بين العلماني والإخواني شعرة

عجبا للإنسان كيف ينهى عن خلق ثم يأتي بمثله مع علمه أنه عار عليه إذا فعل عظيم.

لا تقلقوا فلن أتحدث عن الأحزاب والمعتقدات فأكثر شيء لا أحبه ولا أجيده ولا أريد أن أجيده هو الخوض في أمر المذاهب والاعتقادات والخلافات المذهبية وحتى الحزبية، فأنا أكتفي بالعقيدة الصحيحة الناصعة كالمحجة البيضاء وأدعو مقلب القلوب والأبصار أن يثبت قلوبنا على دينه.

لكنني أعجب من أشخاص يدعون ثقافة وتعلما وتحضرا ورقي فكر كانوا بالأمس القريب ينتقدون من يصنف من يختلف معه على أنه (علماني) على غير أساس إلا من طرح رأي أو اتخاذ موقف أو حلاقة الشنب مع اللحية، وذات الأشخاص أنفسهم يمارسون نفس ما كانوا ينتقدونه فيصنفون من يختلف معهم على أنه (إخواني) على غير أساس إلا من طرح رأي أو اتخاذ موقف أو حف الشنب وإكرام اللحية.

أعتقد جازما أن بين هؤلاء وهؤلاء شعرة رقيقة تربطهم هي خصلة (التصنيف) وصفة تجمعهم هي صفة الجهل والتسرع في الحكم وتحويل الاختلاف إلى خلاف.

ليس في أي من الفريقين في الحقيقة والواقع من يتميز عن الآخر وعيا ولا عمقا ولا ثقافة ولا علما، فقد ثبت أن الذين يسخرون ممن يتهمون شخصيات بالعلمانية أجهل بمراحل منهم، فهم يمارسون ذات التصنيف الذي ينهون عنه وهنا يكمن الفارق في عمق الجهل بمراحل وهو أنك تفتقد للذكاء والعلم الذي يحميك من الوقوع في خلق كنت تنهى عنه !!.

على أقل تقدير ومقارنة فإن من يصنفون من يختلف معهم على أنه (علماني) كانوا من فئة شباب متحمس أو مغرر بهم ويكتبون بأسماء رمزية مجهولة في مواقع على الشبكة العنكبوتية (ساحات) ومنتديات وخلافه، أما من يصنفون من يختلف معهم على أنه (إخواني) فأسماء مشهورة ويكتبون في صحف معروفة يفترض أن تقوم اعوجاجهم وتذكرهم بما كانوا يقولون بالأمس.

بضدهم يتميز الوزراء

أغلقت وزارة التجارة متجرا كبيرا جدا وذا علامة تجارية مشهورة عالميا بعد تكرار مخالفات بطاقة السعر وتقديم إعلانات تسويقية مضللة خلال شهر رمضان الحالي، والمتاجر الكبيرة التي تضخمت حتى أصبحت مثل (دب هام) تغش حتى في رمضان!!.

وأعلنت وزارة الصناعة والتجارة خلال شهر رمضان وحده هذا العام عن استدعاء ثلاث ماركات من السيارات المشهورة وإجبار الوكيل على إصلاح خلل فني مصنعي مجانا وبعض الخلل كان في إلغاء قفل الأطفال آليا و الخلل الآخر كان في لوحة التحكم.

وأغلقت وزارة التجارة خلال شهر رمضان الحالي فقط عدة مستودعات تخزن إطارات تالفة لغش المستهلكين رغم علم التاجر الغشاش أن الغش في الإطارات يعني حوادث مؤلمة قد تودي بحياة أسرة كاملة من انفجار إطار السيارة وقد تصيب مجموعة سيارات أخرى فتؤدي إلى مجموعة حوادث ووفيات من إطار واحد فقط!!، فكيف بآلاف الإطارات المخزنة في عدة مستودعات؟!.

ولأن الأشياء تتميز بضدها، فإن السؤال الذي يتبادر للذهن عند معرفة أن كل هذه الممارسات اكتشفت إثر تحرك وزير واحد وانتعاش ونشاط وزارة واحدة وحصيلة شهر واحد هو سؤال مخيف يقول: كم من المخالفات في الأسعار والإعلانات المضللة والعيوب في السيارات

والغش في الإطارات الذي مر خلال سنوات الوزارة الماضية العجاف ولم يكتشف؟!.

أما السؤال الآخر عن الأشياء التي تتميز بضدها، فهو كم من الفساد والغش والتدليس والممارسات الخطيرة على الأفراد والمجتمع التي لم تكتشف في وزارات أخرى لم تسعد بعد بوزير بنفس حرص ونشاط وحماس وزير الصناعة والتجارة؟!.

وزير (يحبني موت) !!

من قال إننا نحن الصحافيين لا ننظر للجزء المليان من الكأس؟! لدينا قرابة سبع صفحات شؤون محلية في كل صحيفة جميعها تتحدث عن الجزء المليان من الكأس، سواء كان ربع الكأس أو ثلثه أو نصفه والنصف كثير.

زوايا وأعمدة كتاب الرأي لا تشكل مساحة تذكر مقارنة بمساحة أخبار المحليات المبشرة، لكن المشكلة أن الأخبار المبشرة تنشر بسرعة وكثرة وتتحقق ببطء شديد وشح وأحيانا لا تتحقق، رغم توفر كل إمكانات تحقيقها، خصوصا المالية وحرص ومتابعة القيادة، لكن المشكلة أن المسؤول عن الإنجاز، وهو غالبا الوزير المسؤول عن الجهة، لا يشعر بنفس الحرص ولا يقوم بالقدر الكافي من متابعة التنفيذ، وأحيانا لا يتابع مطلقا ويكتفي بما نشر من أخبار المحليات!!.

هنا يبدأ دورنا كنقاد، وهو لفت النظر للجزء الفارغ من الكأس!!، وهذا لا يعني أننا لا نرى الجزء المليان أو الذي يفترض أنه مليان، لكن مهمتنا الأساسية الأهم هي لفت النظر إلى مسؤول لم يقم بمسؤولياته على أساس أننا عين لولاة الأمر تعرض الجزء الفارغ من الكأس.

لا يهمنا إن كان المسؤول المقصر يتهمنا بمحاولة (سكب الكأس)، فنحن ندرك جيدا أننا إذا قمنا بمهمتنا على الوجه المطلوب لن نرضي المسؤول، فالأهم أن ننصف فنرضي الله، ونحن ندرك أن المسؤول المقصر لا يحبنا فيما يخص ما نكتب عن قصوره بالقيام بمسؤولياته، لكنه يحبنا كثيرا حينما نكتب عن قصور غيره فيما يتعلق به من خدمات، بل هو (يموت فينا) ويهيم حبا عندما يتقاعد ويجلس في بيته، بدليل أن بعضهم ينضم إلينا!!.

الصحة وتجربة أمريكا مع التكييف

صحيفة (الاقتصادية) نشرت أول أمس الاثنين تقريرا مفصلا محزنا عن معاناة المرضى مع سوء التكييف في مستشفى الأمير سلمان في الرياض التابع لوزارة الصحة، وهنا يجب أن أعترف بأنني أخفيت عنكم هذه المأساة الإنسانية، فمنذ عدة أشهر وردني وممن أثق فيه، عن طريق الجوال كم كبير من الصور لمرضى في مستشفيات تابعة لوزارة الصحة وهم يقتنون مكيفات صغيرة جلبها ابن بار للتبريد على والدته أو والده، أو أب حنون يريد أن يخفف من معاناة ابنه أو ابنته المرضى بما يستطيع تخفيفه وهو عطل التكييف. أما عطل الكبد أو الكلى أو أي عضو آخر فمعاناة جاء بسببها المريض وتم تنويمه ويفترض أن تعالج أو تخفف، لا أن يزيدها المستشفى معاناة بعدم إصلاح سوء التكييف في عز الحر.

لم أنشر الصور في صفحتي على (تويتر) ولا (فيسبوك) ولم أكتب عنها هنا لعدة أسباب أهمها أنني أشعر أن وزارة الصحة لن تبادر إلى إصلاح نظام التكييف، بل ربما بادرت لإخراج المرضى الذين تم تصوير غرفهم وفيها المكيفات التي اشتراها أقاربهم، وهذه ليست مبالغة، ومن ظن أنني بالغت فما عليه إلا أن يعود لقصة ثلاجات الموتى في جازان!. أما السبب الثاني فلأنني أجزم أن مساوئ وزارة الصحة تحجب ولا تصل. أما الثالث فحفاظا على نفسياتكم، خصوصا أنه ما باليد حيلة لا بيدي ولا بيدكم لا في أمر عطل نظام التكييف ولا عطل نظام الصحة في التعاطي مع النقد . أما الرابع فمن أجل الاستفادة من المساحة في نقد جهة لا تحجب مساوئها، وتستفيد من إهداء العيوب.

أما وقد نشرت (الاقتصادية) ما أخفيت مدعوما بتصريح مصدر مسؤول في المستشفى قال حرفيا «إن معاناة قسم التنويم في المستشفى مع تعطل أجهزة التكييف مستمرة منذ أكثر من سنتين، ووزارة الصحة لديها علم بذلك، وقد خاطبنا الوزارة مرات عديدة، وأرسلنا لهم خطابات وفاكسات متواصلة لحل هذه المشكلة إلا أن الوزارة لم ترد علينا حتى هذه اللحظ» (انتهى)، فإن لي سؤالا للوزارة وهو إذا كانت حجتكم في عدم تطبيق التأمين الصحي (بلسم) قولكم إن تجربة التأمين فشلت في أمريكا، مع أنها تجربة مختلفة تماما عن (بلسم)، فهل عدم إصلاح خلل التكييف الذي استمر سنتين يعود لفشل تجربة التكييف في أمريكا أم فشلنا في التجربة الإدارية؟!.

لكيلا نخسر قراءة السديس وختمته

حراك دائم ونشاط واضح يشهده الحرمان الشريفان منذ أن تولى معالي الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس منصبه رئيسا عاما لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، امتدادا لجهود كبيرة بذلها من سبقوه في الرئاسة العامة لشؤون الحرمين تذكر فتشكر، وهذا الحراك الجديد الذي أتم عاما حافلا ويزيد سبق أن رصدته «عكاظ» منذ بداياته وبالتفصيل في زاوية (رؤية) بقلم الأستاذ عبدالعزيز حنفي في يوم الجمعة 28 شعبان 1433هـ، في مقال لا يحتاج لإضافة سوى التأكيد بعد مرور عام على ما ذكر أن تلك الجهود والحركة الدائبة التي يتابعها الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس ويشرف عليها مباشرة بنفسه آتت أكلها سريعا، ولا تزال تطرح الثمار في شكل تطور ملحوظ في الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين والمصلين في كل المواسم والأوقات، ولمسها الناس وهم شهود الله في أرضه.

ولا شك أن أعمال الإدارة والمتابعة والإشراف تحتاج إلى وقت وتركيز وجهد قد تقتطع جميعا من وقت وتركيز وجهد الشيخ السديس الإمام ذي الصوت العذب الذي يصل إلى القلب قبل الأذن، والخطيب الذي يحسن اختيار قضايا الساعة فيتناولها بشمولية لا تستغرق وقتا، ودقة انتقاء تقطر حكمة، ووصول للهدف النبيل دون مجاملة ولا مداهنة ولا إثارة ولا فتنة، وصاحب دعاء الختمة في رمضان الذي ينتظره المسلمون في المعمورة أجمع على اختلاف مواقيتهم وأعمارهم، تنتظره العجوز لتدعي، ويعقد معه المسن موعدا ليلبي، ويتسمر أمامه الفتى الشاب خاشعا يبكي.

أحمل إلى الشيخ الجليل توسلات الملايين بأن لا ينشغل بالإدارة عن الإمامة والخطابة، ودعاء ختم القرآن، ونحن نثق بقدرات من يخلفونه في الإمامة ونتطلع لبروز ما لديهم من قدرات وإمكانات تتدفق من معين خير لا ينضب وسيستمر ينجب وينجب، لكننا نقترح أن يساوي الشيخ بين الإنابة في الإمامة وتوزيع الصلاحيات في الإدارة والإشراف؛ لكيلا لا نخسر الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس الإمام الخطيب عندما كسبناه رئيسا عاما نشيطا ذا حراك ومنجزات.

يا بطانية الشتاء أين مكيف الصيف؟!

من لا يجد ما يشتري به بطانية تقي أطفاله برد الشتاء القارس لا بد أنه في أمس الحاجة لتأمين مكيف يلطف على أطفاله وأسرته حرارة الصيف الحارق، فما بال وزارة الشؤون الاجتماعية تتحدث كل شتاء عن تأمين آلاف من البطانيات ولا تتطرق مطلقا لتأمين المكيفات؟!، بل لماذا تخصص حملة باسم (بطانية الشتاء) ولا تتحمل الخوض في أمر (مكيف الصيف).

هل لأن البطانية أسهل (تجميعا) من المحسنين كسلعة مستخدمة أو أيسر ثمنا و أسهل حملا كمساعدة؟! أم لأنها أيسر توزيعا ولا تستدعي تركيبا ولا تصرف كهربا.

كل تلك الاختلافات في طبيعة ووزن البطانية مقارنة بالمكيف لا تبرر التركيز على أحدها دون الآخر إلا إذا كانت الوزارة تعتمد على سلك أسهل الطرق التي تحقق التحدث عن إنجاز، وهذا لا يليق لأن الطموح يفترض أن يكون لتحقيق راحة ورفاهية وسلامة الشريحة المحتاجة بتوفير احتياجاتها الأصعب قبل الأسهل، ورفع المعاناة عن الفئة الفقيرة أيا كانت تكاليف رفعها أو صعوبتها.

النتائج الوخيمة لموجة الحر أكثر وأشد ضراوة من موجة البرد والأضرار الصحية والخطر على الحياة من وصول درجة الحرارة إلى ما تصل إليه في بعض مناطق المملكة أكبر من أضرار وخطر انخفاض الحرارة، وحاجة الأسر الفقيرة ومطالباتهم بتركيب مكيف أو استبدال قديم أو إصلاحه عظيمة جدا ويتصدى لحالات منها حاليا أهل الخير و المتبرعون من أصحاب القلوب الرحيمة، لكن نسبة ما يتم تلبيته حاليا من الموسرين قليلة جدا مقارنة بالأعداد الكبيرة التي تشكو الحر.

أما رسميا سواء من وزارة الشؤون الاجتماعية أو جهات جمع المساعدات والهبات والتبرعات التي تهب سنويا في حملات شتوية لجمع (بطانية الشتاء) فلم تتطرق قط لـ (مكيف الصيف) وكأن الفقراء يقضون الصيف في الريف الأسباني أو مناطق إيطاليا الجبلية!!.

لو أن الأمريكي ترايفون خادمة لسعودي

للمنخدع بكذبة عدالة أمريكا، دعك الآن من مواقفها العنصرية تجاه شعوب تعيش خارج أرضها ودعك من حق النقض (فيتو) الذي تستخدمه ضد أي قرار ينتصر للفلسطينيين ودعك من ممارساتها التعسفية الظالمة للمبتعثين السعوديين أو حميدان التركي والسائحة السعودية بدعوى الانتصار لخادمة يربطها بمستخدمها عقد موقع من الطرفين خارج أمريكا وجاءت برفقة الأسرة السعودية لسياحة محددة بإقامة قصيرة عابرة لا تستدعي تعلم تفاصيل القوانين الأمريكية.

دعك أيها المخدوع بعدالة أمريكا من هذا كله وطالع تفاصيل قضية الحدث الأمريكي من أصل أفريقي ترايفون مارتن 17 سنة الذي قتله معاون شرطة معروف بألفاظ عنصرية ضد السود في فبراير 2012م وتساءل لماذا قامت المظاهرات أول أمس في عدد من الولايات الأمريكية بعد تبرئة القاتل الأبيض الذي ارتكب أخطر مخالفة بعصيانه لأمر غرفة العمليات 911 بعدم الخروج وملاحقة الحدث بعد أن اتصل مبلغا بشكه في الغلام الأسود الذي جاء لزيارة والده في الحي.

لا بد أن تكلف نفسك عزيزي المخدوع وتقرأ تفاصيل الجريمة المركبة التي انتهت ببراءة أخرجت الشعب المقهور في مظاهرات، وإليك أهم النقاط:

القاتل بلغ بشكه في الغلام لكنهم أمروه صراحة بالبقاء في مكانه فخرج وفي نفس وقت البلاغ وربما قبله!! سمعت طلقات النار، كما أن صديقة الشاب كانت معه على الجوال ولم تسمع شجارا قبل انقطاع الاتصال، القاتل ادعى أن الصغير ضربه وكسر أنفه، وأنه دافع عن نفسه بإطلاق النار عليه، رئيس الشرطة في فلوريدا الذي لم يحسن التعامل باعتقال القاتل واعتبره دفاعا عن النفس استقال، القاتل فر من العدالة واختفى وأعلن فريق الدفاع تخليهم عنه وبراءتهم منه، ثم عاد ليسلم نفسه ويخرج بكفالة (حفنة دولارات) مقارنة بكفالة صاحبة الخادمة ثم تم قبول ما قدم من تقارير كسر أنفه وتم تبرئته من قتل الصغير ترايفون !!

كتبت منذ تسعة أيام مقالا بعنوان (قوانين أمريكا المجنونة) حول تعسفها مع السعوديين الذين يحضرون خادماتهم ولم يرض بعض المنخدعين ولهم أقول لو أن ترايفون هذا جاء مع أسرة سعودية كخادمة ومات ميتة طبيعية فما الذي سيحدث للأسرة أجمع ؟!

سيرتدون الملابس البرتقالية، شعار العدالة الأمريكية.

برامج رمضانية أسقطت المسلسلات

حسنا فعلت عدد من القنوات الرزينة المحافظة حينما خصصت لأوقات الذروة (بعد الإفطار وقبل السحور) برامج حية ومتنوعة، وليس مسلسلات، فقد حققت نجاحين و ضربت عصفورين بحجر.

فالنجاح الأول: هو شد المشاهد وربطه ببرنامج متنوع ينتظره بشغف مثل برنامج (سواعد الإخاء) الذي يشترك في تقديم مائدته الدسمة كوكبة مشهورة من الدعاة يقدمون للشباب تجارب ناجحة وناصعة ونصائح وتوجيهات في شكل حوار بينهم و عرض لتجاربهم في الحياة والمواقف التي واجهتهم وكيف تعاملوا معها، ثم يحاور أحدهم آخر على انفراد حوارا مؤثرا تتعلم منه الأجيال أهمية بر الوالدين والتعامل معهما، و اختيار الرفقة الصالحة والحذر من الفئة الفاسدة والضالة، ويتعلم منه الآباء كيف يتعاملون مع أبنائهم وبناتهم وزوجاتهم وكيف يصبحون فاعلين في مجتمعهم ويخلصون لوطنهم، ويكشف الحوار جانبا من حياة إنسان مستقيم ناجح.

أما النجاح الثاني: والذي لا يقل أهمية فهو سحب البساط من متابعة مسلسلات هابطة تهريجية لا تسمن ولا تغني عن جوع، بل اعتادت إثارة النعرات والخلافات، وبث الفرقة وتعليم ألفاظ سوقية بعضها ساقط بهدف محاولة يائسة لانتزاع ضحكة عن طريق تقليد شخص أو السخرية من خلقة آخر.

هذا العام ومع غياب مسلسل (طاش ما طاش)، الذي بدأ جاذبا بنقده اللاذع في نسختيه الأولى والثانية في وقت عز فيه النقد، ثم استهلك أبطاله وبدأ مرحلة الترنح ثم السقوط ثم الخلاف والتوقف، لم يظهر على الساحة ما يجذب المشاهد ويعقد معه موعدا، باستثناء برامج القنوات المحافظة الهادفة التي تقدم المفيد منذ أعوام، لكن برامجها الحية هذا العام استقطبت شخصيات متميزة يعقد المشاهد معها موعدا لا يخلفه.

إخراج بلسم

من أبلغ التساؤلات والأسئلة الوجيهة ما طرحته «عكاظ» الخميس الماضي في زاوية (قف) التي وجهها الزميل الدكتور محمد مختار الفال إلى نائب وزير الصحة الطبيب منصور الحواسي، وجاء فيها (ناقشتم تعديل اللائحة التنفيذية للضمان الصحي بهدف تحسين أداء سوق التأمين الصحي.. لن نسأل عن «مشروع» التأمين الصحي للمواطنين وأهميته بعد أن طال عليه الأمد وهو يرقد في أدراج الدراسات. حديثنا اليوم، يا دكتور منصور، عن ضبط سلطة شركات التأمين، فقد أصبحت الخصم والحكم في غياب دور الجهة المنظمة.. فمتى نجد من ينصف من سطوتها؟) انتهى.

ذلك السؤال الوجيه أثار لدي تساؤلا أترك الحكم على وجاهته لكم، وهو أن إحدى حجج وزارة الصحة المتناقضة في حبس مشروع التأمين الصحي (بلسم) في الأدراج، بعد أن كان جاهزا للتطبيق في عهد وزارة الوزير حمد المانع، هو (خوف) الوزارة من أن لا تكون شركات التأمين جاهزة للتعاطي مع التأمين الصحي، وإذا كان هذا هو السبب، فلماذا سلمت المواطن (موظف الشركات والمؤسسات) والمقيم لتلك الشركات لتصبح الخصم والحكم وتتحكم حتى في الموافقة على تدخل طبي أو جراحي أو رفضه؟!.

من أبجديات الرعاية الصحية المساواة بين المرضى، فكيف (أقلق) من سطوة شركات التأمين على شريحة من المواطنين أو المرضى عامة وأحبس (بلسم)، وفي الوقت نفسه (أطلق) العنان لذات شركات التأمين على شريحة أخرى من المواطنين والمقيمين المرضى؟!.

تكلمت وكتبت كثيرا مطالبا بإخراج (بلسم) من درج الاسم والاسم الآخر، وكم كان عتبي كبيرا على مغردي (تويتر) عندما استثارهم تطبيق التأمين الصحي في قطر، وقلت أننا السباقون لمشروع تأمين صحي (بلسم) مصمم ليناسبنا شرعيا واجتماعيا وإمكانات، فنحن دوما السباقون في كافة المجالات ومنها الصحية، فلنا السبق في أعلى معدلات النجاح في زراعة الكبد وجراحة القلب وجراحة العيون وأيضا في تصميم التأمين الصحي (بلسم).

انقراض جيل(الأشيمط)

ظواهر شبابية كثيرة تبشر بجيل قادم أكثر التزاما دينيا من ذي قبل، ليس بالضرورة أن نعتمد في هذا الانطباع أو الشعور أو الإحصاءات الدقيقة على أعداد الشباب الملتزمين من حيث الجوهر و المظهر معا، بل هناك مؤشرات سلوكية واضحة لشباب غير ملتحٍ أو لم تنبت لحيته بعد وغير مقصر للثوب بشكل ملفت، ومع ذلك هم شباب ملتزمون بالصلاة في المسجد في كل الصلوات المفروضة، بما فيها صلاة الفجر والصلاة الوسطى، ويحرصون على صلاة التراويح وتجدهم يلتزمون بالصلاة جمعا وقصرا في الطائرة رغم ازدحام دورات المياه والمصليات.

أعلم أن الالتزام بالصلاة ليس بالأمر المستكثر في مجتمع مسلم كمجتمعنا، لكننا نتحدث عن ظواهر ومقارنات بين أجيال كتب الله لنا بفضله ومنته العمر لنشهد عليها (نحمده سبحانه)، ففي وقت مضى وفي جيل فورة شبابنا كان جل رواد المسجد من كبار السن (الشياب)، خصوصا في صلاة الفجر، باستثناء من يحرص والده على إيقاظه للصلاة واصطحابه للمسجد بعد جهد وعناء، وفي صلاة التراويح كان الغالبية من كبار السن أو الأطفال الصغار (كان الشاي والنعناع يوزع على المصلين).في الطائرات، كان التدخين مسموحا ــ آنذاك، وكان شباب ذلك الجيل يتسابقون على مقاعد (مسموح التدخين) الشاغرة ولا يعمر مصلى الطائرة إلا فئة قليلة من النساء وكبار السن، كان ذلك واقعا من العيب إنكاره، وما نشهده اليوم واقع من العار عدم الفخر به و تسليط ضوء الفرح والاستبشار عليه.الأمثلة والظواهر الإيجابية التي تؤيد ما ذكرت من ميلاد جيل شباب ملتزم ، كثيرة منها تفطير الصائم عند الإشارات وإمامة المساجد من قبل الشباب وتبني المشاريع الخيرية التطوعية والدعوة وإرشاد الحجاج وسيل مبشر من السلوكيات لا يمكن حصره.في رأيي المتواضع وتفسيري للفارق بين الجيلين أنه يكمن في مصدر الثقافة لكل جيل، فعدد من شباب الجيل السابق كانوا يتفاخرون بالقراءة لمفكرين غربيين وسوفييت وتأثروا بفكرهم وأثروا به، ومنهم من يمارس حتى اليوم عبثا وسخرية بالملتزمين ويتطاول حتى على الدين، وهؤلاء اليوم خالط الشيب شعرهم ودخلوا مرحلة (الأشيمط) العمرية، وبحسب أعمار أمة محمد فقد أوشكوا على الانقراض، وتشهد ساحة المجتمع والشارع ومواقع العمل جيلا نقيا نهل من ثقافة علماء شرع ودين وتوعية إسلامية، فأصبحت سلوكياته الفاضلة هي السائدة.