أضواء الطوارئ تهدد بالصرع

الملاحظ أخيرا كثرة استخدام سيارات الدوريات لأضواء الطوارئ لسبب وبدون سبب، فغالبا تقوم دورية المرور أو الشرطة أو أمن الطرق أو سيارات الإسعاف بتشغيل تلك الأضواء كإجراء روتيني، حتى بدون حاجة للاستعجال أو وجود حالة طارئة وعندما توجد الحاجة أو يتم الاستدعاء لحالة عاجلة يتم تشغيل الصوت كتنبيه فعلي لفسح الطريق.
ما لا يعلمه كثيرون أن تلك الأضواء (الفلاشات) ضارة جدا بمن لديهم مشاكل في النظر وتشكل خطرا على ضعاف البصر بل وحتى على الأشخاص الطبيعيين وخاصة الأطفال وكبار السن، كما أنها ونتيجة لتأثير مباشر على حدقة العين قد تؤدي إلى زغللة وعدم استقرار في الرؤية لفترة ليست بالقصيرة مؤدية إلى حادث.
المشكلة الكبرى أن استخدام الأضواء التنبيهية متعددة الألوان قد زاد كثيرا عن الحد المقبول، فحتى سيارات بعض الشركات العاملة في مشاريع طرق وسيارات الأمن الصناعي وبعض الناقلات وعربات النظافة أصبحت تستخدم تلك الأضواء بكثرة، لكن المشكلة الأكبر هي استخدام أضواء عاكسة قوية وذات وميض سريع على (صبات) التحويلات خاصة في الرياض حيث مشروع قطار الأنفاق، وفوق جدران الحواجز الأمنية وبعضها وحسب تقارير أطباء العيون أدت إلى مشاكل وخيمة، وبات الحد منها واستبدالها بطرق أقل خطورة أمرا ضروريا للسلامة.
كل ما سبق أعزائي يهون عندما تعلم حقيقة علمية لا خلاف عليها، وهي أن الضوء الوميضي من مسببات بداية حدوث الصرع وأن مرضى نوبات الصرع يتأثرون كثيرا بالوميض الضوئي فيتسبب في حدوث النوبة الصرعية بشكل أكبر مما لو كان مريض الصرع بعيدا عن ذلك الوميض، بل إن بعضهم تنتابه نوبات الصرع إذا تعرض لتلك الأضواء رغم انتظامه في تعاطي الأدوية، وإذا حدثت النوبة وهو يقود سيارته فإن في ذلك خطرا على حياته وحياة ركاب المركبات الأخرى وكل من يمر بالطريق، وقد سبق لي شخصيا أن باشرت حادثا انحرفت فيه مركبة أمامي دون سبب واخترقت سور أحد المباني وعند إخراج السائق كان للتو أفاق من نوبة صرع حدثت، حسب إفادته، بسبب تعرضه لضوء مباشر تسبب في حدوث نوبة الصرع رغم تناوله الأدوية بانتظام.

دعوهم يصلحون الصحة!

باستثناء المرحوم بإذن ربه غازي القصيبي، أثابه الله على إخلاصه في كل مهمة تولاها، فإن كل من تولى أمر وزارة الصحة كان يتعامل معها كمهمة (تسيير أمور) حسب ما يراه شخصيا، وأحيانا حسب ما يحقق إنجازات جديدة وبناء جديد، ولكنه قائم على نفس الأساس القديم المعطوب أصلا، وبعضهم كان همه الأكبر إلغاء جهود من سبقه واختراع عجلة جديدة لا لتعني أنه عمل، ولكن لتشير إلى أن عمل من سبقه لم يكن صحيحا.
ذلك كان وصفا تاريخيا مختصرا لتاريخ وزارة عايشتها عمرا طويلا لا يقل بل يزيد على ٣٠ سنة كنت خلالها أنتقد بحدة، وأعترف أن مواقف الثناء كانت نادرة لندرة العمل المخلص الجاد الموفق؛ لأن غالبية من تولى إدارة الصحة كانوا أطباء جميعهم يجهلون العمل الإداري؛ لأنه ليس تخصصهم ولم يدرسوه أو يمارسوه وقلة منهم يضيف إلى جهله بالإدارة تعصبه لمهنة الطب وحرصه على مستقبل استثماره في الصحة كطبيب.
من مواقف الثناء ما قلته وأقوله عن المرحوم بإذن الله الطبيب محمد المعجل وكان مديرا عاما للشؤون الصحية بالمنطقة الوسطى، ولم يكن وزيرا، لكنه أخلص في عمله إلى درجة أنه كان ينتدب أطباء للمستشفيات الخاصة لمراجعة فواتير المرضى، وما يصرف لهم من أدوية ومحاليل ويجرى لهم من تحاليل وأشعة للتأكد أنها كانت ضرورية وليست استغلالا ورفعا للتكلفة، وقد اكتشف من غش القطاع الصحي الخاص ما يشيب له الوليد.
الوزير الحالي خالد الفالح مهندس لا تربطني به أدنى علاقة، وربما هو لا يعرفني وانتقدت أسلوبه في عدم التجاوب مع النصح والتعاطي مع الإعلام، لكنني أعلم جيدا أنه يعمل بصمت على قطع دابر فساد طبي متمثل في طلب لأدوية وأدوات طبية مكلفة من شركات لتنفيعها، وأكثر كثيرا من الحاجة، إلى درجة أن نسبة كبيرة منها تتلف، فهو لم يقلل شراء الأدوية بنسبة ٥٠% إلا لأنها كانت تتلف!، وقام بإبعاد الأطباء عن الإدارة وخاصة إدارة التموين الطبي وغيرها من الإدارات التي ليست مجالا لطبيب.
وأعاد اكتشاف ما كشفه المرحوم المعجل من تلاعب في الفواتير وتعويضات تكلفة العلاج في القطاع الخاص الذي تعوضه وزارة الصحة!، بل وجد أن ثمة فسادا طبيا في الإحالات أصلا للمستشفيات الخاصة من قبل أطباء حكوميين يعملون فيها جزئيا عملا غير مشروع (حذرت منه مرارا ومستمر في التحذير).
الرجل نحسبه والله حسيبه يعمل أساسات صالحة وقوية لبناء جديد نظيف، ومثل هذا يحاربه المتمصلحون، فدعوه يعمل عسى أن يصلح الصحة، و إذا أخفق بعد منح فرصة كافية، فليس محصنا من النقد الهادف البناء.

التأمينات الاجتماعية العائل المستكبر

بعض المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية تعاني من ازدواجية غريبة فتجدها تقتر على من تشملهم خدماتها من المواطنين بحجة التوفير وشح الموارد المالية، لكنها في الوقت ذاته تصرف بسخاء عندما يتعلق الأمر بتذاكر السفر والانتدابات والبدلات لكبار الموظفين فيها، ومؤسسة التأمينات الاجتماعية باتت مثالا مناسبا لهذا النوع من المؤسسات!.
مؤسسة التأمينات استثمرت في شركات مساهمة واستحوذت على حصص كبيرة في أسهمها وهذا أمر لا غبار عليه عندما لا يتطاير منه غبار يسبب الحساسية، لكن الواقع أن ممثل المؤسسة في عضوية مجلس إدارة تلك الشركات يتقاضى مكافأة جزلة جدا لا تقل عن ثلاثين ألف ريال شهريا خلاف الانتدابات وتذاكر السفر المكلفة جدا لحضور أربع جلسات يكون دوره فيها، في الغالب، سلبي جدا، أو مجرد متابع، دون أن يبذل أدنى مجهود للتحليل أو التدقيق والدراسة والتقييم بما يحفظ حقوق المؤسسة ويقلل المخاطر في استثماراتها بدليل أن إحدى شركات الاتصالات التي تستثمر فيها المؤسسة تعرضت لخسارة في القيمة السوقية بما تخطى ستة مليارات من الريالات دون تحرك من المؤسسة الممثلة في مجلس الإدارة.
المشكلة التي لا تقل خطرا هو أن بعض الموظفين يمنح أكثر من تمثيل في عدة شركات ويحصل من كل منها على مكافأة شهرية فيصبح دخله الشهري يفوق راتب وزير بينما زملاؤه لم يمنحوا فرصة واحدة، وهذا يحدث حزازيات بين الموظفين وشللية وجو عمل مكهربا وغير صحي بسبب تميز فئة من الموظفين عن غيرهم.
المؤسسة اقترحت نظام ساند على المؤمن عليهم كنوع من التوفير، ولم يطبق على موظفيها!، لكن ذلك يصبح سهلا إذا علمنا أن ما يصرف كتعويض لتذاكر لكبار الموظفين يعتمد سعرا عاليا جدا خصوصا في الانتدابات لدول أوروبا وشمال أمريكا، وأن مكتب الطيران الذي قدم نموذج أسعار معقولا، لم يستمر طويلا في تعاقده مع المؤسسة وعادت لمتعهد أغلى كثيرا في نماذج أسعار التذاكر فأين التوفير هنا؟!.
أيضا من التبذير والإهمال أن تؤمن المؤسسة سكنا عينيا لبعض الموظفين ثم تصرف لهم بدل تعويض إسكان!.
مؤسسة التأمينات الاجتماعية مؤسسة شبه حكومية هامة جدا، خصوصا أن المؤمن عليهم ومن تقتطع المؤسسة من رواتبهم أصبحوا شريحة كبرى في ظل تزايد توظيف السعوديين في برامج تشغيل ذاتي وانتعاش السعودة في القطاع الخاص، فهي لا تقل بل ربما تفوق المؤسسة العامة للتقاعد، ودخولها ومصروفاتها يجب التأكد من عدالتها وسلامتها، فلا تقتر في جهة وتدعي التقشف ثم تبذر في جهة أخرى فتكون أشبه بعائل مستكبر.

(سيف الرعدة) بين عاصفة الجنوب ورعد الشمال

حق لكل مواطن سعودي بل لكل مسلم وعربي أن يفخر بأن المملكة العربية السعودية كانت ومازالت تشكل قوة السلام العظمى في العالم التي لا تهاب الحرب من أجل السلام.
عندما يكون توحيد الكلمة والسلم مطلبا إسلاميا لتلافي اقتتال طائفتين من المؤمنين كانت المملكة، ومازالت، صاحبة الريادة في الصلح بينهما، والشواهد والأمثلة كثيرة من المصالحة بين الفلسطينيين في بيت الله الحرام إلى ما سبقها في مؤتمر الطائف الأشهر، وبين هذا وذاك مواقف جمع صف عربي ليس بالضرورة أن تكون قد أعلنت.
ومن صبر وحكمة قيادة هذا البلد الأمين على مر التاريخ ظن الأعداء أن المملكة العربية السعودية داعية سلام لا تقدر على حرب!، ومن نعم الله على خلقه أن أنعم على الحليم بصبر يخفي قوة، واستعاذة من غضبه، وجعل لدى الجبان استهانة بقوة من صبر على استفزازه.
عندما جاوز الظالمون المدى وحق الجهاد وحق الفدا، وأصبحت الحرب مطلبا لإحلال السلم ورفع الظلم عن الشعوب، تحولت المملكة العربية السعودية إلى رحمة لكل مظلوم في شكل (ظاهرة مناخية) تعصف بكل مستبد في شكل عاصفة حزم وعزم حققت انتصارا غير مسبوق في أرقام الانتصار بأقل الخسائر وإعادة الأمل والسعادة لليمن السعيد.
ثم استخدمت ثقة العالم في قيادة شجاعة بحكمة، وصبورة بحلم، وغاضبة بحزم، فحققت رقما زمنيا غير مسبوق في جمع أسرع تحالف دولي لمحاربة الإرهاب.
واليوم ترسم على الأرض، وواقعا لا أحلاما، أكبر مناورة عسكرية في تاريخ المنطقة تجمع بين ٢٠ دولة إسلامية وعربية وصديقة أسمتها (رعد الشمال)، ألم أقل إن المملكة العربية السعودية باتت (ظاهرة مناخية) متكاملة تتحول حسب ما يريد لها من أحكم صنع هذا الكون وجعل هذا البلد الأمين مهبطا للوحي وأرضا طاهرة للحرمين وأوكل أمره وأمر المسلمين لرجال حكماء، فعلى يدهم تتحول الظاهرة المناخية بين نسمات سلم ومصالحة، إلى عاصفة حزم ورعد شمال، فاختاروا السيف والنخلة شعارا، تلك النخلة لطالما تساقطت على العالم أجمع رطبا جنيا فيه حلاوة السلم، والسيفان مسلطان على من ظلم، ولمن لا يعلم فإن أجدادنا يسمون البرق (سيف الرعدة) ومنه جاءت شجاعة وطني في سرعة البرق الذي يضرب جنوبا عندما ترعد في الشمال، ويحتاج العدو إلى ترجمة فارسية ليعرف الأعداء أي منقلب ينقلبون.

غارة على الهيئة لا غيرة على فتاة!

نحن هنا نخاطب العقلاء، وندعوهم إلى كلمة سواء حول التعاطي مع واقعة النخيل مول، أما من اتخذوا موقفا جاهزا (مقولبا) من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن تطبيق شعيرة حث عليها كتاب الله الكريم وربط تطبيقها بالإيمان وصفة الخير في الأمة، فهؤلاء لا يستحقون المجادلة ولا نقول لهم إلا سلاما، وندعو لهم بالهداية، أما من يربط بين عمل أعضاء الهيئة وأي اجتهاد أو حماس في عمل ديني وبين «داعش» هو ادعاء غبي بأن «داعش» ينتمي للدين ونحن نعلم أنهم أبعد عن الدين بعد المشرق عن المغرب، فلا مجال لمقارنتهم بمسلم مجتهد وإن أخطأ، إلا لدى مريض جدير بأن نعالجه بآخر العلاج وهو الكي، لأنه بهذا الربط يشكك النشء فيما اتفقت عليه كل المراجع والقيادات الإسلامية وعلى رأسها قيادة هذا البلد الأمين من أن «داعش» أبعد ما يكون عن سماحة الإسلام ورحمته.
تعالوا أيها العقلاء إلى كلمة سواء في تعاطي غالبية الكتاب مع واقعة النخيل مول، فجميع خصوم الهيئة ركزوا على جزئية ما ذكره الشاهد مبارك الدوسري عن الهيئة وأهملوا تماما أهم ما ورد في شهادته وهي عبارة «الشاب الذي ضرب الفتاة ليس أخوها.. هو شاب يغازل»، فلم يسأل كاتب واحد منهم عن ذلك الشاب الذي ضربها بعد أن غازل!
ولماذا لم يقبض عليه ولم يعاقب وأين هو من القضية؟! والغريب أن الجميع دون استثناء نصبوا مبارك بطلا غيورا، ومع ذلك لم تدفعهم غيرتهم إلى المطالبة بالاقتصاص للفتاة من ذلك الشاب الذي ضربها! هل لأنه مغازل وليس من الهيئة؟! أم أن حماسهم لم يكن غيرة على الفتاة بقدر ما هو غارة على الهيئة؟!.
على الأقل لأنكم تدعون المطالبة بحقوق المرأة وتعارضون أن يضربها زوج أو أب، كان عليكم المطالبة بحقها في الاقتصاص ممن ضربها وهو لا يحمل أية صفة، لا صفة قرابة يعقبها لوم، ولا صفة رسمية تتبعها محاسبة!.
حسب معلوماتي فإن عضو الهيئة حوسب على عدم التزامه بأنظمة وآلية الضبط بملاحقته للفتاة، رغم أنه أوضح أنه لحق بها عندما كان اتجاهها نحو حاجز النفق خوفا من أن ترمي بنفسها في النفق وبمجرد تغيير مسارها بعيدا عن النفق تركها تهرب مع قدرته الإمساك بها، بدليل أنها هربت ولا تزال هاربة، لكن ذلك لم يعفه من المحاسبة أو ينفي عنه الخطأ.
المخجل أن الشاهد عندما توهم أنه قد يلحقه أذى من الهيئة تم تضخيم ذلك وكأن هذه الهيئة ليست مؤسسة حكومية تمثل وطنا عادلا منصفا لا مكان فيه لتخويف ولا فوضى ولا انتقام.

قنواتنا لم ترحم مؤتمر الرحمة

كان على القنوات العربية المتلفزة أن تستثمر المؤتمر الدولي عن الرحمة في الإسلام أقصى استثمار في ترسيخ مفهوم الرحمة في الإسلام، خاصة في هذا التوقيت الذي يحاول فيه أعداء الإسلام نسب العنف والقسوة للدين الإسلامي الذي هو منهما براء، بل هو الدين الذي نزل رحمة بالعالمين، وهو ما ألقاه في المؤتمر أكثر من ٤٥ متحدثا من ٤٠ دولة بطرق متعددة وأدلة قاطعة وحجج دامغة، كان لا ينقصها إلا قنوات تلفزيونية عربية تتفاعل مع الحدث بما يستحق، بل تترجم ما طرح فيه من أوراق إلى اللغة العالمية وأشهر لغات العالم، لكنها للأسف لم تفعل، فقد مر المؤتمر مرور الكرام على كثير من قنواتنا المتلفزة.
المملكة العربية السعودية قامت بدورها العظيم في معانيه والدقيق في توقيته، وعقدت هذا المؤتمر الدولي الهام في رحاب إحدى أعرق جامعات العالم، جامعة الملك سعود بالرياض، وافتتح المؤتمر أمير الرياض صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز ولم ينقص المؤتمر إلا تغطية إعلامية تليق بأهميته وتوقيته وأهدافه النبيلة، لكن التغطية لم تكن بحجم الحدث، سيما من قنوات فضائية عربية يفترض أن تنشره عالميا بكل ما أوتيت من إمكانات ودعم.
لو أن مؤتمرا عن حقوق الإنسان يعقد في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أهدرت أبسط الحقوق في معتقلها بجوانتانامو، وحيث نزعت الرحمة مع نزع الملابس في سجن أبوغريب، لربما وجد تغطية من قنوات عربية أفضل من تلك التي وجدها المؤتمر الدولي عن الرحمة في الإسلام الذي عقد في السعودية معقل الرحمة والإنسانية وتطبيق شرع الله.
حتى رعاية المؤتمر، لم تشارك فيها كثير من الشركات والجهات القادرة للقيام بدورها في هذا الصدد وهذا مؤسف جدا، وهنا نحيي سمو الأمير سعود بن ثنيان آل سعود رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع والذي وجه صندوق موظفي سابك «بر» لرعاية المؤتمر كالراعي الماسي ويستحق جميع رعاة المؤتمر الذهبيين الامتنان ونخص بالذكر إذاعة الرياض حيث تعتبر رعايتها للمؤتمر مبادرة رائعة.
على أية حال مازال ثمة وقت للتعويض فعسى أن تستدرك القنوات الفضائية التجارية والرسمية وتعد ملخصات مترجمة بجميع اللغات وتسعى لنشرها بالتعاون مع محطات عالمية فالهدف أسمى من أن يطاله تقصير والتوقيت أثمن من أي ثمن!.

لا تستهينوا بإحباط الشباب مالياً

مواقف إحباط الشباب ماليا عديدة ومتعددة للأسف، وفي كل موقف تسهم دائرة حكومية مع القطاع الخاص في إحباطهم أو تسهل للقطاع الخاص استغلالهم وأخذهم لحما ورميهم عظما وهذا وربي خطير.

جميعنا نتذكر طلاب الدبلومات الصحية الذين وعدهم وزير الصحة حمد المانع بوجود حاجة للتخصصات التي سيدرسونها تمتد لعشرين سنة، فباع بعضهم سيارته واستدان بعضهم واقترض آخر ليجمعوا ثمن الدراسة في معاهد مرخصة ويحصلوا على الدبلوم المطلوب، ثم يأتي وزير الصحة عبدالله الربيعة فيرفض مؤهلاتهم المعتمدة، في وقت قبلت مؤهلات عرب وآسيويين لا يعرف مصدرها وإمكانية تزييفها!، وقبلهم حلت مصيبة مشابهة بخريجي دبلوم اللغة الإنجليزية.

قلت حينها ليس أخطر من إحباط شاب عصامي بذل مالا من جيبه ليتعلم ويحصل على عمل ثم يخسر هذا وذاك.

صندوق الموارد البشرية (هدف) كان ولا يزال يعين القطاع الخاص على غبن شبابنا بدفع دعم بـ٢٥٠٠ ريال لكل من ادعى توظيف شاب أو شابة بخمسة آلاف، ثم يأخذ التاجر الدعم ويدفعه للشاب ويجبره على القبول بقوة عدم الرقابة أو التساهل أو أسلوب (قال من أمرك؟ قال من نهاني؟) ثم يأتي مدير الصندوق ليقول إن الشباب يتواطؤون مع جهة التوظيف معلقا على ٥٠٠ حالة توظيف وهمي لفتيات في شركة ليس لديها أقسام نسائية ولا مقر عمل نسائي ولم يكتشفها واشتكين ولم يتجاوب معهن.

كنت قد وجدت عذرا للجامعة في ما حدث للملفات المرمية في الزبالة، لكنها غير معذورة في عدم تأكدها من مصداقية وظائف المشاركين في المعرض وكان عليها أن لا تكتفي فقط بما يدفعون من مبالغ طائلة كإيجار للجناح!، ومثلما تتأكد من (دفع الإيجار) يفترض أن تتأكد من (دافع الاستئجار) وأنه ليس مجرد استعراض وخداع.

وكان على وزارة الصحة أن تفي بوعدها لخريجي الدبلومات الصحية أو تبين مأخذها على مخرجاتهم وتساند إعادة الرسوم الدراسية لهم، لا أن تتركهم فريسة لتاجر هي من «وهقتهم» به حتى وإن تغير الوزير.

وكان على صندوق الموارد البشرية أن يخلص في الرقابة بما يضمن ذهاب مال الدولة ودعم المال العام كاملا للشاب والشابة ليحقق الغرض منه، والذي من المؤكد أنه ليس دفع كل الراتب الزهيد نيابة عن تاجر مخادع.

إن من التهاون والسذاجة حد الغباء الاستهانة بتأثير الإحباط المالي والوظيفي على شاب جاد عصامي وعلينا التعامل بحزم مع كل مسؤول يعرضه لذلك الإحباط الخطير.


رمي ملفات المتقدمين قديم ولندني!

عندما دعتنا وزارة التعليم العالي (آنذاك) منذ سنتين ككتاب رأي لحضور يوم المهنة في لندن، غضبت مني الوزارة، لأنني أجريت حوارا مع المبتعثين أثبت أن أغلب الجهات الخاصة والحكومية المشاركة بمعارض استقبال طلبات التوظيف، كانت غير جادة وجاءت للاستعراض فقط، وكتبت عن هذا الواقع الأليم في هذه الصحيفة المباركة ثلاث مقالات متتالية عناوينها (صدمة المبتعث بعد التخرج) و(يا يوم المهنة أين يوم الشفافية؟!) و(ليت كل التوظيف لندني والزي ديني)، وجميعها في شهر أبريل ٢٠١٣.
شخصيا استغربت غضب وزارة التعليم العالي، ذلك أن عدم جدية الجهات المشاركة ليس ذنب الوزارة المنظمة، ربما الغضب لأنني أشرت إلى عدم توحيد زي الخريجات وحالة استعراض الأزياء غير اللائقة بنا كسعوديين ولا تليق بالمناسبة، فقررت الوزارة عدم دعوتي لاحقا، وحقيقة لا يشرفني دعوة من يريد من الصحفي أن يمدح ولا ينتقد وسعدت وشرفني زعل الوزارة في هذا الصدد.
الآن جاءت فضيحة مقطع رمي ملفات المتقدمين خلال أسبوع المهنة بجامعة الملك سعود لتؤكد عدم جدية بعض الجهات المشاركة، لكن ذلك أيضا لا يعيب جامعة الملك سعود كجهة منظمة إلا إذا وقفت موقف المدافع عن الحادثة كما يبدو من بياناتها وتعليقات بعض ممثليها.
الموضوع يحتاج إلى أكثر من وقفة ومقال، لأن فيه خداعا للمتقدم، سواء لأيام المهنة في حفلات التخرج بأمريكا وبريطانيا وغيرها، أو داخليا في أسبوع المهنة، ومضيعة لوقت وجهد المتقدم، والأهم من ذلك تشكيكه في مؤسسات وطنه الخاصة والعامة وإحباطه وتعليمه عدم المصداقية منذ أول احتكاك بالوظيفة المحتملة أو الموعودة!.
السؤال الذي لم أجد الإجابة عليه منذ غضبت علي وزارة التعليم العالي عام ٢٠١٣ هو: أين شفافية المعروض من الوظائف؟!، لماذا لم تقدم البنوك والشركات والمؤسسات والجامعات والوزارات المشاركة قوائم بالوظائف التي ترغب التوظيف عليها، وعدد الشواغر والتخصصات التي تحتاجها، والمؤهلات المطلوبة في الخريج الذي جاءت للبحث عنه؟!، هذا إذا كانت لم تأت لمجرد الاستعراض، والمشاركة لمجرد المشاركة، و(توهيق) المتقدمين الذين ازدحمت بهم مساحات المعرض وطالت بهم طوابير التسجيل!.
كان من المفترض، لو صدقت النية، أن تكون تلك المعلومات متوفرة على موقع إلكتروني واضح ومباشر، قبل المعرض بمدة كافية، وأن يكون من شروط المشاركة في المعرض توفير هذه المعلومات مسبقا، وسهولة وصول المتقدم إليها إلكترونيا.

الصحة وشح الصيادلة

رحم الله من أهدى إلي عيوبي، مقولة خالدة أكد عليها قائد هذه الأمة والأدرى والأحرص على هذا الوطن، وعلينا جميعا أن نتعامل بمفهومها ونطبقه في حياتنا، خاصة حياتنا العملية التي لا تخص المسؤول وحده، بل تعني الجميع.
وزير الصحة المهندس خالد الفالح مبعث تفاؤل بتطبيق نهج إداري حديث وقيادة إدارية محنكة، مثل تلك التي تعلمها في (أرامكو)، لكن ذلك لا يغني عن سماع آراء المتخصصين في المجالات الدقيقة، خاصة أولئك الذين يقبعون خارج الوزارة، سواء في الجامعات أو المستشفيات أو هيئة الغذاء والدواء، ذلك أن قدامى وزارة الصحة قد أعطوا كل ما لديهم ولم يتبق عندهم شيء، كما أن بعض من جاؤوا معه من (أرامكو) ليست لديهم الخبرة الكافية في العمل الحكومي بل ربما لم يمارسوه مطلقا، وبالتالي فإن العمل في قطاع حكومي مثل وزارة الصحة يستوجب محاولة تطبيق نظام (أرامكو) ولكن بأدوات لديها الخبرة في العمل الحكومي وأنظمة القطاعات الصحية الحكومية.
خذ على سبيل المثال لا الحصر، قرار وزير الصحة بفرض صيدلي سعودي على الصيدليات الأهلية يتولى عهدة الأدوية النفسية أو الأدوية المراقبة بصفة عامة، هذا قرار يستحيل تطبيقه كون الكوادر الصيدلانية الوطنية شحيحة جدا وتتحدث الإحصاءات عن نصف قرن من المخرجات الحالية ليكتفي الوطن من الصيادلة السعوديين في المواقع الحساسة جدا، ووزارة الصحة نفسها أكثر من يعاني من شح الصيادلة السعوديين، فكيف سيطبق هذا القرار؟! ومن سيلتزم به؟!.
الواقع يقول ألا أحد سيطبقه وما تم تطبيقه كنتيجة للقرار هو استغلال ملاك الصيدليات الأهلية لهذه الفرصة الذهبية للامتناع عن توفير الأدوية النفسية والأدوية المراقبة كونهم أصلا يتحينون الفرص لعدم توفير الأدوية الرخيصة وتلك التي تحتاج إلى جرد وصداع وليس فيها فرص عروض مجانية (بونص)، هذا التقصير كتبنا عنه كثيرا وفضحنا صوره دون مجيب.
أيضا كتبنا عن سلبيات القرار وما أدى إليه امتناع الصيدليات عن توفير الأدوية النفسية من انتكاسات للمرضى النفسيين، لذا آمل من معالي الوزير أن يلتفت إلى مثل هذا الأمر.

وزارة المياه تهدر الماء وتعاقبنا!

لا اعتراض على رفع تعرفة استهلاك المياه، بل تأييد لذلك الرفع، خصوصا أن النسبة قد تؤدي إلى ترشيد استهلاك الغني ولن تضر الفقير، هذا أمر لا خلاف عليه ونشكر لمعالي وزير المياه والكهرباء إيضاحاته المتعددة لكيفية الزيادة والشريحة التي ستؤثر فيها، وكان أحدث تلك الإيضاحات ما قاله في برنامج (الثامنة) أول أمس الأحد.
الاعتراض على تركيز الوزير على نسب استهلاك الفرد والمنزل للمياه وعرض شرائح وأرقام لوسائل الهدر المنزلي بدءا بـ(السيفون) ثم غسل الملابس إلى آخر صور الاستهلاك والهدر المنزلي للمياه، ثم التعريج على أرقام دقيقة لاستهلاك الفرد ومقارنته باستهلاك الفرد في دول العالم، وكيف أن المملكة تأتي في المرتبة الثالثة عالميا في استهلاك المياه، وأنها أكثر استهلاكا من كثير من دول أوروبا!، وكل هذا السرد والاستشهاد يأتي مقرونا بهدر الفرد والمنزل السعودي للمياه دون أدنى ذكر للهدر الناجم عن تسريبات الشبكة والعوامل الأخرى ذات العلاقة بالهدر الوطني للمياه، مثل الاستراحات والمزارع والمنتجعات والقصور.
عندما نتحدث بلغة الأرقام والإحصاءات فإن الدقة والأمانة العلمية تقتضي التحدث بشمولية وحياد، ونحن نعلم جيدا أن تسريب شبكات توصيل المياه يشكل رقما لا يستهان به بين أسباب وصور هدر المياه وطنيا، بل إن ما ينزف من الأمتار المكعبة من ماسورة مكسورة لم يتم إصلاحها لعدة أيام أو أسابيع كمية كبيرة لا يمكن مقارنتها بما يهدره (سيفون) من مليمترات مكعبة في المنزل لعدم وجود كيس إزاحة أو لكبر (السيفون)، ويجدر بنا عندما نتحدث عن هدر الماء من منطلق وطني أن نحيط بكل أسباب الهدر وبكل صراحة!.
كما أن المقارنة بدول أوروبية في نسب استهلاك الفرد يفترض أن تشتمل على المقارنة مع تلك الدول في نسب الهدر الناجم عن عدم إصلاح ماسورة مكسورة لعدة أيام أو تسريب شبكة لعدة سنوات، وهو ما لا يحدث في تلك الدول المذكورة بينما يتكرر حدوثه عندنا!.
إذن فإن اعتراضي هو على تحميل المواطن تبعات هدر مياه لا يتحمله وحده، بل إن من يحمله مسؤولية الهدر ويعاقبه عليه يتحمل النسبة الأكبر دون عقوبة.