هل أذنبت يا شيخ؟

بعض الشكاكين يظن أننا نحن كتاب الرأي نوقت كتاباتنا حسب الأوضاع السياسية ونتأثر بها أو نطير في عجتها، وهذا غير صحيح و بعض الموسوسين يذهب أبعد من ذلك فيعتقد أننا مسيرون، سامحه الله، ولا نملك أن نغرس حسن الظن في النفوس لكننا نستطيع أن نحاول إقناعهم بالدليل.

قديما جدا وتحديدا في ٧ أبريل ٢٠٠٧م لم تهب عاصفة كما يحدث في أحوالنا الجوية هذه الأيام. بل هب هواء عليل ولكن لأن لباسها قصير للركبتين، إيراني الستر غربي الموضة فقد ارتفعت تنورتها وبانت عورتها فنظرت إليها نظرت المستمتع (عفا الله عني) وكتبت عن ذلك بالتفصيل في هذه الزاوية ( بصوت القلم ) ولكن في صحيفة الرياض بعنوان ( أمتعتني بعورتها!!) وبإمكان من يرغب إثباتا أن يبحث بالعنوان في (قوقل).

اذا ليس جديدا ولا تأثرا بظروف سياسية ولا مسايرة ما نكتبه أو نغرد به عن قناة الجزيرة التي تمثل قطر حتي أصبحت قطر تمثلها! فعداء هذه القناة لوطننا وخليجنا قديم وموقفنا منها بنفس القدم ! وقبل أن ينفذ صبر المملكة العربية السعودية ويبلغ السيل الزبى!.

ليس عيبا أن يلتحق إعلامي مشرد أو هارب من وطنه لأي سبب بقناة أخرى في بلد أخر ولا أؤيد من يعيرهم بالتشرد والهروب (إلا لمن هرب مجرما أو مدانا بفساد أخلاقي)، لكن العيب أن يتخلى الإعلامي عن شرف المهنة وأخلاقها ويفتقد مهنيتها ويصبح بوقا لمن لجأ إليهم واستعبدوه.

كانت قناة الجزيرة في كل مرة تنكشف عورتها كمؤسسة إعلامية موجهه مثل ما حدث من تجاهلها لقمة الرياض عام ٢٠٠٧م حين كتبت عنها المقال المشار إليه وفيه تفصيل وأدلة، لكنها اليوم ومع انهيارها وافتضاح أمرها، أصبحت حتى عورات من يعملون فيها تتكشف بشكل  مقزز فلا يشفع لهم ما تلقوه من خبرة اختفاء وحرباوية وادعاء مهنية في BBC  فهذا فيصل قاسم المشهور بالزلات والسقطات واللعن والشتم  والمراسل الأريتري عثمان آي فرح  يسخرون من غلطة نطق اسم هامبورج للمذيع السعودي محمد الذيابي  ويحتفلون بها! (الحمدلله لم يجدوا على وطننا إلا زلة مذيع).

الأحبة المخدوعين بكذبة الرأي والرأي الأخر كل يوم ستكتشفون العورة والعورة الأخرى فاستمتعوا بها مثلي وحلال عليكم، فهنا الذنب على من تعرى لا من رأى.

ساهر مواطن يصطاد وزير النقل

غالطنا أنفسنا كثيرا ونحن نلغي دور الطرق وإرشادات السير كمسبب لنسبة كبيرة من حوادث السيارات وما ينتج عنها من وفيات وخسائر بشرية كبيرة، ونركز على السرعة كسبب رئيس للحوادث، وهي كذلك، لكن ذلك لا يلغي مسببات أخرى هامة مثل طبيعة الطريق و اكتمال إرشادات وتعليمات السلامة والتحذيرات على الطرق ومواكبتها الفورية للظروف الجوية المؤثرة على الطريق كالسيول ومتغيرات الطريق كالحفريات والتحويلات!.

يمكن لسائق مسرع بتهور أن يتلافى الحادث لأن تعليمات الطريق مكتملة وطبيعته مناسبة لسير المركبة، ويمكن لسائق يمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحل أن يموت هو وأسرته إذا كان الطريق ينتهي في جسر غير مكتمل (هذا حدث لعائلة منذ سنوات في طريق سدير أثناء التنفيذ) أو ينتهي في تقاطع مع طريق أخر دون سابق إنذار (وهذا يحدث يوميا في تقاطعات عدة أسموها السكان تقاطع الموت!)، أو ينتهي الطريق فجأة دون علامات (وهذا ما حدث مع أسرة المواطن في طريق رفحاء في المقطع الشهير الذي إصطاد فيه ساهر المواطن إهمال وزارة النقل!).

السؤال الذي يتبادر لذهني دوما وأنا أشاهد ضحايا منعطفات الموت وتقاطعات الدم بإهمال واضح من إدارة السلامة في وزارة النقل وفي المرور(النائم بعد ساهر) أين دور أعضاء المجالس البلدية في المحافظات؟! لماذا لا يتحركون نحو إماطة الأذى عن سكان مدنهم وقراهم بالشكوى والمطالبات (اعتبروها طلب منحة أرض يا جماعة والبسوا البشوت وطالبوا !).

خداعنا لأنفسنا باعتبار السرعة السبب الوحيد للحوادث و تركيب كاميرات ساهر ثم النوم في العسل (عفوا في دم الأبرياء) يذكرني بتسجيل أسباب جل الحرائق تحت بند (ماس كهربائي) بينما بعضها (ماس بشري).

بقي علينا تقدير المخلص

وظيفيا نتجه في طريق صحيح نحو الحث على الإنتاج وتحسين الأداء الوظيفي و ترسيخ النزاهة ومحاسبة المقصر، ومكافحة الفساد.

التوجه في هذا الصدد واضح للعيان ودلائل التطبيق ظهر بعضها والآخر في الطريق، وعلينا أن نسير في هذا الاتجاه بتسارع أكبر فالمرحلة تتطلب ذلك، وأن تصل متأخرا خير من أن لاتصل.

الأمر الذي يجب أن يسير موازيا لتوجه المحاسبة ومكافحة الفساد هو رصد الإنجازات الحقيقية ومعرفة أصحابها الفعليين ومكافأتهم في دوائرنا الحكومية، فمبدأ العقاب لابد أن يصاحبه مبدأ الثواب، والتشهير بالفاسد يجب أن يواكبه إشهار الصالح.

أدعي أنني دققت النظر في موضوع الإنجازات والإبداعات في دوائرنا الحكومية وكتبت عنها كثيرا واستقبلت الشكاوى حولها، فوجدت أن جلها يدور حول سرقة المدير لإنجاز الموظف الصغير ونسبه لنفسه، أو عدم تقدير الموظف المخلص ومساواته بالموظف المتقاعس (من يعمل ومن لا يعمل سواء)، وبعض الشكاوى التي تلقيتها واطلعت على الأدلة عليها وأثرتها في حينه في أكثر من وسيلة إعلام بالكتابة في المقروء أو الحديث في المتلفز تتعلق بمشاركة الإداري في مكافأة الفني رغم عدم مشاركته في النجاح! وهذا وربي ظلم كبير فكيف يشارك من لم يعمل في حصة من عمل وتعب، ولعل أحد أو أوضح الأمثلة ما سبق أن تطرقت له في زمن مضى عن مشاركة رؤساء موظفي الجمارك في مكافأتهم نظير ضبط ممنوعات مع أن الجهد والنباهة  للموظف ولا علاقة لرئيسه!، وأرجو أن يكون الوضع قد تغير اليوم، ويجب أن يتغير في كل ميدان.

علينا وبسرعة ترسيخ مبدأ الاحتفاء بكل من حقق نجاحا وإنجازا سواء كموظف في عمله أو كمواطن في مجتمعه أو كمقيم في وطنه الثاني، وأن نجزل لهم العطاء ولا نبخسهم الثناء.

سعوديات وسعوديون على الإعلام والسفارات مقاضاتهم

فتاة سعودية تكذب على صحيفة فرنسية وتقول أنني السعودية الوحيدة التي حصلت على وظيفة في بلدي! لأن النساء لا يعملن!، وأخرى ابتعثها الوطن وحصلت على الماجستير في مجال القيادة التنظيمية وتدعي لصحيفة (الإندبندنت) أنها لم تحصل على وظيفة لأنها امرأة!،ولم تقل لأنها تريد منصبا قياديا مباشرة ودون سابق ممارسة، وجميعها افتراءات لا تقل خطورة عن افتراءات يزعمها أشباه رجال خانوا الوطن بالتأمر عليه وتشويهه إعلاميا بادعاءات باطلة تستغلها الصحافة الغربية، سواء ما يتعلق منها بحقوق المرأة خاصة أو حقوق الإنسان عامة.

تلك الأكاذيب الظالمة لوطننا والمناقضة للواقع تستغل ضعف إطلاع المواطن الأمريكي تحديدا و الأوربي غالبا على أحوال العالم من حوله، والتصديق الذي يصل حد السذاجة، مثلما كانوا يصدقون ( التنكيت السامج ) لبعض المراهقين من طلبة الثانوي المبتعثين  في الثمانينات الميلادية عندما يقول أحدهم أنه يملك بئر بترول يغرف منه ويبيع  بالجالون وبذلك أصبح غنيا، وكانوا يصدقون!.

الإعلام الأمريكي والأوربي يختلف عن مواطن نفس البلدان فمن يديرون رحى حربه علينا ليسوا سذجا، فهم يعلمون الحقيقة، لكنهم يستغلون عداء البعض منا لوطنه وتنكر الأخر للوطن وخيانة الثالث فيجرون معهم حوارات يصدقها السذج من شعوبهم ويتألم منها المواطن السعودي المخلص الذي يعلم أنها كذب وافتراء على وطنه، والدليل أنك حينما ترد عليهم معلقا ومعترضا وموضحا لا ينشرون التعليق!.

غني عن القول أن الإعلام الغربي يستغل ،ضمن ما يستغل، ما يكتبه بعض ممن يعيشون بيننا من مبالغات وتغريدات ساخرة معادية للدين والقيم ويستشهد بها ضدنا!.

اليوم ونحن في زمن التقاضي والتعويضات والغرامات على مستوى عالمي وجب على وزارة الإعلام أن تقاضي من يفتري على الوطن في محاكم الداخل والخارج، ووجب على السفارات أن تتصدى لما يكتب وترد عليه بالحجة والأرقام وتقاضيه في بلد النشر.

لا أظنني أحتاج للتذكير أنني لا أطالب بالمقاضاة على ألأراء فالكاتب حر في رأيه طالما أنه رأي ، أما أن يكذب ويدعي أنه حقيقة ويزيف واقعا و يشوه صورة وهي جميلة فهو ما يجب ردعه بالمقاضاة والرد عليه فورا.

تزويد كتاب الرأي بالمعلومة السياسية لقاح وطني

سبق أن كتبت وقلت في أكثر من مشاركة تلفزيونية أن المجلس مهما كبر إذا وجد فيه طبيب واحد أو حتى طالب طب، فإن أي متحدث لا يخوض في شأن طبي إلا موكلا الأمر للمتخصص ويطلب من المتخصص تأكيدها أو نفيها فقط، مقرا للمتخصص بامتلاك المعلومة الفصل.

وكنت أقول تلك الحقيقة عن احترام التخصص الطبي والصحي عامة في المجالس محتجا على استباحة العلم الشرعي ممن هب ودب وعدم احترام تخصص علماء الشرع والفقه اللذين أفنوا أعمارهم في دراسته وحفظ نصوصه وتمحيص ما تشابه منه وما أدخل فيه وهو ليس منه ولديهم إلمام تام بتفاسير القرآن الكريم وإحاطة بالصحيح من الحديث، وكنت أقول (ولا زلت) أنه رغم أن علم الفقه والعلم الشرعي عامة أكثر تفرعا وأوسع بحرا من كثير علوم غيره كالطب والعلوم الصحية إلا أنه يستباح في المجالس والمقالات فيفتى فيه من قرأ سطرا أو صفحة أو حتى كتاب بل ويتفلسف والمعاذ بالله، وكانت المناسبة كثرت الفتاوي وانتشار الجرأة علي العلم الشرعي.

اليوم لا بد أن أكرر نفس الاستغراب ولكن عن دهاليز السياسة فقد كثر من يفتي ويتفلسف ويعترض ويستغرب موقف سياسي وهو يجلس في بيته لا يكاد يلم بسياسة والده في تعامله مع إخوته وجيرانه!.

صحيح أن العلوم السياسية تخصص يدرس (وهو لم يدرسه أو درس بعضه)، لكن ما يحدث في دهاليز السياسة والعلاقات الدولية لا يلم به إلا من ارتادها واكتوى بنارها وذاق حرقة غدر الخونة ممن لا يؤمن غدرهم أو ارتاح في براد مواقف الرجال من أهلها و أمن غدرهم.

في جلسة واحدة مع المرحوم بإذن الله الأمير سعود الفيصل خرجنا نحن أعضاء جمعية كتاب الرأي مندهشين من قوة صبر وطننا على مواقف سياسية ما كنا نتوقع حدوثها! ( وللمعلومية كانت الأمور آنذاك تبدو لكم ولنا على أحسن ما يرام وكان ( رحمه الله) يتحدث بحرقة ولكن بتحفظ شديد وصبر هو سمة سياسة هذا الوطن مع أشقاءه وإخوته وحتى أعداءه).

لندع المواقف السياسية للساسة ونوحد كلمتنا مع وطننا بعيدا عن التحزبات والقبلية والعاطفة ففي الشدائد لن ينفعك إلا وطنك وقادته الأدرى بمصالحه و الأحرص عليها.

وفي الوقت ذاته لا بد من استمرار سياسة إطلاع كتاب الرأي دوريا على ما يدور في كواليس السياسة مما يحسن تحصين الناس من بعض فيروساته وكفى.

عيد الترفيه الحقيقي لليتيم

إن كانت هيئة الترفيه جادة في عملها وسامية في أهدافها، وإن كانت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تولي الشق الاجتماعي ما يستحق من العمل، فعلى الوزارتين إقامة فعاليات لأبناء شهداء الواجب خاصة وجميع اليتامى عامة طيلة أيام العيد الثلاثة وإن امتدت لعشرة فخير كثير.

علينا جميعا أن ندخل الفرحة والسرور لأبناء شهداء الواجب وكل يتيم فقد والدته أو والده أو والديه ونحاول جاهدين إشغالهم عن التفكير في من فقدوهم وقد كانوا معهم في عيد مضى، ففي هذه المناسبات يكون الإنسان البالغ العاقل أضعف ما يكون عاطفيا وأكثر استسلاما للتفكير والحزن، فما بالك بطفل أو طفلة تعرض لفقد عزيز كان هو سلواه وسنده  في هذه الحياة.

والإشغال لا يكون بمحاولة إقحام فرحة مصطنعة في النفوس ولكن عن طريق برامج ترفيه مدروسة يعدها و يرسمها ويخطط لها متخصص في علم الاجتماع ومتخصص نفسي و مجرب!، وحذار من اجتهادات غير مدروسة أو افتراضات توجهها الأهواء والرغبات أو (مطرسة) مهرجين و صراخ مغنين.

نحن نتحدث عن ترفيه ( متعوب عليه) فيه رحلات وجولات وزيارات  وبرامج مفيدة وهدايا قيمة و التقاء بمسئولين و مشاهير و غير ذلك من وسائل إشغال الوقت والذهن بما يفيد و ينسي الهم والحزن.

ولست هنا لأخطط أو أرسم وقد طالبت بأن يتولى ذلك أهل الاختصاص ولست منهم، لكنني أطرح الفكرة وأحذر من وضعها في القالب المعتاد الذي تعودنا عليه في مهرجانات الصيف والذي يشكل الصراخ والتهريج الممل طابعه العام، وهو طابع قد يتحمله الطفل العادي أو يحاول التسلي به، لكن لليتيم الفاقد ظروف نفسية لا يقدرها إلا مختص ومجرب.

          

عكاظ والفريق الهلال

تكتب صحيفة عكاظ رأيها وأخبارها وتعليقها على الأخبار، ونكتب نحن كتاب الرأي بعكاظ رأيا مستقلا ليس بالضرورة أن يتفق مع رأي عكاظ ، ولا ضير في ذلك على الطرفين.

هذا وصف لوضع عام سائد يمثل استقلال كاتب الرأي السعودي ، والمثال التالي قد لا يكون أوضح الأمثلة على ذلك ولا أقواها، لكنه خطر بذهني كشيء بالشيء يذكر و الأمثلة الأقوى أكثر، والمهم هنا المطالبة أو النصيحة التي أوجهها للهلال في أخر المقال فلا تستعجلوا.

لفت نظري عبارة وردت في تقرير عكاظ السبت الماضي عن مدير الأمن العام الفريق سعود الهلال تقول ( ولا يميل للظهور الإعلامي كثيرا) ، وبمعرفتي للفريق الهلال فإنه لا يميل للظهور الإعلامي مطلقا، وورود (كثيرا) هنا يظلمه، وقد جربت ذلك في عدة مواقف، أحدها حينما لم يحسن مدير شرطة مطار الملك خالد السابق التصرف وعلم سعود  الهلال عن الموقف لاحقا فصحح الوضع بعدل وحكمة وسرعة ، أما الموقف الثاني فكان عندما اعتدى طبيب استشاري سعودي على مواطن خمسيني بالضرب لخلاف أثناء السير واستخدام المواطن للمنبه فأنزله من السيارة وضربه أمام ابنه الطفل وكسر أسنانه ورماه أرضا وهرب، ونشرت (سبق) خبر الحادثة و أدخل المواطن الخمسيني العناية المركزة بجلطة قلبية وبقي الطبيب الجاني مختبأ لعدة أيام، لكن همة مدير شرطة منطقة الرياض آنذاك سعود الهلال ومتابعته الشخصية ألقت القبض عليه، وكان لي تواصلا مع الفريق الهلال في الحالتين فوجدت مسؤولا لا يهمه إلا إحقاق الحق والقيام بالمسؤولية، لا يعنيه أن تكون إعلاميا ولا يجاملك لأنك كاتب ولا يميل للظهور الإعلامي مطلقا.

مسؤول مثل هذا لا يعنيه الثناء ولا ينتظره ولا أظنه يتأثر به، لذا فإن زبدة المقال هو إهداءه عيبا أجزم أنه سيوليه الاهتمام وهو أن أمر إيقاف الخدمات عن بعض المطلوب حضورهم لدوائر الشرطة يساء استخدامه من قبل بعض الموظفين وفي اتجاهين متعاكسين، فأحيانا توقف الخدمات عن شخص ليس حضوره إلزاميا!، بل حدث أن أوقفت عن فاعل خير رفع بلاغا تطوعيا بطريقة مثالية، وصادف استدعاءه لتدوين أقواله أثناء سفره فاستعجل الضابط وقف خدماته، وفي المقابل العكسي فإن زوج مطلوب شرعا لتنفيذ حكم لصالح مطلقة أو معلقة ولم يلتزم بالحضور وأوقفت خدماته لكنه يستطيع إنجاز معاملاته و المماطلة لعدة أشهر.

أمر إيقاف وإعادة الخدمات يحتاج من مدير الأمن العام مزيدا من الضبط والمراقبة وتحديد الصلاحيات.      

كان يا ما كان عندنا إسكان

في القضايا الاجتماعية المجتمعية الأساسية، لا أحب أن أفصل في حالة خاصة أو قضية بعينها، لكنني لا أمانع من الاستشهاد بها للتدليل على قصور ما إذا عولج فستشمل منفعته الجميع.

جهات الإسكان والضمان الاجتماعي وأحيانا الخدمة المدنية أكثر من يضيق الواسع على الناس، باشتراطات غريبة أو زرع تعقيدات عجيبة!، ربما لأن فئة من يحتاج لخدماتهم هم المحتاجين حقا من ذوي الدخل المحدود أو تحت خط الفقر.

مثالي اليوم امرأة مطلقة مثابرة مكافحة كتبت عنها تغريدة في تويتر بأنها مطلقة ليس لها أرض ولم تستلم قرض وليس لديها سكن ملك بل تسكن بالإيجار الذي تجمعه بالقطارة من زكوات وصدقات المحسنين، تعول والدتها المريضة وسبع بنات، لم تتساهل ولا تتخاذل وكانت من أوائل من طلب الإسكان، وأحرزت ٦١ نقطة، فوجئت برفض طلبها بحجة تداخله مع طلب أخر، وفي تفاصيل سبب الرفض أن إحدى بناتها تزوجت من شاب لديه طلب إسكان! (لدي جميع الإثباتات)، وبطلب من حساب الإسكان في تويتر أرسلت ما يثبت صحة العذر الذي أسميته (أزمة فكر).

حتى كتابة المقال لم يتواصل الإسكان مع المواطنة كما وعدوا وحتى لو حلت مشكلة هذه الحالة الخاصة لأنها نشرت في تويتر و (عكاظ) فإن الأهم هو حل أساس المشكلة العامة وهو تضييق الواسع و تعقيد ذوي الدخل المحدود بأعذار لا يقبلها عقل ولا منطق!.

أتريدون من عروس تزوجت للتو (أو حتى منذ حين) أن تضم كل أسرتها لسكن زوجها؟! لينطبق قول عادل إمام في (شاهد ما شفش حاجة) أنت وأمك وزوجتك وسبعة عيال نايمين في غرفة وحده!، حرام عليكم الرجال توه متزوج!، أم تريدون من شاب تزوج وطلب سكن أن يلغي طلبه لأن عروسه من أسرة بلا سكن؟! إلغاء الزواج عليه أسهل. 

الحاسد ليس قطرياً

في نوفمبر ١٩٨٦م كنت في بغداد لحضور مؤتمر اتحاد الصيادلة العرب والذي تزامن مع مهرجان المربد ، كنا نسكن فندق الرشيد مع ضيوف المؤتمر والمهرجان ولا نخرج كثيرا لأن الحرب بين العراق وإيران على أشدها وبغداد مهددة بصواريخ سكود، كنا نتسامر ليلا في بهو الفندق وكان أكثر ضيوف المربد من (المحسوبين) على قضية فلسطين وثراء حساباتهم منها وبعض من دول عربية أخرى لا تنعم بما نعمت به دول الخليج من ثراء ورخاء ورفاه.

لم يكن التسامر وديا قط، كان بعضهم يكيل السب والشتم لدول الخليج وفي مقدمتها السعودية، وكنت أجادلهم وأطيل جدالهم خاصة أني كنت أدرك كصيدلاني أن الكحول يثبط العقل ويثير ما في الصدر وكانوا يتوافدون من مشرب شهرزاد الذي يقبع قريبا منا في ركن ببهو الفندق فيخرج من أفواههم حمم من الكراهية أشبه بحمم بركان ثائر، وكنت أجادلهم بهدوء السعودي الواثق المحسود  فيزدادون غيضا، حتى أن أحد الناصحين قال لي ( أتركهم لا تجادلهم فهؤلاء أسهل ما عليهم قتل خصومهم أو توريطهم مع السلطات!).

تريدون الصراحة (خفت شوي).

في فجر اليوم التالي سقط صاروخ سكود في حي قريب من الفندق فاهتز مبنى الفندق، وبعد الظهر خرجنا في جولة في الحي المنكوب، سحق الصاروخ ١٣ منزلا قبل انفجاره، ولا أنسى مشهد عدد من سيارات (الوانيت) تسير حاملة عشرات الأكفان، شبهتها بعلبة كبريت مفتوحة.

لم تحرك مشاهد الخسائر البشرية في البلد المضيف شعرة في رؤوس رواد مشرب شهرزاد ،ليس لصلع، فأكثر ما فيهم شعرهم، وأقله شعورهم!.

منذ ذلك التاريخ وأنا أعتقد ،ولا زلت، أن الحاقد على وطني هم ممن نسوا الله فابتلاهم بحكومات فاسدة جاءت على دبابة وخلف مدفع و أكلت خيرات البلاد وتعمدت حرمانهم و أعاشتهم في عوز دائم فهم لنا حاسدون، وأتذكر أمانيهم وتوقعاتهم بنكبة تصيب وطني فيفتقر!، ومضت السنين وبقيت السعودية يد عليا تعطي بسخاء وأياديهم سفلى تأخذ من كل من يرمي لها بدولار أو روبل أو شيكل!.

لا زلت على ظني فنفس هؤلاء ومن على شاكلتهم، ممن احتفلوا بغزو الكويت ورقصوا على ضرب الرياض وتمنوا زوال نعمة قطر والإمارات وتسعدهم فتنة في البحرين، نفس هؤلاء وجدوا في قناة الجزيرة وبعض المؤسسات القطرية مرتعا لقذف حمم براكين حقدهم ونفث سمومهم وتفريغ حسدهم.

المواطن القطري كريم بما أنعم الله عليه فلا يحسد، ومنتمي لأصله فلا يحقد، ومرتبط  بجذوره فلا ينفصل عن السعودية ولا يكيد لأهلها ولا يخون ولا يشذ عن جمع الخليج، ولا يعيب شعب قطر إن أفلح شياطين الحقد مع واحد أو إثنين فنزغوا بين إبن وأبيه أو أخ وأخيه أو طمع إبن عم في حكم ففرق ليسود.        

حمى العمل في القطاع الصحي الخاص

بقلم الأستاذ الدكتور جمال الجارالله
استشاري واستاذ طب الأسرة والمجتمع
بكلية الطب بجامعة الملك سعود

 

نشر في الملتقى الصحي

فرض العمل في القطاع الصحي الخاص نفسه على الأطباء في السنوات الأخيرة، وأصبح جزءاً لا يتجزأ من منظومة الخدمات الصحية موازياً للقطاع العام أحياناً .. ومنافساً له أحياناً وطاغياً عليه أحياناً أخرى ..

 

ولا يشك أحد في أهمية القطاع الصحي الخاص والعمل به كرديف للقطاع العام الذي يتسم أحياناً بعدم المرونة في تقديم الخدمة الصحية، إما مكاناً وإما زماناً أو يقصر في تقديم بعض الخدمات المهمة، أو لا يلبي رغبات بعض المستفيدين ومنها الخدمات الفندقية ..

 

وإذا كان العمل في القطاع الخاص خيراً أو شراً لا بد منه تفرضه ظروف كثيرة وتدفع إليه، فلا أقل من أن يضبط بضوابط ويحاط بأنظمة تحول دون انحرافه إلى مالا تحمد عقباه ..

نعم .. إن العمل في القطاع الصحي الخاص حقيقة ماثلة للعيان لا يمكن إغفالها ولا إهمالها .. ولا محاربتها .. فقد يصل الأمر أحياناً إلى حد الضرورة التي لا محيد عنها ..

لقد رفع كثيرون عقيرتهم بالتشكي من سلبيات العمل أو العاملين في القطاع الخاص، وما يحدثه ذلك من تأثير سلبي ليس على العاملين في هذا القطاع وحدهم وإنما على مهنة الطب وشرفها.. ورفعتها..

تحدث المتحدثون عن التنافس غير الشريف في العمل في القطاع الخاص، وما ينتج عنه من شياع المؤامرة .. حيث تضيع كثير من القيم السامية التي تفترض في الأطباء قبل غيرهم أن يتصفوا بها ويلتزموا بأصولها.

أما الإعلان عن الخدمات فهو غني عن الحديث عنه، فالصحف والمجلات ووسائل الإعلام الأخرى تعج بأنواع من الإعلان تجاوزت كل حدود الأنظمة والأعراف الطبية والتقاليد بل وحتى حدود الحياء … ويرتد إليك طرفك حسيراً وأنت تقلب صفحات الجرائد والمجلات فتقرأ فيها نماذج من الإعلانات لا يمكن قبولها بحال ,, فهي إما إنها تحمل أنواعاً من المبالغة، أو تستخف بالقارئ المستهلك المسكين، وتشكل عليه ضغطاً هائلاً مباشراً أو غير مباشر.. لكن المحصلة في النهاية هي نوع من الخداع ولون من ألوان الغش.. كان الأولى بالأطباء أن يترفعوا عنه وأن يرفضوه.

وتحدث المتحدثون بل تواترت الأخبار عن استغلال حاجة المرضى للعلاج، وجهلهم بالمعلومات الطبية، وغياب الرقيب، ودفعهم إلى أنواع من الإجراءات الطبية ليسوا في حاجة إليها، ولا تستدعيها حالتهم الصحية بل ربما كانوا أصحاء متوهمين يزيدهم الطبيب بحنكته وخبرته – وربما بخبثه – وهماً على وهم، ويصور لهم أنهم في حاجة إلى ذلك الإجراء الطبي او تناول تلك الأدوية على وجه السرعة وإلا حلت الكارثة.

وفي كثير من الأحيان زالت آلام المريض ومعاناته دون أن تجرى له تلك الإجراءات الطبية ودون أن يتناول حبة دواء واحدة … بل بلمسة حانية من يد نظيفة شريفة وقلب أمين مؤتمن على أرواح الناس وصحتهم .. إنه الجشع وإنه الطمع الذي جاوز كل الحدود.

ويستجيب بعض الأطباء، وللأسف الشديد لمطالب مالكي المؤسسات الصحية، فيثقل كاهل المريض بفحوص طبية متعددة بشكل روتيني سواء استدعتها حالة المريض  أم لا، دون أدنى تفكير فيما يمثله ذلك من تعد صارخ على أخلاقيات المهنة، وما ينطوي عليه من فقدان الثقة بالأطباء وبطبهم وأخلاقياتهم.

هذا شأن بعض العاملين في القطاع الصحي الخاص ممن هم متفرغون للعمل فيه يملؤون ساحاته صباح مساء، فماذا عمن تفرغوا له جزئياً؟

يبدو أن الحال ليست أحسن، بل ربما أسوأ، ويبدو أن بيئة العمل في القطاع الخاص تفرض نوعاً من التعامل وطريقة في الأداء وأسلوباً في الممارسة تضغط على العاملين فيه فيستسلمون لإغراءاته دون تفكير في مدى انسجام ذلك مع أخلاقيات المهنة وسمعتها ..

ويزداد الأمر سوءاً على سوء إذا أضيف إلى ذلك ذلك التسابق المحموم لإغراء المرضى بالمراجعة في العيادات الخاصة، وحين يكون العمل في القطاع العام هو المدخل الرئيس لاستقطاب المرضى، وأحياناً بشكل ممجوج ترفضه الفطر السليمة والمهنية العالية ..

وبعد ..

فهل يمكن أن يقال أن العمل في القطاع الصحي الخاص مصدر لتلويث الطب والأطباء؟

وهل ينسحب ما قـلناه هنا على كل العاملين في القطاع الخاص؟ ولا شك أن الإجابة عن هذا السؤال: أن لا!

فليس كل العاملين في القطاع الخاص على هذه الشاكلة.. فهناك نماذج راقية للعاملين في هذا القطاع ما زالوا قدوة في الممارسة يحتذى حذوهم ويقتدى بهم.

إنني هنا لا أخاطب الجهات الرسمية المسؤولة عن الرقابة على هذا الجهاز.. ولا أخاطب أصحاب المؤسسات الصحية من غير الأطباء إن وجدوا .. إنني أخاطب ضمير الطبيب، وأخاطب إيمانه وشرف مهنته .. الطبيب الذي نذر نفسه أصلاً لخدمة المرضى وتخفيف آلامهم .. لا لشفط ما في جيوبهم وحسب، وكلي أمل أن نستجيب لنداء الضمير مرة أخرى .. وللذين لم يبيعوا ضميرهم للقطاع الخاص وإغراءاته ولم يستسلموا لبريقه .. لهؤلاء مني تحية خاصة .

 

والله من وراء القصد …