وحق «معيضة» يا حقوق الإنسان

قلنا مراراً وتكراراً إن جمعية حقوق الإنسان تبحث عن أي قضية مشهورة تصور معها، طبعاً ولا تهون هيئة حقوق الإنسان التي لا تخرج من (بشتها) لا في قضية مشهورة ولا مغمورة.
جمعية حقوق الإنسان تركت كل القضايا التي توسلنا إليها للتدخل فيها لإنقاذ أسر عديدة يعيش بينهم مدمن رفض مستشفى الأمل علاجه ويجلد في أخواته وأمه وربما أبيه ليل نهار ولا أحد يتفاعل مع قضيتهم بما في ذلك جمعية وهيئة حقوق الإنسان.
مرضى نفسيون لم توفر لهم مستشفيات ولا مصحات نفسية يجلدون أسرهم وجيرانهم والمارة في الشوارع، بل ويجلدون أنفسهم بالعيش تحت أشعة الشمس أو بين النفايات أو تحت الجسور، وأكثرهم رفاهية يقطن داخل كبائن الصرافات بحثاً عن البرودة أو الدفء ولم تهتم بهم جمعية وهيئة حقوق الإنسان.
لا أحد يؤيد تصرف معيض بلسعه لأطفاله وأبناء عمومتهم بخيزرانته الشهيرة، لكن لو كل من لسع أبناءه بخيزرانة تم تصويره صدفة وانتشر مقطعه وبحثت عنه جمعية حقوق الإنسان فإن الجمعية ستتحول إلى دوريات مباحث فالعدد كبير جداً، وستنطبق هنا مقولة عادل إمام الشهيرة في مسرحية (شاهد ما شافش حاجة) حين قال (يا بيه لو كل واحد عزل عشان جارته رقاصة البلد كلها حتبات في الشارع).
جمعية حقوق الإنسان عرف عنها أنها لا تبحث عن حق الإنسان بقدر ما تبحث عن وسم (هاشتاق) تخرج من خلاله في الإعلام، فمثلاً لو انعكس الأمر وأصبح (الهاشتاق) عن حق معيض في أن لا يكسر مجلسه بكورة فإن جمعية حقوق الإنسان ستفزع لمعيض وتبحث عن الأطفال الذين كسروا محتويات مجلس معيض، ولو أن (الهاشتاق) كان عن حق معيض في أن ينام وقت القيلولة دون أن يزعجه الأطفال بلعب (بلنتيات) في المجلس فأيضاً ستشارك الجمعية في الوسم لصالح معيض.
أما الطامة الكبرى لو أن الموقف حدث مع امرأة ما (معيضة) مثلاً، فإن جمعية حقوق الإنسان والقنوات الفضائية والبرامج والمقالات ستهب للمطالبة في جلد الأطفال لأنهم حرموها من حقها أثناء القيلولة.

بلاوي أمريكا بدأت بالبقالات

الحديث عن إلغاء البقالات الصغيرة تماما، والاعتماد على المتاجر الكبيرة (سوبرماركت) و (هايبرماركت)، بدلا من التفكير في سعودة جادة لتلك البقالات، هي نتاج أفكار أمريكية غير عادلة ولا إنسانية، تعتمد على فكر أمريكي غريب يتعمد أن يزداد الغني غنى ويزداد الفقير فقراً، و بلادي مملكة الشريعة الإسلامية، الملقبة استحقاقا بـ (مملكة الإنسانية) لن تقبل بمثل هذه الأفكار.
عندما كنت طالبا في كلية الصيدلة بجامعة الملك سعود، تشرفت بأن أتولى التعليق المباشر على حفل لختام الأنشطة الرياضية حضره مدير الجامعة آنذاك د. منصور التركي في ساحة ملعب الجامعة، وكان الجو ممطرا والأجواء حبية يتخللها المزاح وروح الفكاهة ومباراة بين أعضاء هيئة التدريس والطلاب والتعليق بمكبرات صوت موزعة في الساحة، فقلت مازحا (سيبدع خريجو بريطانيا من الدكاترة في هذه الأجواء ولن يتحمل خريجو أمريكا هذه الأمطار)، عندها همس لي الدكتور أسعد عبده أمين الجامعة آنذاك (منصب اختفى اليوم) قائلا (هذه المقارنة حساسة، خذ بالك، فيه ناس تزعل).
أقول وبالله التوفيق أعرف حساسية هذه المقارنة منذ القدم، لكن تلك الحساسية لا تعنيني، وما يهمني تدوين ملاحظة جديرة بالانتباه وطنيا وهي أن بعض خريجي أمريكا جلبوا معهم أفكارا تعد فاشلة في أمريكا نفسها لكنها لا تملك خط الرجعة منها، وعلينا أن لا نرتكب نفس الخطأ.
ومن أمثلتها حصر نشاط البيع على الشركات والمؤسسات الكبرى المملوكة لهوامير وإخراج دكاكين الأفراد من السوق، وتشجيع سلسلة فروع المتاجر التابعة للهوامير، و تشجيع سلسلة الصيدليات مما أدى إلى الاحتكار.
ومن الأمثلة تخصيص الرعاية الصحية والتأمين الصحي على الطريقة الأمريكية الفاشلة والتي جعلت ملف الرعاية الصحية أكبر مآسي الشعب الأمريكي وأهم طعم في الوعود الكاذبة لكسب الأصوات في الانتخابات الرئاسية.
تجربتنا الفاشلة منذ سبع سنوات في ملف الاستثمار وجلب الاستثمار الأجنبي الذي تمخض جبله فولد حلاقا و جزارا ودباغ جلود ومقاول تنظيف خزانات، كان نتاج (توهيق) أفكار مخرجات أمريكية.
الابتعاث و نقل العلوم وترجمتها أمر محمود، لكن ليس بالضرورة نقل تطبيقات خاطئة وتجارب فاشلة في بلد الابتعاث مثل أمريكا، ولدينا تجارب ناجحة مثل التجربة اليابانية الماليزية في التأمين الصحي ، وتجارب هندية وشرقية أخرى وعربية في توطين تجارة التجزئة وتحديدا الدكاكين الصغيرة (البقالات) التي هي بداية مناسبة لشاب عصامي يريد أن يعيش و يسترزق ليطعم زغب الحواصل.

بين تعرفة الماء وتعدد الزوجات!

غني عن القول أن الإدارة علم وتخصص عميق لايقل عن الطب والهندسة، وكما أنه لايمكن لمتخصص في علم الإدارة أن يشخص مرضاه أو يجري جراحة أو يخطط هندسيا لعمارة أو طريق، فإن الطبيب والمهندس يستحيل على أحدهما أن يمارس الإدارة ويصبح قائدا إداريا ناجحا، يقود دفة وزارة أو منشأة كبيرة ويقترح لها الحلول.
بعد تخبط الأطباء نعاني اليوم من قسوة قرارات المهندسين وبعدها الكبير عن معالجة المشكلة المقصودة، أي باختصار عدم وجود توافق بين تحديد المشكلة المستهدفة وقرار المعالجة، إلى جانب وجود خلل واضح في تحديد أولويات الحلول وجدولتها الجدولة الصحيحة حسب علاقتها بالمشكلة المستهدفة بالحل.
فمثلا، مشكلة هدر المياه ليس من أولويات الحد منها رفع تعرفة الماء بهذا الشكل على المستهلك، والتي تسببت في مشاكل كبيرة و فواتير عالية على مستهلك فقير هي أقرب للخطأ أو الخيال منها للتكلفة المتناسبة مع الاستهلاك وأجزم أن ثمة قرار حزم ينصف المواطن من هذه الفوضى.
مشكلة هدر المياه يحد منها فعليا معالجة أسباب الهدر بناء على جدول المسبب الأكبر فالأصغر وليس العكس، وهدر المياه عندنا أهم وأكبر أسبابه التسرب في الشبكات والهدر الناجم عن تأخر الصيانة للمواسير المكسورة والتي بعضها شاهدنا إغراقه لأحياء وجرفه لسيارات!، فهل يقارن هذا بالهدر الناجم عن عدم استخدام المرشدات أو الهدر الناجم عن إسراف مستهلك في غسل يديه أو الاستحمام والوضوء؟!.
وزارة المياه أوكلت كل مسؤولياتها لشركة وارتاحت وأصبح الموظف في الوزارة متفرغا لأعماله الخاصة ومنزله وربما أمور زواجه الثاني (فاضي)، وقد سبق أن قلت لأحدهم، (ممن يشير بتعدد الزوجات رحمة بالعوانس)، أن هذا فيه (هدر للماء) وضد توجهكم في الترشيد، والشركة، التي تسببت في ذلك التفرغ والبطالة المقنعة، لم تقدم الكثير في شأن صيانة المواسير المكسورة ولا تسرب الشبكات طبعا.
وزارة الصحة هي الأخرى بدأت التوفير بتقليص عدد مرافقي مرضى السرطان في حين أن رواتب التشغيل الذاتي المضافة أولى بالتقليص.
إدارة الطبيب قد تتخبط وإدارة المهندس قد تقسو والضحية هو تطبيق أولويات الحلول والمواطن طبعا، أما الحل فهو بإيكال الإدارة للمتخصص في علم الإدارة ممن يستطيع تحديد المشكلة و مسبباتها وأولويات حلولها بموجب دراسة وإحصاءات و أرقام لا تحيز فيها لوجهة نظر شخصية أو حتى فنية هندسية صرفة.

جماهيرية مزعومة وعداوة خيال.. الربيعة مثال

لم أكتب في حياتي قط عن شأن شخصي ولا مديحا لشخص حي مقتنعا قناعة تامة بمقولة السلف الصالح المنسوبة لابن مسعود (من كان منكم مستنا فليستن بمن مات ؛فإنَّ الحيَّ لا تؤمن عليه الفتنة)، وأعدكم بأن لا أفعل، لكنني هنا أستشهد بمناسبة شخصية استشهادا فقط للتوضيح فأقول وبالله التوفيق أن بعض الأحبة القراء يعتقد مخطئا أن الكاتب الناقد إنما يبحث عن الجماهيرية!، وهذا وربي مخالف لواقع الحال فأي فائدة من جماهيرية قد تفقد الشخص علاقاته مع مسؤولين كبار ووزراء أمور حياته مرهونة بإمضاء منهم حسب واقع الحال في المعاملات وشأن الحياة؟! بل المستفيد من يمدح!.
ويعتقد آخرون أن الاختلاف في الرأي يفسد للود قضية، وهذا يحدث، لكنه لا يحدث بين الرجال الحكماء (الرجال بمعنى الكلمة) وهنا مربط الفرس في استشهادي بمناسبة شخصية للتوضيح، فقد كنت ولازلت من أكثر من ينتقد الواقع الصحي في وطني بحكم التخصص وبحثا عن الأفضل لوطن طموحه الأفضل، ولعل من أكثر من قسوت عليهم كتابة وتلفزيونيا في هذا الصدد معالي الدكتور حمد المانع ومعالي الدكتور عبدالله الربيعة (وزيرا صحة سابقين) حتى إن البعض ظن من حدة النقد أن ثمة أمرا شخصيا، مع أن حمد المانع لم أقابله في حياتي شخصيا قبل الوزارة وعبدالله الربيعة ابن قريتي جلاجل وجار قديم في حي جبرة ولوالده، أمد الله في عمره، فضل حسن جوار و ثمة صلات قرابة ونسب، يجمعهما ود لا خلاف، وعندما حلت أول أمس مناسبة زفاف ابنتي كان معالي د. حمد المانع أول الحضور ومعالي د. عبدالله الربيعة من أعرض الحضور ابتسامة و أمتعهم حديثا و بشاشة وود وأخذ بالأحضان، ومن كان آنذاك يردد أن ثمة أمرا شخصيا كان حينها يجهل أنني من أوائل المدعوين لزواج الزميل الطبيب جراح المسالك حاليا خالد الربيعة ابن الدكتور عبدالله، المشابه لأبيه في براعة الجراحة، ومن أوائل المدعوين لزواج كريمة الدكتور الربيعة وأول الحضور في المناسبتين.
نحن يا أحبة نعمل ونكتب وننتقد من أجل وطن له علينا فضل بعد فضل الله أعظم من فضل أحدنا على الآخر، ونحن يا أحبة نختلف من أجل وطن لا نختلف عليه، وغني عن القول أن استمرار الود، رغم قسوة النقد، راجع لخلق الرجال ورحابة صدورهم وقبولهم للرأي والرأي الآخر وهي ميزة وخلق رفيع لا نضمن توفره في الجميع و(إنك لا تهدي من أحببت) فثمة محبوبون (لا داعي لذكر أسمائهم) انتقدناهم ثم دعوناهم خطيا و باتصال ورسائل ولم تسعفهم مشاعرهم حتى بالرد أو الاعتذار ولا نلومهم، ويؤسفنا أن نخسرهم، لكن هذه حال الكاتب الناقد، من يعتقد أنه يكسب ويحقق جماهيرية عليه أن يتقي ربه.

الضمان الاجتماعي .. القلة تغلب الجماعة

وزارة الشؤون الاجتماعية لم تصلح حالها قط، ولم تغير من أساليبها في تضييق الواسع على كل المستفيدين من الضمان الاجتماعي، بسبب احتيال بعض منهم ثبت للوزارة أن لدى بعضهم خادمات أو سائقين أو مكفولين أو حتى عمائر وفلل.
قلنا مرارا وتكرارا إن تعامل وزارة الشؤون الاجتماعية مع المستفيدين من الضمان يجب أن يتم من خلال زيارة الأخصائية الاجتماعية ودراسة الحالات دراسة ميدانية ولا مانع أن يتبعها الاستفادة من نظام المعلومات المرتبط بالهوية الوطنية ونظام البصمة وأنظمة الحكومة الإلكترونية التي انفردت وزارة الداخلية دون غيرها بتطبيقها والإبداع فيها، في زمن لا تزال بعض الوزارات فيه تستخدم الملف العلاقي ولا تقوم بتحديث موقع الوزارة على النت!.
وزارة الشؤون الاجتماعية حاليا بدأت في إجراء حذف لكثير من المميزات عن كثرة محتاجة بسبب اكتشافها لقلة محتالة، وهذا لا يجوز ولو طبقناه في كل شيء فإن ثمة موظفين يزيفون في الانتدابات ويستلمون بدلات ميدانية وهم إداريون! فهل نطبق عليكم ذات الجور ونوقف كل انتداب أو بدل عن الجميع؟! (لماذا سكتم الآن؟ جاوبوا )، فليس من العدل إيقاف الإعانة السنوية (10000 ريال) التي تصرف كبدل إيجار سنوي عن أسر معتمدة في دفع الإيجار على هذه الإعانة!، خصوصا أن العقاريين هذه الأيام في حالة نفسية متوترة جدا ويطرقون أبواب المستأجرين بقوة والفقير منهم لا حول له ولا قوة بعد أن أوقف عنه الدعم السنوي.
ما بال وزارة الشؤون الاجتماعية تقلد وزارة المياه؟، فالأخيرة تريد ترشيد الاستهلاك في صندوق الطرد (السيفون) وترفع التعرفة بهذه الحجة، ومواسيرها المكسورة تغرق الشوارع والأحياء، ولا تهون وزارة الصحة التي تريد أن تتقشف بتقليص عدد مرافقي مرضى السرطان في أمريكا ورواتب بعض موظفيها في خانة مئات الآلاف.

مستشار وشيال بشوت

بعض أساتذة الجامعات يتم التعاقد معهم كمستشارين لبعض الجهات، كان ذلك أمرا جميلا ومفيدا في بداياته، عندما كانت الاستشارة علمية بحتة، تهدف للاستفادة من التخصص الأكاديمي و القدرة البحثية لأستاذ الجامعة في معالجة بعض المشاكل التي تعاني منها الوزارة أو المؤسسة أو تلك المصاعب التي تحتاج إلى دراسة بحثية للتعامل معها.

ومثل أي خطوة سليمة يساء استخدامها تدريجيا حتى تصبح مجرد تنفيع، أو (شرهة) يكسب بها الوزير صوتا أكاديميا له بعد إعلامي، أو صدقة يصرفها المسؤول لقريب غير محتاج، أو مخصص (ضمان اجتماعي) يتوسط أحدهم لتمنحه الجهة لمستشار عزيز عليه وهو غير عزيز نفس.

الساحة شهدت أخيرا بعض الأكاديميين الذين لعبوا لعبة مدافعين شرسين عن بعض الوزراء، وفي بعض حالات الدفاع مارس كتاب و أكاديميون وخبراء في مجالهم دفاع المنطقة عن الجهات التي تدفع لهم بدل استشارة، وكان الدفاع مستميتا، بل تم في بعض الحالات بطريقة (الانبراش) على المنتقد أو المهاجم!.

المؤكد أن الاستشارة العلمية في صورتها التي أرادتها الدولة وأقرتها براء من تلك الممارسات القائمة على المجاملات والنفاق والأنانية والبحث عن مصالح شخصية دون تقديم مقابل، وبالمناسبة الاستغلال السيئ لفرصة الاستشارة قديم بقدم السماح بالاستفادة من أساتذة الجامعات كمستشارين، لكنه لم يكن بما هو عليه الآن من شيوع الممارسات الخاطئة.

أذكر من المواقف القديمة أن وكلاء وزارة ومديري عموم في وزارة الصحة كانوا يطلبون من أستاذ في كلية الصيدلة عين مستشارا للوزارة في شأن الدواء أن لا يحضر ويقولون له (يا دكتور أجلس في بيتك وتجيك الاستشارات!) طبعا كانوا يريدون أن لا يكتشف المستور، لكنه رفض، وهذه من المواقف المثالية للمستشار، أما مستشار آخر فبدأ بالحضور أسبوعيا ثم كل أسبوعين ثم صار يحضر فقط لاستلام شيك الاستشارة ثم أصبح يرسل سائقه لاستلامه!، أما أعجبهم فكان يدبر المكائد ويزيف الخطابات على من انتقد وزير التربية والتعليم (آنذاك) محاولا التقرب للوزير حتى انكشف أمره و مثل هذا لو حمل بشت الوزير لكان أستر له من استشارة أستاذ جامعي.

المهم أن الاستشارة اليوم شاع فسادها وتحتاج لإعادة صياغة ومراقبة!.


يا خطوطنا..هل ندفع رسوم مقعد لا يطير؟!

حسب صحيفة (الرياض) الخميس فإن قرار الخطوط السعودية بفرض رسوم على اختيار المقاعد قد باركه رئيس الهيئة العامة للطيران المدني رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للخطوط السعودية ووافق على فرض رسوم على الاختيار المسبق للمقاعد على متن الرحلات الداخلية، إثر خطاب رفعه مدير الخطوط السعودية المهندس صالح الجاسر.
يبدو أن الخطوط السعودية اختارت تقليد قلة نادرة من خطوط الطيران العالمية (البريطانية مثلا) في تطبيق الرسوم، قبل أن تختار تقليدها في الانضباط وفي احترام العميل وحفظ حقوقه، ويبدو أيضا أننا وبعد تخبط إدارة الأطباء في الصحة سنعاني من قسوة إدارة المهندسين في الطيران وهيئته وخطوطه، ويبدو جليا أن خطوطنا الحبيبة لا تعرف حمرة الخجل من مواقفها مع الركاب في تأخر الرحلات، بل وإلغائها (خاصة الرحلات الداخلية التي ستفرض على ركابها رسوم المقاعد)، وعدم الخجل هذا يبرر لها فرض رسوم على مقعد قد لا يطير في وقته بل في يومه!! ويفترض أن لا تفكر مجرد تفكير في فرض رسوم على الرحلات في الوقت الحالي.
يا مهندس صالح الجاسر: قبلك بأشهر قليلة نقلت الخطوط ركابا إلى تبوك بدلا من أبها وتأخرت رحلات بالساعات بل وبالأيام ولم تكن الخطوط تمنح الركاب المنتظرين لفرج الإقلاع ما يسد جوعهم ومقاطع الفيديو في (اليوتيوب) تشهد بذلك، وبعدك استمر تأخير الرحلات الداخلية لساعات و إلغاء بعضها بعد انتظار لليوم التالي!، وحال كتابة هذا المقال ينتظر أفراد فريق الرائد للشباب في مطار بريدة يوما كاملا على أمل إقلاع رحلتهم التي يفترض أن تنقلهم إلى جدة للعب مباراة مع الأهلي ودخل يوم المباراة ولم تقلع الرحلة، وقبل ذلك حدث الشيء نفسه مع فريق النصر مرتين في عهدك، وأول أمس الجمعة كان تأخيركم لفريق الرائد مدعاة تندر لبرنامج (أكشن يا دوري) فقال خبير تحكيم البرنامج محمد فوده أن الخطوط السعودية غير صريحة مع ركابها تأخذهم بالتدرج فتقول تأخير ساعة ثم ثلاث فيوم كامل، ليرد الزميل وليد الفراج (الفودة ملدوغ منكم أعطوه تذكرة الرياض لوس انجلس الرياض درجة أولى لتسلموا) وأظن الفراج أصاب كبد واقعكم ومن يدافع عنكم.
أتريدون منا أن ندفع رسم اختيار مقعد قد لا يطير؟! نحن لا نملك خيار التزامكم بموعد الإقلاع والوصول فكيف ندفع لاختيار مقعد؟! ادفعوا لنا بدل التأخير أولا.

اجعلوا «تويتر» بالبصمة أيضًا

سعدت كثيرا عندما علمت أن هناك توجها جادا وسريعا لتطبيق نظام البصمة على كل اسم لمالك رقم جوال سواء (مفوتر) أو مسبق الدفع، وأن النظام سيفرض على كل مشترك في هاتف لدى أي شركة اتصالات أن (يبصم) على كل رقم مسجل باسمه على انفراد للقضاء على سوء استخدام الهاتف، بدءا بالإزعاج وانتهاء بالإرهاب !.

منذ اتصالات الإزعاج الشهيرة (ألو من ذا بيته؟) بعد التحول من تلفون (أبو هندل) إلى الهاتف الثابت الآلي المستقل ومرورا برسائل الجوال المهينة المزعجة، ومكالماته المجهولة معدلة الصوت، وانتهاء بتوظيف أرقام مجهولة مسبقة الدفع في الإرهاب ونحن نعاني من الرقم مجهول المرجعية.

يكفي من تطبيق البصمة أنها تذكر من نسي أو تناسى نعم خالقه عليه، وحكمته ودقته في خلقه، واحدة من نعمه ومعجزاته تتمثل في عدم تشابه بصمات الأيادي والأرجل، وشخصيا عندما أتدبر القرآن الكريم أجتهد وأشعر أن شهادة الأيدي والأرجل على العبد يوم القيامة (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون.. الآية) سهل فهمها وسهولة تحققها ما نراه من عرض المعلومات فوريا بمجرد وضعك إصبعك على جهاز قراءة البصمة!، فالخالق، الذي ألهم الخلق على اكتشاف هذه الخاصية وتوظيفها في دنياهم، جعلها دليلا وعبرة وتنبيها لما هو أعظم من آياته وقدراته سبحانه، وبنفس الطريقة يكفي من يعجب ويستغرب أن يلقى سجله كاملا مكتوبا في اللوح المحفوظ، أن يعتبر بنعمة شريحة البيانات (كرت لا يتعدى حجمه سنتمترا واحدا مربعا) تخزن فيه كما هائلا من البيانات!، فالاكتشافات العلمية ما هي إلا نعمة لترسيخ الإيمان.

وشخصيا أتمنى أن يتم عاجلا تطبيق البصمة أيضا على معرفات كل وسائل التواصل الاجتماعي (تويتر) وفيسبوك) وغيرهما سواء محليا أو عبر اتفاق (عالمي) لاحقا، وهذا لا يعني رقابة على ما يرد عبرها من آراء أو حجرا على حريتها، بل التأكد من هوية من يستخدمها!، بمعنى قل ما تشاء ولكن وأنت معروف! لا جبان مختبئ خلف اسم مستعار!، وتابع من تشاء ولكن وأنت معروف لا فرخ وسط بيضة!.

حقيقة ذبحونا بيض (تويتر) باختفائهم الذي لا يردعهم عن قول فاحش وتعليقات إجرامية وإرهاب ومتابعة وهمية لأشخاص منحوا أنفسهم هالة وهمية وشهرة زائفة عبر الإطلالة من بين أكوام بيض فاسد!، وليتها مجرد شهرة زائفة يشبعون بها شهوة تافهة! بل هم يستغلونها لمكانة اجتماعية وقيادة قطيع!.

لو طبقت البصمة في (تويتر) وتكسر البيض فكم من طاووس سيتحول إلى دجاج مسحب عالفحم! في صينية بيض عيون!.


إلا مرضى السرطان يا وزير الصحة

إلا مرضى السرطان يا وزير الصحة ومثلهم مرضى الأمراض العضال أو ما سمي بالأمراض السبعة ومنها، إضافة للسرطان، أمراض الكبد والكلى والقلب وشلل الأطفال والإيدز والتشوهات الخلقية لحديثي الولادة، فإن مملكة الإنسانية لن تقبل أي أفكار تقشفية في أمر علاجهم في الداخل والخارج، فهؤلاء يعالجون لإنقاذ أرواحهم وإحياء نفس من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ومن قتلها فكأنما قتل الناس جميعا، ومع كامل الاحترام لخطواتك التقشفية وأفكار مستشاريك ومساعديك فإن التوفير لا يجوز بالتقتير على هؤلاء المرضى، لا في الداخل ولا في الخارج فمريض السرطان مثلا لم يذهب للولايات المتحدة الأمريكية للترفيه أو لنفخ شفايف أو تجميل أسنان أو تقوية فحولة!.
وقفنا مع وزير الصحة ونائبه وسنستمر في خطواته في محاربة الفساد في كميات المشتريات غير الضرورية من الأدوية والأجهزة الطبية التي تتم للتنفيع وكتبنا نؤيد قراراته للحد من الشراء وسنكتب، لكن قرار معالي الوزير رقم ٣٠٤٢٢٠٩ وتاريخ ٨/٣/١٤٣٧ والمبلغ للمرضى ولمرافقيهم في الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق الملحق الصحي بأمريكا وكندا سليمان الشعيبي والقاضي بتقليص عدد المرافقين للمرضى من اثنين إلى واحد، قرار يجب إعادة النظر فيه وعدم تطبيقه على مرضى السرطان والأمراض السبعة.
يا معالي الوزير إن مريض السرطان، رجلا وامرأة، يعاني من كلٍ من المرض والعلاج، ومن مضاعفات المرض والعلاج معاناة جسدية ونفسية تمس قدراته ووظائف أعضائه ويحتاج إلى أكثر من مرافق داخل وخارج المستشفى ويجب استثناء مرضى السرطان من هذا القرار المستعجل وغير المدروس حتى اقتصاديا، بدليل أن المرافق يصرف له مبلغ ١٦٠ دولارا يوميا سواء كان المريض يعالج في دولة غالية المعيشة أو دولة أرخص، مثلا، يتساوى من يعالج في أمريكا أو الهند (بصرف النظر عن مستوى المعيشة والغلاء).
إن مريضة السرطان التي تتعاطى العلاج الكيميائي لا يمكن مقارنتها بغيرها في حاجتها لأكثر من مرافق من الجنسين، ثم أن قرار الحاجة لمرافق أو أكثر أمر لا يحدده قرار إداري بل يفترض أن تدرس كل حالة على انفراد عن طريق أخصائية اجتماعية سعودية، فأنت تتحدث عن مريض سرطان يعالج في بلد غربة ولمدد طويلة، ومع ذلك فإن التقشف لا ينطبق عليه مطلقا!، بل يستلزم الدراسة المتأنية والتعامل الإنساني، وأمام الوزارة والوزير سبل كثيرة للتوفير داخل الوزارة تبدأ بالبطالة المقنعة وأصحاب الرواتب الفلكية الذين لا تتناسب رواتبهم مع إنتاجيتهم وحالات التكدس الوظيفي والمكاتب الفارهة.
إلا مرضى ومريضات السرطان والأمراض السبعة يا وزير الصحة، فعلى رسلك حفظك الله من كل مكروه.

إعلامنا والتصنيف في الوطنية والخيانة!

مشكلتنا الحقيقية في سطحية بعض العاملين في الإعلام، نتيجة عدم تأهيلهم التأهيل الكافي وعدم اشتراط حصولهم على مؤهل ولا دورات أو حتى خبرة، وهذا الموضوع قديم لا جديد فيه، بدأ أول ما بدأ مع طرح أسئلة سطحية وبعضها ينم عن جهل في مؤتمرات صحفية هامة لساسة كبار يمثل الصحف والقنوات فيها مراسلون صغار!.
السطحية وعدم العمق ليست حكرا على المراسلين، فحتى مواقع قيادية في بعض الصحف أو بعض القنوات الفضائية لابد أنها مرت في مرحلة من مراحل عمرها بمطب هوائي في قياداتها، فنحن مازلنا لا ندقق كثيرا في السيرة الذاتية في المواقع الإعلامية رغم حساسيتها وطنيا.
خذ على سبيل المثال التعاطي مع الخيانة الوطنية العظمى التي تم بحمد الله كشف خلاياها واحدة تلو الأخرى، لاحظت أن تركيز بعض الصحفيين والمراسلين للقنوات الفضائية انصب على أن من بين الخونة أساتذة جامعات، وكانت الأسئلة تركز على التعجب من أن يخون الوطن حامل شهادة دكتوراه!، وكأن حامل الإبتدائية يحتمل أن يخون!، مع أن عكس الخيانة وهو التفاني والبذل والإخلاص للوطن غير مرتبط بدرجة التعليم بل مرتبط أولا بالخوف من الله والالتزام بتعاليم الدين الحنيف الذي يحث على طاعة ولي الأمر والأمانة ويصف المنافق بثلاث صفات كلها موجودة في الخائن لوطنه (إذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا وعد أخلف) ثم تعتمد على التربية الأسرية والنخوة والفروسية والغيرة على الوطن وأهله، فتدني مستوى التعليم لا يفضي للخيانة أو قلة الوطنية بدليل أن من يبذلون أرواحهم وتنزف دماؤهم فداء للوطن غالبيتهم تعليمهم ليس عاليا والتعليم العالي لا يضمن الإخلاص للوطن والولاء له، بدليل أن بعض من غدروا بالوطن كانوا متعلمين تعليما عاليا، لكن هذا لا يعني الربط بينهما ولا الاستغراب، ومن حكمة قادة وطني أنهم لا يصنفون ولا يربطون بين صفة أو عائلة أو مؤهل وجريمة المجرم معتمدين على أساس شرعي (لا تزر وازرة وزر أخرى).
مشكلة بعض وسائل إعلامنا تكمن في التصنيف والإصرار عليه في مواقف كثيرة، والربط بين السلوك الفردي الإجرامي مثل الخيانة وصفة من تورط فيه أو مؤهله وتعميمه على كل من يحمل ذات الصفة أو نفس المؤهل، فإذا كان الفاسد ظاهره التدين، شمت الليبرالي من كل المتدينين، وإذا كان العكس شمت المتدين بكل الليبراليين، وهذا ما جعل البعض يركز في أسئلته مستغربا أن يكون من بين الخونة أساتذة جامعات وهو استغراب سطحي، حري بنا أن ننعتق منه فالتقوى في القلب لا في الشهادة ولا في المظهر.