عن أي إنسان يدافعون؟!
عضو شورى مستفز
من يعترض على مقدار الزيادة في أسعار الوقود مصرحا بأنها قليلة ويفترض أن تكون أكثر لا يقل ضررا بل يزيد، بل يزيد وأكررها بل يزيد ضررا على من يعترض على مقدار الزيادة بأنه كبير ومرهق، فكلاهما يثير استفزازا في نفوس العامة ليس هذا وقته ولسنا بحاجة له، لكن عضو الشورى الذي يطالب بمضاعفة زيادة سعر البنزين إلى المستويات العالمية (١٨٠ هللة) أكثر استفزازا وضررا من حيث لا يعلم أو جعلته (مجاملته) لا يعلم ولا يحسن التوقيت والأدوات، خصوصا أن أحدا لم يطلب منه هذه المشورة على مستوى القرار، وقديما قال المثل الشعبي (شور من لا يستشار مثل السراج في النهار!!).
الدولة أعزها الله درست الزيادة بعناية بحيث تتناسب مع مجمل ظروف اقتصادية من بينها انخفاض في سعر البترول، وهي ذات الدولة أعزها الله التي خفضت سعر الوقود إلى معدلات ميسرة جدا عندما كانت الظروف تسمح، والدولة ممثلة في مجلس الوزراء وهيئة الخبراء ومستشاريها لا تنظر للأسعار بعين الغني المستغني ميسور الحال الذي أوسع الله له في الرزق بسبب تجارة رابحة أو إرث كبير من أب أو أم، بل تحسب حسابا لمستور الحال والفقير والجائع والمعتر، وتدرس الأمور من هذا المنطلق الحكيم، بينما عضو الشورى الذي أشار دون أن يستشار ينظر لسعر البنزين مثل نظرة الطفل الفرنسي التي تريد من طفل أفريقي جائع لم يجد قطعة خبز أن يأكل كيكا!.
ثم يفترض من عضو شورى ينشد التجديد أن يجدد في دراساته المقارنة ففي دول العالم، التي يريد رفع السعر لسعرها، تتوفر بدائل نقل لا توجد لدينا، وكان الأجدر به أن يطالب باسم المواطن أن تطور تلك البدائل ويسرع بتوفيرها في كل مدينة وقرية حتى لا تخنقه رائحة التلوث من زيادة استهلاك وحرق البنزين، وإلا فإن الناس ستلجأ لسيارات الديزل الأرخص وتكتم أنفاس السيد العضو فلا يجدد له بسبب الحالة الصحية!
الهيئة.. وكيف زل الشورى؟!
المستقبل هو الأهم
عند الحديث عن الميزانية العامة للدولة فإن لغة الأرقام تكون هي السائدة، إيرادات ومصروفات وعجز أو فائض.. ولهذه الأرقام دلالاتها ومحللوها، ولست منهم، لكن لغة التعاطي مع تلك النتائج والأرقام هي الأهم وهي الأبقى، وحاجتنا الاجتماعية لها لا تقل إطلاقاً عن الحاجة الاقتصادية للمال نفسه، خصوصا أننا وحسب ما ورد في كلمة خادم الحرمين الشريفين بمناسبة إعلان الميزانية العامة للدولة 1437هـ – 1438 حينما أكد -حفظه الله- على توجيهات هامة جدا هي (الإيرادات الحقيقية) والإيرادات الأهم، إذا عمل كل مسؤول على تحقيقها وفقاً لرؤية القيادة.
توجيه الملك سلمان -حفظه الله- لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بعمل برامج إصلاحات اقتصادية ومالية وهيكلية شاملة سينعكس إيجاباً على إصلاح عام وتنظيم عمل يبقى في أحوال اليسر والعسر عن طريق ضبط الإنفاق.
أيضا رفع كفاءة الإنفاق العام ومراجعة منظومة الدعم الحكومي، وتحقيق الكفاءة في استخدام الموارد والحد من الهدر، جميعها (إيرادات حقيقية) ما كان لها أن ترافق أجواء (فائض مالي)، فهي من مكتسبات العجز، كونها (مراجعة حساب) هامة.
مراجعة أنظمة الجهات الرقابية كما وجه خادم الحرمين الشريفين بما يحفظ المال العام ومحاسبة المقصرين، بالنسبة للمواطن لا تقل أهمية عن الإيرادات المالية، وهنا ثمة علاقة عكسية هامة تصب في صالح الأزمات المالية أو العجز الذي أكرر أنه جاء في ظل حالة من الاحتياطي المريح ليخدم مشاريع وبرامج الإصلاح وهو الأهم.
بالغ الوزراء ولو حلفوا!
اعملوا «اللازم» للجميع
ثم طارت!
عامل البنزين و«الدرعا التي ترعى»!
عامل محطة الوقود الذي دعوته للإسلام فأشار إلى عمود بجانبه كتب عليه أرقام لسيارات هرب أصحابها دون أن يدفعوا ثمن الوقود، وقال محتجا وبلغته المكسرة (كله سعودي مسلم وشرطة ما يجي)، غردت بموقفه أمس في حسابي في (تويتر) ولاقت التغريدة تفاعلا كبيرا (غير رسمي) من الناس، لكن مساحة (تويتر) لا تكفي لشرح شكواه وما يهدف إليه في استشهاده الهام جدا في نظري.
ما يميز ذلك العامل هو أن رده العفوي البسيط نبع من معاناته الشديدة من عدة تعاملات من عدة أطراف (وليس السارق فقط) ربطها جميعا (وليس فعل السرقة فقط) ربطها بأخلاقيات تنافي الأمانة والعدل والرحمة والسماحة التي عرف بها الدين الإسلامي والتي حاولت بتعدادها عليه دعوته للإسلام، فكأنه يقول (أين كل هؤلاء من الإسلام؟!) وكان يقصد عدة أطراف جميعهم سعوديون مسلمون، يدرك جيدا أن سلوكهم فردي يسيء لالتزامهم بدينهم وليس للدين نفسه، لكنه يعجب ويستغرب عدم تحليهم بخلق الإسلام، وهذا خطير جدا إذا أصبح انطباعا خاطئا لدى عدد من العمال غير المسلمين الذين نريد أن نستغل تواجدهم بيننا لترغيبهم في الإسلام ودعوتهم إليه لا تنفيرهم منه بسلوكيات لا يدرك مرتكبها ذنوبه المركبة وهو يمارسها وما فيها من علامات النفاق وضعف الإيمان (كذب وخيانة أمانة وإخلاف وعد) ويضاف إليها قدوة غير صالحة تنفر غير المسلم من صفات المسلم وهذه الأخطر!.
ذلك العامل يشتكي ممن سرق وتسبب في تحميله مسؤولية تعويض المبلغ الذي سرقه وهو عامل فقير جاء ليكسب رزقا يطعم به طفلا وزوجة أو أما وأبا، لا أن يخسر من جيبه ليطعم سارقا ويعوض تاجرا وشركة وقود مساهمة رئيس وأعضاء مجلس إدارتها يستلمون شهريا ما يعادل ما يجمعه وينفقه هو وأبناء قريته في عام!.
ويشتكي من تاجر أو شركة لم تطبق أسلوبا يضمن استحصال المبلغ قبل التعبئة ولم توفر له حراسة ودعما يمنع هروب اللصوص قبل الدفع، ومع ذلك لا تصدقه عند تقديم غلة يوم تنقصها خمسون ريالا سرقت!، فهو يقول (شركة كلام أنت كذاب!) ولا تكلف نفسها وضع كاميرات مراقبة ثم التبليغ نيابة عنه وإثبات صدقه وتتحمل مبلغ السرقة.
وهو يشتكي أن الشرطة تريد منه الحضور إلى القسم لتسجيل بلاغ وهذا معناه أنه سيغلق المحطة وتخسر الشركة وربما تحمل هو الخسارة!.
أحبتي .. معاناة العامل الصغير الفقير لدينا كبيرة جدا تحتاج لوقفة إنسانية ووزارة العمل وجمعية حقوق الإنسان فرحون بتطبيق (عدم العمل في الشمس ) و(تاركين الدرعا ترعى).
