أطباء الفساد.. بدِّلوا قلوبكم ووداعاً

ما بال قلوب بعض الأطباء قست، وأصبحت تستسهل أمر ترك المريض يعاني طويلاً، ويفوت عليه الموعد تلو الآخر، لأن طبيبه ترك مكان عمله الحكومي وذهب يبحث عن مزيد من الريالات في مستشفى خاص، مخالفاً كل الأنظمة ومضيعاً كل جهود وإمكانات الدولة -أعزها الله- التي وفرتها للرعاية الصحية؟!

هذه الممارسات الخاطئة الفاسدة كتبت عنها كثيراً جداً، وتحدثت عنها تلفزيونياً، وواجهت حولها كثيراً من بعض الأطباء في مناظرات متلفزة ولم يستطع واحد منهم الدفاع عن تلك الممارسات، بل فشلوا فشلاً ذريعاً أمام الملأ لأن الباطل يصعب الدفاع عنه، بل من المخجل الدفاع عنه أو محاولة تبريره، لأن الأمر يتعلق بمهنة إنسانية شريفة وممتهِن وفرت له الدولة راتباً مجزياً وبدلات عالية علّه يقوم بدوره نحو المريض كما يجب.

وعلى أي حال فإن عهد الحزم والعزم عالج هذه الممارسات، وأصدر مجلس الوزراء حزمة من ضوابط تنظم عمل الأطباء الحكوميين في القطاع الخاص، وتراقبه عبر منصة إلكترونية، بما يضمن أن يكون العمل خارج الدوام الرسمي، وبعد وفاء الطبيب بنصاب عمله الحكومي كاملاً، وبموافقة جهة عمله الحكومية، ومراقبة المنصة الإلكترونية، وعدد من الضوابط غرد بها معالي وزير الصحة الأستاذ فهد الجلاجل، ونشرتها الصحف والمواقع، وفصلتها تفصيلاً في سلسلة تغريدات ومقال سابق.

ما أنا بصدده الآن أمر غريب، وهو ما يردني من امتعاض بعض الأطباء والطبيبات مما كتبت حول هذا الموضوع، فلا أحضر مناسبة اجتماعية إلا وأجد من يسألني لماذا لا يحبك الأطباء؟! وآخر يقول: امتدحتك في مجلس فهاجمني طبيب حاضر واعترض وعرّض بك، وذات انتخابات سمع أحدهم كاتبة طبيبة تقول: لن أنتخب هذا الأحيدب لأنه يكتب ضد الأطباء.

أحبتي الأطباء الشرفاء النبلاء الغيورون على الدين أولاً والمهنة ثانياً، يعلمون جيداً أنني إنما أدافع عن حق المريض مثلما أدافع عن حق المستهلك وحق الموظف الصغير المخلص وحق المظلوم، وما أكتبه نابع عما رأيت من معاناة لمرضى حضروا في مواعيدهم من قرى وهجر ومدن بعيدة ولم يجدوا الطبيب الحكومي لأنه (زوغ) لمستشفى خاص، وهو أمر لا يرضاه أي طبيب أمين شريف نبيل، وما دام الأمر كذلك فإنه لا يشرفني أن يمتدحني طبيب يرضى مثل هذه الممارسات ولا أن تنتخبني طبيبة لا ترحم المريض من تلك المعاناة.

لكن السؤال الذي أخرج به مما سمعت وأسمع هو: ما بال قلوب قلة من الأطباء قست فأصبحت معاناة المريض من مخالفات الطبيب تسهل عليهم مقابل التعصب للمهنة؟! هل إنهم مثلما يتعودون على رؤية الدم والجراح والإصابات والوفيات (وهو أمر مقبول) يتعودون على رؤية حقوق المريض تنتهك (وهو أمر مرفوض)؟! عندها أقول لهذه القلة: استبدلوا قلوبكم ووداعاً للممارسات الخاطئة، فهذا عهد الحزم والعزم ومحاربة الفساد.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 14 شوال 1443هـ 15 مايو 2022م

حماية المواطن من نفسه مطلب اقتصادي

حماية الإنسان من نفسه عن طريق سن أنظمة وإجراءات، أو فرض غرامات وعقوبات تمنعه من تعريض نفسه أو الآخرين للخطر، وتكون حمايته بهذه الطرق ضرورة قصوى عندما لا تجدي معه سبل التوعية والنصح والإرشاد.

وقد مارسنا هذا النوع من الحماية ونجحنا في حالات كثيرة من أشهر أمثلتها رفع قيمة غرامات المخالفات المرورية، خاصة عدم ربط حزام الأمان (وهو حماية للنفس) وعدم استخدام كرسي الأطفال في المركبة (وهو حماية للتابعين) ومخالفة استخدام الجوال أثناء القيادة وفيه حماية للنفس وحماية للآخرين، وبطبيعة الحال فإن غرامات السرعة والتفحيط فيهما حماية للنفس والآخرين.

ومن أمثلة الإجراءات التي تحمي الإنسان من نفسه وسلوكياته قرار رفع الرسوم على منتجات التبغ بعد أن لم تكفِ حملات التوعية بالأمراض الخطيرة التي يسببها التدخين، ووضع صور أضرار السجائر على علبها من الخارج.

ولعل مثال التدخين هو المثال الأوضح والأقرب لما أود المطالبة به هنا، وهو أن نسن أنظمة تحمي الإنسان من الإضرار بنفسه غذائيا، وهو الأمر الذي عجزت عنه التوعية والنصائح الصحية، فما زال شبابنا يتناولون مشروبات ثبت ضررها علميا وبحثيا وعلى رأسها ما يسمى بمشروبات الطاقة، وهي في واقعها مشروبات هدر الطاقة وإتلاف الكلى وخلايا المخ، وثبتت أضرارها علميا، بل شهدنا بسببها حالات وفيات لشباب رياضيين، ولم ينفع مع هذه المشروبات الرفع الطفيف في أسعارها، ومثلها المشروبات الغازية التي هي من أسباب أمراض السكري والسمنة وما ينتج عنها من مضاعفات.

انتشار مطاعم الوجبات السريعة معدومة الفائدة الغذائية عالية الدهون والزيوت معادة القلي وهي الأطعمة المسؤولة عن انتشار السمنة وتثدي الذكور وأمراض القلب والشرايين والكبد.

لا شيء مادي أو اقتصادي يقارن بصحة الإنسان وحياته فهي الأثمن والأهم، ولا أحب أن أربط بينها وبين الأمور المالية، لكن لا بد من التذكير بأن تلك المشروبات والمأكولات (لا أسميها أغذية) الضارة لا تؤثر على متعاطيها فقط، بل تؤثر أضرارها وأمراضها وما تسببه من فقد على الحالة النفسية للمجتمع ممثلا في الأقرباء، ونصرف على علاج الأمراض التي تسببها مبالغ طائلة سنويا، وهذه الأسباب مجتمعة وأهمها صحة الإنسان وحياته مدعاة لأن نتخذ خطوات حازمة لحماية الإنسان من نفسه.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 7 شوال 1443هـ 8 مايو 2022م

لم نخسر قراءته وكسبنا إدارته

منذ نحو تسع سنوات وبعد عام من تعيين معالي الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس رئيسا عاما لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي كتبت في هذه الزاوية المنشورة في صحيفة عكاظ في 28 يوليو 2013 م مقالا بعنوان (لكيلا نخسر قراءة السديس وختمته) عبرت فيه عن قلق قلت فيه: لا شك أن أعمال الإدارة والمتابعة والإشراف تحتاج إلى وقت وتركيز وجهد قد تقتطع جميعا من وقت وتركيز وجهد الشيخ السديس الإمام ذي الصوت العذب الذي يصل إلى القلب قبل الأذن، والخطيب الذي يحسن اختيار قضايا الساعة فيتناولها بشمولية لا تستغرق وقتا، ودقة انتقاء تقطر حكمة، ووصول للهدف النبيل دون مجاملة ولا مداهنة ولا إثارة ولا فتنة، وصاحب دعاء الختمة في رمضان الذي ينتظره المسلمون في المعمورة أجمع على اختلاف مواقيتهم وأعمارهم، تنتظره العجوز لتدعي، ويعقد معه المسن موعدا ليلبي، ويتسمر أمامه الفتى الشاب خاشعا يبكي.

ثم عبرت فيه عن رجاء قلت فيه: أحمل إلى الشيخ الجليل توسلات الملايين بأن لا ينشغل بالإدارة عن الإمامة والخطابة، ودعاء ختم القرآن، ونحن نثق بقدرات من يخلفونه في الإمامة ونتطلع لبروز ما لديهم من قدرات وإمكانات تتدفق من معين خير لا ينضب وسيستمر ينجب وينجب، لكننا نقترح أن يساوي الشيخ بين الإنابة في الإمامة وتوزيع الصلاحيات في الإدارة والإشراف؛ لكيلا نخسر الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس الإمام الخطيب عندما كسبناه رئيسا عاما نشيطا ذا حراك ومنجزات.(انتهى).

واليوم مرت عشرة أعوام على تعيين معالي الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس رئيسا عاما لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي واستمر (ولله الحمد والمنة) إماما وخطيبا، وشهدت الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين توهجا وعملا بصمت في خدمة حجاج بيت الله والمعتمرين وزوار المسجد النبوي بتوجيه كريم من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين ودعم كبير لكل ما يسهل على مرتادي الحرمين والمشاعر، مما جعل أكف المسلمين في المعمورة ترتفع بالدعاء للمملكة العربية السعودية قيادة وشعبا، ورأينا وسمعنا عبر جميع وسائل التواصل الرسمية والخاصة والشخصية عبارات الامتنان والشكر والثناء على جهود المملكة في خدمة الحرمين الشريفين ودعاء مخلص وصادق من المسنين وأصحاب الاحتياجات الخاصة والكهول والشبان والشابات نساء ورجالا جميعهم يدعون لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين على أعمال التوسعة والتسهيلات التي تمت بسرعة وجودة عالية.

رئاسة الحرمين الشريفين سخرت التقنية والأجهزة الدقيقة وواكبت العصر فتخطت أزمات شديدة مثل جائحة كورونا بصمت ودون تكلف وبحسن إدارة وحكمة خلقت مودة ومحبة من العاملين والجهات المشاركة والمتطوعين، وهذه من نعم الله على من يؤتيه الحكمة، ورئاسة الحرمين تدار بحكمة ولذا لم نخسر قراءة الشيخ السديس ولا ختمته وكسبنا حسن إدارته وحكمته، فالحمد لله ثم الشكر للقيادة حكيمة.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 23 رمضان 1443هـ 24 أبريل 2022م

طبيبك موجود وموعدك قريب بضوابط وحزم

عندما كتبت وتكلمت تلفزيونيا عن تسيب بعض الأطباء الحكوميين ومخالفتهم للأنظمة بترك عياداتهم وعملياتهم نهارا جهارا والذهاب لمستشفيات خاصة تغريهم بحفنة ريالات، كتبت وتكلمت لأنني كنت أرى آثار ذلك التسيب على مرضى المستشفيات الحكومية في شكل فوات مواعيد لعدم حضور الاستشاري، بل فوات عمليات ضرورية (منقذة للحياة) لأن الاستشاري يجري عملية (تجميل) في مستشفى خاص، وكنت جازما، وبالاعتماد على أرقام الأخطاء الطبية، أن سبب زيادة تلك الأخطاء ونتائجها الوخيمة من وفيات – رحمهم الله – أو خسارة منافع وقدرات، سببه الرئيس انشغال الأطباء الذين يهربون من دوامهم في الحكومي للخاص واستعجالهم وعدم اطلاعهم على ملف المريض وفهم حالته كما تتطلبه منهم الأمانة.

اليوم، وبعد حقبة من التسيب، شمل حزم وعزم سلمان بن عبدالعزيز، ورؤية ولي عهده الأمين هذا التسيب برياح الإصلاح الشامل ومحاربة الفساد – كل فساد – ومعالجة أوجه القصور والتقصير – كل تقصير – فوافق مجلس الوزراء على ضوابط السماح للممارسين الصحيين بالعمل في القطاع الخاص خارج وقت الدوام الرسمي، وهي ضوابط محكمة وشاملة تضمن قيام الطبيب الاستشاري بواجبه في المستشفى الحكومي على أتم وجه يستفيد منه مريض المستشفى الحكومي بما يليق بما يقدمه الوطن للأطباء من أجور عالية وبدلات مجزية وتليق بما تهدف له الرؤية من الرقي بالخدمات وجودة الحياة وتحقيق أعلى درجات الأداء الوظيفي والالتزام بالأنظمة.

كتبت سلسلة تغريدات عن أبرز الضوابط في ذلك السماح، ومنها ربط رخصة السماح بمنصة إلكترونية دقيقة لا يسجل فيها إلا من أيدت جهته الحكومية قيامه بالنصاب الحكومي وتحقيقه جميع الأهداف المطلوبة منه في عمله الأساسي من حيث الانضباط والجودة والإنتاجية وتحديد مقر عمله في القطاع الخاص وساعات العمل فيه، وأنها خارج وقت الدوام الرسمي وتقنين حد أعلى لساعات العمل في الخاص، وأنها لا تتعارض بأي حال مع عمله الرسمي في الحكومي، وتطبيق نظام مراقبة إلكتروني لهذا السماح يعاقب من يخالفه سواء الممارس الصحي أو مقر عمله في القطاع الخاص، ومن المؤكد أن جهته الحكومية تشترك في المسؤولية عما يخصها في أمر الالتزام.. وغرد معالي وزير الصحة الأستاذ فهد الجلاجل عن تلك التراخيص التي تضمن الالتزام بضوابط تحقق سلامة المرضى والأداء العالي في القطاع العام والحكومي.

وليس أدل على شمولية ودقة تلك الضوابط وإحاطتها بجميع جوانب تلك القضية من أنها لم تترك عذرا لأحد ولا ثغرة تستغل، فحتى لو تعذر الاستشاري بأن المستشفى الحكومي الذي يعمل به لا يحتوي ما يمكنه من القيام بالنصاب المطلوب فإن عليه أن يكمل النصاب في مستشفى حكومي آخر ليحصل على رخصة السماح بالعمل في الخاص خارج وقت الدوام، فالحمد لله ثم شكرا ملك الحزم والعزم – حفظك الله وأمد في عمرك – وشكرا لولي العهد صاحب الرؤية الشاملة، وتقدير بالغ لوزارة الصحة ولهيئة الخبراء التي درست هذا الأمر بعناية وهمها مصلحة الوطن والمواطن والمقيم، والشكر موصول لهيئة مكافحة الفساد التي أعلم أنها أولت اهتماما بالغا بما كتبته عن هذا الموضوع.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 16 رمضان 1443هـ 17 أبريل 2022م

البنك المركزي وحمايتنا من أنفسنا

لا أظن توعية وتحذيرا كانا أشد ولا أكثر من التوعية بخطورة إعطاء الرقم السري للحسابات البنكية والتحذير من الاتصالات المشبوهة التي تتعلق بالحساب البنكي والتحويلات المالية، ومع ذلك وقع عشرات المواطنين في فخ لصوص الحسابات البنكية وأصبحنا نسمع يوميا عن قصص ضحايا خسروا أموالا و(شفطت) حساباتهم في غمضة عين وبدأت حالات الاستنجاد بالبنوك والبنك المركزي وارتفعت أصوات النواح والعويل بعد فوات الأوان.

ولقد فعل البنك المركزي خيرا عندما أعلن عن إيقاف فتح الحسابات عن بعد (إلكترونيا أو أونلاين) مع حزمة إجراءات تمدد فترة التحويلات البنكية فتمنح فرصة ساعتين للتحويل السريع ومهلة 24 ساعة للحوالات الدولية تبقي في مصرف المحول وتقليص حد التحويل اليومي للخدمات الإلكترونية ليكون 60 ألف ريال كحد أعلى، كل ذلك لحماية عملاء البنوك من أنفسهم، حيث يبدو جليا أن التحذير وحده لا يكفي البعض ولا بد من حمايتهم من إهمالهم بقرار، والبعض الآخر لا يرتدع إلا بعد أن يلدغ، وصنف ثالث قد يبلغ به البرود أن يلدغ من جحر مرتين!

القرارات في رأيي جيدة جدا ولا أؤيد من يطالب بزيادة الحد الأقصى للتحويل اليومي عن 60000 ريال فالمبلغ كبير جدا كتحويل يومي للخدمات الإلكترونية وسرقته – لا سمح الله -، مؤثرة جدا في أصحاب الدخل المتوسط، فكيف بالأقل دخلا؟!، كما لا أؤيد من يقول إن البنك المركزي تأخر كثيرا في هذه القرارات فقد سبقها توعية مكثفة وتحذيرات من البنوك نفسها ومن (ساما) ومن وسائل الإعلام المختلفة، وكان يفترض أن يكون لها بالغ الأثر في الحذر، لكن ذلك لم يحدث ولم يكن بد من حماية الإنسان من نفسه لأن ضرر التهاون والإهمال يعم في هذه الحالات فقد تستفيد من السرقة جهات معادية وقد تتأثر الأسرة أو الأفراد جراء (تهكير) حساب الأب أو العائل أو سرقة تحويشة العمر وتتعرض الجهات المعنية للإزعاج والإشغال عما هو أهم.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 9 رمضان 1443هـ 10 أبريل 2022م

فضائح الغرب تستوجب الشكر

في البداية أبارك لكم حلول شهر رمضان المبارك، تقبل الله منا جميعا صالح الأعمال، ووفقنا لصيامه وقيامه وجعلنا فيه من المقبولين، وأعاده على وطننا خاصة وبلاد المسلمين عامة ونحن في أمن وأمان وتآلف ونصر للإسلام والمسلمين.

جدير بنا في هذا الشهر الكريم أن نكثر من حمد الله وشكره، والشكر يكون بالإخلاص في الطاعة وعمل الصالحات واجتناب السيئات، فهذا الشهر الكريم يعود وقد أنعم الله علينا بنعم عظيمة لا نحصيها عددا، سبحانه أحصى كل شيء عددا، ومن نعمه علينا التي أطل بها هذا الشهر الكريم انحسار جائحة كورونا وانخفاض الإصابات والوفيات وارتفاع عدد التعافي وتخفيف الاحتياطات ومن أهمها استيعاب المساجد للأعداد الكبيرة من المصلين واستبدال التباعد بعبارة نحبها جميعا (تراصوا وسدوا الخلل).

ومن نعم الله علينا أن تزامن كشف الغمة مع انكشاف الغرب وافتضاح كثير من الادعاءات الزائفة، وكانت البداية بالمواقف غير الإنسانية مع شعوبهم حينما تخلت دول غربية عن رعاياها المصابين بفيروس كورونا في بقاع العالم فطالبتهم بأن يتحملوا بأنفسهم آثار الجائحة وتكاليف الحجر والعلاج والعودة لبلدانهم، بينما تكفلت مملكة الإنسانية بتكاليف حجر رعاياها في الخارج في أرقى الفنادق وتكاليف نقلهم للداخل وحجرهم في الداخل وعلاج وتطعيم المواطن والمقيم والمخالف، فأثبتت أن الإنسانية الحقة لا تجدها إلا في السعودية، هذا البلد المسلم أهله والعدول قادته.

ثم انكشف الغرب في مواقفه العنصرية من الملونين والآسيويين خلال أزمة النزوح من أوكرانيا واستقبال اللاجئين القادمين من أوكرانيا لدول أوروبا حيث برز التمييز العنصري ونقلته القنوات الفضائية، ثم زادهم الله انكشافا في أمر حرية الرأي التي انخدع بها كثير منهم وثلة منا، فقد شهد العالم كيف أجبرت شركات مواقع التواصل وملاكها على إيقاف حسابات في مواقع التواصل لمجرد (رأي) حول الحرب في أوكرانيا لم يعجب أميركا والغرب وأصبح رئيس فرنسا، الذي يعارض إيقاف الرسومات المسيئة للرسول – صلى الله عليه وسلم – بحجة حرية التعبير، هو نفسه يعاقب صحفا وكتاب رأي لمجرد تأييدهم لبوتين!

ثم انكشف رئيس أميركا بايدن فتارة ينام في اجتماع مهم وتارة يزل بكلمة (بل كلمات) لا يزل بها من يفهم أبجديات العلاقات الدولية السياسية، وثالثة الأثافي أن تصطاده الكاميرات الفضائية يغش الإجابات من (براشيم) كتبت له والأخطر أن أسئلة الصحافيين كانت معدة سلفا في تلك الوريقة و(غشش) الرئيس بالإجابات فانفضحت كذبة الإعلام الأميركي الحر المهني.

الحمد لله، والشكر لله، كشف الغمة عن هذه الأمة وكشف لبعض فاقدي البصيرة في الشرق أن شمس الحرية لا تشرق من الغرب.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 2 رمضان 1443هـ 3 أبريل 2022م

المأكولون (المجحودون)

وأنا ألقي محاضرة ختامية في المؤتمر السعودي الثالث للسموم بدعوة من الجمعية السعودية لعلم السموم، حول تجربة تأسيس المركز الوطني لإنتاج الأمصال واللقاحات بالحرس الوطني ودوره العظيم في علاج التسمم بعضات الثعابين ولدغات العقارب في المملكة ودول الخليج العربي والدول المجاورة، ثم طرق علاج التسمم بسموم الثعابين والعقارب والوقاية منها، تذكرت وتأثرت وأنا ألقي المحاضرة بذكريات التأسيس وما واجهنا من صعاب وتحديات تخطيناها بقوة وإخلاص وعزم رجال الحرس الوطني، فكنت أقول دوما وأنا أذكرها: إن همة رجال الحرس الوطني أصعب من كل الصعاب، والمواقف تشهد بذلك، كيف لا؟ وهم شريحة وجزء من رجال هذا الوطن ونسائه الذين استعصوا على الصعاب بعون من الله، ثم بإيمانهم به وإخلاصهم في عبادته.

لست هنا لأتحدث عما واجهنا من صعاب فقد كنا منها أصعب فجعلناها سهلة وجعلنا وعرها سهلا بروح الفريق الواحد، لكنني أقول إن تأثري أصبح أكبر وأنا أسمع شكر الله وحمده في عبارات ممزوجة بعبرات الدكتور محمد عيسى مريعاني أستاذ الكيمياء التحليلية وهو يهنئ الجميع بنجاح المؤتمر، ورغم معرفتي الحديثة المحدودة بالقائمين على الجمعية السعودية لعلم السموم والقائمين على المؤتمر، إلا أنني أعلم أن معظمهم بما فيهم د. محمد مريعاني هم ممن خدم الوطن موظفا لسنوات عديدة ثم ترجل وتقاعد لكنه استمر يعطي بإخلاص وتطوع.

هنا تذكرت أناسا كثر مررت بهم في حياتي العملية سواء كصيدلي أو كصحفي ثم كاتب يعملون بجد وإخلاص وتضحية في مؤسسات ودوائر ووزارات يعمل فيها غيرهم بنفس رواتبهم لكنهم لا يضحون مثلهم، بل ربما قصروا في عملهم الأساسي، فهم (أي السلبيين) نوعان: سلبيون يؤدون عملهم اليومي بلا زيادة ولا اسهامات ولا تطوع أو تضحيات، وآخرون أكثر سلبية، فلا يؤدون عملهم الأساس ويتقاعسون فيه، وطبيعي أنهم لا يقدمون أدنى تضحية أو تطوع أو جهد.

المشكلة الكبرى أن المؤسسة أو الدائرة تساوي بين من يعمل ومن لا يعمل ومن يخلص ومن يتقاعس، أما المشكلة الأكبر فهي أن بعض المؤسسات والدوائر تميز المتقاعس (عيني عينك) لأسباب علاقة شخصية مع المدير أو مصالح أو واسطة وفساد (زال ولله الحمد اليوم أو هو في طريقه للزوال)، فيتحول المخلص إلى مأكول مجحود، لذلك اقترحت (وما زلت أقترح) ألا يتم أمر تقدير الموظفين وتشجيع العاملين عبر التواصل مع المدير فقط أو بناء على رأيه هو فقط، بل تسعى الوزارة أو الجهة المعنية إلى الوصول للمخلص بطرقها الخاصة، والشيء نفسه اقترحته فيما يخص الإنجازات والإبداعات فبعض المديرين يسرق إنجاز وإبداع الموظف وينسبه لنفسه، والأمر لا يحتاج إلا إلى خطاب فعلينا أن نحتاط ونتأكد.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 24 شعبان 1443هـ 27 مارس 2022م

ساعدني لأتهمك بالتحرش

جميل جداً ما يتم من توعية بأشكال وصور المخالفات والجرائم الأخلاقية ومن أهمها جرائم التحرش بالنساء، سواء عبر رسائل التوعية والتحذير من النيابة العامة أو ما تقدمه البرامج المتلفزة من تحذيرات من الوقوع في فخ التحرش عبر حوارات مع محامين يوضحون فيها صور وسلوكيات وألفاظ وطلبات قد تؤدي للاتهام بالتحرش، وإن كان التركيز في تناول موضوع التحرش ينصب على تحرش الرجل بالمرأة، بينما لا يخلو العالم من حوادث تحرش امرأة برجل، بل إن أحد أهم صور التحرش المذكورة في القرآن الكريم ارتكبتها امرأة ضد رجل حينما قدت قميصه من دبر وكذبت وكان من الصادقين.

وعلى العموم فإن حوادث التحرش في عالمنا العربي أو العالم الإسلامي، إذا حدثت فقد اشتهر أنها تحدث من رجل على امرأة لاعتبارات كثيرة، منها: محافظة وحياء المرأة المسلمة، كما أن من نافلة القول أن نؤكد أن التحرش في عالمنا العربي والإسلامي قليل جداً، ولله الحمد، مقارنة بمجتمعات غربية غير مسلمة وفي غالبها منحلة أخلاقياً، وتتميز عنها مجتمعاتنا بتمسكها بقيمها الإسلامية وغيرتها على المرأة، واحترام حقيقي للمرأة وصيانة لها.

التوعية بالأنظمة والعقوبات مهم جداً ولا يمكن اعتباره زائداً عن حده مهما زادت طرقه، فالتوعية خير وبركة ووقاية من الوقوع في الخطأ بالخطأ، وهذا بيت القصيد في هذا المقال، الذي أريد فيه أن أشير لاحتمال إساءة استغلال نظام مكافحة التحرش أو احتمال وقوع شاب شهم في شراك تهمة بالتحرش رغم حسن نيته لتقديم عون بشهامة أو الاستجابة لنداء طلب مساعدة مخادع.

أما إساءة استغلال نظام مكافحة التحرش فقد يحدث (وحدث عالمياً) باستغلال فتاة لطيبة شاب لمساعدتها ثم تصويره على أنه تحرش بها بأي صورة من الصور التي قد يساء فهمها كتحرش، وحسب الروايات الكثيرة، غير المؤكدة، أن قلة اتخذن التهديد بالاتهام بالتحرش وسيلة كسب رزق وهو أمر غير مستبعد، لذا علينا تكثيف تحذير شبابنا من الوقوع في فخ مثل هذا، وهذه مهمة برامج التلفزيون ووسائل الإعلام الموثوقة. أما الوقوع في الشراك بسبب شهامة وفزعة دون طلب فتحتاج أيضاً إلى تحذير وتذكير وتنبيه باتخاذ كافة الحيطة والاحتياط عند تقديم الفزعة، وعلى كل حال فإن لدينا -ولله الحمد- قضاء فطن عادل سيكشف البراءة وحسن النية من الخبث وسوء النية، لكن التحذير يجب أن يتم وبشدة تلافياً للابتزاز قبل رفع القضية أو متاعب ما يسبق رفع القضية من مراجعات وتشويه للسمعة.

المهم حذروا الشباب والفتيات من خطورة الطيبة الزائدة في حلهم وترحالهم، والله الحافظ.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 17 شعبان 1443هـ 20 مارس 2022م

تفاخر المشاهير يحطم المجتمع

أمر خطير جدا ما يمارسه ويمارسنه بعض مشاهير التواصل الاجتماعي من تفاخر بثرواتهم الطائلة وبما يبذرونه من صرف مبالغ فيه عبر رسائلهم في مواقع التواصل التي أشهرتهم فجأة فأصبح يطلق عليهم وعليهن (مشاهير الفلس)، فقد أثبت بعضهم أنهم اشتهروا خطأ وأنهم، رغم الثروات الهائلة التي هبطت فجأة، إلا أنهم مفلسون فكريا مما انعكس على تصرفهم بأموالهم بما يهدد المجتمع بأكمله بعدة صور من الإحباط و فقدان الطموح وانتشار السطحية وضحالة الأهداف.

أعني هنا بعض من مشاهير الفلس ممن يتفاخرون عبر السناب أو الانستجرام وتويتر وغيرها بما يشترونه من هدايا لأزواجهم أو أطفالهم أو أقاربهم من سيارات مليونية وحقائب بمئات الآلاف وأساور من ذهب وألماس وأحجار كريمة، وينشرون ذلك في مواقعهم مع صور ومقاطع لحياتهم الخاصة تصور ذلك البذخ والإسراف ليطلع عليه أناس لا يملكون ما يكفيهم لمواجهة ظروف العيش ولا يستطيعون توفير ما يسعد أطفالهم الذين يرون أثر النعمة على طفل أنجبته مشهورة مفلسة ذهنيا صدمت فجأة بشهرة ثم ثروة.

تقول الجوهرة الفهيد الكاتبة والناشطة في مجال التطوع للعمل الخيري، أن سلوك التفاخر هذا جعل بعض الشباب يتساءلون: لماذا أجتهد وأدرس لأتخرج مهندسا وأحصل على أجر وأبني مستقبلا بعد كفاح لعشرات السنين، إذا كان شاب أو شابة في مثل سني يمكنه وعبر نشر يوميات وأسرار أسرته يمكنه أن يشتهر ويحقق ثروة في غضون أشهر أو ربما أيام قليلة (انتهى).

تلك كانت صورة لقتل الطموح وخلق الإحباط، فكيف سنخلق مجتمعا طموحا منتجا فيه المهندس والطبيب والصيدلي والباحث والمحاسب والقانوني والطيار والعسكري، إذا انتشر لدى شبابنا مثل هذا التفكير المحبط؟!.

لا أستبعد أيضا أن زيادة نسب حالات الطلاق ناتج عن محاولة زوجة تقليد (مشاهير الفلس) في شراء حقيبة يد من ماركة غالية الثمن وزوجها لا يستطيع تحمل ذلك التقليد الأعمى، ولا يستبعد أن كثيرا من المشكلات الأسرية بين أب محدود الدخل وأبنائه أو بناته ناتج عن مطالبهم مسايرة (مشاهير الفلس) في نوع سيارة أو ملبس أو حفلة عيد ميلاد، قديما قال في الأمثال أب فقير متألم من مطالب أسرته (المرأة والولد الصغير يحسبون الأب على كل شيء قدير).

أين حماية مشاعر الطفل وهو يشاهد نظيره يحمل هدية ثمينة لم يحصل عليها من أهله؟!

سبق أن كتبت ناصحا بأن لا نحسد من بسط الله لهم الرزق مثل اللاعبين ومشاهير التواصل الاجتماعي وأصحاب الإبل تحت عنوان (لا تحسدوا اللاعبين والسنابيين و الإبليين أرزاقهم) لأن الله سبحانه وتعالى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، وله في ذلك حكمة، ولا تعارض بين ذلك ومطالبتي اليوم بمنع (مشاهير الفلس) من استعراض أرزاقهم وإغاضة الغير بتفاخرهم وهياطهم، فالله لا يحب كل مختال فخور.

نشر في صحيفة الرياض يوم الثلاثاء 12 شعبان 1443هـ 15 مارس 2022م

احذروا مزيل الرائحة

هذا التحذير يعني وطننا بصفة خاصة؛ لأن وطننا يتميز ولله الحمد بخاصيتين نادرتين: الأولى، حرصه الشديد على صحة وحياة الإنسان مواطنا كان أو مقيما فلا يقبل لها ضررا ولا ضرارا من منطلق إسلامي إنساني، والثانية، أن وطننا، ولله الحمد، يوفر العلاج المجاني لجميع المواطنين من جميع الأمراض الحادة والمزمنة والعضال، لذا فإن على الجهات الحكومية كل فيما يخصه منع كل ما يثبت إضراره بالصحة بناء على الحقائق العلمية من مصادرها المحايدة النزيهة وفرض رقابة صارمة على كل مواد قد تتسبب في أمراض تستنزف صحة الإنسان (وهي الأهم) وحيويته وإنتاجه ويهدر عليها المال وهو مهم.

منذ بدأنا دراسة علم الصيدلة (منذ قرابة 40 سنة) ونحن نعلم أن لمزيلات رائحة العرق آليتين أو (ميكانيزم) أحدهما بسد قنوات التعرق واحتباس العرق والثانية بقتل البكتيريا الموجودة في الإبط والتي تحدث الرائحة، ولا ثالث لهاتين الآليتين، كما نعلم علم اليقين ومن مصادر علمية أمينة، لم تكن تأثرت بعد بإغراءات شركات تصنيع أدوات التجميل ووكلائها ومروجيها أن لكل نوع ضررا عظيما. وما زالت الدوريات والمجلات العلمية الأمينة تنشر أبحاث علماء الصيدلة الأمناء التي تؤكد ارتباط المركبات الموجودة في تلك المستحضرات بسرطان الثدي وارتفاع حالاته عن طريق تأثيرات متعددة، ليس المجال هنا لشرحها، لكن بعضها يتعلق بامتصاص مركبات مسرطنة بنفسها أو مركبات أخرى تشجع على زيادة الهرمون الأنثوي الاستروجين، وأيضا كصيدلي ممارس عايش عن قرب طرق خداع المنتجين وحيلهم في إغراء العامة، وسمع عن أساليبهم في أوطانهم بحضور عدة مؤتمرات دوائية وفي علم السموم، أرى أن من الحكمة عدم التطرق في مقال عام كهذا لأسماء المركبات المسرطنة، وتلك التي تسبب تلف الكلى وغيرها من الأعضاء، وذلك لعلمي أن شركات إنتاج مستحضرات إزالة الرائحة ووكلاءها والمروجين لها (خاصة من المشاهير والمشهورات) سيعمدون فورا لذكر عبارة (خالي من مركب كذا الضار) لذا نكتفي بالقول إن علاقة هذه المنتجات بالسرطان وتلف الكلى ثابت ومعروف سلفا.

لقد واجه العالم أجمع، ونحن جزء منه، كذب شركات التبغ في ادعاءاتهم بعدم علاقته بالسرطان ودفعوا أموالا لمن يدعي أبحاثا تنفي تلك العلاقة وفرضوا عبارات مثل (ليس هناك ما يؤكد) حتى ذهبت ملايين الأرواح واستيقظت بعض الضمائر وكذا فعل منتجو مشروبات الطاقة ووكلاؤهم، واليوم ستجد أبحاثا تقول (ليس هناك ما يثبت وجود تأثير مباشر لمزيل الرائحة على الثدي يسبب السرطان) أو (استشر طبيبك قبل وضع مزيل الرائحة إذا كان لديك مشاكل في الكلى) وهي عبارات مدفوعة مخادعة.

إن من مشاكل مجتمعنا الكبيرة التأثر بما يصدر من الواتساب والسناب وتويتر من معلومات مضللة لمشاهير الترويج المدفوع، لذا علينا وعلى الجهات المعنية تكثيف حملات التوعية ضد كل ما يضر بالصحة ومواجهة التيار الجارف المضلل للمنتجين؛ فالوطن هو من سيتحمل خسارة الصحة أولا وخسارة علاج المرض، فالوضع خطير جدا. واسمحوا لي أن أستشهد بمجتمعي الصغير، فأنا صيدلي مخضرم وابنى سليمان صيدلي متفوق وممارس لخمس سنوات، ومع ذلك عند محاولتنا للتوعية نواجه عبارة (بس يقولون هذا منتج طبيعي خالي من المواد الضارة) ولا أجزم بأننا ننجح في مواجهة التيار الجارف.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 3 شعبان 1443هـ 6 مارس 2022م