كليات طب الرجل الواحد!!

وزارة التعليم العالي باتت تمارس مجاملة غريبة بعيدة كل البعد عن الدور الذي يفترض أن تلعبه كوزارة معنية بجودة المخرجات الجامعية وفرض أسس وضوابط ومتطلبات في التعليم الجامعي لا تقبل التنازل لمجرد مجاملات ، فقد رأيناها تسمح لجهات حكومية غير مؤهلة بإنشاء كليات لتخريج الأطباء هي أبعد ما تكون عن متطلبات كليات تخرج أطباء المستقبل!! فأصبح المتطلب الوحيد لموافقة الوزارة على إنشاء كلية طب هو أن تستشار ويذكر اسمها في المحافل والاحتفالات.

هل من المنطق أن يتخرج الطبيب من كلية الأربع سنوات لمجرد انه درس تخصصاً مختلفاً جداً؟! وهل من المعقول والتخطيط السليم أن يفتح باب القبول لحملة البكالوريس في تخصصات أخرى هامة تعاني شحا في عدد الخريجين ويحتاجها المجتمع مثل الصيدلة والكيمياء والأحياء الدقيقة وخلافه.. أين التخطيط هنا ؟! هل نشبع حاجة تخصص على حساب تخصصات أخرى لا تقل حاجة ونقصاً في المجتمع بل وعلى حساب مستوى خريج الطب؟

في أحد النقاشات العلمية تساءل أحد عمالقة تعليم الطب في بلادنا بل أحد مؤسسيه قائلا: عندما نضحك على أنفسنا وعلى الناس بالقول إن نظام قبول خريجي البكالوريوس في التخصصات الأخرى وتدريسهم الطب في أربع سنوات مطبق في استراليا أو غيرها، هل سألنا أنفسنا عن الفرق بين خريج الثانوي (التوجيهي) لدينا وخريج الثانوي لديهم؟! هل فكرنا في الفرق بين خريج الحفظ والنسيان وخريج الفهم والإبداع؟! أم أننا نقارن التفاحة بالبرتقالة ونعد حججنا بناء على هذه المقارنات الخاطئة لنخرج في النهاية بطبيب يزيد من ضحايا الأخطاء الطبية وتدهور مهنة الطب وتراجع الرعاية الصحية؟!

عندما تحدث الحكيم الذي لم يضع قرارا يوما ما إلا صنع معه مجدا للوطن، صمت الصغار!!

أما أنا فأعجبتني مقارنة التفاحة بالبرتقالة.. وهي بالمناسبة مقولة انجليزية لمن يحاول الإقناع بالاستشهاد بغير المتشابهات التي لا تصلح لعقد مقارنات.. وعندها قلت نعم نحن نقارن تفاحة ببرتقالة والمستفيد هو (يوسف أفندي) فقد أصبح هو فاكهة الموسم أو قل فكاهة الموسم.

أتمنى من وزارة التعليم العالي أن تعيد حساباتها في موافقتها من منظور وطني ودون مجاملات. لأننا أصبحنا أمام كليات طب رخيصة وضعيفة في متطلباتها بل و حتى في بنائها الأكاديمي فهي كلية الرجل الواحد الذي يدير الكلية، ويقر المناهج، ويقيم أعضاء هيئة التدريس ويقبل الطلاب ويفرض توجهه دون اعتبار لمجالس أقسام أو تعدد آراء.. وهذا التوجه لا يصلح لمعهد حلاقة فكيف بمخرجات من سوف نسلمهم أجسادنا وقد يسلبونا أرواحنا.

مهزلة الجيل الثالث

الطبيعي أن يستفيد المواطن والمقيم من تنافس شركتين على خدمته، وهذا هو أحد أهداف التخصيص وتعدد الرخص للخدمة الواحدة.

في مجال الاتصالات حقق منح الرخصة الثانية الكثير من أهدافه في شكل تنافس ساخن لنيل رضى المشترك وإغرائه وجذبه، وهو أمر لا يمكن إنكاره ولا يقارن بالوضع المأساوي المتمثل في مرحلة الاستفراد بالمشترك ووضعه أمام الأمر الواقع .

فيما يخص طرح خدمة الجيل الثالث (الاتصال المرئي والنقل التلفزيوني والإنترنت السريع) خرج التنافس عن أهدافه الجميلة فتسبب على الفور في الإضرار بالمشترك .

مقدم الخدمة الثاني يعلن عن نيته طرح خدمة الجيل الثالث في أجل مسمى وموعد مستقبلي محدد فيقوم مقدم الخدمة الأول بالإسراع في تشغيل الخدمة جزئياً والإعلان عن طرحها فوراً وفتح باب الإشتراك المكلف على مصراعيه مما أدى إلى اندفاع المشتركين للاشتراك في الخدمة وقبول دفع رسومها وتكون المفاجأة لهم أن تشغيل الخدمة ليس مكتملاً ومتقطعاً بل أن الإعدادات لها هي الأخرى لم تكن جاهزة وهي أبسط المتطلبات، وهذا الأمر وإن كان يشكل مفاجأة للمشترك الا أنه نتيجة متوقعة للاستعجال في طرح الخدمة دون اكتمال التجهيز ولهدف المنافسة على تاريخ وأولوية البدء في الخدمة وليس جودتها .

في مثل هذا التنافس يخسر المشترك مواطناً ومقيماً بل ويفقد الثقة، كما يعكس هذا الارتجال صورة غير حسنة عن وضع الاتصالات في الوطن أجمع وفي ذلك ظلم لهذا الوطن الذي كان ولا زال وطناً طموحاً للأفضل وسباقاً لمواكبة أحدث التقنيات العالمية ولكن برزانة وتخطيط .

اللافت للنظر أيضاَ أن ثمة نظرة ضيقة جداً لشرائح المشتركين وتركيز كبير على مستخدمي نوع واحد من الهواتف الخلوية فيما يخص إعدادات الخدمة وعدم إيضاح الإعدادات التي تخص الأجهزة الكفية التي تعتمد على نظام ويندوز ميكروسوفت الحاسوبي لا في مكاتب المشتركين ولا في موقع الشركة على النت فلا يمكن لمستخدمي هذا النوع من الأجهزة الحصول على الإعدادات إلا من مواقع الشباب في الإنترنت كاجتهاد خاص من مجموعات من المستخدمين وهذا أحد عيوب عدم شمولية النظرة والتخطيط.

في أبها السلامة كالحرارة

منذ اكثر من 15 سنة كتبت عن أحد مواقع الملاهي الصغيرة على طريق خريص عبارة عن منزلق مرتفع جداً ينزلق منه الأطفال بسرعة عالية ويشرف عليه عامل واحد ما أن يحين وقت الصلاة حتى يقوم العامل، بوضع سلسلة حديدية في أسفل المنزلق لمنع الدخول ويذهب، بينما يبدأ الأطفال بالدخول من تحت السلسلة والصعود إلى أعلى للانزلاق وهو ما يعني احتمال جز رأس أي طفل تصطدم رقبته بالسلسلة الحديدية.

كل هذا لأن صاحب اللعبة لم يكلف نفسه وضع سياج مانع للدخول ولم يطلب أحد منه ذلك لأن أحداً لا يحتاط ويتلافى احتمالات الخطر.

منذ ذلك الوقت وحتى اليوم لم نغير طبيعتنا في إهمال احتياطات السلامة والتهاون بالأرواح التي يمكن إنقاذها بفعل أسباب بسيطة غير مكلفة.

أذكر أن فتاة وقعت من قطار الموت في إحدى مدن الألعاب في المنطقة الشرقية ونشرت عنها بعض الصحف دون ذكر اسم المدينة خوفا من المقاضاة بتهمة التشهير (سمعة التاجر تحظى بحماية تفوق حماية أرواح الأطفال بمراحل).

وفيات أخرى عديدة حصلت بسبب ملامسة قضيب حديد البناء لأسلاك الكهرباء الممتدة على ارتفاع بسيط في بعض القرى ولم يتحرك أحد.

بالأمس كنت في موقع مهرجان أبها للتسوق حيث لم أشهد ازدحاما سياحيا مشابها إلا في دزني لاند في امريكا وهذا أمر رائع ويسعد كل من يحب السياحة الداخلية، وأنا أهيم بالمنطقة الجنوبية حبا وبمدينة أبها عشقا إلا أن ذلك لا يمنع من القول، بل يحتم القول بأن وسائل السلامة في مدينة الالعاب (الملاهي) في ذلك المركز شبه معدومة وخطر الموت وارد لولا لطف الله.

العربات التي تسير على ارتفاع كبير فوق كابل حديدي أبوابها مفتوحة ولا تحتوي على حزام أمان وهذا معناه أن أي امرأة أو فتاة تصاب بإغماء عرضة للسقوط ناهيك عن الطفل الذي تحضنه.

ألعاب القفز والانزلاق المطاطية يختلط فيها أطفال أعمارهم بين 3 -14 سنة وهذا يعني احتمال أن يقفز ذو الأربعة عشر ربيعاً (المربع) أي السمين على بطن طفل صغير فيهلكه. والأدهى والأمر أن مدخلها محاط بسياج حديد قريب مما يعني أن أي قفزة قوية قد تنتهي بارتطام بالحديد!!.

الجدران المطاطية المتحركة لتلك اللعبة منخفضة في بداياتها لكنها تتدرج لتصبح على ارتفاع أربعة أمتار وتطل على (أرض إسفلتية) والأطفال يتسلقونها وهي تهتز واحتمال السقوط من ذلك الارتفاع وارد لكن أحدا لم يتوقعه أو لم يحتط له.

أرض الموقع بالكامل مزروعة ببقايا قضبان حديدية مقطوعة وحادة جداً بإمكانها اختراق الأحذية ناهيك عن جسد من يقع عليها!!.

مجمل القول أن درجة السلامة في الموقع منخفضة جداً وتشوه متعة انخفاض درجة الحرارة في أبها.

وأخيرا أعترف وبفخر أنني أشعر بحزن شديد وتردد وأنا أنتقد موقعا سياحيا داخليا لكن الحب وحده لا يكفي لتشجيع السياحة الداخلية خصوصا وأن حب الإنسان واحترام إنسانيته وتقدير حياته لابد أن يغلب على كل حب أو تحيز.

تحري الدقة

عندما يتعلق الأمر بإنجاز شخصي أو تلميع أو استغلال للإعلام في ابراز جهود هي من صميم عمل المسؤول فإنه في تلك الحالات يفرغ نفسه لمراسلي الصحف ويستقبلهم فرداً فرداً وفي أي زمان ومكان.

بل وصل الأمر بالبعض أن يوظف من ينتقده ويدفع أجراً لمن يكتب عنه ويسهل أمور من يلمع صورته.

هكذا ينظر بعض المسؤولين للإعلام بل هكذا ينظرون لمناصبهم وكأنها ملك لهم يديرونها بما يخدمهم ولا يخدم المنصب ويصرفون من أمواله ما يشبع أهواءهم وليس حاجة من عينوا لخدمتهم من المراجعين.

نفس المسؤول الذي يستقبل المراسلين ويفرغ نفسه للمادحين يتهرب من الصحفي الباحث عن الحقيقة أو من يستفسر عن أسباب قصور في تلك الادارة بل حتى من يريد رأياً في قضية وطنية هامة يدرك ذلك المسؤول أنه أحد أسبابها.

وعندما تكتب الصحف وينتقد الناقدون تجد نفس المسؤول متستراً خلف إدارة العلاقات الخاصة المسماة إدارة العلاقات العامة قد انبرى للدفاع عن نفسه بالنفي والمغالطة وربما (والمعاذ بالله) الكذب!! هذا خلاف العبارة السمجة المتكررة (الكاتب لم يتحر الدقة!!).

أي دقة يمكن للكاتب أن يتحراها وقد أوصدت الأبواب والهواتف والفاكسات.

المشكلة تكمن في (فتح) الصلاحيات للمسؤول ليدير وظيفته أو (ملكه) كما يراه دون حدود ودون رقابة ودون محاسبة أو حتى مساءلة مما يتيح له استغلال (موارد إدارته) في (خدمة إرادته) ويوظف الإعلام في خدمته بل يصل الحد أحياناً الى استفزاز المواطن والمقيم بمغالطات يعرف المراجع أنها خلاف الواقع ويستغل المسؤول موارد إدارته في الاعلان إعلامياً عن ذاته وخداع رؤسائه بتصوير إدارته على غير حقيقتها وطمأنتهم انه يبني وهو يهدم أو انه يعدل وهو يظلم.

ولذلك فإنني اقترح على الجهات العليا أن تكثف الرقابة الميدانية على أرض الواقع وكل ما أريده قانعاً بالقليل هو البحث عن حقيقة ما يكتب (وتحري دقته) من داخل الادارة وعن طريق مساءلة المسؤول وسيتضح ان الصورة الإعلامية لا تعكس الواقع الاليم وان ما يكتب في بعض الصحف لا يختلف عن التقارير السنوية لا أقول تعكس الوجه المشرق بل تجعل المظلم مشرقاً.

أما من يقرأ بتلهف باحثاً عن اجابة لسؤال منطقي جداً مفاده (كيف للصحفي او المراسل والإعلام عامة أن يسمح بهذا الاستغلال؟؟) أقول أن الإعلام كغيره من المهن عرضة للأهواء وضعف النفس الامارة بالسوء ثم إن إعلامنا يعتمد على المراسل أو الكاتب الصحفي ويثق فيه ولا يمانع في نقل بشرى أعتقد أنها حسنة طالما وثق في أن من نقلها قد (تحرى الدقة).

يا لتحري الدقة هذا كم يظلم ويظلم وكم نحن بأمس الحاجة اليه رقابياً!!

عادنا في المطار

لا أدري لماذا تتعمد الخطوط السعودية تشويه سياحتنا الداخلية بعدم اهتمامها بالرحلات الداخلية من جميع الجوانب.

نخطو خطوات سريعة ووثابة نحو خلق سياحة داخلية جذابة بكل المقاييس ، ونبذل جهودا حثيثة لاستثمار الأجواء الرائعة في مصايفنا ، إلا أن أهم مقومات السياحة وهو الناقل لا يزال يراوح مكانه بل يتراجع كثيرا كلما زاد عدد المصطافين.

خدمات نقل السيارات من المدن الرئيسة إلى المصايف تطورت وزاد استيعابها وتسهيل استلامها حتى أصبح بعضها يسلم السيارة في المطار ، أيضا الفنادق والشقق المفروشة والفلل والشاليهات بل والقرى السكنية تعدت مستوى الخمسة نجوم عالميا.

كل مقومات السياحة الداخلية والاصطياف الداخلي تتسابق نحو الأفضل الا الناقل (أهم المقومات) فإنه يتراجع.

أبرز مظاهر تقاعس الخطوط السعودية تجده في تأخير الرحلات وعدم الاهتمام بالراكب من الداخل سواء كان مواطنا أو مقيما مع أن الراكب الداخلي هو عنصر الدعاية الأهم لخطوطنا الوطنية.

يندر أن تقلع رحلة من أبها أو إليها دون تأخير وشخصيا كنت على اطلاع واسع بحكم المهنة الصحفية على الشكوى في هذا الصدد لذلك لم يفاجئني مطلقا أننا ركاب الرحلة 1675 من الرياض إلى أبها مساء الاثنين الماضي لم ندخل الطائرة إلا بعد ساعة من الموعد المحدد للإقلاع !! وليت الأمر توقف عند تأخر دخول الطائرة بل إننا مكثنا أربعين دقيقة أخرى داخل الطائرة دون تكييف وفي حر شديد ووسط صراخ الأطفال وتضجر العائلات ثم أقلعت الطائرة متأخرة عن موعدها ساعة وأربعين دقيقة وهذا لدى ركاب (السعودية) طبيعي جدا ولدى القائمين عليها إقلاع في وقته!! وتأخير لايذكر!!.

كل ذلك لم يفاجئني لأنني قررت قضاء إجازتي في أبها رغم أن لدي ملفاً من شكاوي تأخر الإقلاع الذي وصل حد ست ساعات لإحدى الرحلات من أبها إلى الرياض وكان تبرير الخطوط السعودية للتأخير هو تأخر وصول الطائرة من الرياض وكأن طائرة (الرياض – أبها) لا تتبع لهم .

الغريب أن المؤسسات التجارية الأخرى تتحمل أخطاء الخطوط السعودية برحابة صدر فمثلا شركة نقليات السيارات تمنح موظفيها بدل عمل إضافي (خارج دوام) لأنهم يضطرون للبقاء بعد الثانية صباحا في انتظار ركاب طائرة متأخرة ممن شحنوا سياراتهم ويريدون استلامها من مكتب المطار.

بقي أن أذكركم بالعنوان (عادنا في المطار) فتلك هي العبارة التي تتردد في أجهزة جوالات المسافرين مخاطبين ذويهم الذين ينتظرون وصولهم.

ثمة عبارات أخرى رنانة مثل (عادنا في ما اقلعنا)، (تونا ما بعد دخلنا الطائرة) و(ما عندها نية تقلع) وهناك دعاء واحتساب وضجر شديد يشوه جمال مصايفنا فمتى يأتي الفرج.

إدارة النطيحة والمتردية

لأن بعض القطاعات الصحية الحكومية – حالياً – يقوم عليها، إما قليلو خبرة إدارية، أو ضعيفو شخصية، أو هما معاً، فإنهم يعتقدون أنه مادام أن من سيتكفل بتكاليف انتداب الموظف، لحضور مؤتمر، أو معرض، هي شركة تجارية، أو مؤسسة داعمة، أو شركة راعية، وأن الجهة الحكومية لن تدفع ريالاً واحداً فإنها يجب ألا تدقق في أمر التزام المنتدب بالحضور والاستفادة، على أساس فكرة جد متواضعة؛ بل أقرب إلى السذاجة، ومفادها أن «البلاش ربحه بين».

هؤلاء المسؤولون بلغ بهم ضعف الخبرة، والمجاملة، وضعف الشخصية الإدارية، وغياب شمولية النظرة، أن نسوا أن ذلك المدير التنفيذي النائم في الفندق، يكلفهم أجره اليومي المدفوع له وهو نائم، ويكلفهم تراكم أعماله الإدارية التي تتعلق بمصالح مرضى ومراجعين وقطاع حكومي بأكمله، ويكلفهم ضياع فرصة استفادة موظف آخر من حضور تلك المناسبة، على حساب الشركة نفسها، ولكن بمشاركة فاعلة!!.

خذ على سبيل المثال الواضح تلك المناسبات المرغوبة من بعض المديرين التنفيذيين في الشأن الصحي؛ مثل معرض صحة العرب السنوي في دبي، الذي يسبب شللاً تاماً في بعض القطاعات الصحية والمستشفيات لدينا، في أثناء المؤتمر والمعرض، بسبب انتداب أغلبية المديرين التنفيذيين؛ لكي يناموا، أو يأكلوا و«يشربوا» في دبي، على حساب شركة؛ لأن صاحب القرار ضعيف مجامل، لا يقوى على الرفض، أو لا يدرك عواقب قرار الموافقة (حسب النظام)، أو يقصر نظره ليركز فقط على من يتحمل التكاليف المالية للانتداب، من دون باقي العواقب!!

ومن السلبيات الكبيرة جداً لانتداب مدير لا يحضر، تتمثل في خسارة عدد كبير من صغار الموظفين الطموحين، الذين يصيبهم الإحباط عندما ينتدب غير الجادين، بينما يتركون هم، محرومين من فرص التطوير، حتى المجانية منها !! التي تتكفل بها الشركات مع أنهم هم المعنيون حقاً، بتوفير الأجهزة والأدوات الطبية والأدوية، وإجراء المفاوضات، واختيار النوعيات.

إن المدير الضعيف الذي «يبصم» على مشاركة 80٪ من موظفيه التنفيذيين، في مثل ذلك المعرض أو غيره؛ لأنهم حصلوا على دعوات من شركات، أو رشحوا أنفسهم للسفر على حساب شركات، إنما يعرض المنشأة الحكومية لخطر الفساد الإداري، فالشركات تسمي من ينفعها، وكان يفترض به أن يرشح أسماء غير متوقعة ومستحقة ومضمونة الاستفادة .

طبيعة عمل الشؤون الصحية في جميع القطاعات، جعل الدولة تمنحها قدراً كبيراً من المرونة في اتخاذ القرارات، ولكن يكمن الشح في الفكر الإداري المتخصص، والخبير، ويبدو أننا نمر -حاليا – بسنوات عجاف إدارياً، في بعض منها، وأجزم أننا سوف نتخطاها قريباً – إن شاء الله – بإعطاء القوس باريها، والإدارة للمتخصص فيها، فأنا أستطيع تسمية السنوات القليلة الماضية والحالية – إدارياً – بسنوات النطيحة، والمتردية، والعوراء البين عورها، فلم نعد نرى المدير الحازم، الذكي، الخبير، المحايد، القادر على قيادة المنشأة إلى بر الأمان.

المناصب مكاسب!!

الأمر لا يتعلق بتخيل مدينة (أفلاطونية)، ولا بمطالبة بمثالية مستحيلة كل ما في الأمر هو تشخيص سبب مشكلة ثم اقتراح علاجها .

المشكلة واضحة لا نختلف عليها وتكمن في وجود قصور شديد في أداء كثير من الوزارات والمؤسسات رغم زوال الأسباب الاقتصادية التي كانت شماعة «تلك أسباب انتفت منذ صدور أعلى ميزانية للمملكة ومنذ القول الشهير للقائد أبو متعب مخاطباً الوزراء «لا عذر لكم اليوم».

السبب كما أتخيله وكما تراه كثير من الأطروحات المتخصصة هو أن بعض الوزراء ووكلاء الوزارات والمديرين التنفيذيين لا يعملون بنفس إخلاص وحماس ووطنية البعض الآخر، بل يحرصون على الحصول من المنصب على أكبر قدر من المميزات والمكاسب مقابل إعطاءه القليل جداً أو لا شيء.

المدير العام التنفيذي يريد أن يصبح وزيراً بتلميع ذاته ودون أن يبذل ما يؤهله لذلك ويعتقد أن منصبه منصة انطلاق بسرعة الصاروخ للمنصب المستهدف عن طريق الشكليات والعلاقات والليونة والتنازلات وإرضاء الجميع، وبذلك فإنه لا ينتج مطلقاً ويترك العمل لغيره بحجة اللامركزية «قاتل الله هذه الحجة فكم هدمت من جميل البناء» بينما الواقع هو «لا وطنية» وأنانية وبحث عن مصالح ذاتية .

والوزير يريد أن يستمر وزيراً بإعلان خطط مستقبلية طويلة المدى تغلب عليها البهرجة والأماني الهلامية وتفتقد للمعالجة السريعة لمشاكل الوزارة وانعكاساتها على المجتمع إلا ما ندر .

الحل الذي قد يبدو مثالياً أو «أفلاطونياً» يتحقق لو حرص كل مسئول على عمله مثلما يحرص على مميزاته، ولو تعامل المدير العام التنفيذي مع مصالح الناس بنفس حرصه على مصالح أقربائه الكثر وسعد بتأثيث إدارته بمقومات الإنجاز بمثل سعادته بالأثاث الفاخر المكلف لمكتبه «لو تجولت الجهات الرقابية على مكاتب المديرين وقارنتها بإنجازاتهم لكان هذا كافياً لوضعهم في خانة المديونية»!!.

أيضاً يتحقق الحل لو تعامل المسئول مع كل مراجع أو محتاج كما لو كان جاءه من طرف واسطة نافذة!! ولو اهتم الوزير بكل قضية أو شكوى وكأنها منشورة في جريدة!!.

أما الحل الجذري الحاسم الحازم فيتحقق لكل مشاكلنا لو أوكلنا المسئولية للشخص المجرب الناجح في الإدارة وليس الناجح في مهنة فنية، لأن جل مشاكلنا تنبع من سوء إدارة، ويتحقق الحل أيضاً عندما نستأجر القوي الأمين فالضعيف إدارياً يهدم ما بناه الأقوياء من هيبة وإنجازات .

وعندما تتزامن الحلول المثالية والحلول الجذرية مع محاسبة دقيقة وعقوبات رادعة فإن النجاح يتحقق بامتياز.

عائق التشهير

لاشك أن صحافتنا تسير يوماً بعد يوم نحو هامش جيد من المرونة في الطرح والشفافية وحرية الرأي واحترام الرأي الآخر.

ثمة ملاحظة أرجو أن يجد فيها القارئ ووزارة الثقافة وهيئة الصحفيين ما يفيد مستقبل الصحافة السعودية، والأهم من مستقبلها هو مستقبل الإفادة مما يطرح فيها، والاستفادة من هامش الحرية المتاح وذلك الذي سيتاح في عملية الإصلاح وتقويم ما قد يوجد من اعوجاج في بعض الدوائر والمؤسسات والوزارات والقطاع الخاص والأهلي والتجاري.

لا زلنا نتعامل مع نقد المؤسسات سواء الحكومية أو التجارية الذي يورد أسماء المسؤولين على أنه «تشهير» تحاسب المطبوعة عليه وقد تغرم أو تطالب بالاعتذار بصرف النظر عن توفر الأدلة الداحضة للحجج وتكامل كافة أدوات العمل الصحفي المهني وهذا وربي قصور عن الوصول إلى مصاف الإعلام الفاعل المؤثر.

من غير العدل أن نساوي بين العمل الصحفي المدعوم بالأدلة المحسوسة العينية وذلك المبني على توقعات صحفي كسول لم يبذل جهداً.

كيف لصحافتنا وصحفيينا أن يسهموا مع الجهاز الرقابي في الدولة في فضح وإيقاف الممارسات الخاطئة ومحاربة الفساد إذا كانت عقوبة التشهير تنتظر الصحيفة والصحفي حتى لو دعموا عملهم بالأدلة والبراهين والصور؟!

إن اعتماد توفر الأدلة والوثائق كوسيلة لإسقاط دعوى التشهير، مثل ما هو معمول به في الدول المتقدمة، لايخدم فقط حرية الصحافة ونجاح الإعلام في الإسهام في عملية الإصلاح بل انه يخدم إصلاح المهنة ذاتها ويشجع الصحفي والصحيفة على توثيق ما تطرح لأنه سوف يصبح ثمة فرق كبير في التعامل مع من يوثق ومن يفبرك وهو فرق غير موجو د نظاماً في الوقت الحالي فيما يخص مفهوم التشهير تحديداً.

حركة جسد امرأة

كانت المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية ميري إيزين في وضع لا تحسد عليه وهي تحاول تبرير مجزرة قانا الثانية التي حصدت أكثر من ستين من النساء والأطفال (لم تكن في نفس وضع أقارب الضحايا بطبيعة الحال ولا وضع أخوانهم المسلمين في أنحاء الأرض من الحزن والألم والهلع) لكن المسئولة اليهودية كانت محجورة في زاوية، وقد بدا عليها الخزي ووصل وجهها إلى سرها كمن ينظر في مرآة محدبة أو قل السطح الخارجي اللامع لإبريق (أعد الشريط وستجد أن وصفي لم يخطئ وجهها القبيح كقبح أفعال حكومتها).

كل ذلك لأن مذيعة الفترة الإخبارية لمحطة ال CNN روزمري شرش «حشرتها» بالأسئلة والحجج القوية المتتالية قالت لها وخلال أقل من دقيقتين:-

كيف تهدمون عمارة سكنية من أربعة أدوار يقطنها الأطفال والنساء وتدّعون أن الصواريخ كانت تنطلق من هذه العمارة؟! وما هو دليلك إذا كان كل الشهود من الصحفيين والمراقبين المحايدين ومنهم مراسلنا لم يشاهدوا أي أثر لإطلاق صواريخ من تلك المنطقة، وهل تقولين لنا أن أولئك الأطفال الأبرياء الذين رأينا جثثهم كانوا مسئولين عن إطلاق الصواريخ؟!.

الإسرائيلية المتلعثمة لا تجيب بأكثر من «سوري» «نحن أسفون كان ذلك خطأً».

روزمري تكيل لها مزيداً من الأسئلة المخزية لجيش إسرائيل فتقول: ثم إن حزب الله يحاربكم بأسلحة تقليدية عادية، وليس لديه طائرات ولا تقنيات عالية، كل ما لديه صواريخ، بل هي ليست صواريخ هي مجرد سهام محدودة الإمكانات وأنتم جيش مدجج بالسلاح المتطور والطائرات والتقنيات العالية والتحديد بأشعة الليزر وتخطئون أهدافكم وتقتلون النساء والأطفال الأبرياء؟!.

وجه الناطقة باسم الحكومة الإسرائيلية يزداد سواداً وامتداداً إلى الأسفل والمذيعة روزمري لا تخفي سخريتها من الإجابات بنظرة ساخرة!! تنهي بها الحوار .

حدث هذا بينما قنواتنا العربية تنقسم بين «جزيرة» تستحث العرب ضد بعضهم البعض وتوظف سخرية مذيعيها للنيل من العرب والمسلمين وإشعال فتيل الأحقاد والفتن مع كامل تقديرنا لقدراتها الإخبارية ونقلها الحي للحدث عبر مراسلين أفذاذ ولكن المشكلة في سطحية وأحقاد بعض مقدمي البرامج وخبث أهداف من وراءهم من الداعمين الهادمين لكل اتفاق عربي مسلم قد يحقق لنا عزاً .

وبين قنوات الغناء والمجون والابتذال وهذه بلغت من عدم الإحساس حد الثمالة الذي لا يحركه قتل طفل أو تقطيع جسد امرأة لأنها قنوات تعيش على حركة جسد امرأة.