المسؤول شخصية ( عائمة )

عجباً ممن يقبل بالمنصب ويفرح به، ثم لا يقبل تبعاته ويحزن منها!!، ومن تبعات المنصب اللوم على عدم إجادة مهامه وإنتقاد الفشل في تحقيق ما يليق بمقامه وهو انتقاد لأداء موظف في وظيفة حولته من شخصية مجهولة مغمورة آمنة الى شخصية معروفة مشهورة محاسبة أي تحول باختصار إلى ما يطلق عليه شخصية عامة!!.

لماذا يضيق المسؤول والوزير والمحافظ والمدير والمشهور بالنقد واللوم والمحاسبة الذي هو من تبعات المنصب المهدى إليه ومن (اكسسوارات) الهدية التي فرح بها؟! وهلا قعد في بيته ورأى إن انتقدناه أم لا؟!.

وهذا بالمناسبة لا يحدث الا في  ما يسمى بدول العالم الثالث، وعندنا تحديداً، حيث يمنح المنصب و يهدى ولا يفوز به المرء بناءً على مواصفات و سيرة ذاتية ومؤهل فيه يتسابق المتسابقون!!.

لماذا يقبل الوزير عندنا بأن يكون (شخصية) عامة تلفت النظر وتستقبل وتنتظر و تسير في خطى طاووسية وتتمخطر وتستمتع بالمميزات والتسهيلات والاستقبال والتوديع بناءً على كونه تحول إلى تلك ( الشخصية) العامة ثم إذا ما انتقد بناءً عليها اعتبر النقد اساءة (شخصية)؟!.

في ظني أن السبب يعود لتداخل معاني  هذه المفردة في لغتنا الفريدة، مفردة (شخصية).

هو يفسرها كيف يشاء ومتى شاء، فيعتبر الفوز بالمنصب هدية (شخصية) وبالتالي فإن محاولة المساس به اساءة (شخصية) و أنه عند الإستواء على عرش المنصب تحول إلى (شخصية عائمة) يحيط بها الماء برداً وسلاماً ومن يقترب منه يغرق!!.

عقوبة نقل الموظف أخطر من الفصل فقننوها!!

الوظيفة عملية تعاقدية واتفاق بين طرفين هامين أساسيين هما الموظف وجهة العمل، ولعل أهم بنود هذا الاتفاق على الإطلاق هي مكان العمل والأجر وساعات العمل، وهي البنود أو الشروط التي تحدد موافقة الطرفين على هذا العقد والعهد الملزم، وهي العناصر التي بناء عليها يقبل الموظف بالوظيفة أو يبحث عن رزقه في غيرها!!.

وأهم عنصر يبني عليه العامل أو الأجير أو الموظف تخطيط حياته هو مكان العمل فهو الشرط الأهم بمراحل من الأجر (الراتب) وساعات العمل فالأجر يمكن أن يتجاوز الموظف أمر اختلافه ويقبله على أمل تحسنه مستقبلاً وكذا ساعات العمل، يمكن أن يتعاطى الموظف بمرونة وقبول في أمر زيادتها سواءً بأجر إضافي أو بتحمل تغيرها عن أساس العقد والتكيف معه!!.

أما مكان العمل ومنطقته أو مدينته أو قريته فعنصر هام بالغ الخطورة قد لا تقبل ظروف الموظف الأسرية أو الشخصية أو الاجتماعية تغيره بأي حال من الأحوال، بل قد يكون الموظف قد رفض عروضاً كثيرة تفوق العرض الذي وافق عليه من حيث الراتب أو قلة ساعات العمل وسهولته لمجرد أن المكان لم يناسب ظروفه العائلية أو الأسرية أو الاجتماعية، خصوصاً ذلك الابن البار بوالديه الذي يعمل من أجل إعاشتهما والبر بهما ورد جميلهما أو رعاية أحدهما في مكان إقامته فهذا لن يقبل بالنقل لمكان آخر لو أعطي كنوز الأرض أجراً!!.

وقس على ذلك الظرف ظروفاً أخرى إنسانية كثيرة ومتعددة ومختلفة لا يعلمها إلا الموظف مثل من يعمل لرعاية أيتام أو أخ أو أخت أو معاق أو مريض أو أسرة كاملة لا يقبل أحدهم أو جميعهم الانتقال من مكان إقامته وقد جند نفسه للعمل لرعايتهم في مكان إقامتهم!!.

فما بال أقوام أو جهات أو رؤساء يستهينون بقرار نقل الموظف من منطقة إلى أخرى، كعقوبة لأي مخالفة أو تهمة أو شكوى وكأن النقل التعسفي أمر يسير؟!، إنها مخالفة للعقد والاتفاق وعقوبة تعادل الفصل، بل تعني الفصل، ولا يجب أن تترك صلاحيتها لفرد أو لهوى نفس بل يجب أن تطبق عليها متطلبات الفصل من العمل من تحقيق ومحاكمة عادلة وقرار هيئة كاملة مكتملة لا فرد، وإتاحة الفرصة للموظف للدفاع عن نفسه والاستئناف والشكوى لديوان المظالم.

باب في طرد الأنفس الزكية من الجمعيات الخيرية !!

منذ زمن والحديث يتكرر عن أن الجمعيات النسائية الخيرية تغرد خارج السرب رقابياً، فهي لا تراقب مالياً بالشكل الصحيح وعن طريق مراجع خارجي دقيق، رغم أن جل أموالها تأتي من تبرعات المحسنين والمتصدقين الذين لا يملكون القدرة ولا الصلاحية على مراقبة طريقة تعامل تلك الجمعيات مع الأموال التي أؤتمنت عليها!!.

ظهرت بوادر كثيرة على صرف أموال الجمعيات النسائية الخيرية في مظاهر بذخ وإسراف وحفلات ومناسبات ليست هي أولوية عمل تلك الجمعيات وارتفعت الأصوات منادية بوقف هذا الصرف غير الرشيد لأموال استهدف مقدموها مساعدة الأسر الفقيرة المسجلة في تلك الجمعيات ولكن الاستجابة لم تكن بالشكل المطلوب.

ثم ظهرت بوادر قصور شديد في آلية تسجيل الحالات المحتاجة وأنها مرهقة ومذلة لمن لا يسألون الناس إلحافاً، وأنها لا تختلف عن الأسلوب العقيم لوزارة الشؤون الاجتماعية في طلب مستندات يصعب الحصول على كثير منها بينما يفترض أن تكون الزيارات الميدانية والبحث الاجتماعي الدقيق هو الركيزة الأساس في تحديد المحتاج ومقدار الإعانة، مع ضرورة استمرار الزيارات الميدانية والبحث الاجتماعي بشكل دوري.

الآن يشتكي الفقراء من سوء تعامل الجمعيات النسائية التي يفترض أنها خيرية سواءً في الأسلوب أو وقف كثير من الإعانات وبشكل مفاجئ وخاصة ما يقدم لدفع الإيجارات عن الفقراء والتي إذا أوقفت بشكل مفاجئ فإن مصير الأسرة الفقيرة الطرد من المنزل!!.

بعض الشكاوى تذهب أبعد من ذلك حيث يتضح أن المتبرع (أو المتبرعة) تكتب شيكاً بمبلغ لدفع إجار عن أسرة محددة وما يدفع هو نصف المبلغ أو أقل من النصف وهذا خطير!!.

الجديد في موضوع الجمعيات الخيرية هو محاربة بعضها للموظفات السعوديات المخلصات والتخلص منهن بمجرد اعتراضهن على ممارسات خاطئة، خاصة في الأموال أو التعامل مع الأنفس!! (السعودة في الجمعيات الخيرية يجب أن تراجع بدقة وحرص شديدين).

هذه الروائح غير الزكية التي تصدر من جمعيات يفترض أنها خيرية تستدعي رقابة خارجية غير ذاتية ولا من وزارة الشؤون الاجتماعية العاجزة عن رقابة دور الرعاية ودور التأهيل التابعة لها فكيف بجمعيات خيرية؟!!.

قالوا .. قلنا — المستهزئون بالدين وبغزة نقطة سوداء في ثوب أبيض

**  قالوا: مساجد المملكة تكتظ بالمصلين في ليالي رمضان في التراويح وقيام الليل وضاقت بهم المساجد على رحابتها وامتدت صفوفهم خارج المساجد وفي الشوارع في منظر مهيب، يدعون ويبكون ويتضرعون لله شيباً وشباباً ورجالاً ونساءً وأطفالاً وأغلبهم شباب وفتيات تركوا كل مغريات اللهو والإنشغال والبيع والشراء وتفرغوا للعبادة.

* قلنا: رسالة اطمئنان تؤكد صلاح غالبية شباب هذا البلد وسلامة توجه السواد الأعظم منهم، وأن القلة القليلة التي أحزنتهم بالاستهزاء بالدين ماهي إلا نقطة سوداء شاذة في ثوب وطن يشع بياضا!!.

**

** قالوا: ليلة الجمعة المصادفة للسابع والعشرين من رمضان تشهد حالة عامة سائدة من الخشوع والدعاء والتضرع والبكاء في دعاء ختم القرآن وقيام الليل في سائر مساجد مدن العالم.

* قلنا: دلالات خير لانتشار عظيم للإسلام يخيف أعداءه ويقلق محاربيه ويبشر بأن نصر الله قريب وإن طال ليل الظالمين!!.

**

** قالوا: قلة قليلة منا تقلل من مقاومة وانتصار أهلنا في غزة!!.

** قلنا: ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا!!.

**

** قالوا: مشاهدة برنامج (سواعد الإخاء) تحطم كل أرقام المشاهدات في برامج رمضان والقنوات الدينية الأكثر إقبالاً.

* قلنا: حتى المعلن اقتنع أن المشاهد اليوم يهجر الغث ويبحث عن السمين لكن السطحيين يحاولون!!.

**

** قالوا: تذمر شديد عبر (تويتر) من (سماجة) وسطحية مسلسل (ديليفري).

* قلنا: ارحموهم ولا تخبروهم كم دفع التلفزيون لشرائه!!.

مغازلة المناصب الشرفية

أخطر ما يهدد الوظيفة هو شعور الموظف أن المنصب منح له تشريفاً لا تكليفاً، أو أن الوظيفة أهديت إليه لا أنه أهدي لها لتحصل منه على جل وقته وعظيم جهده وأن يسخر لها كل طاقاته ليخدمها لا لتخدمه.

الشعور بأن المنصب هدية ساد فترة من الزمن، وكانت التهاني تنهال على الموظفين في صفحات الصحف الملونة وورق المجلات المصقول بالحصول على المنصب وكأنه (غنيمة) أو تشريف وليس تكليفا!.

لم نر آنذاك حالة عزاء واحدة تقول للمسؤول أعانك الله على هذه المسؤولية الجديدة والمهمة الصعبة التي ستحاسب عليها حساباً عسيراً في الدنيا والآخرة، وقد كنت في حل منها قبل الترقية وفي مسؤولية أقل، بل كانت التهاني والتفاخر وعبارات المجاملة تنهال من كل حدب وصوب.

الشركات كانت تتسابق للتهنئة وهي تضع نصب عينيها مصالحها المرتبطة بتلك الوظيفة وإنجاز أمورها التي تحسب أن عبارات المجاملة للمسؤول الجديد شرط لتسييرها! بل لا مانع من تصريح يسيء للموظف السلف إذا كان سيرضي الخلف فالأهم هو توطيد العلاقة مع الفائز الجديد!.

الأسرة كانت تهنئ ابنها بالوظيفة والأصدقاء يهنئون والمتمصلحون كذلك بل حتى أهل القرية والقبيلة فالموضوع فوز وحسب!.

إعلانات التهاني لم تختف بسبب وعي بل لأنها قلصت بقرار حكيم بعد أن بلغت حداً ينم عن تخلف ولا وعي!.

المهم الآن هو أن نغير الأساس الذي كان خلف التهنئة وهو الشعور بأن الوظيفة تشريف لا تكليف ونطلب من الأحبة القاعدين الهاجرين لمسؤولياتهم النائمين في عسل المنصب أن يتحركوا لا أن يناموا على أمل تعيين جديد وترقية جديدة وتشريف جديد وهم لم يمنحوا وظيفتهم الحالية غير التغزل فيها!.

الطامة الكبرى يا «نزاهة»!!

في عصر الطيبين ذلك العصر الجميل كان البريد هو وسيلة التواصل والتوصيل الوحيدة، وكانت حال البريد آنذاك أفضل منها الآن بمراحل!!، وأكثر دقة!! وأضمن وصولاً واستلاماً!!، وأرخص تكلفة بفارق كبير جداً عنه اليوم!!، كان هذا هو الاختلاف بين بريد الأمس البعيد واليوم، أما التشابه والتطابق فهو في آلية التوصيل!!، فمازالت الطريقة والأسلوب كما هو منذ أربعين سنة!!، بطريقة (وصف لنا بيتك) أو ما هو أشهر معلم أو مطعم أو محطة بنزين أو أبو ريالين قريب من منزلك تقابلنا عنده!!.

قلنا إن من بين الفروق ضمان الوصول في الماضي البعيد، فكانت عبارة كبار السن آنذاك (خطك الكريم وصل)، والفرق اليوم هو عدم الوصول في عصر البريد السريع بكل شركاته ومؤسساته باهظة التكلفة!!، وأشهد الله أنني لا أمزح، فقد جربت إرسالياتها جميعاً وخاصة الرسمية فهي لا تصل رغم الاتصال والتوصيف بمعلم ومحطة بنزين وديزل!!.

سبق أن كتبت عن معاناتي مع إرسالية سريعة وهامة مرسلة من جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي أرسلت عبر شركة بريد سريع مكلفة قبل أحد الاجتماعات بشهر ولم تصل إلا بعد الاجتماع بشهر وبشق الأنفس!!.

اليوم أستشهد باتصال مضى عليه أكثر من ثلاثة أشهر من شركة بريد سريع قالت إن لديها إرسالية مطبوعات من (نزاهة) ووصفت لهم المنزل وبعد أسبوع جاء اتصال من شخص آخر من نفس الشركة يريد الوصف ووصفت له، وفي كل مرة يقول الوصف واضح تصلك غداً، وأقسم بالله يا هيئة مكافحة الفساد أنها لم تصل ولم تعد تتصل، وأن خطك الكريم لم يصل!!.

المشكلة ليست في عدم وصول مطبوعات وأقلام (نزاهة) وضياع أموال صرفت على عقد الشركة وعلى المطبوعات والأقلام، المشكلة أن تسليم الجوازات ورخص القيادة وكثير من بطاقات الهوية الهامة سيتم عبر هذه الشركات المستهترة!!، وبالمناسبة فإن موظفيهم غير سعوديين!!، وهذه طامة كبرى!!.

روح رجال الهيئة عالية وعملهم الميداني يسر الصديق

تعاملت بحكم طبيعة عملي الصحي وعلى مدى أكثر من ثلاثين سنة مع كثير من عناصر العمل الرقابي الميداني في ميادين الصحة المختلفة في الشارع وفي المؤسسات الصحية والمستشفيات ومصانع الدواء وفي الصيدليات والمستوصفات والمستودعات الدوائية.

وفرض علي العمل الصحفي والكتابة عن قضايا الناس والمجتمع أن أحتك بالعمل الرقابي الميداني للمرور ووزارة التجارة والبلديات والنظافة والطرق والمطاعم والأسواق والتقيد بأنظمة النقل والالتزام بعدم التدخين في الأماكن العامة والمطارات.

لم أجد في كل هذه المسؤوليات شباباً يعملون بإخلاص وتفانٍ وسرعة وإنجاز وحرص شديد وهيبة عظيمة مثل رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففي حين أن كل من ذكرتهم سابقاً يدفعون للعمل دفعاً فلا يقومون بمسؤولياته إلا كسالى وبحوافز تشجيعية فإن رجال الهيئة يندفعون إلى عملهم ولا يقلقهم اليوم إلا أن يدفعوا عنه دفعاً وبحواجز إحباطية!!.

السر يكمن في الإخلاص لرسالة العمل والقلق من نتائج القصور والتقصير وقبل هذا وذاك الجزم بأن ما يقومون به هو تنفيذ لمقتضيات ومتطلبات شعيرة دينية هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورد ذكرها والحث عليها وفضل من يؤدونها في أكثر من سورة وآية في القرآن الكريم الذي هو دستور هذه البلاد وما يميزها وسر رغد عيشها وأمنها واستقرارها أنها تحكم به وتحكم شرع الله وتقيم شعائره ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر).

من مميزات روح عمل هؤلاء الفتية (أسود الهيئة) ليس فقط أنهم لا يملون ولا يكلون ولا أنهم لا ينتظرون جزاءً ولا شكوراً وحسب، بل إنهم لا يحبطون مهما تغيرت عليهم أجواء وظروف وقيادات العمل فأداؤهم يقوم على رسالة واحتساب وتوكل وهذه عناصر هامة لو رسخت في كل عمل لنجح العمل بهمة ذاتية لا تنشد تشجيعاً مادياً إضافياً ولا تخشى كسر شوكة!!.

أستوقف بعض رجال الهيئة في ليال رمضان ومع زحمة الأسواق والميادين وأطمئن على روحهم المعنوية وقدرتهم على ممارسة صلاحياتهم الميدانية فأجد إجابات تنم عن توكل على الله واحتساب للأجر والثواب منه سبحانه، لو توفرت في كل عمل رقابي مما ذكرت لما اشتكينا من تفشي قصور وغش وفساد مشاريع أو منكر في تعامل ولا عمل منكر.

قمة التزلف بالاتهام بالحقد والصعود على الكتف!!

لا أدري هل ندر الحياء في حراج تسويق الذات؟! أم نشر الغباء غشاوته على الذهن فأنساه أن للناس عقولاً تكشف الفرق بين التزلف والولاء!!.

بالأمس القريب كذب قائل فصدقوه بأن النقاد وكتّاب الرأي الذين يكتبون عن هول نتائج الأخطاء الطبية إنما هدفهم الصعود على أكتاف المرضى!!، ومن الناس من ذهب أبعد من مجرد الشهادة بصحة هذا الاتهام!! بل ادّعى في ورقة بحث في ندوة تتهم الكتّاب بالبحث عن الشهرة وادعاء الشجاعة بتضخيم الأخطاء الطبية ونتائجها والصعود على أكتاف المرضى!!.

بعد الندوة بأيام، تساقطت أوراق التوت، ومات طبيب الأسنان طارق الجهني ولحقت به الطفلة ريتاج ثم ليال ومات ماجد بسبب إهمال وتلوث دم رهام والصحة نيام!!.

بالله عليكم هل تركتم لضحايا الإهمال والأخطاء الطبية كتوفاً لنصعد عليها؟!.

اليوم يخرج مدير محطة الرياض المناوب ليقول إن من يقلل من إنجازات الخطوط السعودية حاقد!!، (يا ساتر!! حاقد على مين؟!).

هل هو حاقد على موظف الخطوط الذي ضرب مسافراً أم على من وضع الحشرة في الوجبة أم تراه حاقداً على من طير رحلة أبها لتبوك أم من اضطر ركاب رحلة للمغادرة بالباص أم أن حقده كان على تأخير إقلاع رحلة جاكرتا يوماً كاملاً بدون ضيافة ولا طعام ولا تكييف!!.

متى يفرق هؤلاء بين التزلف والولاء والمداهنة والإصلاح؟! الولاء هو أن تغار على الوزارة والمؤسسة فتمنعها من الزلل، والإخلاص أن تهدي لمديرك ووزيرك عيوبه!!، أما التزلف والمداهنة فلعلهم أدرى منا بمقاصدها وأغبى في إدراك سهولة كشف زيفها!!.

بنك «الرجه» ومؤسسة «النق»

قد لا تصدقون، ولكن حصل فجأة ودون سابق إنذار!!، وبطريقة أشبه بسرعة انقطاع الكهرباء أن قام أحد البنوك بإلغاء آلية تفعيل المستفيد عن طريق الهاتف المصرفي (الاتصال عبر الهاتف) وجعل تفعيل المستفيد المضاف مقتصراً على استخدام بطاقة الصراف!!، أي أن عليك أن تخرج من عملك أو منزلك وتشغل سيارتك وتتجه لأقرب آلة صراف، إن وجد آلة قريبة!! وتزاحم عددا من العملاء جاؤوا لسحب نقود من أجل أن (تفعل) مستفيداً تمت (إضافته) عبر الموقع الإلكتروني بكل يسر!!، وكان (تفعيل) المستفيد قبل الإلغاء بدقائق يتم عن طريق الاتصال برقم هاتف مصرفي وبطريقة جد آمنة وعن طريق شفرة تصلك عبر الجوال المدخل أصلاً عن طريق بطاقة الصراف لمرة واحدة!!، أي أن احتمال أن يكون السبب الحذر من السرقة غير وارد!!، لأنه لا يمكن أن يجتمع أن يسرق أحدهم بطاقة صراف ويعرف رقمها السري ويسرق معها جوالك ويعرف رقمه السري ثم يستخدم البطاقة لتفعيل رقم الجوال، وفي ذات الوقت يخترق حسابك عبر موقع البنك الإلكتروني بشفراته السرية المختلفة!!، ويضيف مستفيداً ثم (يفعله) عبر جوالك المسروق مع البطاقة ويحول له مبلغاً !!.

رأيي الشخصي أن اللص الذي جمع بين اختراق حسابي الإلكتروني واختراق شفرات جوالي وسرقة بطاقة صرافي ومعرفة رقمها السري يستحق ما سرق!! ويستاهل!! فدعه يسرقني!! فهذا من إهمالي فلا تحرم بقية العملاء من نعمة التسهيل الإلكتروني لمجرد احتمال لا يمكن أن يحدث ولا بنسبة واحد لكل مليون!!، ثم إن بطاقة الصراف معه وسيكون التفعيل عن طريقها أكثر سهولة عليه مني!!، لأنه لص ومتعود على الانتظار والحر والصبر والتربص!!، (ويمكن بالمرة يسرق له مسكين في كبينة الصراف جاي يسحب إعانة ضمان اجتماعي أو إعانة حافز لم يقطع بعد!!) فخير من تعقيد التفعيل الحد من سطو اللصوص!!.

والآن وبعيداً عن (التنكيت)، فإن من غرائب هذا الإجراء المفاجئ أنه تم في وسط هذا الشهر الكريم الذي تكثر فيه إضافة المستفيدين وتفعيلهم لتوزيع الزكاة والصدقة عبر الحسابات البنكية، والأغرب أنه دون أخذ رأي العميل!!، والأكثر غرابة أنه ليس إجراء شاملاً فرضته مؤسسة النقد على كل البنوك، بدليل أن بقية البنوك مستمرة في التفعيل عبر الهاتف!!، أما الأشد غرابة فهو رد أحد مسؤولي البنك بأن مؤسسة النقد تركز عليهم دون غيرهم!! أو قبل غيرهم!! عندها قلت (لا كذا ما يصير هذا اسمه حسد أو نق).

سواعد الإخاء .. لا تفوتوه

لطالما شدني الشوق إلا مجالس الأجداد والآباء والأعمام وأصدقائهم، حيث الفنجال وعلوم الرجال التي استفدنا منها كثيراً وافتقدها الجيل الحالي، وهي مجالس لم تقتصر على رمضان فقط بل كانت في كل مناسبة ووقت فراغ!!، ذلك الوقت الذي سرقته اليوم أجهزة الجوال والآيباد وكافة تطبيقات الأجهزة الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي.

من تلك المجالس تعلمنا واقتدينا وقد كنا، والحق يقال، أقل قراءة من جيل سبقنا لكننا عوضنا القراءة بالسماع والاقتداء.

جيل اليوم جمع بين عدم حضور مجالس (علوم الرجال) واقتصار اطلاعه على ما ينقل له عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعبر رسائل (الواتس اب) وتلك مصادر خطيرة، لا ينشغل عنها إلا بمباريات كرة القدم وهذا انشغال أفضل من غيره ويكاد يكون معدوم الخطر، أو بمسلسلات هابطة تهريجية لا تسمن ولا تغني من جوع، بل اعتادت إثارة النعرات والخلافات، وبث الفرقة وتعليم ألفاظ سوقية بعضها ساقط بهدف محاولة يائسة لانتزاع ضحكة عن طريق تقليد شخص أو السخرية من خلقة آخر، وهذه جد خطيرة.

في المقابل تبث قنوات رزينة نافعة تفوق الستين وفي أوقات متفاوتة برنامج (سواعد الإخاء) الذي يشترك في تقديم مائدته الدسمة كوكبة مشهورة من الدعاة يقدمون للشباب تجارب ناجحة وناصعة ونصائح وتوجيهات في شكل حوار بينهم وعرض لتجاربهم في الحياة وقراءاتهم والمواقف التي واجهتهم وكيف تعاملوا معها، ثم يتحاورون في جو لا يخلو من (النكتة) والطرفة الهادفة ولا أحب أن أسمي أشخاصاً دون غيرهم ولا يتسع المجال لذكر جميع العلماء والدعاة الأفاضل، إلا أن قفشات الدكتور عايض القرني والدكتور سليمان الجبيلان مثال لجانب الطرافة والمرح الجذاب فعلاً!!، وفي كل يوم يتحدث أحد أساتذة الجامعات من الدعاة، المشهود لهم بالتخصص والخبرة والوسطية والاعتدال، خمس دقائق مؤثرة تتعلم منها الأجيال أهمية بر الوالدين والتعامل معهما، واختيار الرفقة الصالحة والحذر من الفئة الفاسدة والضالة، ويتعلم منه الآباء كيف يتعاملون مع أبنائهم وبناتهم وزوجاتهم وكيف يصبحون فاعلين في مجتمعهم ويخلصون لوطنهم، ويكشف حوار قصير جانباً من حياة إنسان مستقيم ناجح، وأجزم أننا قريباً وبدعم معالي وزير الثقافة والإعلام وجهود معالي الدكتور عبدالرحمن الهزاع في تطويره لبرامج الإذاعة والتلفزيون سنشاهد هذا البرنامج، الذي يوزع مجاناً، يعرض على قنوات تلفزيوننا الحبيب مستهدفاً صلاح الشباب والشابات!!.

أنصح كل أسرة بعقد موعد مع هذا البرنامج بعد الإفطار، فلا تفوتوه في ما بقي من رمضان ومن يشاهده مرة لن يخلف معه موعداً!!.