عندي حمى المتصدع

* تفنن مسؤولو القطاعات الصحية في إصدار التصريحات عن عدد المرضى النفسيين في المملكة بمناسبة يوم الصحة النفسية، لكن أياً منهم لم يتطرق إلى ما عمل لاحتواء تلك الآلاف التي أعلن عنها، باستثناء مسؤولي وزارة الصحة الذين رددوا أن لدينا (16) مستشفى صحة نفسية في أنحاء المملكة دون التطرق إلى وضع هذه المصحات وقدراتها الاستيعابية وتوفر الأعداد المطلوبة من الممرضين والممرضات والأطباء والأدوية النفسية!!

كتبت منذ مدة طويلة أن القسم النفسي الداخلي “تنويم” الوحيد الذي يلبي المتطلبات الخاصة والمعقدة للمرضى النفسيين، هو ذلك الذي وفره مستشفى القوات المسلحة بالرياض. وناديت رؤساء القطاعات الصحية أن يلتفتوا إلى المرضى النفسيين ويوجدوا لهم أقساماً داخلية ومستشفيات متخصصة لإيواء الحالات التي تحتاج إلى إيواء، وذكرت أن هؤلاء المرضى لأنهم لا يمدحون ولا يتملقون ولأنهم إذا مدحوا فإن مدحهم كالقدح فإن أحداً لم يلتفت لهم!!

ولم يجد ذلك المقال أذناً صاغية لأنه يطالب بحقوق فئة لا تطالب ولا تعبر عما بداخلها وأقاربهم يفضلون الستر عن المطالبة، وفي الوقت ذاته فإن مسؤولي القطاعات الصحية أدمنوا التسابق على التخصصات المتميزة والتباهي بها فتكررت في كل قطاع على طريقة “عندك ما عندي” وتكررمعها ازدواجية الصرف المفرط وازدواجية التعاقد المكلف مع الأطباء من الداخل والخارج ولم يرزق المرضى النفسيون بمسؤول واحد يشذ عن القاعدة ويخرج من مضمار سباق السمعة ويعمل على معالجة الخلل في ميزان التخصصات ويخطط لإنشاء مستشفى نفسي مثالي يعالج تلك الأرقام المعلن عنها ويوفر له الطبيب الوطني المختص والدواء والمتابعة.

إذا كانت الصحة النفسية تساوي في أهميتها صحة البدن فإن العلة النفسية تفوق في خطورتها العلة البدنية أضعافاً مضاعفة ومع ذلك فإن مراكز القلب والكبد وعيادات السكر والضغط تتسابق بحثاً عن مريض مرموق.

وفي الجانب الآخر يتسابق أقرباء المرضى النفسيين بحثاً عن مستشفى يؤوي مرضاهم ويصرف لهم العلاج!! (من سيبحث عن مريض نفسي يمتر الشوارع ذهاباً وإياباً أو ينزوي في غرفته مكتئباً أو يلاحق زوجته وأولاده مرعباً أو يقدم على الانتحار).

إن ما يحدث من تنافس على التخصصات المتميزة المتكررة وإهمال التخصصات ذات الأولوية والحاجة هو المرض النفسي بعينه فهل يعالجون الناس أم يعالجون أنفسهم؟!

ولمن يصرح أن لديه (16) مستشفى نفسياً أسأله بأمانة هل المستشفيات تقاس بالكم أم بالكيف؟! وهل زرت واحداً منها وخرجت راضياً؟! وإذا لم ترض هل طالبت بمخصصات لتحسينها؟! وإن كنت طالبت ولم يستجب لك ماذا فعلت وما عساك فاعلا؟!.

أما قريب المريض النفسي فإنني أنصحه أن لا يتعب نفسه بالبحث والركض والتوسط، كل ما عليك فعله إذا اقفلت الأبواب في وجهك هو أن توقف المريض النفسي في الشارع وتصرخ بأعلى صوتك “يا ناس يا عالم عنده حمى المتصدع” وستجد أن كل المسؤولين أحاطوا به.. لأن هذا الوقت هو وقت الضجيج ولفت الانتباه!!

حاربوا السحر كالمخدرات

* الواضح ان ممارسات السحرة والمشعوذين في مجتمعنا وصلت حداً خطيراً جعل خطباء المساجد يركزون على هذا الموضوع بما فيهم خطباء الجمعة في المسجد الحرام والمسجد النبوي ومساجد كثيرة في أنحاء المملكة.

وأئمتنا الأفاضل لا يطرقون موضوعاً إلا وقد وجدوا ان المعاناة منه وانتشاره قد بلغ حداً ينذر بالخطر اما الدلالة الثانية فهي شكوى الناس وشيوع الحالات ووقوع الكثير من الضحايا الأبرياء هذه دلالات على بلوغ السيل الزبى فيما يخص ممارسات السحرة.

وقبل أن أكتب هذا الموضوع مررت على العديد من المعالجين بالقرآن من مشائخنا الأفاضل الذين جندوا أنفسهم ووقتهم وجهدهم البدني لإفادة الناس بما في القرآن من إعجاز وقوة وشفاء فرأيت بأم عيني التحولات المدهشة التي تطرأ على المريض أثناء القراءة عليه والتي تؤكد انه ضحية سحر أو عين وبينهما فروق تجعلك تزداد إيماناً بإعجاز القرآن وقوته وقدرته على الشفاء بإذن الله.

إعجاز القرآن الكريم أكبر من أن أصفه لكن ما يمكنني وصفه هو الأعداد الكبيرة التي تفد إلى المعالجين بالقرآن والرقم المذهل لمن يتضح أنه مسحور.

لن أدخل في محاولات اقناع لمن لا يؤيدون أن يكون السحر سبباً لما يعاني منه المريض ويعزونه إلى أمراض نفسية كما يحدث عندما تناقش هذه المواضيع في برامج فضائية فيبدي أهل الدين إثباتاتهم وحججهم القوية ويرد أهل الطب النفسي بنظرياتهم وتبريراتهم غير المقنعة. فالسحر ذكر في القرآن في أكثر من موضع والجهات المختصة تقبض أحياناً على بعض السحرة فترى ممارساتهم الشنيعة والضحايا كثر ولا مفر من الاعتراف بوجود مشكلة لا تقل بل ربما تفوق مشكلة المخدرات التي حاربناها بالصراحة والمصارحة والصدق مع النفس والناس والعقاب الصارم وأوشكنا على انتصار غير مسبوق في هذا الصدد.

ولمن لا يقنعهم إلا آراء الغرب وتجاربهم فقد شاهدت أثناء تواجدي في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا انهم يعانون من نفس المشكلة ويقفون أمامها عاجزين ومذهولين ويخصصون لها برامج مفتوحة ويعرضون الحالات الغريبة فلديهم نفس الأعراض والشواهد لكنهم يفتقرون للقرآن ولا يؤمنون بإعجازه أو لا يريدون الإفصاح عن ذلك أو الاعتراف به على مستوى إعلامي. إذاً فالمشكلة عالمية لا مجال لإنكارها.

ما يهمنا هنا هو لماذا لا نجند كل قوانا لمحاربة السحر والشعوذة كما جندناها بنجاح لمحاربة المخدرات؟!.

إن علينا ان نسخر أجهزة المباحث ورجال الحسبة والمتعاونين السريين للبحث عن أوكار السحرة والمشعوذين والقبض عليهم والتعامل معهم كمفسدين في الأرض وتكثيف الإعلان عن تطبيق شرع الله فيهم وإنزال الرعب في قلوبهم وفي قلوب المتعاملين معهم ليعلموا كما علم مهربو المخدرات ومروجوها أن ممارساتهم في هذا البلد الطاهر تعني نهايتهم.

كما ان على أئمة المساجد تكثيف التوعية بعظم ذنب المتعامل معهم وكفره لإيقاظ النفوس المريضة التي قد تبرر بعض أشكال التعامل معهم وتتناسى مغبته وسوء عاقبته.

لنرفع “لا للسحر” شعاراً كما رفعنا شعار “لا للمخدرات” وخاصة في برامج التوعية الإعلامية بأشكالها المختلفة دون خجل أو تردد كما فعلنا مع الايدز والمخدرات وغيرها من المشاكل الخفية التي إذا تركت استشرت وانتشرت.

ان أشكال الضرر الناجم عن السحر وأحد أمثلتها التفريق بين الزوج وزوجه مذكور في القرآن ولا سبيل لإنكارها أو استكثار المطالبة بمحاربتها.

بهاق في وجه الرياض

* الأراضي الشاسعة غير المستغلة في وسط العاصمة الرياض، والتي امتلكها أصحابها إما بالمنح أو بالشراء بأزهد الأسعار في وقت مضى بقيت تشكل تشوها خلقيا في وجه العاصمة أشبه بالبهاق في وجه جميل.

لأنها ذهبت لغير محتاج فهي لم تعمر ولم تبع لمن يعمرها وأصبحت تشكل فراغات تمددت الرياض بعيدا عنها فشكل هذا التمدد عبئا على إيصال الخدمات وخروجا عن النطاق العمراني أكثر من مرة. إنها مجرد فقاقيع تملأ الإناء ولا يستفاد منها وضررها كبير.

أين القرارات التي أعطت أصحاب هذه الأراضي مهلة لبنائها أو بيعها أو تكفل الدولة بأمرها؟!

أين القرارات التي هددت أصحابها باحتساب رسوم على الأراضي التي لم تعمر؟!

إن ما يقام على أساس خاطىء يستمر في تفريخ الأخطاء وتراكمها.

إن تلك الفراغات تشكل خطرا على مجاوريها وأسبابا لتشويه المدينة شكلا وبيئة وسمعة. هي مجرد مصدر للغبار عندما تجف الأرض وللمستنقعات عندما تبتل وللغبن عندما تشاهد!!

يبني الناس خارج النطاق العمراني وفوق التلاع ويشقون الصخر في الجبال وحي الروضة وشمال الرياض فراغاتهما أكبر من المستغل منهما لماذا؟!

إن الجهات المختصة إذا كانت عاجزة عن علاج هذا البهاق فإن الكي آخر العلاج”!!” في شكل قرارات صريحة وحازمة يتبعها التنفيذ فالمدينة التي منحت أراضيها جديرة بسحب المنح وتحول هذه الأراضي لحدائق ومتنزهات أو بيعها للقطاع الخاص لينشىء عليها مشاريع تجارية أو ترويحية يستفيد منها الناس وتتزين بها المدينة أو مشاريع إسكانية تحقق سكنا قريبا ودخلا للدولة ومصلحة للقطاع الخاص.

إن من الخير كل الخير إعادة النظر في أمر منح هذه الأراضي ان كانت ممنوحة أو اتخاذ إجراء صارم نحو ملاكها ان كانت مملوكة، وهو أمر ليس بالصعب أو المستحيل إذا علمنا ان الإرادة القوية ستحول شواطىء جدة من شاليهات مظلمة إلى شواطىء جميلة مشرقة. والله أعلم.

ضحايا القربة المشقوقة

بوادر كثيرة تشير إلى ان وزاراتنا ومؤسساتنا تعاني من ركود عام وعدم حماس في اداء المسئوليات يصل حد التقصير الواضح الذي يذهب ضحيته المواطن أو صاحب الحق.

الصحف تمتلئ بشكاوى التقصير والمجالس تتحدث عن مشاكل المراجعين مع أشكال من التأخير وعدم إنهاء القضايا وعدم البت في بعض الشكاوى والحقوق.

تلك هي بعض البوادر، أما الاسباب فأعتقد انها تعود إلى غياب المراقبة والمحاسبة والرادع على كافة المستويات فالمسئول عندما لا يساءل ويحاسب على التقصير بشكل جدي فانه لن يضطر إلى محاسبة موظفيه.

وإذا أمعنا النظر فاننا نجد أن الحسيب الوحيد الجاد حالياً هي الصحافة بدليل انها اصبحت الملجأ الذي تنكب عليه الشكاوى لكن الصحافة لا تستطيع ان تفعل أكثر من النقد وطرح القضايا.

ولعل من الملاحظ أيضاً ان عددا من الجهات ليس بقليل أكتسبت مناعة ضد النقد بسبب كثرة ما يوجه اليها من انتقادات بناءً على تعدد الاخطاء فأصبحت هذه الجهات لا تكترث بما يطرح ولا حتى تعقب عليه لانها تعودت أنه سيمر دون محاسبة!!.

إذا اقتصرت أمثلتنا على هدر الارواح فقط دون القضايا الحقوقية ورد الاعتبار وغيرها من الاخطاء التي لم تؤد إلى وفاة فان ثلاث جهات من الجهات ذات المناعة المكتسبة ادى تقصيرها إلى وفاة هذا الاسبوع فقط والسابقات أكثر وأكبر.

رئاسة تعليم البنات بدهس الحافلة لطالبة تعثرت في عباءتها صورة كربونية لحادث سابق “الدفاع المدني بحادث غرق رجل انتظر من ينقذه ثلاث ساعات تكفي لحضور طائرة مروحية أو قارب أو سباح مزود بأدوات السلامة.

جمعية الهلال الأحمر وضحاياها عدد ولا حرج ان اردتها من التأخر أو عطل السيارات أو المريض ليس به لا ضغط ولا سكر “واخرها عدم التواجد في مناطق تكثر فيها الحوادث وذهب ضحيتها أسرة كاملة في طريق الصمان.

إذا كانت الصحافة هي الملجأ الوحيد الفعال ولم تجد صدى من مسئولي الجهات المقصرة ولا رؤسائهم وفي الوقت ذاته ثمة غياب تام لجهة فعالة تعنى بالمحاسبة الفورية وتهدد المسئول بفقده لمنصبه جراء تقصير الجهة التي يرأسها فكيف نتوقع من الاداء ان يتحسن ومن الحماس ان يدب ومن الخوف ان يكون هاجساً للمقصر.

انه ما لم توجد جهة فعالة تتابع الشكاوى سواء المنشورة أو المرفوعة لهذه الجهة وتسائل رئيس القطاع المقصر وتحضر التحقيق في القضايا مثار الشكوى فاننا سنستمر ننفخ في قربة مشقوقة وسيكتفي المقصرون بتغطية تقصيرهم بالتملق والتميع وادعاء الانجازات.

ما ذنب سكان العود في هدر الماء؟

* كثر الحديث هذه الأيام عن هدر المياه ووسائل وطرق الحد منه، وقد قرأت وسمعت في هذا الخصوص آراء كثيرة، بعض هذه الآراء تركز على فكرة رفع تعرفة الماء كوسيلة للحد من هدره.

شخصيا اشعر ان كل اشكال الهدر من ماء وكهرباء واتصالات هاتفية لا تأتي بسبب قلة التعرفة بل من مجانية الخدمة، فالمشكلة تكمن في المواقع التي لا تحاسب أو لا تدفع مباشرة اما المستهلك المسكين الذي يدفع قيمة الفاتورة فإنه حريص أن يكون في اقل حد ممكن مهما كان قدره خاصة ان الريال هذه الايام غالٍ ويتجاذبه الجبات من كل جانب.

موضوع هدر المياه ومخزون المياه تحدث عنه الكثير من المختصين في هذا المجال ممن هم اعلم مني ولا أرى ضرورة لاعادته وان كنت اعتقد ان التصريح الذي قيل يوما ما ان أحد مشاريع الري والصرف يعادل جريان نهر النيل 500سنة قد “وهقنا” كثيرا وهذا يدعونا الى اعادة النظر في تصاريح المسؤولين في لحظات الفرح والتباهي.

انما ما يعنيني اكثر هو أن مشاكل الهدر يجب ان لاتعالج برفع التكلفة على ذوي الدخل المحدود لسببين أولهما أن هذا العلاج غير ناجع والثاني لأن هؤلاء المساكين لا علاقة لهم بما يحدث. وقد نلاحظ أن السببين مرتبط كل منهما بالآخر ويعبر عنه، فالعلاج خاطئ لأنه يقحم شريحة لا علاقة لها بالسبب.. بمعنى اننا يجب ان نكون صريحين مع انفسنا ونحدد السبب الفعلي والشريحة المستهدفة ونضع العلاج المناسب وهو الغاء الماء المجاني او الذي لا يدفع ثمنه مستهلكه او على الاصح الغاء مجانية الخدمة أيا كانت..

لا أريد ان استبق الاحداث ولكنني ارى انه لا ذنب لسكان حي العود او البديعة او السويدي او الدخل المحدود ممن تعلو بيوتهم خزانات معدنية محدودة السعة فيما يحدث للماء مقارنة بمن يهدرونه في سقيا حديقة غناء أو ملعب استراحة.

إن علينا أن نفكر جيدا وبتمعن في مقولة “يغص بالابرة ويبلع الهيب” ففي كل مرة أخرج من المنزل وأرى نهرا يجري في الشارع اما لكسر ماسورة او تعليق “دينمو” جار لا يمكث في منزله كثيرا ثم اتصل برقم بلاغات التسرب فلا يحضرون او لا يجيبون، اتذكر عبارة “اقتصدوا في الوضوء” ثم ما ألبث ان اضحك على الفرق بين الابرة والهيب وكيف تقف الابرة ويدخل الهيب!

أمن العقوبة

* الواقع يقول اننا مجتمع لدينا النظم والاجراءات والقواعد الكافية والجاهزة للتطبيق ازاء اكتشاف ومعاقبة المخالفين للأنظمة وغير الأمناء على مصالح الناس والمرتشين والمختلسين وان لدينا الجهات المتخصصة في كشف هؤلاء ومحاسبتهم، لكن ثمة شعوراً بأننا عاطفيون جدا في التنفيذ واننا قليلا جدا ما نكشف المسؤول المدان بل ربما نشفق عليه من المحاسبة.

الدليل على ذلك اننا لم نسمع او نقرأ عن مقاضاة موظف أو مسؤول خالف اخلاقيات العمل او خان الأمانة او استغل الثقة فقبل رشوة أو مارس اختلاساً.

من غير المعقول أن نكون مجتمعاً بهذا الحجم وبلدا بهذا التطور ونخلو من ممارسات من هذا النوع لاننا وان كان الغالب علينا الأمانة لسنا منزهين 100% من كل عيب ففينا الطالح مثلما ان غالبنا الصلاح، فأين تنفيذ عقوبات الطالحين واعلان محاكمتهم وحتى لو تم ذلك في السر والستر فان هذه الامور لابد وان يظهر لها دخان، لكن الواقع اننا لم نشم مثل هذه الرائحة.

الواضح اننا مجتمع شغوف بالتسامح والستر والعفو من منطلق عادات وتقاليد وشيم قبلية موروثة ترجح الستر ومعالجة قضايا الأسرة في جو من الخصوصية لكن هذا التمسك له تبعات خطيرة اذا وجد من يسيء استخدامه ويجعله حاجز أمن من العقوبة.

تعاليم الدين تؤكد على تطبيق العقوبة “لو سرقت فاطمة لقطعت يدها” وروح العصر وإشكالياته تؤكد ارتفاع نسبة التجاوزات عندما تغيب العقوبات ولذا فان علينا ونحن نستشرف مرحلة هامة في حياتنا حافلة بالجدية والحث على العمل والاخلاص فيه ومحاسبة المقصر ومراقبة الاداء ان نغير بعض المفاهيم القديمة ونبدأ عهدا جديدا يتسم بالمحاسبة الصارمة ويواكب توجهنا الجاد بتطبيق عقوبات وقرارات معلنة تقول للمسيء اسأت وللمحسن احسنت.

انه لا يردع المتهور الا معرفته بان متهورا قبله قد وقع وعوقب ولا يحد من استهتار المستهتر الا سماعه بان زميلا له استهتر فندم.

إن أمن العقوبة سبب كل اساءة ادب سواء في المنزل او في البيت أو في الأسرة الواحدة أو على مستوى المجتمعات والدول.

اكرر القول ان لدينا الأسس السليمة والاجراءات الدقيقة والنظم الصارمة ويبقى فقط ان نفعلها عن طريق أجهزة تنفيذية جادة لا تخشى في الحق لومة لائم.

وسابقا كتبت انه حتى من غادر المنصب وظهر انه مسؤول عن تقصير فيه او اساءة استخدام يجب ان يحاسب حتى لا يكون ترك المنصب باستقالة أو تقاعد ملاذاً لمن أساء استخدام منصبه او استفاد منه بطرق غير مشروعة.

هالبلد وهالولد وهالطبيب

* الذي يلاحظ تركيز اعلامنا على شخص واحد في كل تخصص يعتقد ان هذا البلد العظيم تطور علمياً ومساحة وعدد سكان ليس فيه إلا ولد واحد في كل تخصص.

الحقيقة ان لدينا من العلماء والمتخصصين والباحثين اعداداً كبيرة بناءً على مابذل من جهود تعليمية عليا في الداخل والخارج، لكن اعلامنا “يتشبث” في شخص واحد من اول ظهور له ولا يبحث عن غيره وإذا صادف هذا التشبث حرص الشخص على الظهور أو تجاوبه مع الإعلام تكرر نفس الشخص في كل مناسبة حتى يبدو للقارئ انه ليس لدينا غيره.

جبر الدوسري في مجال الفلك، والدكتور الزهراني في مجال الطب الرياضي والدكتور الهرفي عندما يكون الحديث عن أمراض المناعة والحساسية والدكتور طبارة للعيون والدكتور إبراهيم الجوير في علم الاجتماع والدكتور أحمد المهندس في الجيولوجيا اسماء تتكرر كلما عرج الحديث عن أحد هذه التخصصات مع ان غير هذا الاسماء كثير تحفل به أروقة الجامعات وعيادات المستشفيات، لكن أحداً لم يقدمهم للاعلام وهم لا يرغبون عرض أنفسهم.

إن من واجب الإعلام البحث وتنويع المصادر واتاحة الفرصة لرأي آخر جديد، خاصة وان القضايا العلمية والطبية والفلكية والاجتماعية حافلة بالاختلاف في الرأي والنقاش وتجدد المعلومات والخبرات واعتماد مصدر واحد دائم لا يخدم الموضوع ولا يتيح فرصة الحوار واظهار مزيد من الشخصيات والأفكار وأهم من هذا وذاك مبدأ تساوي الفرص، خاصة ان اعلامنا كما يبدو هو المدخل الأكبر “للفرص”.

أرجو ان لا يفهم انني ضد من استشهدت بهم فكل منهم مرجع في تخصصه لكنه ليس المرجع الوحيد وكل ما أرجوه هو أن ننوع المصادر طالما انها متوفرة والحاجة لها كبيرة وتنوعها وتنوع أفكارها واجراءاتها يخدم الصالح العام ممثلاً في مصلحة المواطن وسمعة الوطن.

وإذا كان التركيز على شخص واحد في مجالات العلوم كالفلك والجيولوجيا وعلم الاجتماع لا يلحق ضرراً بالمواطن وتقتصر سلبيته على حرمان الوطن وسمعته من الاستشهاد بأعلام أخر في هذا المجال لابراز ما حققه الوطن من تطور في هذه المجالات فإن التركيز على طبيب واحد في مجاله له انعكاسات سلبية أكثر خطورة وأكثر فداحة تمس المريض والمجتمع أجمع إلى جانب نفس الضرر على الوطن.

إن استحواذ اسماء محددة على الساحة الإعلامية كل في مجال تخصصه نجم عنه اندفاع شديد نحو هؤلاء من الجمهور وازدحام عياداتهم الحكومية والخاصة والمستشفيات الخاصة التي تستقطبهم حباً في شهرتهم، ونجم عن هذا الاندفاع عدم توفر الوقت للمتابعة وارتفاع سعر الفحص والعمليات الجراحية والليزر والأشعة إلى أكثر من الضعف.

تصور مريضاً يدفع 15.000ريال أو 18.000ريال لعملية صغيرة ولا يرى الطبيب بعد اجراء العملية مع ان هذا المبلغ يشمل على الاقل ثلاث زيارات متابعة بعد الجراحة، أتدرون أيها الزملاء الصحفيون ما هي نتيجة تلك الدعاية؟! ان ما يحدث هو ان المريض تجرى له العملية في المستشفى الخاص بذلك المبلغ ثم يحال إلى مستشفى حكومي لمتابعة النتائج لضيق الوقت.

هل يعقل ان نكون مجتمعا وصل في مجال الطب هذا المستوى من التطور الذي شهد به القاصي قبل الداني ولا يبرز في مجال الطب إلا طبيب واحد من كل تخصص “بحكم قربى من المجال الطبي اعرف أكثر من خمسة استشاريين سعوديين بارزين في كل مجال يقبعون بعيداً عن الاضواء ويعالجون اخطاء الآخرين ويتابعون مرضاهم الذين دفعوا مبالغ طائلة ولم يحظوا بالمتابعة، ولو قدر لي ان استأذن منهم لذكرت اسماءهم لأثبت ان في هذا البلد أكثر من ذلك الولد”.

إيقاف الجمعان وترك العابث

* كتبت ذات مرة أنني أحسد الإعلام الرياضي على هامش الحرية المتاح لهذا الاعلام. بل إن المجتمع الرياضي ككل يعتبر المجتمع الامثل في هذا الخصوص فهو يناقش قضاياه بوضوح ويجد صدى سريعا وتجاوبا اسرع للنقد بل وينتقد الاسماء دون تحفظ وتتقبل شخصياته النقد برحابة صدر.

هذا المناخ الصحي الذي تنعم به الرياضة والاعلام الرياضي خلّف مجتمعاً رياضياً واعيا وخلوقا له مثل وأخلاقيات ومبادئ انعكست على اخلاق اللاعبين انفسهم “اسعد كثيراً حينما ارى ان صغار اللاعبين قبل كبارهم يبدأ الاجابة على اي سؤال في احلى الظروف واحلكها وسط قمة الفرح او الحزن قائلاً: “اولاً بسم الله الرحمن الرحيم” ثم يتحدث بمنتهى اللباقة والحرص على عدم الزلل كل هذا رغم انخفاض مستوى التعليم لكثير من اللاعبين. لكنه تعليم المجتمع والاعلام الحر الرزين.

منذ ايام اخطأ واحد من افراد الاسرة الرياضية بأن رفض لبضع دقائق الاستجابة لطلب مدرب فريقه باستبداله لا لشيء الا لانه كان متحمساً ويريد مواصلة النزال. هذا الشاب عبدالله الجمعان عوقب بالايقاف لمدة شهر وعقوبات اخرى من ناديه، وهاجمه الاعلام الرياضي على اختلاف ميوله رغم ان هذا الشاب واحد من فئة الشباب الذي يبدأ قوله وعمله “باسم الله الرحمن الرحيم” وكل هذا النقد والعقاب صحي وتربوي وهو اساس الشخصية الرزينة الملتزمة بالدين لممثلي بلادنا في مجال الرياضة.

على الجانب الآخر كرم الله القراء والسامعين نعق بوم في احتفالات الكويت “هلا فبراير” بموال اغنية ردد خلاله كلمات تميز بها الذكر الحكيم فأثار استهجان الجميع حتى جمهور الغناء وحضوره فهاجمت الصحافة الكويتية هذا المغني “طلال سلامة” الذي ينتمي لهذا البلد بطريقة او بأخرى.

لكننا هنا لم نحرك ساكناً تجاهه رغم اعتلاء اصوات النقد. وهذا المتهور غير المدرك وغير المتزن يحاول جاهداً تبرير فعلته او ايجاد مخرج لزلته الناجمة عن خفة متناهية في العقل والاتزان والادراك بلغت حداً يجعل العقل يطير بتصفيقة الجمهور ولا يعيده الا صفعة، لكنه لم يجد من يقوّم اعوجاجه بعصا غليظة تذكره انه وبعد ان اصبح ينتمي لهذا الوطن فالامر يختلف كثيراً اذ يجب ان يكون في مستوى الانتماء لبلد طاهر.

انه وان حاول ان ينفي عن نفسه ما وصفه به النقاد فإن موقفه جد ضعيف وحجته مردودة مهما كانت، فقد سبق لنفس هذا المغنى ان استأجر بائعة استعراض الجسد لتكون خلفية لاحدى اغنياته واعطى نفسه حق قدرها حينما اخذ يتلوى على تلك الماجنة ويستجديها العطف ويسمح لها بأن تدفعه تارة وترفسه اخرى ثم تصفعه وهو يستمتع بتلك الاهانات، فكلما دفعت وجهه من جهة ادار لها الاخرى “انه آخر الزمن تستأجر من يهينك وتوزع الاهانة على محطات الفضاء”.

ما يمارسه المغنون وبعض الممثلين من هفوات لا تليق بمنءتمٍ لهذا البلد امر يجب ايقافه عند حد واضح، فلو نعم مجتمع الفن بنفس محاسبة مجتمع الرياضة لتأدب افراده بنفس اخلاق شباب الرياضة رغم تباين الممارسة فأهل الرياضة يمارسون نشاطاً يتماشى مع الدين والسنة شأنه شأن السباحة وركوب الخيل.

ان علينا ان نقتنع بحقيقة هامة هي ان ابناء هذا البلد الطاهر تتجه لهم الانظار على اساس تميز خاص يجعلهم تحت المجهر، ويطالبهم بالسلوك الافضل، فهم احفاد علماء دين وابناء مجتمع محافظ قدوة لغيره من المجتمعات، لذا فإنك تجد قنوات الفضاء تلاحق ابناء هذا الوطن وتجري معهم الحوار تلو الآخر علها تصطاد زلة او تسجل عثرة، وهذا الإرث الاخلاقي ليس بغريب والمحافظة عليه ليست جديدة، ومحاسبة من يخرج عنه يجب ان تكون شديدة جداً ورادعة.

أين البريق؟!

* عندما يكون الحديث عن المطارات فثمة ديباجة معروفة ومتكررة لابد من البدء بها وهي أن المطار وسائق التاكسي هما الواجهة الأولى التي تعكس الانطباع الأول عن البلد وأهله من حيث التطور والتحضر.

مطار الملك خالد عندما أنشئ في الثمانينات وعلى مدى حوالي عشر سنوات كان معلماً حضارياً نباهي به العالم ويشار إليه بالبنان.

هذا المعلم ماذا دهاه ولماذا تراجع وانطفأ وهجه؟! تصل إلى مطار الملك خالد الدولي وبالتحديد في صالة القدوم الدولية فتشهد ازدحاماً يصعق الواصل ويعطيه انطباعاً أولياً لقصور الامكانات.

طوابير طويلة تصل أعلى الدرج الجميل فتشوه جمال المدخل المزين بالنوافير وصوت شلالات الماء.. لماذا؟! لأن كونترات الجوازات في هذه الصالة الدولية لا تتجاوز ثمانية فقط رغم أن هذه الصالة تستقبل ما يتراوح بين 1600إلى 2000راكب في الفترة الواحدة، ومع ذلك فإن عدد الموظفين الذين ينهون اجراءات الدخول لا يزيد عن ثمانية وقلما يصل إلى هذا العدد على أساس الاستئذان والإجازات المرضية والغياب لظروف طارئة.. الخ فقد يكون المعدل ستة فقط.

هذا جانب لا ذنب لجوازات المطار فيه لأنه يعتمد على الامكانات المتاحة من الإدارة وعدد الكونترات المتوفرة إلى آخر الظروف لكنه يبقى عامل تشويه لهذه الواجهة.. فقط تخيل المنظر حينما تصل فترى طوابير انتظار طويلة للقادمين وطوابير أخرى للخادمات ومحاولة تقسيم القادمين حسب فئاتهم.. الخ.. إنه منظر غير حضاري عندما تقارنه بصالة دولية تحتوي على ما لا يقل عن 20كونتر استقبال جوازات وأمام كل كونتر يصطف ما لا يزيد عن عشرة قادمين وتسير الأمور بانسيابية جميلة هذا ما نشاهده في المطارات الدولية التي هي في مستوى مطارنا الحلم.

الأماكن العامة في المطار كدورات المياه ومناطق الجلوس والانتظار تعمها الفوضى وعدم النظافة وعدم الصيانة.. دورة المياه أعزكم الله رغم تواضع قدرها هي المؤشر الحقيقي لمدى كفاءة الصيانة في المنشأة ومدى متابعة الإدارة لمتعهد الصيانة وعمال النظافة.

وأنا أتجول في هذا المطار متمنياً أن يكون الأفضل في العالم مثلما هي أشياء كثيرة في بلدي تحدثت مع بعض الموظفين فخرجت بأن ثمة حالة إحباط عام وعدم حماس وعدم غيرة على المنشأة من قبل عدد من الموظفين سواء في الخطوط السعودية أو غيرها ربما لأن حماسهم ومقترحاتهم لم تجد الصدى المطلوب، كما لاحظت أن كلاً يغني على ليلاه فالمطار بطبيعته “كوكتيل” من عدة إدارات، جوازات، جمارك، خطوط سعودية، مراقبين، أمن… الخ وكل منها يعود إلى مرجعه الإداري، ووجدت أن التنسيق يكاد يكون مفقوداً وأن المجاملة تسيطر على الموقف فكل طرف يرى أخطاء الطرف الآخر ويصعب عليه الكتابة عنها كنوع من المجاملة وحفظ خط رجعة للعلاقات الحسنة.. كما لاحظت أيضاً شعوراً عاماً بعدم الحماس لأن المجتهد الذي يتفانى في عمله مثله مثل ذلك الذي يغيب أو يكثر من الاستئذان، فالحوافز للمجتهدين مهملة ومحاسبة المقصر غائبة وهذا الشعور إذا تولد لدى الموظفين فإنه شديد الخطورة سيىء النتائج.

المطلوب التفاتة مخلصة لمطار الملك خالد الدولي لكي يعود واجهة حضارية كما كان وحتى لا تكون واجهاتنا الحضارية مجرد حضارة اسمنتية.

حادث ليل يفضح الكل

* في حوالي الساعة الثالثة وعشر دقائق بعد منتصف ليلة الجمعة 13ذو الحجة 1421ه كان ستة شبّان سعوديون في سيارتين منفصلتين يرتادون طريق الصمّان على بعد 45كم فقط من دوار الصمان وفجأة تخرج لهم من الظلام الحالك امرأة مذعورة تستنجد، نزل الشبان من سياراتهم فإذا بالمرأة تسقط مفجوعة وتشير إلى الطريق. في وسط الطريق بعير ميت وعلى جانبه سيارة ليموزين وأصوات تئن.

يقول أحدهم: نظرت في داخل السيارة فإذا بالسائق ينزف من كل مكان وخاصة الفم، حاولنا تحريكه فإذا بالصدر يخشخش علامة على نزيف داخلي “للشباب خلفية طبية جيدة” فلم نحركه والتفتنا إلى الراكب فوجدنا وجهه متهتكا تماما ومشهوها بدرجة مخيفة وقد فارق الحياة، وبين المقعد وسقف السيارة امرأة تصرخ احتجزها حديد السقف بطريقة يصعب اخراجها وفي المرتبة الخلفية رجل مصاب إصاباته بسيطة، ثم سمعنا صراخ طفل ولم نعرف مصدره إلا بعد ان أدخلت يدي تحت المقعد الأمامي فوجدت الطفل وأخرجته.

ويردف قائلا: وجدنا ان السائق والمرأة المحتجزة في أمس الحاجة إلى خبرة إسعافية وسيارة مجهزة لفك الحديد فاتصلت على الفور برقم النجدة “112” بالجوال وأخبرته بالحادث وطلبت منه إشعار مركز الشرطة في دوار الصمان لإرسال نجدة، لكنه رفض!! وطلب مني أن أذهب إلى المركز واتصل به من عندهم!! يا للعجب. يقول أرسلت اثنين من زملائي في سيارتي إلى المركز ووصلوا المركز خلال عشر دقائق أي الساعة الثالثة و 25دقيقة فوجدوا شخصا برتبة عريف يطالع “الدش”و اثنين نائمين بمعنى انه لم يصلهم أي بلاغ فغرفة العمليات “112” لم تحرك ساكنا فعلا.

قام العريف بإيقاظ النائمين وذهبوا لتجميع المسعفين من مركز صحي حفر العتش أو “حفيرة” وحلت الساعة الخامسة ولم يصلنا أحد إلا اننا علمنا باتصالاتنا بأجهزة اللاسلكي ان سيارتي الإسعاف والشرطة قد تحركتا.

في هذه الأثناء كنا نحاول جاهدين وقف نزيف السائق والمرأة المحتجزة والرجل الموجود في المقعد الخلفي بربط الأعضاء بقطع من الغتر.

عند الساعة الخامسة والربع صباحا وصلت الشرطة والاسعاف وبه طبيب لا يحمل أدوات طبية ولا مهدئات ما عدا مغذٍ وممرضة هندية أو سريلانكية لا تفقه في أبجديات وقف النزيف ولم تستطع إدخال إبرة المغذي لارتجاف يدها خوفا من مشهد الرجل الميت والمصابين “تقول لم أشاهد حادثا من قبل” والمرأة الحية التي أوقفتنا أفاقت وعلمت ان زوجها متوفى فأصيبت بحالة هستيرية وتحتاج إلى مهدئ والطبيب ليس لديه أية أدوية. وسيارة الاسعاف مهترئة وليس بها سوى ناقلة والمصابون خمسة.

ومما زاد الطين بلة ان الجنود لم يساعدونا مطلقا لإخراج المصابين، فأحدهم بمجرد ان لمس المصاب خاف وقال ان يدي تؤلمني وابتعد والثاني كان بعيدا أصلا ويصدر توجيهاته لنا وهو بعيد.

جمعنا قوانا مع زملائنا الذين عادوا وأزلنا الحديد عن المرأة بوسائلنا المتاحة فأخرجناها لكن حالتها خطيرة فقد نزفت كثيرا هي والسائق وأخرجنا الرجل المصاب الآخر كل هذا دون عون من الجنود.

وضعنا المصابين الخطرين في مواقع مختلفة في سيارة الاسعاف المهترئة وعددهم رجلان وامرأة أما الطفل والمرأة السليمة التي توفي زوجها ففي سيارة الشرطة. وقمنا بإزالة الجمل عن الطريق وتنظيف الطريق من الزجاج وتوجيه السيارات القادمة.

هذه هي القصة ولضيق المساحة اكتفي بالأسئلة التالية:

أولا: من دوار الصمان حتى نهاية الطريق ” 92كم” ترتاده ما لا يقل عن 300سيارة يوميا في هذا الموسم حج، ربيع، عطلة، ورغم ذلك لم تضع جمعية الهلال الأحمر سيارة اسعاف واحدة على هذا الخط بينما تتواجد سيارة اسعاف استعراضية في شارع التخصصي قرب العزيزية بندة!! فمن المسؤول عن هذا التقصير؟!

ثانيا: هذا الطريق المأهول لا توجد به دوريات وان وجدت فإنها تركز على التفتيش عن أجهزة اللاسلكي وقد ذكر أحد من يرتادون هذا الخط بصفة يومية منذ عطلة عيد الفطر وحتى اليوم انه لاحظ ندرة الدوريات لا من أمن الطرق ولا غيره وان أصحاب الإبل يسيرونها على الإسفلت.

ثالثا: الحديد لا يفكه إلا الدفاع المدني فأين الدفاع المدني من مناطق الحوادث؟!

رابعا: لولا لطف الله ثم نخوة هؤلاء الشباب فمتى سيقف نزف الركاب؟! الجواب عندما يقف القلب.

وأخيرا فإن هذه القصة وغيرها كثير تشير إلى ان الأمور تنحدر بشكل مخيف ولابد من قرصة موجعة ليشعر كل مسؤول ان الكرسي تحته دوار!!.