عاملوا العنصرية كالإرهاب

إذا كان الإرهاب يفتك بوحدة مؤسسية (سوق أو مستشفى أو موقع عمل) ويحدث خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات.. فإن العنصرية تفتك بوحدة الوطن وتحدث خسائر شاملة في كل جسده قد تذهب بالأخضر واليابس من أرواح وممتلكات وحرث ونسل.
قلت في تغريدة وفي مناسبة سابقة «ما أسس مؤسس حكيم هو عبدالعزيز بن عبدالرحمن لشيء أعظم من تأسيسه للوحدة الوطنية ونشهد أن أبناءه الملوك صانوها بحزم»، وكانت تلك التغريدة بسبب زلة لسان متصل غابت عنه الحكمة التي هي ضالة المؤمن ولقي عقابا فوريا وسريعا وحازما لكن ذلك لم يكن العنصري الوحيد ولا الأول ولن يكون الأخير إذا لم نقف بحزم مع كل ما يهدد وحدتنا الوطنية من سلوكيات عنصرية أو إقليمية أو مناطقية أو إقصائية تتم ممارستها في حياتنا اليومية قاطبة من توظيف قريب أو ترقية ابن قرية أو تنفيع ابن قبيلة أو ممارسة أي شكل من أشكال التمييز الذي نهانا عنه ديننا الحنيف قبل كل شيء في تنزيل مطهر وبآيات قرآنية واضحة ومباشرة ثم حذرنا منه نبينا الأمين في سنة مطهرة ثم نهانا عنه قادتنا الحكماء وأعلوا من شأن خطورته.
مخطئ من يعتقد أن كرة القدم مجرد جلد منفوخ يتقاذفه فتية رياضيون!!، فخلف ذلك الجلد المنفوخ أنفس بعضها مريض وكنا حذرنا سابقا وكثيرا من خطورة الإعلام الرياضي الذي بعض من يقوم عليه لا يملك مؤهلا علميا ولا رصيدا ثقافيا ولا حكمة تقدر خطورة ما يكتب وحذرنا من التهاون نحو الهتافات العنصرية لبعض جماهير الملاعب من قبل لجان رياضية بعض من يقوم عليها لا يختلف عن من ذكرناهم في الإعلام الرياضي في ضحالة التأهيل والوعي.
لكن حب الوطن يحتم المصارحة بالقول إن الرياضة وإن كانت شرارة تشعل جمهورا عريضا إلا أنها ليست الميدان الوحيد الخطير، فثمة ميادين أخرى وساحات يجب أن نحذر منها ونعاملها بحزم وسرعة ومنها الميدان الوظيفي وميدان الإعلام غير الرياضي وميدان الشعر والتفاخر وميادين الخدمات الصحية والاجتماعية والإسكان.
المهم أن أي سلوك يشير إلى تمييز عنصري أو إقليمي يجب أن تكون عقوبته رادعة بحجم مخالفته للشرع الحكيم وتهديده للوحدة الوطنية التي رسخها المؤسس.

كيف تقتلك الأدوية المزيفة ؟

تحدثت، في مقال الأمس، عن مسؤولية الجمارك في دخول أشكال صيدلانية (كبسولات وحبوب ودهانات) هي عبارة عن خليط من جرعات مضاعفة لمقو جنسي أو أدوية قلب أو منشطات وكرتيزونات، ووعدت بالتطرق لأهمية توعية المواطن عن خطورتها، فهو السلاح الأكثر فاعلية، خصوصا مع الفشل الذريع في منع دخول كميات كبيرة منها ورواجها في دكاكين العطارة!!.
وبمناسبة الوعي وكونه أهم من منعها، فإن زبائن هذه الأشكال المزيفة في العالم هم من السعوديين ــ للأسف، وهذا يدل على قصور شديد بالتوعية حولها من كل الجهات، وسوف أحاول هنا ــ رغم محدودية المساحة ــ كشف سترها كصيدلي والإقناع بخطورتها وشرح خطورة ميكانيكية عمل أخطرها وأكثرها رواجا.
المقويات الجنسية تأتي بمسميات عدة، وأغلبها مخلوطة مع العسل أو غذاء ملكة النحل للإيهام بأن المفعول للعسل ودعك من مسمياتها، فجميعها خليط من جرعات عالية جدا من الفياجرا أو السياليس أو هما معا!!، ولو طلبت من شخص أن يتناول خمس حبات فياجرا أو عشر حبات سياليس مركز، فقد يتهمك بالجنون ومحاولة قتله، لكن هذا ما يحدث فعلا، فالملعقة الواحدة من ذلك الخليط هي جرعات مضاعفة من تلك الأدوية، وهي عقارات تعمل عن طريق تنبيه مستقبلات في الجسم لإفراز مادة توسع الأوعية الدموية، فتضخ الدم وتحدث التأثير مسببة إرهاقا للقلب قد يؤدي إلى توقفه، بل حتى لو سلمت الجرة ولم يتوقف، فإن التوقف عن الدواء يثبط إفراز تلك الإنزيمات والمواد الضرورية، فيحدث ضيق شديد في الأوعية الدموية وارتفاع مفاجئ في ضغط الدم يؤدي لنزيف دماغي.
المخاليط الأخرى عبارة عن أدوية تقوية عضلة القلب، وهي تعمل بميكانيكية مشابهة، لكنها تؤدي لتراكم السوائل في الرئة وتضخم في القلب وهبوط في القلب والرئة، أما خليط آخر فهو عبارة عن جرعات مضاعفة من مدرات البول، فتؤدي لإدرار شديد في البول توهم الضحية بأنها أعشاب فعالة لكن النهاية فشل كلوي، ومن المخاليط شاي أو مشروبات توهم بخفض السكر وهي مجرد كميات كبيرة من أقراص علاج السكر المطحونة توهم بعلاج السكر، وغالبا يحضر المريض مصابا بغيبوبة انخفاض السكر، أما الدهانات فهي مغشوشة بكريمات كرتيزون تحدث مفعولا أسرع من الجرعات المقدرة صيدلانيا لكن تأثيراتها هي تأثيرات الكرتيزون الخطيرة جدا على الكبد والمناعة وأعضاء الجسم المختلفة.
للأسف، فإن ثورة مواقع التواصل الاجتماعي من تويتر وفيسبوك وواتس آب استفردت بالمريض المتعلق بقشة وهم، مع غياب تام للتوعية.

الانتحار بمقوٍّ

هي ليست أدوية حتى نقول إنها أدوية مغشوشة، لكن يبدو أنه اصطلح على تسميتها أدوية وهي خلطات خطيرة مزيفة على أشكال صيدلانية (كبسولات، حبوب، مراهم)، ولا تستغرب لو زيفت على شكل حقن بالعضل غير معقمة ولا حتى نظيفة، فكل غش متروك دون عقوبة ولا ردع فتوقع منه أن يتمادى.
استضاف برنامج الثامنة مع داود الشريان عددا من مسؤولي هيئة الغذاء والدواء وأنا؛ للحديث عن هذه الأدوية، وكان التقرير حول مداهمة فرق الرقابة بهيئة الغذاء والدواء لأوكار توزيعها، وكان سؤال البرنامج: لماذا تترك تباع هكذا في محلات العطارة، أما سؤالي فكان: كيف تركت تدخل وتعبر نقاط تفتيش الجمارك؟!.
لدى هيئة الغذاء والدواء مسؤوليات جسام في مراقبة الدواء الحقيقي المرخص وفحص تشغيلاته وطرق تخزينه والتفتيش على مصانعه، ومهام أخرى تتعلق بالأدوية والأغذية المرخصة، ومن هدر الجهود أن نشغلها أيضا بملاحقة شحنات كبيرة من خلطات مغشوشة يبيعها تجار العطارة (عيني عينك)، وبكل بجاحة يقول أحد الباعة: عندي فواتير، مشيرا إلى أنه اشتراها بفواتير، مما يعني ــ في نظره ــ أن شراءها نظامي (أصبحت فاتورة تاجر الجملة عندنا صك غفران لجريمة البيع ورخصة فسح لبيع الممنوعات على عينك يا تاجر).
عندما نستدرك ونفكر بطريقة أكثر إنصافا، فإننا نلوم الموزع على جريمة التوزيع، ولكن نطرح اللوم الأهم والأجدر بالمحاسبة الشديدة، وهو: كيف دخلت هذه الأشياء عبر نقاط تفتيش الجمارك، وهي ليست أدوية مرخصة، وفي الوقت ذاته موضوعة في شكل صيدلاني دوائي مجهول المصدر وواضح الغش؟! هذا يذكرنا بذات السؤال القديم الجديد الصعب الأزلي (كيف تدخل الألعاب النارية بيسر وتصادر من بائعتها في الأرصفة بعسر).
السلاح الأهم والأكثر فاعلية هو في التوعية بخطورتها، وأن أغلبها مقويات جنسية دوائية مطحونة ومخلوطة مع غيرها بجرعات كبيرة سامة بل قاتلة، فما يحدث عند استخدامها هو تناول جرعات مميتة تماما مثلما يحدث في محاولات الانتحار؛ لذا أسميته (الانتحار بمقوٍّ جنسي)، وغدا أتعهد بالتفصيل في طريقة صنعها وأخطارها على أعضاء الجسم من وجهة نظر صيدلانية؛ علنا نزيد التوعية فنقلل الإقبال عليها ريثما تفيق الجمارك وتمنعها، فعلاج أضرارها يكلفنا المليارات سنويا، بينما الضرر الأكبر والأثمن هو ما نخسره من أرواح بسببها يوميا!!.

قلم مأجور تائه بمطار القاهرة

** قال وزير الصحة الفالح: سنعالج وزارة الصحة بالصبر!!.

*قلنا: طالما تخلصت من النواب والوكلاء المعتقين ستعالجها ولو بالحلتيت!!

**

**قالوا: فضائية روسية تائهة في طريقها للإصطدام بالأرض

*قلنا:مداخلة سعود الفيصل توهت رأس بوتن وسيصطدم بالأرض!!.

**

**قالوا:مياه المجاري تحاصر مبنى التأهيل الشامل لذوي الاحتياجات الخاصة بوادي الدواسر لليوم الرابع على التوالي.

*قلنا: أنف الرقيب مسدود!!

**

**قالوا: إعلاميون رياضيون متعصبون ينتقدون فوز أحمد عيد بعضوية تنفيذية الاتحاد الأسيوي بحجة حاجتنا لشاب كحافظ!!.

*قلنا: الانجاز والعمل يحتاجان للقدرة على التصور لا التصوير!!.

**

**قال الحوثيون: فقدنا السيطرة ولم نعد قادرين على التواصل مع عبدالملك الحوثي!!

*قلنا: ورطكم وطنش!! أرسلوا له كول مي!!.

**

**قالوا: بالفديو سلحفاة  تسير على عجلتين!!.

*قلنا: يمكن مشروع متعثر ومتنكر!!.

**

**قالت صحيفة اليوم السابع القاهرية: انتشار فديو طريف لحمار تائه في مطار القاهرة!!.

*قلنا: بعد الشكوى الرسميه على الأقلام المأجورة (حتلاقو حمير كتيره تايهه بالمطار بتسأل رحلة طهران فين؟!).

http://www.alehaidib.com

أمر ملكي الرقم «مواطن»

ليس مصادفة أن تتوارد أفكار الأوامر الملكية مع فكرة مواطن، أو أن تأتي موافقة لرغبات المواطنين وأمانيهم، فنحن ــ ولله الحمد والمنة ــ في وطن تفكر فيه القيادة بهم المواطن وتلتقي أفكارها بفكره؛ لأن الجميع ــ مواطنين وقادة ــ يؤمنون بعقيدة واحدة موحدة ويحكمهم شرع حكيم منزل، فلا تضل عنهم الحكمة التي هي ضالة المؤمن.
دعنا نتناول الأوامر الملكية التي أشرقت بها شمس أمس الأربعاء وأطل بها فجره من بعد صلاة الفجر، نتناولها دون ترتيب أرقامها، وستجد أن رقمها الموحد هو موافقة ما يفكر فيه المواطن، وهذا ليس صدفة ولا إملاء، بل التقاء قلوب وتحقيق هدف واحد موحد.
نبدأ بالامتنان لجهود العسكريين والمؤسسات العسكرية والأمنية بصرف راتب شهر لجميع منسوبيها من أفراد وضباط ومدنيين، جاء حكيما شاملا حافظا لكرامة المواطن الذي أدى واجبا ساميا لا ينتظر عليه جزاء ولا شكورا ولا هدية متواضعة مهما غلا ثمنها!! ولم يخصص فئة أو وظيفة أو رجل مهمة بعينه، بل عم كل من يعمل في تلك المؤسسات العسكرية التي نفذت الواجب وأحسنت تنفيذه بجهد مشترك شامل وبروح عمل فريق واحد لا يتميز فيه دور فرد عن آخر، وهنا تجد الحكمة والفطنة وسداد التفكير وعدالة التقدير التي جاءت مشتركة ومتوافقة وتواردت فيها الأفكار مع رفض طيار لهدية منفردة ورفض مواطن لمجرد إعلانها أو التفكير فيها!!.
الأمثلة على التفكير بقلب رجل واحد بين القيادة والمواطنين كثيرة لا تتسع المساحة لسردها، لكن خذ منها أيضا إيكال وزارة الصحة لرجل نجح في إدارة شركة كبرى هي أرامكو، هذا القرار الحكيم تواردت فيه الأفكار مع ما طرحته هذه الجريدة الموقرة حرفيا قبل عشرة أيام في مقال (وزير الصحة القادم) بقلم الفقير لعفو ربه، وهذا مجرد توارد أفكار منبعه أن القيادة تفكر بهم المواطن وهل أكبر هما عليه من صحته التي أجزم أن رعايتها ستحقق قفزة نوعية قادمة.
المساحة محدودة، لكن شمولية حكمة الأوامر وسمو أهدافها ليس محدودا، ففيها خير عظيم لاستقرار الوطن ومستقبل سلاسة انتقال السلطة ومستقبل زاهر للعاطلين عن العمل ينسجم مع ظروف المؤسسات الوطنية وملاكها وللرياضيين وللمعلمات وللمتظلمين لديوان المظالم وللقنوات الإعلامية الوطنية، وجميعها أمانٍ كان يتمناها المواطن فوجدها حقيقة وليس حلما مع إطلالة شمس صباح مشرق.

تحويل الابتعاث إلى صراع فكري

كنت أعتقد أن موضوع الابتعاث تحديدا لا يمكن تحويله إلى سلاح يستخدم في الصراع والخلاف بين تيارين، مثلما يتم تحويل قضايا كثيرة إلى ميدان صراع، كقيادة المرأة للسيارة ومعرض الكتاب ودور السينما والأدوار العظيمة التي تلعبها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حماية القيم الدينية والأخلاق وصيانة الأعراض ومحاربة الرذيلة بكافة أشكالها من ابتزاز وتصنيع خمور وترويج مخدرات وإيذاء للنساء في الأسواق.
لكن الواضح أن البعض يصر على تحويل الاختلاف في الآراء ووجهات النظر في أمر ترقية البعثة إلى القائمة التي ينقسم حولها الفريقان لتصبح خلافا لا اختلافا!!، مع أن من يفكر في الأمر بعقلانية وواقعية يستبعد تماما أن يكون الاختلاف حول هذا الموضوع تحديدا له أدنى علاقة بخلاف ملتزم دينيا مع مدعي ليبرالية!!.
لابد من التأكيد على أن ما يحدث الآن من خطوات سديدة تضمن الاحتكام للأنظمة والإجراءات قبل وأثناء الرغبة في ترقية البعثة، هي خطوات تأطير وتطوير، وليست كما يحاول البعض تصويرها على أنها تحول في النظرة للابتعاث، وهذا ما أكدت عليه في برنامج (الأسبوع في ساعة) عندما أكدت أن ما يحدث الآن هو ضبط للابتعاث ومنع لما حدث من إساءة استغلال الاندفاع نحو الابتعاث ومرونة الإجراءات في صور محسوبيات وفساد وعدم تساو في الفرص.
نحن كتاب الرأي أكثر من طالب بعدم تضييق الواسع عند تنفيذ مكارم الوطن على المواطن فيما يخص مستفيدي الضمان والتقاعد والإسكان وغيرها، لكننا في الوقت ذاته ضد توسيع الواسع في أمور تستوجب تساوي الفرص وعدالة التوزيع، وما يحدث الآن من مطالبات ترقية البعثة من بعثة على حساب الطالب إلى ابتعاث حكومي ينطوي بعضها على لي لذراع جهات الابتعاث فيقوم الوالد الذي أنعم الله عليه ببسطة في الرزق بابتعاث ابنه على حسابه للجامعة التي يريد والبلد الذي يحدده هو والتخصص الذي يرغبه (بعد أخذ موافقة من حيث المبدأ على هذه الدراسة)، ثم يطالب بتحويلها لبعثة بينما يقف في صف الانتظار مئات من مستوري الحال ينتظرون بعثة في تخصص تحتاجه جهة عملهم وهي من يوافق على الجامعة والبلد وزمن الابتعاث!! ويريد صاحبنا أن يتخطى الطابور مستغلا قدرته على تحمل السنوات الأولى للبعثة!! فأين العدل هنا؟! العدل هو فيما يجري من ضبط لذلك الاستغلال أما مبدأ الابتعاث فقائم لأن وطني لازال ينشد التطوير.

هذا «البرنامج» يحتاج إلى حزم!!

كأنه برنامج تلفزيوني لأنه استعراضي!!، وكأنه برنامج رياضي لأنه بقي سطحيا!! ذلكم هو برنامج الأمان الأسري الذي نسمع به ولا نرى إلا استعراضا شخصيا إعلاميا متلفزا ومطبوعا لمديرته التنفيذية، وأسس ليعالج مشكلة اجتماعية خطيرة جدا تتمثل في العنف الأسري ولا زالت هذه المشكلة في تزايد كبير وأرقام مخيفة رغم علاقة هذا العنف الأسري بكل أمر خطير في مستقبل مجتمعنا وليس أخطر من الجنوح للإرهاب!!
هذا البرنامج منذ ولادته القديمة، قياسا بالعمر الافتراضي للإنجاز، عانى من عدم التخصص فمثل هذه المهمة تحتاج إلى إدارة متخصصة في علم الاجتماع وذات خبرة طويلة في التعامل مع المشاكل الأسرية والاجتماعية ولديها روح القيادة الإدارية لكن هذا لم يحدث فبقي البرنامج مجرد لوحة زينة!!
لدينا مشكلة كبيرة جدا في أمر بعض المشاريع الوطنية أو المؤسسات التي يتم تأسيسها بهدف معالجة مشكلة معينة خطيرة يعاني منها المجتمع، فهذه المشاريع أو المؤسسات رغم أهميتها ورغم أنها تدعم ماليا بملايين الريالات إلا أن تسميتها (وأقول تسميتها فقط) تجعلها بعيدة عن أعين الرقابة والمتابعة والتدقيق سواء في إنتاجيتها وقيامها بدورها أو حتى في أوجه الصرف المالي والأداء الإداري وتحقيق الأهداف.
تلك المشاريع الوطنية الهامة جدا هي في الواقع مؤسسات لا تقل في أهميتها والدور المتوقع منها وأوجه صرفها عن مؤسسات كبرى في الدولة لكن مجرد تسميتها بـ(برنامج) يجعلها بعيدة عن أعين المراقبة والمتابعة لا من حيث تحقيق الأهداف وتحقيق الإنجازات ولا من حيث أولويات الصرف وأوجهه ولا الدقة في التخصص والتعيين.
لا بد من وقف هذا البرنامج فورا وإعادة هيكلته بحزم وتحويله إلى مؤسسة حكومية لها طابع التخصص وضخها بالمتخصصين والمتخصصات في الشأن الاجتماعي ومحاسبتهم بما يوازي أهمية دورهم في معالجة مشاكل العنف الأسري وتزايد الطلاق وضياع الأطفال وإهمال الوالدين وتفكك الأسر وانتشار السلوكيات الخطيرة للأولاد والبنات المفتقدين للاستقرار الأسري والتوجيه الأبوي.

مدرسة بدون حمامات (ماشي) لكن بحمام دم لا

أن يكره طفل مدرسته لأنها بدون تكييف، أو تكره طفلة مدرستها لأنها بدون دورات مياه نظيفة ومناسبة للاستخدام الأدمي، فهذه جميعها، ومعها ازدحام الفصول بالطالبات وسوء الخدمات التوضيحية، مشاكل أكل عليها الدهر وشرب، وطالبنا كثيرا بتغييرها جذريا ببناء المباني المدرسية الحديثة على أعلى طراز معماري وتعليمي، وهذه حلول تحتاج إلى وقت وجهد ومال لا نستطيع أن نستعجل مطالبة زير التعليم الجديد الدكتور عزام الدخيل بأكثر من التفكير فيها وأخذها في الحسبان ضمن مسؤولياته الجسام؛ كأول وزير يجمع بين مسؤولية التعليم العام والعالي، وهي مسؤولية كبيرة جدا قد تستوجب إعادة الفصل بينهما، ولو بتفويض الصلاحيات لذوي الخبرة في كل فرع.
أما أن يتحول فناء مدارس البنين إلى حلبة مصارعة ومضاربة بين طالب ومعلم أو معلم وولي أمر أو أب طالب وطالب آخر!!، فيسيل الدم وتمرغ الأنوف الشامخة في البلاط وتكسر الأسنان وتستخدم الأدوات الحادة والسلاح!!، وهذه جميعا حدثت وبكثرة في السنوات الماضية، وأما أن تتحول أروقة مدارس البنات إلى ساحة عراك بين طالبتين أو معلمة وعدة طالبات أو مديرة وأم طالبة فترتفع الأصوات النابية وتتقاذف الجزم بكعوب عالية وأخلاق (واطية)، وهذه أيضا تكررت بكثرة في السنوات الماضية، فإن الحل سهل وغير مكلف، بل سيحل معه مشكلة أخرى تتمثل في بطالة المؤهلات الدنيا!!، وقد سبق أن اقترحته عبر هذه الجريدة الرائعة على عدة وزراء تربية وتعليم سبقوا قبل أن أدخل في بياتي (الشتوصيفي) الطويل، وأرجو أن يجد فيه عزام الدخيل ما يستحق سرعة التطبيق.
الحل لا يحتاج لأكثر من استحداث وظيفتين أو ثلاث في كل مدرسة من مدارس الجنسين لرجال أو نساء لديهم بسطة في الجسم ورجاحة في العقل يتولون فض النزاع!!، وقبل ذلك وأهم منه ردع حدوثه وتحقيق كل ما من شأنه توفير الأمن المدرسي، والذي ستوفر معه وظائف لائقة للعاطلين ممن لم يرزقهم الله بسطة في العلم.

مرحى آل مطير ففرحتنا صارت فرحتين

ميزة أبناء هذا البلد الأمين أنهم مؤمنون إيمانا حقا ومسلمون إسلاما صحيحا، العسكري منهم والمدني، المواطن والحاكم، ولذا فإن خبر استشهاد الجندي أول عبدالمحسن بن خلف المطيري والجندي أول ثامر بن عمران المطيري قابله والداهما بالاستبشار والفرح باستشهاد ابنيهما وهما يؤديان الواجب، وفرحنا نحن جميعا، فنحن مؤمنون بأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، وأن من قتلهم مثواه النار خالدا فيها.

بعد بيان الجمعة عن نتائج التحقيق مع أحد المقبوض عليهم في تهمة الاعتداء على رجلي الأمن شرق الرياض، وما كشفه رجال الأمن البواسل من مخططات وتشريك ثلاث سيارات جاهزة للتفجير من أصل سبع سيارات، وأن القتلة يتلقون الأوامر من دواعش سوريا، فإنه حق لوالدي الشهيدين وأسرتهما ونحن جميعا أن نفرح لهما أكثر وأكثر، فهما ممن بارك الله فيهما أحياء وبعد الاستشهاد، ففي حياتهما اكتشفا شخصين مشتبها بهما، وبسبب استشهادهما كشف التحقيق عن مخططات كان يمكن أن تفتك بمئات الأطفال والنساء والشيوخ من عدة أسر.

فهؤلاء المجرمون الخوارج، وإن كانوا منا أصلنا، إلا أن ديننا وعقيدتنا وأخلاقنا منهم براء، فلا تعلم من يمكن أن يستهدفوا بتلك السيارات، فلا يستبعد أن تفجر مستشفى أو روضة أطفال أو مجمع مدارس أو أسواق، فهؤلاء لا فرق لديهم، فالمهم عندهم هو الإفساد في الأرض وترويع الآمنين وإراقة الدم وقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، وبالتالي فإن استشهاد الجنديين كان خيرا عظيما للجميع، خير عظيم لهما في الآخرة، وخير لوطننا باكتشاف وإحباط مخططات إرهابية يجب أن نتضافر جميعا لردعها والتبليغ عن كل من نرتاب فيه، وعلى من آوى ذلك المحدث الهارب أن يتقي الله ربه فيما يفعل!!، وفيما قد يفعل ذلك المجرم!!، فلا أحد يتوقع ما قد تأمرهم به شياطينهم!!.


اختراق بطاقات صراف

تلقيت شكوى من مواطنة استخدمت جهاز صراف آلي في أحد الأسواق الشعبية في شمال الرياض، فوجدت بعد استخدامه أنها تتلقى رسائل من البنك تفيد بسحب صراف بمبلغ ٤٠٠ دولار، وتوالت الرسائل حتى نفد رصيدها!!، وهي من ذوي الدخل المحدود وحالها مستورة، ومع ذلك انكشف ستر حسابها (الفقير دائما الأكثر ابتلاء من غيره والتجاوب مع بلاغاته الأقل).
المواطنة تقول بأنها بلغت البنك، فأخبرها الموظف أن جهاز الصراف في ذلك السوق (مخترق)، وأنه سبق التحـذير من استخدامه!!، طبعا هذه الجزئية من الشكوى غير قابلة للتصديق؛ لأن جهاز الصراف المخترق أو المعطوب ليس من مصلحة البنك تركه كذلك!!، ولأن التحذير لم يحدث ولا يمكن أن يحدث دون إعلان منشور، ويتضح أن ثمة سوء فهم من المواطنة لما ذكر الموظف، أو أن الموظف (صَرْف) ضحية الصراف بطريقة هوجاء.
المؤكد أن ما حدث للمواطنة صحيح؛ لذا فقد قمت بزيارة لمدير البنك صاحب الصراف وفوجئت بأن قضية الاختراق حقيقة وواقع تعرض له أكثر من ضحية، لكن ليس بسبب اختراق جهاز صراف بعينه، بل إن القضية أكبر من ذلك، فقد تعرض عدد ممن استأجروا سيارات من بعض شركات تأجير السيارات في دبي إلى اختراق بطاقاتهم الائتمانية وبطاقات الصراف، وبالتالي سحب مبالغ من حساباتهم!!، وحسب مدير البنك، فإن أحد البنوك تعرض ٥٠٠٠ من عملائه لذلك الاختراق، وبنك آخر تعرض ١٥٠٠ من عملائه لنفس العدوان!!.
ثمة أسئلة كثيرة، في هذا الصدد، أكثرها أهمية وإلحاحا هو: لماذا لم يحذر الناس من ذلك (التهكير) لبطاقاتهم عن طريق توعية مكثفة من مؤسسة النقد وجميع البنوك؟! ولماذا لا تكون لدى البنوك الإجابة الصادقة المباشرة والشفافة للضحية لشرح ما حدث بدلا من ترك المجال للشائعات؟!، ولماذا يرفض البنك تعويض العميل عن ما سحب من حسابه بسبب عدم كفاءة الحماية للبطاقة من الاختراق، فالعميل لم يسحب المبلغ ولم يهمل البطاقة ولا ذنب له في ضعف جهاز حمايتها واتفاقات ثقة التعامل بواسطتها بين الأطراف؟!.