اعملوا «اللازم» للجميع
ثم طارت!
عامل البنزين و«الدرعا التي ترعى»!
عامل محطة الوقود الذي دعوته للإسلام فأشار إلى عمود بجانبه كتب عليه أرقام لسيارات هرب أصحابها دون أن يدفعوا ثمن الوقود، وقال محتجا وبلغته المكسرة (كله سعودي مسلم وشرطة ما يجي)، غردت بموقفه أمس في حسابي في (تويتر) ولاقت التغريدة تفاعلا كبيرا (غير رسمي) من الناس، لكن مساحة (تويتر) لا تكفي لشرح شكواه وما يهدف إليه في استشهاده الهام جدا في نظري.
ما يميز ذلك العامل هو أن رده العفوي البسيط نبع من معاناته الشديدة من عدة تعاملات من عدة أطراف (وليس السارق فقط) ربطها جميعا (وليس فعل السرقة فقط) ربطها بأخلاقيات تنافي الأمانة والعدل والرحمة والسماحة التي عرف بها الدين الإسلامي والتي حاولت بتعدادها عليه دعوته للإسلام، فكأنه يقول (أين كل هؤلاء من الإسلام؟!) وكان يقصد عدة أطراف جميعهم سعوديون مسلمون، يدرك جيدا أن سلوكهم فردي يسيء لالتزامهم بدينهم وليس للدين نفسه، لكنه يعجب ويستغرب عدم تحليهم بخلق الإسلام، وهذا خطير جدا إذا أصبح انطباعا خاطئا لدى عدد من العمال غير المسلمين الذين نريد أن نستغل تواجدهم بيننا لترغيبهم في الإسلام ودعوتهم إليه لا تنفيرهم منه بسلوكيات لا يدرك مرتكبها ذنوبه المركبة وهو يمارسها وما فيها من علامات النفاق وضعف الإيمان (كذب وخيانة أمانة وإخلاف وعد) ويضاف إليها قدوة غير صالحة تنفر غير المسلم من صفات المسلم وهذه الأخطر!.
ذلك العامل يشتكي ممن سرق وتسبب في تحميله مسؤولية تعويض المبلغ الذي سرقه وهو عامل فقير جاء ليكسب رزقا يطعم به طفلا وزوجة أو أما وأبا، لا أن يخسر من جيبه ليطعم سارقا ويعوض تاجرا وشركة وقود مساهمة رئيس وأعضاء مجلس إدارتها يستلمون شهريا ما يعادل ما يجمعه وينفقه هو وأبناء قريته في عام!.
ويشتكي من تاجر أو شركة لم تطبق أسلوبا يضمن استحصال المبلغ قبل التعبئة ولم توفر له حراسة ودعما يمنع هروب اللصوص قبل الدفع، ومع ذلك لا تصدقه عند تقديم غلة يوم تنقصها خمسون ريالا سرقت!، فهو يقول (شركة كلام أنت كذاب!) ولا تكلف نفسها وضع كاميرات مراقبة ثم التبليغ نيابة عنه وإثبات صدقه وتتحمل مبلغ السرقة.
وهو يشتكي أن الشرطة تريد منه الحضور إلى القسم لتسجيل بلاغ وهذا معناه أنه سيغلق المحطة وتخسر الشركة وربما تحمل هو الخسارة!.
أحبتي .. معاناة العامل الصغير الفقير لدينا كبيرة جدا تحتاج لوقفة إنسانية ووزارة العمل وجمعية حقوق الإنسان فرحون بتطبيق (عدم العمل في الشمس ) و(تاركين الدرعا ترعى).
لا «تهوجس» في سدني
(اطلع برا) يا محتسب هذه عقليات أدعياء حرية الرأي!! سؤال للعقلاء:من يملك حق طرد الشيخ في وطن يجل العلماء؟! حققوا معهم
في أمسية شعرية نظمها معرض الكتاب في جدة عبّر الشيخ أحمد بن محمد الغامدي عضو الجمعية الفقهية السعودية عن رأيه بمنتهى اللطف والأدب قائلاً (هذا لا يصح يا ابنتي) فتعرّض للطرد من القاعة يقتاده رجال الأمن الصناعي وسط صيحات من بعض الحضور تقول (اطلع برا)، في سلوك يترفع عنه مشجع كرة قدم، مراهق وغير متعلم، فكيف بمن يدعي ثقافة ويدعي احترام الرأي والرأي الآخر؟!، لكنها ضارة نفعت فكشفت عقولهم للمرة الألف!، واحتفل عدد من أدعياء حرية الرأي و(الرأي والرأي الأخر) بهذا الطرد كلٌ في مقاله وبرنامجه، فكشفوا زيف ادعائهم وضحالة تفكيرهم وضيق أفقهم، لكن السؤال الوطني الهام للعقلاء والمنصفين هو: من يملك الحق، كائناً من كان في تلك القاعة، بطرد أيا كان من الحاضرين لمجرد أنه أبدا رأيا يخالف هواه، فكيف بشيخ فاضل عضو في الجمعية الفقهية في وطن يجل قادته أهل العلم الشرعي ويقدرونهم في مواقف مشهودة؟!! فمعرض الكتاب نشاط حكومي عام وليس خاص، وأسلوب اقتياد الشيخ وإخراجه وإتاحة الفرصة لقلة من قليلي الأدب بالنيل منه والهتاف بطرده أمر يستوجب التحقيق بحزم وعزم لا أقل منه! ولن أعبر أكثر عن رأيي الشخصي حول طرد الشيخ بذلك الأسلوب، ليس خوفاً من أن أطرد من عالم الكتابة فالإقصائيين قلّة وإن كان صوتهم عالياً فإنه لا يعلو على صوت الحكمة في وطني الحر.
عدم تعبيري عن رأيي سببه أنني باحث أعشق الدراسات المقارنة وأراها خير حجة، لذا سوف أذكر أحبتي بموقف حدث في معرض الكتاب في الرياض منذ سنوات في جلسة ضيفها وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة ويديرها الأستاذ الأديب حمد القاضي وخلال الجلسة تداخل شخص ،يلقبونه بالشيوعي الأخير، دون استئذان ودون انتظار لدوره وقال بصوت عال كلاماً جافاً قاسياً ولم يطرده أحد!، تدرون لماذا؟ لأن من يدير الجلسة كان حمد القاضي الرجل الحكيم الملتزم المعتدل الذي يؤمن حقاً بالرأي والرأي الأخر ولا يدّعيه وحسب! فمر الأمر بسلام ولم يتطرق له الإعلام ولم يشنع أحد بصاحب (الكرافتة الحمراء).
أترك الحكم والمقارنة بين الحالتين للعقلاء، وعلى طاري الكرافتة الحمراء فإن الكرت الأحمر منح للشيخ أحمد مع أن الكرت الأحمر في عالم كرة القدم لا يمنح إلا لمن دخل على زميله دخولاً متهوراً قد يؤدي لقطع الرباط الصليبي، حمانا الله من انقطاع رباط الوطن وترابطه بسبب أناس لديهم حساسية مفرطة لكلمة (احتساب) و (هيئة) و (التزام ديني)، وعموماً فإن حكام كرة القدم المحليين في برامج التحليل الرياضي يختلفون دائما على أحقية الطرد بالكرت الأحمر كل حسب ميوله وهواه أو لكون الدخول قد يكون إهمالاً وليس تهوراً!، والمؤكد أنه في حالة دخول المحتسب فإن الحكم الأجنبي لو وجد فلن يمنحه ولا حتى الكرت الأصفر، لأن مثل هذه الحالات حدثت في أمسيات وندوات ومؤتمرات في دول متقدمة تؤمن حقاً بالرأي والرأي الأخر ولم يطرد أحد!.
أدعياء الحرية عندنا يريدون تغريبا على هواهم لا يقره الغرب نفسه!، لأمر في أنفسهم, يجب أن يعي الوطن خطورته إذا استمرأ هؤلاء الرعاع الهتاف ب(اطلع برا) دون ردع!، فهم الأقل نفعا! الأكثر ضررا! الأجبن في الخطوب.
الفرح ببطاقة هوية سعودية
مصادفة وأثناء مراجعتي للأحوال المدنية بالرياض بصحبة ابني أسامة (13 عاما) قال موظف الخدمة المدنية اللطيف جدا، وجميعهم شباب سعوديون وشابات سعوديات غاية في اللطف والجدية، قال: حتى هذا (الشيخ) بإمكانه الآن استخراج الهوية بعد أن سمح النظام بمنحها لمن تعدى عشرة أعوام.
لم أستطع مقاومة إلحاح ابني على استخراج البطاقة وتوسلاته بتجميع ملف المتطلبات.
تم استخراج البطاقة بيسر، قلت كثيرا إن تطبيق وزارة الداخلية للتعاملات الإلكترونية يعتبر مفخرة وطنية وسبقا يفترض أن يخجل غيرها من الوزارات التي ما زالت تعيش عهد الملف العلاقي ولم تحدث موقعها على الشبكة العنكبوتية لعدة أعوام وليست أشهرا.
حقيقة لم أتوقع حالة الفرح غير المحدود والاحتفالية الكبيرة لابني عندما سلمته بطاقة الهوية السعودية، وقد أعجز ككاتب عن وصف الفرح الهستيري الذي صاحب استلامه للبطاقة وما تبعه من اتصالات بزملائه وأقربائه وأخذها معه للمدرسة وإطلاع أساتذته وأقرانه عليها بفرح وزهو وحذر (يقول كنت أقرأ عليها المعوذات وأنفث).
هذا الحب والانتماء والفخر بالانتماء لوطن العطاء أتمنى أن ننمي جذوته لتصبح شعلة في قلوب هؤلاء الصغار عن طريق مزيد من الخدمات والتسهيلات على كافة الأصعدة سواء في المبنى المدرسي المثالي والوسائل التعليمية والرعاية الصحية الميسرة والسكن اللائق ووسائل النقل المتطورة الراقية وتواجدهم في المناسبات الوطنية في سن مبكرة، وربط كل تلك الخدمات والتسهيلات ببطاقات انتماء وعضوية تشتمل على مميزات عضوية وتخفيضات ومغريات تحمل شعار الوطن، والوطن فقط، تجعلهم يفاخرون بها وترسخ فيهم روح الانتماء.
وزير لا يعلق الدراسة!
أقلقني جدا أن يغلب تركيز التعليقات في مواقع التواصل الاجتماعي بعد تعيين الدكتور أحمد العيسى وزيرا للتعليم، على الحديث عن التحسر على تعليق الدراسة والإجازات التي ظن الناس أنها لن تتكرر حتى لو ذهب الطلاب والطالبات للمدارس بقارب أو سباحة، فهم يقولون إن الوزير الجديد كانت له تغريدات معارضة لتعليق الدراسة.
وأعتذر وأستدرك، حيث عممت في تغريدة عبرت فيها عن أسفي كون تركيز واهتمام الناس بوزير التعليم الجديد كان منصبا على تساؤلهم (هل سيعلق الدراسة ويعطي إجازات أم لا؟!)، بينما يفترض أن ننظر للجديد من حيث (هل هو مؤهل وخبير ولديه سيرة ذاتية تؤهله أم لا؟!)، وليس على أساس موقفه من تعليق الدراسة وتكرار الإجازات، ولعل عذري في صيغة التعميم هو محدودية الحروف المتاحة في (تويتر)، فقد استنزفت الحد الأعلى ولم يكن ثمة فرصة للاستثناء أو الاستدراك، وهذا من عيوب التغريد بمنقار (تويتر).
يبدو أننا نعيش مزيدا من كوارث تكرار تعليق الدراسة بسبب أو بدون سبب، والتهاون في منح الإجازات، وقد تعدت هذه الكوارث مسألة تربية الطلاب على عدم الجدية والتساهل في مبررات الغياب وتعويد الناس على انتظار تعليق الدراسة مع أية قطرة مطر أو ذرة غبار أو موجة برد أو عقد مؤتمر، إلى ما هو أخطر وهو استبشار (بعض) الناس أو غالبية المغردين بالوزير المعين حديثا بناء على مواقفه السابقة من تعليق الدراسة.
وعلى كل حال أطمئن من اعترضت على تخوفهم على عادة تعليق الدراسة وأقول ثمة فارق كبير في الرأي قبل وبعد التعيين، فليس كل ما يقال يطبق، وإلا فإن رواتب المعلمين والمعلمات سوف تتضاعف وترفع بنسبة ١٠٠% والمباني المدرسية المستأجرة سوف تكون حكومية ١٠٠%.
