإذا بي أرى سيارة قديمة عفا عليها الزمن لا تكاد تحمل من سمات أصلها شيئاً غير هيكلها المهترئ ، وإذا بذراع تنسل من فتحة النافذة وكأن صاحبها “يتطقس” حالة الطقس أو يستجدي نسمة هواء تدخل إلى الكبينة غير المكيفة ، فالجو في الرياض شديد التقلب هذه الأيام ، وذلك الرجل لم يكن خبلاً ليبيع (عباته).
في طرف الذراع الممتلئة كف لا تقل ارتواءً لكنها يد خشنة جف على جلدها شيء من تراب مختلط ببودرة الإسمنت وتكاد ترى في بطن الكف شظايا من بقايا خشب لم يجد الرجل بعد وقتاً لانتقاشه !! كف لا تتمنى أن تقع على خدك ولا خد صديقك ولا حتى عدوك ولو مزاحاً .

بيت القصيد أنني تأملت داخل السيارة فإذا بشيء كبير يتدلى من مرآة الوسط على شكل قلب من قماش بضعف حجم القلب البشري يحمل ألوان علم دولة عربية وقد كتب عليه “أحبك يا وطني”.

وأنا أتأمل هذه المفارقات وأفكر في مفارقات أكبر ، أعطتنا إشارة المرور الإذن بالانطلاق فإذا بسيارته تحمل كل قواها وصوتها للتحرك فتهتز وترتعش، كمن أصابه مس من جان، ويسعل محركها بصوت يدعو إلى الشفقة وكأنه رئة مدخن يلفظ أنفاسه الأخيرة.

فارقته وأنا أفكر في المفارقة الغريبة ، لماذا يعبر الكادحون والمساكين العرب عن حب الوطن أكثر من المترفين ؟!.

هل يحب الشقي الكادح وطنه أكثر ممن منحه الوطن السعادة والرفاه ؟! وهل هذه

سمة عربية ؟!.

شاهدت سيارات عربية فارهة ويخوت وطائرات خاصة (شاهدت صورها طبعاً) ولم أر في أي من زواياها شعاراً يليق بالديكور يحمل تعبيراً لحب الوطن مثلما فعل صاحبنا هذا في عربته تلك .

الواقع يقول إن ااإبن غير المدلل أكثر نفعاً لوالديه من شقيقه الذي أرهق والده صرفاً وترفاً ودلالاً ، فهل ينطبق ذلك على الوطن وأبنائه ؟

على أي حال ثمة تعبير عن الحب وترديد له ، وثمة تجسيد للحب وتطبيق له والذي أراه أن الكادح يعبر عن الحب ويطبقه هذا مؤكد ، وهذا سر من أسرار الحب وملاحقة المحبوب والمحبوبة والهيام بها رغم الجفاء .

وألاحظ أيضاً أن كثيرين يقولون إن أعمالهم للوطن ومن أجل الوطن ولكنك عندما ترى النسبة والتناسب بين انتفاع الوطن منهم وانتفاعهم من الوطن تجد الفارق كبيرا جداً ، فانتفاعهم أكثر من نفعهم ، وما حققوه من مصالح شخصية يفوق ما قدموه وهؤلاء حتى لو علقوا في سياراتهم “بطانية” تحمل عبارة حب الوطن لن يجزوه حقه لكنهم لا يعلقون على مرايا الوسط غير عبارة “أحبك يا نفسي”.

لنخفض رواتب هذه الجنسيات

بنت بعض المؤسسات والشركات والقطاعات أساس الراتب والبدلات للموظفين الذين تعاقدت معهم من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا ودول أوروبا على أساس سعر هذه العمالة في بلدانها فكانت رواتب وبدلات عالية جداً لكنها مبررة في ذلك الوقت كونها الإغراء الوحيد للتعاقد مع خبرات تتقاضى في بلدانها رواتب عالية جداً ويصعب التعاقد مع هؤلاء ما لم يتم إغراؤهم برواتب عالية ومميزات عديدة إذا ما قورنت بغيرهم من الجنسيات الأخرى سواء العربية أو الآسيوية، فرواتب الأمريكان والكنديين هي الأعلى يليهم أوروبا الغربية ثم أوروبا الشرقية فالعرب ثم الآسيويين وإن كان الفارق بين الفئات الأربع الأخيرة متقاربا ولا يقارن بالفارق بين راتب أي منهم إذا ما قورن مع الأمريكي أو الكندي .
اليوم باتت الحجة الوحيدة لاغية ، بل قد تؤدي إلى عكس المعادلة تماماً فقد شهدت الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية تسريح مئات الآلاف من أعمالهم بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية المتمثلة في انهيار الأسواق المالية .

ملايين الأمريكان وآلاف الأوربيين أصبحوا بدون عمل وفي حاجة لأية فرصة عمل ، خاصة في بلد مثل المملكة العربية السعودية ، حيث مستوى المعيشة فيها غير مكلف قياساً بأمريكا وكندا وأوروبا الغربية .

الآن أصبح سعر هذه الكفاءات في بلدانها زهيدا جداً ، وقد يصل إلى الصفر في ظل التسريح وتقليص الوظائف وانعدام فرص العمل ، لذا فإن علينا أن نتعامل مع رواتب هذه الفئة ومميزاتها وفق المعادلة الجديدة والتي تخدم مصالحنا الوطنية ، وهي ذات المعادلة القديمة ولكن بعد أن أصبح معامل الضرب (سعر العمالة في بلد المصدر) يقارب الصفر .

إذا كانت الشركات الأمريكية بدأت في تسريح آلاف الموظفين مما جعل المعدل يفوق خمسين ألف موظف من الشركة الواحدة في أمريكا نفسها ، فإن الفرصة أصبحت مواتية جداً لخفض رواتب الأمريكان ومن في حكمهم لأن الرواتب العالية حددت لهم سابقاً ، ليس على أساس ندرة المؤهل أو الوصف الوظيفي أو طبيعة العمل ، بل على أساس سعر العمالة في سوق المصدر ، بدليل أن الموظفين الآخرين يحملون نفس المؤهل ويؤدون نفس العمل وبنفس الوصف الوظيفي ولكن بنصف أو ربع أو عشر الراتب الذي منح للأمريكي أو الكندي أو الغربي لإغرائه على الحضور في ظل ندرة من يرغبون العمل في المملكة من أمريكا وكندا وأوربا بحكم توفر وظائف وطلب شديد في بلدانهم ، أما اليوم فإن العرض أصبح أكثر من الطلب ، وسوف يتضاعف العرض ويفوق الطلب أضعافاً مضاعفة ، لذا فإنه آن الأوان لأن نقدم عرضنا المناسب ، ونخفض رواتب الأمريكي والكندي والغربي في مستشفياتنا وجامعاتنا وبنوكنا وشركاتنا .

التقرير الطبي

} المرضى في مستشفيات متقدمة، أشغلت الناس بادعاءاتها للتطور، ينتظرون أسابيع طويلة للحصول على تقرير طبي!! تقرير لا يحتاج إلا لتواجد طبيب يتحدث أمام جهاز تسجيل، (تسجيل وليس كتابة باليد) من أي هاتف أو مكان ليصف حالة المريض وتاريخه المرضي وما تم له من إجراءات طبية بإيجاز شديد، ثم يتم تفريغ هذا التسجيل عن طريق موظف السجلات الطبية في شكل تقرير مكتوب يمنح المريض حقه المشروع في البحث عن غسيل كلوي أو زراعة عضو أو العلاج لدى طبيب متفرغ تحكمه أنظمة صارمة ويمنح مريضه الوقت المستحق في بلد لا يخون أطباؤه أمانة المهنة الشريفة، لأنهم مراقبون ومحاسبون.
عندما سألت هؤلاء الشباب المخلصين المعنيين بتفريغ تسجيل الأطباء للتقارير الطبية عن أسباب تأخر منح المرضى تقاريرهم الطبية إلى أسابيع وربما أشهر محسوبة من صحتهم، أجابوا بالإجماع أن الأطباء لا يتجاوبون وإذا طلبناهم بالنداء لا يردون وحتى إذا سجلوا التقرير الصوتي لا نجدهم لتوقيعه، مجرد توقيع بعد طباعته، وإذا كتبنا لرؤسائهم لا يحاسبون ولا يساءلون وإننا حينما نشتكي نصدم بالقول إن هؤلاء أطباء (physicians) لا نستطيع عمل أي شيء حيالهم.

المدير طبيب لا يملك مبادئ في الإدارة وغير مؤهل لا إدارياً ولا نفسياً للتعامل كقائد إداري محايد وهؤلاء الشباب في السجلات الطبية شباب يحترقون إخلاصاً وحماساً لكنهم يواجهون بعبارات محبطة، عبارات تصرّح بأن الطبيب فوق المحاسبة وفي مأمن من العقوبة لمجرد أن المدير طبيب متعصب لمهنته يرى أن مصلحة المرضى أقل من أن تؤدي إلى توبيخ أو لفت نظر مكتوب لطبيب وفي نظره أنها تسيء لكل الأطباء وهذا التعصب هو ما عنيته بعدم التأهيل نفسياً.

أبدى الإعلام والشارع السعودي تذمراً شديداً من انشغال الأطباء عن واجباتهم مما أدى إلى أخطاء فادحة وعدم حضور الطبيب لعياداته وتأجيله لعملياته في المستشفى الحكومي بسبب ممارسته عملا غير مشروع في مستشفى خاص،فهل وصل التسيب إلى درجة أن مريض المستشفى الحكومي لا يمنح بضع دقائق لتسجيل تقرير؟!

إذا كنا نريد الحفاظ على صحة مواطنينا وحماية حقوقهم الطبية فإن الوقت قد حان لعدم إيكال أمر محاسبة الأطباء لإداري طبيب، لأنهم موظفون شأنهم شأن المهندس والمحاسب والصيدلي والقاضي والعسكري والمحامي، عرضة للمحاسبة على التقصير وإصدار العقوبات واستحصال حق الوطن منهم إذا قصروا شأنهم شأن غيرهم، بل إن تقصيرهم أخطر وأكثر استفزازاً.

ولمن يدّعون حرصاً على سمعة مهنة الطب، هذه المهنة الشريفة الإنسانية فإن أهم مقومات الحفاظ على سمعتها هو محاسبة المنتسبين إليها ليحافظوا على شرفها.

الشخصنة والترميم

} قدمت وتقدم ميزانية الدولة دعما سخيا لمؤسساتنا الحكومية كفيلا بأن يصعد بخدماتها إلى أعلى المستويات وعلى وجه الخصوص في ميزانية هذا العام والذي قبله.لكن الملاحظ أن بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية لا تستغل هذا الدعم في رسم استراتيجيات طويلة الأمد وحلول جذرية دائمة يقدمها القائم على المؤسسة لتبقى للذي بعده والذي يليه.

أستطيع تشبيه بعض مؤسساتنا بمنزل قديم في حي راق كلما تصدع فيه جدار جرى ترميمه خارجيا دون إصلاح الأساسات، وكلما أصاب الصدأ جزءاً من ماسورة ماء استبدل الجزء بوصلة مؤقتة، وإذا احترق فيه سلك كهرباء تم لفه بلاصق مؤقت، وإذا تكلست جدرانه تم طلاؤها بلون براق ثم فتح المسؤول إحدى شرفات المنزل ليطل منها على الإعلام ويقول عملت وعملت وأنجزت.

إذاً هي مجرد حلول وقتية لا ترقى لمستوى الإنجازات ومع ذلك يتم تضخيمها وشخصنتها لتخدم فترة المدير وشخص المسؤول.

وإذا تمت مقارنة ما جرى عمله بما قدمته الدولة من دعم مالي كبير، وتشجيع معنوي، وصلاحيات مطلقة، وثقة غير محدودة، وتغاض عن الشخصنة، فإن ثمة فرقا كبيرا، وبونا شاسعا، وقصورا عن تحقيق الأهداف المتوخاة.

نحن في أمس الحاجة، وفي ظل الظروف الجيدة الراهنة إلى مطالبة المسؤول بخطة عمل واضحة، خطواتها مدونة ودقيقة ومفصلة وأهدافها مرسومة ومحددة ونتائجها مبشرة ومضمونة وجدولتها الزمنية معروفة وقطف ثمارها محدد بوقت معلوم لتسهل المحاسبة.

إن الوطن حينما يمنح المسؤول الاعتمادات المالية بسخاء والصلاحيات والثقة والمميزات الوظيفية والبدلات المشجعة والوقت الكافي فإنه وكما قال القائد الرائد الملك الطموح خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز (لا عذر لكم).

الإمكانات تلغي الأعذار، والراتب السخي والمميزات والبدلات جديرة بنبذ الشخصنة، والصلاحيات والثقة والدعم بالخبرات يجب أن تؤدي إلى انجازات حقيقية، وكل هذه العوامل مجتمعة لا بد أن تجعلها انجازات طويلة الأمد بل دائمة لا مكان فيها للإدارة بالترميم.

الدولة التي (تقدم) بسخاء لن (تؤخر) المحاسبة.

أبدعه الوطن!!

إذا كذب الأب عند أبنائه، أو المعلم عند طلابه أو المدير عند موظفيه أو المحاضر عند مستمعيه فإن هذا يعني ولادة جيل تربى على الكذب.هناك من يكذب على أحد وهناك من يكذب باسم أحد، ولعل الكذب على ولي الأمر أو باسم ولي الأمر من أخطر أنواع الكذب لأنه كذب على الأمة مثلما حدث من تزييف لخطاب إمارة منطقة الرياض، بالرغم من وضوح التزييف وضوحاً تاماً من حيث الصيغة والأسلوب والبروتوكول، وهذه إحدى مشاكلنا الكبرى فقد منينا بمن يكذب بما يعرف الناس فيستغفلهم ولا يحترم عقولهم فمن يدّعي قصيدة وهو ليس بشاعر، كمن يدّعي عبارة وهو ليس بأديب ملهم، ومن يدّعي جمع رأسين بالحلال وهو ليس بمأذون أنكحة كمن يدّعي فصل رأسين وهو ليس بجراح مخ.

وفي كل الأحوال فإن الناس تعرف وتدرك وتملك الحدس والفروسية والفراسة لتكشف من يكذب، لكن من يكذب يصل به الأمر أن يصدق نفسه فيعتقد أن الناس ستصدقه حتى إذا اصطدم بالواقع أصبح الأمر محرجاً ومخجلاً جداً مثل ذلك الذي أعجبه عمل أدبي قدمه زميله المبدع فأراد أن يدّعيه لنفسه دون استئذان زميله وعندما كشفه الجمهور سئل في أحد المنتديات عن مبدع العمل فتجهم وجهه ورد بصوت مبحوح «أبدعه الوطن».

علينا أن نغلظ العقوبة على كل من كذب على الوطن أو باسم الوطن فمن الضروري جداً نبذ أحد أشكال الفساد الإداري والاجتماعي والاقتصادي المتمثل في الكذب والذي أخشى أن يتحول إلى ثقافة سائدة أو سلوك مألوف للخروج من المواقف المحرجة أو في محاولة ادعاء الشخص ما ليس له أو حرمان الناس حقوقهم أو تضليلهم عن الحقيقة.

في أمريكا مثلاً، فإنه رغم كثرة الكذب خاصة بين المسئوولين والساسة إلا أن الكذب منبوذ كثقافة إلى درجة أن من يكذب حتى على زوجته أو اولاده وثبت ذلك عليه أو من يكذب على الإعلام أو المنتديات ويسجل ذلك عليه فإنه ينتهي الأمر به للاستقالة من منصبه أو عدم إعادة ترشيحه. ولا شك أن أخلاقيات الإسلام أعم وأعمق لكن البعض للأسف ينسى أن الكذب من صفات المنافق.

إعلام الرسائل النصية

إن كنا نصنف الإعلام إلى مرئي ومسموع ومقروء (ورقي وحاسوبي) فإن الواقع يفرض علينا إضافة إعلام جديد لا يقل أهمية في تحديد المواقف أو تغييرها هو الإعلام المرسل.رسائل الجوال أوجدت وبسرعة لها مكاناً ومكانة مهمين فهي مؤثرة ومقبولة وسريعة وخفيفة ظل، في الغالب، لأنها تتخذ طابعاً طريفاً، وظريفاً مضحكاً أحياناً ومبكياً أحياناً أخرى خاصة عندما يتعلق الأمر بمثل العدوان على غزة.

هذا الإعلام له مميزات عدة، فهو الأسرع والأكثر تأثيراً ويتميز بالاستقلالية والانتشار والتحرر من الرقيب ويعتمد على الرقابة الذاتية من المرسل.

يتميز هذا الإعلام بميزة فريدة ونادرة وهي أن تكلفته على المصدر بينما القارئ يحصل عليه مجاناً، ويصل إليه دون تكاليف اشتراك أو شراء، إلا إذا أعجبته المادة ولم ير بداً من إرسالها إلى صديق وهذا أحد أسرار انتشاره وسرعة وشمولية توزيعه.

هو كغيره من وسائل الإعلام استخدم للدعاية وللتهنئة وللتعزية ولإيصال الرأي وللضغط على صاحب القرار في كل أنحاء العالم خاصة في العالم الثالث.

الذين كانوا يخشون على الصحافة المكتوبة من منافسة الصحافة الإلكترونية (صحافة النت تحديداً) عليهم أن يعيدوا حساباتهم ويضيفوا منافساً جديداً لا يقل أهمية في سرعة الانتشار وسهولة الوصول وقوة الضغط هو الإعلام المرسل وأقصد إعلام الرسائل النصية الذي بات عاملاً مهماً في تحديد المواقف وإيصال الكلمة المختصرة المؤثرة.

بدأ إعلام الرسائل النصية عبر الجوال بالنكتة فنافس رسامي الكاريكاتير، ثم استخدم للتهنئة فألغى تماماً كروت التهاني، ثم أضاف تناول الأخبار فسبق الصحف والمواقع الإلكترونية لأن الاطلاع عليه يحدث فورياً وفي أي وقت ومكان ودون حاجة للتصفح.

في مجال الرياضة أصبح إعلاماً رياضياً شاملاً لأخبار الأندية الطازجة (هذه مدفوعة الثمن)، وأصبح لغة جماهير رياضية يتندر من خلاله الفائز على المهزوم، ويبرر بواسطته المهزوم هزيمته وهو في ذلك مثله مثل الإعلام الرياضي، إعلام منحاز لكنه تحيز الفرد وليس الجماعة، وتحيز واضح غير متنكر، وتحيز مقبول لأنه من مشجع يعلن ميوله وليس صحيفة أو قناة تدّعي أنها للجميع، بل أن إعلام الرسائل حقق مبدأ عدالة بين الأندية لأنه متاح لكل جماهير الأندية.

الإعلام المرسل أو إعلام الرسائل النصية يعتمد اعتماداً كلياً على صياغة العبارة المختصرة ويشترط أن تكون طريفة لكي تكون مؤثرة، ولذا فإن لإعلام الرسائل النصية احترافية خاصة في كتّابه الذين يجب أن يجمعوا بين الظرف والأسلوب «الكاريكاتوري» وبُعد النظر والقدرة على الاختصار وإيصال الرسالة وإلا لما أصبح لهم تأثير سريع وقيمة فعلية لرسائلهم في إحداث قبول سريع وتجاوب أسرع.

مقارنات مجحفة

الأمر الملفت للنظر أننا نحن البشر، في الغالب، لا نستطيع التحكم في ممارسة شمولية عادلة في التقييم تعتمد على استحضار كل عناصر المقارنة في وقت واحد ودون تحيز، لنخرج بمقارنة غير منحازة خاصة عندما نقارن بين الماضي والحاضر، لأننا نستحضر المميزات دون أن ننسبها للظروف والإمكانات ونتذكر اللحظات السعيدة، دون الصعوبات .عندما نتحدث عن الماضي من وجهة نظر اجتماعية فإننا نصوره أفضل من الحاضر، ربما لأننا نستذكر منه ما نحب، أو نحصر مقارناتنا بين عناصر تصب في مصلحة الماضي، كأن نتذكر المواقف التي لها حنين، أو لأننا نعود بالذاكرة إلى مراحل من قدراتنا أو أعمارنا كنا خلالها أقوى وأكثر شباباً وطاقة، فتكون مقارنة الحاضر بالماضي غير منصفة إطلاقاً وتصب في مصلحة الماضي على حساب الحاضر.

وعلى العكس تماماً فإننا عندما نقارن الحاضر بالماضي من حيث تقييم عمل المؤسسات أو الجهات الخدمية فإننا نستحضر عناصر الإيجاب ولا نتذكر جانب الصعوبات فنظلم الماضي كثيراً عندما لا نحسب حساب فارق التقنية وفارق الإمكانات البشرية والمادية والعلمية وفارق توفر الخبرات المساعدة في المجالات الدقيقة .

لو أنصفنا في المقارنة بين حاضر مؤسسة أو جهة خدمية وماضيها آخذين في الاعتبار فارق المعطيات والظروف التقنية والمادية والبشرية لوجدنا أن مؤسسة الأمس، برجالاتها، لو توفر لهم معطيات اليوم لكانت المؤسسة أو الجهة الخدمية حلّقت بعيداً جداً في سماء الإنجاز بما لا يقارن بوضعها اليوم في ظل ظروفها اليوم، مما يدل على فارق كبير في القدرات القيادية يصب في مصلحة الماضي الذي أنجز خلاله رجال نذروا أنفسهم للعمل بأقل الإمكانات وأضعف التقنيات وأصعب التعقيدات وشح الخبرات ومع ذلك فإن الإنتاج وهو المعيار الأهم كان أكبر في الماضي منه في الحاضر .

بحيرات الشوارع أولى بالترشيد

 } الحلول التي تستدعي شحذ همم المواطنين أو جعلهم جزءاً من الحل، يجب أن تأتي بعد استنفاد الجهة المعنية جميع الحلول الأخرى ذات العلاقة بالجهة نفسها، وذلك لكي تكون دعوة المواطنين أو إشراكهم في الحل مقنعة وحافزة لهم على التفاعل .خذ على سبيل المثال لا الحصر الدعوة لترشيد المياه أو التفكير في رفع تعرفة الماء للحث على الترشيد، فمن غير الممكن أن تستحث همم الناس للترشيد أو اقتناعهم برفع التعرفة من أجل المساهمة في توفير المياه طالما أنهم يرون التأخر الشديد في التعامل مع أعطال أنابيب مياه تغرق حياً بكامل شوارعه وتفرعاته، أو يرون صمت وزارة المياه إزاء قنوات استنزاف كم هائل من المياه لا تقارن مطلقاً، بصنبور منزل أو خزان طرد (سيفون) لا يستوعب بضع مليمترات مكعبة إذا ما قورن بالأمتار المكعبة .

نحن أحياناً نفتقر لرسم الإستراتيجيات طويلة المدى التي تعنى بالأولويات على أساس الأهم ثم المهم، وهذه تتطلب نظرة شمولية، ودراسات محايدة وغير مجاملة، ومسؤولا حازما يتعامل مع معطيات الواقع حسب الأكثر تأثيراً وليس الأسهل إمكانية ولديه الجرأة والقدرة على المواجهة (قوي أمين) .

يوم الأربعاء الماضي، وفي حي واحد تقريباً، حصل انكسار ماسورتين للمياه إحداهما في مخرج رقم 6 من الدائري الشمالي للرياض والأخرى في مخرج رقم 7 من الطريق نفسه، ولم يتم التفاعل مع أي منهما إلا بعد أن غمرت المياه الأرصفة الكبيرة للشارعين وسبحت السيارات في بحيرتين من المياه كل منهما في جهة، حتى إن منسوبي جامعة الإمام محمد بن سعود الذين أوقفوا سياراتهم على جانب الطريق لم يتمكنوا من الوصول إليها ناهيك عن القدرة على تحريكها وهي تسبح في بحيرة ماء نقي .

كل هذا حدث، ويحدث، وكان دائماً يحدث لأن وزارة المياه والكهرباء لم ترسم خطة سريعة للتعامل مع أعطاب الأنابيب ولو كجزء يسير ضمن إستراتيجية الترشيد وعندما نقول (خطة سريعة) لا نعني سيارة تحمل عاملين و«أبو جلمبو» ويعلو هامتها ضوء طوارئ، نحن نتحدث عن آلية تُسخر تقنية العصر (الحاسوب) في إيقاف تدفق الماء إلى الأنبوب المكسور بمجرد تلقي البلاغ، أو التأكد منه، ثم التعامل مع العطل يدوياً وبالأدوات التقليدية وليأخذ ما يستغرق من الوقت فهذا لا يهم المهم وقف نزيف الماء الثمين .

هذه الآلية والتقنية العالية غير متوفرة فإذا كانت روح الترشيد التي تمس تفاعل الوزارة نفسها لم يتم البدء فيها فكيف أريد من الناس التفاعل مع حملات الترشيد أو تقبل زيادة في التعرفة من أجل الترشيد وهم يرون تنافسا محموما بين مسابح الماء المهدور في الأحياء ومسابح المنازل والاستراحات .

سكر و سكَر

خلال جلسة قصيرة مع بعض أطباء الطوارئ في المملكة أعادوني حوالي 28سنة للوراء وأيضا استطعنا حصر بعض المسببات الرئيسة لأسباب الحوادث في المملكة خلاف السرعة وسوء الطرق وعبور الجمال!!أما كيف عدت إلى سنين خلت فقد تذكرت أن المواطن يمكن أن يسهم في تغيير الكثير من الأنظمة بمجرد التبليغ، فمنذ حوالي 28سنة اخترت أن أمضي فترة التدريب المتطلب للتخرج من الصيدلة في صيدلية أهلية وقد اكتشفت خلال أربعة أشهر الكثير من الممارسات التي لا يعرفها إلا الصيادلة غير السعوديين ومغيبة تماما عن وزارة الصحة والجهات المعنية الأخرى، وما يعنينا منها في هذا الصدد هو أنني لاحظت إقبالا شديدا من بعض عمالة إحدى الدول الآسيوية التي جاءت شركاتها للحفر في المملكة على شراء نوع محدد من أدوية السعال على شكل شراب لاصقه أحمر ويوجد منه نوع مشابه لاصقه أصفر والفرق أن الأحمر يحتوي على مادة (الكودايين) ولها تأثير منوم أو مخدر خفيف (والنوعان كانا يصرفان دون وصفه نظاما) وكنت أتعمد أنه إذا طلب العامل الدواء بالاسم أمد له الأصفر فيصيح (ريدو) يعني (أريد الأحمر) فعرفت أن ثمة استعمال خاطئ للمادة القليلة المخدرة، وبتقص الأمر عرفت من رجال المرور أنهم كثيرا ما يجدون تلك القوارير داخل السيارة المتسببة في حادث، فبلغت الزملاء الصيادلة في وزارة الصحة وتم خلال أيام إدراج هذا الصنف وأشباهه ضمن أحد درجات الأدوية المراقبة التي لا تصرف إلا بطرق مشددة ثم اختفى هذا الصنف تماما لأن وجود هذه المادة في أدوية السعال لم يكن مبررا أصلا .

تذكرت ذلك الموقف في حديثي مع أطباء الطوارئ الذين يستقبلون الضحايا ويباشرون الحالة الصحية للمصاب والمتسبب وهؤلاء لديهم أسباب أخرى للحوادث غير تلك التي يرددها المرور في حملاته التوعوية .

يقول أطباء الطوارئ إن السُكْر والسكَر من ضمن أهم أسباب الحوادث، وابدأ منهما بما شئت، السُكءر بإسكان الكاف فهو فقدان الوعي بسبب المسكر، وحسب الأطباء فإنه في الغالب عرق مصنع محليا أو (غرشة كلونيا) محلية أو مستوردة ويكثر في عطلة الأسبوع، أما السُكَر بفتح الكاف فهو مرض السكر فكثير من مرضى السكر وبسبب الأدوية يصابون بانخفاض السكر المفاجئ وزغللة في النظر وفقدان التركيز أو إغماءة السكر وإذا وافق ذلك أثناء القيادة فالنتيجة حادث سير.

أيضا يرى أطباء الطوارئ نسبة غير قليلة من ضحايا حوادث سير سببها حالات تشنجات الصرع عندما تصيب السائق.

أسباب الحوادث كما يراها أطباء الطوارئ لا يمكن حصرها في هذه المساحة وتحتاج إلى إشراكهم في كل بحث ودراسة تتعلق بالحوادث عامة وهو مالا يحدث للأسف بل إنهم لا يدعون للمؤتمرات والندوات والمناسبات التي تناقش حوادث السيارات لأن دراساتنا سطحية جدا وتعنى بالأرقام والنتائج والمسببات الظاهرة دون المسببات الفعلية، ولذا سمعنا كثيرا عن مخالفة استعمال الجوال أثناء القيادة دون أن نسمع عن عقوبة القيادة في حالة سكر!!.

أما الوقفات التي يمكن أن نخرج بها مما ذكرت أعلاه فأولها أن توظيف السعودي في كل موقع مطلب ليس لمحاربة البطالة فقط بل ليكشف لنا ما لا يجرؤ الأجنبي على كشفه، وثانيها أن أطباء الطوارئ يجب عدم تغييبهم عن المشاركة في كل بحث أو دراسة تتعلق بما يباشرون من حالات، والوقفة الثالثة أن كراسي البحث في جامعاتنا إذا لم تكرس لبحث ومعالجة أهم مشاكلنا الوطنية حاليا وهي حوادث السير فإن كرسي البحث يثبت أنه مجرد أريكة مطلية بالذهب المكلف وموضوعة في (فترينة) عرض لأهداف دعائية.

قنابل موقوتة في شوارعنا

  احتواء المرضى النفسيين وإيداعهم في مصحات نفسية لائقة ومجهزة تجهيزاً حديثاً ومتكاملاً بكافة الأجهزة والأثاث الخاص بمثل هذه المصحات والجهاز الصحي المتكامل من أطباء نفسيين وأخصائيين نفسيين وجهاز تمريض وأدوية وبيئة تناسب حالتهم، ومن ثم علاجهم بالطرق الصحيحة ومتابعة العلاج وتوفير الأدوية، بات أمراً ضرورياً، إذا ما أردنا حمايتهم من مرض نفسي لا ذنب لهم في حدوثه، وحماية المجتمع من خطر ما يمكن أن يحدث منهم، دون وعي أو شعور إذا داهمتهم أعراض الانتكاسة النفسية .خلاف ذلك فإننا نترك في شوارعنا ومنازلنا والأماكن العامة قنابل موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة في وجه كائن من كان مثلما حدث ويحدث من حالات اعتداء أو قتل أو نحر لأب أو ابن أو أخ أو عابر سبيل أو عامل في غرفة طوارئ …إلخ .

نفس الشيء يقال عن مدمني المخدرات الذين ترفضهم مستشفيات الأمل بحجة عدم توفر سرير، فهؤلاء يشكلون خطراً كبيراً على أنفسهم وأسرهم والناس والمجتمع والشوارع والمرور وغرف الطوارئ في المستشفيات وكذلك الصيدليات المناوبة ليلاً، وعلينا أن نعمل جادين لاحتوائهم وعلاجهم بالطرق الصحيحة واستيعاب أعدادهم بتجهيز المزيد من مستشفيات علاج الإدمان .

ما لم نتعامل بجدية وواقعية وعن طريق هيئة من مجموعة من المتخصصين في رسم إستراتيجية سريعة وفاعلة للتعامل مع هؤلاء البشر الفاقدين للقدرة على التحكم في أفعالهم وأقوالهم وسلوكياتهم، فإننا بذلك نترك بالفعل قنابل موقوتة وننتظر انفجارها في أي لحظة مع أننا نملك القدرة على إبطال مفعولها وحماية المجتمع من شرها .