تسبح أمامهم عارية

أطنان من أجهزة التكييف تم إتلافها هذا العام لعدم تقيد مورديها بمواصفات الطاقة وإتلافها هنا يبدو أمرا جيدا لكن الأجود منه هو أن لا تدخل أصلا، نفس الشيء ينطبق على أجهزة ومواد أخرى سنأتي على ذكرها لاحقا لكن الأهم في ملاحظة الإتلاف هذه أن المستورد لا يجزم بأن السلعة المخالفة التي يستوردها سيتم ضبطها فهو يراهن على عبورها للمنافذ بنسبة كبيرة لا تقارن بتوقعه منع دخولها، وهذا دون أدنى شك ينم عن خلل كبير في احتياطات دخول ما يخالف المواصفات، وهو أمر قديم.

 

ما يبدو أنه استجد هو النشاط الواضح لوزير التجارة في متابعة ما يتسرب من هذه الأجهزة المخالفة وضبطها وسحبها من الأسواق ومن ثم إتلافها، والإتلاف في طبيعة البشر أمر مؤسف حتى لو كان لبضاعة مخالفة أو يرتبط بها ضرر وفي هذه الحالة فإن الضرر هو استهلاك مزيد من الطاقة وهو أمر مقبول في بعض الدول ومرفوض في أخرى وجميل أن نكون ضمن الدول التي تراعي مثل هذه الاحتياطات في مواصفاتها.

 

من الأشياء الأخرى التي لاحظت إتلافها بشكل كبير بعد كبسها وتحويلها إلى كتل حديدية مكبوسة مع أنها جهاز أو وسيلة نقل صناعتها مكلفة هي الدراجة النارية القصيرة المسماة مجازا (البطة) فهذه يتم مصادرتها من المستخدم (وهو في الغالب عامل فقير) وجمعها في مستودعات ثم كبسها وإتلافها، وفي هذه الحالة تحديدا فإن في ذلك ظلما واضحا لأن المستخدم لا يعي لا المنع ولا أسبابه فليس منعا معلنا ومشهورا، هذا من جانب، ومن جانب آخر أشد ظلما هو أن هذه الدراجة النارية (البطة) تدخل وتباع في معارضها (أي انها بطة تسبح أمام أعين الرقيب عارية) فلماذا تصادر من المشتري ولا تصادر من البائع.

 

في كل الأحوال أقترح بدلا من الإتلاف البغيض أن نوجد صناعة واستثمارا يتبنى إجراء تعديل في المكيفات وغيرها من الأجهزة الحديدية والأدوات الكهربية لتتناسب مع المواصفات المطلوبة أو يستخدم أجزاء منها في إعادة تصنيع مفيدة بدلا من إتلافها وحسب.

التجارة التي تحتاج عشرين وزيرا

على مر الزمن شهدنا مواسم وطفرات تجارية يسترزق منها أناس على حساب آخرين، تارة باستغلال حاجاتهم بحق وتارة باستغلال حاجاتهم بباطل!!.

 

الأمثلة كثيرة فقد كانت طفرة الأراضي موسما حدث منذ أكثر من أربعين سنة واسترزق منه كثير من الناس وأصبحوا بعد الجوع يرمون المفاطيح وحمولة (قلابي) من الأرز، وبعد الفقر مليارديرات.

 

ثم جاءت طفرة المساهمات العقارية مغرية لمن رأوا أقرانهم يتحولون من حالة الفقر إلى الثراء فدخل فيها من دخل، وربح منها من ربح، وخدع فيها من خدع.

 

ثم جاء سوق الأسهم الشهير وهذا لا يحتاج إلى شرح أو تصوير!! فصور نتائجه بارزة للعيان ومبروزة على جدران المجتمع، إما صورة مليونير الغفلة أو صورة مريض نفسي فقد كل شيء على حين غفلة.

 

تجارة المقاولات وتجارة التأشيرات والسيارات وقطع الغيار ومواد البناء والإسمنت جميعها مواسم جاءت بين هذا وذاك استجابة لاحتياجات أناس واستغلالا لحاجات آخرين بحق تارة وبغش أخرى.

 

إذا كانت كل أشكال التجارة والمتاجرة بالحاجة فيما ذكر يعنى به وزير واحد هو وزير الصناعة والتجارة، كفيل بتنظيمه ورد الحقوق وحماية الناس، كما يحدث الآن من الوزير الحالي توفيق الربيعة، أو إهماله وترك الحبل على الغارب كما كان سابقا، فإن المتاجرة الحالية لقضاء حاجات الناس مختلفة جدا وتحتاج إلى عشرين وزيرا!!.

 

التجارة الحالية الرابحة في هذا الموسم هي تجارة القنوات الفضائية في عرض مشاكل الناس ومآسيهم فقد أصبح البرنامج يولد تلو الآخر ويبث في الساعة الواحدة أكثر من برنامج هام ومنتشر ومشهور جميعها تتحدث عن مشاكل الناس مع قصور الخدمات والمآسي والبكاء والصراخ والاستجداء.

 

الصورة الأخيرة من صور موسم التجارة تحتاج، للقضاء عليها، إلى عشرين وزيرا ومسؤولا يقومون بما طلب منهم ولي الأمر على الوجه الأكمل عندما قال لهم لا عذر لكم!!.

قالوا وقلنا

** قالت صحيفة (مكة): الجمارك تخفض رواتب موظفيها 10% وتلغي بعض بدلاتهم!!.

* قلنا: (كل هذا لأنهم تحدثوا عن من يشاركهم المكافآت؟!! خلاص يتوبون).

 

**

 

** قالت الحياة الفطرية: اكتشفنا أن نمر وادي نعمان المقتول ذكر.

* قلنا: (ما تحتاج اكتشاف أكيد ذكر.. راعي الإبل يقولكم أنه افترس 20 ناقة!!).

 

**

 

** قالت (عكاظ): النمر العربي يهاجم ثمانية شباب بالمجاردة.

* قلنا: (وش الحكاية النمور صارت عندنا أكثر من القطاوة).

 

**

 

** قالت (الرياض): أربع سيدات يداهمهن المخاض في الجنادرية والمتطوعات يسعفنهن!!.

* قلنا : (قمة الذكاء.. عارفين المستشفيات لن تستقبلهن!!).

 

**

 

** قالوا: قاضي يحكم على (مفحط) بمرافقة سيارات الإسعاف.

* قلنا: (انتبهوا لا يخرب سواق الإسعاف ويفحط!!)

 

**

 

** قال مدرب الرائد نور الدين زكري: بعض الكتاب الرياضيين يبيعون أقلامهم من أجل كبسة رز.

* قلنا: (كله منك كبستهم بقدر مضغوط من بداية الدوري!!).

 

**

 

** قال المركز السعودي لكفاءة الطاقة: القطاع السكني مسؤول عن استهلاك 53% من كهرباء المملكة!!.

* قلنا: (خلك صريح وكمل الـ 47% الباقية مسؤولية من؟!!).

 

**

 

** قال وزير الإسكان: جاهزون لاستقبال الطلبات في الموعد المحدد!!.

* قلنا: استقبال الطلبات لا يحتاج جاهزية.. الفخر في تنفيذها!!.

 

**

 

** قالت (سبق): طفل السابعة يقود المرور لمتهور تسبب بقتل مواطن دهسا!!.

* قلنا: (غريبة ليش ما قادهم ساهر؟!!).

 

**

 

** قالت (الشرق): هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات تؤكد ضرورة الالتزام بالوضوح!!.

* قلنا: (وضحوا موقفكم أولا.. أنتم مع المشترك أم مقدم الخدمة؟! يا نوضح سوا يا مانوضحش سوا!!).

 

**

 

** قالوا: انقطاع الواتساب منذ اشترته شركة (الفيسبوك).

* قلنا: (الله يسود فيسهم!!).

ما بداخل الخزان

حسب صحيفة (سبق)، أول أمس، فإن الجهات الأمنية اكتشفت خزانا أرضيا مملوءا بالخمر!! في حي الأصالة بشمال جدة، والخزان الكبير أبعاده عشرة أمتار طولا وستة أمتار عرضا وارتفاع ثلاثة أمتار، أي أنك تتحدث عن ١٨٠ مترا مكعبا من الخمر. وبطبيعة الحال، فإن هذا النوع من الخمر ليس مستوردا صب في الخزان كنوع من التخزين أو الخزن الاستراتيجي!!، بل هو خمر من العرق الذي يصنع محليا بالتقطير بطريقة بدائية، سبق أن حذرت منها في عدة مقالات بمناسبات مختلفة، كونها تستخدم مواد مضافة شديدة الخطورة والسمية على أجهزة الجسم المختلفة.

 

سبق أن ذكرت ــ من وجهة نظري كصيدلي ــ الخطورة البالغة للسموم التي تضاف للعرق الذي يصنعه المجرمون محليا، خصوصا تلك المعروفة بأنها تسبب تلف العصب البصري وتلف المخ وتلف الكبد؛ مثل مادة «البايردين» التي تستخدم كمذيب صناعي وفي صناعة المواقد، وهي مادة تؤدي مباشرة إلى تكسر خلايا الكبد، وثبت قطعا أنها من المواد المسرطنة، كما أنهم يستخدمون مادة الكحول الصناعية والكحول المثيلي (ميثانول)، وهو النوع السام من الكحول ويسبب تلف العصب البصري وفقدان البصر التام بعد حين، كما أنه يسبب تليف الكبد بسرعة كبيرة، ومنهم من يستخدم كحول التعقيم في المستشفيات (الأيزوبروبايل)، وهو سام جدا وله تأثير مباشر على خلايا المخ والكبد والكلى ويسبب الفشل الكلوي بعد فترة قصيرة من الاستخدام بصورة مفاجئة.

 

في حالة هذا الخزان، أنت تتحدث عن كحول مخزن في وعاء أسمنتي!! إذ لا يمكن أن يكون خزانا زجاجيا طبعا!! وبالتالي، فإنك تتحدث عن كحول تفاعل مع مواد الأسمنت بما فيها من مركبات خطرة تنتج من التفاعل.

 

الأسئلة تطول مع هذا المشهد الخطير، ومنها: كم عدد من سيستهلك هذه السموم (١٨٠ مترا مكعبا)؟!، وما درجة وعيهم بما يقدمون عليه؟!، وهل ستستوعبهم المستشفيات عندما يصابون بأنواع تلف الأعضاء (وهذا مؤكد علميا وليس من عندي)، وكم سنصرف على رعايتهم صحيا؟!، مع أن الموت مصير مؤكد لهذه الأنواع من تلف الأعضاء.

 

الأمر يستدعي إنشاء جمعية لمكافحة الكحول وعلاج إدمانه، كما اقترحت هنا سابقا، بل وبسرعة أكبر مما توقعت، فالمسألة وصلت حد خزان وليس قارورة عرق!!.

 

جدار الدبلومات القصير يكشف الوزارات

بالمناسبة نحن نحط من قدر حامل الدبلوم، ونستفزه تارة، ونظلمه تارة أخرى ولا نوظفه وإذا وظفناه نفصله دون أدنى حق، كل هذا نفعله بحق حامل الدبلوم مع أن هذا المؤهل الذي نحط من قدره هو الذي تدور به عجلة التطور السريع لدول متقدمة سبقتنا، وهو الذي يدير (تروس) المصانع وتقنيات الشركات المتقدمة، والسواد الأعظم من حملة راية الإنتاجية في العالم المتطور.. فخريج البكالوريوس مهما عمل فهو ينظر للمواصلة الأكاديمية، والتخصص، والمنصب القيادي.

 

أعظم استفادة استفدناها من هذا المؤهل هو أنه يكشف كل عام تسرع القرار في إحدى الوزارات وكأن قدر الآلاف من حملة الدبلوم أنهم يظلمون فيكشفون تخبط الوزارات.

 

لسنا ببعيد من قضية حملة دبلوم اللغة الإنجليزية، وما تعرضوا له من نصب واحتيال، ولازلنا نعيش مآسي كارثة حملة الدبلومات الصحية ضحايا تصفية الحسابات، ومع ذلك تستجد قضية من تسببت وزارة الخدمة المدنية في تركهم لوظائفهم في القطاع الخاص بحثا عن الأمان الوظيفي، وتعيينهم في وظائف إدارية في مديريات التعليم، وقبول مؤهلاتهم، وصرف رواتبهم لعدة سنوات، ثم فصلهم جماعيا بحجة عدم صحة بياناتهم الممحصة من وزارة الخدمة المدنية قبل توجيههم للتعليم!!.

 

وزارة الخدمة المدنية مسؤولة عما حدث في كل أحوال ومسببات ومبررات ما آل إليه مصير حملة الدبلومات المفصولين من التعليم، فإن كان الخطأ في تمحيص البيانات فهي مسؤولة عن التمحيص والتوجيه، وإن كان الاستعجال في التعيين رغم توفر مؤهلين بالبكالوريس فهي من استعجل وحرم حملة البكالوريس الفرصة وعالج الخطأ بأكبر منه وهو (توهيق) حملة الدبلوم بقبولهم واستقالتهم من وظائفهم في القطاع الخاص!!.

 

وأخيرا أين حرصكم على (إعادة تقييم المؤهلات) في أمر الكادر الصحي عندما نبهناكم إلى أن أطباء إداريين لم يمارسوا الطب ومنحوا درجة استشاري؟!، بل أين أنتم من مثال أقرب حيث مئات الإداريين يتقاضون رواتب ومميزات وبدلات المعلم وهم لم يشاهدوا طالبا إلا في منازلهم!!.

صدقوني المواطن واع عليكم بمهامكم

ثمة أمر عجيب وتغير مفاجئ يصيب الشخص بمجرد توليه منصبا أو مسؤولية يجعله يتحول إلى شعور بأن المواطن لا يعي دوره وأن مهمته الأساسية، بدلا من تطوير وتوفير خدمة معينة، تحولت بقدرة قادر إلى توعية ذلك المواطن بأهمية تلك الخدمة مع أنه قبل تولي المهمة كان يطالب بتطوير وتقديم تلك الخدمة أو القطاع وليس تطوير الوعي بأهميته!!.

شخصيا لا أدري ما الذي يحدث بالضبط؟!، هل هو تغير في تصنيف الشخص نفسه فيتحول فجأة من مواطن مستقبل إلى مسؤول مرسل؟! وأن بينهما فرقا!!، أم أنها أعراض فشل في القيام بمهمة التصحيح يتحول معها المسؤول إلى مرشد وناصح وداعية؟!.

الأمثلة كثيرة بل قديمة، دعوني أبدؤها بالأقدم، فقد كنا منذ الصغر نسمع رئيس البلدية يحذر من شراء الأطعمة المكشوفة!!، ولكنه يراها مكشوفة ويرى باعتها يتجولون بها في الشوارع التي تحت مسؤوليته!!، ومهمته كانت منعهم والرقابة عليهم وليس الرقابة على شرائنا منهم.

هذه الأيام الأمر أصبح أخطر من مجرد بائع متجول تحذرني منه وأنا أستطيع تلافيه وأعي ذلك، فهاهي وزارة المياه تحذر من خطورة شركات ترويج أجهزة تحلية وتنقية المياه والماء مقطوع لعدة أشهر وصور صهاريج المياه المنشورة في مواقع التواصل تؤكد أنهم يشفطونها من ترع ومستنقعات!!، (أعطني ماء نقيا ولا تعلمني بخطورة جهاز التنقية).

المواطن يدرك جيدا وأجود من ألف مسؤول خطورة كمون الأمراض الصامتة (ضغط الدم والسكر وحتى التهابات اللثة والأسنان وعلل العيون) ويدرك أهمية الفحص كل ستة أشهر للاكتشاف المبكر للأمراض الكامنة وهو في حاجة إلى مستشفى يستقبله لإجراء الفحص وفتح ملف وموعد مبكر لا من يوعيه بأهمية الفحص!!.

حتى رئيس هيئة مكافحة الفساد يعدنا بأن تصل الهيئة للمواطن في القرى الصغيرة للتعريف بالفساد!!، مع أننا نعرف الفساد ونعرف محاربته لكننا نريد أن نراها في المدينة والقرية.

الأمثلة تطول لكن المساحة قصيرة ومختصر القول (وفر للمواطن الخدمة والبديل ثم ساهم بتوعية القلة القليلة التي قد تغفل عن الاستفادة منها وقم بدورك ودع دور التعريف علينا).

سقوط أسهم الأسماء البراقة

في المجتمعات التي تعتمد معايير دقيقة وصعبة لمنح التميز، ثم رقابة قوية دورية دائمة ومستقلة على صحة الحفاظ على تطبيق تلك المعايير الدقيقة الصعبة، يتميز الأفراد في كافة المجالات سواء القيادي أو المسؤول أو العالم أو المهني أو الرياضي بجدارتهم وعن طريق تطبيق تلك المعايير عليهم، ويحافظون على ذلك التميز المستحق بالمحافظة على تلك المعايير الحقيقية، وبنفس الطريقة وبنفس دقة تطبيق المعايير تتميز الشركات والمؤسسات والمصانع بل وحتى المطاعم فتصنع أسماء متميزة حقا تسقط بمجرد إخفاقها في الحفاظ على تلك المعايير!!.

أما في المجتمعات التي تمنح التميز بـ(كان أبي) أو بالسمعة (يقولون) أو بالتلميع الإعلامي (فلاشات) فإن ذات الصفة التي أطلقت ذات يوم على سلوك عامة المتعاملين في الأسهم (سلوك القطيع) هي من يؤهل أفرادا وشركات ومؤسسات ومصانع ومطاعم للتميز دون معايير دقيقة وصعبة مستحقة ودون رقابة على استحقاق الفرد والشركة والمؤسسة والمطعم على التميز!!.

نحن وبكل صراحة وواقعية ندخل ضمن النوع الثاني فنحن نتأثر كثيرا بالتناقل الوراثي للتميز وبالاستماع لرواة الأخبار وبما يفرضه علينا الترويج الإعلامي فننقاد للإعجاب بالأفراد والمؤسسات بنفس الصفة التي أطلقت على المتعاملين في الأسهم (وهي بالمناسبة صفة فيها استعارة تصويرية دقيقة ومعبرة لكنني لا أؤيدها ولا أحبها).

ولأننا كذلك فإننا نصدم بشدة باكتشافنا لحقيقة الأشخاص أو المؤسسات عند الإخفاق تماما مثلما صدمنا وبشدة عندما تهاوى سوق الأسهم فجأة فحاولنا جاهدين الخروج منه ولم يخرج هو منا.

ولأن المعايير هي من يحكم ويتحكم فإن المجتمعات التي ذكرتها أولا (لا أسميها متقدمة لأنها ليست كذلك في أخلاقياتها) إذا سقط فيها الفرد نتيجة غفلة عن تطبيق تلك المعايير استقال (خرج) وكذا الشركة، أما نحن فإذا سقط الفرد أو الشركة خرجنا نحن منه كما خرجنا من سوق الأسهم!!.

قالوا وقلنا

** قال رئيس (نزاهة): سنصل للمواطنين في أماكنهم حتى في القرى الصغيرة!!.

* قلنا: نحن نريدك أن تصل للمسؤولين في أماكنهم في المدن الكبيرة!!.

**

** قالت (عكاظ): سارق مدرسة البنات 44 لم يجد نقودا فترك ورقة يطالب فيها بتوفير الأموال للمرة القادمة!!.

* قلنا: (لو يدري إن المعلمات يقطون لنظافة المدرسة وتكييفها قط معهم!!). **

**

قالت (مكة): الكوريون الجنوبيون يعبرون عن مشاعر محبتهم بارتداء ملابس متشابهة!!.

* قلنا: (لانفرق بينهم وملابسهم مختلفة فكيف إذا تشابهت؟!).

**

** قالت (عكاظ): الشورى يسقط توصية استقطاب الكفاءات السعودية للجامعات السعودية!!.

* قلنا: (ما يبي الكفاءات السعودية تفقس!!).

**

** وقالت أيضا: انتهى زمن المماطلات .. حسم القضايا الحقوقية في جلسة واحدة!!.

* قلنا: (طبعا بعبارة روحوا تصالحوا!!)

**

** قالت (عكاظ): مواطن يتهم مدير رخص أمانة نجران باحتجازه في مكتبه!!.

* قلنا: (احمد ربك.. غيرك يتمنى يدخل مكتب مسؤول ولو احتجز!!).

**

** قالوا: كابتن الخطوط السعودية يحرم طفلة عمرها سنتان وشهر من دخول الطائرة!!.

* قلنا: (يمكن الطفلة سبق أن انتقدت الخطوط فطبق عليها من ينتقدني لا يدخل بيتي!!).

**

** قالت (الرياض): الخليجيون أنفقوا مليار جنيه استرليني في بريطانيا عام 2013م!!.

* قلنا: (وكلها فواتير مواقف سيارات وترزز في قهاوي!!).

**

** قال عنوان شؤون الوطن بـ(عكاظ): أبولهب وأبوجهل ومسيلمة الكذاب في قبضة (الهيئة).

* قلنا: (بيطلع أمية بن خلف ويكتب مقال يدافع عنهم ويهاجم الهيئة!!).

**

** قالت (عكاظ): معاناة المرضى مستمرة بين نقص الأسرة ولهيب أسعار الخاصة!!.

* قلنا: (وعلى لهيب أسعار الخاصة يفوح قدر الشراكة!!).

حوار الأسئلة المكتوبة

أعتقد بل أجزم أن إصرارنا على طرح الأسئلة في بعض الحوارات عبر وريقة صغيرة مكتوبة، يدخل ضمن اهتمامنا بالمقتنيات القديمة والآثار الموغلة في القدم، تماما مثل اقتنائنا لمساند أبوطير الحمراء أو تلفون أبو هندل أو بناء (المجالس) من الطين الطبيعي المزين بجبس أبيض نسميه (شرف)!!.

هل يعقل، في زمن ترسيخ روح الحوار المباشر وفي زمن (تويتر) و(الفيس بوك) وزمن المواجهات الساخنة في مجالس الشورى والبرلمانات والمؤتمرات الصحفية، أنه لا يزال بيننا من يفرضون التحاور معهم عبر أسئلة مكتوبة، وأن ثمة أناسا يقبلون حضور مثل هذا الحوار؟!.

أمر غريب جدا، فنحن في زمن مختلف عن ذي قبل، ومن باب إحقاق الحق والإنصاف للوطن القول إننا تأقلمنا معه بدرجة جيدة جدا، فأصبحنا من دعاة الحوار والتحاور ورواد المناصحة، ومع ذلك تجد أناسا لا يجرؤون على فتح باب الحوار المباشر رغم ثقتهم في الحضور وأنهم بشر حقيقيون متواجدون بصفتهم الشخصية الاعتبارية ومسؤولون عما سيقولون وليسوا أشباحا خفية غير مسؤولة.

إذا كان أسلوب إدارة الحوارات الجماعية في الندوات والمؤتمرات واللقاءات والديوانيات والاثنينيات والثلوثيات، بطرح الأسئلة المكتوبة في وريقة، أصبح من الموروثات الأثرية القديمة، مثله مثل سراج (أبو دنان)، وأصبح أمرا غريبا جدا ومرفوضا في زمن المكاشفة والشفافية والحوار المفتوح، فإن الأغرب منه هو أن يقبل مذيع أو محاور توجيه أسئلة محددة سلفا (يعني مكتوبة) عندما يستضيف مسؤولا خدميا يحرص على كسبه ومجاملته، وهذا أصبح ديدن أكثر من برنامج ومقدم في قنوات تدعي المهنية والاستقلالية والجرأة.

فتاة سعودية ميتة تتحدى إداريا مترفا

آلاف الفتيات المعلمات يستأجرن سيارات النقل ويستيقظن منتصف الليل ويسرين قبل صلاة الفجر بساعات ويقطعن (يوميا) 320 كيلومترا ذهابا ومثلها إيابا (هذه المسافة تعتبر للمسؤول والوزير انتدابا)، كل ذلك من أجل كسب لقمة عيش حلال وتقديرا للوظيفة التي جاءت بشق الأنفس!!.

وآلاف الشباب يقترضون أو يعملون في وظائف شاقة برواتب زهيدة لجمع قيمة رسوم دراسة دبلوم صحي أو لغة انجليزية على أمل الحصول على وظيفة موعودة لا تتحقق.

وآلاف الفتيات يخترعن أعمال أسر منتجة، وآلاف الشباب يعملون في وظيفة حراسات أمنية تجارية برواتب زهيدة وساعات عمل طويلة وشاقة، ومثلهم يستدين لشراء سيارة أجرة والعمل ليل نهار لتسديد قيمتها!!، ومئات يتحدون نظرة المجتمع ويعملون في أعمال النظافة وتجهيز الطعام بكل فخر واعتزاز.

كل أشكال وصور الجدية والمثابرة والتغلب على أقسى الظروف تحدث وتتكرر من آلاف من الشباب والشابات، ثم يأتي من حصل على منصب بالواسطة في سنين الطفرة أو ورث ملايين، فيقول إن المواطن السعودي غير جاد ولا مثابر ويريد أن يأتيه قوته على ملعقة من ذهب!!، وكأنه ما زال يرى الناس بعين طبعه!!، تلك العين التي لا ترى جنائز عشرات المعلمات أسبوعيا تشيع في منظر مهيب يمثل درسا في المثابرة والمخاطرة طلبا لرزق حلال بمشقة بالغة!!، والأهم أن ذلك المنظر المهيب المخيف المنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يثني الآلاف الباقية منهن من عبور ذات الطريق المحفوف بالمخاطر في اليوم التالي، رغم أنها تشاهد المنظر عبر جوال تحمله في يسراها وتحمل في اليمنى مسؤولية تحدي الظروف وتحمل في قلبها التوكل على الله!!.

أتحدى كل مترف يتفلسف بعدم جدية ومثابرة الشاب السعودي والفتاة السعودية أن ينظر إلى صورة حادث معلمات على طريق خطير ثم يسلكه في اليوم التالي!!.

ماذا تريدون من الفتاة السعودية والشاب السعودي أكثر مما ذكر لكي يثبت لكم أنه جاد في طلب الرزق وأهل لأن توفر له الوظيفة اللائقة القريبة والوصول إليها بطريقة آمنة؟!.

السؤال الأجدر بالطرح هو: أين جديتكم أنتم في تنفيذ مهامكم وتحقيق وعودكم في تعبيد طريق آمن؟!.