(اطلع برا) يا محتسب هذه عقليات أدعياء حرية الرأي!! سؤال للعقلاء:من يملك حق طرد الشيخ في وطن يجل العلماء؟! حققوا معهم

في أمسية شعرية نظمها معرض الكتاب في جدة عبّر الشيخ أحمد بن محمد الغامدي عضو الجمعية الفقهية السعودية عن رأيه بمنتهى اللطف والأدب قائلاً (هذا لا يصح يا ابنتي) فتعرّض للطرد من القاعة يقتاده رجال الأمن الصناعي وسط صيحات من بعض الحضور تقول (اطلع برا)، في سلوك يترفع عنه مشجع كرة قدم، مراهق وغير متعلم، فكيف بمن يدعي ثقافة ويدعي احترام الرأي والرأي الآخر؟!، لكنها ضارة نفعت فكشفت عقولهم للمرة الألف!، واحتفل عدد من أدعياء حرية الرأي و(الرأي والرأي الأخر) بهذا الطرد كلٌ في مقاله وبرنامجه، فكشفوا زيف ادعائهم وضحالة تفكيرهم وضيق أفقهم، لكن السؤال الوطني الهام للعقلاء والمنصفين هو: من يملك الحق، كائناً من كان في تلك القاعة، بطرد أيا كان من الحاضرين لمجرد أنه أبدا رأيا يخالف هواه، فكيف بشيخ فاضل عضو في الجمعية الفقهية في وطن يجل قادته أهل العلم الشرعي ويقدرونهم في مواقف مشهودة؟!! فمعرض الكتاب نشاط حكومي عام وليس خاص، وأسلوب اقتياد الشيخ وإخراجه وإتاحة الفرصة لقلة من قليلي الأدب بالنيل منه والهتاف بطرده أمر يستوجب التحقيق بحزم وعزم لا أقل منه! ولن أعبر أكثر عن رأيي الشخصي حول طرد الشيخ بذلك الأسلوب، ليس خوفاً من أن أطرد من عالم الكتابة فالإقصائيين قلّة وإن كان صوتهم عالياً فإنه لا يعلو على صوت الحكمة في وطني الحر.

عدم تعبيري عن رأيي سببه أنني باحث أعشق الدراسات المقارنة وأراها خير حجة، لذا سوف أذكر أحبتي بموقف حدث في معرض الكتاب في الرياض منذ سنوات في جلسة ضيفها وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة ويديرها الأستاذ الأديب حمد القاضي وخلال الجلسة تداخل شخص ،يلقبونه بالشيوعي الأخير، دون استئذان ودون انتظار لدوره وقال بصوت عال كلاماً جافاً قاسياً ولم يطرده أحد!، تدرون لماذا؟ لأن من يدير الجلسة كان حمد القاضي الرجل الحكيم الملتزم المعتدل الذي يؤمن حقاً بالرأي والرأي الأخر ولا يدّعيه وحسب! فمر الأمر بسلام ولم يتطرق له الإعلام ولم يشنع أحد بصاحب (الكرافتة الحمراء).

أترك الحكم والمقارنة بين الحالتين للعقلاء، وعلى طاري الكرافتة الحمراء فإن الكرت الأحمر منح للشيخ أحمد مع أن الكرت الأحمر في عالم كرة القدم لا يمنح إلا لمن دخل على زميله دخولاً متهوراً قد يؤدي لقطع الرباط الصليبي، حمانا الله من انقطاع رباط الوطن وترابطه بسبب أناس لديهم حساسية مفرطة لكلمة (احتساب) و (هيئة) و (التزام ديني)، وعموماً فإن حكام كرة القدم المحليين في برامج التحليل الرياضي يختلفون دائما على أحقية الطرد بالكرت الأحمر كل حسب ميوله وهواه أو لكون الدخول قد يكون إهمالاً وليس تهوراً!، والمؤكد أنه في حالة دخول المحتسب فإن الحكم الأجنبي لو وجد فلن يمنحه ولا حتى الكرت الأصفر، لأن مثل هذه الحالات حدثت في أمسيات وندوات ومؤتمرات في دول متقدمة تؤمن حقاً بالرأي والرأي الأخر ولم يطرد أحد!.

أدعياء الحرية عندنا يريدون تغريبا على هواهم لا يقره الغرب نفسه!، لأمر في أنفسهم, يجب أن يعي الوطن خطورته إذا استمرأ هؤلاء الرعاع الهتاف ب(اطلع برا) دون ردع!، فهم الأقل نفعا! الأكثر ضررا! الأجبن في الخطوب.

الفرح ببطاقة هوية سعودية

مصادفة وأثناء مراجعتي للأحوال المدنية بالرياض بصحبة ابني أسامة (13 عاما) قال موظف الخدمة المدنية اللطيف جدا، وجميعهم شباب سعوديون وشابات سعوديات غاية في اللطف والجدية، قال: حتى هذا (الشيخ) بإمكانه الآن استخراج الهوية بعد أن سمح النظام بمنحها لمن تعدى عشرة أعوام.

لم أستطع مقاومة إلحاح ابني على استخراج البطاقة وتوسلاته بتجميع ملف المتطلبات.

تم استخراج البطاقة بيسر، قلت كثيرا إن تطبيق وزارة الداخلية للتعاملات الإلكترونية يعتبر مفخرة وطنية وسبقا يفترض أن يخجل غيرها من الوزارات التي ما زالت تعيش عهد الملف العلاقي ولم تحدث موقعها على الشبكة العنكبوتية لعدة أعوام وليست أشهرا.

حقيقة لم أتوقع حالة الفرح غير المحدود والاحتفالية الكبيرة لابني عندما سلمته بطاقة الهوية السعودية، وقد أعجز ككاتب عن وصف الفرح الهستيري الذي صاحب استلامه للبطاقة وما تبعه من اتصالات بزملائه وأقربائه وأخذها معه للمدرسة وإطلاع أساتذته وأقرانه عليها بفرح وزهو وحذر (يقول كنت أقرأ عليها المعوذات وأنفث).

هذا الحب والانتماء والفخر بالانتماء لوطن العطاء أتمنى أن ننمي جذوته لتصبح شعلة في قلوب هؤلاء الصغار عن طريق مزيد من الخدمات والتسهيلات على كافة الأصعدة سواء في المبنى المدرسي المثالي والوسائل التعليمية والرعاية الصحية الميسرة والسكن اللائق ووسائل النقل المتطورة الراقية وتواجدهم في المناسبات الوطنية في سن مبكرة، وربط كل تلك الخدمات والتسهيلات ببطاقات انتماء وعضوية تشتمل على مميزات عضوية وتخفيضات ومغريات تحمل شعار الوطن، والوطن فقط، تجعلهم يفاخرون بها وترسخ فيهم روح الانتماء.


وزير لا يعلق الدراسة!

أقلقني جدا أن يغلب تركيز التعليقات في مواقع التواصل الاجتماعي بعد تعيين الدكتور أحمد العيسى وزيرا للتعليم، على الحديث عن التحسر على تعليق الدراسة والإجازات التي ظن الناس أنها لن تتكرر حتى لو ذهب الطلاب والطالبات للمدارس بقارب أو سباحة، فهم يقولون إن الوزير الجديد كانت له تغريدات معارضة لتعليق الدراسة.

وأعتذر وأستدرك، حيث عممت في تغريدة عبرت فيها عن أسفي كون تركيز واهتمام الناس بوزير التعليم الجديد كان منصبا على تساؤلهم (هل سيعلق الدراسة ويعطي إجازات أم لا؟!)، بينما يفترض أن ننظر للجديد من حيث (هل هو مؤهل وخبير ولديه سيرة ذاتية تؤهله أم لا؟!)، وليس على أساس موقفه من تعليق الدراسة وتكرار الإجازات، ولعل عذري في صيغة التعميم هو محدودية الحروف المتاحة في (تويتر)، فقد استنزفت الحد الأعلى ولم يكن ثمة فرصة للاستثناء أو الاستدراك، وهذا من عيوب التغريد بمنقار (تويتر).

يبدو أننا نعيش مزيدا من كوارث تكرار تعليق الدراسة بسبب أو بدون سبب، والتهاون في منح الإجازات، وقد تعدت هذه الكوارث مسألة تربية الطلاب على عدم الجدية والتساهل في مبررات الغياب وتعويد الناس على انتظار تعليق الدراسة مع أية قطرة مطر أو ذرة غبار أو موجة برد أو عقد مؤتمر، إلى ما هو أخطر وهو استبشار (بعض) الناس أو غالبية المغردين بالوزير المعين حديثا بناء على مواقفه السابقة من تعليق الدراسة.

وعلى كل حال أطمئن من اعترضت على تخوفهم على عادة تعليق الدراسة وأقول ثمة فارق كبير في الرأي قبل وبعد التعيين، فليس كل ما يقال يطبق، وإلا فإن رواتب المعلمين والمعلمات سوف تتضاعف وترفع بنسبة ١٠٠% والمباني المدرسية المستأجرة سوف تكون حكومية ١٠٠%.


زوبعة فنجان الجمارك

ليس من مصلحة الوطن أن تتحول قضاياه إلى زوبعة في برامج متلفزة وعناوين صحفية ثم تخمد الزوبعة والمشاكل مستمرة دون حل ولا حتى تحسن!، فهذا الوضع يريح المسؤول عن القصور ويخدمه ولا يخدم القضية، بل يحبط المشتكي وقد يضره وظيفيا بعد أن يتعرض لتوبيخ و(استقعاد) ترافقه عبارة (خل الإعلام ينفعك).
عموما نحن نريد من الإعلام أن ينفع الوطن ويكون عينه التي يبصر بها وأذنه التي يسمع بها ولا نضمن أبدا أن يكون يده التي يضرب بها!، ولكن على أقل تقدير لا نريد أن يكون الإعلام يدا تضرب المشتكي! أو تحبطه.
أذكر أن برامج عديدة، منها برنامج (الثامنة) وبرنامج (الرئيس)، طرحت بإسهاب شكوى من صغار موظفي الجمارك مرتبة وظيفية (وهم كبارها دورا وأهمية)، سواء منهم رجال التفتيش في المنافذ والموانئ أو سياس كلاب الشم وغيرهم من العاملين في الميدان، والذين هم، بتوفيق الله، الدرع الواقي والجدار الحائل دون دخول الممنوعات التي تهدد أمن هذا الوطن، كالأسلحة والمتفجرات، أو تهدد عقول شبابه، كالمخدرات والمسكرات، وكانت شكواهم تتمحور حول مشاركة بعض الإداريين لهم في نسبة من المكافأة دون بذل أي جهد ميداني، وشكوى السياس من عدم العلاج أو التعويض عند تعرضهم للعض أو الإصابات، وشكوى من سوء السكن أو عدم تأمينه أصلا، وشكاوى أخرى كثيرة أوردها موظفون شاركوا في البرامج علانية أو متصل كان يروي معاناته وهو خائف يترقب.
تلك كانت زوبعة إعلامية جاءت لها صولات وجولات ثم خمدت وأفلت، وصحفيا أنا لا أحب الأفلين ولا أقبل بنسيان مطالبة لم تقفل بحلول تفيد وطني ولا أريد أن تكون مجرد زوبعة في فنجان الجمارك، وأطالب بإعادة فتح ملفها، خصوصا أن من أقابلهم من الموظفين السابقين ينطبق على فنجانهم قول نزار (جلست والخوف بعينيها تتأمل فنجاني المقلوب، فنجانك دنيا مرعبة.. لكني لم أقرأ أبدا فنجانا يشبه فنجانك).

اليوم العالمي للمساج

اكتشف ارتباط مرض المناعة المكتسبة (الإيدز) عندنا بمحلات التدليك (المساج) منذ خمس سنوات فقط، عندما اكتشف أن (دكانا) للتدليك (المساج) أسس سرا وبدون ترخيص بجانب أحد الفنادق الكبيرة بالرياض، وعلى قولة سعد وحسينوه في (درب الزلق) (كنه مهوب لهم وهو لهم)، ووجد آنذاك أن عامل المساج في الدكان آسيوي مصاب بالإيدز وشاذ جنسيا يغري الشباب بتدليكه هو، واكتشف علاقته جنسيا بعدد منهم وأحدث الأمر إرباكا وهلعا عظيما، تحدثت عنه في حينه في برنامج ٩٩ مع صلاح الغيدان والحلقة موجودة على (اليوتيوب). ولأن التعاطي مع هذا الأمر منذ بدايته تم في الظلام والخفاء فلم تعرف نتائجه الوخيمة وعدد ضحاياه، ولا يمكن أن يتوقف تزايد عدد ضحاياه فطبيعي أن يكون من بينهم زوجات بريئات بعد زواج الشباب الضحايا وأطفال أبرياء بعد ولادة الزوجة البريئة ووطن يصاب بالوباء ويضطر لصرف مبالغ طائلة لعلاجه لمجرد عدم الصرف على رقابة صارمة واستغلال تاجر جشع لغياب الرقابة.
أرجو أن لا يخرج علينا موسوس متلبرل ويقول إننا ضد (المساج) لأسباب فكرية!، فالتدليك فرع من العلاج الطبيعي وهذا علاج يحتاج إلى تخصص دقيق وفروع تخصصات وشهادات وتدريب وخبرة وأخلاقيات مهنة، وعموما فإن أمانة مدينة الرياض وحدها أغلقت منذ بداية شهر ديسمبر الحالي ٣٠ مركزا للمساج وأعلنت ذلك في تغريدات على موقعها الرسمي بإغلاق بلدية العليا ١٢ مركزا وبلدية الروضة ١٨ مركزا، وجميعها لمخالفات تتعلق بالاشتراطات الصحية، والمصادفة التي اعتبرها إنذارا أو نذرا أن الإغلاق تم في بداية ديسمبر، حيث يحتفل العالم في ١ ديسمبر باليوم العالمي للإيدز.
مهمتي ككاتب أن أنبه الشباب وأحذر آباءهم وأمهاتهم وزوجاتهم من خطورة هذه الدكاكين وخطورة من يعمل فيها، وغني عن القول التذكير بحرمة ممارسة الشذوذ الجنسي وبشاعته وسوء سبيله في الدنيا والآخرة.

خائف من وزير الصحة!

لمعلومية من يخفى عليه الأمر فإن المرضى النفسيين في وطننا الغالي لا يجدون الحد الأدنى من الرعاية الصحية، منذ تأسست وزارة الصحة وحتى تاريخه، ولم يسعد المريض والمريضة النفسية بوزير صحة يعيرهم أدنى اهتمام باستثناء المرحوم بإذن ربه غازي القصيبي الذي غير مسمى مستشفيات (الأمراض) النفسية إلى مستشفيات (الصحة) النفسية، ولم يسعف الوقت الوزير الشاعر المرهف ذا المشاعر لإسعاف حالهم، ومن بعده لم يكترث بهم لا وزير ولا مسؤول شؤون صحية في أي قطاع، وأشكر الصحف التي كتبت فيها (الجزيرة والرياض وعكاظ) أن أتاحت لي فرصة المطالبة برعاية صحية لهم، وأشكر البرامج المتلفزة أن سمحت لي بأن أقول أن لا أحد يهتم بهم مثل الاهتمام بمرضى القلب و(الشحوم) وآثار النعمة، لأنهم لا يمدحون وإذا مدحوا فمدحهم كالقدح!، ولا ينتقدون وإذا انتقدوا قيل كلام (مهبل)، وكنت ولازلت أقول بأن المرض النفسي هو نصف الصحة المهمل؛ لأن المرض إما عضوي أو نفسي والعضوي رعايته (ترقل) والنفسي ليس له رعاية! وكان يسمح لي بقول ذلك في قناة يديرها محمد التونسي أما الآن فبعض قنواتنا تحتاج لعلاج نفسي!.

عاتبت ذات مرة مدير قطاع صحي قائلا: لماذا لا تنفرد بتأسيس مستشفى صحة نفسية حكومي مثالي فتكون سباقا؟!، رد علي (يبدو أن أول من سيدخله أنا وأنت!)، فخفت أنه سيقتادني إليه ويتركني ويخرج وبلعت العافية ومن شروط بلع العافية أن تبلع لسانك!.

يبدو لي – وأرجو أن أكون مخطئا – أن وزير الصحة الحالي خالد الفالح لا يتفاعل مع الرأي الصحفي بدليل عدم تجاوبه، وكناقد أحب أن أعطي الوزير الجديد الوقت الكافي قبل انتقاد وزارته، لكن الأمر الذي لدي كصيدلي لا يقبل الانتظار، فمعلوماتي تؤكد أن الصيدليات الخاصة جميعا توقفت عن توفير الأدوية النفسية، وأنها مقطوعة من السوق، وهذه كارثة؛ لأن المرضى النفسيين ينتكسون بسرعة وبشدة إذا توقفوا عن الأدوية، و(هم مش ناقصين وحنا مش ناقصين كوارث انتكاسات نفسية)، ومعلوماتي تقول إن قرارا للوزير بضرورة تواجد صيدلي سعودي مسؤول عن عهدة الأدوية النفسية هو من أحد أسباب عزوف الصيدليات، والمؤكد عندي أن ملاك الصيدليات جشعون متمردون على الأنظمة، وأن الوزير لم يدرس قراره بواقعية لقلة أعداد الصيادلة السعوديين!، والحل أن تجرد الأدوية النفسية على الصيدلي غير السعودي دوريا ولا يسافر إلا بتبرئته من عهدتها ويشاركه مالك الصيدلية في المسؤولية، ويفرض تأمين الأدوية النفسية على كل صيدلية أو تغلق.


جوري لكل عسكري

لاحظ أن جوري أنقذت ولم نسمع ذكرا لاسم مدير شرطة منطقة الرياض وهذه خاصية تميز فريد، وسبق أن أشدت بتميز الموظف العسكري في الانضباط والالتزام بالدوام أيا كان مركزه ومهما علت رتبته، واستشهدت باستشهاد عميد وإصابة عقيد في مركز حدودي في ساعات الفجر المبكرة، حيث لا يتواجد لو كان مدنيا في مكان عمله بهذا الانضباط ولو تواجد فلن يباشر العمل بنفسه.

الإنجاز الأمني العظيم بإنقاذ الطفلة جوري من براثن مجرم خطير اختطفها في ظروف غامضة ودون دلائل تشير إلى الخاطف أو كاميرات خارجية في المستوصف تساعد في الدلالة عليه، إنجاز يؤكد ما نقول دائما عن تميز الجهات الأمنية نتيجة تميز عمل العسكريين العاملين فيها بخصائص لو استفدنا منها في الجانب الوظيفي المدني لحققنا الكثير في وزاراتنا ومؤسساتنا الخدمية المدنية.

من أنقذوا جوري من رجالات شرطة منطقة الرياض سواء منهم رجال البحث والتحري أو رجال المباشرة والقبض وكل من ساهم في هذه العملية بدءا من أصغر فرد رتبة إلى مدير شرطة منطقة الرياض جميعهم نهجوا منهجا مثاليا في التعاطي مع هذه المهمة، ومن هذا المنهج أن كلا يقوم بدوره بمنتهى الإخلاص والتفاني وبعيدا جدا عن البحث عن مجد شخصي أو ظهور إعلامي، وفي هذا النهج أيضا كلٌ يؤدي دوره ويستفيد من أدوار الآخرين لتحقيق هدف واحد لا غيره وهو النجاح في المهمة وتحقيق المجد للوطن، والوطن فقط، ولذلك تحقق النجاح وفي فترة وجيزة رغم صعوبة المهمة.

تخيل لو أن هذا العمل أو المهمة مناط بوزارة أو مؤسسة مدنية فستجد أن الكلام والتصريحات تسبق العمل، وأن كلا يدعي الإنجاز لنفسه (هذا لو حدث إنجاز)، وأن الوزير أو المحافظ أو مدير عام المؤسسة هم من ينسب لهم الفضل في العمل والإنجاز (هذا لو حدث إنجاز)، وستجد أن كلا يطالب بمكافأة وخارج دوام ويشتكي من عدم تقدير عمله وعدم التكريم، وستجد أن مديرا يسرق إنجاز الموظف الصغير، وآخر يشاركه في المكافأة، ومديرا ثالثا (يترزز) في وسائل الإعلام متحدثاً عن النجاح (هذا لو تحقق نجاح).

بينما نجاح إنقاذ الطفلة جوري لم نسمع ولم نقرأ إلا للمتحدث الرسمي، ولم نسمع قط باسم مدير شرطة منطقة الرياض وكانت الشكوى الوحيدة لأبطال الإنجاز هي من نشر الشائعات والأخبار المغلوطة التي كادت أن تعرض حياة جوري للخطر.

وبعد هذا كله ألا يحق لنا أن نطالب باقتداء الموظف المدني بأخيه العسكري في الانضباط والإخلاص والتفاني وإنكار الذات وأن نقدم باقة ورد جوري احتراما وإجلالا لكل فرد عسكري.


مكافحة فساد صارمة

لماذا كلما أوكلنا عملا أو مهمة للقطاع الخاص لتساند بها عملا حكوميا فإن تلك الجهة الخاصة لا تؤدي على أكمل وجه بل تحاول جاهدة أن تقتر وتقصر وتستغل فيخرج العمل ناقصا؟!.
حاولت الدولة أن تنعش أعمال هذا القطاع وتمنحه الفرصة للمشاركة والاستثمار بما يدر عليه ربحا حلالا، لكن بعض الشركات والمؤسسات التجارية تأبى إلا أن تمارس فسادا في هذا الخصوص وتقصيرا في إنجاز مهمات مساندة وضرورية أوكلت إليها ومنحت مبالغ طائلة بل خيالية لا تجدها في مكان آخر وربحا مضمونا لا يقل بأي حال من الأحوال عن 30% إن لم يكن أكثر، ومع ذلك أغلب المهام المساندة التي توكل لمتعهد تعاني من قصور وتقصير وتقتير.
لك أن تستعرض ما شئت من الأمثلة فالمشاريع الكبيرة حدث ولا حرج، وقد أثبتت مشاريع السيول والأمطار التي أنجزت و(استلمت) بأن بعضها في أسوأ حالاته، وبان فشلها وضعفها ووهنها للجميع ولا تحتاج إلى تفصيل، وخذ على سبيل المثال أيضا المهام المساندة الأخرى فإن أوكل النقل إلى متعهد فإنه يختار أسوأ الحافلات وأسوأ السائقين ويقتر في المشاوير والأوقات، وإذا أوكلت النظافة لمتعهد فإنها تكون أقرب للوساخة، حتى التخلص من النفايات الطبية الخطرة لم يسلم من الفساد والتقصير.
إذا أوكلت الإعاشة الحكومية لمتعهد فقل على الوجبات السلام من حيث سلامة الغذاء ونوعيته وجودته ونظافته فتخشى على من يأكله ضررا وخطرا وهذه ليست مبالغة.
تلك كانت أمثلة سريعة لمهام مساندة أوكلت للقطاع الخاص ليستفيد ويفيد لكنه استفاد وما أفاد (إلا أن يفيد فاسدا مستفيد) فما هو سر هذا الفشل، هل هو جشع المتعهد والمقاول فقط؟!، أم أن هناك من يصر على مشاركة المتعهد في رزقه فيضطر للتقتير؟! أم أن المتعهد يدفع من أرباحه رشوات فيصبح ربحه على المحك أو يمسي خاسرا.
هذه الأسئلة لا يجيب عليها إلا مكافحة فساد صارمة.

جثث في تحويلة وحول مروري

في تحويلة طويلة ومتعرجة وقديمة ليست جديدة ولا مفاجئة وعلى طريق الشيخ جابر آل صباح في شرق الرياض وفي وضح النهار وليس ليلا، جثث ممددة على جانب الطريق والمرور يباشر حادثا لسيارة صغيرة من سيارات الشباب اصطدمت في صبات التحويلة، ونتج عن الحادث تلك الوفيات على الفور.

سبق أن تحدثنا كثيرا عن حوادث السيارات وحصدها للملايين في المملكة العربية السعودية بإحصاءات بلغت عشرين حالة وفاة يوميا و٧١٥٣ حالة وفاة سنويا وأكثر من ٣٩ ألف مصاب و٢٠٠٠ معاقٍ ومعدل وفيات وصل إلى ٢٣ حالة وفاة لكل ١٠٠ ألف نسمة، ولا شك أن للطرق دورا في الحوادث بنسبة كبيرة ولسوء التحذيرات وتعليمات الطرق دور، لكن أن يحدث الحادث في تحويلة داخل البلد وينتج عنه وفاة من بالسيارة رغم وضوح التحويلة وتحذيراتها فإن ثمة سؤالا آخر أهم يطرح نفسه وهو: هل مدارس تعليم القيادة التابعة لشركة متعاقدة مع المرور تعرف هؤلاء الشباب بما يحدث للمركبة عندما تسير بسرعة معينة وكيف تخرج عن السيطرة وحقائق وأرقام عن القوة العظيمة لارتطام كتلة الحديد تلك عندما تنزلق بسرعة ولو بسيطة وسرعة اندفاع جسم السائق والراكب فيها عند حدوث الارتطام.

شخصيا أشك كثيرا في التعليم بهذه الدقة في تلك المدارس التجارية، خصوصا وأن فترة الدراسة في مدارس القيادة قصيرة وتتركز على فن القيادة وأنظمتها وليس على النواحي الفيزيائية والظواهر التي تتعرض لها المركبة المسرعة أو تلك التي تعوم في الماء وإلا لما تجرأ شاب أو شايب على السرعة أيا كانت ولا على الخوض بسيارته في وادٍ يجري.

العامل الأكثر خطورة هو أن المرور لا يسأل عن الرخصة أصلا، وبالتالي فإن استخراج الرخصة ودخول مدرسة القيادة لا يحدث في الأصل، وهنا مربط فرس أرجو أن يركز عليه كل فارس يهدف إلى إنقاذ أنفس بريئة بسبب جهلها، فبين الإسراع في تحويلة متعرجة وحول المرور في رؤيته لأهمية السؤال عن الرخصة يكمن الخطر.


«أجواء لندنية» .. حرام

كثر بالأمس وأمس الأول القول بأن الأجواء في الرياض وما حولها وفي مناطق المملكة الممطرة أجواء لندنية وهذا في ظني لا يحق لنا قوله، وفتواي في عدم تشبيه الأجواء بلندن ليست كفتوى بعض من لا يحق لهم الإفتاء، ويفتون بالتحليل والتحريم على هواهم و(أجوائهم) وما يرغبون من مخالفة أهل العلم الشرعي المؤهلين للفتوى.
فتواي بعدم القول بأن «أجواءنا لندنية» منبعها واقع الحال والفروقات بين حالنا وحالهم، فعند هطول الأمطار في لندن وما حولها لا يخرج الناس لقطع الأودية والشعاب بسياراتهم ويعرضون أنفسهم وأطفالهم ونساءهم للغرق ثم يصرخون الفزعة يا رجال ويعرضون حياة أهل النخوة والشهامة للخطر ويتسببون في موت المنقذين بسبب جهلهم المتكرر وتجاهلهم للتعليمات والتحذيرات والحوادث السابقة التي يشاهدونها في (اليوتيوب)، وفي لندن تكفى لا تهز الرجال ولو فعلها أهوج وقطع التايمز أو حتى مجرى سيل بسيارته وعرض عائلته للخطر فإن هيئة حقوق الإنسان تحضر قبل الدفاع المدني ولا يكتفي مندوبها في الظهور في برنامج تلفزيوني ليتفلسف على المشاهدين وهو للتو عاد قاطعا ذات الوادي!.
في لندن لا تغرق الأنفاق بسبب المطر كما هي الحال في الرياض ولا تغرق الأحياء اللندنية والسيارات والممتلكات كما يتكرر في جدة ولا يخر مطار ولا يغرق مستشفى كما في تبوك وبريدة ولو حدث ذلك فإن البرلمان لن يتركه ويناقش بيض الحباري!.
في لندن إذا نزلت الأمطار الغزيرة مهما بلغت من مليمترات مكعبة في الدقيقة، لا يغرد وزير التعليم بتعليق الدراسة بل يعلق كل طالب شمسيته ويصل لموقف حافلة المدرسة الأنيقة السليمة الواسعة ويستقلها بأمان لتسير غير مبحرة في طريق مغمور بالمياه بل في شوارع ناشفة إلا من قطرات ماء بالكاد تلون الأسفلت غير المتحفر ولا المتشقق والذي لا يحتوي على غرفة صرف صحي مفتوحة تهدد الأبرياء!.
وبعد أليس من الحرام علينا أن نقول أجواء لندنية؟!.