استراتيجية عربية للجراد

غزو الجراد لعدد من الدول العربية على التوالي وتعامل كل دولة مع هذا الهجوم بطريقتها الخاصة التي تفتقر للاستراتيجية الموحدة ربما كان من الضار النافع الذي يلفت انظارنا إلى أن صعوبة تنسيق المواقف السياسية العربية أحياناً ليس سببه الطبيعة الخاصة أو المعقدة للسياسة أو حساسية الموقف السياسي لاعتبارات مصالح كل بلد وتعهداته ودبلوماسيته.. وكأن الجراد جاء لتبرئة السياسة.
أسراب الجراد تطير بخط سير شبه معروف سلفاً، وفي هجمته لهذا العام لم يمارس الجراد أي تمويه أو تكتيك مخادع لخصومه، فقد سلك نفس خط السير المتوقع، بل إنه ساير أوضاع السياسة العالمية ومراكز القوى، فقد مر على فلسطين المحتلة أو ما يسمّى “إسرائيل” وعلى مدينة إيلات جنوب البحر الميت مرور الكرام دون أن يحدث أضراراً تذكر وكأنه يعلم أن أمريكا قد تلتفت إليه إذا هدد المصالح الإسرائيلية وتعتبره إرهابياً وتطارد فلوله في حرب تقضي على الحمام وطير الوروار وطائر الحب والبلبل الشادي وفراخ الحجل وتعجز عن الجراد!! لكن الجراد لا يريد أن يكون سبباً لإبادة مخلوقات أخرى.

الملفت للنظر هنا هو أنه حتى في أزمة الحرب على الجراد ورغم أنه سلك خط السير المتوقع فقد اختلف العرب ولم تكن لهم سياسة موحدة أو حتى تنسيق في طريقة التعامل مع أسراب الجراد فهذا بلد عربي يرشه بالمبيدات وبلد آخر يصدر فتوى بأكله كوسيلة للقضاء عليه وبذلك فإن الجراد المرشوش في بلد عربي سوف يؤكل في بلد عربي آخر بفتوى شرعية، ثم تواصل الأسراب الناجية من الرش أولاً والأكل ثانياً إلى أرض عربية ثالثة مستعدة لرشه بنوع آخر من المبيدات بينما أبناء البلاد العربية الرابعة على خط سير الجراد ينتظرون وصول أسرابه بالقناديل ويحتفلون بوصوله ويستعدون لتعبئة الأكياس وتناوله كوجبة شهية في طقوس احتفالية!!

ألم يكن بالامكان أن نتفق على أقل تقدير في حربنا مع الجراد على أحد “تكتيكين حربيين” إما “نأكله” أو “نرشه”؟!، حتى لا يأكل بعضنا جراداً رشّه البعض الآخر!!

حصل هذا الاختلاف مع أن الجراد ليس عضواً في الأمم المتحدة ولا دولة عظمى ولا عضواً دائماً في مجلس الأمن وليس له وزير خارجية مستقيل ستخلفه السيدة جرادة وليس له مصالح مشتركة مع الدول العربية ولن يؤثر في موازين القوى في المنطقة وليس محتلاً تحميه الولايات المتحدة الأمريكية باستخدام “الفيتو” ضد أي قرار نتخذه بحقه وليس للجراد “كونجرس” ولا محافظون ولا صقور.

ولا أتذكر أن الجراد يربطه بأجدادنا العرب أي معاهدات أو التزامات سوى معاهدة “كل ونأكل” والتي أهم بنودها أن يأكل الجراد المحاصيل ونأكل نحن ما نتمكن من اصطياده منه ويواصل الناجي خط سيره كوجبة متحركة تسير بسرعة 20كلم في الساعة لتتوجه إلى بلد مجاور تأكل منه ويأكل منها وهكذا..

إذاً فالجراد مهاجم بسيط وفر لنا كل سبل الاتفاق حول مكافحته ولم نتفق فمتى نتفق؟!

التعليم بين الصوت والصورة

الظواهر الطبيعية وعلم الفيزياء يؤكدان أن الضوء أسرع من الصوت ولذلك فإن من الطبيعي أن تسبق الصورة الصوت.
في البث التلفزيوني تُبذل جهود كبيرة لإرسال الصوت والصورة في حزمة واحدة حتى يصلا معاً.

الإنسان بطبيعته لا يقبل أن يختل هذا التوافق لأنه يفقد الاستمتاع بما يشاهده عندما لا يتناغم الصوت مع الصورة فإذا سبق الصوت الصورة فإن عدم القبول يتحول إلى اشمئزاز وكراهية تنتهي بإيقاف أحدهما وغالباً يتم ايقاف الصوت وخاصة عندما تكون المتابعة لمباراة في كرة القدم، فالمتابع لا يريد ان يسمع ان هدفاً سجل والكرة لم تصل للمرمى بعد لأن ذلك يضيع متعته، هذا والهدف سيأتي حتماً بعد ثوان فما بالك إذا كان مجيء الهدف يشوبه الشك أو يستحيل أن يأتي. وهنا مربط الفرس لهذه المقدمة الطويلة التي نهدف منها لإقناع نرجو أن يتحقق.

مشكلة وزارة التربية والتعليم ان صوت الوزارة يسبق الصورة بمراحل أو هكذا نراها ونتمنى أن تقتنع الوزارة بهذه الرؤية وتقبل النقاش حولها!!

خذ مشروعاً من مشاريع الوزارة واستشهد به وستجد أنه إما بدأ صوتاً عالياً لم تعقبه صورة على الاطلاق مثل مشروع “وطني” أو أن الصوت سبق الصورة بمراحل ثم جاءت الصورة مهزوزة وغير متكاملة فكانت مزعجة جداً ومشينة في حق الوزارة مثل مشروع تدريس اللغة الانجليزية للمرحلة الابتدائية الذي سبقه أرفع صوت ثم جاء بأوطى صورة حيث بدأت الدراسة ولم يبدأ التدريس!! وأدخل المقرر قبل دخول كتبه ونزلت الحصة في جدول وعلى حساب مواد أخرى قبل أن ينزل المعلم في الكادر الوظيفي بل قبل أن يصل المعلم أصلاً إلى الوزارة ناهيك عن المدرسة، وهو ما يؤكد ان المشروع لم تتم دراسته من قبل أكفاء في مجال إدخال مقرر جديد وأخذ فيه بآراء أناس ربما خدموا أنفسهم بالمشروع واستفادوا منه أكثر من إفادتهم له، وهذه هي الحال دائماً عندما تكون الغاية هي من يبرر الوسيلة وليس العكس.

وأما الخطوات والمشاريع الأخرى التي تغنى بها الصوت كثيراً فإن صورتها غير مرئية للعموم، ووحده المعلم والمشرف التربوي والمرشد الطلابي من يقرر إن كانت قد فعّلت أم لا. لأنها أقرب إلى الخطوات النظرية التنظيرية منها إلى العملية مثل مشروع قياس كفاية المعلم ومشروع دمج ذوي الاحتياجات الخاصة ومشروع لم شمل المعلمين والمعلمات وغيرها من الأسماء الرنانة.

إن على وزارة التربية والتعليم، وقد بدأت تستشعر متأخرة ان الإعلام إنما يمثل نبض الشارع الذي اجتمع على نقدها وهو محق في نقده، ان تسارع في استبدال النهايات الصوتية بعناصر عملية فاعلة ليس بالضرورة ان تستعجل العمل ولكن أن تجيده!!

الفتنة المستيقظة

التفرقة بين الناس بكل صورها وأشكالها هي أساس الداء الاجتماعي وأسرع الطرق إلى حشو الصدور بالكراهية وجعلها مستعدة لاحتضان معاداة المجتمع والنقمة عليه.
كل أنواع التفرقة خطير يجعل القلب وقوداً سريع الاشتعال بما يحرق الرطب واليابس، حتى التفرقة في التعامل بين الأولاد في محيط البيت الصغير تتسبب في مشاعر تهدد الأسرة وتنذر باستشراء المرض الأسري الخطير الذي يفرق بين أفرادها، فما بالك إذا جاءت التفرقة في مجتمع بأكمله.

إن التهاون في أمر تصنيف الناس على غير ما أمر به الحق سبحانه وتعالى {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} يؤدي دون أدنى شك إلى نتائج لا تحمد عقباها، تبدأ بانعزال واكتئاب فئة من المجتمع وشعورها بالدونية وتنتهي بكارثة اجتماعية، وقد راعت دول كثيرة هذا الجانب الخطير وأولته جل اهتمامها بعد ان عانت من ويلاته واكتوت بناره لسنوات عديدة، فهذه الولايات المتحدة الأمريكية بكل ما بها من عنصرية متخفية تعتبر داخلياً أن وصف الشخص بلون بشرته تمييز عنصري يعاقب عليه القانون حتى وصل المجتمع إلى مستوى من الوعي الاجباري جعله يستعيض عن ذكر لون البشرة بذكر أصول الشخص الأمريكي فيقال أمريكي أفريقي بدلاً من ذكر اللون وهو أمر لا غضاضة فيه في الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي الوقت الذي تهتم فيه الدول المتحضرة بقفل هذا الباب الخطير، شاهدت في ليالي رمضان وضمن الكم الهائل من المسلسلات العربية المليئة بالغث، أو السيل من الإنتاج الفني الذي ثلاثة أرباعه زبد. شاهدت إحدى حلقات عمل فني اسمه “قرقيعان” يتكرر في عدد من الفضائيات العربية وقد ركزت الحلقة على السخرية من أحد طلاب الفصل كونه أسود البشرة بأن يتناوب بقية الطلاب على نعته بعدد من الصفات ذات علاقة مباشرة بلونه وشكل شعره بهدف إضحاك الناس بطريقة جد سمجة وخطيرة، لم تحسب أدنى حساب لمشاعر أبناء جلدته، وبسبب ضحالة وعي المعد والمخرج والممثلين فإن أحداً منهم لم يحسب البعد الخطر لهذا العبث!!

وشخصياً أعتقد ان الفنان الخليجي بصفة خاصة كونه يستعجل الشهرة ويفتقر للمخزون الثقافي والرصيد المعرفي والوعي بخطورة الرسالة الإعلامية لا يمكن ان يترك ليعبث بالمجتمع ويحدث فيه الفرقة والتمييز ويوغر صدور إحدى شرائحه.

ونظراً لحداثة التجربة خليجياً ومحدودية عدد المنتمين إلى التمثيل بسبب النظرة الاجتماعية تجاه الفنان بصفة عامة فإن ميدان التمثيل يشهد تنافساً بين نفس الوجوه ونفس العدد المحدود الذي يخلو من فئات المجتمع المتعلمة والمثقفة وحتى ذات الحكمة والفطنة ولذا فإن من الخطورة ان تتاح الفرصة لهم بالعبث بما يثير الفرقة ويوغر الصدور دون التحكم في إطار وسياسة وأبعاد ما يطرحون والتنبؤ بتأثيراته ليس عن طريق مقص الرقيب ولكن المطالبة باشتراك من يدرك ابعاد الأمور أو إجازة النص لضمان عدم إحداثه للفرقة التي تمس المجتمع ولا مانع بعد ذلك من الاستفادة من موهبتهم مع التشديد على ان يكون النص مكتوباً من شخص يدرك خطورة العمل وان لا يسمح بالخروج عن النص بصورة تسيء للثوابت والمسلّمات أو توغر الصدور وتسبب الفتنة، فالفتنة ملعون من أيقظها وهي نائمة فكيف بمن يزيدها نشاطاً وهي مستيقظة.

الغريب ان كل الأعمال الإعلامية في الخليج يحكمها إطار عقلاني ولها سياسة وخط ثابت إلاّ التمثيل والغناء ففيهما تجاوزات غريبة ليست جديدة.

الأمن بالدعاء

لا تحتاج إلى كثير من التركيز لتدرك سبب الأمن الذي تنعم به بلادنا، وسبب هذا الأمن لا يطلق عليه سر أمن هذه البلاد فهو سبب واضح وجلي تقف خلفه الرعاية الإلهية التي ننعم بها في شكل أمن ورخاء واستقرار ننعم به في كل الأوقات والأزمات التي تحيط بنا وتمر حوالينا ولا علينا.
لقد مر العالم بأزمات أمنية عدة بعضها كان أقرب إلينا من حبل الوريد، وكنا ولله الفضل والمنة البقعة الآمنة التي تحيط بها الأزمات ولا تتسرب إلى داخلها.

السبب الواضح والجلي، أدامه الله، يتمثل في أن الصلاح هو السائد والفساد هو الشاذ، والعض بالنواجذ على تعاليم الدين الحنيف هو الأصل والتساهل فيها هو النادر.

نحن البلاد الوحيدة التي تحكم شرع الله في جميع تعاملاتها وتتخذه دستور حياة، ومن يحكّم شرع الله يرضَ عنه ومن يرضَ عنه يستجب دعاءه وإذا ما علم القاصي والداني حال هذه البلاد التي تتميز بارتفاع أصوات الدعاء والتأمين عليه في كل الأوقات وفي كل المناسبات فإنه سيدرك دون عناء سبب قدرة هذه البلاد على تخطي الأزمات بل تلافيها والعيش في مأمن منها.

صوت الدعاء يعلو من مساجدنا ومن منازلنا ومن مؤسساتنا الحكومية والتجارية في كل وقت عبادة، والعبادة عندنا في كل وقت وفي كل ساعة وكل يوم وكل شهر ولكن دعونا نستشهد برمضان وخلال صلاة التراويح وصلاة القيام حيث الطابع الخاص والمميز عندما تتعالى أصوات الأئمة والمأمومين تلهج بالدعاء المصحوب بخشوع تام وبكاء وتذلل للخالق وتوسل ورجاء بكل ما يستحضره الإمام من أدعية وما تلهمه إياه المناسبة الروحانية من عبارات إضافة إلى ما تعلمه من أدعية نبوية مأثورة ومحفوظة.

العبرة ليست بإقامة صلاة التراويح فقط بل بسلوك البلاد وأهلها قبل وخلال وبعد الشهر الفضيل وبعدد من يؤدون الصلاة ونسبتهم إلى عدد السكان.

“اللهم آمنا في أوطاننا” دعاء كنا ولازلنا نردده في كل الأوقات والمناسبات قبل وبعد وخلال بعض الأزمات الطارئة التي مرت منا، وإن كان لي من ملاحظة عابرة فهي أن تجاوب المأمومين في نبرة الصوت مع كل دعاء يختلف بحسب فقدانهم للنعمة التي يطلبونها أو مداعبته لمشاعر في نفوسهم وهذه طبيعة الإنسان بقدر ما يمسه من ضر، فقد كان أعلى صوت لقول “آمين” يعلو عند الدعاء بالمغفرة للوالدين والموتى عموماً لأنه ما من إنسان الا وفقد حبيبا ففي سنوات مضت كان الدعاء بأمن الأوطان يمر عابراً بنبرة عادية، أما وبعد أن شعرنا بأن فئة ضالة كدرت بعض ما ننعم به من أمن وأشاعت الخوف في النفوس والإرجاف في المدينة فقد أصبح الدعاء بأمن الوطن ترتفع فيه الأصوات بالتأمين والبكاء والخشوع ولعل الله سبحانه وتعالى بحكمته قد أراد لنا ابتلاء وامتحاناً لنشعر بنعمة الأمن التي ننعم بها دون كثير غيرنا فالأمن في الوطن نعمة كبرى قد يتناساها من ينعم بها مثلما أن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراها إلا المرضى، فقد أراد الله لنا أن نرى نعمة الأمن وكنا ان شاء الله ممن نجحوا في ذلك الامتحان وقد اتضح ذلك في دعائنا وتضرعنا والدعاء عبادة ولابد أن يصحبه شكر النعم.ستبقى هذه البلاد ان شاء الله في نعيم هي عليه محسودة وهي به متميزة لأنها تميزت بتحكيم شرع الله وخدمة الحرمين الشريفين وأصبحت المآذن لها الطابع المميز وارتفاع صوت الحق والدعاء والوعظ نهج حياة لا يحد منه انشغالها بالتطور والرقي الذي بلغت فيه مبلغاً لم يبلغه نظراؤها لكن ذلك النهج يعبر عن أسمى مبادئها وهو سبب نعمتها.

رياض التحديات

نجحت الرياض عن طريق احتفائها بعيد الفطر هذا العام في فرض هجرة معاكسة من القرى والمدن والمحافظات المجاورة إلى العاصمة بعكس ما كان يحدث في أعوام كثيرة مضت عندما كان الناس يغادرونها إلى القرى ولا يعودون إلا بعد انتهاء آخر ساعة من الإجازة.
الذي ارتاد الطرق السريعة أيام العيد يلحظ بوضوح ان الاتجاه المؤدي إلى الرياض كان مزدحماً فحتى أولئك الذين غادروا ليلة العيد لمعايدة كبار السن في مسقط الرأس عادوا ادراجهم حتى لا تفوتهم احتفالات الرياض وذلك رغم وجود تحد واضح تمثل في جمال حالة الطقس الأنسب للقرية والمتمثل في البرودة ورذاذ المطر المستمر.

برنامج الرياض في احتفالات العيد شهد تطوراً ملحوظاً خلال تسع سنوات وبدأ في فرض العاصمة لنفسها كمدينة احتفال ترفيهي وثقافي للعائلات والأفراد رغم التحديات التي تواجه الرياض بصفة خاصة لعدة اعتبارات لا يمكن لمنصــــف إلا ان يعترف بها تتعلق بتوجهات الناس وأفكارهم ورؤاهــــم ولعل آخرها وليس أولها هو ارتباط الغالبية العظمى من سكانها المواطنين بقراهم وهجرهم ومســـــقط رؤوسهم، اضافة إلى ان الرياض ليست مدينة ساحلية ولا قريبة من شواطئ البحر الذي ارتبط بالترفيه والمتعة.

تجربة رياض التحدي والعمل الوطني الجاد يفترض أن يستفاد منها وأن تعمم لأن النجاح في وجود كم كبير من المعوقات هو النجاح الحقيقي.

وفي ظني المتواضع اننا إذا أردنا نجاح السياحة في المملكة على مستوى عالمي فإن علينا ان نبدأ باجتذاب المواطنين أولاً وهذا يتحقق في أسرع صورة إذا اجتذبنا ابناء البلد في مواسم الإجازات القصيرة التي تعتبر فيها فرص السفر العـــــائلي للخارج محدودة جداً.

هذه الإجازات القصيرة يجب ان نكثف فيها وسائل الجذب للسبب السابق ذكره وهو محدودية الفرص والرغبة للسفر خارجاً اضافة إلى ان الإجازات القصيرة لا تحتاج إلى نفس طويل وجهد مكلف وهو عامل مهم في بداية التجربة السياحية المضنية والتي أهم تحدياتها هي عناصر الجذب.

عندما نجتذب المواطنين ونفرض مدننا عليهم في الإجازات القصيرة سنجد ان من السهل تلقائياً ان يعشقوا السياحة الداخلية في إجازات الصيف الطويلة لأن عامل حرارة الجو لم يشكل عائقاً لدى دول أخرى تعاني من الحر والرطوبة والغلاء الفاحش.

وإذا نجحنا في جذب المواطن لسياحة داخلية وقضاء الصيف في مصايفنا أو حتى مدننا الحارة فإن السائح من الخارج لديه كم أكبر من أسباب الرغبة في زيارة بلادنا وسيكون جذبه أكثر سهولة.

فقط تذكروا سنوات كثيرة مضت عندما كان عيد الرياض عادياً جداً وكان الضغط في الطرق السريعة على الاتجاه المغادر وقارنوه مع عيد هذا العام وستجدون أن التحدي يعشق من يعمل بصمت بل ويخضع له.

تميرات الهلال الأحمر

اختلفنا كثيراً مع بعض القائمين على جمعية الهلال الأحمر السعودي من أجل مصلحة وطنية، وذلك الاختلاف لم يفسد قط للود قضية، لأننا نختلف للجمعية وليس عليها.
ولأننا نختلف من أجل تصحيح صورة نراها مهزوزة من الزاوية التي نقف فيها ونصر على تبليغ المسؤول بذلك ونلح في إقناعه بشتى الطرق، فإننا لا يمكن ان نتردد في تهنئته بالنجاح إذا تحقق والشد على يده عندما نرى من نفس الزاوية التي نقف فيها أن ثمة صورة جميلة صافية “ونون الجماعة هنا تشير إلى منسوبي العمل الصحفي وحاشا أن تكون للتعظيم”.

وفي رأيي المتواضع ومن زاويتي التي أطلت الوقوف فيها رأيت خطوة رائعة ليست جديدة ولكنها تزداد جمالاً خاصة انها نهج وقائي، والوقاية دلالة حكمة وبعد نظر واتساع أفق وفكر اقتصادي نير.

بحكم ظروف عملي، خاصة ساعات العمل في رمضان كنت عميلاً شبه دائم، أو قل ضيفاً يومياً يحل في ضيافة شباب جمعية الهلال الأحمر السعودي الذين تطوعوا لتفطير الصائمين عند اشارات المرور ومواقع الازدحام بعد أن تبنت الجمعية هذه الخطوة الرائعة مع مؤسسة تفطير الصائم الخيرية.

ولقد شحذت همم التركيز لديّ وسخرتها لمتابعة تأثير الوجبة على السلوك العام في الطريق، وخدمني ان الطريق طويل وشاق يمتد من خشم العان في جنوب شرق الرياض إلى حي التعاون في شمالها الغربي مروراً بعدد كبير من التقاطعات الخطرة وكنت ألحظ على سلوك المركبات انها تسير بسرعة جنونية وفي انحناءات متعرجة وتجاوز لإشارات المرور الحمراء وتحايل على بعضها بسلوك الطريق الأيمن ثم الدوران وكل ذلك من أجل اللحاق بلحظة الصفر “الفطور”، لكن ذلك السلوك الفوضوي المستعجل سرعان ما يهدأ ويتحول إلى سلوك عقلاني بمجرد اقبال ذلك الشاب الذي يرتدي حزاماً عاكساً ليقدم وجبة أنيقة متكاملة تتكون من تميرات نظيفة مغلفة محشوة باللوز “أشهد ربي انني لم أذق في حياتي قط ألذ منها، وربما ان للتوقيت والحاجة لاتباع السنّة النبوية دوراً، لكنها لذيذة وصحية حقاً”، ومعها علبة عصير جزلة، وعبوة ماء مرورية، وشطيرة بسكويت مزدوجة ومنديل معطر، ومطبوعات توعوية جمعت في علبة أنيقة ملمومة.

امتصاص عامل الاستعجال ذاك قصدت منه الجمعية تقليل الحوادث بشكل كبير والاستغناء عن خدماتها الاسعافية بخدمات وقائية فحققت هدفها بأسلوب سهل وتواصلت مع الناس مدللة انها إذا وجدت الامكانات قادرة على تجهيز عربة إسعاف متكاملة مثلما كانت ذواقة في تجهيز هدية افطار أنيقة وصحية وهادفة.

تنمية الشك

كلما ازدادت حالات النصب والاحتيال والسرقة واستغلال طيبة الناس ونقاء سريرتهم كلما أصبح من الضروري تنمية إجراءات الحذر على المستوى الوطني.
التوعية جانب مهم جداً في الحرب على النصب والاحتيال والسرقة، وأهم خطوات التوعية تمارسها الصحافة حالياً بنشر أخبار حالات التحايل لسلب الأموال والتي تتم بصور عديدة منها تقمص شخصية رجل أمن لسلب المال أو مصادرة جوال أو الحصول على رشوة ، وقد تم نشر خبر القبض على بعض من يمارسون هذا الاسلوب في الرياض بعد مطاردتهم في حي المرسلات.

نشر الأخبار بشفافية ووضوح يرفع درجة الحذر لأنه يعرف ببعض أساليب الممارسات والحيل التي يتم بها خداع الناس فيؤدي إلى حذرهم منها، على عكس ما كان حجة في السابق لعدم النشر وهو ترويج الأساليب والتعريف بها فهذه نظرة قاصرة تفترض ان المحتال لن يخترع الحيلة إلا إذا قرأ عنها في الصحف وهذا خطأ كبير، فالسارق والنصاب لا تعييه الحيل ولا ينضب بركان أفكاره الشيطانية، والمهم أن نعرف الناس بتلك الأساليب ليحذروها فيساهموا مع رجال الأمن في التصدي لها.

ولكن نشر الأخبار وحده لا يكفي أيضاً فنحن أصبحنا في أمس الحاجة لتنمية ثقافة الشك الإيجابي المحمود الذي يجعل الشخص يتحقق من كل من يتعامل معه ويطلب منه ما يثبت إدعاءه، ودون ذلك فإنه لا يسلمه أي نقود أو إثبات شخصية أو يتجاوب لطلباته إلا بعد التأكد من صحة انتمائه للجهة التي يدعيها.

نحن عانينا كثيراً من الطيبة الشديدة وحسن الظن بالآخرين وأعتقد أن معظم حالات النصب والاحتيال التي نشتكي منها ونخسر بسببها تعود إلى عدم الحذر والشك المحمود في تعاملاتنا.

نفس الشيء ينطبق على العمالة الوافدة لدينا فهم يعانون من حسن ظنهم وتصديقهم لادعاء نصاب بأنه رجل أمن أو ضابط جوازات أو حتى ادعاء أنه أحد رجال هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

والمعاناة مع حسن الظن والتصديق وعدم الشك قديمة جداً لكنها بدأت في البروز أكثر وأكثر مع تزايد البطالة والحاجة مع قلة الوازع الديني.

بقي أن نؤكد أن تنمية ثقافة الشك والتحقق تستدعي تنمية الوعي لدى رجال الأمن والسلطات الأخرى بضرورة قبول التحقق من الهوية واعتباره حقاً من حقوق المواطن والمقيم حتى لا ينتهي الأمر إلى تشابك بالأيدي مع الشخص الصحيح.

ضحايا الإيذاء الجسدي

لاتزال غرف الطوارئ في مستشفياتنا تستقبل حالات يقشعر لها البدن من أشكال الايذاء الجسدي للأطفال مثل علامات الجلد بسوط أو عقال أو عصا أو علامات العقاب بالكي بالنار أو الضرب المبرح على الوجه وسائر الجسد والذي ينتج عنه إصابات بالغة وكسور وربما إعاقات.
ظاهرة الايذاء الجسدي للأطفال الصغار سواء من قبل الوالدين أو الاخوة أو الخادمات لا يشعر بخطورتها إلا من يعملون في المستشفيات وفي غرف الطوارئ وأقسام الخدمة الاجتماعية تحديداً.

لذا فإن من الضروري إجراء مزيد من الدراسات والاحصاءات التي تصور الظاهرة على حقيقتها وأتوقع من واقع المعايشة عن قرب أن تكون الحقيقة مرة جداً بل مخيفة، لأن نتائج تلك الممارسات العنيفة لا تقف عند حد إهانة الطفل نفسياً وإيذائه جسدياً وإعاقته، بل تتعداه إلى اضافة رقم إلى مجتمعنا يتسم بالغضب من المجتمع والحقد على أفراده وحب الانتقام وربما تقمص شخصية من سبب له الأذى الجسدي في شكل إيذاء للجميع.

وكلما تزايدت أرقام الأطفال الذين تم إيذاؤهم جسدياً أو جنسياً “وهذا يحدث أيضاً” فإن الأرقام السلبية التي تضاف إلى المجتمع من غير الأسوياء ومحبي الانتقام تتضاعف وفي ذلك خطورة بالغة تستدعي مزيداً من الاهتمام بهذا الأمر وعدم اعتبار ضرب الوالدين أو الأقارب أو الخدم للطفل وإيذائه جسدياً شأناً أسرياً خاصاً وإنما هو للوطن والمجتمع بصفة عامة.

نعم لقد أنشأنا لجنة عليا تختص بهذه المشاكل وتبت فيها في بعض المحافظات، لكن هذا لا يكفي مطلقاً، فتلك اللجان تستقبل ما يحال إليها فقط وتحسن التعامل معه دون أدنى شك، لكن الأمر الذي يوازي أهمية البت في ما يحال من حالات هو ضرورة إجراء الدراسات وتقصي أوضاع الأطفال الذين قد لا يصلون إلى المستشفيات الحكومية فلا يعرف عنهم.

وتشكيل لجنة تعنى بالإيذاء الجسدي والجنسي للأطفال أمر رائع لكن هذه اللجنة علاجية ونحن نحتاج هنا إلى جانب الوقاية الذي لا يتم إلا بنشر الوعي وتكثيف النصح والإرشاد والوعظ في هذا المجال.

وغني عن القول بأن تنفيذ العقوبات والتركيز على الإعلام عنها ونشرها حتى بدون أسماء وبدون تشهير تشكل رادعاً مهماً يُشعر من تسول له نفسه ظلم طفله أو ابن زوجته أو يتيم أم أو أب ان ثمة عقوبة دنيوية في انتظاره غير تلك التي تنتظره يوم الحساب.

الممنوع الموجود

يكون القرار انفعالياً مرتجلاً إذا بُني على حادثة بعينها أو استند على محاربة سلوك البعض على حساب الكل ولم يتم بناؤه على دراسة احصائية محايدة تهدف للصالح العام بعيداً عن دخول عنصر الرأي الواحد أو حتى الآراء المتعددة لهدف واحد والتي لها طابع الأهواء الشخصية أو أحادية الفكر أو “الايديولوجية” الواحدة حتى لو كان خلفها مجموعة.
وليس أدل على أن القرار انفعالي غير مدروس من صعوبة تطبيقه على الجميع أو على أصل المشكلة المستهدفة، فدائماً ما يصاحب القرارات الانفعالية، غير المدروسة استحالة في التطبيق لأن تطبيقها لم يدرس أصلاً مثلما ان اتخاذ القرار لم يكن مدروساً في أساسه.

وميزة الدراسة المحايدة الشاملة انها تلم بكل جوانب الموضوع: بسلبياته وإيجابياته وإمكانية معالجته وآليتها وإمكانية تنفيذها.

“إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة” وهو الخالق عزت قدرته، ووسع علمه وحكمته كل شيء سبحانه، فدعونا ونحن الخلق محدودو العلم والحكمة لا نستحي أن نضرب مثلاً بقرار منع الجوال ذي أداة التصوير “الجوال بكاميرا” أو بصورة أدق تنفيذ واجراء المنع، الذي لا يتمتع بكثير من الحكمة أو حد أدنى من المنطقية ولا قدر من الشمولية.

تحدثنا في السابق وتحدث الكثيرون عن أن الكاميرا في الجوال ليست سوى أداة موجودة في القلم والولاعة وسلسال الزينة فمنع فعل التصوير أو إساءة استخدام أداة التصوير لا تتم بمنع الجوال الذي يحملها ولكن بمعاقبة مرتكب فعل التصوير غير المباح عقوبة رادعة قاسية وهذا لا يحدث بالدرجة المطلوبة وقد لا يحدث مطلقاً أو هو غير مسنود بنص واضح ورادع في الجزاءات والعقوبات وهذا وربي عين الخطأ ومصدر الخطر.

أما أسلوب منع الجوال بكاميرا ومصادرته فهو الشائع وهو الذي يطبق بطريقة غير حضارية وغير عادلة، تتلخص في تكسير جوال المستخدم وترك بضاعة البائع والمروج في أرفف زجاجية شفافة وتحت ضوء ساطع.

إن في تكسير ممتلك شخصي لمستخدم لم يستخدمه في منكر استفزازاً لا تحمد عقباه قد يولد لدى الشباب والشابات كرهاً لمن نفذ فعل التكسير خاصة في ظل السماح ببيعه علانية، ولأنني أحب رجال الأمن ومنسوبي هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأريد من غيري ان يستمر في حبهم لما فيه خير البلاد والعباد وأن يدعمهم ويشجعهم ويساندهم بل ويعمل معهم لإيمانه الراسخ بأسس عملهم ونبل دورهم فإنني أنصح بأن لا يكون فعل التكسير والمصادرة والاستفزاز من أدوارهم، بل ان لا يكون أبداً وأن نركز على معاقبة من يسيء استخدام هذه الآلة، دون أن نمنعها، وأن نتشدد في معاقبة من يرتكب الفعل المشين، لا أن نحمل وازرة وزر أخرى، فالمذنب بطبعه لا يكره من يعاقبه لأنه يشعر في قرارة نفسه بعظم جرمه فيكره نفسه لا من عاقبه، بينما البريء يكبر في نفسه مصادرة ما يملك دون ذنب خاصة إذا كان يملكه غيره وبيعه مباح.

وغني عن القول ان إعلان شركتي الاتصالات الحالية والقادمة عن خدمة الاتصال المرئي التي لا تتم إلا بجوال الكاميرا تؤكد اننا نعيش ازدواجية منع الأداة والسماح للتقنية وهذا يزيد من “شرهة” شاب صودر جهازه ولا نقول امنعوا التقنية ولكن امنعوا سوء استخدامها، وأؤكد على عدم استخدام رجال الأمن ورجال الحسبة في دور غير مقنع فنحن في أمس الحاجة إلى تحبيب النشء والشباب والشياب في هذه المهن ومن يمارسها والجهات التي ينتمون إليها. والله أعلم.

سعودة التسوّل

المسؤولون عن مكافحة التسول أو القائمون على الشأن الاجتماعي في هذا الوطن عندما يتحدثون عن التسول كظاهرة سلبية يركزون كثيراً على التأكيد بأن غالبية المتسولين هم من غير السعوديين.
هذا النمط التقليدي القديم في نفي كون بعض الصور السلبية لها علاقة بالمواطن لم يعد الخيار النافع إعلامياً كما كان يعتقد في السابق.

في هذا العصر عصر الشفافية ومعالجة الجرح بفتحه وتنظيفه وهو العصر الأكثر إشراقاً لابد أن نعتق أنفسنا من بعض الأنماط الإعلامية البالية التي تحرص على التأكيد “أن كل شيء تمام” !! لأنه ليس كذلك بل لا يمكن أن يكون كل شيء كاملاً بصورة مطلقة ولكن يمكن أن نخفض نسبة السلبيات مقارنة بالإيجابيات عن طريق عمل كل ما يمكن عمله وطنياً لعلاج السلبيات بناء على أسبابها الحقيقية، وبناء على هدفنا الذي نريد أن نصل إليه.

في شأن التسول، لا شك أن الهدف هو القضاء على التسول كظاهرة بصرف النظر عمن يمارس هذا السلوك” وان كنت شخصياً أتحفظ على طريقة المحاربة، التي تعتمد على محاربة السلوك دون معالجة أسبابه” ولكن الغريب أننا حتى في أسلوبنا الخاطىء في التعامل مع التسول نخطىء إعلامياً.. كيف؟!!.

تركيز مسؤولي المكافحة أو القائمين على الشأن الاجتماعي على أن غالبية المتسولين هم من غير السعوديين يتم بطريقة توحي لك أن ثمة رغبة في (سعودة التسول)، خاصة أننا في خضم حملة إعلامية للسعودة.

عندما تقول أن 70% من موظفي الشركة الفلانية غير سعوديين فإنك، بناء على التوجه العام للسعودة، تقصد أن تلك الوظائف يجب أن تتم سعودتها، وعندما تقول أن 90% من المتسولين غير مواطنين فإنك وضمن نفس التوجه توحي بأنهم لو كانوا سعوديين فإن الأمر مقبول.

يؤكد هذا تصاريح شهود العيان للصحافة عندما تحدثوا عن القبض على ثلاثة آسيويين يتسولون بثياب سعودية لكي يوهموا الناس والمكافحة أنهم “متسولون وطنيون” وكأن المشكلة هي في الجنسية وليس السلوك.

لم يغب عن ذهني أن هدف المسؤولين من هذا التصنيف أبعد مما ذكرت فالهدف الأهم هو أن “الأمور تمام” وأن المواطن غني عن أن يتسول، وهذا الذي لم يغب عن ذهني هو ما يقلق ذهني!!، وهو الخطر الأكبر وهو ما قصدته بالأسلوب الإعلامي التقليدي.

يركزون على التسول ويسارعون في التجاوب مع أي تبليغ عنه ويحرصون على التأكيد أن ممارسيه من غير السعوديين بينما هم بطيئون جداً في التعام مع الفقر رغم الاعتراف به وتوجيه القيادة بضرورة معالجته بأسرع وقت ممكن.

أخبار مكافحة التسول تملأ الصحف والتجاوب مع الإبلاغ عن المتسولين يتم بلمح البصر وعن طريق أسطول من سيارات المكافحة ، بينما كتبنا عن وضع الفقيرة (المعلقة) ولم نحرك ساكناً إلا في إحدى قنوات أوربت، (قناة اليوم) تحديداً التي ما أن نشر الموضوع حتى دعت كاتبه إلى حوار مباشر حول الموضوع ولمدة 25دقيقة. فهل أصبح الإعلام يتجاوب مع ما يطرح في الإعلام عن الفقراء أكثر من المسؤولين أنفسهم؟! أم أن الإعلام لم يجد من يتجاوب مع الإعلام فأصبح الإعلام يتجاوب مع نفسه؟!!.