شيء في الرؤية 2030 لم تروه

إيجابيات كثيرة مميزة وفريدة وإصلاحات مؤثرة شهدناها في السنوات الخمس الأخيرة، وتحديدا منذ بداية تنفيذ عناصر التحول 2020، لا ينكرها إلا جاحد ولا تخفى على مبصر ذي بصيرة، لعل أقوى أمثلتها مكافحة الفساد، وتعزيز النزاهة بجدية وشفافية عالية وعدل وعدم مجاملة، وبقية أمثلة التحول كثيرة في شأن الصحة والإسكان وإجراءات وزارة العدل والحكومة الإلكترونية، وأمور كثيرة ليس المجال هنا لتعدادها كلها، ويكفي ماذكر من استشهاد.

الأمر الذي لاحظته، ولا أدعي أنني لاحظته دون غيري لتميز في نباهة أو دقة ملاحظة، ولكن ربما لأنني أكثر من لاحظ غيابه سابقا، وعانى من تكرار حدوث عكسه أو حدوث السلوك الذي يفترض أن لا يحدث، ولاحظت اختفاءه بكل فخر في الأربع سنوات الأخيرة، ومنذ أن جمعنا سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لاطلاعنا ككتّاب رأي على خطته في التحول ورؤيته المستقبلية حتى 2030م، وتفاصيل ذلك اللقاء ذكرته في قناتي على “اليوتيوب” دون مجاملة ولا إخفاء.

الظاهرة السلبية التي لاحظت أنها اختفت سبق أن تحدثت عن وجودها، وكتب عن المعاناة من حدوثها آنذاك كثر لأنها مضرة، لكن أحدا لم يتطرق -حسب متابعتي- إلى أنها اختفت بكل فخر.

الظاهرة باختصار شديد كانت تكمن في هدم كل وزير أو مدير سابق لما بناه سلفه، والبداية من الصفر سواء في مشروعات جبارة أو منشآت مهمة أو نظم وإجراءات، وهو أمر كان شائع الحدوث، فما أن يعين جديد حتى يصل لمقر عمله يحمل مساحة وإصبع طباشير فيمسح ما كتب سلفه ويبدأ في كتابة ما يراه، وهذا -وربي- وبكل إحقاق للحق وبكل فخر اختفى اليوم تماما، فقد أصبح لدينا استراتيجيات وخطط ثابتة وموحدة؛ لأنه رسم لها أهداف واضحة ومتفق عليها في مجالس عليا، وبرؤية مستقبلية مرسومة بدقة لا اجتهادات فيها ولا ارتجالية.

أما ادعائي أنني عايشت وعانيت حدوث تلك السلوكيات السابقة من أن كل جديد يهدم ما بناه سلفه، فاستشهدت بأمثلته في حينها، ولا مانع من التذكير ببعضها ممن مازلنا نعاني من هدمه وسوف نستعيد بناءه بحول الله، ومن الأمثلة أنني عايشت وبسعادة وفرحة افتتاح مركز لمرضى الإقامة الطويلة بسعة 88 سريرا وخطة زيادتها لـ200 سرير، وذلك لاحتواء المرضى ممن يحتاجون عناية طبية وتمريضية متوسطة لا يستطيع ذويهم القيام بها لأنها تبقى رعاية طبية متخصصة وبعضهم على أنابيب تغذية عبر فتحة في الحلق، ولم تستمر الفرحة بضعة أعوام حتى جاءت سنة ألغي فيها المركز، وعادت المستشفيات لمقولة (أخرج أمك وأخرج أباك) ممن يحتاجون رعاية طبية طويلة.

وشهدت أيضا وتألمت لإلغاء كلية الطب بمدينة الملك فهد الطبية، وتجميد (بلسم) للتأمين الصحي، وهو فكرة جبارة كانت ستحل مشكلة القبول في المستشفيات، وتجميد ربط الملف الطبي بالهوية الوطنية لمنع تكرار زيارة البعض لأكثر من مستشفى متقدم وحرمان غيرهم من مستشفى واحد، (وهذه ستعود الآن وبقوة ولله الحمد)، وشهدت أيضا إلغاء خطوات لضمان حماية المستهلك من جور التجار. ونحمد الله أن ظاهرة هدم ما بناه الوزير السالف اختفت في عهد الحزم والعزم والخطط المدروسة فعليا.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 11 شوال 1442هـ 23 مايو 2021م

استشاري ينصح واستشاري يفضح

أصبح وجود الأطباء الاستشاريين في (تويتر) أكثر من وجودهم في عياداتهم وفي غرف العمليات في المستشفيات الحكومية، بينما كنا نتمنى وجودهم في المستشفيات، وهو ما يحتمه الواجب المهني لهذه المهنة الإنسانية.

تكررت في أخبار (تويتر) وفي عناوين الصحف الإلكترونية عبارة (استشاري ينصح) والنصح طيب، ولكن عندما يكون في مجال التخصص الدقيق وليس في تخصصات دقيقة آخري.

الأصل في الطبيب الاستشاري أنها درجة مهنية تعني تعمق الطبيب في مجال طبي دقيق وحصوله على شهادات وخبرات في هذا التخصص، وبالتالي فإن استشارته يجب أن تذهب أولا للطبيب المتدرب والطبيب الأقل درجة وخبرة فيكون مرجعية مهنية وربما علمية في هذا المجال تحديدا، ويقوم بالتدخلات الطبية والإجراءات أمامهم، لذا فهو طبيب استشاري في مجال تخصصه الدقيق فقط، لكن ذلك للأسف لم يعد يحدث، فضاع الخريج والمتدرب وافتقدوا لكل من المدرب والمعلم والقدوة الحسنة، إلا من رحم ربي وهداه وأخلص لعمله.

لقد خطفت المستشفيات الخاصة والأهلية وقت الاستشاري الحكومي من المستشفى الحكومي بطريقة غير مشروعة ولا نظامية ولا مدفوعة المقابل لمؤسسات الدولة، وهذا تحدثت عنه وكتبته كثيرا وسوف أستمر.

لكن الجديد الآن، المرتبط بظاهرة الفساد تلك، هو أن بعض الاستشاريين يريد أن يكسب مزيدا من الأضواء الإعلامية، ومزيدا من المتابعين في وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف الحصول علي شهرة تجذب الزبائن وبالتالي تحث المستشفى الخاص على الاتفاق (غير المشروع) معه لفتح عيادات في الخاص على حساب وقت المستشفى الحكومي وأثناء دوامه الرسمي فحرم منه المريض الحكومي والطبيب الجديد والمتدرب، وهذا الاستشاري يفضح ولا ينصح.

أصبح الاستشاري ينصح في غير مجال تخصصه وفي مجال لا يخصه وقد لا يلم به، فتجد الاستشاري النفسي ينصح في قضايا اجتماعية صرفة وربما شرعية، وتجد استشاري القلب يتنمر على أخصائي التغذية ويحذر من غذاء أو ينصح بآخر رغم أن للتغذية خبيرها المتخصص وهو يعلم ذلك ويعلم أنه يحيل المرضى له ليرسم لهم خطة الغذاء ومحاذيره، لكنه في (تويتر) يتنمر على التخصص وأهله، وتجد استشاري الجلدية ينصح في أمور الجراحة والسمنة، واستشاري العيون ينصح أمراض الدم، ورغم شح المعلومات المتوفرة عن سلوك فيروس كورونا وسلالاته وتحولاته إلا أن استشاري الأمراض المعدية يتحدث عن سلوك الفيروس وكأنه من درسه واكتشفه، ويتحدث عن اللقاح ولمن يصلح ومن لا يحتمله وكأنه من اخترعه، علما أن لعلم الفيروسات أهله من الباحثين، وأن شركات إنتاج اللقاح لم تكشف بعد عن كل تفاصيله وأسراره وفي كل يوم تضيف معلومة وما زالت الجهود حثيثة لجعل تفاصيله متاحة والتنازل عن براءة اختراعة.

مختصر القول، إن الطبيب الواحد العارف بكل شيء أصبح من الماضي القديم، حينما كان طبيبا في حي غميته (المرقب) في الرياض مثلا، هو طبيب الباطنة والجراحة والعيون والأسنان والختان والتطعيم، وأصبح اليوم لكل مجال تخصص دقيق وفروع أدق واستشاري يحق له النصح.

نشر في صحيفة الرياض يوم الثلاثاء 6 شوال 1442هـ 18 مايو 2021م

شكراً لوزير الصحة ورئاسة الحرمين

أولا، نحمد الله أن بلغنا رمضان، ونحمده أن مكننا من أداء الصلاة والتراويح في المساجد فأعادت لنا روحانية رمضان التي افتقدناها العام الماضي، ونسأل الله أن يزيل الغمة عن كل هذا العالم فيتمكن من يمد الله في عمره ويدرك رمضان القادم من أداء الصلاة والتراويح وقيام آخر الليل دون تحديد وقت وتباعد واشتراطات.

ثم الشكر لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين اللذين حرصا كل الحرص على إقامة الصلاة في المساجد وتمكين من يريد العمرة والصلاة في الحرمين الشريفين، وبذلا الغالي والنفيس لإتمام ذلك بيسر وسهولة وأمان، وحرص قيادة هذا البلد الأمين على ارتياد المساجد والعناية بها ليس بغريب ولا مستغرب ولا ينكره أو يتنكر له أو يقصر فيه إلا جاحد أو ضال، وليس أدل على ذلك من المشاريع الجبارة لتوسعة الحرمين في كل الظروف ورغم كل المعوقات ومهما شح الاقتصاد أو زادت الصعوبات.

كما أن مشروع ولي العهد لتطوير وترميم وإعادة بناء المساجد التاريخية دلالة راسخة على أن بيوت الله وارتيادها وعمارتها، بل وإحياء ذكريات ارتياد القديم منها لم تغب لحظة عن فكر وتفكير سموه، وهذا درس لمن يتهاون في تقدير مشاعر رواد بيوت الله، وليت عمري لو تم عمل برنامج متلفز يسجل مشاعر أهل القرى والمدن والهجر التي أعيد تطوير مساجدها التاريخية ليعلم من يجهل أهمية مشاعر من اعتادوا ارتياد المساجد إذا عادوا إليها فلا يستهين بأمر حرمانهم منها، جزى الله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خير الجزاء على هذه الخطوة والفكرة المؤثرة والدرس العظيم.

شكرا لمعالي وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة رئيس لجنة متابعة جائحة كورونا على ما بذل من جهود وحرص على عدم قفل المساجد وتمكين المصلين من أداء التراويح وفق شروط اتباع الاحتياطات والتباعد ولبس الكمامات واحضار السجادات والتي التزم بها المصلون أجمل التزام لم يشبههم فيه غيرهم من رواد المقاهي والمطاعم والأسواق والتجمعات، وإن كنا تمنينا مد الوقت أكثر تلافيا لاستعجال الأئمة والتمكين من صلاة التهجد أسوة بالحرمين الشريفين، ظنا منا أنه لا فرق بين 30 دقيقة بعد العشاء و30 دقيقة بعد منتصف الليل، ولكن يشكر معالي وزير الصحة ومن دعمه في اللجنة فقد تمكن المصلون من التراويح ورفعوا أكف الدعاء لهذا البلد الأمين وسائر بلاد المسلمين وهو دعاء له دور عظيم فيما ننعم به من نعيم.

الشكر الجزيل لرئاسة شؤون الحرمين الشريفين برئاسة الرجل المخلص لدينه وقيادته ووطنه معالي الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، فقد بذلت الرئاسة العامة جهودا عظيمة في ضمان الالتزام بالاحترازات والإجراءات الوقائية وفي ذات الوقت تمكين ضيوف الحرمين من أداء العمرة وصلاة التراويح والتهجد وختم القرآن الكريم في يسر باحتراز، وهذا ديدن المسؤول الحريص الراغب في تكثيف الجهد والإخلاص في العمل وتقليل القول واختصار التوجيه وبذلك حقق أماني وتطلعات ضيوف الحرمين وبفضل الله ثم دعم وتوجيه قيادة هذا الوطن ضمن سلامتهم، فله ولكافة أعضاء رئاسة شؤون الحرمين الدعاء بخير الجزاء.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 27 رمضان 1442هـ 9 مايو 2021م

الفاكهة الفِجة

منذ أكثر من خمسين سنة كان من أبرز فصول كتاب المطالعة في المرحلة الابتدائية فصل بعنوان: (الفاكهة الفِجة) إلى جانب عناوين أخرى مثل (طه والطبلة) وغيرها من موضوعات تربوية وتثقيفية ميسرة تستهدف تعليم وتحذير الصغار في المرحلة الابتدائية في سن مبكرة.

والفاكهة الفِجة “بكسر الفاء” تعني الفاكهة غير الناضجة، وفي الموضوع تحذير من أكل الفاكهة قبل نضوجها وما ينطوي على ذلك من خطر، لكن لم يدر بخلدنا آنذاك أن عدم النضج قد يكون سياسيا أيضا، حتى تحول لبنان إلى بلد يدير دفته كائن مختبئ في جحر، فيحوله إلى بلد غير آمن ولا مأمون، قد ينفجر فيه مستودع أسلحة وذخيرة فيدمر حيا كاملا بسكانه ويصيب من حولهم، ويغتال فيه من أراد ذلك الكائن أن يتخلص منه، وتغتال فيه السياحة وموارد البلاد وحريات أهله ويدمر اقتصاده، حتى أصبحت ليرته تقول لليرة التركية (لا تشكي لي أبكي لك).

كنا نظن ذلك الكائن جرذاً في جحر حتى اتضح من استهدافه للمملكة بفاكهة ملغمة بالمخدرات أنه (سرو) فاكهة أي دودة فاكهة (لأن أهل نجد يسمون الدودة (سرو)، وما حدث من تصدير فاكهة لبنانية محشوة بحبوب الكبتاجون، تمكن أبطال الجمارك من كشفها واضطر بلد الحزم والعزم إلى منع دخول الفاكهة والخضروات من لبنان، مؤشر خطير جدا يدل على أن لبنان تنخر في سلوكياته دودة رأسها في إيران وذيلها يلوث لبنان.

الوضع خطير جدا وأخطر مما نتصور فقد خرج تجار المخدرات علنا في برامج متلفزة لبنانية يهددون بتبجح وقلة حياء من يحارب تجارتهم حتى لو كان إعلاميا أو مقدم برنامج، مما يدل على أن الوضع منفلت وضبطه يحتاج لمواطن لبناني مخلص ابتلع كمية من الحبوب الطاردة للديدان وليس حبوب الكبتاجون.

يا عقلاء لبنان: إيران نفسها لم تصدر المخدرات لأعدائها مباشرة خوفا على سمعتها والثقة بصادراتها، لكنها تستخدم لبنان عبر تحريك دودة تنخر في الجسد اللبناني فما أنتم فاعلون؟! ويا أهل الخليج (وكلكم عقلاء) احذروا، فإيران تعتبركم أسرة واحدة ودودتها في لبنان يستهدفكم مثل ما استهدف المملكة فتعاملوا مثلها بحزم، والفاكهة الخالية من المخدرات لا تخلو من المبيدات بدليل أنها لا تصدر لدول أوروبا!!.

السؤال الأهم: كيف نثق ببقية البضائع الواردة من لبنان؟! ما دام حزب الشيطان يسيطر على مفاصل التصدير والحبوب يمكن حشوها في أي بضاعة!.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 20 رمضان 1442هـ 2 مايو 2021م

تهنئة الأعداء ومجاملة الأغنياء

لي مع التهاني بالأعياد والشهر الكريم مواقف ووجهة نظر نابعة من تجربتي الخاصة، أحب أن أشاركها معكم، دون أن أفرضها على أحد، فهي تبقى وجهة نظر وتجربة خاصة قد لا تنطبق على الجميع وقد يمر بها البعض مثلما مررت بها فيوافقني الرأي أو يكون له رأي آخر.

شخصياً لم أقتنع قط بالتهاني عبر رسائل الجوال بواسطة (تحديد الكل) سواء النصية أو عبر (الواتساب)، وكنت ولازلت أسميها التهاني المعلبة لأنها تذهب لكل من خزن رقمه في جوالك دون قصد ودون أن تحمل مشاعر خاصة بالمرسل إليه، ولا عبارة خاصة به تشعره بأنه هو المقصود بالتهنئة وأن المرسل تذكره فعلاً فبادر لتهنئته، بل حتى أن اسمه غير مذكور في الإرسال، وأي رسالة لا تحمل اسم المرسل إليه لا معنى لها، تماماً مثل رسالة لا تحمل اسم المرسل!، فهي في حكم المجهول، وما ذكر طبعاً لا ينطبق على رسالة التهنئة الموجهة لشخص بالاسم، سواء كانت رسالة نصية أو عبر (الواتساب).

ولي مع رسائل (الواتساب المعلبة) مواقف كثيرة أذكر منها ما يؤكد ما ذكرت أعلاه (أنها لا تحمل مشاعر حقيقية خاصة) فحينما كنت مديراً عاماً لمركز إنتاج الأمصال لسموم الثعابين والعقارب بالحرس الوطني كنت مضطراً لاتخاذ مواقف صلبة مع بعض المقاولين والموردين غير الملتزمين بالعقود وتصل حد خصومات كبيرة أو إيقاف مستحقات وبالتالي تنتهي العلاقة بخصومة تصل حد العداوة وربما إرسال بعض العبارات الغاضبة لجوالي، وما أن يحل الشهر الكريم أو أحد العيدين تردني من ذات الأرقام رسائل تهنئة (تحديد الكل) والتي بالتأكيد ضلت الطريق وجاءت دون قصد المرسل ولا تحمل مشاعره الحقيقية بدليل أن الرسائل الغاضبة تستمر!

شخصياً أعتمد التهنئة بالاتصال الهاتفي المباشر أو حضورياً للبعض (قبل كورونا) فأقوم بالاتصال بأشخاص وضعت قائمة بأسمائهم وهم خليط من أصحاب المعروف والأقارب والقريبات وزملاء العمل الأكبر سناً (لا مركزاً) وعدد ممن خدموا الوطن بإخلاص ثم ترجلوا، فاتصل بهم واحداً تلو الآخر بالترتيب اتصالاً مباشراً وإذا لم يرد أرسلت رسالة بالاسم ووعدته بمعاودة المحاولة ثم فعلت.

التنويه لهذا الأمر لا يعني فرضه أو التباهي به، ولكن للتذكير بأن لا نكتفي بالتقنية المجانية (واتساب وغيره) عن التواصل مع أقربائنا ومن نحب تواصلاً صادقاً فعالاً والاتصال المباشر والتحدث هاتفياً أضعف الإيمان للاطمئنان على كل من عرفنا ونعرف خاصة قريباتنا من النساء، فلا يغرنك أن نساء اليوم أصبحن في غنى عن العون والمساندة ولو نفسياً، وكذلك كبار السن ومن له عليك فضل سابق، فقد يكون في حاجتك اليوم، وأصدقاء وصديقات والديك ففي برهم بر بوالديك، ومن تعرفه مريضاً أو ضعيفاً أو محتاجاً، فلا نقصر المجاملة على (من نحتاج) بل الأهم (من يحتاج!)، وليس أفضل من مناسبة الشهر الكريم والعيدين لمثل هذا التواصل، والله أعلم وأحكم.

كورونا الرياض.. ارتفاع الحالات هبوط الجامعات

ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا في الوطن عامة أمر مقلق ويحتاج لوقفة حزم فلا يمكن أن نقبل بالفشل بعد نجاح غير مسبوق، لكن استمرار تصدر منطقة الرياض لعدد حالات الإصابات حتى قاربت نسبة 50 % من مجموع الإصابات اليومية في المملكة أمر محير وليس مقلقاً وحسب، ومصدر الحيرة الكبرى هو أننا حتى اليوم لم نحدد أسباب زيادة الحالات في الرياض تحديداً، وهنا يقع العتب على جامعاتنا ومراكز الدراسات، فيفترض أن تقوم الجامعات ومراكز الدراسات بدراسات عاجلة مستفيضة لمعرفة الأسباب والمتغيرات وتزويد لجنة متابعة كورونا بالنتائج والتوصيات، فنحن في عصر القرار القائم على دراسة.

شخصياً طالبت عبر صفحتي في (تويتر) بأن تتحرك الجامعات ومراكز الدراسات لدراسة هذه الظاهرة الخطيرة، وكباحث، أقيم اعتباراً للأبحاث والأبحاث فقط، لا يمكنني افتراض أسباب أو اتهام سلوكيات اجتماعية وتحميلها المسؤولية، وإن كانت هناك مؤشرات يمكن الاستفادة منها في توجيه اتهام، لكن المنطق العلمي يقبل وضع الفرضيات، أياً كانت، لكنه لا يقبل بتأكيدها من دون دراسة وبحث وإثباتات، وهذا ما نحن في أمسّ الحاجة إليه حالياً.

بعد أن طالبتُ كثيراً عبر (تويتر) طرحت ذات الفكرة على معالي وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة خلال مكالمة هنأته خلالها بالشهر الكريم، وأيّد معاليه المطالبة بأن تتولى الجامعات مثل هذه الدراسة عاجلاً، وأشاد الوزير بما حققته جامعات المملكة العربية السعودية من تقدم على مستوى العالم في جهود أبحاث كورونا حيث حققت المركز الأول عربياً و 14 عالمياً، فيما حققت المرتبة 12 على مستوى دول مجموعة العشرين.

وفي نظري أن جهود النشر العلمي الانفرادي في مجال كورونا كمرض جهود مشكورة ولكنها تخدم أصحابها في الترقيات ولاشك أنها خدمت الجامعات بحثياً، لكنني أريد دراسات مكثفة مشتركة لتفسير ارتفاع الحالات بصفة عامة والارتفاع الكبير المستمر في الحالات في منطقة الرياض تحديداً، وتشخيص أسباب الارتفاع وسبل إيقافها وأقترح أن لا تكون هذه الأبحاث اختيارية للجامعات بل تُفرض كواجب وطني، فنحن في حاجة ماسة لأبحاث من حيث الكيف وليس الكم، لأن الكم يخدم الباحث في الترقية، لكن الكيف يخدم الوطن.

ومن وجهة نظري كباحث في مجال الأدوية وتحديداً الأمصال، فإن كل الفرضيات مسموحة ومتاحة وقد تؤدي لاكتشافات، لكن تبقى الفرضية فرضية حتى تؤكد بأبحاث دقيقة، لذا لا يمكن أن نفترض اجتهادياً فحسب، ولكن نفترض ونبحث، وبالمناسبة ففي معرض حديث معالي الوزير معي هاتفياً قال متألماً: الغريب أن التطعيم في الرياض هو الأكثر نسبة ومع ذلك نفاجأ بارتفاع الحالات في الرياض (انتهى).

هنا دار في خلدي مجرد خاطرة أو فرضية لابد من استبعادها بالبحث وهي: هل ثمة تأثر للفحص بحالة من تلقى التطعيم، علماً أن مضادات الأجسام المنتجة في جسم من تلقى اللقاح بحقنة في العضل يصعب علمياً تداخلها مع عينة أخذت من الحلق أو الأنف، ولو كان اللقاح يؤخذ بالبخاخ في الفم أو الأنف لكان الاحتمال ممكناً، ومع ذلك فإن البحث والبحث فقط كفيل بنفي كل الفرضيات أو إثباتها.

نشر في جريدة الرياض يوم  الأحد 6 رمضان 1442هـ 18 إبريل 2021م

اختفت الشفافية وبقي “القرف”

رغم مرور ست سنوات على مقال كتبته في صحيفة عكاظ -آنذاك- وتحديداً يوم الاثنين 12 أكتوبر 2015م بعنوان (شفافية مقرفة لكنها رائعة)، إلا أن تقنية “الواتساب” أعادت ترويج المقال هذه الأيام وبكثرة، حتى أنه وصلني من عدة مجموعات “واتساب” لتوعيتي بما ورد في المقال، ووصل بعض أفراد أسرتي وأقاربي بالصدفة لغرض التوعية نفسه، ولا أعلم سر إعادة إحياء الموضوع، لكنه يبقى أمراً مهماً، ليس لأنني كاتبه، ولكن لأن الموضوع يمس سلامة وصحة الناس ولم يطرأ عليه تغيير منذ ذلك الحين.

المقال يحلل تقريراً صدر من وزارة الشؤون البلدية ونشرته صحيفة “مكة” يقول: إن 43 % من عمال المطاعم الذين تمت إحالتهم للفحص الطبي وجد أن لديهم أمراضاً خطيرة ومعدية تتراوح بين فطريات في الأصابع وسعال وزكام وجروح في اليدين والأصابع، وذهبت شفافية تقرير الوزارة إلى أبعد من ذلك “قرفاً”، فأوضح التقرير أن غالبية جروح وقروح الأصابع وفطريات الأصابع ظهرت فيمن يعدون الطعام والخبازين، وهذا معناه إمكانية انتقال فيروسات الكبد للمستهلك عبر طعام تلوث بدم العامل.

أنا كان دوري أن حللت التقرير كصيدلي، وتناولت أبعاد مثل هذا الإهمال الخطير، وأضفت أنني شخصياً لا يقرفني التقرير إطلاقاً؛ لأنني ومنذ مشاركتي كمراقب متطوع في أمانة مدينة الرياض منذ أيام الأمين عبدالله العلي النعيم، ورؤيتي ما رأيت في المطاعم لم أعد آكل ذرة طعام أو حلوى تعد في الخارج، وكنت أكتفي قبل زواجي بما تطبخ أمي، تغمدها الله بواسع رحمته، ثم حالياً ما تطبخه أم مهند أو إحدى بناتي -حفظهن الله-.

اليوم وبعد مضي ست سنوات أرى أن وضع المطاعم من الداخل لم يتغير، بل ربما ازداد أمر الغش والتلاعب بالتواريخ سوءاً، وكشفت بعض المداهمات القليلة -بناء على بلاغات مواطنين- صوراً من قذارة الداخل في مطاعم شهيرة وكبيرة، وما يقلق أكثر ويدعو للحذر من المأكولات التي تعد خارج المنزل هو عنصر التعمد في التلويث لأسباب حقد عامل أو لأسباب شاذة باطلة، لسنا ببعيد من حوادث تلويث الزيتون بالبول أو القهوة بالبصق والتي أعلن القبض على مرتكبيها بعد انتشار المقطع، ولكن ماذا عن الممارسات المتوقعة التي لم تنشر أو لم تصطدها الكاميرات؟!

الجديد أيضاً موضوع التوصيل، فلم تعد تنظر لمن يعد الطعام وتحمله بنفسك، بل أصبح ينقله وسيط لا تعلم كيف يتعامل مع طعامك، لذا أرى أن الشفافية في هذا الصدد قلّت، فملاك المطاعم مشغولون بالجشع، وعدد المطاعم زاد وتنوع و”القرف” قد يكون زاد، وكم نحن بحاجة لمزيد من الدراسات والتقارير الشبيهة بما صدر عن وزارة الشؤون البلدية آنذاك ثم تكثيف الرقابة داخل المطابخ المغلقة، وحتى ذلك الحين لن تقبل نفسي طعام المطاعم.. وأنتم أدرى و”أبخص”.

نشر في جريدة الرياض يوم الأحد 29 شعبان 1442هـ 11 إبريل 2021م

هذيان طبيب نفسي مخالف

دور الطبيب، أي طبيب، في المشاركات الإعلامية يقتصر على توعية الناس لا تخويفهم، ومساندتهم لا إحباطهم، ويكون ذلك بأن يزودهم بما لديه من معلومات وخبرات ضمن حدود معينة لا يبالغ في تخطيها لا بتشخيص ولا بوصف علاج.

أما الطبيب النفسي، تحديدا، فإن القيود في تعاطيه مع العامة إعلاميا هي أشد وأكثر حذرا من التخصصات الأخرى، وذلك لخطورة الإيحاءات النفسية وتأثيرها البالغ في سلوكيات الأصحاء ناهيك عن المرضى، والحساسية الشديدة للتعاطي مع الأمراض النفسية ومضاعفاتها وتفسيراتها، وسرعة التوهم بها عند وصف بعض أعراضها، لذا فإن القوانين والأعراف الطبية وأخلاقيات المهنة تحرم التفسير العلني للسلوكيات، وتشخيص بعض التصرفات على أنها مرض نفسي معين في وسائل الإعلام، بل إن التحريم وصل حد التجريم في بعض الدول المتقدمة، حيث لا يحق لطبيب نفسي ربط سلوك وتصرف شخص بمبرر نفسي مرضي بحيث قد يؤدي للقياس عليه من قبل العامة، فيحدث الإرباك والشك والوساوس، فيصاب المجتمع بأسره في مقتل. ما يحدث في بعض مواقع التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الفضائية أن بعض الأطباء النفسيين يتجاوز كل الحدود في وصفه وتفسيراته وظنونه الشخصية غير المبنية غالبا على أساس علمي ثابت، بل يرى فطاحلة الطب النفسي العقلاء أن نظرياته ضرب من الهذيان غير العلمي المضلل، وحتى وإن صح بعض تفسيراته، فإن قوله في الإعلام وتعميمه مخالفة مهنية وأخلاقية، وأن جل ما يهذي به في برامج القنوات هو للبحث عن الشهرة وجذب مزيد من المخدوعين لعيادته.

المخالفة الثانية تتمثل في تركيز الطبيب على لقب “بروفيسور” لجذب الزبائن، وهذا اللقب لقب أكاديمي مكانه المجلات العلمية والأبحاث والمشاركة في المؤتمرات العلمية فقط، ولا يجوز استخدامه في المستشفيات والعيادات والممارسات الإكلينيكية إطلاقا، وهو بالمناسبة ليس دلالة على مهارة طبية، فقد يكون “بروفسورا” مسنا توقفت مهارة يده أو ذهنه وقدراته عند سن معين، وكذا توقفت متابعاته عند مرحلة حصوله على درجة أستاذ، فليس بأفضل مهنيا وعمليا واطلاعا من استشاري كان من طلابه، لذا لا يجوز خداع الناس بالألقاب الأكاديمية عبر القنوات الفضائية ووسائل الإعلام.

دور الطبيب النفسي أن يستمع لمريضه، ويُسْمِعه، ثم يشخص حالته، ويصف لها علاجا دوائيا، أو يحيله لجلسات اختصاصي نفسي لعلاجه، وليس من أدواره أن يحلل مشكلات اجتماعية في الإعلام فيحث على الطلاق، ويربط سلوكيات المجتمع بحالات مرضية شاذة يعممها، فيبرر للتنمر وللعادات السيئة والتحرشات داخل الأسرة، أو يصف دواعي الخيانة الزوجية والدياثة.

على الطبيب النفسي أن لا يحاول كسب الشهرة لكي يبالغ في رسوم الزيارة ثم لا يرى المريض ويحيله لجلسات مساعديه بجشع، أو أن يسارع بوصف دواء له تأثيرات أخطر من المرض أو جهاز غير مرخص، وأن ينصح نفسه وزملاءه في البعد عن هذه الممارسات بدلا من التنظير الاجتماعي غير المباح.

نشر في جريدة الرياض يوم الأحد 22 شعبان 1442هـ 4 إبريل 2021م

حقوق الإنسان على الحيوان

بعد أن أسرف بعض الناس في الإساءة للحيوانات، بالصيد الجائر لبعضها أو تعذيب البعض الآخر، وأصبح بعضهم يجاهر بتلك الممارسات الشاذة كنوع من “الهياط” أو البحث عن الشهرة، صدرت عقوبات شديدة وغرامات مجزية، جعلت من كان يطلق رصاصة بندقيته على غزال، يوقف سيارته لعبور قطيع غزلان يمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحل، وأصبح من يملأ صندوق “الوانيت” بمئات الضبان المتراكمة يتوسل لضب أن يدخل جحره ويكفيه شر غرامة الخلوة بضب.

كان ذلك دليل قاطع على أن العقوبات والغرامات خير رادع لسوء الأعمال والممارسات، وأن ما فعله قرار غرامة في غضون ساعات لم تفعله التوعية والمطالبات التي دامت سنوات، وليتنا نعتبر ونطبق ذات النهج على كل مخالفة وسوء سلوك، ولكن بعدل وترك مجال واسع وسهل للاعتراض على الغرامات والعقوبات.

حسنا فعلنا بحماية الحيوان من الإنسان، وبقي علينا اليوم وبشكل عاجل أن نحمي الإنسان من أذى الحيوان، ونبدأ بجدية أكبر في تفعيل حقوق الإنسان على الحيوان، وذلك الحيوان المؤذي إما أن خلفه مالك -إنسان- أهمله وتركه سائبا يشكل خطرا على الغير فيعاقب صاحبه، أو أن الحيوان سائب ضال متكاثر، وهذا تكفينا شره الجهات التي تطالب بالرفق به والبلديات المعنية بالوقاية من كل كائن ضار سواء كان حشرة أو زواحف أو حيوانات ثدية.

أخطر مثال على النوع الأول، الجمال السائبة على الطرق، والتي أودت بحياة أسر كاملة و إصابة الآلاف من دون أن يرتدع أصحابها، ولا تزال من أهم أسباب حوادث المركبات وأعظمها خطرا ونتائج، رغم أنها من أقدم الأسباب التي لم ينفع معها حل حتى اليوم، أذكر أنني أجريت عن حوادثها تحقيقا في هذه الجريدة منذ أكثر من عشرين سنة، وحاورت خلاله الدكتور كمال العربي -رحمه الله- عندما كان يجري جراحة العمود الفقري في مستشفى الملك سعود “الشميسي” قبل أن ينتقل لمستشفى الحرس، وسألته: لماذا يصاب من ينجو من حادث بعير بشلل رباعي؟ فأجاب: إن ارتفاع البعير يجعل السيارة تصطدم بأرجله فيسقط بكامل ثقله على السائق والركاب فيكسر العمود الفقري.

والبعارين ليست الحيوانات السائبة الوحيدة التي لها صاحب يجب أن يحاسب، فقد خرج علينا أسود ونمور تجوب الأحياء، فقط تخيل أنك متوجه للمسجد ويقابلك أسد!! إن سلمت عليه أو لم تسلم عليه فلن تسلم.

النوع الثاني تمثله مآسي الكلاب الضالة المنتشرة التي قتلت طفلة في الرياض، وهددت أطفالا وكبارا في غيرها، ناهيك عن القرود المتكاثرة بشكل خطير في الطرق الجبلية، وهذه تتفنن في الأذى وفيها “ميانة” أكثر من اللازم فتشارك في الطعام، وتحذف بالحجر، وتعتلي السيارات، وتتيح لصغارها الترفيه بالتزلج على الزجاج الأمامي للمركبة!

بقي أن أذكر بأن القطط التي كثرت في الأحياء وتقفز داخل المنازل، مخلفاتها تعد أحد أسباب الإصابة بطفيليات “التوكسوبلازما”، والتي تسبب الإجهاض أو تشوهات الجنين وموته، ومجمل القول: إن على الجهات المعنية الالتفات لحمايتنا من تكاثر الحيوانات السائبة.

نشر في جريدة الرياض يوم الأحد 15 شعبان 1442هـ 28 مارس 2021م

كيكة وزهور وعاجز مقهور

هي عادات نقلها لنا إخوة لنا لم يسعدهم ثراؤنا ولم يفرحوا قط لفرحنا، لكنهم وجدوا ترسيخها في نفوسنا وإقحامها في عاداتنا وتقاليدنا تجارة لهم وربحاً وفيراً، ونجحوا في جعلنا نتنافس ونتبارى ونتسابق في المبالغة في أحجامها وأشكالها وارتفاع أثمانها.

منذ متى ونحن كسعوديين لا ندخل على قريب نزوره إلا ونحن نحمل “كيكة” أو طبق حلوى باهظ الثمن، ومنذ متى ونحن كسعوديين لا نعود مريضاً إلا ونحن نحمل باقة زهور؟! وقبل أن أقول متى تحديداً، دعني أقول أولا إنها أساليب ثبت ضررها وقلة نفعها وخلقت تنافساً محرجاً لغير القادر على ثمنها، وتسببت في قلة التواصل بين الأقارب -قبل كورونا والتباعد- ففلانة من المؤكد أنها ستحضر كيكة ضخمة أو حلوى ماركة، وعلانة ترغب بالحضور لكنها لا تقدر على ثمن مثل تلك الكيكة أو الحلوى، وإن جلبت أقل منها -من حلوى الديرة أو وسط البلد مثلاً- فستكون مادة للسخرية و”كوميديا السنابات”، وما يقال عن كيكة الزيارة يصدق على باقة الزهور للمريض، فبعضها ويشهد الله أنني كنت أمر في ممرات المستشفى وأحسبها نخلة تحتاج إلى صعودها بحبل الكر وشمراخ لقاح!!

أما الضرر الصحي فعظيم جداً، فالكيكة ويسمونها بالمناسبة “كعكة” مليئة بالسكريات والأصباغ والدهون والمواد الملونة الضارة المصنفة عالميا كمسرطنات، والزهور قد تسبب الحساسية للمريض أو جاره في الغرفة والعنبر وإذا نشفت فخطورتها أكبر.

أما متى ابتلينا بها فقريب جداً، ومنذ اختلاطنا بمن استوطن المستعمر ديارهم ولوث أفكارهم، ونحن ولله الحمد لم يدنس أرضنا مستعمر، وكنا نعود المريض بالدعاء والرقية، ولا نحمل طعاماً لبيت آخر إلا لجار محتاج أو قريب في عزاء أو مريضة لا تستطيع طبخاً، ونجلب لهم المفيد النافع الذي يؤكل ولا يرمى في النفايات كما يحدث لكيك المباهاة.

ولعلي أعلم أن مثل هذه النصائح قد تؤدي لاتهام البعض لي بالتخلف، وله أؤكد أنني لم أقتنع قط بزهور المكتب التي كانت ومازالت تزين بها مكاتب مديري العموم وكنت واحدا منهم لو أردت زهوراً، ومازلت أعتقد أنها إسراف وتبذير يمكن بمنعها أن يتحقق الكثير من التوفير، كما أن تقليد قطع الكعكة في احتفالات بعض الدوائر فيه إسراف وتبذير ومجاملة يمكن الاستعاضة عنها بشهادة مكتوبة تبقى للتأريخ، ولا أذكر أن كعكة احتفال أكلت رغم ضخامة بعضها وتحسر جميع الحضور المجاملين على مصيرها، ويعلم أقربائي أنني لا أؤيد مطلقاً إحضار الكيك أو الحلوى لمن يزورني، وأقنعت أسرتي ألا يحملوه لأحد أو يتفاخروا به.

وكمعلومة إضافية فإنه وحسب ما عايشت أثناء دراستي في بريطانيا وعيشي مع أسرة بريطانية ومخالطتي لضيوفهم، فإن تقليد جلب شيء مع الضيف جاء من الغرب، فهم يجلبون معهم قارورة نبيذ كهدية ويتباهون بأنواعه، وشيء هذا أصله نحن في غنى وكرامة عنه، وفخر أن نوسم بالتخلف عن ركبه.

نشر في جريدة الرياض يوم الأحد 8 شعبان 1442هـ 21 مارس 2021م