خادمة تعمل جراحة قلب مفتوح!!

حدث ما كنا نحذر منه منذ سنوات، بل أخطر مما كنا نتوقع، كشف الزميل الإعلامي محمود الشنقيطي في تقرير بثه برنامج الثامنة أول أمس الاثنين، عن خادمات هاربات يعملن في مستوصفات مشهورة كممرضات، ومنذ سبع سنوات!!، وهذا الاكتشاف الخطير أكد بأن رقابة وزارة الصحة على المستوصفات والمستشفيات الخاصة مجرد تمثيلية، بل كذبة كبيرة!!.

بهذا التخاذل ذهبت، أدراج الرياح، كل الجهود في إنشاء هيئة للتخصصات الصحية، تفحص المؤهلات وتصنف التخصصات، وترخص للمهنيين وتعيد ترخيصهم، فما فائدة هذه الهيئة إذا كانت وزارة الصحة لا تزور المؤسسات الطبية والصحية، وإذا زارتها لا تفحص مؤهلات وتراخيص العاملين فيها وتدقق في شهاداتهم؟!.

الخطورة لا تكمن في خادمات هاربات، بل في قيام إنسانة غير مؤهلة ولا ذات خبرة بعمل ممرضة!!، وهذا معناه أن المريض عرضة للوفاة من خطأ تمريضي خلال تدخل بسيط مثل إعطاء حقنة وريدية دون إخراج الهواء أو إعطاء حقنة العضل في الوريد كما حدث في أحد مستشفيات الزلفي، حيث قامت ممرضة بحقن مريضة بمعلق بودرة البنسلين في الوريد بدلاً من العضل فتوفيت في الحال من حقنة روتينية تأخذها كل شهر!!، وقد كتبت عن الحادثة في حينها وذكرت بها في الحلقة، وهذه الأخطاء التمريضية تعتبر إضافة إلى الأخطاء الطبية في تدخلات أكثر تعقيداً !!.

بداية اكتشاف الفضيحة لم تكن من دورية رقابية لوزارة الصحة، بل من فتاة تدعى ريما كانت عاملتهم المنزلية قد هربت منذ أشهر وتفاجأت بها تعمل ممرضة في مستوصف!!، وقامت بإبلاغ فريق البرنامج فاكتشف في سبعة أيام عصابة لم تكتشفها وزارة الصحة في سبع سنوات!!.

يا وزير العمل والصحة الوقت يمضي والتركة ثقيلة والأحداث تتوالى والجماعة يتقاضون رواتب عالية ولا يعملون، وعينهم مكسورة، لأن بعضهم في رأس المال مشاركون!!، والأمر يحتاج منكم أن تتحركوا وفي حركاتكم تحذرون أعانكم الله على ما سوف تواجهون وتكتشفون، فلن أستغرب لو وجدت أن خادمة تجري جراحة قلب مفتوح!!.

يا معالي الوزير اسألهم عن عقوبة من يشغل خادمة لتعمل طبيبة وستجد أنها ليست النقل إلى الجوف أو نجران، بل غرامة تعادل دخل يومين!!.

أطباء بحثوا عن أجر وآخرون عن أجور!!

بدأت بالأمس مقالاً عن أطباء عملوا بصمت واشتهروا في العالم بعيداً عن بهرجة الإعلام وزيف المناصب، وذكرت أسماء بعضهم، ولم تسعفني المساحة لذكر بعضهم ولن تسعفني أبداً؛ لأن المخلصين كثر لكنهم ضاعوا وسط ضجيج وأنانية متخاذلين أكثر.

أما لماذا الأطباء تحديداً فلأنها أكثر مهنة تشهد حالياً تسيباً خطيراً بترك الأطباء (المتخاذلين) مواقع عملهم في المستشفيات الحكومية نهاراً جهاراً وخروجهم أثناء الدوام الرسمي ودون مسوغ نظامي لعيادات وعمليات في القطاع الخاص، وفي ذات الوقت الحصول على رواتب وبدلات عالية في كادر الأطباء الحكومي، وحصول بعضهم على مناصب إدارية عليا ورواتب وبدلات وتسهيلات خيالية وهم الأقل تميزاً، بينما وفي مفارقة عجيبة لا يحصل الطبيب المخلص إلا على راتبه فقط، ويتحمل غياب وقصور زملائه المستهترين!!.

الوضع تغير كثيراً في العشرين سنة الأخيرة ومن سيئ إلى أسوأ منه في مجال إخلاص الكوادر الطبية تحديداً سواءً في مناصبهم الإدارية أو عملهم الطبي البحت، مع تراجع كبير في حجم العمل وضغط العمل وقد يستغرب البعض ذلك، لكنه حقيقة مرّة، فقد كان مجمع الملك سعود الطبي (الشميسي) منذ حوالي ثلاثين سنة يستقبل بمفرده في عياداته الخارجية ٢٠٠٠ مريض يومياً من السعوديين والأجانب والآن تقلص العدد كثيراً بعد التأمين على الأجانب ومنعهم من مراجعته وتحول كثير من السعوديين إلى مستشفيات أخرى.

لا بد أن نذكر رجالاً عملوا بإخلاص وغادروا بصمت وبأقل المكاسب، فعندما كان الطبيب محمد المعجل مديراً للشؤون الصحية بالرياض كان ينتدب أطباء امتياز لمراجعة ملفات من يعالجون في القطاع الخاص وتدقيق فواتيرهم رغم الضغط، بينما آخرون من شركاء القطاع الخاص يحولون المرضى لهم ويدفعون الملايين دون تدقيق، كان لمحمد المعجل عيادات شبه يومية غير صورية في الشميسي ولم (يزوغ) للمستشفيات الأهلية وعندما أراد الخروج خرج بأمانة وفتح عيادته الخاصة وقبع فيها نظيفاً !!، وكذلك فعل الطبيب محمد المفرح مدير الشميسي سابقاً فقد تحمل أعباء المراجعين والمرضى والمناوشات التي وصلت حد الضرب وقام بعياداته شبه اليومية وعمليات المنظار وعندما ترجل فتح عيادته وحصل على رزقه حلالاً !!.

مثلهما فعل الطبيب بدر الربيعة رحمه الله والطبيب عبدالرحمن البنيان في الصحة والدكتور فالح بن زيد الفالح في الجامعة.

كان الجرّاح البارع عبدالله الكريدة رحمه الله لا يغادر مستشفى الشميسي إلا للنوم فأين هو اليوم من جرّاح عظام نقول له لدينا حادث جماعي ضحاياه بهم كسور حوض وترقوة وفخذ وبعضهم كسر ظهره وأنت الاستشاري المناوب فيرد من مستشفى خاص ويقول (لن آتي، وأعلى ما في خيل المدير المناوب يركبه!!).

لمثل هذا نقول ماتت الخيول!!.

أتعتبرونه (فوزان) على داعش (خسران) إذا شهد لمظلوم الهيئة؟!

بالرغم من الحكمة البالغة التي تنعم بها الدولة أعزها الله في تعاملها مع المواقف ممثلة بخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وولي ولي العهد والقيادات الأمنية الحكيمة، إلا أن الإعلام وبعض المسؤولين يفتقدون لهذه الحكمة التي هي ضالة المؤمن!!، بالله عليكم هل من العقل والحكمة أن تعلم بأن الوطن يسخر علم وحجة عالم شرعي متخصص وأستاذ في علم الفقه المقارن مثل الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن فوزان الفوزان في مناصحة الفئة الضالة ويستفيد من علمه وحجته في فضح أصحاب الفكر الضال ومن يحرضهم وتمنحه الوقت والمساحة في جميع وسائل الإعلام صحفا وقنوات لفضح حقيقة (داعش) والتحذير منهم وتعلم أنه من أقوى أسلحة محاربتهم، ثم إذا أبدي رأيا يستند فيه على نفس العلم وقوة الحجة منتقدا تعامل رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع أفراد الهيئة في قضية البريطاني تقوم بحجب رأيه هذا أو لاتعتد به؟!.

إن في ذلك سذاجة عظيمة وجهل تمارسه وسائل الإعلام التي تدار بأهواء ليس فيها ذكاء وليس من بينها حرص على المصلحة الوطنية، وإضاعة لفرص تحققت بعلم وقوة حجة هذا العالم المتخصص وغيره من أهل الوسطية والإعتدال!!.

ليس من العقل يا إخوان أن أستخدم علم وفكر وحجة وإقناع وقبول عالم شرعي متخصص فيما أريد، ثم أحجبه وأفرط في كل ما حققه لمجرد أنه أنصف أفرادا من الهيئة يرى أنه يجب التعامل مع قضيتهم في المحاكم القضائية وإذا ثبت خطأهم فيعاقبون ولكن بعدل!!.

لست هنا لأعيد ما قاله الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن فوزان الفوزان فقد ذكر رأيه بوضوح وبذات الحجة والإقناع في قناة دليل علي الرابط: http://www.youtube.com/watch?v=5LWavVrRkz0

ولم ينشر رأيه إلا صحيفة سبق الإلكترونية مشكورة على الرابط: http://sabq.org/sykgde

وبعض المواقع الإلكترونية، في حين امتنعت صحفا أخرى عن نشر رأيه أو نشر مايؤيد رأيه وحجبته قنوات فضائية كانت تستضيفه لعرض حججه القوية على أصحاب الفكر الضال، وهذا مايجعلني أستغرب هذه المواقف غير الحكيمة والتي لا تتماشى مع حكمة القيادة الرشيدة التي عينته عضوا في مجلس هيئة حقوق الإنسان وأوكلت له المناصحة ووثقت في فكره المعتدل وحجته الدامغة المبنية على أدلة من الكتاب والسنة وتخصص في مجال الفقه وتمكن من العلم الشرعي إضافة إلى ملكة إقناع ولطف في الطرح سخرها في تمثيله  للوطن في أكثر من مؤتمر وحوار خير تمثيل، وكان ولازال مقنعا حتي لغير المسلمين ورد بعلم عميق ولطف وإقناع على كثير من الحجج الواهية والمفاهيم الخاطئة حول الإسلام وحقوق الإنسان وما يتعرض له هذا الوطن الغالي من هجمات شرسة تستهدف تمسكه بالشرع واتخاذه القرآن الكريم دستورا ، فهل لمجرد أنه أبدى ذات العلم والحجج في أمر لايروق لأهواء أناس لهم موقف سلبي قديم من وجود الهيئة أصلا، ولا يجري بما يشتهي (سَفن) صحيفة أو قبطان قناة فضائية، يتم اقصاء رأيه في موضوع الساعة الذي كثر حوله الحديث كل حسب توجهه وأهواؤه!!، وهو حادثة الشجار أو التدافع الذي وقع بين ثلاثة من أعضاء الهيئة ومقيم بريطاني وماتبعه من تحقيق مستعجل وعقوبات نقل متعجلة لا تستند لمسوغ نظامي إلى درجة أن رئيس الهيئة المشهور بالإسترسال في الردود وتنميق العبارة تلعثم كثيرا حينما سأله مذيع التلفزيون السعودي عن افتقاد العقوبة للمسوغ النظامي ولم يجب إجابة شافية!!، في حين حصل البريطاني علي مبتغاه من إعتذار رئيس الهيئة ومعاقبة خصومه عقابا قاسيا يفوق أقصى حدود العقوبة النظامية لمثل ماحدث، على إفتراض أن الخطأ قد ثبت بنسبة ١٠٠٪ علي أفراد الهيئة وهو ما لايمكن أن يكون، فأي شجار لابد لطرفه الأخر من نسبة إعتداء واستفزاز وإلا لما حدث أصلا، خاصة من عضو في قطاع يعرف أن مصيره إذا زل هو مصير زملاء نقلو حتى ماتو!!.

هل من العقل أو الذكاء والإنصاف أن يقصى رأي مثل هذا العالم ومن يؤيده  في وقت تفرغ فيه الساحة الإعلامية المستفزة لأراء من أسرفوا في تجريم كل مواقف الهيئة على امتداد عمرها وانتقدوا جميع من رأسها دون استثناء، إلا لمن وافق هواهم وجاملهم وسايرهم!!، وأجيزت المقالات لكل من يجرمون الأعضاء الثلاثة دون محاكمة محايدة (مع أنهم من أدعياء الحقوق ويطالبون دوما بضرورة المحاكمة العادلة لبعض خصوم وأعداء الوطن ومن أفسد فيه!!، بينما يستكثرونها على عضو هيئة دفع بريطانيا استفزه بقذف وشتم وسب بكلمات يقام بها حد القذف!!.

إن الحكمة والعقل والعدل تقتضي أن يعتد برأي الشيخ الدكتور الفوزان وأمثاله من أهل العلم والإعتدال والوسطية في هذه القضية، مثلما أعتد به في أخطر وأهم منها وإلا أتهمنا بالإزدواجية والكيل بمكيالين وخسرنا الأهم!! واستبدلنا الذي هو أدنى بالذي هو خير!!، ورئيس الهيئة موظف كغيره من الوزراء الذين انتقدوا في وسائل الإعلام وليس بمعصوم من الخطاء ولا في حصانة من النقد الهادف ومن حقه الإستفادة من أراء أهل العلم والمشورة ومن واجبه مشاورتهم في الأمر خاصة في موقع حساس مثل الهيئة المعنية بشعيرة بل ركن وأساس قامت عليه البلاد وعم به صلاحها وأمنها واستقرارها ، أدامه الله.

أطباء يعملون بصمت

تغريدة للزميل الإعلامي الدكتور فهد السنيدي صاحب (ساعة حوار) في قناة المجد أثارت عندي حس الكتابة عن هذا الموضوع، كانت التغريدة تتساءل إن كان حقاً لدينا مبدعون لا يحبون الظهور الإعلامي أو يخجلون من إبراز إبداعهم إعلامياً.

بحكم عملي في المجال الصحي لأكثر من 32 سنة تولدت لدي مقارنة قوية بين أطباء سعوديين اشتهروا في مجال عملهم عالمياً وعرفهم المتخصصون في العالم كشخصيات طبية معروفة ومشهورة في مجالها ولكنهم لم يتجهوا مطلقاً للإعلام المحلي التقليدي بحثاً عن الشهرة ولم يمارسوا مخالفات بالعمل المزدوج في القطاع الحكومي والخاص بحثاً عن المال بل التزموا أخلاقيات مهنة الطب النبيلة الشريفة، وقارنتهم بأطباء اتجهوا للإعلام وهم ما زالوا في بداياتهم وبادعاء إنجازات طبية على أنها متميزة بل خارقة للعادة وهي جداً عادية وللأسف فإن الناقل للخبر لدينا لا يملك القدرة على تفحص صحة الإنجاز ناهيك عن فقدان التخصص والإمكانية للحكم عليه فيتم نشر الأخبار على أنها إنجازات طبية غير مسبوقة وهي معتادة و(روتينية) والهدف هو ترويج الطبيب لنفسه لكي يحصل على عمل مزدوج في القطاع الخاص إلى جانب عمله الرسمي الحكومي.

من أسماء الأطباء السعوديين الذين حققوا سبقاً عالمياً وشهرة عالمية ولم يتجهوا للإعلام المحلي جرّاح اليد الشهير عالمياً الدكتور محمد القطان ولا أعتقد أن منكم من سمع به من قبل، ورائد زراعة الكبد في الشرق الأوسط الدكتور محمد السبيل وكان وما زال يزرع مئات الأكباد بنجاح غير مسبوق ويكون الأخير في الصورة، وجرّاح القلب الشهير الدكتور محمد الفقيه وهذا بحثت عنه الشهرة ولم يسع إليها ولم يسع لمنصب وغادر بصمت وثقة، وجرّاح الأطفال سعود الجدعان وهو المنفذ خلف الكواليس لأغلب عمليات فصل التوائم السيامية وعندما تبحث عنه في الصور تجده مختبئاً بعيداً في ركن خفي من الصورة، وجرّاح المخ والأعصاب محمد الوهيبي، وطبيب القلب البارع المخلص مؤيد الزيبق الذي يمضي نصف يومه مع مرضاه ونصفه الآخر مع ملفاتهم ومراجعة فحوصهم ومؤشراتهم وتطور حالاتهم وكل ذلك على حساب وقت أسرته.

المساحة لا تكفي.. غداً مع بقية لهم تميز آخر.

رجال الهيئة (عزّل) إعلامياً وأصابهم يتم وتستكثرون انتصارنا لهم ؟!

حادثة رجال الهيئة مع البريطاني وزوجته السعودية تعكس صورة تاريخية نمطية ومثالاً ناصعاً لما وصلت إليه حالة عدم الحياد والتحيز الواضح والصراع غير المتكافئ بين أفراد جهاز حكومي عزّل (لا يملكون إعلاماً غير التغريد في تويتر) ويواجهون ماكنة إعلامية مدججة بأسلحة البث المتلفز المباشر والأخبار التلفزيونية والصحف السيّارة ومواقعها الالكترونية، وهي قنوات تلفزيونية وصحف مطبوعة وأخرى إلكترونية يملكها ويديرها ويشرف عليها ويقدم برامجها أناس لهم موقف معاد لأصل وجود هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كجهاز حكومي أو حتى كشعيرة دينية.

ذلك وضع غير جديد وقد شهد به رجل مشهود له بالحكمة والنظرة الثاقبة والخبرة كأقدم وزير داخلية هو المغفور له بإذن الله الأمير نايف بن عبدالعزيز ولست هنا في ظل توفر الإنترنت أن استعرض مواقفه فيكفي أن تضع (نايف/الهيئة) في اليوتيوب أو جوجل لتسمع وترى وتقرأ مواقف إشادة ودفاع عن الهيئة وإقرار صريح بأن الإعلام يتصيد على أفرادها وما كان ولي أمر ملهم حكيم مثل نايف بن عبدالعزيز ليدافع عن أفرادها لو استشعر منهم غير الإخلاص للدين والمليك والوطن.

لا استغرب الهجوم على الهيئة ممن يخشون إخلاص أفرادها ويخافون جرأتهم في الحق فليس أبغض على السارق من فلاشات دورية الشرطة، لكنني أستغرب ممن يحمل حساً إنسانياً وطبيعة منصفة ومع ذلك يستكثر ممن ينتصر لأفراد الهيئة في حادثة البريطاني وإليكم الأسباب:-

1. مرجعية الهجوم على أفراد الهيئة مقطع يوتيوب لا يتجاوز 49 ثانية في كل المواقع يرتفع فيه صوت البريطاني مردداً بالإنجليزية (زوجتي) وسمين يطير من فوق مركبة اتخذوه هزواً ولم يسأل أحد نفسه لماذا طار؟! وماذا حدث له من استفزاز وماذا سبق المقطع من شتم وسب للدين ورجاله، بل تجاهلوا أن المرأة في المقطع هي من بدأ بالضرب لرجل الهيئة أولاً ونعلم جميعاً أن الأمر برمته لم يعدو دف ودفع وقفز يحدث يومياً في كل أنحاء المعمورة بين رجل النظام ومخالف النظام ولا ينتهي لا بنقل تعسفي ولا فصل وما نحن بحادثة ضرب سائق (التاكسي) الأمريكي الأسود ببعيد وتكراراها في أكثر من ولاية.

2. الحوارات المتلفزة فتحت لزوجة البريطاني بينما وحسب (مصادري) لم يطلب من أفراد الهيئة الثلاثة التداخل لإبداء وجهة نظرهم والدفاع عن أنفسهم وهو أبسط مقومات العمل الصحفي المهني وأكتفى بنقل حديث مع رئيس الهيئة وسنأتي في الفقرتين (4 و 6) لإيضاح أن ذلك لا يغني عن سماع رأي الأفراد المعاقبين من الهيئة.

3. على عكس الحوارات المتلفزة فإن التحقيقات السريعة شملت أعضاء الهيئة دون البريطاني وزوجته وفي ذلك ظلم عظيم.

4. قلنا أن أفراد الهيئة منذ تأسيسها وهم عزّل من سلاح الإعلام ولم يخرج لهم صوت إلا في ساحات الانترنت القديم والحديث أما الجديد فهو أن الهيئة تعاني (غلياناً) من الداخل وشعور أفرادها بالظلم خاصة من قرارات النقل التي تتعارض مع أنظمة الخدمة المدنية التي هم من موظفوها وليس في عقوباتها (النقل) الذي هو بمثابة (القتل) للأسرة والعائلة والحياة الاجتماعية، وهذا الغليان ليس سراً فقد برز على السطح منذ مراسم دفن وعزاء الشيخ مشرف المشرف رحمه الله(المنقول تعسفا ومات بسبب تردده في الطريق)، وبذلك فلا غرابة أن يسهل استفزاز أفراد الهيئة كونهم يعلمون أن لا نصير لهم في داخل الجهاز، وتعلمون رحمكم الله أنه حتى الأبناء في الأسرة إذا تعودوا من والدهم تجريمهم عند كل شكوى من ابن الجيران إما لمجاملة أو ظلم فإنهم يتحولون إما لضعيف يسهل ابتزازه أو غاضب يسهل استفزازه وهذا ما يحدث حالياً لأفراد الهيئة رغم العقوبات القاسية غير المقرة نظاماً!!.

5. يعلم المتأمركون ممن درسوا في أمريكا أن الشرطي الأمريكي إذا طلب منك بطاقتك التعريفية ورفضت (بطحك) أرضاً وقيدك وقرأ عليك حقوقك!! وفي بريطانيا مثل ذلك، والشرطي المرافق للهيئة طلب من البريطاني بطاقته واستعلى واستكبر ولم يعاقب وهنا وقفة أمنية هامة خاصة في هذا الوقت العصيب أمنياً فإحترام رجل الشرطة الذي يحمل شعار الأمن العام لا يستثنى منه أحمر ولا أشقر فالأثيوبي والبريطاني في ذلك سواء!! فأين سيادة الأمن هنا ولماذا لم يحقق مع البريطاني وزوجته لعصيانهم الشرطي.

6. التحقيق السريع والعقوبة الأسرع ومنح الحصانة للبريطاني وزوجته (أطراف النزاع) من التحقيق يستوجب اعتبار اللجنة خصم واللجوء للشرع كحكم.

7. وأخيراً الذين يستغربون التعاطف مع أفراد الهيئة مني ومن غيري لماذا لم تستفز مشاعرهم حقيقة واضحة رأيناها جميعاً (ولم نر كل تفاصيل الحادثة) وهي أن أفراد الهيئة تم نقلهم ليدمة نجران وحبونته وإلى الجوف دون أن نسمع لهم صوتاً في الإعلام ولا محاكمة في الشرع ولا استدعاء لخصمهم ولا رؤية اصاباتهم ولا دوافع استفزازهم الذي طير سمينهم بينما سمعنا صوت الزوجة ورأينا الإعتذار للزوج!!، أحبتي .. بصرف النظر عن الجنسية والألوان والإنتساب للدين أو الجهاز، أنا أريد عدلاً للإنسان.

المسؤول شخصية ( عائمة )

عجباً ممن يقبل بالمنصب ويفرح به، ثم لا يقبل تبعاته ويحزن منها!!، ومن تبعات المنصب اللوم على عدم إجادة مهامه وإنتقاد الفشل في تحقيق ما يليق بمقامه وهو انتقاد لأداء موظف في وظيفة حولته من شخصية مجهولة مغمورة آمنة الى شخصية معروفة مشهورة محاسبة أي تحول باختصار إلى ما يطلق عليه شخصية عامة!!.

لماذا يضيق المسؤول والوزير والمحافظ والمدير والمشهور بالنقد واللوم والمحاسبة الذي هو من تبعات المنصب المهدى إليه ومن (اكسسوارات) الهدية التي فرح بها؟! وهلا قعد في بيته ورأى إن انتقدناه أم لا؟!.

وهذا بالمناسبة لا يحدث الا في  ما يسمى بدول العالم الثالث، وعندنا تحديداً، حيث يمنح المنصب و يهدى ولا يفوز به المرء بناءً على مواصفات و سيرة ذاتية ومؤهل فيه يتسابق المتسابقون!!.

لماذا يقبل الوزير عندنا بأن يكون (شخصية) عامة تلفت النظر وتستقبل وتنتظر و تسير في خطى طاووسية وتتمخطر وتستمتع بالمميزات والتسهيلات والاستقبال والتوديع بناءً على كونه تحول إلى تلك ( الشخصية) العامة ثم إذا ما انتقد بناءً عليها اعتبر النقد اساءة (شخصية)؟!.

في ظني أن السبب يعود لتداخل معاني  هذه المفردة في لغتنا الفريدة، مفردة (شخصية).

هو يفسرها كيف يشاء ومتى شاء، فيعتبر الفوز بالمنصب هدية (شخصية) وبالتالي فإن محاولة المساس به اساءة (شخصية) و أنه عند الإستواء على عرش المنصب تحول إلى (شخصية عائمة) يحيط بها الماء برداً وسلاماً ومن يقترب منه يغرق!!.

عقوبة نقل الموظف أخطر من الفصل فقننوها!!

الوظيفة عملية تعاقدية واتفاق بين طرفين هامين أساسيين هما الموظف وجهة العمل، ولعل أهم بنود هذا الاتفاق على الإطلاق هي مكان العمل والأجر وساعات العمل، وهي البنود أو الشروط التي تحدد موافقة الطرفين على هذا العقد والعهد الملزم، وهي العناصر التي بناء عليها يقبل الموظف بالوظيفة أو يبحث عن رزقه في غيرها!!.

وأهم عنصر يبني عليه العامل أو الأجير أو الموظف تخطيط حياته هو مكان العمل فهو الشرط الأهم بمراحل من الأجر (الراتب) وساعات العمل فالأجر يمكن أن يتجاوز الموظف أمر اختلافه ويقبله على أمل تحسنه مستقبلاً وكذا ساعات العمل، يمكن أن يتعاطى الموظف بمرونة وقبول في أمر زيادتها سواءً بأجر إضافي أو بتحمل تغيرها عن أساس العقد والتكيف معه!!.

أما مكان العمل ومنطقته أو مدينته أو قريته فعنصر هام بالغ الخطورة قد لا تقبل ظروف الموظف الأسرية أو الشخصية أو الاجتماعية تغيره بأي حال من الأحوال، بل قد يكون الموظف قد رفض عروضاً كثيرة تفوق العرض الذي وافق عليه من حيث الراتب أو قلة ساعات العمل وسهولته لمجرد أن المكان لم يناسب ظروفه العائلية أو الأسرية أو الاجتماعية، خصوصاً ذلك الابن البار بوالديه الذي يعمل من أجل إعاشتهما والبر بهما ورد جميلهما أو رعاية أحدهما في مكان إقامته فهذا لن يقبل بالنقل لمكان آخر لو أعطي كنوز الأرض أجراً!!.

وقس على ذلك الظرف ظروفاً أخرى إنسانية كثيرة ومتعددة ومختلفة لا يعلمها إلا الموظف مثل من يعمل لرعاية أيتام أو أخ أو أخت أو معاق أو مريض أو أسرة كاملة لا يقبل أحدهم أو جميعهم الانتقال من مكان إقامته وقد جند نفسه للعمل لرعايتهم في مكان إقامتهم!!.

فما بال أقوام أو جهات أو رؤساء يستهينون بقرار نقل الموظف من منطقة إلى أخرى، كعقوبة لأي مخالفة أو تهمة أو شكوى وكأن النقل التعسفي أمر يسير؟!، إنها مخالفة للعقد والاتفاق وعقوبة تعادل الفصل، بل تعني الفصل، ولا يجب أن تترك صلاحيتها لفرد أو لهوى نفس بل يجب أن تطبق عليها متطلبات الفصل من العمل من تحقيق ومحاكمة عادلة وقرار هيئة كاملة مكتملة لا فرد، وإتاحة الفرصة للموظف للدفاع عن نفسه والاستئناف والشكوى لديوان المظالم.

باب في طرد الأنفس الزكية من الجمعيات الخيرية !!

منذ زمن والحديث يتكرر عن أن الجمعيات النسائية الخيرية تغرد خارج السرب رقابياً، فهي لا تراقب مالياً بالشكل الصحيح وعن طريق مراجع خارجي دقيق، رغم أن جل أموالها تأتي من تبرعات المحسنين والمتصدقين الذين لا يملكون القدرة ولا الصلاحية على مراقبة طريقة تعامل تلك الجمعيات مع الأموال التي أؤتمنت عليها!!.

ظهرت بوادر كثيرة على صرف أموال الجمعيات النسائية الخيرية في مظاهر بذخ وإسراف وحفلات ومناسبات ليست هي أولوية عمل تلك الجمعيات وارتفعت الأصوات منادية بوقف هذا الصرف غير الرشيد لأموال استهدف مقدموها مساعدة الأسر الفقيرة المسجلة في تلك الجمعيات ولكن الاستجابة لم تكن بالشكل المطلوب.

ثم ظهرت بوادر قصور شديد في آلية تسجيل الحالات المحتاجة وأنها مرهقة ومذلة لمن لا يسألون الناس إلحافاً، وأنها لا تختلف عن الأسلوب العقيم لوزارة الشؤون الاجتماعية في طلب مستندات يصعب الحصول على كثير منها بينما يفترض أن تكون الزيارات الميدانية والبحث الاجتماعي الدقيق هو الركيزة الأساس في تحديد المحتاج ومقدار الإعانة، مع ضرورة استمرار الزيارات الميدانية والبحث الاجتماعي بشكل دوري.

الآن يشتكي الفقراء من سوء تعامل الجمعيات النسائية التي يفترض أنها خيرية سواءً في الأسلوب أو وقف كثير من الإعانات وبشكل مفاجئ وخاصة ما يقدم لدفع الإيجارات عن الفقراء والتي إذا أوقفت بشكل مفاجئ فإن مصير الأسرة الفقيرة الطرد من المنزل!!.

بعض الشكاوى تذهب أبعد من ذلك حيث يتضح أن المتبرع (أو المتبرعة) تكتب شيكاً بمبلغ لدفع إجار عن أسرة محددة وما يدفع هو نصف المبلغ أو أقل من النصف وهذا خطير!!.

الجديد في موضوع الجمعيات الخيرية هو محاربة بعضها للموظفات السعوديات المخلصات والتخلص منهن بمجرد اعتراضهن على ممارسات خاطئة، خاصة في الأموال أو التعامل مع الأنفس!! (السعودة في الجمعيات الخيرية يجب أن تراجع بدقة وحرص شديدين).

هذه الروائح غير الزكية التي تصدر من جمعيات يفترض أنها خيرية تستدعي رقابة خارجية غير ذاتية ولا من وزارة الشؤون الاجتماعية العاجزة عن رقابة دور الرعاية ودور التأهيل التابعة لها فكيف بجمعيات خيرية؟!!.

قالوا .. قلنا — المستهزئون بالدين وبغزة نقطة سوداء في ثوب أبيض

**  قالوا: مساجد المملكة تكتظ بالمصلين في ليالي رمضان في التراويح وقيام الليل وضاقت بهم المساجد على رحابتها وامتدت صفوفهم خارج المساجد وفي الشوارع في منظر مهيب، يدعون ويبكون ويتضرعون لله شيباً وشباباً ورجالاً ونساءً وأطفالاً وأغلبهم شباب وفتيات تركوا كل مغريات اللهو والإنشغال والبيع والشراء وتفرغوا للعبادة.

* قلنا: رسالة اطمئنان تؤكد صلاح غالبية شباب هذا البلد وسلامة توجه السواد الأعظم منهم، وأن القلة القليلة التي أحزنتهم بالاستهزاء بالدين ماهي إلا نقطة سوداء شاذة في ثوب وطن يشع بياضا!!.

**

** قالوا: ليلة الجمعة المصادفة للسابع والعشرين من رمضان تشهد حالة عامة سائدة من الخشوع والدعاء والتضرع والبكاء في دعاء ختم القرآن وقيام الليل في سائر مساجد مدن العالم.

* قلنا: دلالات خير لانتشار عظيم للإسلام يخيف أعداءه ويقلق محاربيه ويبشر بأن نصر الله قريب وإن طال ليل الظالمين!!.

**

** قالوا: قلة قليلة منا تقلل من مقاومة وانتصار أهلنا في غزة!!.

** قلنا: ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا!!.

**

** قالوا: مشاهدة برنامج (سواعد الإخاء) تحطم كل أرقام المشاهدات في برامج رمضان والقنوات الدينية الأكثر إقبالاً.

* قلنا: حتى المعلن اقتنع أن المشاهد اليوم يهجر الغث ويبحث عن السمين لكن السطحيين يحاولون!!.

**

** قالوا: تذمر شديد عبر (تويتر) من (سماجة) وسطحية مسلسل (ديليفري).

* قلنا: ارحموهم ولا تخبروهم كم دفع التلفزيون لشرائه!!.

مغازلة المناصب الشرفية

أخطر ما يهدد الوظيفة هو شعور الموظف أن المنصب منح له تشريفاً لا تكليفاً، أو أن الوظيفة أهديت إليه لا أنه أهدي لها لتحصل منه على جل وقته وعظيم جهده وأن يسخر لها كل طاقاته ليخدمها لا لتخدمه.

الشعور بأن المنصب هدية ساد فترة من الزمن، وكانت التهاني تنهال على الموظفين في صفحات الصحف الملونة وورق المجلات المصقول بالحصول على المنصب وكأنه (غنيمة) أو تشريف وليس تكليفا!.

لم نر آنذاك حالة عزاء واحدة تقول للمسؤول أعانك الله على هذه المسؤولية الجديدة والمهمة الصعبة التي ستحاسب عليها حساباً عسيراً في الدنيا والآخرة، وقد كنت في حل منها قبل الترقية وفي مسؤولية أقل، بل كانت التهاني والتفاخر وعبارات المجاملة تنهال من كل حدب وصوب.

الشركات كانت تتسابق للتهنئة وهي تضع نصب عينيها مصالحها المرتبطة بتلك الوظيفة وإنجاز أمورها التي تحسب أن عبارات المجاملة للمسؤول الجديد شرط لتسييرها! بل لا مانع من تصريح يسيء للموظف السلف إذا كان سيرضي الخلف فالأهم هو توطيد العلاقة مع الفائز الجديد!.

الأسرة كانت تهنئ ابنها بالوظيفة والأصدقاء يهنئون والمتمصلحون كذلك بل حتى أهل القرية والقبيلة فالموضوع فوز وحسب!.

إعلانات التهاني لم تختف بسبب وعي بل لأنها قلصت بقرار حكيم بعد أن بلغت حداً ينم عن تخلف ولا وعي!.

المهم الآن هو أن نغير الأساس الذي كان خلف التهنئة وهو الشعور بأن الوظيفة تشريف لا تكليف ونطلب من الأحبة القاعدين الهاجرين لمسؤولياتهم النائمين في عسل المنصب أن يتحركوا لا أن يناموا على أمل تعيين جديد وترقية جديدة وتشريف جديد وهم لم يمنحوا وظيفتهم الحالية غير التغزل فيها!.