«بنتلي» تبكي تحت الشور

غريب أمر وزارة الشؤون الاجتماعية في شروطها لصرف الضمان الاجتماعي (هي أصلاً لا تقوم إلا بصرف مستحقات الضمان وبطانية الشتاء)، شروطها (مرنة جداً) إلى درجة أنها إذا أرادت اعتبرت الزوج ذا علاقة بأمر مستحقة الضمان، وإذا لم ترغب فإنها تستبعد الزوج من قاموسها في صرف الضمان.

وزارة الشؤون الإجتماعية في أمر غرابة الشروط تذكرني بوزارة الإسكان، يبدو أن وزارة الشؤون الاجتماعية (ساكنة جنب الإسكان) فشروطهما على المواطن الضعيف تجعلك تقول (يا الله سكنهم مساكنهم)، أصلاً هاتان الوزارتان لا يحتاجهما إلا المواطن الضعيف (الفقير ومن ليس لديه سكن)، لكن خير الوزارتين قد يشمل مواطناً غير ضعيف، لا فقيراً ولا معدوم سكن، من يدري، فالخير يخص والشر يعم (كفانا الله وإياكم كل شر).

يقول أحد مديري الضمان الاجتماعي إن الوزارة لن تمنح إعانات لامرأة يقتني زوجها سيارة فارهة بالتقسيط!!، والغريب أنه حدد (بالتقسيط) أي أن من يقتني زوجها سيارة فارهة اشتراها (كاش) فلا مانع من منحها إعانة (هكذا يمكن فهم التصريح)، وبذلك فإن من اشترى زوجها سيارة فارهة بالتقسيط المريح ستحرم من حقها في إعانات الضمان الإجتماعي وستجلس محرومة حزينة تبكي تحت (الشور)، (أصلاً الفقراء ما عندهم شور، عندهم صنبور وسطل وما عندهم إعانة)، بينما جارتها التي اشترى زوجها سيارة فارهة ولو (بنتلي) ولكن نقداً سوف تحصل على الإعانة.

عجبي من بعض شروط الوزارات على الفقراء والمحتاجين، خاصة المطلقات والمعلقات والمتزوجات بزوج فقير لا يشتري إلا بالتقسيط.

لا مكافحة عدوى في المستوصفات الخاصة

ما زلت أعتقد أن علينا مساعدة وزير الصحة المكلف وتنويره بالتركة الثقيلة التي تصدى لها، فحماس المهندس عادل فقيه يشجع على التفاعل، وحب الوطن والغيرة على المواطن الدافع الأكبر.

نشرت النشرة الوبائية السعودية التي تصدر عن الوكالة المساعدة للطب الوقائي وبرنامج الوبائيات الحقلي بوزارة الصحة بالمملكة في المجلد الرابع العدد الثالث والرابع يوليو ديسمبر 1997م دراسة خطيرة كتبت عنها في صحيفة (الرياض) في 18/4/2001م بعنوان (وكالة الطب الوقائي).

الدراسة تشير إلى أن 32 عيادة أسنان في 24 مركز رعاية صحية في مدينة الرياض وجد أن النسبة الكبرى منها «تفوق 59%» لا تولي أي اهتمام بتعقيم بل وتنظيف الأدوات المستخدمة في عمليات وعلاج الأسنان بمعنى أنها تستخدم نفس الأدوات لمريض تلو الآخر دون تعقيم بجهاز التعقيم وأحياناً دون تنظيف بالمنظفات والمطهرات المعتادة.

وتقول الدراسة إن 16% من العيادات لديها أجهزة متكاملة وإن 30% فقط من الأطباء يعقمون الأدوات اليدوية بجهاز التعقيم Autoclave وان 90% من هؤلاء الأطباء يعقمون في نهاية الدوام وليس بعد كل عملية، وتشير الدراسة إلى أن 32% فقط من المساعدين يعرفون الحرارة والوقت المناسبين للتعقيم بالجهاز المذكور و45% فقط يعرفون الحرارة والوقت المناسبين للتعقيم بالتسخين الجاف وأن 47% فقط من العيادات بها جهاز تعقيم «أوتوكلاف» و47% لديها جهاز تعقيم جاف و6% ليس لديها جهاز على الإطلاق. وأن 50% فقط لديها أطقم معايرة التعقيم.

الدراسة خطيرة وكانت تشمل مستشفيات حكومية، وبالإمكان لمن اهتم أن يعود للدراسة والمقال، وما يهمني الآن هو التأكيد على أن المستشفيات والمستوصفات الخاصة لا تطبق نظام مكافحة عدوى على الإطلاق وأنه من المؤكد أنها من أسباب انتشار الأمراض المعدية كالإيدز وإلتهاب الكبد الوبائي وطبيعي جداً أن تسهم بقوة في انتشار فيروس الكورونا.

إذا كان الإهمال في عام 1997م سببه الجهل، فإن الوقت الحالي أضاف سبباً أخطر وهو الجشع ومحاولة التوفير، وإذا علمنا أن الطب الوقائي في ذلك الحين كان أقوى وأكثر علماً واخلاصاً فإن الطب الوقائي منذ حوالى خمس سنوات شهد أكبر حالة تقصير وإهمال ونقص في العلم والإخلاص لعلها انتهت الآن بحدوث بعض الإعفاءات، لكن لا يمكن الجزم بذلك فالعبرة بالنتائج.

واجبنا هو تنبيه معالي وزير الصحة المكلف بهذا القصور في المستشفيات والمستوصفات الخاصة فيما يخص انعدام برامج مكافحة العدوى وأجزم أن الوزارة وفي حراكها المحايد الحالي، غير المجامل للملاّك وشركائهم من الأطباء سوف تتولى هذا الملف بكثير من الحرص والحذر.

«تزويغ» الأطباء يا وزير الصحة

لا يزال بعض الأطباء السعوديين الحكوميين يتركون مواقع أعمالهم في المستشفيات الحكومية في وضح النهار ويذهبون للعمل غير النظامي في المستشفيات الخاصة والأهلية، في مخالفة واضحة للنظام والتوجيهات وأخلاقيات المهنة.
لم تؤثر فيهم التعليمات المشددة بمنع تعاقد المستشفيات الخاصة مع الأطباء الحكوميين لأنهم أصلاً يعملون بدون عقود أو بعقود خفية وهذا جد خطير!!، لأن المريض الذي يجرون له تدخلاً جراحياً أو طبياً هو في واقع الأمر يعالج في مستشفى لا يتبع له الطبيب نظاماً وبالتالي فهو يعالج لدى طبيب مجهول لا يتحمل أي تبعات نحو المريض لأن ما بني على باطل فهو باطل!!.
معالي وزير الصحة المكلف المهندس عادل فقيه خير من يجب أن يسارع في التعامل مع هذا الملف، كونه يجمع بين مسؤوليات العمل ومسؤوليات الصحة، وعمل الأطباء الحكوميين في المستشفيات الأهلية والخاصة يجمع بين مخالفتين لأنظمة العمل وأنظمة الصحة.
واقع الحال، الذي يغضب طرحه الأطباء المخالفين ويسعد الأطباء المخلصين، هو أن المرضى في جميع المستشفيات الحكومية لا يجدون (كثيراً من أطبائهم) منذ العاشرة صباحاً وحتى نهاية اليوم وأن التدخلات الجراحية والطبية والمتابعة تتم لهم على يد طبيب متدرب أو طبيب مقيم وفي غياب تام للطبيب الاستشاري وهذا خطير جداً !!، وهو أحد أهم أسباب تزايد الأخطاء الطبية في كل من المستشفيات الحكومية والخاصة لأن الطبيب الاستشاري غائب في المستشفى الحكومي وقلق وخائف وغير مركز ولا مسؤول في المستشفى الخاص!!.
الأمر الذي لا يقل خطراً يا معالي الوزير هو أن بعض من يخالفون ويعملون في مستشفيات أهلية وخاصة هم أطباء من القيادات الإدارية والطبية في مؤسساتهم وبالتالي ضيعوا المريض وإداراتهم فضاعت الرعاية الصحية وضاعت الإدارات وضاعت الهيبة وضاعت القدوة، وأصبح كل طبيب يقول (إذا كان رب البيت بالدف ضارباً فشيمة أهل البيت الرقص) فيرقص!!.
الأمر جد خطير ولن يعالجه إلا مسؤول غير طبيب لأنهم يجاملون بعضهم، وبعضهم عينه مكسورة لأنه مارس نفس المخالفة !!، اللهم قد بلغت كثيراً ولم ولن أيأس من صلاح الحال.

قالوا وقلنا احتشام القناة الرياضية

**  قال وزير النقل: أمهلنا محطات الطرق ٤ سنوات لتسوية أوضاعها أو مواجهة خيار الإزالة !!

*  قلنا: (أربع سنوات !! حشا لو هي محطات نووية(.

**

** قالت (عكاظ): الندوة العالمية تحصن الشباب ضد الغلو والتطرف.

* قلنا: (يمدحون إضافة تطعيم ضد الفسوق والاستهزاء بالدين).

**

**  قال مدير الضمان الاجتماعي: لا إعانات لأي امرأة يقتني زوجها سيارة فارهة بالتقسيط.

* قلنا: (خلاص نلغي بدل النقل عن المدير الذي يقتني سيارة فارهة من الوزارة !!).

**

** قالت دراسة: المملكة الأولى عربياً في متوسط دخل الفرد السنوي بـ١٠٤ آلاف دولار!!.

*  قلنا: (لكن هل هذا ينطبق على منفوحة في الرياض أو حرازات جدة !!).

**

**  قال محللون: توقع بصعود سعر البترول إلى ١٢٠ دولاراً للبرميل نهاية العام.

* قلنا: المهم أن تصعد مستوى الخدمات.

**

** قالت (عكاظ): شركات تشترط الصورة لتوظيف المرأة!!.

* قلنا: (عشان إذا شافوا الصورة يقولون ما عندنا وظائف).

**

**قالت (عكاظ): التجارة تراقب أسعار السلع استعداداً لرمضان.

*قلنا: (ليت كل وزاراتنا تجارة !!).

**

** قالت (عكاظ): الرجال أكثر حماساً لتأنيث المحال مقارنة بالنساء!!.

* قلنا: وأكثر حماساً لقيادة المرأة من المرأة !!.

**

** قال تحقيق (الرياض): الماء بالقطارة في محطة التنقية بالأسياح!!.

* قلنا: (قولوا ما شاء الله لا أحد يحسدهم!! على الأقل الماء عندهم ينقط!!).

**

** قالت وزارة الزراعة: فحص استقصائي لجميع الحيوانات الأسبوع المقبل!!.

* قلنا: متى يعاد مسلسل (صح النوم)؟!.

**

**قالت (واس): متوسط استهلاك الفرد في المملكة للكهرباء ضعف المتوسط في العالم.

قلنا: والانقطاع يمكن يكون ضعف المتوسط في العالم.

**

**  قال نائب هيئة التلفزيون: الحشمة الأنيقة شرط لظهور المذيعات في تلفزيون المملكة.

*  قلنا: وشكوى أغلب الأندية من عدم (احتشام) القناة الرياضية بالحياد (ما تجيبون لها طاري!!).

تركة الصحة الثقيلة ليست كورونا فقط!!

بشيء من الحياد والصرامة في الحق وتغليب المصلحة العامة على مصالح الأشخاص استطاع وزير الصحة المكلف أن يحدث حراكاً إيجابياً في وزارة الصحة خصوصاً في ملف خطر الكورونا أو قل رعب الكورونا، وقد تمكن من ذلك بتوفيق من الله هداه إلى تحييد تام لمن تقاعسوا في هذا الملف وتحويله بالكامل للجنة طارئة متخصصة أشبه بهيئة إنقاذ، وكان أحدث وليس آخر الإجراءات إعفاء قيادات في الوزارة، وجميع ما اتخذ من خطوات حازمة وصارمة كانت سريعة وموفقة وفاعلة حتى الآن.

ملفات الصحة ليست كورونا فقط، وقرار القيادة الحكيم في شأن الصحة وتعيين وزير مكلف لم يكن بسبب كورونا فقط، فثمة تراكمات أخطاء متتالية وشكوى غير مسبوقة من التقصير والإهمال وتوالي الأخطاء الطبية والإدارية والتموينية والعلاجية وقصور كان واضحاً وبدأ بسرعة في تكوين كرة ثلج تكبر وتكبر ولا تتناسب مع ما حظيت به الصحة من دعم مالي كبير كان في أمس الحاجة لمن يديره بقدرة وإخلاص وحماس وحياد.

لا يمكن لمطلع على الوضع الصحي عن قرب أن ينسى أو يتجاهل انفلونزا الخنازير، ثم توالي الأخطاء الطبية الناجمة عن إهمال وليس مضاعفات وغياب محاسبة وليس غياب توفيق في نجاح تدخل طبي، ثم مهزلة كراسي الغسيل الكلوي الصينية، ثم مشكلة شح الدم في بنوك الدم المركزية بعد العبث في موضوع توفير كواشف الدم.

كل ذلك كتبت عنه في حينه وأكرره الآن لأنها ملفات لاتزال قائمة تنتظر قرارات حاسمة وحازمة من معالي الوزير المكلف وفريق عمله إسوة بملف الكورونا، مع دعائنا المخلص لهم بالتوفيق والسداد.

فترة انتقال اللاعب الإعلامي

قال إعلامي، أمس، عبر قناة فضائية وفي البرنامج الشهير، إن البنوك السعودية وصلت في تعاملاتها الإلكترونية وتمكينها للعميل بإجراء تعاملاته البنكية عبر الحاسوب والجوال، وصلت مستوى يفوق البنوك العالمية، وأنها تمنح هذه الميزات لعملائها بالمجان، ممتدحاً عدم تقاضي البنوك السعودية مبالغ على الإجراءات الإلكترونية، ومتناسياً أن ذات البنوك السعودية لا تقدم للعميل عُشْر ما تأخذ منه، خصوصاً أن أكثر من 90% من عملائها لا يقبلون الحصول على نسب من استثمار أرصدتهم المليونية، كونهم يرونها نسباً ربوية محرمة شرعاً.

لم يتطرق أيضاً لمواقف البنوك السلبية تجاه المواطن والوطن في عدم الإسهام بما تمليه عليهم مسؤوليتهم الاجتماعية وما قدمته وتقدمه لهم الدولة من دعم منقطع النظير في دول العالم التي يقارنهم بها.

قبل أخينا هذا بأربع سنوات، قال إعلامي آخر إن كتّاب الرأي والصحفيين السعوديين بانتقادهم للأخطاء الطبية إنما يصعدون على أكتاف المرضى، لم يكتفِ بذلك، بل ألقى ورقة بحث في هذا الخصوص منذ سنوات تدافع عن وزارة الصحة، وتتهم من ينتقد الأخطاء الطبية الشنيعة التي تزايدت تزايداً واضحاً بأنه يبالغ ويحاول الصعود على أكتاف ضحايا الأخطاء الطبية.

أن ينتقل لاعب محترف من نادٍ إلى نادٍ منافس وتحول الملايين ولاءه وإخلاصه وحبه للجماهير من نادٍ إلى آخر، فهذا ما يسمونه (عالم الاحتراف) في كرة القدم ولا تثريب عليهم، أما أن يحول إعلامي ولاءه وإخلاصه وحبه من الدفاع عن حقوق المواطن والمقيم والدعوة للإصلاح إلى ولاء لمؤسسة أو وزارة وحب (للتمصلح)، فإن هذا ما أسميه (إعلام الانحراف).

لعل ما يبشر بالخير أن هؤلاء أمثلة لقلة قليلة امتهنت تجارة القلم مثلما يتاجر لاعب بالقدم، أما الغالبية فما زالوا لاعبين هواة يدفعهم حب وضمير ومداعبة للإصلاح.

أرجوكم دعوهم يؤنثوا الصيدليات

الدراسات المتفائلة جداً تقول: إننا بالمخرجات المتوفرة حالياً لا نستطيع سد الحاجة من الصيادلة والصيدلانيات إلا خلال 140 سنة، بينما تقول دراسات أخرى إننا نحتاج 500 سنة لسد الحاجة للصيادلة والصيدلانيات في المملكة وفقاً لزيادة عدد المنشآت الصحية، ومصانع الأدوية والمستشفيات الحكومية والأهلية، وتأسيس هيئة الغذاء والدواء وحاجتها إلى أعداد من الصيادلة في الجمارك، وغير ذلك من زيادة الحاجة مع زيادة طفيفة في المخرجات.

ومع ذلك فإنه وحسب ما نشرته صحيفة (الرياض) الأسبوع الماضي فإن وزارة العمل تتجه في المرحلة الثالثة من تأنيث المحال النسائية اتجاهاً واضحاً إلى تأنيث الصيدليات الأهلية وحددت الأول من عام 1438هـ قراراً بتأنيثها.

هذا القرار أثار حفيظة المعارضين لتأنيث المحال النسائية، وأثار استغراب العارفين بالدراسات العلمية الإحصائية التي تتناول النقص الشديد في الكوادر الصيدلية مقارنة بالحاجة الماسة إلى الصيدلي والصيدلانية في المستشفيات الحكومية والخاصة التي تتاح فيها حالياً أجواء العمل للجنسين، وتتوفر فيها الأرضية المناسبة، والظروف المهيئة لعمل المرأة، والراتب المجزي وفقاً للكادر الصحي الحكومي، والرواتب المغرية من المستشفيات الخاصة للعمل في الصيدليات الداخلية والأجنحة، فكيف يتوقع عاقل أن تعمل صيدلانية سعودية في صيدلية أهلية بالرواتب المتوقعة (يدفعون الآن 3000 ريال) وهي مطلوبة في سوق يمنحها راتباً يصل إلى 16.000 ريال؟!، فمالك الصيدلية لن يدفع راتب الصيدلانية السعودية مهما فعلت الوزارة فهو لم يوظف السعودي حتى يوظف أكثر من سعودية لساعات عمل محددة!! إلا إذا كانت الوزارة وكنوع من العناد والتحدي ستجعل صندوق الموارد البشرية يدفع 80% من راتب الصيدلانية فقط إصراراً على التأنيث!!، وهنا سوف تصطدم بشح الأعداد. فالصيدلانية تحمل (بكالوريوس)، وليس شهادة ثانوية تحتاجها بائعة ملابس!!.

الإحصاءات التي تجاهلها، أو خفيت على صاحب قرار تأنيث الصيدليات الأهلية أن في المملكة 7.000 صيدلية أهلية يشكل الصيادلة السعوديون فيها 1% فقط مما يعني عدم إقبال الصيادلة السعوديين على العمل في الصيدليات الأهلية فكيف بالإناث.

أخشى أن وزارة العمل باختلاطها بالصحة ضيعت مشيتها ومشية الصحة، لذا فأنا أرى أن نترك صاحب قرار تأنيث الصيدليات يسير في قراره، وسيتضح له أنه لا يسير وفق منطق إنما وفق صراع تيارات الخاسر فيه هو العقل والوطن.

حامل في المرمى

قلت إننا ننشئ مشاريع وخدمات ثم لا نتبعها بصيانة ورقابة تحقق الاستفادة منها على المدى الطويل، خاصة عندما يرحل المسؤول الذي أنشأ المشروع في فترته، خذ على سبيل المثال، مشاريع مضامير المشي التي أنشأتها أمانة مدينة الرياض في مواقع وأحياء متعددة من الرياض وكذلك الملاعب الرياضية المتنوعة في الأحياء (قدم وتنس أرضي وطائرة وسلة ومسطحات خضراء وملاعب أطفال)، جميعها أنشئت في عهد الأمين عبدالعزيز بن عياف آل مقرن.

الإقبال الكبير على مضمار المشي خاصة في طريق الملك عبدالله والذي بدأ ارتياده بالحوامل فسمي شارع الحوامل، ثم أصبح يعج بالمشاة من الشيب والشباب والنساء الكبيرات والشابات، وهو إقبال ينم عن وعي عام بأهمية رياضة المشي.

المشكلة تكمن في ضعف شديد في الرقابة على هذا المكتسب الهام فالمضمار يشهد مخالفات خطيرة من قلة من المرتادين خاصة الشباب والصغار، وهي ممنوعة سلفاً لكن دون همة في الرقابة من قبل الحراسات الأمنية التابعة لشركة تم التعاقد معها لهذا الغرض على ما يبدو ولا تقوم بدورها كما يجب!!، و تتمثل أخطر المخالفات في تردد الدراجات النارية الاستعراضية المزعجة التي تخترق المضمار ذهاباً وإياباً بشكل يهدد أرواح المشاة ويسبب إزعاجاً كبيراً وهلعاً وعدم ارتياح إلى جانب عوادم الدراجات النارية.

في الدرجة الثانية تأتي الدراجات العادية وكرة القدم حيث يصر البعض أن يتردد مسرعاً بالدراجة ويتمايل بين المشاة بينما يمارس عدد من الشباب مداعبة كرة القدم تاركاً بطن الحامل في مرمي الكرة مما قد يسبب خطراً شديداً وفقدان الجنين، هذا خلاف ما يسببه لعب الكرة من إرباك لمن يمارس رياضة المشي أو الجري برتم ثابت.

الملاحظة الأخيرة على دورات المياه وهي حالة عامة في بلادنا وتتمثل في نفاد الصابون والفوط الورقية رغم أهميتهما دوماً وخاصة في عصر كورونا.

قالوا وقلنا

**  قالت (عكاظ): الشورى يناقش مقترحاً بتعديل نظام رعاية المعوقين بما يراعي ظروفهم الصحية في أماكن التوقيف!!.

*  قلنا: المجلس يعشق إعادة اختراع العجلة.. الأنظمة العالمية موجودة ومجربة!!.

**

**  قالت (عكاظ): مديرات ومشرفات مدارس يطالبن بكاميرات مراقبة في حافلات الطالبات.

*  قلنا: (خابر لك مديرة ومشرفة من القاسية قلوبهن عندما تعطلت الحافلة تركن الطالبات يمشين إلي بيوتهن في الشمس دون علم أهلهن.. ضمائر البعض تحتاج كاميرات مراقبة !!).

**

**  قالت (الرياض): حائل تشهد أول معرض إلكتروني لتسويق الأغنام، وخاصة النعيمي!!.

*  قلنا: (طيب والزبون وشلون يروز ذنبة الذبيحة يا بعد حيي بالماوس مثلاً ؟!).

**

**  قالت (الرياض): وزارة العمل تتجه لتأنيث الصيدليات بعد عامين!!.

*  قلنا: تأنيث عيادات النساء وغرف الولادة أهم!!.

**

**  قالت (عكاظ): الموارد البشرية تعتمد إعانات مالية للقطاع الخاص لرفع أجور السعوديين!!

*  قلنا: (يا حب الموارد البشرية لدعم موارد التجار!!).

**

** قالت (عكاظ): كلية بيشة العلمية.. جدران متشققة وروائح كريهة!!

* قلنا: فرصة لإجراء بحث علمي لجعل الشق أصغر من الرقعة!!.

**

**  قالت (الرياض): بائعو المكيفات المغشوشة المخالفة لتوفير الطاقة.. ادفع في النهار والتركيب في المساء!!.

*  قلنا: الحل في توعية الزبون صباح ومساء!!.

**

** قالت (عكاظ): عدادات الكهرباء قنابل موقوتة بأحياء عنيزة.

* قلنا: ما أكثر القنابل الموقوتة وما أقل الحماس لتفكيكها!!.

**

** قالت (عكاظ): تكرار انقطاع المياه بنجران يثير التساؤل حول جفاف مشروع (الوجيد) بالربع الخالي الذي رصد له مليار ريال.

* قلنا: ربع الوزارة حملة ترشيد وثلاثة أرباعها خالي!!.

**

** قالوا: أعضاء شرف الهلال يقيلون الجابر رغم رغبة الجماهير ببقائه.

*  قلنا: فهموا التيفو  (keep going out).

لم نكن مختطفين فأين مرجعك يا وزير التعليم ؟!

من أساسيات التعليم والتربية أن نعود أبنائنا الطلاب وبناتنا الطالبات على الإعتماد على مرجع ودراسة إحصائية دقيقة ينطلقون منها عند الحديث عن النسب أو الأرقام، وما لم نفعل ذلك فإن طلابنا سيتخرجون وهم يطلقون أحكامهم على الأشياء بناءً على انطباعات شخصية وعاطفة وليس على أساس إحصاءات وأرقام دقيقة ودراسات محَكَّمة.

ووزير التربية والتعليم بلا أدنى شك يشكل مع نوابه ومديري التعليم وجهاز الوزارة القدوة للطلاب، لذا فإنني كنت أتمنى لو أن وزير التربية والتعليم ذكر وحدد المرجع العلمي والإحصائي الذي استند إليه واستقى منه معلومة أن الميدان كان (كله) للمتشددين من الطرفين التكفيري والملحد وأن منهج الإعتدال السعودي لم يكن له تواجد في الميدان وأننا تخلينا عن أبنائنا فاختطفوهم منا!!.

الإستشهاد بالمرجع والدراسات (إن وجدت) يدعم كثيراً الحجة و يزيد من الإقناع ويوسع شريحة المقتنعين، هذا إلى جانب أنه مطلب توثيقي للمعلومة وسبيل لتسهيل استراتيجية الحلول والمعالجة للمشكلة عن طريق توثيقها بالأرقام لا بالأوهام وبالدراسة لا بالفراسة.

الإنطباع حق مشروع لكل انسان عن كل انسان وعن كل مجتمع أو شريحة، لكنه لا يصدق كثيراً، أو قد لا يصدق أبداً ويثبت عكسه تماماً، لذا فإننا نسجل انطباعاً عن شخص أو جماعة أو حالة لكن ذلك الإنطباع يكون سبباً ومدخلاً ومنطلقاً لدراسة الحالة لا للحكم عليها دون دراسة!!.

وكما أنه (من خصايص عنود الصيد كثر الطواري وعادة الظبي يجفل لا تحرك ظلاله) فإن من خصائص وزير التربية والتعليم قبول الرأي والرأي الأخر، وأن لا يجفل من نصيحة مخلص (أو حتى ظلال مخلص)، فيسمعها بنية الاستفادة بصرف النظر عن قبوله لهيئة الناصح!!.

درس جيلي في كل مراحل التعليم الإبتدائي والمتوسط والثانوي في مدارس حكومية متعددة ولم أشعر أنني مختطف من قبل تيار متشدد بل أشعر أنني وزملائي ندرس في وسط تعليمي ذي منهج ديني معتدل تماماً كما نعيش في المنزل والحي والمجتمع!!.

كنا نصلي الظهر في المدرسة وننشد في الفصل وأحياناً يروح عنا المعلم بجعل أحدنا يغني وكنا نغني في الرحلات المدرسية، وكانت حافلة المدرسة تقلنا لرحلة للمنطقة الشرقية (مثلاً) والمذياع يردد أغنية دون إعتراض من المعلم وكنا نقف للصلاة في الطريق ونقوم لصلاة الفجر في معسكر الرحلة، كنا نطيل شعرنا حتى ننبه لتقصيره، وكان بعضنا يدخن في الحمامات!! وكان للمدارس مسارح ونمارس التمثيل والكوميديا ونضحك حتى الإستلقاء وهكذا كان أصدقائنا وأبناء عمومتنا في مدارسهم،  ورأينا ذات السلوك في الأجيال بعدنا سواءً أشقاءنا الأصغر منا أو حتى أبنائنا، بل رأينا ما يدل على تساهل أكثر في أمر قصات الشعر وبعض الممارسات في اللبس والهيئة وصل حداً خطيراً لا يرضي معتدل، فأين سيطرة التشدد والاختطاف منذ جيلي (40 سنة وحتى اليوم؟!!).

وبما أن الحديث عن (الإختطاف والإبتعاث) فإن من المهم التذكير بأن المتشددين الذين اختطفوا طائرات ١١ سبتمبر كانوا مبتعثين للدراسة!! ويدرسون في أمريكا وأوروبا حيث لا تشدد، بل أن أعظم قائد أمة في التاريخ الإسلامي المعاصر وأشرس أعداء الصهيونية والرأس الحكيم الصلب والقائد المسلم، الفريد في عصره، الذي كانت أمنيته الصلاة في القدس الملك فيصل بن عبدالعزيز تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته، استشهد بسلاح طالب مبتعث!!.