فارس عوض وغيره «عليه العوض»

هذا الشاب الإماراتي فارس عوض ليس مجرد معلق على مباراة كرة قدم!!، هو موهبة ذهنية إعجازية في سرعة بديهته وسرعة انتقائه للمترادفات والمتشابه والمتناقض من الكلمات، يذكرك بخلف بن هذال معجزة الشعر النبطي أو الشعر الشعبي، ولا أبالغ إن قلت إن قرين يسكن فارس عوض مثل ذلك الذي سكن المتنبي وربما هو ذات القرين المعمر أو أحد أحفاده.
لا أحب الإطراء ولا أكره منه ما يوجه لغير ذي مال وجاه، ولا أرى حرجا في الكتابة عن كرة القدم، فهي تشغل جزءا كبيرا جدا من فراغنا وفراغ أبنائنا، وإذا كان حارس المرمى هو نصف الفريق، فإن المعلق هو نصف النقل التلفزيوني.
يعجبني في عامر عبدالله نصحه الديني للشباب والتزامه الواضح أخلاقيا ودينيا، وأفتقد لعدنان حمد واسع الثقافة الجذاب الحماسي الصريح، لكن عبارات فارس عوض إعجازية، ولا شك أن مواهب التعليق الإماراتية عوضت خسارتنا في المعلقين المحليين ممن رحلوا؛ كالمرحوم زاهد قدسي أو من انتهى بهم أمر التعصب للخروج عن النص بلعن حكم أو زلة لا تغتفر!!.
دعونا مع سحر فارس عوض اللفظي الذي لفت انتباهي أول مرة وهو يقول (نايف ثابت والمرمى هو إلي هزازي)، ثم (هذا مو سهلاوي هذا صعباوي)، وعن السهلاوي أيضا قال (هذا متعاقد مع النصر ولا مع شباك الهلال) (السهلاوي هذا مولود في يوم ديربي)، وعن أدريان قال (هذا مو أدريان هذا أدرينالين)، أما عن حسين عبدالغني فقال (هذا ذهب رقمه ٢٤ حطو جنبه قيراط)، وعن سواريز عندما سجل السوبر هاتريك في مرمى نوريش قال (سواريز يغرد في مرمى الكناري بس مو تغريده هذي في المفضلة)، أما الأكثر استعارة لفظية فحين قال عن طقم النصر الجيشي وهدف الفريدي: (طقمهم جيشي وسلاحهم فرد) (الفرايد جابها الفريدي) (عاصفة الصدارة نصراوية).
وإذا كان فارس عوض عندما أعجبه (تيفو) جمهور النصر قال (في كل العالم الجمهور يجي يشوف اللاعبين إلا في النصر اللاعبين يجون يشوفون الجمهور)، فإنني أقول في كل مباراة نستمع للتعليق لنستمتع بالمباراة إلا في تعليق فارس عوض نشاهد المباراة لنستمتع بالتعليق.

كم وفاة تكفيكم للتحرك؟!

غريب أمرنا مع التفاعل الآني مع الحوادث وقت حدوثها في شكل اهتمام إعلامي ووعود ثم نسيانها في اليوم التالي لتحدث ذات الكارثة خلال أيام ويتكرر نفس التفاعل المحدود بوقت ذروة الكارثة!!.
ألا يكفي جدة (مثلا) سقوط أربعة أطفال ووفاتهم في بالوعة صرف صحي خلال عام واحد بسبب غطاء صرف صحي مفقود أو مكشوف لكي تتحرك أمانة جدة بل وزارة الشؤون البلدية لقطع دابر هذه الصورة من الإهمال وعدم الاكتراث بأرواح الأبرياء؟!.
الغريب أن كل حادثة من هذا النوع صاحبها غضب وتفاعل إعلامي ونحيب وعويل في مواقع التواصل الاجتماعي واستنفار من جميع الجهات، ثم (تهجد) وتدخل في غيابة جب النسيان المقيت إلى أن تتكرر ذات الحادثة وبسبب ذات الإهمال والقصور ثم تبعث من جديد وتنسى من جديد!!.
كم من الأرواح البريئة تكفي لاتخاذ موقف حازم ينهي هذا النوع من القتل شبه العمد ويجعلنا ندرك أن ترك فوهة بالوعة صرف صحي مفتوحة جريمة يعاقب عليها النظام حتى لو لم يسقط فيها أحد؟!.
لو تمت معاقبة مهمل واحد عقوبة رادعة لما تكرر نفس الحادث من نفس الإهمال والخطر، لكن المشكلة أننا نغلق ملفات قضايا قتل شبه متعمد دون إدانة أو عقوبة فيصبح من السهل جدا تكرار الكوارث.
التهاون في إزهاق الأرواح البريئة في حد ذاته خطأ جسيم أيا كانت صوره أو أساليبه فيكفي أنه قتل نفسا، لكن تكرار الأسلوب دلالة واضحة على ضعف العقوبة أو انعدامها.

النصر مثل وطننا محسود مرزوق

لا ضير أن ندعو للاعتبار بما حدث لفريق النصر السعودي المتوج بطلا للدوري السعودي هذا العام قبل ختام الدوري بجولة وبعد أن توج ببطولتي الدوري وكأس ولي العهد العام الماضي والمتوج بطلا لكل منافسات الفئات السنية هذا العام كرقم غير مسبوق خلال القرن الحالي!!.
مخطئ من يعتقد أن كرة القدم مجرد جلد منفوخ يجب أن نتعالى عليها ولا نستغل شعبيتها للتوعية ونشر المفاهيم والعبر!!، لو كانت كذلك لما خطب ودها المستثمر والمعلن والرعاة بملايين الريالات!!، بل هي جزء هام من حياتنا اليومية يضرب معه الغالبية موعدا للترفيه ويدعي الترفع عنها كثير من الناس ادعاء وتصنعا.
مجال كرة القدم أفضل وأسرع وسيلة لتمرير الرسائل التوعوية والتحذيرية ومن نافلة القول أن ننصح شبابنا بل وزاراتنا ومؤسساتنا والقائمين عليها بالاستفادة من تجربة نادي النصر في النجاح والمحافظة عليه بالعمل الجاد والجماعي دون الالتفات للمحبطات والحساد.
كما يجب أن نرسخ لدى الشباب أن ثمة فرقا كبيرا بين أن تعمل لتنجح أنت وبين أن تعمل ليفشل الآخر!!، وأن كل محسود مرزوق، وأنه لو اجتمع الناس جميعا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ولو اجتمعوا لينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك.
لقد شهد فريق النصر هذا العام إحباطات عدة فرجاله يتساقطون بإصابات شبه متعمدة والحكام يحرمونه حقوقا واضحة وهذا لاعب يرفض التسجيل في منافسه وذات اللاعب يستفز جمهوره بإشارة أنه لن يحقق الكأس وآخر يشجع المنافس ويستفز بالقول (هيا تعال) ومع ذلك يحقق البطولة قبل ختامها وبسقوط الخصم والمنافس.
لماذا نستشهد بفريق النصر فوطننا مثال أكبر لبلد أمين محسود مرزوق!!، ولم أشهد في حياتي حسدا أكبر مما تعرض له وطني ومن أناس شملتهم خيراته وشاركهم في رزقه ومع ذلك تنكروا له وحسدوه!!.
أثناء الدراسة في بريطانيا تعاملت مع إخوة عرب كان لوطني خير على بلدانهم بل خير عليهم هم في شكل دعم ومنح دراسية ومع ذلك كانوا يتنكرون له وينالون منه!!.
صادف مهرجان المربد الثقافي في بغداد ذات عام في الثمانينات الميلادية (أثناء الحرب العراقية الإيرانية) نفس موعد انعقاد مؤتمر اتحاد الصيادلة العرب فكنا نلتقي في بهو فندق الرشيد مع عدد من مثقفي العرب من دول دعمتها المملكة في قضاياها سياسيا واقتصاديا بمواقف مشهودة لكنني كنت أجد منهم جدالا يقطر حقدا وحسدا وكنت أقارعهم الحجج إلى درجة أن أحد الزملاء قال لي حذار من استفزازهم فليس أسهل عليهم من القتل أو تلبيس تهمة!!.
بقي وطني شامخا وبخير وعاشوا هم شر نتائج حسدهم!!.

«مسج» خطيرة ترسلها دكاكين المساج !!

منذ خمس سنوات كشفنا، الإعلامي صلاح الغيدان وأنا، عبر القناة السعودية الأولى، تفاصيل خطورة محل التدليك (المساج) الذي فتح (دون ترخيص) كملحق لأحد الفنادق بالرياض، واتضح بعد ذلك أن أحد الآسيويين الذي يجري المساج مصاب بمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) ولديه شذوذ جنسي، واكتشفت علاقته ببعض الشباب بعد خراب مالطة!!، وكان النقاش تحديدا في برنامج 99 عندما كان يعرض على القناة السعودية الأولى، بحضور المهندس خالد الرويشد رئيس بلدية العليا حاليا (رئيس بلدية عرقة آنذاك) والمقطع موجود على (اليوتيوب ) حاليا.
التدليك أو (المساج) كعلاج طبيعي أو حتى وسيلة استرخاء أمر لا غبار عليه، لكنه مثل كل المجالات التي يطالب بها البعض ويغضب عندما يعترض عليها الآخر، مع أن من يطالب بها تقليدا لدول أخرى يجهل أو يتجاهل أننا لا نملك بعد ذات القدرة على الرقابة والمتابعة التي تمتلكها دول ترخص مثل هذه الخدمة، ولكن بشروط ورقابة مكثفة ومتابعة دقيقة.
العلاج الطبيعي تخصص دقيق وهام وحساس، وممارسته في حد ذاتها تحتاج إلى ترخيص مهني وتصنيف من هيئة التخصصات الصحية بناء على مؤهلات وخبرات، وإعادة تصنيف مجدول، فهو فرع من فروع العلاج، والدكاكين الحالية لا تحقق ذلك ولا تراقب على هذا الأساس، وفي ذلك خطورة من أخطاء طبية من سوء العلاج.
الجانب الأهم هو أن بعض تلك الدكاكين قد تتحول إلى أوكار خطيرة لممارسات خاطئة؛ كالتي حدثت وذكرناها في البرنامج، وهي رسالة خطيرة تنذر بجرائم أخلاقية وآفات صحية معدية، وهذه المخاطر يفترض أن تقف لها بالمرصاد وزارة الصحة؛ كنوع من الوقاية من انتشار عدوى خطيرة!!، ويطلب من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مداهمتها دوريا!!، ويجب أن تراقبها جهات الترخيص رقابة دائمة ودقيقة ومفاجئة، وخلاف ذلك فإن منعها وقصر العلاج الطبيعي على المستشفيات خير وبركة.

منعنا الخمور ولنمنع غيرها

مشكلتنا أننا ننسى كثيرا ونجامل أكثر، لقد نسينا وبسرعة الوفيات التي سببتها تلك المشروبات التي تسميها مصانعها ودعاياتها بمشروبات الطاقة، وهي في واقع الحال خليط من مواد خطيرة جدا على المخ والكبد والكلى، ويكفي أنها تسببت عندنا في موت مفاجئ لأكثر من ثلاثة شباب في أوقات مختلفة، ويراجع المستشفيات بسبب أضرارها المئات بأعراض تلف في خلايا المخ وفشل في وظائف الكبد والكلى وسرطانات متعددة.

طالبت كثيرا، ولن أتوقف أو أستسلم، بمنع دخول وبيع هذه المشروبات نهائيا، ومنع الإعلان عنها بما يخدع الشباب، وتحقق منع الإعلانات، ولم يتحقق منع الدخول والبيع.

حتى منع الإعلانات لم تلتزم به بعض القنوات التلفزيونية التجارية، وكثف وكلاء هذه السموم الإعلانات في البرامج الرياضية حيث جذب الشباب.

الأعذار تعددت في سبب عدم المنع من الدخول، وجميعها وأكثرها صعوبة يسهل الرد عليه بالحجة إذا وجدت الجدية والحزم والعزم والقلق على أرواح شباب تخدعهم الإعلانات وتنقصهم القراءة ويفتقدون للإطلاع.

كان عذر مسؤول سابق أن وكلاءها يزعجوننا، وعندما يحضر الحزم فلا مكان لمن لا يعنى بمصالح الوطن وأبنائه وساكنيه، أما عذر مسؤول آخر فهو أنها تباع في أمريكا رغم وجود هيئة غذاء ودواء شديدة!!، وقلت له إن هيئة الغذاء والدواء الأمريكية حدت بأنظمتها من استخدامها كما وعمرا ومكان بيع وخلافه!! فهل لدينا ذات القدرة على التحكم وفرض الإجراءات ومتابعة تنفيذها كما هو الحال في أمريكا؟! وهل لدينا نفس الغرامات عند المخالفة أو حدوث وفاة، والتي تصل لخانة عشرات الملايين؟! بل هل لدينا ذات الوعي في التعاطي مع التحذيرات وذات التقيد بعدم الإعلان؟!.

أما العذر الجديد، فهو أن منظمة التجارة العالمية تزعجنا لو منعناها!!، قلت منظمة التجارة هي ذات المنظمة التي سمحت بفرض ضرائب عالية على التبغ والسجائر، وبالتالي ارتفاع أسعارها في دول أمريكا وأوربا لأرقام كبيرة قطعت دابر شرائها ونحن لم نفعل!!.

ثم قلت: نحن ولله الحمد وبكل فخر نمنع دخول وبيع الخمور وكل ما يحتوي الكحول رغما عن كل منظمات الدنيا؛ لأنه يتعارض مع ديننا الحنيف، ولن نعجز عن تبرير منع تلك المشروبات لضررها المثبت وعدم ضمان الوعي به ودرءا للمفاسد وجلبا للمصالح.


هشتقوه

يبدو أن هذا الزمن هو زمن التغريد داخل السرب (زمن تويتر) كمساحة فاعلة للشكوى والتظلم، فالسيد تويتر هو عنتر زمانه و(تويتر شايل سيفه).
بناء على تتبع ومشاهدة تاريخية لتناوب وسائل الإعلام في تولي أدوار التأثير ثم التخلي، فإن النصيحة المخلصة لمغردي تويتر وفرسانه أن يمارسوا نقدهم ومطالباتهم بموضوعية ومصداقية إذا أرادوا أن يستمر تأثيرهم أطول وقت ممكن، وأن لا يصيبهم ما أصاب وسائل إعلامية سادت في التأثير ثم بادت!!.
كانت الوسيلة الوحيد للشكوى ــ أي شكوى ــ أو إيصال معلومة هي الحضور أو تقديم (معروض) أو رفع برقية، ولا تزال هذه الوسيلة قائمة وذات فاعلية، خصوصا في الشكاوى الشخصية والدعاوي الخاصة المعقدة.
عندما جاءت الصحف الورقية السيارة أصبحت قناة شكوى وتظلم ولفت نظر تنبه المسؤول لجوانب القصور، ومارست هذا الدور بقدرات متفاوتة تعتمد على المهنية والتثبت والجرأة في الطرح والاتزان وإتاحة الرأي والرأي الآخر، وجميعها عناصر تحدد درجة المصداقية لدى القارئ، سواء المسؤول أو المواطن والمقيم، بعدها وقبل ثورة البث الفضائي تولت المسلسلات التلفزيونية دورا هاما وحظيت بمتابعة وتأثير، خصوصا منها تلك التي تمزج النقد بالكوميديا، وإن كان بعضها جنح لتغليب التعصب الفكري والاستهزاء ببعض الثوابت مما أفقده مصداقيته وسقط سقوطا ذريعا وأصبح يستجدي المشاهدة.
ثم جاءت القنوات الفضائية وبرامجها الحوارية وما زالت تتنافس تنافسا حميما على كسب المشاهد والبقاء فيها للأصلح، والأصلح الذي يصدق ادعاؤه للمهنية وإتاحة الفرصة للرأي والرأي الآخر، حتى لو كانت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر طرفا!!.
الآن المغردون في تويتر يتمتعون بفرص الاستقلالية ومراقبة الذات دون رقيب والعبارة المختصرة وتقنية الصورة والفيديو وانضمام المؤيدين بإعادة التغريد وإنشاء الوسم المعروف بالهاشتاق، ولهم تأثيرهم، لكن المتلقي ــ مسؤولا أو مواطنا أو مقيما ــ لديه وزن للأمور وقياس للمصداقية بعقل، فليس كل وسم سيؤثر ما لم يحترم عقل المتلقي، فحذارِ من خسارة المصداقية، وسيبقى (تويتر شايل سيفه).

أول قرارات الوزير إلغاء متابعته بتويتر

التواصل الاجتماعي مع الناس، كل الناس، أصبح الآن أكثر يسرا وسهولة بفضل (تويتر)، تماما مثلما أصبح الحصول على المعلومة ميسرا بشكل (خرافي) بفضل الشيخ (قوقل).
تخيل فقط حجم النعمة المعلوماتية التي ينعم بها شباب وشيب هذا العصر بوجود خصائص ومميزات مكائن البحث الإلكترونية، خصوصا (جوجل)، لك أن تتخيل ذلك عندما أذكرك أننا ككتاب رأي كنا عندما نحتاج لرقم إحصائي أو معلومة نستند إليها في كتابة مقال، لا بد أن نخاطب الجهة المعنية وننتظر ردا قد يطول لأشهر، وقد لا يصل أبدا كما كان واقع الحال!!، وكنا كطلاب إذا احتجنا لمعلومة علمية في مجال الصيدلة أو الطب أو التاريخ والجغرافيا أو أي مجال معرفي لا بد أن نشد الرحال لمكتبة جامعة أو مركز معلومات يشتمل على مراجع.
الآن بمجرد ضغط زر مفاتيح لحاسوب (أي زر يا رجل؟!!)، بل مجرد لمسة ناعمة على شاشة جوال تستطيع الحصول على المعلومة ونسخة من المرجع بكل اللغات!!، بل تستطيع ترجمة ما تريد بلمستين فقط (تحديد الكل وتحديد اللغة)!!.
تخيل لو أن شخصا اليوم يقرر أن يحرم نفسه من استخدام ماكينة (جوجل) ويحرم على نفسه الاستمتاع بهذه التقنية لشيء في هوى نفسه، ماذا سنقول عنه أقل من أنه يجنح للتخلف!!.
في ذات السياق، كان الوزير لكي يعرف جوانب القصور في وزارته أو احتياجات الناس ومعاناتهم لا بد له أن يرتب للقاء مفتوح اأو يتصفح كل الصحف عله يجد صحيفة جريئة تهدي إليه عيوبه.
اليوم، بمجرد متابعة أكبر عدد من المغردين على أغصان تويتر يستطيع معرفة هموم الناس وقضاياهم واحتياجاتهم وشكواهم من أداء وزارته ويستطيع قياس أداء إداراتها!!.
الملاحظة الغريبة التي توقفت عندها أن يكون أحد الوزراء مثلا قبل تعيينه يتابع الآلاف في تويتر ولا يتابعه إلا المئات أو العشرات، وبمجرد تعيينه وزيرا يقلص كثيرا جدا متابعته للناس في تويتر، وطبيعي أن يزداد كثيرا من يتابعونه!!.
السؤال المهم المحير هنا هو: لماذا يحرم الوزير نفسه من معرفة هموم الناس وأوجه قصور وزارته بتقليص متابعته لهم أو إلغائها، بل لماذا يكون هذا هو أول قراراته؟! وماذا سنقول عنه؟!.

١٠٠ يوم وألف عاصفة وعاصفة

وإن كانت عاصفة الحزم أقوى صفعة تاريخية وجهها وطني لأعدائه ممن كانوا يشككون في قدراته الحربية ويراهنون على جرأته في اتخاذ قرار حرب لنصرة وطن عربي شقيق وجار استنجد به ويستبعدون احتمالية ممارسة المملكة العربية السعودية لدورها الريادي إسلاميا وعربيا ودوليا في تشكيل تحالف دولي ينتصر للشرعية، فإن حزم وعزم الملك سلمان بن عبدالعزيز وروح القيادة والقرار السريع الحازم الذي ميز شخصيته الفريدة قد وجه وخلال مائة يوم ألف صفعة وصفعة لأعداء هذا البلد الأمين.
شككوا في إمكانية استمرار سلاسة انتقال السلطة فأثبت أنها تزداد سهولة وسلاسة ويسرا وراهنوا على استحالة التحول السلس إلى حكم جيل أحفاد المؤسس فرسم ملامحه التي تضمن بإذن الله وفضله استقرارا وازدهارا لهذا الوطن وأجياله القادمة وأحفاد الأحفاد فكانت صفعة موجعة لمن يتمنون لوطننا غير ذلك ويتربصون به زلة ويتأبطون به شرا !!.
اتخذ قراراته وتعييناته وتغييراته بما يؤكد استمرار هذا البلد الأمين في التمسك بالقرآن الكريم دستورا والشرع الحكيم حاكما وأن الالتزام بالتعاليم الدينية لا يقبل فيها تدخلا ولا عبثا ولا تماديا وجرأة على الدين وعلماء الشرع وأهل الذكر والمخولون بالفتوى وأن كل ما يتعلق بشرع الله في هذا الوطن خط أحمر فكانت الصفعة حمراء على الجبين الجبان !!.
أصدر ٣٤ أمرا ملكيا وألغى ١٢ جهازا ومجلسا وأعاد تشكيل مجلس الوزراء وبث فيه روح الشباب لكنه لم يتردد لحظة في إعفاء مقصر ممن عينهم حديثا فوجه صفعة لمن يشكك في أن البقاء للأصلح، مؤكدا أن المواطن رقمه الأصعب ومصالحه وخدماته همه الشاغل وأن كرامة الإنسان أي إنسان مواطنا أو مقيما لا يقبل المساس بها من كائن من كان!!، فوجه صفعة أكثر وضوحا ودقة لكل من اغتر بمنصب أو نفوذ أو جاه.
باختصار فإن الملك سلمان بن عبدالعزيز وضع الله نصب عينيه وبنى خطواته على إيمان قوي بربه فوفقه ليحقق خلال ١٠٠ يوم ألف صفعة وصفعة دقيقة لأعداء وطنه، ومن يتق الله فهو حسبه.

عاملوا العنصرية كالإرهاب

إذا كان الإرهاب يفتك بوحدة مؤسسية (سوق أو مستشفى أو موقع عمل) ويحدث خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات.. فإن العنصرية تفتك بوحدة الوطن وتحدث خسائر شاملة في كل جسده قد تذهب بالأخضر واليابس من أرواح وممتلكات وحرث ونسل.
قلت في تغريدة وفي مناسبة سابقة «ما أسس مؤسس حكيم هو عبدالعزيز بن عبدالرحمن لشيء أعظم من تأسيسه للوحدة الوطنية ونشهد أن أبناءه الملوك صانوها بحزم»، وكانت تلك التغريدة بسبب زلة لسان متصل غابت عنه الحكمة التي هي ضالة المؤمن ولقي عقابا فوريا وسريعا وحازما لكن ذلك لم يكن العنصري الوحيد ولا الأول ولن يكون الأخير إذا لم نقف بحزم مع كل ما يهدد وحدتنا الوطنية من سلوكيات عنصرية أو إقليمية أو مناطقية أو إقصائية تتم ممارستها في حياتنا اليومية قاطبة من توظيف قريب أو ترقية ابن قرية أو تنفيع ابن قبيلة أو ممارسة أي شكل من أشكال التمييز الذي نهانا عنه ديننا الحنيف قبل كل شيء في تنزيل مطهر وبآيات قرآنية واضحة ومباشرة ثم حذرنا منه نبينا الأمين في سنة مطهرة ثم نهانا عنه قادتنا الحكماء وأعلوا من شأن خطورته.
مخطئ من يعتقد أن كرة القدم مجرد جلد منفوخ يتقاذفه فتية رياضيون!!، فخلف ذلك الجلد المنفوخ أنفس بعضها مريض وكنا حذرنا سابقا وكثيرا من خطورة الإعلام الرياضي الذي بعض من يقوم عليه لا يملك مؤهلا علميا ولا رصيدا ثقافيا ولا حكمة تقدر خطورة ما يكتب وحذرنا من التهاون نحو الهتافات العنصرية لبعض جماهير الملاعب من قبل لجان رياضية بعض من يقوم عليها لا يختلف عن من ذكرناهم في الإعلام الرياضي في ضحالة التأهيل والوعي.
لكن حب الوطن يحتم المصارحة بالقول إن الرياضة وإن كانت شرارة تشعل جمهورا عريضا إلا أنها ليست الميدان الوحيد الخطير، فثمة ميادين أخرى وساحات يجب أن نحذر منها ونعاملها بحزم وسرعة ومنها الميدان الوظيفي وميدان الإعلام غير الرياضي وميدان الشعر والتفاخر وميادين الخدمات الصحية والاجتماعية والإسكان.
المهم أن أي سلوك يشير إلى تمييز عنصري أو إقليمي يجب أن تكون عقوبته رادعة بحجم مخالفته للشرع الحكيم وتهديده للوحدة الوطنية التي رسخها المؤسس.

كيف تقتلك الأدوية المزيفة ؟

تحدثت، في مقال الأمس، عن مسؤولية الجمارك في دخول أشكال صيدلانية (كبسولات وحبوب ودهانات) هي عبارة عن خليط من جرعات مضاعفة لمقو جنسي أو أدوية قلب أو منشطات وكرتيزونات، ووعدت بالتطرق لأهمية توعية المواطن عن خطورتها، فهو السلاح الأكثر فاعلية، خصوصا مع الفشل الذريع في منع دخول كميات كبيرة منها ورواجها في دكاكين العطارة!!.
وبمناسبة الوعي وكونه أهم من منعها، فإن زبائن هذه الأشكال المزيفة في العالم هم من السعوديين ــ للأسف، وهذا يدل على قصور شديد بالتوعية حولها من كل الجهات، وسوف أحاول هنا ــ رغم محدودية المساحة ــ كشف سترها كصيدلي والإقناع بخطورتها وشرح خطورة ميكانيكية عمل أخطرها وأكثرها رواجا.
المقويات الجنسية تأتي بمسميات عدة، وأغلبها مخلوطة مع العسل أو غذاء ملكة النحل للإيهام بأن المفعول للعسل ودعك من مسمياتها، فجميعها خليط من جرعات عالية جدا من الفياجرا أو السياليس أو هما معا!!، ولو طلبت من شخص أن يتناول خمس حبات فياجرا أو عشر حبات سياليس مركز، فقد يتهمك بالجنون ومحاولة قتله، لكن هذا ما يحدث فعلا، فالملعقة الواحدة من ذلك الخليط هي جرعات مضاعفة من تلك الأدوية، وهي عقارات تعمل عن طريق تنبيه مستقبلات في الجسم لإفراز مادة توسع الأوعية الدموية، فتضخ الدم وتحدث التأثير مسببة إرهاقا للقلب قد يؤدي إلى توقفه، بل حتى لو سلمت الجرة ولم يتوقف، فإن التوقف عن الدواء يثبط إفراز تلك الإنزيمات والمواد الضرورية، فيحدث ضيق شديد في الأوعية الدموية وارتفاع مفاجئ في ضغط الدم يؤدي لنزيف دماغي.
المخاليط الأخرى عبارة عن أدوية تقوية عضلة القلب، وهي تعمل بميكانيكية مشابهة، لكنها تؤدي لتراكم السوائل في الرئة وتضخم في القلب وهبوط في القلب والرئة، أما خليط آخر فهو عبارة عن جرعات مضاعفة من مدرات البول، فتؤدي لإدرار شديد في البول توهم الضحية بأنها أعشاب فعالة لكن النهاية فشل كلوي، ومن المخاليط شاي أو مشروبات توهم بخفض السكر وهي مجرد كميات كبيرة من أقراص علاج السكر المطحونة توهم بعلاج السكر، وغالبا يحضر المريض مصابا بغيبوبة انخفاض السكر، أما الدهانات فهي مغشوشة بكريمات كرتيزون تحدث مفعولا أسرع من الجرعات المقدرة صيدلانيا لكن تأثيراتها هي تأثيرات الكرتيزون الخطيرة جدا على الكبد والمناعة وأعضاء الجسم المختلفة.
للأسف، فإن ثورة مواقع التواصل الاجتماعي من تويتر وفيسبوك وواتس آب استفردت بالمريض المتعلق بقشة وهم، مع غياب تام للتوعية.