التأمين الصحي عالق في العناد

أحسنت صحيفة (عكاظ) صنعا إذ طرحت يوم أمس السبت موضوع التأمين الصحي على المواطنين مع عدد من أهل الاختصاص في المجال الصحي في دول الخليج عامة كالدكتور توفيق خوجة أو أحد مهندسي التأمين الصحي المفقود (بلسم) وهو الدكتور رضا خليل الملم إلماما تاما بنظام التأمين الصحي الذي كان على وشك التطبيق في عهد وزارة الوزير السابق حمد المانع، أو الدكتور عبدالإله ساعاتي عميد كلية الأعمال في جامعة الملك عبدالعزيز.

وحقيقة فإن كل من يثير موضوع التأمين الصحي وخاصة بالسؤال عن مصير نظام (بلسم) يحسن صنعا و يفعل خيرا في المواطنين ، وكان يفترض أن يتولى مجلس الشورى هذا الدور الهام كونه يتعلق بصحة وحياة من يمثله المجلس وينوب عنه، لكن المجلس انشغل بمايظنه بعض أعضائه أكثر أهمية كقيادة المرأة للسيارة أو عدم الموافقة على زيادة معاشات التقاعد أو عدم التدخل في ارتفاع الأسعار!!.

مما ورد فيما طرحته (عكاظ) مشكورة أمس من آراء المتخصصين وأهل الخبرة ومما سبق أن طرحناه مرارا وتكرارا ويتوافق تماما مع ماذكر أمس في (عكاظ) يتضح أن التأمين الصحي مشروع وطني هام لا خلاف على أهميته ولا خلاف على أنه تأخر ولا خلاف على أنه بات ضروريا أكثر من أي وقت مضى ولا خلاف على أن غيابه سبب مشاكل سنوية مقلقه وضجرا من المواطنين.

قالوا وقلنا

** قالت (عكاظ): الأضواء الخافتة المتحركة تكشف لص أسواق وسط البلد.

* قلنا: نريد أضواء كاشفة تكشف كل اللصوص.

**

** قالت (عكاظ): قصب غامض يقتل 155 رأسا من الماشية!!.

* قلنا: هذا الغموض هو الذي يخوفنا من مقولة (رح اشتر!!).

**

** قالت شؤون الوطن بـ(عكاظ): عضوة شورى تطالب (الهيئة) بتخطي إطالة الشعر إلى مراقبة مروجي المخدرات!!

* قلنا: (يا قدمك.. الهيئة متخطية إطالة الشعر من عشر سنوات، والمخدرات لها مكافحة قبل نصف قرن!!).

**

** قال عنوان (عكاظ): الصحة تكتفي بشعار الإحالة للخاصة والتأخير يكوي مراجعي المستشفيات فيصرخون داوونا ولو بحلم السرير!!.

* قلنا: (ترى يصدقون وبكرة يطلعون لك باستراتيجية العلاج بالأحلام!!).

**

** قال عنوان (عكاظ): مدير مدرسة ثانوية يتهم طلابا بإحراق سيارته.

* قلنا: عادي.. يحمد ربه ما كان فيها!.

**

** قالوا: جمعية إيثار تطلق لجنة الشفاعة الحسنة لإقناع ذوي المتوفى بالتبرع بأعضائه.

* قلنا: أقنعوا مدير المركز يتحرك شوي أو يتبرع بمكانه!!.

**

** قال رئيس لجنة الاحتراف: تمت الموافقة على مهنة (لا عب محترف)!!.

* قلنا: و(لاعب متقاعد ) يستجدي أهل الخير ما جبتوا له طاري!!

**

** قال متخصصون: (الشيبس) يهدد 70% من أطفال المملكة لاحتوائه على مادة الأكريلاميد!!.

* قلنا: وقال (تعليميون) 70% من المقاصف لنا وسوف لن نوقف بيعه!!.

**

** قالت سبق: بالفديو دورية هيئة الأمر بالمعروف تنقذ سيارة عالقة بالسيول!!.

* قلنا: (رجال يبيضون الوجه حتى وسيارتهم بدون دعامات بس بكره يطلع واحد يقول صدموهم وغرقوهم!!).

ما لكم إلا النشرة الـ…

شخصيا مللت متابعة نشرات الأخبار وأصبحت أحاول جاهدا أن أتلافاها فآخذ منها موجز الأخبار وأتلافى الصور والتفاصيل، الصور لا تعدو صور موت أو نزعات موت ليس لنا حيلة في إنقاذ نفس ولا الانتصار لميت، ليس هذا فحسب بل وصلنا مرحلة من تضارب الأخبار وتعدد الأحزاب والطوائف وتبعية القنوات الإخبارية لسياسي دون آخر وتلونها بألوان من يوجهها إلى درجة أننا لا نستطيع تحديد القاتل والمقتول والظالم والمظلوم، فلماذا أتسمر أمام التلفاز لأسمع أنباء لا حيلة لي فيها ولا ثقة في رواتها؟!، خاصة أنني من قوم ذوي فراسة قالوا في عزهم إن آفة الأخبار رواتها، فما لي ومال الآفات.

أنصحكم بأن تفعلوا مثلي فأنا لا أتابع من النشرات متابعة كاملة إلا النشرة التي يعدها ويشرف عليها وينتجها ويقدمها شباب اختاروا صياغة نشرة طريفة ذات تعليقات نقدية لاذعة عميقة مضحكة ومفرحة تنفس عن النفس المضغوطة من سوء الخدمات والفساد وفي ذات الوقت تثير الإعجاب والضحك، وصيغت بطريقة محنكة ومحكمة محايدة لا تحيز فيها ولا توجهات، وأعتقد جازما أن أولئك الفتية تعمدوا عدم تسميتها لأن الاسم عندنا أصبح يفسر أو هو يعبر عن توجه ما لذا أسموها (النشرة الـ…).

ليت كل النشرات الإخبارية في حياتنا على طريقة (النشرة الـ….) يقدمها محمد بازيد وحسام الحارثي بطريقة ساخرة لا لمز فيها ولا همز على شريحة من المجتمع أو فئة كما كان يفعل (طاش) ففشل، وفي ذات الوقت يضربان في الصميم وتحت الحزام ضربات متنوعة على (بطن) القصور وخاصرته وتحت حزامه، ثم يأتي موجز عبدالعزيز الحمدان في شكل (زبدة) الموضوع بنقد اجتماعي لا استهداف فيه لفئة أو غالبية صالحة.

أما طارق الحربي فيقدم لك طبق حلوى من الضحك المتواصل على تناقضات الرياضة وهفواتها وعجائب لاعبيها ومدربيها ولجانها وتحكيمها وتعصب إعلامها بجمل استفهام ساخرة تلمس فيها استغرابا منطقيا مدهشا لحال رياضتنا يعريها بأسلوب ساخر لا تقدر عليه صفحات الرياضة التي يوجهها ناد أو رئيس ناد بالريموت كنترول.

إلى الأمام يا شباب الإعلام الجديد فأنتم المستقبل واحذروا من مرحلة ما بعد النجاح وأخطر ما فيها استحواذ أصحاب هوى لاستغلال الانتشار القادم الأكبر والانخداع بوهم النجاح المبكر والانحراف عن الحياد كما حدث لـ(طاش ما طاش) رغم الفارق في العقليات لصالحكم.

من طرائف الإقصاء .. ملتحي لا تكلمني

كان الطموح عاليا وكنا نريد إلغاء الإقصاء من حياتنا بكافة صوره، صدمنا بأن أكثر دعاة نبذ الإقصاء وقبول الرأي والرأي الآخر ممن يسمون أنفسهم ليبراليين ما هم إلا أدعياء كشفهم الإعلام الحديث فأصبح كل من يخالفهم الرأي أو التوجه يجب بتره ونفيه من الأرض ونبذه، اتضح أن هدفهم نبذ الآخر وليس نبذ الإقصاء.

كان الإقصاء فكريا أو قل مرتبطا بمدى الالتزام بثوابت الدين (كلنا مسلمون) الملتزم يغضبه من يتهاون في أمر دينه ولو بمقال واحد يصنفه بعده ويعتبره الرويبضة المنتظرة، والتغريبي مدعي الليبرالية يريد إقصاء كل ذي لحية وإبعاده عن المشهد ولسان حاله يقول (والمعاذ بالله) ملتحي لا تكلمني.

بعد أن أكد إعلام (تويتر) و(فيسبوك) أن أدعياء الليبرالية أشد إقصاء ورفضا للآخر منذ بدء هيمنتهم على الإعلام التقليدي المكتوب، وإبعاد الآخر عن مجرد محاولة النقاش والتعبير ، برز على السطح إقصائيات طريفة وغريبة، ليس أغربها الإقصاء بناء على جواز السفر أو الإقليم والقرية وليس أطرفها الإقصاء بناء على الانتماء الرياضي.

الأغرب من ذلك هو ما اكتشفته من إقصاء مبني على أين تعمل، خاصة في المجال الإعلامي، حتى لو لم يكن لعملك علاقة بتوجهاتك أو حتى ممارساتك الإعلامية، فمثلا لو انتقد برنامج ( ياهلا ) جهة حكومية فإن غضبها سيطال كل من يقدم برنامجا في قناة (روتانا) حتى لو كان برنامجا رياضيا، فأنت هنا تصنف على أنك (روتاني) معاد.

نفس الشيء تماما مع قناة (إم بي سي) فبمجرد انتقاد برنامج (الثامنة مع داود) إحدى الوزارات في حلقة نارية فضائحية فإن كل من يعمل في برامج (ام بي سي) يصنف على أنه (إمبيساوي) ، أما إن كنت تعمل في قناة دينية الطابع كقناة المجد فإنك بمجرد إلقاء السلام على الجماعة إياهم ستسمع عبارة ( نمشي يا عيال) وكأن الهيئة طبت على مخالفين أو الجوازات دخلت على متخلفين.

دعونا نكون أكثر عقلانية وقبولا للآخر والحكم عليه بناء على ما يعمل لا أين يعمل و بالجوهر لا بالمظهر وبناء على أخلاقه لا (خلاقينه).

برفسور جراحة ركب لاعبين.. العجائز يمتنعون

بدأها طبيب عظام امتهن معالجة لاعبي كرة القدم قديما وقبل عصر الاحتراف حيث أندية رياضية يرأسها من لا يمتك أدنى خلفية علمية أو أكاديمية ناهيك عن طبية فأعلن عن نفسه بالبرفسور، (برفسور علاج إصابات الملاعب) مع أن مثل هذا المسمى غير موجود في أوساط الطب التي تحترم عقول بعضها البعض فالبرفسور درجة علمية أكاديمية بحتة بينما جراحة العظام تخصص طبي بحت يعتمد على المهارة والخبرة في الممارسة الطبية فقد تكون برفسورا يدرس الطب لكن أناملك ترتعش أو لا تجيد الإمساك بالمشرط مقارنة بأحد طلابك.

جاء نظام الاحتراف وملايين كرة القدم وأصبح الهدف وهو المال طبعا يمتلكه الهداف وهو لاعب كرة قدم صغير في عمره مبتدئ في مراحل تعليمه لكنه مليونير مصاب في مصدر رزقه وفريسة سهلة، وهنا تفاقمت المشكلة فالطبيب الاستشاري (أعلى درجة في سلم الممارسة الطبية) يريد أن يميز نفسه ويغري فريسته بما لا يفقه فأصبح يعلن عن نفسه بالبرفسور وصفحات وبرامج الرياضة مخدوعة بحكم عدم التخصص فأصبحت تطبل (معانا برفسور علاج إصابات الملاعب فلان) لم يبق إلا تحديد الملعب!!.

انتقلت نار الدعاية المغلوطة إلى كل التخصصات والأمراض، برفسور الطب النفسي وبرفسور أمراض النساء والولادة وبرفسور الأمراض التناسلية وبرفسور علاج البواسير.

المشكلة أن النسبة العظمى ممن يعلنون عن أنفسهم بلقب برفسور لم يدخلوا الجامعة منذ حفل التخرج بشهادة بكالوريس الطب!!، ولا أحد يردعهم عن خداع المرضى أو يمنع ترويج الطبيب لنفسه وهو ممنوع نظاما!!.

المشكلة الآن أن الطبيب يشوه زميله الاستشاري الأمهر منه طبيا فيقول أنا برفسور وهذا ليس (برفسور) مثلي مع أنه وكما أسلفت لا ميزة للبرفسور مهاريا بل ربما كان أقل تركيزا وقدرات حركية ونظرا.

الطريف أن أحد أخصائيي العظام (لم يكن آنذاك استشاريا) طلب منذ سنوات أن أعرفه على مدير تحرير لينبه إعلاميا عن بعض الممارسات الاجتماعية المؤدية الى هشاشة العظام (يعني توعية مجتمع) وعرفته على مدير التحرير وما هو إلا شهر واحد لأجده يروج لنفسه صحفيا كاستشاري علاج أربطة ركب لاعبين (يعني ركبة عجوز ما تصلح لازم لاعب غني) أما بعد سنتين فأصبح يسمي نفسه برفسورا مع أنه لم يدخل كلية الطب بعد التخرج إلا زيارة أو تقديم اختبار البورد مثلا.

أطباء يشوهون بعضهم!!

لن أكون أحرص من الأطباء على أنفسهم وسمعتهم، لكنني قد أكون أحرص من بعضهم على سمعة مهنة الطب في وطننا وهي المهنة الإنسانية التي تمس حياة كل منا إن عاجلا أو أجلا.

البعض من الأطباء الذي من المؤكد أنني أحرص منه على سمعة مهنة الطب هو ذلك الطبيب الذي استغل المهنة وتجاهل أخلاقياتها وخان القسم من أجل تحقيق مصالح شخصية وأرباح مالية غير مشروعة مبنية على مخالفة أبسط أخلاقيات الطب بل أخلاقيات العمل المهني وأخلاقيات التجارة وفي المجمل خالف تعاليم الدين الإسلامي التي تقتضي عدم خيانة الأمانة وعدم الكذب وعدم إخلاف الوعد والعهد.

تحدثت كثيرا عن خيانة الأطباء الحكوميين للأمانة بترك مرضاهم في المستشفيات الحكومية والتوجه أثناء الدوام الرسمي للعمل في مستشفيات خاصة وأهلية رغم ما بذلته الدولة لمكافحة هذه الظاهرة بالترهيب تارة في سنوات بعيدة مضت وبالترغيب تارة أخرى بزيادة رواتبهم في الكادر الطبي ومنحهم الكثير من المميزات التي لم تؤثر مطلقا فمن يطمع في المال لا يشبع ويجب أن يردع فالطماع من بني آدم لا يملأ فمه إلا التراب.

مقالاتي تلك كانت تسر الطبيب المحترم الملتزم بعهده ووعده وعقده ويرى الأطباء المخالفين ينسلون من عياداتهم أثناء الدوام نهارا جهارا أو قد لا يحضرون مطلقا، وكانت أي تلك المقالات تغضب الطبيب الذي لا يحترم نفسه ولا مهنته ولا إنسانية مريضة.

اليوم أريد التنبيه إلى ظاهرة أخرى شاعت وكثرت بشكل يدعو للاشمئزاز وأصبحت حديث ركبان المرضى بل صارت (موضة) الأطباء في السنوات الأخيرة وهي أن يقول الطبيب للمريض مشككا في زميله عبارة (جميع هذه الأدوية التي أعطاك إياها الطبيب فلان ارمها في الزبالة فهي خاطئة وغير مفيدة وغير صحيحة وسوف أكتب لك بدلا عنها الوصفة الصحيحة!!).

هذه العبارة التشكيكية مرفوضة مهنيا ومرفوضة أخلاقيا لأنها في الغالب غير صحيحة وتستخدم للدعاية ونحن كصيادلة نعلم أن الطبيب الذي يشوه زميله في الغالب يستخدم نفس الأدوية ونفس المادة الفعالة والاسم العلمي للدواء الجديد ولكن باسم تجاري مختلف وقد لا يكون الأفضل أو يستخدم دواء مختلفا لكن له نفس المفعول والخسران هنا هو المريض الذي يعيد شراء نفس الأدوية التي رماها في الزبالة والخسران الآخر هو الطبيب الأول الذي شوهه زميله!!.

لمن يشك في أن هذا الأسلوب أصبح ظاهرة طبية ما عليه سوى إجراء دراسة أو استفتاء عمن تعرضوا له، غدا أحدثكم عن التنافس بتكبير الألقاب بالقماش من نوع (برفسور) تقليد!!.

قالوا وقلنا

** قال الناطق الرسمي للصحة لـ(عكاظ): اكتشاف فيروس كورونا في جمل، وإذا ثبت أنه مطابق لفيروس صاحب الجمل، فهو إنجاز عالمي.

* قلنا: وأنتم تحتفلون حتى بتنوع الإصابات؟!.

**

** قالت أم لبرنامج (الثامنة): معلم ضرب ابني الأصم بـ(لي غاز) وشكوت لحقوق الإنسان ولم تتجاوب.

* قلنا: الأصم الحقيقي ليس ابنك!!.

**

** قالت (عكاظ): صور تكشف (تكبيل وتعرية) نزلاء بدار التأهيل بوادي الدواسر.

* قلنا: سيتم (تكبيل و….) من صورهم!!.

**

** قالوا: سقف جامعة حائل حديثة الولادة يخر الماء من كل مكان!!.

* قلنا: (يا طفلة تحت الخطر.. تخر واتبعها بنظر.. تضحك على المبنى الجديد ابتل من أول مطر)!!

**

** قالت صفحة هموم شبابية بـ(عكاظ): فشل حملة (الهاشتاق) يدفع الطلاب إلى (الشورى)

* قلنا: كالمستجير من الرمضاء بالنار.

**

** قال مدير محطة مناوب: الخطوط السعودية الأفضل وعلى الطريق الصحيح!!.

* قلنا: ما يمدح السوق إلا من ربح فيه.. أجل ناوي على المحطة الأفضل في الطريق الصحيح!!.

**

** قالت هيئة الاتصالات لـ(الشرق): انقطاع الإنترنت (شائعة)!!.

* قلنا: قصدهم (شائع)!!.

**

** قالوا: الناجون من إعصار الفلبين يسرقون الأرز!!.

* قلنا: بيجيهم إعصار ثاني!!.

من فيهم الأصم فعلاً ؟!

جاء إلى والدته وهو قد ضرب ضربا مبرحا في أجزاء من جسمه يشتكي أن المعلم جلده بقطعة من (لي غاز)، وخرطوم الغاز هذا صنع ليتحمل حرارة النار لا حرارة معلم أغضبته زوجته !!

أما سبب الضرب فهو أن الطالب الذي يدرس في إحدى مدارس أبها كان يكتب على السبورة وطلب منه المعلم التوقف ولم يسمعه لأنه مصاب بصمم كامل في إحدى أذنيه وصمم جزئي في الأخرى، فغضب المعلم وفعل ما فعل، هكذا روت والدته القصة لبرنامج (الثامنة) مع داود الشريان، والقصة حدثت الأسبوع الماضي ولم يعد الطالب لمواصلة الدراسة إلا الأحد الماضي بسبب الإصابات الجسدية والنفسية.

القصة تحمل دلالات ومعاني كثيرة تستوجب التوقف، فإلى جانب العنف من المعلم فإن سؤالا مهما يطرح نفسه هو هل المعلم لم يدرك طوال مدة الدراسة أن الطالب يعاني من ضعف السمع ؟!، فإذا كان لا يعلم فقل على التعليم بطرقه وأساليبه وتفاعلاته السلام ووداعا، وإن كان يعلم ولم يقدر فإننا أمام مريض نفسيا، وذلك يطرح سؤالا أهم عن مدى التأهيل النفسي للمعلم وهل يتم فحصه.

أما سؤال العمر، وليس سؤال العام، لأنه يتكرر كل عام، فيدور حول ما ذكرته الأم من أنها اشتكت للإمارة ولوزارة التربية والتعليم ولحقوق الإنسان (لم تذكر هل هي الهيئة أم الجمعية ولا فرق فهذا العود وهذا طرفه) ولم تجد شكواها أي تجاوب من تلك الأطراف !!.

هنا تبادر إلى ذهني سؤال العمر: من الأصم فعلا ؟!.

فساد ضد الماء

لو أن المشاريع التي (خرت) الماء في أنفاق الرياض وجامعة حائل وبعض المستشفيات الجديدة وغيرها من المشاريع وجدت حسيبا أو رقيبا، فربما أجبرت الحاجة الفاسد المتسبب لاختراع فساد ضد الماء؛ لأن الحاجة أم الاختراع والماء فضح (أم الفساد)، ولن يكون الاختراع مخصصا لإنهاء الفساد طبعا؛ لأن الحاجة لوقف فضائح الماء أكبر كما يبدو من الحاجة لوقف الفساد، بدليل أن أحدا لم يعلق على التساؤلات الملحة حول فشل مشاريع حديثة مكلفة في اختبار أول قطرة مطر.

الغريب أن أيا من المسؤولين مسؤولية مباشرة عن المشروع لو خر سقف منزله لأقام الدنيا ولم يقعدها بالشكوى ضد المقاول وشركة الأسمنت المستخدم في الصبة ومستورد مواد العزل وربما ضد حارس بناء المنزل لعدم إشرافه على صب السقف ووضع العازل ورش الصبة وملأ الصحف بانتقاد عدم التجاوب مع شكواه ضد المقاول والشركة والمستورد واعتبر ذلك فسادا.

في قديم الزمان كان مشتري الساعة يشترط أن تكون ضد الماء، وكان في الساعات نوعان، ضد الماء ومنفذة للماء، وكانت مصانع الساعات الأصيلة تحدد أنها ضد الماء (water proff)، أما المقلدة فعكس ذلك وبسعر أقل كثيرا طبعا!!.

كان من يرتدي ساعة ضد الماء يشمر عن ساعده ويغسله بالماء وهو ينظر لمن يتوضأ بجانبه مفاخرا ومتباهيا بساعته وقائلا (ضد الماء)، أما الآخر الذي دفع لشراء ساعته مبلغا أقل فيخلعها ويضعها بعيدا، كان كل شيء سعره فيه وكل يشتري ما يريد.

اليوم، ما بالنا ندفع أكثر ونحصل على منتج أقل جودة؟! ما بالنا ندفع كثيرا ولا نحصل على مشاريع ضد الماء ولا نستطيع أن نفاخر بمشاريعنا مع أول قطرة مطر؟! لا نستطيع أن نرفع ساعدا ونقول (ضد الماء) كما كنا وما بال غيرنا يدفع أقل ويحصل على الأفضل ولا يخلع مشاريعه!!.

أعتقد أن ساعد هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) يرتدي ساعة غمرها الماء فتوقفت منذ مدة دون أن يلاحظ، توقفت عقاربها عند دهانات جدران تغير لونها أو دورة مياه لم تستكمل!!.

ما هكذا تنظف العاصمة المقدسة

حسب الصور التي نشرتها «عكاظ» أول أمس الأحد لمواطنين يتولون أعمال النظافة في العاصمة المقدسة بعد امتناع عمال شركة النظافة عن العمل فإن الطريقة كانت خاطئة تماما وأخطر من ترك المخلفات متراكمة، وكان من المفترض أن توقف تلك الممارسة الخطيرة في الحال وتتولى أمانة العاصمة المقدسة تعميد مقاول من الباطن أو مقاول بديل بتولي أعمال النظافة على حساب شركة النظافة وباستخدام سياراتها وأجهزتها وإمكاناتها المتاحة، ولا تسمح للمتطوعين من المواطنين والمقيمين بإزالة النفايات إلا بعد اتخاذ كافة الاحتياطات الصحية والتدريب. فالمنطقة ليست في حاجة للمزيد من الأمراض المعدية التي تنقلها الحشرات كالبعوض وتحديدا حمى الضنك أو القوارض كالجرذان حتى نضيف لها أمراضا تنقلها النفايات الخطرة عبر الدم أو الجهاز التنفسي.

في الصور بدا واضحا أن المتطوعين يجمعون النفايات بأيد عارية دون قفازات وفي ذلك خطورة الإصابة بجروح جراء الزجاج وتلويث دمائهم بمواد تحتويها النفايات قد تكون ملوثة بدم أو إفرازات آدمية أخرى فتنقل لهم أمراضا معدية كالتهابات الكبد الفيروسية أو الإيدز.

الكمامات كانت موجودة على بعض المتطوعين دون الآخر لكنها في كل الأحوال غير كافية ولا واقية من فيروسات وبكتيريا الجهاز التنفسي وليست الكمامات الواقية تماما المناسبة للاستخدام في مثل تلك الحالات مضمونة التلوث بجرعات كبيرة من مسببات المرض.

ذلك السلوك الخاطئ مرفوض تماما لو وجد لدينا وكالة طب وقائي فاعلة ونشطة، وكان يفترض أن يعترض الطب الوقائي على ذلك السلوك ، لكنه أثبت أنه مجرد كلام إعلامي دون وقاية فعلية (طبل وقائي)، والمؤسف أن مسببات العدوى والأمراض تلك تتزامن مع شح في العلاج والرعاية الصحية، فمن سيحمي المتطوعين؟!.

مثلما نصحنا في مقال الأمس (منفوحة منفوخة) المواطنين بعدم الاجتهاد والتدخل المباشر في الاشتباك مع مخالفي الإقامة وترك المهمة لرجال الأمن، ننصح اليوم بعدم تعريض المواطن والمقيم نفسه لأضرار نفايات خطرة وترك التعاطي معها لمن لديهم الخبرة وأدوات الوقاية الفاعلة، مع شكرهم على مبادرتهم لكن الوطنية الحقة تكمن في إجبار الشركة الممتنعين عمالها عن العمل على إيجاد البديل عبر تعاقد من الباطن.