ملف مفقود من حقيبة وزير!

يأتي التعليم بعد الصحة مباشرة في ترتيب الوزارات التي شهدت تغييرات وزارية متتالية، ومن المؤكد أنه يأتي بعد الصحة أيضا في الأهمية البالغة كخدمة تقدمها الدولة.
رغم تغير حملة حقيبة التعليم من الوزراء في العشر سنوات الماضية، إلا أن محتويات الحقائب المتغيرة كانت واحدة أو متقاربة بشكل كبير، وأقصد هنا اهتمامات وتركيز الوزير الجديد في كل تغيير، فالاهتمامات كانت منصبة على أمور ليست ذات الأولوية، بل إن بعضها لم يكن أساسيا إطلاقا، مثل موضوع (تعليق الدراسة) والذي يعتبر موضوعا استثنائيا وليس من الأساسيات، حتى إحداث تغيير في المناهج لم يكن موضوعا أساسيا قياسا بالفشل في إيجاد ما يستدعي التغيير، فالموضوع برمته لا يعدو كونه وسيلة لتشفي فئة من أخرى.
لمنجد بعد وزير تعليم جاء متحمسا لإحداث تغيير في البيئة المدرسية بأكملها وهي الأساس، بدءا من المبنى المدرسي الحكومي الحديث غير المؤقت ولا المستأجر والذي يوفر ما يحتاج كل من الطالب والمعلم من تكييف ووسائل إيضاح ومعامل ومختبرات بحث وحاسوب شخصي وملاعب رياضية ودورات مياه صالحة للاستخدام الآدمي وتحقق النظافة والوقاية والتعويد على الرقي في التعاطي مع الحاجات الإنسانية، ومثل هذا المبنى المدرسي النموذجي الحلم كفيل بجعل الطالب يذهب للمدرسة بنفس مفتوحة ورغبة تكره أكثر ما تكره (تعليق الدراسة)، (أرأيتم كيف أن الأساسيات إذا وجدت الاهتمام جلبت معها آليا علاج الثانويات!!.
لم نجد بعد وزير تعليم جاء متحمسا لإحداث تغيير في الأمن المدرسي رغم شيوع التنمر (أهم أسباب النفور من المدرسة) ورغم تكرار الحوادث الجنائية (مضاربات بين طلاب وطلاب أو طلاب ومعلمين أو أقارب وأولياء أمور وشلل فزعات قد تصل لاستخدام السلاحين الأبيض والأسود).
الغريب أن تجد الأمور الثانوية التركيز الأعظم والأسرع فتكون هي الملف الأكبر في حقيبة التعليم الوزارية، بل هي سمة لوزير على حساب العمل الأكبر، بينما لو وجدت الأساسيات الاهتمام المطلوب لتحقق الأساسي والثانوي دون صراعات ولا مناكفات.

عن أي إنسان يدافعون؟!

منذ وجد الإنسان على أرض المعمورة ومنذ هابيل وقابيل والجريمة تقع بين إنسانين قاتل ومقتول، قاتل بسط يده لقتل أخيه وأخ قال (لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك)، فأيهما أحق بالعقوبة وأيهما أحق بالحماية؟!.
عجبا لمن يدعون حماية حقوق الإنسان كيف يركزون على حماية الإنسان المجرم ويتهاونون في حماية حق الإنسان البريء والشواهد كثيرة والأمثلة متعددة والنتائج وخيمة وتصب جميعها في حرمان البريء من الحياة بقتله بدم بارد وربما يسبق القتل تعذيب ويعقبه تنكيل ومع ذلك تخرج قوانينهم الوضعية المجرم القاتل من الجريمة بأقل عقوبة، وكل عقوبة لا تصل حد القصاص قليلة، ولا تشجع على حياة الأبرياء (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون).
كل الدول والولايات التي ألغت عقوبة الإعدام ندمت واختل فيها نظام الحياة وبعضها عاد والآخر تعيش شعوبه رعبا وتتمنى العودة، وكل ذلك أمر لا خلاف عليه ولا غرابة فيه، إنما الغريب جدا أن تتفانى هيئات وجمعيات وأفراد في الانتصار للمجرم القاتل على حساب البريء المقتول، بل ولا تخرج وتتحدث وتعترض إلا عندما يتعلق الأمر بقتل مجرم بعد محاكمة عادلة وقبلها تحذير ومناصحة، بينما يتناسون تماما من قتل غيلة ودون ذنب بتفجير مبنى حكومي أو سكن أو القفز على منزل معاهد!، ويتناسون تماما أن من قتل عدوانا وغدرا خلفه أبناء و آباء وأمهات ومحبون من حقهم أن تشفى صدورهم بالقصاص من قاتله.
ويبطل العجب إذا علمت أن لتلك الهيئات والجمعيات أجندات سياسية ودينية موجهة ضد المملكة العربية السعودية، البلد الوحيد الذي يطبق شرع الله دون هوادة ولا تردد، وتلك الهيئات والجمعيات تستهدف شرع الله لا حق الإنسان فعلا وإلا فإن الأطفال والنساء والعزل في سوريا والعراق وفلسطين أحق بالحماية، بل إن راشيل كوري التي سحقتها دبابة إسرائيلية أمام عدسات المصورين كانت أحق بالنواح واللطم من مجرم قاتل حقير.
الأمر الأكثر عجبا والأحرى بوقفة وطنية حازمة هي تلك التغريدات الداخلية لمعرفات معروفة بمواقفها المعادية لكل حكم شرعي والموالية لعداوات غربية معروفة الأهداف والتي بدأت تنعق بأسماء نساء ورجال، تحملنا كثيرا تمردهن وتمردهم على تطبيق أحكام شرع الله في أوقات الرخاء ويجب أن لا نتحمل المزيد في أوقات الشدة فهؤلاء يحتاجون لردع يعيدهم للصواب أو يخرجهم من أوسع باب.

عضو شورى مستفز

من يعترض على مقدار الزيادة في أسعار الوقود مصرحا بأنها قليلة ويفترض أن تكون أكثر لا يقل ضررا بل يزيد، بل يزيد وأكررها بل يزيد ضررا على من يعترض على مقدار الزيادة بأنه كبير ومرهق، فكلاهما يثير استفزازا في نفوس العامة ليس هذا وقته ولسنا بحاجة له، لكن عضو الشورى الذي يطالب بمضاعفة زيادة سعر البنزين إلى المستويات العالمية (١٨٠ هللة) أكثر استفزازا وضررا من حيث لا يعلم أو جعلته (مجاملته) لا يعلم ولا يحسن التوقيت والأدوات، خصوصا أن أحدا لم يطلب منه هذه المشورة على مستوى القرار، وقديما قال المثل الشعبي (شور من لا يستشار مثل السراج في النهار!!).

الدولة أعزها الله درست الزيادة بعناية بحيث تتناسب مع مجمل ظروف اقتصادية من بينها انخفاض في سعر البترول، وهي ذات الدولة أعزها الله التي خفضت سعر الوقود إلى معدلات ميسرة جدا عندما كانت الظروف تسمح، والدولة ممثلة في مجلس الوزراء وهيئة الخبراء ومستشاريها لا تنظر للأسعار بعين الغني المستغني ميسور الحال الذي أوسع الله له في الرزق بسبب تجارة رابحة أو إرث كبير من أب أو أم، بل تحسب حسابا لمستور الحال والفقير والجائع والمعتر، وتدرس الأمور من هذا المنطلق الحكيم، بينما عضو الشورى الذي أشار دون أن يستشار ينظر لسعر البنزين مثل نظرة الطفل الفرنسي التي تريد من طفل أفريقي جائع لم يجد قطعة خبز أن يأكل كيكا!.

ثم يفترض من عضو شورى ينشد التجديد أن يجدد في دراساته المقارنة ففي دول العالم، التي يريد رفع السعر لسعرها، تتوفر بدائل نقل لا توجد لدينا، وكان الأجدر به أن يطالب باسم المواطن أن تطور تلك البدائل ويسرع بتوفيرها في كل مدينة وقرية حتى لا تخنقه رائحة التلوث من زيادة استهلاك وحرق البنزين، وإلا فإن الناس ستلجأ لسيارات الديزل الأرخص وتكتم أنفاس السيد العضو فلا يجدد له بسبب الحالة الصحية!


الهيئة.. وكيف زل الشورى؟!

أن يحجب هوى النفس بصيرة فرد أو اثنين فيطالب أو يطالبان بإلغاء جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستبداله بجهاز مشابه تماما هو (بوليس الأداب)، لا يختلف عنه في شيء إلا إبعاد الإطار الشرعي لجهاز الهيئة، وتماما كما ذكر الشيخ بدر العامر في برنامج «الأسبوع في ساعة» على قناة روتانا خليجية أن لدى هؤلاء حساسية للإطار الشرعي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا سبب تلك المطالبة الغريبة.
ارتكاب موظف جهاز لخطأ لا يبرر المطالبة بإلغاء الجهاز بأكمله، ولا يطالب بها عاقل وإلا لألغينا جهاز وزارة الصحة مع أول خطأ طبي! كما أن تشابه المهام بين الشرطة والهيئة لا يبرر المطالبة بإلغاء أحدهما، لأن تفاصيل الأدوار والتخصص وطبيعة العمل تختلف رغم تشابه المهام، فتشابه وزارة التجارة مع هيئة المواصفات لا يبرر إلغاء هيئة المواصفات، ولا تزال مهام وزارة الصحة تتشابه بل تتقاطع مع هيئة الغذاء والدواء ومع ذلك تلقى هذه الهيئة دعما متزايدا لا مطالبة إلغاء.
إذًا، هي الأهواء من تحجب عقلانية الرؤية وإضعاف البصيرة لفرد أو آخر، لكن الغريب أن تصيب الغشاوة رؤية ١٥٠ عضوا في مجلس الشورى أو على الأصح غالبيتهم، فيؤيدون توصية بأن تحدد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، المنكرات، وهم يعلمون أنها هيئة تنفيذية لا تشريعية، وأن التشريع منوط بجهات تشريعية أخرى، وأن مثل هذا التحديد للمنكرات، إذا كانت غير معروفة، أو على أساس أن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات هو من اختصاص هيئة كبار العلماء، ويفترض أن تحدد المنكرات للهيئة لا أن تطالب بتحديدها!.
كيف فات هذا الأمر على جماعة يشكلون مجلسا يصوت فيه ١٥٠ عضوا ويؤخذ فيه بالغالبية؟! أمر جد محير، ولا تفسير له في رأيي الشخصي إلا أن المجلس افتقد للتركيز لأن تركيزه كان منصبا على الإسراع في خروج توصية بتحديد المنكرات ففات عليه أن تكون مستنكرة.

المستقبل هو الأهم

عند الحديث عن الميزانية العامة للدولة فإن لغة الأرقام تكون هي السائدة، إيرادات ومصروفات وعجز أو فائض.. ولهذه الأرقام دلالاتها ومحللوها، ولست منهم، لكن لغة التعاطي مع تلك النتائج والأرقام هي الأهم وهي الأبقى، وحاجتنا الاجتماعية لها لا تقل إطلاقاً عن الحاجة الاقتصادية للمال نفسه، خصوصا أننا وحسب ما ورد في كلمة خادم الحرمين الشريفين بمناسبة إعلان الميزانية العامة للدولة 1437هـ – 1438 حينما أكد -حفظه الله- على توجيهات هامة جدا هي (الإيرادات الحقيقية) والإيرادات الأهم، إذا عمل كل مسؤول على تحقيقها وفقاً لرؤية القيادة.

توجيه الملك سلمان -حفظه الله- لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بعمل برامج إصلاحات اقتصادية ومالية وهيكلية شاملة سينعكس إيجاباً على إصلاح عام وتنظيم عمل يبقى في أحوال اليسر والعسر عن طريق ضبط الإنفاق.

أيضا رفع كفاءة الإنفاق العام ومراجعة منظومة الدعم الحكومي، وتحقيق الكفاءة في استخدام الموارد والحد من الهدر، جميعها (إيرادات حقيقية) ما كان لها أن ترافق أجواء (فائض مالي)، فهي من مكتسبات العجز، كونها (مراجعة حساب) هامة.

مراجعة أنظمة الجهات الرقابية كما وجه خادم الحرمين الشريفين بما يحفظ المال العام ومحاسبة المقصرين، بالنسبة للمواطن لا تقل أهمية عن الإيرادات المالية، وهنا ثمة علاقة عكسية هامة تصب في صالح الأزمات المالية أو العجز الذي أكرر أنه جاء في ظل حالة من الاحتياطي المريح ليخدم مشاريع وبرامج الإصلاح وهو الأهم.


بالغ الوزراء ولو حلفوا!

على مدى أكثر من ٣٥ سنة حضرت مناسبات خطابية كثيرة على هامش حفل افتتاح أو وضع حجر أساس ولم أسمع وزيرا قط تطرق في كلمته لاحتياجات وزارته لسد ثغرة أو منع تقصير أو تطرق لصعوبات تواجهها الوزارة لتحقيق أهدافها وتطوير خدماتها.
جميعهم يتحدثون عن إيجابيات ومنجزات يصورونها وكأنها بلغت وجه الكمال أو أوج العطاء، وبعض الحضور من موظفيهم يعلمون غير ذلك ويتألمون، والمواطن المستمع يسعد ويتأمل ثم يواجه بالواقع فيحزن ويتألم!.
أمثلة المناسبات الخطابية المشتملة على مبالغات في سرد الإيجابيات لا تعد ولا تحصى وأمثلة الواقع المخالف لما قيل كثيرة ومتكررة، لم يكن أولها غرق مدن ولا خرير أسقف مشاريع جديدة من مطارات وجامعات ومستشفيات، ولن يكون آخرها حريق مستشفى جازان العام، وهنا مربط فرس جريح، فقد حذرت مرارا وتكرارا ومنذ عشر سنوات من تباهي وزارة الصحة المخادع بأن مستشفياتها (ومنها مستشفيات جازان) قد حصلت على شهادة الاعتماد من اللجنة المشتركة لاعتماد المستشفيات (JCI) بعد زيارات يتم الاستعداد لها بتجهيز مؤقت مسبق وتهاون من اللجنة التي يهمها ما تدفعه الوزارة، ويهم الوزارة أن تتباهى بالإنجاز الوهمي، وكان يهمني آنذاك -ومازلت- أن لا يصدم وطني بكارثة، فصدمنا في جازان وحدها، بعد الاجتياز المزعوم، بتلويث دم رهام بالإيدز، ثم جملة أخطاء طبية متتالية، سبب معظمها عدم تطبيق معايير الجودة والاحتياط وإهمال الأطباء، ثم انتشار الصراصير في غرف ووجبات المرضى وتجول حمار في فناء مستشفى!
ما حضرت حفلا خطابيا، أو قرأت خبرا أعدته مؤسسة تلميع إعلامي، أو تابعت عزفا منفردا لوزير في برنامج حواري اشترط الوزير أن لا يشاركه فيه أحد، إلا قلقت!
متى نصل إلى درجة الوعي بأهمية استغلال المناسبات في طلب العون على سد النقص بدلا من ادعاء الكمال.

اعملوا «اللازم» للجميع

تقول وزارة الصحة إنها قامت بعمل (اللازم) لصرف بدلات الموظفين لمنسوبيها، مثل بدل التميز والبدلات الأخرى، وأن صرف تلك البدلات لا يزال تحت الإجراء في الجهة المعنية. ولم يحدد المتحدث الرسمي لوزارة الصحة تلك الجهة كالعادة، وغالبا ما توضع وزارة المالية ومراقبها المالي كشماعة لتأخر صرف الأموال التي لا تحرص الوزارات على صرفها، بينما تصرف حوافز وبدلات وانتدابات ورواتب مضافة من بنود أخرى كالتشغيل الذاتي للنواب والوكلاء وكبار الموظفين دون الرجوع لوزارة المالية، والدليل هنا ليس (قالوا له) كما في مسرحية (شاهد ما شافش حاجة) ولكن الدليل هو خانات مئات الألوف في رواتب بعض الموظفين منذ عدة سنوات وليس اليوم وحسب، فقد طارت الطيور بأرزاقها دون عمل اللازم، بل بعض الطيور طارت لجهات أخرى برواتب لم تمر على (اللازم) ولا وزارة المالية.
عموما المتحدث استدرك قائلا إن الإدارة العامة للشؤون المالية بالوزارة تقوم بصرف البدلات أولا بأول متى ما توفرت ضوابط وشروط استحقاقها نظاميا.
السؤال العريض هو لماذا ضوابط وشروط الاستحقاق النظامية تطبق بشدة وتعقيد وتحفظ وبتعنت وبتفسيرات معقدة على الموظفين المستحقين لها؟! مثل بدل العدوى للممرض والممرضة والمخالطين للمرضى أو عينات المرضى، مثل الأخصائي الاجتماعي وأخصائي العلاج الطبيعي والصيدلي وأخصائي المختبر وغيرهم من الممارسين الصحيين المخالطين فعليا للمرضى أو عيناتهم وإفرازاتهم، بينما يحصل الفنيون المعينون على وظائف إدارية عليا كالأطباء والصيادلة والمهندسين على رواتب وبدلات الفني (العالية) ورواتب مضافة أخرى من التشغيل الذاتي ومصادر (البونص) التي لا تخفى على أحد.
الممارس الصحي أهم وأحق وأنفع للتشجيع، فالإداري يطير برزقه والفني باق بإحباطه.

ثم طارت!

حتي لا يلومني أحد فأرجو التذكير أنني سبق أن كتبت كثيرا عن معاناة سائق الأجرة (الليموزين) السعودي مع تفضيل غير السعودي وسطوة الأجنبي خاصة في المطارات عن طريق علاقات وخدمات يقدمها لبعض الموظفين! فيحصل على التميز الأقرب للتحيز.
من جانب آخر فإن لهؤلاء الأجانب الذين يعيشون بيننا معاناة ومواقف جديرة بالطرح والتنبيه حرصا على سمعة الوطن وعدالته التي تميزه، كونها تنبع من التزام بشرع الله.
أحرص عند استخدام (الليموزين) أو التعامل مع أي عامل أجنبي أن أسأله عن مدى ارتياحه وما يعانيه من مشاكل وإليكم بعض الإجابات:
يشتكي سائق الأجرة الأجنبي من ركاب يرفضون دفع قيمة المشوار بعد إيصالهم ويخص بالذكر الشباب والمراهقين فهم ينزلون دون دفع الأجرة ويخشى السائق الدخول معهم في عراك للحصول على حقه؛ لأنه وحسب رأي أحدهم الذي لا تنقصه روح المرح (خسارة فلوس أحسن من خسارة فلوس وأسنان).
الغريب أن كثيرا ممن سألتهم يقولون إن النساء أكثر رفضا للدفع من الرجال!، ويذكرون أنهم يعانون كثيرا من المرأة التي ترفض الدفع بحجة أنها لا تملك النقود فبعضهن إذا قوبلت بإلحاح على الدفع تهدد بأن ترفع صوتها بالصراخ وتجمع عليك الناس مدعية أنك تحرشت بها وحسب قول أحدهم (المرأة عندكم هي المصدقة ولا أحد يقف ضدها ولو بالحق)، قلت ليت ربعي يعترفون!.
غني عن القول أن هؤلاء الأجانب العاملين في مهن صغيرة لا يشتكون، وهذا ينم عن خلل في آلية الشكوى يجب إصلاحه، لأن ما يواجهونه من سلب لحقوقهم أمر لا يليق بنا، وقد يكون هو السبب في السلوك المعاكس الذي يحدث من بعضهم سواء بممارسة الاحتيال والكسب غير المشروع أو الاعتداء على بريء!.
ومن المواقف الحكيمة التي لا تنسى، كنت أقف في الصف لمحاسبة بقال هندي عندما صرخ في وجهه شاب محتجا أن تاريخ علبة السجائر قديم قارب الانتهاء فرد بهدوء (يعني دخان جديد ما فيه ضرر؟!)، أعتقد أن الشاب لا يزال يبحث عن جبهته وهو ينشد (ثم طارت).

عامل البنزين و«الدرعا التي ترعى»!

عامل محطة الوقود الذي دعوته للإسلام فأشار إلى عمود بجانبه كتب عليه أرقام لسيارات هرب أصحابها دون أن يدفعوا ثمن الوقود، وقال محتجا وبلغته المكسرة (كله سعودي مسلم وشرطة ما يجي)، غردت بموقفه أمس في حسابي في (تويتر) ولاقت التغريدة تفاعلا كبيرا (غير رسمي) من الناس، لكن مساحة (تويتر) لا تكفي لشرح شكواه وما يهدف إليه في استشهاده الهام جدا في نظري.

ما يميز ذلك العامل هو أن رده العفوي البسيط نبع من معاناته الشديدة من عدة تعاملات من عدة أطراف (وليس السارق فقط) ربطها جميعا (وليس فعل السرقة فقط) ربطها بأخلاقيات تنافي الأمانة والعدل والرحمة والسماحة التي عرف بها الدين الإسلامي والتي حاولت بتعدادها عليه دعوته للإسلام، فكأنه يقول (أين كل هؤلاء من الإسلام؟!) وكان يقصد عدة أطراف جميعهم سعوديون مسلمون، يدرك جيدا أن سلوكهم فردي يسيء لالتزامهم بدينهم وليس للدين نفسه، لكنه يعجب ويستغرب عدم تحليهم بخلق الإسلام، وهذا خطير جدا إذا أصبح انطباعا خاطئا لدى عدد من العمال غير المسلمين الذين نريد أن نستغل تواجدهم بيننا لترغيبهم في الإسلام ودعوتهم إليه لا تنفيرهم منه بسلوكيات لا يدرك مرتكبها ذنوبه المركبة وهو يمارسها وما فيها من علامات النفاق وضعف الإيمان (كذب وخيانة أمانة وإخلاف وعد) ويضاف إليها قدوة غير صالحة تنفر غير المسلم من صفات المسلم وهذه الأخطر!.

ذلك العامل يشتكي ممن سرق وتسبب في تحميله مسؤولية تعويض المبلغ الذي سرقه وهو عامل فقير جاء ليكسب رزقا يطعم به طفلا وزوجة أو أما وأبا، لا أن يخسر من جيبه ليطعم سارقا ويعوض تاجرا وشركة وقود مساهمة رئيس وأعضاء مجلس إدارتها يستلمون شهريا ما يعادل ما يجمعه وينفقه هو وأبناء قريته في عام!.

ويشتكي من تاجر أو شركة لم تطبق أسلوبا يضمن استحصال المبلغ قبل التعبئة ولم توفر له حراسة ودعما يمنع هروب اللصوص قبل الدفع، ومع ذلك لا تصدقه عند تقديم غلة يوم تنقصها خمسون ريالا سرقت!، فهو يقول (شركة كلام أنت كذاب!) ولا تكلف نفسها وضع كاميرات مراقبة ثم التبليغ نيابة عنه وإثبات صدقه وتتحمل مبلغ السرقة.

وهو يشتكي أن الشرطة تريد منه الحضور إلى القسم لتسجيل بلاغ وهذا معناه أنه سيغلق المحطة وتخسر الشركة وربما تحمل هو الخسارة!.

أحبتي .. معاناة العامل الصغير الفقير لدينا كبيرة جدا تحتاج لوقفة إنسانية ووزارة العمل وجمعية حقوق الإنسان فرحون بتطبيق (عدم العمل في الشمس ) و(تاركين الدرعا ترعى).


لا «تهوجس» في سدني

لا أتوقع ولا أتمنى أن يستفز العنوان أحبتي جمهور الهلال الحبيب فيعتبرونه للوهلة الأولى امتدادا للتنمر الذي مورس ضدهم بعد نهائي كأس آسيا الشهير مع فريق سدني الأسترالي، فهم يعلمون جيدا أنني لا أؤيد هذا التنمر أو ما سمي حديثا بـ(الطقطقة)، وإن كنت أجد بعض طرائفه نوعا من أنواع الترفيه الجميل المريح للأنفس التي غلب عليها مؤخرا التوتر والشحن في كل المجالات وليس رياضيا فقط، ومع أنني لا أتوقع ولا أتمنى إلا أنني لا بد أن أنوه فالحساسية لدى جمهور كرة القدم مفرطة جدا، لكنها لن تصل أبدا لحساسية الموضوع الذي أشكر جزيل الشكر الملحقية الثقافية السعودية في أستراليا أن نبهت المبتعثين لخطورته.
الملحقية مستمرة عبر حسابها في (تويتر) في تنبيه الطلبة المبتعثين إلى أستراليا لعدة إرشادات هامة وخطيرة عن ممارسات يجب تجنبها، ومن بين تلك التنبيهات إيضاح مفهوم الاعتداء والتحرش الجنسي في أستراليا، وقد ركزت صحف السعودية أمس الأول على التحذير من اعتبار التحديق في المرأة في أستراليا يعتبر من أشكال التحرش الجنسي، حيث ذكرت الإرشادات نصا (يدخل في تعريف التحرش الجنسي أي تصرف ذي إيحاء غير مرحب به من الطرف الآخر، ويشكل مضايقة أو إهانة له، مثل: اللمس، وتحديق النظر، والدعوات المتكررة للخروج لموعد وإرسال صورة مخلة).
لا اعتراض مطلقا على تلك الإرشادات بل تستحق إشادة ومطالبة بالاقتداء من قبل ملحقيات في دول أخرى وقع الطلاب فيها في محضورات لم يتم تنبيههم لها ودفعوا بسببها سنوات من أعمارهم في حجر السجون بدلا من فصول الدراسة، لكن ما يقلقني حقا هو حساسية قوانين تلك الدول لأمور قد تخرج عن التحكم، وفي ذات الوقت إصرارهم على عدم تلافي حدوثها من الطرف الآخر، فهم يريدون حرية تعر فاضح ولا يؤيدون حرية نظر شاب إليه! أو التحديق فيه! تماما كمن يلقي بنفسه في طريق شاحنة مندفعة ولا يريدها أن تدهسه!، أيضا أرجو أن لا يساء فهمي والاعتقاد بأنني أؤيد النظرات الوقحة فالعفاف مطلب.
قلقي الأكبر هو على أشخاص لديهم طبيعة بشرية نفسية شائعة وأعني من إذا كان مهموما أو أشغله (الهوجاس) أصبح يحدق فيما أمامه دون قصد، هل يستحق السجن بتهمة التحرش مع أنه (ما جاب خبر الأسترالية) ويفكر في خطيبته السعودية ويحمد الله على ما أنعم به الله عليها من ستر!.
أزيدكم من الشعر بيت، أعرف صديقا حميما إذا (هوجس) عبث بأنفه وحدق في من أمامه وسرح لأكثر من ساعة! هذا أنصحه بعدم الابتعاث بل بأن يدرس منازل.