«تزويغ» الأطباء يا وزير الصحة

لا يزال بعض الأطباء السعوديين الحكوميين يتركون مواقع أعمالهم في المستشفيات الحكومية في وضح النهار ويذهبون للعمل غير النظامي في المستشفيات الخاصة والأهلية، في مخالفة واضحة للنظام والتوجيهات وأخلاقيات المهنة.
لم تؤثر فيهم التعليمات المشددة بمنع تعاقد المستشفيات الخاصة مع الأطباء الحكوميين لأنهم أصلاً يعملون بدون عقود أو بعقود خفية وهذا جد خطير!!، لأن المريض الذي يجرون له تدخلاً جراحياً أو طبياً هو في واقع الأمر يعالج في مستشفى لا يتبع له الطبيب نظاماً وبالتالي فهو يعالج لدى طبيب مجهول لا يتحمل أي تبعات نحو المريض لأن ما بني على باطل فهو باطل!!.
معالي وزير الصحة المكلف المهندس عادل فقيه خير من يجب أن يسارع في التعامل مع هذا الملف، كونه يجمع بين مسؤوليات العمل ومسؤوليات الصحة، وعمل الأطباء الحكوميين في المستشفيات الأهلية والخاصة يجمع بين مخالفتين لأنظمة العمل وأنظمة الصحة.
واقع الحال، الذي يغضب طرحه الأطباء المخالفين ويسعد الأطباء المخلصين، هو أن المرضى في جميع المستشفيات الحكومية لا يجدون (كثيراً من أطبائهم) منذ العاشرة صباحاً وحتى نهاية اليوم وأن التدخلات الجراحية والطبية والمتابعة تتم لهم على يد طبيب متدرب أو طبيب مقيم وفي غياب تام للطبيب الاستشاري وهذا خطير جداً !!، وهو أحد أهم أسباب تزايد الأخطاء الطبية في كل من المستشفيات الحكومية والخاصة لأن الطبيب الاستشاري غائب في المستشفى الحكومي وقلق وخائف وغير مركز ولا مسؤول في المستشفى الخاص!!.
الأمر الذي لا يقل خطراً يا معالي الوزير هو أن بعض من يخالفون ويعملون في مستشفيات أهلية وخاصة هم أطباء من القيادات الإدارية والطبية في مؤسساتهم وبالتالي ضيعوا المريض وإداراتهم فضاعت الرعاية الصحية وضاعت الإدارات وضاعت الهيبة وضاعت القدوة، وأصبح كل طبيب يقول (إذا كان رب البيت بالدف ضارباً فشيمة أهل البيت الرقص) فيرقص!!.
الأمر جد خطير ولن يعالجه إلا مسؤول غير طبيب لأنهم يجاملون بعضهم، وبعضهم عينه مكسورة لأنه مارس نفس المخالفة !!، اللهم قد بلغت كثيراً ولم ولن أيأس من صلاح الحال.

قالوا وقلنا احتشام القناة الرياضية

**  قال وزير النقل: أمهلنا محطات الطرق ٤ سنوات لتسوية أوضاعها أو مواجهة خيار الإزالة !!

*  قلنا: (أربع سنوات !! حشا لو هي محطات نووية(.

**

** قالت (عكاظ): الندوة العالمية تحصن الشباب ضد الغلو والتطرف.

* قلنا: (يمدحون إضافة تطعيم ضد الفسوق والاستهزاء بالدين).

**

**  قال مدير الضمان الاجتماعي: لا إعانات لأي امرأة يقتني زوجها سيارة فارهة بالتقسيط.

* قلنا: (خلاص نلغي بدل النقل عن المدير الذي يقتني سيارة فارهة من الوزارة !!).

**

** قالت دراسة: المملكة الأولى عربياً في متوسط دخل الفرد السنوي بـ١٠٤ آلاف دولار!!.

*  قلنا: (لكن هل هذا ينطبق على منفوحة في الرياض أو حرازات جدة !!).

**

**  قال محللون: توقع بصعود سعر البترول إلى ١٢٠ دولاراً للبرميل نهاية العام.

* قلنا: المهم أن تصعد مستوى الخدمات.

**

** قالت (عكاظ): شركات تشترط الصورة لتوظيف المرأة!!.

* قلنا: (عشان إذا شافوا الصورة يقولون ما عندنا وظائف).

**

**قالت (عكاظ): التجارة تراقب أسعار السلع استعداداً لرمضان.

*قلنا: (ليت كل وزاراتنا تجارة !!).

**

** قالت (عكاظ): الرجال أكثر حماساً لتأنيث المحال مقارنة بالنساء!!.

* قلنا: وأكثر حماساً لقيادة المرأة من المرأة !!.

**

** قال تحقيق (الرياض): الماء بالقطارة في محطة التنقية بالأسياح!!.

* قلنا: (قولوا ما شاء الله لا أحد يحسدهم!! على الأقل الماء عندهم ينقط!!).

**

** قالت وزارة الزراعة: فحص استقصائي لجميع الحيوانات الأسبوع المقبل!!.

* قلنا: متى يعاد مسلسل (صح النوم)؟!.

**

**قالت (واس): متوسط استهلاك الفرد في المملكة للكهرباء ضعف المتوسط في العالم.

قلنا: والانقطاع يمكن يكون ضعف المتوسط في العالم.

**

**  قال نائب هيئة التلفزيون: الحشمة الأنيقة شرط لظهور المذيعات في تلفزيون المملكة.

*  قلنا: وشكوى أغلب الأندية من عدم (احتشام) القناة الرياضية بالحياد (ما تجيبون لها طاري!!).

تركة الصحة الثقيلة ليست كورونا فقط!!

بشيء من الحياد والصرامة في الحق وتغليب المصلحة العامة على مصالح الأشخاص استطاع وزير الصحة المكلف أن يحدث حراكاً إيجابياً في وزارة الصحة خصوصاً في ملف خطر الكورونا أو قل رعب الكورونا، وقد تمكن من ذلك بتوفيق من الله هداه إلى تحييد تام لمن تقاعسوا في هذا الملف وتحويله بالكامل للجنة طارئة متخصصة أشبه بهيئة إنقاذ، وكان أحدث وليس آخر الإجراءات إعفاء قيادات في الوزارة، وجميع ما اتخذ من خطوات حازمة وصارمة كانت سريعة وموفقة وفاعلة حتى الآن.

ملفات الصحة ليست كورونا فقط، وقرار القيادة الحكيم في شأن الصحة وتعيين وزير مكلف لم يكن بسبب كورونا فقط، فثمة تراكمات أخطاء متتالية وشكوى غير مسبوقة من التقصير والإهمال وتوالي الأخطاء الطبية والإدارية والتموينية والعلاجية وقصور كان واضحاً وبدأ بسرعة في تكوين كرة ثلج تكبر وتكبر ولا تتناسب مع ما حظيت به الصحة من دعم مالي كبير كان في أمس الحاجة لمن يديره بقدرة وإخلاص وحماس وحياد.

لا يمكن لمطلع على الوضع الصحي عن قرب أن ينسى أو يتجاهل انفلونزا الخنازير، ثم توالي الأخطاء الطبية الناجمة عن إهمال وليس مضاعفات وغياب محاسبة وليس غياب توفيق في نجاح تدخل طبي، ثم مهزلة كراسي الغسيل الكلوي الصينية، ثم مشكلة شح الدم في بنوك الدم المركزية بعد العبث في موضوع توفير كواشف الدم.

كل ذلك كتبت عنه في حينه وأكرره الآن لأنها ملفات لاتزال قائمة تنتظر قرارات حاسمة وحازمة من معالي الوزير المكلف وفريق عمله إسوة بملف الكورونا، مع دعائنا المخلص لهم بالتوفيق والسداد.

فترة انتقال اللاعب الإعلامي

قال إعلامي، أمس، عبر قناة فضائية وفي البرنامج الشهير، إن البنوك السعودية وصلت في تعاملاتها الإلكترونية وتمكينها للعميل بإجراء تعاملاته البنكية عبر الحاسوب والجوال، وصلت مستوى يفوق البنوك العالمية، وأنها تمنح هذه الميزات لعملائها بالمجان، ممتدحاً عدم تقاضي البنوك السعودية مبالغ على الإجراءات الإلكترونية، ومتناسياً أن ذات البنوك السعودية لا تقدم للعميل عُشْر ما تأخذ منه، خصوصاً أن أكثر من 90% من عملائها لا يقبلون الحصول على نسب من استثمار أرصدتهم المليونية، كونهم يرونها نسباً ربوية محرمة شرعاً.

لم يتطرق أيضاً لمواقف البنوك السلبية تجاه المواطن والوطن في عدم الإسهام بما تمليه عليهم مسؤوليتهم الاجتماعية وما قدمته وتقدمه لهم الدولة من دعم منقطع النظير في دول العالم التي يقارنهم بها.

قبل أخينا هذا بأربع سنوات، قال إعلامي آخر إن كتّاب الرأي والصحفيين السعوديين بانتقادهم للأخطاء الطبية إنما يصعدون على أكتاف المرضى، لم يكتفِ بذلك، بل ألقى ورقة بحث في هذا الخصوص منذ سنوات تدافع عن وزارة الصحة، وتتهم من ينتقد الأخطاء الطبية الشنيعة التي تزايدت تزايداً واضحاً بأنه يبالغ ويحاول الصعود على أكتاف ضحايا الأخطاء الطبية.

أن ينتقل لاعب محترف من نادٍ إلى نادٍ منافس وتحول الملايين ولاءه وإخلاصه وحبه للجماهير من نادٍ إلى آخر، فهذا ما يسمونه (عالم الاحتراف) في كرة القدم ولا تثريب عليهم، أما أن يحول إعلامي ولاءه وإخلاصه وحبه من الدفاع عن حقوق المواطن والمقيم والدعوة للإصلاح إلى ولاء لمؤسسة أو وزارة وحب (للتمصلح)، فإن هذا ما أسميه (إعلام الانحراف).

لعل ما يبشر بالخير أن هؤلاء أمثلة لقلة قليلة امتهنت تجارة القلم مثلما يتاجر لاعب بالقدم، أما الغالبية فما زالوا لاعبين هواة يدفعهم حب وضمير ومداعبة للإصلاح.

أرجوكم دعوهم يؤنثوا الصيدليات

الدراسات المتفائلة جداً تقول: إننا بالمخرجات المتوفرة حالياً لا نستطيع سد الحاجة من الصيادلة والصيدلانيات إلا خلال 140 سنة، بينما تقول دراسات أخرى إننا نحتاج 500 سنة لسد الحاجة للصيادلة والصيدلانيات في المملكة وفقاً لزيادة عدد المنشآت الصحية، ومصانع الأدوية والمستشفيات الحكومية والأهلية، وتأسيس هيئة الغذاء والدواء وحاجتها إلى أعداد من الصيادلة في الجمارك، وغير ذلك من زيادة الحاجة مع زيادة طفيفة في المخرجات.

ومع ذلك فإنه وحسب ما نشرته صحيفة (الرياض) الأسبوع الماضي فإن وزارة العمل تتجه في المرحلة الثالثة من تأنيث المحال النسائية اتجاهاً واضحاً إلى تأنيث الصيدليات الأهلية وحددت الأول من عام 1438هـ قراراً بتأنيثها.

هذا القرار أثار حفيظة المعارضين لتأنيث المحال النسائية، وأثار استغراب العارفين بالدراسات العلمية الإحصائية التي تتناول النقص الشديد في الكوادر الصيدلية مقارنة بالحاجة الماسة إلى الصيدلي والصيدلانية في المستشفيات الحكومية والخاصة التي تتاح فيها حالياً أجواء العمل للجنسين، وتتوفر فيها الأرضية المناسبة، والظروف المهيئة لعمل المرأة، والراتب المجزي وفقاً للكادر الصحي الحكومي، والرواتب المغرية من المستشفيات الخاصة للعمل في الصيدليات الداخلية والأجنحة، فكيف يتوقع عاقل أن تعمل صيدلانية سعودية في صيدلية أهلية بالرواتب المتوقعة (يدفعون الآن 3000 ريال) وهي مطلوبة في سوق يمنحها راتباً يصل إلى 16.000 ريال؟!، فمالك الصيدلية لن يدفع راتب الصيدلانية السعودية مهما فعلت الوزارة فهو لم يوظف السعودي حتى يوظف أكثر من سعودية لساعات عمل محددة!! إلا إذا كانت الوزارة وكنوع من العناد والتحدي ستجعل صندوق الموارد البشرية يدفع 80% من راتب الصيدلانية فقط إصراراً على التأنيث!!، وهنا سوف تصطدم بشح الأعداد. فالصيدلانية تحمل (بكالوريوس)، وليس شهادة ثانوية تحتاجها بائعة ملابس!!.

الإحصاءات التي تجاهلها، أو خفيت على صاحب قرار تأنيث الصيدليات الأهلية أن في المملكة 7.000 صيدلية أهلية يشكل الصيادلة السعوديون فيها 1% فقط مما يعني عدم إقبال الصيادلة السعوديين على العمل في الصيدليات الأهلية فكيف بالإناث.

أخشى أن وزارة العمل باختلاطها بالصحة ضيعت مشيتها ومشية الصحة، لذا فأنا أرى أن نترك صاحب قرار تأنيث الصيدليات يسير في قراره، وسيتضح له أنه لا يسير وفق منطق إنما وفق صراع تيارات الخاسر فيه هو العقل والوطن.

حامل في المرمى

قلت إننا ننشئ مشاريع وخدمات ثم لا نتبعها بصيانة ورقابة تحقق الاستفادة منها على المدى الطويل، خاصة عندما يرحل المسؤول الذي أنشأ المشروع في فترته، خذ على سبيل المثال، مشاريع مضامير المشي التي أنشأتها أمانة مدينة الرياض في مواقع وأحياء متعددة من الرياض وكذلك الملاعب الرياضية المتنوعة في الأحياء (قدم وتنس أرضي وطائرة وسلة ومسطحات خضراء وملاعب أطفال)، جميعها أنشئت في عهد الأمين عبدالعزيز بن عياف آل مقرن.

الإقبال الكبير على مضمار المشي خاصة في طريق الملك عبدالله والذي بدأ ارتياده بالحوامل فسمي شارع الحوامل، ثم أصبح يعج بالمشاة من الشيب والشباب والنساء الكبيرات والشابات، وهو إقبال ينم عن وعي عام بأهمية رياضة المشي.

المشكلة تكمن في ضعف شديد في الرقابة على هذا المكتسب الهام فالمضمار يشهد مخالفات خطيرة من قلة من المرتادين خاصة الشباب والصغار، وهي ممنوعة سلفاً لكن دون همة في الرقابة من قبل الحراسات الأمنية التابعة لشركة تم التعاقد معها لهذا الغرض على ما يبدو ولا تقوم بدورها كما يجب!!، و تتمثل أخطر المخالفات في تردد الدراجات النارية الاستعراضية المزعجة التي تخترق المضمار ذهاباً وإياباً بشكل يهدد أرواح المشاة ويسبب إزعاجاً كبيراً وهلعاً وعدم ارتياح إلى جانب عوادم الدراجات النارية.

في الدرجة الثانية تأتي الدراجات العادية وكرة القدم حيث يصر البعض أن يتردد مسرعاً بالدراجة ويتمايل بين المشاة بينما يمارس عدد من الشباب مداعبة كرة القدم تاركاً بطن الحامل في مرمي الكرة مما قد يسبب خطراً شديداً وفقدان الجنين، هذا خلاف ما يسببه لعب الكرة من إرباك لمن يمارس رياضة المشي أو الجري برتم ثابت.

الملاحظة الأخيرة على دورات المياه وهي حالة عامة في بلادنا وتتمثل في نفاد الصابون والفوط الورقية رغم أهميتهما دوماً وخاصة في عصر كورونا.

قالوا وقلنا

**  قالت (عكاظ): الشورى يناقش مقترحاً بتعديل نظام رعاية المعوقين بما يراعي ظروفهم الصحية في أماكن التوقيف!!.

*  قلنا: المجلس يعشق إعادة اختراع العجلة.. الأنظمة العالمية موجودة ومجربة!!.

**

**  قالت (عكاظ): مديرات ومشرفات مدارس يطالبن بكاميرات مراقبة في حافلات الطالبات.

*  قلنا: (خابر لك مديرة ومشرفة من القاسية قلوبهن عندما تعطلت الحافلة تركن الطالبات يمشين إلي بيوتهن في الشمس دون علم أهلهن.. ضمائر البعض تحتاج كاميرات مراقبة !!).

**

**  قالت (الرياض): حائل تشهد أول معرض إلكتروني لتسويق الأغنام، وخاصة النعيمي!!.

*  قلنا: (طيب والزبون وشلون يروز ذنبة الذبيحة يا بعد حيي بالماوس مثلاً ؟!).

**

**  قالت (الرياض): وزارة العمل تتجه لتأنيث الصيدليات بعد عامين!!.

*  قلنا: تأنيث عيادات النساء وغرف الولادة أهم!!.

**

**  قالت (عكاظ): الموارد البشرية تعتمد إعانات مالية للقطاع الخاص لرفع أجور السعوديين!!

*  قلنا: (يا حب الموارد البشرية لدعم موارد التجار!!).

**

** قالت (عكاظ): كلية بيشة العلمية.. جدران متشققة وروائح كريهة!!

* قلنا: فرصة لإجراء بحث علمي لجعل الشق أصغر من الرقعة!!.

**

**  قالت (الرياض): بائعو المكيفات المغشوشة المخالفة لتوفير الطاقة.. ادفع في النهار والتركيب في المساء!!.

*  قلنا: الحل في توعية الزبون صباح ومساء!!.

**

** قالت (عكاظ): عدادات الكهرباء قنابل موقوتة بأحياء عنيزة.

* قلنا: ما أكثر القنابل الموقوتة وما أقل الحماس لتفكيكها!!.

**

** قالت (عكاظ): تكرار انقطاع المياه بنجران يثير التساؤل حول جفاف مشروع (الوجيد) بالربع الخالي الذي رصد له مليار ريال.

* قلنا: ربع الوزارة حملة ترشيد وثلاثة أرباعها خالي!!.

**

** قالوا: أعضاء شرف الهلال يقيلون الجابر رغم رغبة الجماهير ببقائه.

*  قلنا: فهموا التيفو  (keep going out).

لم نكن مختطفين فأين مرجعك يا وزير التعليم ؟!

من أساسيات التعليم والتربية أن نعود أبنائنا الطلاب وبناتنا الطالبات على الإعتماد على مرجع ودراسة إحصائية دقيقة ينطلقون منها عند الحديث عن النسب أو الأرقام، وما لم نفعل ذلك فإن طلابنا سيتخرجون وهم يطلقون أحكامهم على الأشياء بناءً على انطباعات شخصية وعاطفة وليس على أساس إحصاءات وأرقام دقيقة ودراسات محَكَّمة.

ووزير التربية والتعليم بلا أدنى شك يشكل مع نوابه ومديري التعليم وجهاز الوزارة القدوة للطلاب، لذا فإنني كنت أتمنى لو أن وزير التربية والتعليم ذكر وحدد المرجع العلمي والإحصائي الذي استند إليه واستقى منه معلومة أن الميدان كان (كله) للمتشددين من الطرفين التكفيري والملحد وأن منهج الإعتدال السعودي لم يكن له تواجد في الميدان وأننا تخلينا عن أبنائنا فاختطفوهم منا!!.

الإستشهاد بالمرجع والدراسات (إن وجدت) يدعم كثيراً الحجة و يزيد من الإقناع ويوسع شريحة المقتنعين، هذا إلى جانب أنه مطلب توثيقي للمعلومة وسبيل لتسهيل استراتيجية الحلول والمعالجة للمشكلة عن طريق توثيقها بالأرقام لا بالأوهام وبالدراسة لا بالفراسة.

الإنطباع حق مشروع لكل انسان عن كل انسان وعن كل مجتمع أو شريحة، لكنه لا يصدق كثيراً، أو قد لا يصدق أبداً ويثبت عكسه تماماً، لذا فإننا نسجل انطباعاً عن شخص أو جماعة أو حالة لكن ذلك الإنطباع يكون سبباً ومدخلاً ومنطلقاً لدراسة الحالة لا للحكم عليها دون دراسة!!.

وكما أنه (من خصايص عنود الصيد كثر الطواري وعادة الظبي يجفل لا تحرك ظلاله) فإن من خصائص وزير التربية والتعليم قبول الرأي والرأي الأخر، وأن لا يجفل من نصيحة مخلص (أو حتى ظلال مخلص)، فيسمعها بنية الاستفادة بصرف النظر عن قبوله لهيئة الناصح!!.

درس جيلي في كل مراحل التعليم الإبتدائي والمتوسط والثانوي في مدارس حكومية متعددة ولم أشعر أنني مختطف من قبل تيار متشدد بل أشعر أنني وزملائي ندرس في وسط تعليمي ذي منهج ديني معتدل تماماً كما نعيش في المنزل والحي والمجتمع!!.

كنا نصلي الظهر في المدرسة وننشد في الفصل وأحياناً يروح عنا المعلم بجعل أحدنا يغني وكنا نغني في الرحلات المدرسية، وكانت حافلة المدرسة تقلنا لرحلة للمنطقة الشرقية (مثلاً) والمذياع يردد أغنية دون إعتراض من المعلم وكنا نقف للصلاة في الطريق ونقوم لصلاة الفجر في معسكر الرحلة، كنا نطيل شعرنا حتى ننبه لتقصيره، وكان بعضنا يدخن في الحمامات!! وكان للمدارس مسارح ونمارس التمثيل والكوميديا ونضحك حتى الإستلقاء وهكذا كان أصدقائنا وأبناء عمومتنا في مدارسهم،  ورأينا ذات السلوك في الأجيال بعدنا سواءً أشقاءنا الأصغر منا أو حتى أبنائنا، بل رأينا ما يدل على تساهل أكثر في أمر قصات الشعر وبعض الممارسات في اللبس والهيئة وصل حداً خطيراً لا يرضي معتدل، فأين سيطرة التشدد والاختطاف منذ جيلي (40 سنة وحتى اليوم؟!!).

وبما أن الحديث عن (الإختطاف والإبتعاث) فإن من المهم التذكير بأن المتشددين الذين اختطفوا طائرات ١١ سبتمبر كانوا مبتعثين للدراسة!! ويدرسون في أمريكا وأوروبا حيث لا تشدد، بل أن أعظم قائد أمة في التاريخ الإسلامي المعاصر وأشرس أعداء الصهيونية والرأس الحكيم الصلب والقائد المسلم، الفريد في عصره، الذي كانت أمنيته الصلاة في القدس الملك فيصل بن عبدالعزيز تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته، استشهد بسلاح طالب مبتعث!!.

تعيبون المواطن والعيب فيكم !!

من يتهم المجتمع بعدم الوعي ويجعله شماعة لفشله في عدم قدرته على صنع انجاز مسؤول لا يزال يعيش في عصر اللاوعي.

السعوديون رجالاً ونساءً أثبتوا للعالم تميزهم في كل مجال يطرقونه وحققوا الأسبقية في المجالات التي تحتاج إلى وعي وتخطيط وقدرات علمية وذكاء فائق، وهذا ليس غروراً ولا تمييزاً للعنصر الوطني عن غيره، لكنه دفاع عن مواطن طالما اتهم (تعميماً لا تخصيصاً) بأنه لا يقدر ما ينجز له من مشاريع ولا يستغل الإمكانات المتاحة، وأثبت هذا المواطن وتلك المواطنة خلال فترة وجيزة أنه الأكثر وعياً ممن يتهمونه وماهم (من يتهمونه) إلا القلة غير الواعية من المواطنين ممثلة في مسؤول لم يعايش روح العصر بل لم يعايش المواطن عن قرب ويدرك وعيه واحتياجاته وحرصه على الممتلكات العامة ورغبته في توفر الخدمات وحسن استغلالها إلا من ندر والشاذ لا حكم له.

حصول مواطنين سعوديين على التميز في المخترعات والأبحاث والإنجازات العلمية النادرة أثبت أن العيب لدينا ليس في وفرة المخترعين بل في عدم مواكبة نظام تسجيل براءة الاختراع لقدرات المخترع السعودي!!، فأيهم الأقل وعياً المواطن أم الجهة البيروقراطية المعنية بتسجيل براءة الإختراع ؟!.

الإقبال على تطوير الذات والتعلم في المجالات الاختيارية مدفوعة الثمن شهدت إقبال الألف على المعاهد التجارية ودفع مبالغ كبيرة كرسوم تسجيل بذل الطالب لجمعها جهداً وشقاءً واستدانة وقروضاً من أجل أن يطور ذاته في مجال اللغة الإنجليزية والحاسب والدبلومات الصحية وفي النهاية من كان المقصر؟!!، من تنكر لهم وغشهم وخلق في المجتمع أكبر ثلاث قضايا ظلم ومطالبات وغبن؟! أليس الأقل وعياً هو من ورطهم في قضية أكاديمية اللغة الانجليزية؟! ومن ورطهم في قضية معاهد الحاسب غير المعترف بشهاداتها؟! ومن ورطهم في قضية الدبلومات الصحية التي اشتهرت بعظم ظلمها وغبنها؟!.

حتى في ترشيد المياه، الذي شهد أكبر حملة توعية مكلفة على الدولة، أليس متزعم التشكيك في وعي المواطن ومبالغته في الهدر هو ذاته المسؤول عن بقاء ماسورة الضغط العالي المكسورة في طريق الشيخ جابر بالرياض تقذف بآلاف الأمتار المكعبة عالياً.

مشروع سابق!!

نحن أحياناً ننجز بعض المشاريع، وبصرف كبير جداً وليس (رخيص) لكننا لا نضع ضمن هذه التكلفة الباهظة بنود صيانة ومحافظة على المنجز ليستمر جميلاً كما هو!!، البعض يتذرعون بوزارة المالية والاعتمادات المالية وخلافها وهذا غير دقيق ولا كاف وليس هو السبب الدائم.

المشكلة في ثقافة المسؤول الذي يريد منجزاً سريعاً يفاخر به ثم لا يعنيه ما يلي الاحتفالية بالإنجاز من استمرارية الاستفادة منه !!، وأحد الأدلة على قرب ما أدعيه من الصواب هو أن كثيراً من المسؤولين لا يعنيهم مطلقاً المشاريع التي أنجزت قبل توليهم المسؤولية، أي أن مشروع الوزير السابق أو المحافظ السابق بالنسبة لهم مثل ابن الزوجة من زوج سابق، إذا لم يتعرض للضرر بسبب مشاعر الغيرة، فهو لن يفرح بالمعاملة الحسنة لذات السبب!!.

أعطني مشروعاً استمر لعشر سنوات دون أن تحدث فيه تلفيات !!، باستثناء الكباري المؤقتة التي أنشئت منذ حوالي ٤٠ سنة ممتدة على طريق الملك عبدالعزيز بالرياض جنوباً مروراً بالبطحاء ومنفوحة وكان أمين الرياض آنذاك عبدالله بن علي النعيم قد صرح أنها كباري مؤقتة وبقيت تعمل إلى الآن !!، ربما لأن الذي عمل بعده مسؤول واع هو د. عبدالعزيز بن عياف آل مقرن فتولاها بالصيانة إضافة إلى أن اعتبارها مؤقتة يفترض أن تزال هو ما أطال عمرها !!، الكباري الجديدة لم تعد (تخر) أمطاراً وحسب بل صارت (تخر) سيارات فقد سقط أكثر من سيارة وتوفي أكثر من أسرة وركاب بسبب اختراق المركبة للسياج بعد حادث تصادم أو إجبار على الانحراف (يفترض في السياج أن يكون مانعاً للسقوط وإلا فهو مجرد مساج للسيارة!!).

على أية حال باستثناء شارع الكباري المؤقتة فإن كثيراً من مشاريعنا الضخمة أصبحت مؤقتة بسبب عدم الصيانة أو إهمال الأب الجديد للمشروع!!.