الفساد ليس مالياً فقط!!

أجهزتنا الرقابية تركز على نهايتين طرفيتين في أمر الفساد الإداري، تفصل بين احداهما والأخرى مسافة شاسعة تشكل أكثر حالات الفساد شيوعاً وأبعدها عن عين الرقيب لأنها تقع في الوسط أو الظل.
أجهزتنا الرقابية تركز على الاختلاس أو الفساد المالي كحد أعلى وتركز أيضاً على أمر الالتزام بالحضور والانصراف كحد أدنى، لكن ثمة ممارسات خطيرة وصور من صور الفساد الإداري المؤثر جداً تحدث في منطقة الوسط بين الحدين، وهذه يعرفها من يعمل في الإدارة أو المؤسسة أو الوزارة لكنها غائبة عن الاهتمام مع أنها الأخطر والأكثر شيوعاً والأكبر تأثيراً في عامة الموظفين والمراجعين والمستفيدين من الخدمة وبالتالي أكثر مسببات الإحباط.

الفساد الإداري ليس مالياً فقط بل له عدة صور وأشكال وممارسات أكثر خطورة من هدر المال العام أو اختلاسه.

عندما يستر المدير على فاسد مهنياً فهذا فساد خاصة عندما يكون ثمة ضحية لهذا الفساد المهني، وعندما يكون المعتدى عليه ضعيفاً أو عديم حيلة أو قاصرة أو جاهلة أو مريضة نفسية!!

تفضيل القريب أو ابن القرية أو الصهر على زملائه وتعيينه في درجة أعلى ممن هم أكثر منه تأهيلاً وأولى استحقاقاً شكل آخر من أشكال الفساد الإداري سيما أنه مداعاة لإحباط العدد الأكبر من أجل واحد واستغلال للوظيفة في ترسيخ صلات عائلية.

حرمان أصحاب الحقوق من حقوقهم المشروعة من أجل ادعاء التوفير في الوقت الذي يسرف المسؤول فيه من الصرف على نفسه والمقربين منه وتأثيت مكتبه وضمان انتدابات المحيطين به واحد من أشكال الفساد فكم عطلت مصالح بحجة ضعف الميزانية بينما أهدرت الأموال على أثاث وشكليات ورحلات ترفيه.

سرقة أفكار المبدعين ونسبتها للمدير صورة شائعة لفساد غير مالي لكنه أخلاقي خطير فمن يكذب «خف منه» ولا تأمنه على بيضة وإن «رجن» عليها مدعياً حفظها.

شراء ذمم النقاد بأموال المؤسسة ومن أجل التطبيل لأشخاص لا لمنجزات فساد لا يقل خطورة عن شراء ذمم المقاولين واختلاس الأموال.

لقد أصبح على الأجهزة الرقابية أن تكون أكثر شمولية وأوسع تغطية لصور وأشكال الفساد الإداري الذي يؤثر وبقوة على صورة الوطن وعطاء أبنائه الصالحين والخدمات التي يبذلها قادته من أجل تحقيقها جهداً وإخلاصاً وصدق نية ثم يأتي من يشوهها أو يبترها لأنه يخلص فقط لنفسه وأقربائه ولا يعمل من أجل وطنه.

إدارة طبيب… خبزة مهندس

يوماً بعد يوم يتناقص عدد الأطباء الذين يعتبون على من يطالب بإيكال إدارة الشؤون الصحية للإداريين عوضاً عن إسنادها لأطباء لا يملكون ما يؤهلهم للإدارة بل إن تخصصهم أبعد ما يكون عن علم الإدارة وفنها!!.
وسبب تناقص العاتبين وتزايد المؤيدين هو أن الأطباء الممارسين أنفسهم بدأوا يعانون من جهل المدير غير المتخصص في الإدارة وتخبطه وافتقاده لمقومات الإداري الناجح والقائد الإداري الحكيم الذي يستلهم خطواته وقراراته وأولوياته بناءً على فكر إداري بُني على مزيج من علم إدارة وخبرة إدارية وإمكانات فردية.

الأطباء الممارسون المخلصون هم أكثر من يعاني من إدارة الأطباء، لأن المخلص في حاجة دائمة إلى القرار النافذ الشجاع والإدارة الحكيمة القائمة على أساس المساواة والإنصاف والعدل وإعطاء كل ذي حق ما يستحقه بناءً على مقومات الاستحقاق لا بناءً على عناصر الصداقة والمصاهرة والقرابة والتحيز للتخصص!!.

قد يستفيد الطبيب من تعصب الطبيب الإداري لمهنة الطب استفادة شخصية مهنية لكن الخدمة في حد ذاتها تنهار وهذا لا يرضي الطبيب المخلص، الذي يضع نصب عينيه مصلحة المريض والمنشأة الصحية.

عندما نتحدث عن النتائج الوخيمة لإيكال الإدارة لغير المختص في الإدارة فإنما نتحدث من واقع مشاهدة عن كثب ومعايشة لجملة أخطاء إدارية تمس حياة المواطنين وصحتهم وحقوقهم التي وفرتها لهم الدولة وهي أخطاء إدارية لا تقل أهمية عن خطورة الأخطاء الطبية نفسها، بل إن سوء الإدارة هو أحد أهم أسباب تفشي الأخطاء الطبية ذات طابع الإهمال أو الناتجة عن إحباط الأطباء المخلصين!!.

التستر على ممارسات طبية لا أخلاقية كالتحرش بمريضة نفسية مثلاً لا يمكن أن يمارسه مدير إداري صرف لا يعنيه مهنياً أمر الستر على طبيب ومثله يقال عن الأخطاء الجراحية!!.

ومن ينضم يومياً من الأطباء لتأييد إيكال الإدارة في الشؤون الصحية لعلماء الإدارة هم من المخلصين الذين عايشوا وشاهدوا انهيار صرح طبي أو أخلاقيات مهنية بسبب من لا يملك علماً إدارياً ولا خبرة ولا مقومات، لذا فإنه يرى النجاح في ادعاء السند وإحاطة نفسه بهالة من صهر وقريب وابن قرية مع إهمال تام لكل فريق العمل وعناصره غير من تربطه به قرابة.

هذا الفكر الإداري القاصر هو فكر إدارة مزرعة أو ملك خاص أو عيادة خاصة لكنه لا يسعف لإدارة منشأة صحية أو شؤون صحية أو حتى مستشفى كبير فهنا تبرز الحاجة إلى التخصص في الإدارة.

الغريب أن الأطباء هم الأكثر حساسية للتخصص الدقيق وحريصون على عدم تداخل التخصصات فالجرّاح لا يفتي في تخصص الباطنة ولا يقبل أن يتدخل طبيب أخر في تخصصه ورغم ذلك فإنه يقتحم علماً قائماً بذاته هو علم الإدارة الصحية دون اعتبار للتخصص بل ويفتي ومالك في المدينة!!.

إن لغتنا وإرثنا الحضاري زاخر بالأمثال والحكم وفي هذا الصدد جاء مثل «أعط الخبز للخباز ولو أكل نصفه» ومن يوكل الإدارة لطبيب كمن يريد من الإداري أن يجري عملية جراحية أو كمن يريد من المهندس أن يخبز خبزة!!.

عائق التشهير

لاشك أن صحافتنا تسير يوماً بعد يوم نحو هامش جيد من المرونة في الطرح والشفافية وحرية الرأي واحترام الرأي الآخر.

ثمة ملاحظة أرجو أن يجد فيها القارئ ووزارة الثقافة وهيئة الصحفيين ما يفيد مستقبل الصحافة السعودية، والأهم من مستقبلها هو مستقبل الإفادة مما يطرح فيها، والاستفادة من هامش الحرية المتاح وذلك الذي سيتاح في عملية الإصلاح وتقويم ما قد يوجد من اعوجاج في بعض الدوائر والمؤسسات والوزارات والقطاع الخاص والأهلي والتجاري.

لازلنا نتعامل مع نقد المؤسسات سواء الحكومية أو التجارية التي تورد أسماء المسئولين على أنه «تشهير» تحاسب المطبوعة عليه وقد تغرم أو تطالب بالاعتذار بصرف النظر عن توفر الأدلة الداحضة للحجج وتكامل كافة أدوات العمل الصحفي المهني وهذا وربي قصور عن الوصول إلى مصاف الإعلام الفاعل المؤثر.

من غير العدل أن نساوي بين العمل الصحفي المدعوم بالأدلة المحسوسة العينية وذلك المبني على توقعات صحفي كسول لم يبذل جهداً.

كيف لصحافتنا وصحفيينا أن يسهموا مع الجهاز الرقابي في الدولة في فضح وإيقاف الممارسات الخاطئة ومحاربة الفساد إذا كانت عقوبة التشهير تنتظر الصحيفة والصحفي حتى لو دعموا عملهم بالأدلة والبراهين والصور؟!

إن اعتماد توفر الأدلة والوثائق كوسيلة لإسقاط دعوى التشهير، مثل ما هو معمول به في الدول المتقدمة، لا يخدم فقط حرية الصحافة ونجاح الإعلام في الإسهام في عملية الإصلاح بل أنه يخدم إصلاح المهنة ذاتها ويشجع الصحفي والصحيفة على توثيق ما تطرح لأنه سوف يصبح ثمة فرق كبير في التعامل مع من يوثق ومن «يفبرك» وهو فرق غير موجود نظاماً في الوقت الحالي فيما يخص مفهوم التشهير تحديداً.

بائعة اللوحات

هذه رسالة وردتني أنشرها كما هي ثم أعلق
(اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا)

بعد التحية والسلام

الأستاذ محمد الأحيدب

ما أكتبه الآن نقطة في بحر … صرخة حبيسة الصدور والدور لم تسمع وذبلت .. لكن أتى الوقت لتخرج وحانت الفرصة لنتكلم ونشير بالبنان .. سأعرض عليك لوحة من مجموعة لوحات هذه الحياة وهي كالتالي:

دخلت كلية التربية مثلي مثل زميلاتي وأخواتي بل مثل جميع بنات السعودية فهذا المجال الوحيد كان أمامنا في ذلك الوقت ولا زال .. رغم عدم رغبتي بأن أكون مدرسة ولكن تخرجت مدرسة! (نسير ولا نخير) والآن عمر شهادتي خمس سنوات لا تزال حبيسة الأدراج ولو تعرض لمزاد أو بيع لبعتها .. أختي تخرجت قبلي بسنتين ولكنها تحب التدريس عكسي حصلت أنا وأختي قبل أربع سنوات على عقد محو أمية فكان في قرية صغيرة بين مئات الجبال والصحاري لا تصل إليها السيارات الصغيرة لا كهرباء ولا ماء ولا تلفون كأننا بالعصر الحجري طبعاً من غير الثعابين والعقارب وغيرها؟ ولا نزور أهلي إلا بعد أسبوعين والراتب يضيع على الإيجار والماء وغيرها ؟ لم استمر أكثر من أسبوع ورجعت وبقيت أختي في هذه القرية تصارع البرد والحر (سنتان) وبعدها تعاقدت بمدارس تبوك سنتان فقط عمل إداري (مراقبة) وبعد سنتين ألغي العقد بحجة أنهم لا يعملون أي عقد لعمل إداري رغم وجود إداريات متعاقدات بشهادة ثانوية جلست بالبيت ثلاث سنوات ارسم وأبيع لوحاتي في السنة مرة ولله الحمد .. هذا جزء بسيط مما أكتبه لك وأتمنى أن يلاقي الاهتمام من قبلكم (أ.ه)

هذه الرسالة ليست أخطر ما وردني من هموم المعلمات ولا أكثرها إيلاماً لكن بائعة اللوحات تعني لي أنموذجاً للفتاة السعودية التي تعلمت لتعيش وتحصل على قوت يومها وتنتج وتعطي لوطنها، لكن أياً من المؤسسات لم تساعدها على ذلك فوزارة التربية والتعليم أحبطتها بسيادة الواسطة في النقل وبالتالي لا أمل لديها في الانتقال لأنه لا واسطة لديها، ووزارة العمل سمحت بتشغيل المعلمات على بنود محو الأمية بأجور متدنية ودون حقوق عمال بل لم تفرض على المدارس الأهلية ومدارس القطاع الخاص أجراً معقولاً ومحدداً للمعلمات السعوديات مع أنه كان من المفترض فرض سعودة وظائف المدارس الخاصة في المدن وبأجر يعادل ما تدفعه الدولة للمعلمة (فالعمل واحد) وفي الوقت ذاته يمكن التعاقد مع غير السعوديات من قبل وزارة التربية والتعليم في الهجر والقرى لأنها الأفضل والأوفر لمعلمة أجنبية مع محرمها .

ولا أعتقد بل أجزم أن مشاكل مئات الآلاف من المعلمات أهم وأجدى من تأنيث بيع الملابس النسائية الداخلية فيمكن لنسائنا أن يعدن إلى قماش «خط البلدة» دون ضرر بينما الوطن يتضرر كثيراً من إحباط أمهات يرتدن أتوبيسات (خط البلدة) إلى مناطق نائية.

عرق وطني

سبق أن كتبت عن جانب مفقود في التوعية لدينا رغم الحاجة الماسة له بسبب كثرة ضحاياه ألا وهم سكيرة العرق!!نقرأ بصفة شبه يومية عن اكتشاف عمالة تصنع الخمور محلياً وهو ما يسمى بالعرق ومنتجاتهم القذرة يسميها السكيرة «عرق وطني» مع انه اسم يسيء للوطن والوطنية ولكن من يستكثر لفظ «سكران» أو يعتب عليه، بل إن من «أجّر» الدور العلوي من جسده وهو المخ لا تستكثر عليه أن يؤجر وطنه ويبتذل لفظ الوطنية!!. أما في عنواني فقد ذكرته بعلته كما يقال ومن أجل لفت النظر لواقع خطير ولا يعني الإقرار بالاسم قلت إن مقاطع العرق تلك تستخدم إلى جانب النفايات القذرة من الفاكهة المتعفنة وأواني الزبالة والمواسير الصدئة والأيادي الملوثة والمواقع التي غالباً ما تكون دورات مياه تعج بالصراصير ويختلط فيها ماء الحمام بماء الاستحمام، أقول تستخدم إلى جانب هذا كله اضافات سامة شديدة الخطورة على العصب البصري وخلايا المخ وخلايا الكبد وتسبب السرطان.

إنهم يستخدمون مواد بديلة للكحول الإثيلي الذي يخضع لرقابة مشددة في بلادنا ولله الحمد فيضعون بدلاً منه مادة «البايردين» التي تستخدم كمذيب صناعي وفي صناعة المواقد وهي مادة تؤدي مباشرة إلى تكسر خلايا الكبد وثبت قطعاً أنها من المواد المسرطنة.

كما أنهم يستخدمون الكحول الصناعية والكحول المثيلي (ميثانول) وهو النوع السام من الكحول ويسبب تلف العصب البصري وفقدان البصر التام بعد حين كما أنه يسبب تليف الكبد بسرعة كبيرة ومنهم من يستخدم كحول التعقيم في المستشفيات (الأيزوبروبايل) وهو سام جداً وله تأثير مباشر على خلايا المخ والكبد والكلى ويسبب الفشل الكلوي بعد فترة قصيرة من الاستخدام بصورة مفاجئة.

ورغم خطورة هذه المواد وارتفاع حالات تليف الكبد والأضرار الصحية الناجمة عن تناول هذه السموم ورغم تكثيف التوعية بأضرار المخدرات والتدخين إلا أننا لم نقرأ أو نرَ أو نسمع جمل توعية صحية تتناول أضرار العرق المصنع محلياً وما فيه من إضافات أتدرون لماذا؟!

لأننا حتى في مجال التوعية نستورد المعلومة من الخارج والمعلومات حول المخدرات والتدخين متوفرة عالمياً لكن العرق المحلي والإضافات الخطيرة التي يحتويها لا يمكن استيراد المعلومات عنها ويجب أن تكتب محلياً و«ربعنا دورهم من النقل» أما الإبداع فلا.

يصنع العرق محلياً ولا تصنع عبارات التوعية وطنيا!! لتوضيح المخاطر والأضرار التي ذهب ضحيتها الكثيرون.

كابوس المعلمات

ليس أخطر من قضية معلمات محو الأمية وعددهن عشرون ألف معلمة إلا وضع المعلمات السعوديات العاملات في مدارس القطاع الخاص والمدارس الأهلية.أمضيت 14 يوماً أدرس عن كثب وضع المعلمات في مجتمعنا استعداداً للمشاركة في حلقة حول هموم المعلمات في قناة المجد، ورغم عرض الحلقة على الهواء مباشرة وانتهائها إلا أنني لا زلت مرتبطاً بهذا الموضوع لا أستطيع أن أنفك عنه لحظة واحدة علماً أنه ليس في قريباتي المباشرات معلمة واحدة وأعني الأخوات والبنات والزوجة والأم بطبيعة الحال.

دخلت عالم هموم المعلمات 14 يوماً وكأنما صحوت من كابوس مخيف وحلم مرعب فتمنيت لو أن ما شاهدته كان حلماً بالفعل!! والمشكلة أنه ليس كذلك.

عشرون ألف معلمة محو أمية «سعوديات» بعضهن أمضين 19 سنة خدمة واعتمدن كلياً على مصدر رزق متواضع جداً يتراوح بين (2000 إلى 2500) ريال يفصل منهن كل فترة مئات المعلمات بحجة ترسيم خريجة (جديدة) لها واسطة.

عشرون ألف معلمة يفقن كل صباح يتساءلن هل مصدر عيشهن باق أم قطع بجرة قلم موظف واحد (ليس بقرار لجنة أو هيئة أو جمعية مهنية أو مجلس شورى)!! قرار رجل واحد وبدم بارد.

وجدت أيضاً أن من اضطررن للعمل تحت رحمة القطاع الخاص أو في مدارس أهلية، يقمن بنفس عمل المعلمة الحكومية (بل وبدون أي مميزات تقاعدية أو سنوات خدمة وبعدم استقرار) ولكن بخمس الأجر، أي براتب قدره (1500) ريال وهو ما أوضحت في البرنامج عبر قناة المجد أنه يعادل راتب خادمة هاربة أو من الخادمات الأفريقيات المتخلفات بعد الحج، مع شديد احترامي للخادمة كإنسانة.

تخصم بعض المدارس الخاصة راتب يومين عن يوم الغياب الواحد وتجبر المعلمات على شراء هدايا للطالبات ومن لا ترضخ تتهم بسوء السلوك وتفصل.

كل العاملين بما فيهم الخادمات هناك من يحمي حقوقهم (مكتب شؤون الخادمات لا يسمح بدخول خادمة لم تحصل على كامل رواتبها بصرف النظر عن رفضها العمل) أما معلمات القطاع الخاص فهن مثال للجدار القصير (لا حد أدنى للأجر، لا حماية، لا نظم وإجراءات ولا قبول لااعتراضهن على الحسومات).

الواسطة والمحسوبية في نقل المعلمات (وهي من أكبر مشاكل الواسطة التي نعيشها) تحفل بمواقف وقصص يقشعر لها البدن ويستفز منها أكثر الناس بروداً وسلبية.

إننا يا سادة يا كرام فيما يخص وضع المعلمات نواجه ثاني مشكلة اجتماعية والسبب ليس أنظمة دولة ولكن موظفون بلا مشاعر ولا شعور.

مسؤول لا يواكب روح العصر

أن لا تواكب روح العصر في ملبسك أو مشربك أو طريقة حديثك فهذا شأنك.وأن تكون مسؤولاً تتولى شأن المواطنين وتؤتمن على مصالحهم وتدفع لك الدولة الأجر السخي والبدلات وتقدم لك السيارات والجوالات وتوفر لك السائق والخادم والبيئة المناسبة لتعمل على خدمة مواطنيها والمقيمين على أراضيها المعطاء ثم تكتفي أنت بأن تأخذ كل تلك الميزات والامتيازات ولا تعطي شيئاً يذكر فإنك بذلك تصبح جاحداً للنعمة ولا تستحقها، بل ومتحايلاً عليها لأنك أخذت عسيلة وظيفتك ولم تقدم لأبناء هذا الوطن والمقيمين فيه إلا علقماً.

أما أن لا تواكب تغير روح العصر في توجهات وطنك وقائدك الذي كلفك وأوكل إليك المسؤولية وحملك الأمانة ومنحك الميزات الوظيفية فإنك بذلك تكون عاصياً وسلبياً لا تستحق الاستمرار.

روح العصر أن قائدنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يضرب كل يوم بل كل ساعة مثلاً ومثالاً من أمثلة الرفق بالرعية ورحمتهم وتلمس مشاكلهم والتفاعل معها بسرعة كبيرة وشعور صادق وعاطفة جياشة وتوجيهات سامية (فعلاً سامية) سامية في معناها وسامية في أهدافها.

يرتجل كلمات لا تكلف فيها تعبر عما يجيش في نفس كل مواطن سعودي بل وتصل به العاطفة الجياشة والحس المرهف أنه لا يريد أن ينطق كلمة «فقراء» ويستبدلها بكلمة (دخل محدود أو أقل من المحدود).

هذه روح عصرنا الحالي، فإذا كان هذا توجه الوالد القائد فما بال بعض المسؤولين يتعامل بروح القسوة والتغطرس والظلم؟!.

ما بال القائمين على تعليم البنات يستمتعون بفصل معلمات محو الأمية بعد أن صبرن أكثر من 19 سنة على مرتب ضعيف وانتظرن الترسيم كل هذه المدة ليجدن قرار الاستغناء والفصل بدم بارد وابتسامة أمام «الكاميرا» وعلى شاشات التلفاز.

ما بال مسؤولي الصحة في وزارة الصحة والمديرين التنفيذيين للشؤون الصحية في القطاعات الأخرى يمارسون الاستعلاء والقسوة على المرضى وضحايا الأخطاء الطبية ويحرمونهم حقوقهم باعتراضات زائفة وتسويف، ويحرمون من استحق العلاج نظاماً، ويرفضون مقابلتهم وسماع شكواهم ويحيلونهم إلى موظفين مشغولين بتجارة الأسهم فلا يجدون إلا سكرتيرة فلبينية إن أشفقت عليهم اعتذرت بانشغال المدير وفي الغالب تطردهم شر طردة. ما هو دورك كمدير عام تنفيذي إذا لم تنفذ نظم وإجراءات الوطن نحو المواطن وترسخ روح العصر التي يمثلها عطف القيادة.

إن من لا تؤهله أخلاقياته لأن يواكب روح هذا العصر الزاهر فحري به أن يغادر لأن أبا متعب لا يعرف الحواجز وصوت أبنائه يصل وردة فعله تسبق سرعة الصوت ولكم في مواقفه اليومية خير دليل، وكم هي رائعة تلك الرسالة التي نشرتها هذه الجريدة من ضمن مقتطفات من مليون رسالة تقول شكراً أبا متعب والتي تقول (لن تظلم.. لن تهان.. لن تنهب.. لن تسلب.. لن تخدع.. لن تتجاهل.. لن تنسى ولن وهذا زعيمكم حفظه الله بحفظه) فمتى يعي المسؤولون هذه الرسالة؟!!.

الواسطة تدرس في الجامعات !!

  سادت صورة لا تليق بالجامعات وتصنف على أنها خطيرة جداً كونها تحدث في بيئة يفترض أنها تربوية ومسؤولة عن تخريج قيادات المستقبل.الصورة تكمن في شيوع الحاجة إلى واسطة ليس في حال التسجيل والقبول وحسب بل انتقل هذا الفيروس (القاتل للطموح والقيم) إلى كل الإجراءات الأكاديمية أثناء الدراسة فأصبحت حتى علاقة الطالب بأستاذ المقرر ومرشده الأكاديمي وشؤون الطلاب وإجراءات الحذف والإضافة والتسجيل في مادة أو حذفها في حاجة إلى واسطة لدى أستاذ المادة وهذا جد خطير.

مرت علينا سنوات عجاف كان أساتذتنا غير السعوديين يفرقون بيننا حسب قدرات الواحد منا، بمعنى هل يستطيع الطالب أن يحجز للأستاذ على الخطوط السعودية صيفاً ويؤكد الحجز فهذا ذو حظوة تفوق من لا يعرف أحداً في حجز الخطوط، أما إذا كان الطالب قادراً على تحويل التذاكر وأوامر الإركاب إلى «فوتشر» فهذا أدعى أن يكرّم بالدرجات، فإذا كان طالباً نافذاً يستطيع أن يستخرج تأشيرة زيارة لأقارب أستاذ المادة فهذا «فلتة» يستحق الامتياز.

اليوم استطعنا تخطي السنوات العجاف بسعودة التعليم الجامعي بنسبة جيدة، لكن علتنا الأزلية تستمر وهي أننا لا نعاني من شيوع الرشوة مثلما نرضخ تحت تفشي الواسطة، وهكذا هي المجتمعات، إما فقيرة تُشترى فيها الذمم بالرشوة، أو غنية تشحذ فيها الهمم بالواسطة، وصدقوني.. صدقوني أن النتيجة واحدة (تفرقة وأكل حقوق وغالبية محبطة).

كنا نأمل في أن نقضي على (الواسطة) تدريجياً بفرض إجراءات ميسرة وشفافة ومحاربة البيروقراطية لنفاجأ بأن جامعاتنا التي ستخرج أجيال المستقبل وقياداته ستخرجهم بعقد الواسطة حتى في شؤونهم الأكاديمية ليس هذا فحسب بل ستخرج شباباً شاهدوا زميلهم يصوّت بإسمه ليحضر من آخر صف انتظار طويل (طابور الواقفين) وتُنهى إجراءاته وتسلم له على ملف خاص وهم ينظرون، وللأسف ان هذا يحدث في جامعاتنا.

رزان وحاتم ضحايا إدارة طبية

    رزان تلك الطفلة البريئة التي غنت أنشودة الوطن قبل أن تموت «أذاعت قناة الإخبارية أنشودتها أربع مرات» ماتت بعدة اخطاء طبية متتالية ولكنها أيضاً قبل أن تودع هذه الحياة قدمت لوطنها خدمة جليلة عندما كشفت ثغرات كبرى في نظام الصحة والقائمين عليه ليس في وزارة الصحة فقط ولكن في القطاعات الصحية قاطبة وفي تسيب الأطباء وتبلد القائمين على الشئون الصحية من الأطباء الإداريين.كشف رزان – رحمها الله وألهم والديها الصبر والسلوان – أن ادعاء الصحة بأن الخدمات المتدنية في مستشفى جيزان ناتجة عن قصور الدعم المالي في الموازنة غير صحيح فها هي تنقل إلى مدينة الملك فهد الطبية بالرياض المدعومة بتشغيل ذاتي وموازنة ضخمة وتمارس في حقها اخطاء طبية واهمال طبي وإداري لا علاقة له بالدعم المالي الحكومي.  نقلت تمشي على قدميها وتعاني من تلوث نتيجة نسيان الشاش في أمعائها وتسمم دموي معروف لكنه لم يعالج العلاج السليم لأن الأطباء غائبون ويطالبون مرضاهم بالاتصال بهم عبر الجوال لأنهم غير متفرغين، مشغولون بالعمل في أكثر من جهة وأن صوت الممرضات ووالدها لم يجد حتى عبر الجوال فلم يحضر لانقاذها مما تعرضت له من نكسة بعد النقل حتى الاخصائي المناوب ناهيك عن الاستشاري المعني بحالتها وكشفت أن مسئولي الصحة الذين تباهوا أمام (الكاميرا) وفي نفس القناة الإخبارية بأنهم سينقلونها بطائرة اخلاء طبي نقلوها بطائرة عادية والمغذي معلق لها في كابينة العفش «هذا ذكر أيضاً في الإخبارية وفي الصحف» ولم يتابعوا حالتها لإنقاذ ما يمكن انقاذه من أخطاء مستشفى جيزان وطبيبه المهمل اهمالاً مهنياً لا علاقة له بدعم الدولة المالي لا في الموازنة ولا غيرها. مجموعة أخطاء طبية وأخطاء إدارية أساسها أن القائمين على الإدارة الصحية في وزارة الصحة والشئون الصحية الاخرى في القطاعات هم أطباء ليس لهم فكر إداري ولا حماس لغير تلميع الذات. اقرأوا إن شئتم مقال الزميل عبدالله الكعيد في هذه الجريدة يوم الاثنين الماضي في العدد رقم 13818 في 26 ربيع الاول 1427ه وعرجوا على رد المسئول الإداري عن الشئون الصحية التي يتبع لها المستشفى مرتكب الخطأ في حق وليد أهمل اثناء الولادة فأصيب باعاقة كاملة في جميع حواسه وحركته وما مجموعه 14 منفعة عندما رفض معالي المدير طلب والد الطفل بتحويل ابنه المعاق بسبب خطأ طبي إلى مدينة الأمير سلطان للخدمات الإنسانية لأنها تختص بعلاج حالته على حساب المستشفى المسبب للاعاقة وكان رفضه بحجة أن الخطأ غير مقصود!! وهو اعتراف إداري قاصر بأن الأخطاء تنقسم إلى مقصود وغير مقصود. المقال وافٍ وشامل وليس في حاجة إلى تكرار بقدر ما هو بحاجة إلى عقلية إدارية متخصصة في الإدارة تفهم حقوق المرضى التي ضمنتها سياسة «مملكة الإنسانية» وتضمنها معنى ذلك الشعار وأمر بها ولي الأمر وشدد – حفظه الله – ورعاه على تطبيقها وترسيخها والتحاور حولها بمنتهى الشفافية والإنسانية التي لو وجدت في المدير كما هي في الملك العادل لما حدث مشكلة ولا أعيق طفل ولا ماتت رزان.