الطامة الكبرى يا «نزاهة»!!

في عصر الطيبين ذلك العصر الجميل كان البريد هو وسيلة التواصل والتوصيل الوحيدة، وكانت حال البريد آنذاك أفضل منها الآن بمراحل!!، وأكثر دقة!! وأضمن وصولاً واستلاماً!!، وأرخص تكلفة بفارق كبير جداً عنه اليوم!!، كان هذا هو الاختلاف بين بريد الأمس البعيد واليوم، أما التشابه والتطابق فهو في آلية التوصيل!!، فمازالت الطريقة والأسلوب كما هو منذ أربعين سنة!!، بطريقة (وصف لنا بيتك) أو ما هو أشهر معلم أو مطعم أو محطة بنزين أو أبو ريالين قريب من منزلك تقابلنا عنده!!.

قلنا إن من بين الفروق ضمان الوصول في الماضي البعيد، فكانت عبارة كبار السن آنذاك (خطك الكريم وصل)، والفرق اليوم هو عدم الوصول في عصر البريد السريع بكل شركاته ومؤسساته باهظة التكلفة!!، وأشهد الله أنني لا أمزح، فقد جربت إرسالياتها جميعاً وخاصة الرسمية فهي لا تصل رغم الاتصال والتوصيف بمعلم ومحطة بنزين وديزل!!.

سبق أن كتبت عن معاناتي مع إرسالية سريعة وهامة مرسلة من جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي أرسلت عبر شركة بريد سريع مكلفة قبل أحد الاجتماعات بشهر ولم تصل إلا بعد الاجتماع بشهر وبشق الأنفس!!.

اليوم أستشهد باتصال مضى عليه أكثر من ثلاثة أشهر من شركة بريد سريع قالت إن لديها إرسالية مطبوعات من (نزاهة) ووصفت لهم المنزل وبعد أسبوع جاء اتصال من شخص آخر من نفس الشركة يريد الوصف ووصفت له، وفي كل مرة يقول الوصف واضح تصلك غداً، وأقسم بالله يا هيئة مكافحة الفساد أنها لم تصل ولم تعد تتصل، وأن خطك الكريم لم يصل!!.

المشكلة ليست في عدم وصول مطبوعات وأقلام (نزاهة) وضياع أموال صرفت على عقد الشركة وعلى المطبوعات والأقلام، المشكلة أن تسليم الجوازات ورخص القيادة وكثير من بطاقات الهوية الهامة سيتم عبر هذه الشركات المستهترة!!، وبالمناسبة فإن موظفيهم غير سعوديين!!، وهذه طامة كبرى!!.

روح رجال الهيئة عالية وعملهم الميداني يسر الصديق

تعاملت بحكم طبيعة عملي الصحي وعلى مدى أكثر من ثلاثين سنة مع كثير من عناصر العمل الرقابي الميداني في ميادين الصحة المختلفة في الشارع وفي المؤسسات الصحية والمستشفيات ومصانع الدواء وفي الصيدليات والمستوصفات والمستودعات الدوائية.

وفرض علي العمل الصحفي والكتابة عن قضايا الناس والمجتمع أن أحتك بالعمل الرقابي الميداني للمرور ووزارة التجارة والبلديات والنظافة والطرق والمطاعم والأسواق والتقيد بأنظمة النقل والالتزام بعدم التدخين في الأماكن العامة والمطارات.

لم أجد في كل هذه المسؤوليات شباباً يعملون بإخلاص وتفانٍ وسرعة وإنجاز وحرص شديد وهيبة عظيمة مثل رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففي حين أن كل من ذكرتهم سابقاً يدفعون للعمل دفعاً فلا يقومون بمسؤولياته إلا كسالى وبحوافز تشجيعية فإن رجال الهيئة يندفعون إلى عملهم ولا يقلقهم اليوم إلا أن يدفعوا عنه دفعاً وبحواجز إحباطية!!.

السر يكمن في الإخلاص لرسالة العمل والقلق من نتائج القصور والتقصير وقبل هذا وذاك الجزم بأن ما يقومون به هو تنفيذ لمقتضيات ومتطلبات شعيرة دينية هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورد ذكرها والحث عليها وفضل من يؤدونها في أكثر من سورة وآية في القرآن الكريم الذي هو دستور هذه البلاد وما يميزها وسر رغد عيشها وأمنها واستقرارها أنها تحكم به وتحكم شرع الله وتقيم شعائره ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر).

من مميزات روح عمل هؤلاء الفتية (أسود الهيئة) ليس فقط أنهم لا يملون ولا يكلون ولا أنهم لا ينتظرون جزاءً ولا شكوراً وحسب، بل إنهم لا يحبطون مهما تغيرت عليهم أجواء وظروف وقيادات العمل فأداؤهم يقوم على رسالة واحتساب وتوكل وهذه عناصر هامة لو رسخت في كل عمل لنجح العمل بهمة ذاتية لا تنشد تشجيعاً مادياً إضافياً ولا تخشى كسر شوكة!!.

أستوقف بعض رجال الهيئة في ليال رمضان ومع زحمة الأسواق والميادين وأطمئن على روحهم المعنوية وقدرتهم على ممارسة صلاحياتهم الميدانية فأجد إجابات تنم عن توكل على الله واحتساب للأجر والثواب منه سبحانه، لو توفرت في كل عمل رقابي مما ذكرت لما اشتكينا من تفشي قصور وغش وفساد مشاريع أو منكر في تعامل ولا عمل منكر.

قمة التزلف بالاتهام بالحقد والصعود على الكتف!!

لا أدري هل ندر الحياء في حراج تسويق الذات؟! أم نشر الغباء غشاوته على الذهن فأنساه أن للناس عقولاً تكشف الفرق بين التزلف والولاء!!.

بالأمس القريب كذب قائل فصدقوه بأن النقاد وكتّاب الرأي الذين يكتبون عن هول نتائج الأخطاء الطبية إنما هدفهم الصعود على أكتاف المرضى!!، ومن الناس من ذهب أبعد من مجرد الشهادة بصحة هذا الاتهام!! بل ادّعى في ورقة بحث في ندوة تتهم الكتّاب بالبحث عن الشهرة وادعاء الشجاعة بتضخيم الأخطاء الطبية ونتائجها والصعود على أكتاف المرضى!!.

بعد الندوة بأيام، تساقطت أوراق التوت، ومات طبيب الأسنان طارق الجهني ولحقت به الطفلة ريتاج ثم ليال ومات ماجد بسبب إهمال وتلوث دم رهام والصحة نيام!!.

بالله عليكم هل تركتم لضحايا الإهمال والأخطاء الطبية كتوفاً لنصعد عليها؟!.

اليوم يخرج مدير محطة الرياض المناوب ليقول إن من يقلل من إنجازات الخطوط السعودية حاقد!!، (يا ساتر!! حاقد على مين؟!).

هل هو حاقد على موظف الخطوط الذي ضرب مسافراً أم على من وضع الحشرة في الوجبة أم تراه حاقداً على من طير رحلة أبها لتبوك أم من اضطر ركاب رحلة للمغادرة بالباص أم أن حقده كان على تأخير إقلاع رحلة جاكرتا يوماً كاملاً بدون ضيافة ولا طعام ولا تكييف!!.

متى يفرق هؤلاء بين التزلف والولاء والمداهنة والإصلاح؟! الولاء هو أن تغار على الوزارة والمؤسسة فتمنعها من الزلل، والإخلاص أن تهدي لمديرك ووزيرك عيوبه!!، أما التزلف والمداهنة فلعلهم أدرى منا بمقاصدها وأغبى في إدراك سهولة كشف زيفها!!.

بنك «الرجه» ومؤسسة «النق»

قد لا تصدقون، ولكن حصل فجأة ودون سابق إنذار!!، وبطريقة أشبه بسرعة انقطاع الكهرباء أن قام أحد البنوك بإلغاء آلية تفعيل المستفيد عن طريق الهاتف المصرفي (الاتصال عبر الهاتف) وجعل تفعيل المستفيد المضاف مقتصراً على استخدام بطاقة الصراف!!، أي أن عليك أن تخرج من عملك أو منزلك وتشغل سيارتك وتتجه لأقرب آلة صراف، إن وجد آلة قريبة!! وتزاحم عددا من العملاء جاؤوا لسحب نقود من أجل أن (تفعل) مستفيداً تمت (إضافته) عبر الموقع الإلكتروني بكل يسر!!، وكان (تفعيل) المستفيد قبل الإلغاء بدقائق يتم عن طريق الاتصال برقم هاتف مصرفي وبطريقة جد آمنة وعن طريق شفرة تصلك عبر الجوال المدخل أصلاً عن طريق بطاقة الصراف لمرة واحدة!!، أي أن احتمال أن يكون السبب الحذر من السرقة غير وارد!!، لأنه لا يمكن أن يجتمع أن يسرق أحدهم بطاقة صراف ويعرف رقمها السري ويسرق معها جوالك ويعرف رقمه السري ثم يستخدم البطاقة لتفعيل رقم الجوال، وفي ذات الوقت يخترق حسابك عبر موقع البنك الإلكتروني بشفراته السرية المختلفة!!، ويضيف مستفيداً ثم (يفعله) عبر جوالك المسروق مع البطاقة ويحول له مبلغاً !!.

رأيي الشخصي أن اللص الذي جمع بين اختراق حسابي الإلكتروني واختراق شفرات جوالي وسرقة بطاقة صرافي ومعرفة رقمها السري يستحق ما سرق!! ويستاهل!! فدعه يسرقني!! فهذا من إهمالي فلا تحرم بقية العملاء من نعمة التسهيل الإلكتروني لمجرد احتمال لا يمكن أن يحدث ولا بنسبة واحد لكل مليون!!، ثم إن بطاقة الصراف معه وسيكون التفعيل عن طريقها أكثر سهولة عليه مني!!، لأنه لص ومتعود على الانتظار والحر والصبر والتربص!!، (ويمكن بالمرة يسرق له مسكين في كبينة الصراف جاي يسحب إعانة ضمان اجتماعي أو إعانة حافز لم يقطع بعد!!) فخير من تعقيد التفعيل الحد من سطو اللصوص!!.

والآن وبعيداً عن (التنكيت)، فإن من غرائب هذا الإجراء المفاجئ أنه تم في وسط هذا الشهر الكريم الذي تكثر فيه إضافة المستفيدين وتفعيلهم لتوزيع الزكاة والصدقة عبر الحسابات البنكية، والأغرب أنه دون أخذ رأي العميل!!، والأكثر غرابة أنه ليس إجراء شاملاً فرضته مؤسسة النقد على كل البنوك، بدليل أن بقية البنوك مستمرة في التفعيل عبر الهاتف!!، أما الأشد غرابة فهو رد أحد مسؤولي البنك بأن مؤسسة النقد تركز عليهم دون غيرهم!! أو قبل غيرهم!! عندها قلت (لا كذا ما يصير هذا اسمه حسد أو نق).

سواعد الإخاء .. لا تفوتوه

لطالما شدني الشوق إلا مجالس الأجداد والآباء والأعمام وأصدقائهم، حيث الفنجال وعلوم الرجال التي استفدنا منها كثيراً وافتقدها الجيل الحالي، وهي مجالس لم تقتصر على رمضان فقط بل كانت في كل مناسبة ووقت فراغ!!، ذلك الوقت الذي سرقته اليوم أجهزة الجوال والآيباد وكافة تطبيقات الأجهزة الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي.

من تلك المجالس تعلمنا واقتدينا وقد كنا، والحق يقال، أقل قراءة من جيل سبقنا لكننا عوضنا القراءة بالسماع والاقتداء.

جيل اليوم جمع بين عدم حضور مجالس (علوم الرجال) واقتصار اطلاعه على ما ينقل له عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعبر رسائل (الواتس اب) وتلك مصادر خطيرة، لا ينشغل عنها إلا بمباريات كرة القدم وهذا انشغال أفضل من غيره ويكاد يكون معدوم الخطر، أو بمسلسلات هابطة تهريجية لا تسمن ولا تغني من جوع، بل اعتادت إثارة النعرات والخلافات، وبث الفرقة وتعليم ألفاظ سوقية بعضها ساقط بهدف محاولة يائسة لانتزاع ضحكة عن طريق تقليد شخص أو السخرية من خلقة آخر، وهذه جد خطيرة.

في المقابل تبث قنوات رزينة نافعة تفوق الستين وفي أوقات متفاوتة برنامج (سواعد الإخاء) الذي يشترك في تقديم مائدته الدسمة كوكبة مشهورة من الدعاة يقدمون للشباب تجارب ناجحة وناصعة ونصائح وتوجيهات في شكل حوار بينهم وعرض لتجاربهم في الحياة وقراءاتهم والمواقف التي واجهتهم وكيف تعاملوا معها، ثم يتحاورون في جو لا يخلو من (النكتة) والطرفة الهادفة ولا أحب أن أسمي أشخاصاً دون غيرهم ولا يتسع المجال لذكر جميع العلماء والدعاة الأفاضل، إلا أن قفشات الدكتور عايض القرني والدكتور سليمان الجبيلان مثال لجانب الطرافة والمرح الجذاب فعلاً!!، وفي كل يوم يتحدث أحد أساتذة الجامعات من الدعاة، المشهود لهم بالتخصص والخبرة والوسطية والاعتدال، خمس دقائق مؤثرة تتعلم منها الأجيال أهمية بر الوالدين والتعامل معهما، واختيار الرفقة الصالحة والحذر من الفئة الفاسدة والضالة، ويتعلم منه الآباء كيف يتعاملون مع أبنائهم وبناتهم وزوجاتهم وكيف يصبحون فاعلين في مجتمعهم ويخلصون لوطنهم، ويكشف حوار قصير جانباً من حياة إنسان مستقيم ناجح، وأجزم أننا قريباً وبدعم معالي وزير الثقافة والإعلام وجهود معالي الدكتور عبدالرحمن الهزاع في تطويره لبرامج الإذاعة والتلفزيون سنشاهد هذا البرنامج، الذي يوزع مجاناً، يعرض على قنوات تلفزيوننا الحبيب مستهدفاً صلاح الشباب والشابات!!.

أنصح كل أسرة بعقد موعد مع هذا البرنامج بعد الإفطار، فلا تفوتوه في ما بقي من رمضان ومن يشاهده مرة لن يخلف معه موعداً!!.

لا قلق من الملحدين

من معجزات الدين الإسلامي أن القرآن الكريم نزل على نبي أمي لا يقرأ ولا يكتب وبدأه بـ(اقرأ)، ليس هذا فقط بل إن الله سبحانه وتعالى بعث الرسول صلى الله عليه وسلم في قوم يعانون الجهل وأقصى درجات الجاهلية في سلوكياتهم ومع ذلك وجد الإيمان طريقه في قلوب أغلبهم وانتقلوا بفضل دين الإسلام من أقوام وقبائل إلى فتوحات شملت العالم وانتصرت على أعتى القوى آنذاك، ومن جاهلية إلى علماء في الفيزياء والطب والفلك والفلسفة والكيمياء والجبر والحساب!!.

لست في مقام من يروي التأريخ الإسلامي أو يلقي المواعظ مستدلاً بعز الإسلام والمسلمين ومستشهداً بالإعجاز العلمي للقرآن، فلهذا المجال العظيم عظمائه، لكن دوري هنا ككاتب أستحضر وأربط بين صور عجيبة ومصادفات غريبة!!، فهذا الدين العظيم الذي بدأ بإقناع قوم يعيشون قمة الجهل في العصر الجاهلي وجعل منهم رواداً، حاول بعض خصومه من علماء العلم الحديث في عصر ثورة العلوم النيل منه ودراسة القرآن بحثاً عن ثغرات ليدخلوا منها لمحاربته فدخلوا منها في الإسلام!!، وأصبحوا الأقوى إيماناً وقناعةً، وكان من أهم وأقوى أسباب إدراكهم للإعجاز العلمي في القرآن أن الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم لم يكن عالماً بل أمياَّ وحتى لو كان عالماً في ذلك العصر لما تمكن من معرفة جزء يسير مما ورد في القرآن الكريم عن خلق الإنسان في رحم أمه ومراحل تطوره من نطفة فعلقة فمضغة فعظم يكسوه لحماً.

في الوقت الذي نشهد فيه انتشاراً عظيماً للإسلام في دول أوروبا وأمريكا ودخول الملايين في الإسلام وازدحام المساجد والطرقات في تلك الدول بالمصلين بشكل غير مسبوق وهجر للكنائس وسائر المعابد، وإسلام العديد من مشاهير العلماء بقناعة ذاتية خالصة ومخلصة، نجد أن القلة القليلة النادرة التي ترتد أو تلحد إنما تفعل ذلك بسبب جهل وبعد تام عن التبصر والبصيرة والتفكر في خلق الله، وكأن هذا الدين العظيم الذي أقنع الجهلة وأخرجهم من الظلام إلى النور لا يرتد عنه إلا من عاد للجهل وأصبح على عينه غشاوة وران على قلبه.

حالات الردة في العالم الإسلامي نادرة والإلحاد في العالم أجمع لا يقارن مطلقاً بموجات الدخول في الإسلام، ومع ذلك فإن الخطب وبرامج الدعوة والدعاة تركز هذه الأيام على تسليط الضوء على سوء حال ومآل الملحدين، ربما لأن صوت المستهزئين والجهلة الذين يتلذذون بالاستفزاز قد ارتفع في (تويتر) وهم قلة غير مقلقة وإن كانت مقززة.

الكاتب كمن يرقي من بها مس .. اخرج منها

يجهل البعض أننا نحن كتّاب الرأي أو كثيراً منا ينهي كثيراً من الأمور دون الكتابة عنها، خصوصاً تلك التي لها طبيعة الخصوصية أو الحالات الخاصة التي لا تحتمل التعميم بالنقد حتى يطلع عليها الكبير والصغير، بل يكفي أن تصل للوزير المختص أو أحد نوابه فيطلع عليها وينهيها أو يرد على رسالة الكاتب بإيضاح شافٍ كافٍ.

بعض الناس، وخصوصاً بعض المسؤولين المقصرين أو من يتعاملون مع الناس ومع الكتاب والنقاد والمصلحين من أبراج عاجية، يعتقدون أن الكاتب يفرح بتوجيه النقد والكشف عن الخلل، وهذا غير صحيح، إلا في أحوال يجب فيها إطلاع أكبر شريحة ممكنة على خلل أو فساد لا يرجى برؤه وإصلاحه بإنذار المسؤول عنه أو مرتكبه!!.

ومثلما أن الكتّاب أصناف، فإن المسؤولين والوزراء أصناف أيضاً، فمنهم من يتجاوب ويتفاعل مع القضية غير المنشورة بمثل الحماس للمنشورة، بل أقل دفاعاً وأكثر امتناناً، ومنهم دون ذلك، ومنهم من لا يتجاوب مع المناصحة، فإذا تم النشر شمّر عن سواعد جهاز العلاقات العامة للرد والإنكار والنفي وكيل الاتهامات للكاتب بعدم التحري والدقة، ومنهم من يذهب أبعد من ذلك، فيحرك الإدارة القانونية لرفع دعوى على الكاتب وهو يعرف سلفاً أنها خاسرة، ولكن لمجرد إشغال الكاتب واللجان الإعلامية وكنوع من التخويف للكاتب (حتى معد يتعود لها وينتقد وزارته التي لو تركها على طمام المرحوم لما خرت الماء فكان خيراً له!!).

الحقيقة الواضحة أن النقد زاد لأن التجاوب قل، وعلى كل مسؤول أن يحترم ما يكتب من وجهات نظر حول وزارته ويرد عليها، وأقول يحترمها ولم أقل يوافق عليها، ويكفي أن يتجاوب وعليه الأمان، فنحن ــ معشر الكتّاب ــ مثل من يعالج من بها مس من جن بالرقية الشرعية !!، يكفيه أن ينطق الجني فيقول له (اخرج منها)، فنحن يكفينا أن يتجاوب ويخرج!!.

قالوا وقلنا — فواتير الكهرباء !!

**  قالت (عكاظ): ٧٠% ارتفاع إنفاق الأسر السعودية في رمضان!!.

*  قلنا: كله من فواتير الكهرباء!!.

**

**  قال مدير مختبرات مستشفى جازان: التعامل مع (كورونا) كان غير مرضٍ في الفترة الماضية.

*  قلنا: (وين هالكلام في الفترة الماضية؟!).

**

**  قال متصفحو موقع (عكاظ): نريد من مدير الخطوط الجديد الارتقاء بالخدمات وزيادة الرحلات وتخفيض التذاكر.

*  قلنا: (للمعلومية.. الذي تغير هو المدير فقط!!).

**

**  قالت القيادات الأمنية في ندوة (عكاظ): أين دور الجهات الاجتماعية والصحية في حسم ظاهرة مدعي النبوة والمرضى النفسيين في ساحة الحرم؟!.

*  قلنا: (هذا الدور كلنا قاعدين ندور عليه كل سنة ويدور الحول والجهات قاعدة تلف وتدور!!).

**

**  قالت (عكاظ): التجارة تكشف محال تبيع أجهزة كهربائية وأدوات سباكة مغشوشة!!.

*  قلنا: من غش في الكهرباء لا بد يغش في الماء، الوزارة مياه وكهرباء!!.

**

**  قالت (عكاظ): اصنعوا لنا جيلاً منتجاً يا وزارة الشؤون الاجتماعية.

*  قلنا: (سيردون بأن الصناعة مهمة وزارة الصناعة!!).

**

**  قال نائب وزير المالية لـ(عكاظ): ضعف الإدارة والمتابعة والتطبيق وراء تعثر المشاريع وليس غياب آلية ترسيتها.

*  قلنا: (هذا الصح.. ردوا عليهم لا تسمحوا لهم بجعل المالية شماعة لأخطائهم الإدارية!!).

**

**  قال مدير الصحة النفسية لـ(عكاظ): افتتاح ١٤ مستشفى للصحة النفسية العام المقبل!!.

*  قلنا: (يا سلام على توافق الأرقام .. من ١٤ سنة وأنتم تعدون بافتتاح ١٤ مستشفى!!).

**

**  قال مدير مرور تبوك لـ(عكاظ): قبضنا على المفحط المستعرض الملقب بـ(رعبوب!!).

*  قلنا: (وهل وجدتوا أنه فعلاً رعبوب وعيونه وساعي؟!).

كارثة البرازيل؟

يوماً بعد يوم تثبت كرة القدم أنها فعلاً أفيون الشعوب، بل لم أر أعجب ولا أغرب من هذا المخترع في تناقضاته قبل توافقاته وفي قوة تأثيره وسرعة ذلك التأثير ومساحته وطيفه!!.

الغالبية الساحقة على كافة المستويات تعشق كرة القدم وتهتم بها اهتماماً بالغاً مبالغاً فيه!!، والغالبية أيضاً لا تريد الاعتراف بذلك!!، بل مازال الاعتراف بعشق كرة القدم من أصعب الاعترافات التي يمكن أن تنتزعها من شخص!!، مع أنه لا عيب في عشق لعبة سيطرت على ألباب الناس وحظيت بأعلى أرقام الحضور بل أعلى مستويات الحضور أمام الناس!!، فأكثر رؤساء دول العالم حضروا لمساندة فرقهم الوطنية، ومنهم من تصرف تصرفات تلقائية عجيبة وهو يتفاعل مع منتخب بلاده!!، ومع ذلك تبقى كرة القدم تعاني من إنكار الاهتمام وكأنها عيب!!، أو شأن أقل!! ربما لأنها شبهت بالأفيون ولا أحد يحب أن يعلن تعاطيه مخدرا.

من غرائب كرة القدم أنها أكثر أنواع العشق في العالم انتهاء بالجحود!!، فهي فعلاً اهتمام وحب وعشق كبير وتأجير للعقل ليس منتهياً بالتمليك بل منته بالبيع، فأكثر مشاهير كرة القدم حباً ينساهم الناس بمجرد تركهم لكرة القدم، وقد شاهدنا كيف أن كثيراً من مشاهير كرة القدم السعودية (مثلاً) كان الناس يتمنون دعوتهم أو التصوير معهم بل أشهد بأن المستشفيات كانت تتسابق لعلاجهم عن طريق مدير مستشفى عاشق للاعب أو ناد ثم أصبحوا بين عشية وضحاها مجهولين يستجدون زيارة محب أو علاجاً في مستشفى عبر الصحف (ربما لأنها شبهت بالأفيون ومال المخدرات وشهرتها لا بركة فيها!!).

غرائب كرة القدم لا يتسع مجال لحصرها، لكن أعجب ما حدث من قلة خاتمتها هو ما حدث للبرازيل، فهذه الدولة قدمت لها كرة القدم كل شيء، قدمت لها الشهرة وحب الشعوب الأخرى ودعم الاقتصاد عن طريق عقود اللاعبين الخارجية وإقامة المناسبات الرياضية، ثم في لحظة واحدة وبسبب خسارة السبعة من ألمانيا مساء أمس الأول أصبح أمنها مهدداً بشكل خطير!!، وكأنها لم تستفد من ريادتها في كرة القدم لعدة عقود!!.

كرة القدم عندنا مازالت بخيرها وشرها ذات إيجابيات ومنافع للناس فلهو الشباب فيها وحولها خير من لهوهم في غيرها، وأصبحت مصدر رزق لأسر ما كانت تحلم بأن يصل دخل ابنها لخانة المليون فانتفعت الأسرة ومن حولها، وبوصولنا لكأس العالم أربع مرات أوصلنا رسائل هامة لا يمكن التقليل منها حتى وإن كانت في كرة قدم.

وكرة القدم عندنا أصبحت مصدر بهجة وسعادة بل رفعت من روح النكتة بشكل كبير ويكفي أن تتابع (تويتر) بعد مباراة فتستمتع بإبداعات رموزه الرياضية!!، وبالرغم من أننا لا يمكن أن نقارن بالبرازيل في مستويات كرة القدم إلا أننا بالأمس كنا نقارن بها في الهزيمة من ألمانيا !!، ومن أروع ما قيل من النكت أمس (باقي هدف ونصير ندخل البرازيل بالبطاقة!!).

لا تتبرع ولن أتبرع

لا بد أن نحدد موقفنا من العملة المعدنية بما يحفظ احترامها كعملة تحمل شعار وطن ويصرف على سكها مبالغ طائلة، فإما أن نوقف سكها أو نوقف سرقها !!.

لا يجوز أن يستمر ربط سعر صرف نصف الريال المعدني بالقيمة السوقية لأرخص أنواع العلوك!!، أو يصبح سعر صرف الريال المعدني يساوي (علكين)، فهذا فيه ظلم كبير لقرشنا الأبيض الذي نحاول تربية أبنائنا على حفظه لليوم الأسود!!.

مرت عملتنا المعدنية بمراحل حياة جميلة، لكنها الآن تعيش حياة تعيسة، فقد كانت الأربعة قروش في طفولتنا تشتري خبزة تميس سمن وتملأ قدر فول صغيراً وترجع الباقي، ثم أصبحت الأربعة قروش تشتري قارورة مشروب غازي وحبة كيك إنجليزي، أما الآن فإن نصف الريال (عشرة قروش) يتراوح مصيره في الأسواق المركزية الكبرى (هايبرماركت)، بين التجاهل التام، بأن يمثل المحاسب وضعية الميت عندما تعلن الحاسبة أنه بقي للزبون نصف ريال فلا يعطيه له دون أدنى خجل ويخجل الزبون من المطالبة، أو أن لا يخجل لا البائع ولا الزبون فيطالب به الزبون ويحصل بالكاد (وبنفس شينة) على علك رديء رائحته أعفن من نفسية المحاسب، أو أن تحدث ثالثة الأثافي وهي عبارة تتبرع بالهلل؟!.

المشكلة أنك لا تعلم لمن تتبرع ؟! ولا لماذا تتبرع ؟! ولا أين تذهب الأموال الطائلة التي تجمع من هذا التبرع ؟!!، مع أن هذه المعلومات أصبحت هامة جداً وضرورية وخطيرة في عالم جمع التبرعات!!.