ضريبة القيمة المضاعة

ضريبة القيمة المضافة حق وطني فرضه ظرف طارئ سيزول بحول الله، و لا اعتراض عليها، وقد قلت عنها في محاولة شعرية: بدل الغلاء لوطن الغلا يرخص،، وقيمة وطنا فوق كل إضافة، لكن ما أنا بصدده الآن والذي أرجو أن يتنبه له الوطن، ممثلا في معالي وزير المالية، هو ما أسميته (ضريبة القيمة المضاعة) وهو جزء من المال العام تمت سرقته واختلاسه دون أن يشعر به أحد، وكتبت عنه وتحدثت عنه في عدة حوارات تلفزيونية من وجهة النظر الإنسانية و الطبية، لكنني أتحدث عنه اليوم من وجهة نظر آخرى لا تقل أهمية وهي المالية.

مستشفيات و عيادات القطاع الخاص بدأت منذ عشرات السنين بإفساد كثير من الأطباء العاملين في المستشفيات الحكومية بالاتفاق معهم على أن تكون لهم عيادات في المستشفى الخاص يستقبلون فيها المرضى، بل ويحيلون مرضاهم في المستشفى الحكومي إلى هذه العيادة (بحجة تأخر مواعيد الحكومي) بمقابل مادي كبير طبعا، و يجرون عمليات كبرى و صغرى في المستشفى الخاص بمقابل مادي كبير جدا يتقاسمه المستشفى الخاص والطبيب ( يتقاسمان و يقصمان ظهر المريض).

لن أتحدث عن مخالفة هذا العمل لجميع الأنظمة والتشريعات و التوجيهات السامية التي صدرت بحقه، فقد نبهت إليه كثيرا، ويكفي أن المخالف هنا يتقاضى بدل تفرغ و يخرج من دوامه الحكومي نهارا جهارا لعيادة بمستشفى خاص بارتباط غير نظامي.

هذه المرة أتحدث عن حق الحكومة في هذه الممارسات، و إن كانت خاطئة، لماذا يضيع؟!.

الدولة عندما وافقت على تأسيس ما يسمى بمركز الأعمال في المستشفيات ، والذي يقصد به عيادات مدفوعة خارج الدوام في ذات المستشفى الحكومي لاستيعاب من يريد أن يعالج بمقابل مادي، لم تهمل حق وزارة المالية من دخل هذا المركز ، وحددت نسبة المالية ب ٢٥٪ من دخل مركز الأعمال، وطبعا شعرت مستشفيات التجار بالمنافسة و أرادت استغلال إسم و شهرة الطبيب الإستشاري السعودي، فقالت (تعال نفتح لكل العيادات و غرف العمليات و احصل على دخل إضافي و اخرج من دوامك و حول لنا مرضاك و راتبك في الحكومي كامل و عملك فيه ناقص!).

الدولة، أعزها الله، صرفت على تعليم ذلك الطبيب و تدريبه و ابتعاثه و وظفته و دفعت له مرتبا كاملا و بدل تفرغ و لم يتفرغ ، والمستشفى الخاص سرق ساعات عمله ووقته وتركيزه و شهرته ومرضاه واستغلها (باردة مبردة) دون أن يشارك في التكلفة! فلماذا لا تستعيد وزارة المالية ٢٥٪ ( على الأقل ) من دخل تلك الممارسات بأثر رجعي  و هي حق من حقوقها و ( ضريبة مضاعة) و أيضا تطبق بحق المستشفى الخاص والطبيب غرامات مليونية لمخالفة الأنظمة، تتناسب مع شناعة المخالفة و عظم أثارها على المرضى و الإنضباط في المستشفيات الحكومية، ولولا هذه المخالفة ما تأخرت المواعيد و ساء التعامل أصلا، وغني عن القول أن تلك المستشفيات الخاصة لا تقوم بأي مسؤولية اجتماعية فلا تشارك في مواسم الحج ولم تشارك في أزمة كورونا بل استغلتها بتطبيقات لاستشارات مدفوعة بأسعار خيالية لنفس الأطباء الحكوميين اللذين يتقاضون رواتبهم وهم لم يعملوا لتوقف عياداتهم الحكومية.

لا يخدعنك من يقول عملهم نظامي فالسماح تم للأطباء من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات وخارج وقت الدوام الرسمي وفي العطل و بشروط دقيقة منها موافقة الجامعة دوريا و جدول واضح و مسببات واضحة.     

أنفلونزا (يرحمكم الله) غير فيروس (الله يرحمهم جميعا)

سيناريو المانع الأكثر خطرا و ضررا

في مقاله يوم الاثنين الماضي في (عكاظ) أكد معالي وزير الصحة السابق صديقي العزيز جدا و صديق الجميع الطبيب حمد المانع، أكد ما ذكرته في برنامج (الأسبوع في ساعة) على روتانا بأنه من أسباب نجاحنا في السيطرة على كورونا استراتيجية الفريق المتكامل التي وجه بها الملك سلمان حفظه الله وقادها ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بروحه الوثابة و منحه للصلاحيات الفورية المبنية على الحقائق العلمية ثم كون وزير الصحة إداريا خبيرا يعتمد أراء كل الفريق الصحي والعلمي ولو كان وزير الصحة طبيبا لربما استفرد بالرأي الطبي فقط و تعصب له.

الطبيب حمد المانع في مقاله طبق ما توقعت، و قارن فيروس كوفيد١٩ المستجد سريع الإنتشار، القاتل للأصحاء و الشباب بفيروس الانفلونزا العادية، و أورد إحصاءات غير دقيقة بل أساسها نظري ضعيف جدا و منسوب لأعداد السكان و ليس لحالات و فيات محددة السبب مثل الوفيات من كوفيد١٩، فقد أورد معاليه رقما متداولا بالنقل لا بالتسجيل مفاده أن معدل الوفيات سنويا من الانفلونزا العادية في السعودية هو ١٤٧٠٠ وفاة وهذا رقم لم يستحصل عليه من سجلات المرضى كما هو الحال في كورونا المستجد، واؤكد لكم ، وقد تأكدت، أن سجلات وزارة الصحة منذ عدة سنوات و حتى قبل كورونا بقليل لا تسجل سبب الوفاة الأولي بدقة إلا في حوادث المركبات، و قد راجعت شخصيا آلاف ملفات المتوفين عند التفكير في تأسيس مركز أمصال سموم الثعابين والعقارب في أواخر الثمانينات الميلادية لمعرفة علاقة اللدغات بالوفيات وراجعتها مرة أخرى قريبا جدا قبل تقاعدي لإجراء الدراسات الإكلينيكية و كان ما يسجل فقط هو السبب الثانوي للوفاة مثل توقف القلب، مثلا، وكان ولازال لزاما أن نعود للتاريخ المرضي أو الملف في الطوارئ لمعرفة سبب الوصول للمستشفى، فكيف بحالات انفلونزا عادية أن تسجل كسبب أولي و رئيس للوفاة، من الممكن أن يكون السبب الأساس مرض عضال أو روماتيزم في القلب، أو إيدز، مثلا، ثم ولضعف المناعة أصيب بالأنفلونزا و توفي لا بسببها ولكن لأنه معتل الصحة أصلا، فلم تسجل حالات وفيات لأصحاء بالإنفلونزا العادية كما هو الحال في الكورونا المستجد الذي قتل شبابا و أصحاء و رياضيين.

ثم أن سرعة الانتشار في حالة كوفيد ١٩ مهولة جدا و سريعة ولا تقارن بالانفلونزا العادية و أعراضه (إذا وصلت مرحلة حرجة) وصفها الناجون بألام شديدة تشعرهم بأنها سكرات الموت.

وتطرق معاليه إلى مناعة القطيع، و نسي تماما أن هذا النوع من المناعة مقبول في فيروس تنتقل عدواه ببطء أي (يمهل المنظومة الصحية لاستيعاب الأعداد)، أما في حالة كوفيد ١٩ فأنت أمام معدل شهري للإصابات لا يمكن أن يتم استيعابه و يؤدي لانهيار النظام الصحي خلال شهر واحد، وكيف نقول ذلك ولدينا تجربة إيطاليا التي أهملت و طبقته ووصلت لمرحلة ترك مرضى يموتون دون جهاز تنفس ولا عناية مركزة، وممارسين منهارين و محبطين.

ثم أن العبرة بعدد الوفيات خلال شهر و ليست العبرة بعدد من يكتسب مناعة القطيع خلال سنتين أو ثلاث، و هذا ما جعل كورونا الجديد يرعب كل أنظمة الصحة في العالم، و يحير منظمة الصحة العالمية، ويوقف كل نشاط، إلا نشاط الدفن والتوابيت و أرقام المقابر لا تكذب، فهل فعلت ذلك الانفلونزا العادية؟! التي حدها تشميت عاطس ( يرحمكم الله) أما كوفيد ١٩ فلا يرضيه إلا ( رحمهم الله جميعا).       

أقترح سكن حكومي للعمالة الأجنبية يدفع رسومه الكفيل

أقترح أن تتولى جهة حكومية بناء عمائر أو مجمعات سكنية في أحياء محددة متفرقة لجميع العمالة الأجنبية (غير المنزلية) بمواصفات تحقق الحد من العدوي و السيطرة عليها و تلافي كل المخاطر التي يسببها تواجد العمال في مساكن شعبية في أحياء عشوائية كما يحقق الحد المقبول من توفير الاحتياجات الإنسانية التي قد لا توفرها بعض الشركات، على أن تدفع الشركة رسما سنويا مجزيا عن كل عامل يتم إسكانه، و أن يكون من شروط استقدام عمالة الشركات إسكان العامل في مجمعات السكن الحكومي ودفع رسم الإسكان السنوي، ولا مانع من تخفيض نسبي في رسوم تجديد الإقامات تبعا لذلك، فرسم السكن سيكون أجدى نفعا للطرفين.

هذه المجمعات السكنية العمالية يجب أن يكون الدخول إليها مراقبا يحقق أمن ساكنيها و راحتهم مثل كل المجمعات السكنية و يحقق عدم اساءتهم لاستغلال المسكن في ما يخالف الأنظمة أو يخالف الغرض من السكن، فنضمن أن لا يستغل السكن في تخزين مواد غذائية أو دوائية أو تصنيع خمور أو إعادة تعبئة و تغيير تواريخ منتجات، فالتحكم ببوابات دخول السكن سيوفر على الحكومة جهود عظيمة مكلفة تتمثل بالجولات التفتيشية من جهة و يوفر على الوطن نتائج ما قد ينجم عن تلافي التفتيش من مخالفات.

في الوقت ذاته فإن استثمار الحكومة في هذا المشروع السكني سيحقق ضمان تحقيق الحد المطلوب من التعامل الإنساني مع العمالة، و تلافي التكدس الذي سبب ٨٥٪ من حالات انتشار وباء كورونا و سيحقق التحكم الأمني في تحرك أعداد مليونية من العمالة و يسهل الوصول للمطلوب منهم و يحدد عناوينهم و يحد من التستر و يحد من أعداد العمالة السائبة.

وبالنسبة للشركات والمؤسسات والمقاولين فإنهم مسئولين عن إسكان عمالتهم على أية حال، و لامجال لترك الحبل على الغارب لهم لاختيار طريقة إسكان قد تسيء لأمن الوطن أو سمعته أو اقتصاده، و حان الآوان لأن يكون من عناصر تقييم الشركات والمؤسسات و تأهيل المقاولين تسجيل عمالتهم في قائمة الإسكان.

ومن إيجابيات تطبيق هذا المقترح ارتفاع نسب السعودة فالموظف أو العامل السعودي غالبا سيكون إسكانه متوفرا سواء مع أهله أو في إسكان وفرته الدولة، وسيزيد من الرغبة في توظيف السعوديين.

من نكت البحث العلمي .. الضب و العقرب و الشرطة

البحث العلمي، هذه الأيام، أيام جائحة كورونا، أصبح جله نكت و طرائف، فكل مركز أبحاث ناشيء يدعي أنه اكتشف لقاحاً أو علاجا لكورونا، حتى أن إخواننا المصريين (ملوك النكتة) قالوا أن مركز أبحاث في جامعة بني سويف توصل لاكتشاف لقاح فعال بنسبة ١٠٠٪ حيث يقوم بقتل فيروس كورونا والمريض معا !، وفي هذا الصدد، إدعاء اكتشاف لقاح كورونا، عندنا و عندهم خير، لذا أكرر الدعوة لمراجعة و إعادة تقييم مؤهلات القائمين على مراكز الأبحاث و مراقبة صرف الأموال فيها.

و عودا لموضوعنا الأساس، (نكات و طرائف البحث العلمي) مررت بموقف طريف أثناء إجرائي أبحاثا لتحضير أمصال فعالة لمعادلة سموم الثعابين أو العقارب في حدود شبه الجزيرة العربية باستخدام سموم ثعابين أو عقارب تعيش في مناطق المملكة العربية السعودية، وقد استغرق الأمر أكثر من ٥ سنوات، مع أنه مستحضر وليس دواءً جديدا، ونجح ولله الحمد.

كنت أجري تجارب على الحيوانات، مثل تأثير السم على الأوعية الدموية للنصف السفلي للجرذان أو رحم الفارة أو عضلة ساق القط أو ضغط الدم في الأرنب، وغيرها من تجارب تحتاج مراقبة الأجهزة والتغيرات وتستغرق ساعات مراقبة طويلة تصل ل ١٨ ساعة.

قررت أن أستغل الوقت و أجري تجارب خارج حدود بروتوكول تحضير المصل، وكنت قد لاحظت من هواية صيد الضب (حيا) أن في كل جحر ضب تعيش عقرب سوداء، وكنت اتساءل كباحث، هل هذا التعايش يتم لأن العقرب لا يلدغ الضب أصلا أم أنه يلدغه و لا يتأثر بالسم و ما سر هذا التعايش، رغم معرفتي أن الضب من ذوات الدم البارد التي حساسيتها للسم ضعيفة جدا، فقمت بإحضار ضب كبير و وضعته مع عقرب في وعاء زجاجي كبير مكشوف و أصبحت أراقبه، هل تلدغه العقرب أم لا، و لأن الضب خامل الحركة في الأسر اضطررت لوضع لمبة قوية تسلط الحرارة و الضوء عليه لينشط ويتحرك فتلدغه العقرب و أنا أطل بوجهي على الإناء المكشوف والضب يتحرك.

دخل علي أستاذي البروفيسور المصري القدير محمد إسماعيل حامد عالم السموم الشهير عالميا و المشرف على رسالتي و أبحاثي، وسألني متعجبا (بتعمل إيه) و شرحت له فكرتي فرد غاضبا: كذا الضب ممكن يخبط العقرب بذيله ( يقصد عكرته ) ويرميها في وجهك!!. هنا برز فارق الخبرة (درس للمبتدئين)، وأدركت أن الضب كان سيراقب بسعادة بالغة لسعات العقرب في وجهي وكيف سيؤثر سمها في ملامحي! لكنني كنت مصرا علي استكمال المراقبة، فغطيت الإناء بلوح زجاجي وواصلت المراقبة، ومرت أيام ولم تلدغه العقرب فقررت الانتقال لمرحلة أخرى وقمت باستحلاب السم من العقرب بالتنبيه الكهربائي ثم حقنت كمية من السم تعادل ضعف الجرعة الكافية لقتل أرنب في عضلة رجل الضب، فحصل تشنج مؤقت في رجله لدقائق لكنه لم يمت رغم مرور أسبوع، فقررت إطلاق سراحه (للمعلومية أكل سم العقرب أو الثعبان لا يؤثر في الإنسان مالم توجد جروح بالفم توصله للدم لأن السم بروتين يهضمه حمض المعدة).

بدأت النكتة عندما أخذت الضب لإطلاق سراحه في موقع معشب مناسب و توجهت من جامعة الملك سعود في اتجاه صلبوخ و شاهدت على يميني منطقة خضراء وكان الوقت عصرا قبل غروب الشمس، فتوقفت و وضعت الضب في الأرض أمام عبارة وبدأت التحرش بعكرته ( لا تشملها عقوبات التحرش) أملا أن يتحرك للأمام و لا يعود للطريق فيدهس، وتحرك فعلا ودخل في الشعيب المعشب و أنا أرقبه كي لا يعود، لكنني  شعرت بشيء يقف خلفي و ظل ضخم امتد أمامي، فشعرت بالخوف، الذي تحول لرعب بعد أن شعرت بيد تقبض على رقبتي من الخلف و ترفعني!!.

استدرت لأجد ضابط شرطة يرفعني  و سيارة دورية تقف بعيدا و فيها زميله الذي انضم لاحقا، قال الضابط: ( وش تسوي؟ ) قلت ( أطلق ضب، بس عيا يمشي قدام و خفت يرجع ورى) ، قال ( لا،، أنت إلي بتمشي قدامي للدورية!!).

لم أكن أحمل ما يثبت أنني باحث فشرحت له وضعي  و من حسن حظي أن بالطو المختبر و بداخله ساعة الإيقاف و بعض أوراقي كان في سيارتي و قلت له ( ما الخطأ الذي ارتكبته؟!) فأشار إلى لوحة كبيرة  فوق الشبك تقول ( قوات الأمن الخاصة ) فأدركت أنني كنت أمارس عملا مشبوها تحت شبك منطقة حساسة، فشرحت موقفي و اعتذرت لعدم انتباهي للوحة و أن العشب أشغلني عنها، و قبل عذري و أطلق سراحي، وكأني بالضب يقول ( خل العقرب تنفعك ). 

دروس أكدتها كورونا لمن لم يعقلها: وزارة الصحة لا تحرق الوزير الإداري المخلص للوطن لا لنفسه وتعاليم الإسلام في المأكل و المشرب والطهارة والدعاء هي النهج السليم للبشرية

دروس كثيرة، أكدتها جائحة كورونا، لم تعلمنا إياها، كما يقول البعض، فأغلبنا يعرفها، خاصة من يعرف تعاليم الإسلام كمسلم أو مطلع، لكن كورونا جاء ليؤكدها لنا و يذكرنا بها، واستشهد منها بما يلي:

  1. ليس أحن على الرعية من راعٍ يخاف الله فيهم و يقوم بمسؤليته، ولي أمر بويع وفق شرع الله ليحكم به و عاهد الله ووعد شعبه وعد الحق، ولم يصل بوعود انتخابية وفق نظام وضعي وضعه المخلوق، فكان موقف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز فريدا متميزا، جمعت قراراته بين مصلحة العالم أجمع و خير الأمة وحماية أرض الحرمين الشريفين و مواطنيها ومن يقيم فيها حتى لو كان مخالفا، لأنه إنسان يحمل نفسا من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا.  
  2. الدول التي كانت تظن أنها عظمى، وكان بعضنا يظنها كذلك، أكد لنا جند من جنود الله، متناه في صغره، أن تلك الدول ضعيفة جدا و أنها أوهن من بيت العنكبوت، فبعد الصين، ودول أوروبا، هذه أمريكا تنهار و تقف عاجزة ليس عن مقاومة ما يحدث بل عن فهم ما يحدث.
  3. ترامب الرئيس الأمريكي الأكثر استعراضا للقوة و التهديد و الاستخفاف بالآخر، والذي ردد كثيرا أن على أصدقائنا في العالم أن يدفعوا ثمن حمايتنا لهم و إشعارهم بالأمن ممن يهدد أمنهم، هو اليوم يبحث عن من يحمي ٥٠ ولاية متحدة من ذلك الفيروس الصغير جدا حتى ولو دفع كل مقدرات وطنه و أموال شركاته و شعبه، فلايجد من يحمي ولاياته و لا من يحميه شخصيا!!، ذلك الرئيس، الذي كان يقرر متى تبدأ الحرب في بقعة من العالم و متى تنتهي، لا يعلم لا متى ولا كيف ستنتهي حرب الفيروس الصغير الذي قتل أكثر من ١٠،٠٠٠ أمريكي قابلة للزيادة!!، هنا نحن لا نشمت بل نتمنى أن تزول الغمة و الجائحة عن كل البشر في أنحاء العالم لكننا نستشهد بقدرة الله عبر صغير جنده و قد لايكون أصغر جنده، (ويخلق ما لا تعلمون).
  4. التحالفات السياسية و العسكرية و الإقتصادية الدولية و أشهرها و أقواها حلف شمال الأطلسي (الناتو) والإتحاد الأوروبي، أكد الفيروس الصغير أنها أصغر منه وأضعف فاشتكت دول من تخلي الحليف و اشتكت أخرى من خيانته و خداعه( تركيا تسرق أجهزة تنفس أسبانية ولا تسلمها إلا بتهديد )، لأن المصالح وحدها كانت أساس الإتفاق وليست المبادئ والأخلاق.
  5. الطهارة الحقيقية التي تحقق الوقاية هي في اتباع كتاب الله وسنة خاتم النبيين، صلى الله عليه وسلم، وفي ما أحل الله من المأكل والمشرب و الغسل و الطهارة من الحدث والنجاسات، و ما في الوضوء من تسلسل في غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق والاستنثار و غسل الوجه وبقية الأعضاء من تسلسل وتتالٍ بديع هو الذي يدعو له الجميع اليوم أملا في النجاة.
  6. لا راد لقضاء الله، فالفيروس الصغير سيصل لكائن من كان، ولو كان في بروج مشيدة وحماية مشددة، فهاهو يطيح ببوريس جونسون في العناية المركزة و قبله زار ترمب وقد يعود و مر على ميركل.
  7. أكد كورونا أن الإنسان إذا مسه الضر دعى الله، فبعد أن سخر البعض بمن لجؤوا للدعاء في بداية الأزمة هاهم يقتنعون بعد أن دعى ترمب شعبه للصلاة والدعاء.
  8. أكدت هذه الجائحة العالمية، و أثبت نجاح المملكة العربية السعودية و تميزها في الحد من انتشارها، أن مقولة ( وزارة الصحة محرقة الوزراء ) غير صحيحة، فإذا وجد الوزير المتخصص إداريا و المخلص لعمله، لا لذاته، فإنه حتما سينجح، فهذا وزير الصحة السعودي د. توفيق الربيعة يقود فريق الوزارة و كافة الممارسين الصحيين لتحقيق نجاحا غير مسبوق عالميا، فتصبح نار وزارة الصحة بردا وسلاما عليه، وبدلا من أن تحرقه، أصبحت نارا على علم نجاح سيذكره التاريخ للمملكة بفضل دعم و توجيه ومنح صلاحيات من خادم الحرمين الشريفين و عمل دؤوب و متابعة و تنسيق بين الجهات ذات العلاقة يقوده بحزم و حيوية صاحب السمو الملكي ولي العهد محمد بن سلمان (كلمة السر في كل نجاح وطني). 

أقترح على الأمم المتحدة إنشاء إتحاد عالمي للغذاء المباح فأكلة الخفافيش يعرضون الأمن الصحي العالمي للخطر

لم يعد الأمر موضوع حريات شخصية لشعوب أو دول أو تقاليد أمم، فقد أصبح تناول لحوم محرمة لحيوانات قذرة بطبيعتها أو بيئتها أو ذات دور قذر في مهمتها في السلسلة الغذائية لأنها تتغذى على قوارض أو حشرات قذرة أو فضلات آدمية أو حيوانية، أصبح مصدرا لفيروسات خطرة على شعوب العالم أجمع، مثلما حدث و يحدث الآن في جائحة كورونا التي قتلت آلافا مؤلفة من شعوب العالم ممن لا ذنب لهم في مصدر هذا التلوث و أصله.

وعلى هذا الأساس فإنني أقترح على الأمم المتحدة ممثلة في  منظمة الأغذية والزراعة و منظمة الصحة العالمية إنشاء إتحاد عالمي للغذاء له صفة الرقابة والتنفيذ و تحديد الأغذية المباحة عالميا و الأغذية المحرمة دوليا، تماما مثل الأسلحة المحرمة دوليا، و لعل أقوى مبرر مؤيد لهذه الخطوة أن وباء كورونا قتل في أنحاء العالم خلال شهر واحد عدد يفوق ما قتله السلاح في سنوات!، و بناء على أبحاث قديمة منذ أول سلالة من فيروس كورونا فصلت في الستينات الميلادية و أبحاث و توقعات علمية معاصرة فإن لتناول لحوم الخفافيش و الثعابين و بعض القوارض والحشرات القذرة دور في تكون الفيروس.

ومن أجمل ما قرأت، أثناء تقصي هذا الموضوع، مقالا للزميل الأستاذ عبدالوهاب الفايز بعنوان ( كما تفاعلنا مع كورونا.. هل نسرع تنظيم قطاع اللحوم و الأغذية؟) تطرق فيه لما اتخذته الصين من إجراءات للحد من ممارسات تناول لحوم تلك الحيوانات، ولم تتمكن إلا بحجة حماية تلك الحيوانات النادرة من الإنقراض، و عرج على معلومات هامة عن ممارسات عصابات تجارة اللحوم في تايلند مثلا و ما كشفه برنامج (ستون دقيقة) الأسترالي من مواقع سرية تحتجز كميات مهولة من الخفافيش والثعابين و القرود المعدة لتجهيز لحومها للبيع في شرق آسيا تحديدا، و مقال الزميل الأستاذ عبدالوهاب يركز على ضرورة حماية الدول أنفسها ذاتيا من هذه الممارسات، و أن نتخذ نحن وطنيا خطوات لتنظيم قطاع اللحوم و الأغذية وهذا هام و خطوة وطنية ضرورية و كعادة مقالات الأستاذ عبدالوهاب فإنها ترسم استراتيجيات وتكون قائمة على أساس علمي مدعم بالمراجع و الحقائق.

أما أنا فأرى إضافة للجهود والخطوات الذاتية للدول فإن المنظمات والهيئات الدولية يجب أن تتخذ خطوة دولية حاسمة تحول دون أن يتعرض العالم بأسره للخطر بسبب ممارسة سكان دولة أو حتى بقعة، لأن الأمر هنا لا يتعلق بمكان محدود بل أصبح تنقل فرد واحد قد يدمر العالم أجمع، لذا فإن قانونا دوليا لا بد أن يتحكم في السلوكيات الغذائية لسكان العالم بما يحمي بعضهم من بعض، وجدير بالتذكير أن القرآن الكريم حدد المباح و المحرم من الطعام والشراب، و جدير بالذكر أن تعاليم الدين الإسلامي و منها غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق والطهارة من الحدث بالماء أثبتت أنها من أهم سبل الوقاية من كورونا وغيرها.          

محتالون و متسلقون على الجائحة إردعوهم..وشركة المياه مطالبة بموقف

في الجانب الطبي، مستشفيات خاصة استغلت الجائحة #كورونا لخداع الناس بإعلانات تدعي علاجهم في بيوتهم بنفس تكلفة العلاج في المستشفى، لكن ما أن طلب منهم الخدمة أظهروا الكذب والخداع بفرض أسعار عالية جدا، وهذا معناه أن العرض كان للدعاية و تداول إسم المستشفى من جهة و استغلال المرضى والتسلق على الجائحة من جهة آخرى و خداع الوطن بإدعاء القيام بالمسؤولية الاجتماعية و مالكه كاذب مخادع يستحق أقصى العقوبات على هذه الخيانة.

في الجانب الطبي أيضا، هناك جهاز تمريض و فنيين مختبرات و أشعة و تنفس ، هم الأكثر عرضة لخطر العدوى يليهم أطباء و صيادلة و فنيون آخرون يتعرضون لخطر العدوى و مع ذلك يتواجدون و يعملون لساعات طويلة و يجازفون و يضحون دون كلل ولا ملل، والملفت للنظر و المستدعي للفخر بجميع هؤلاء الممارسين الصحيين ( ممرضين و فنيين و أطباء و صيادلة ) أنهم لا يمنون ولا يتضجرون و لا يشعرون المرضى ولا الوطن ولا المواطن أنهم يستكثرون جهدهم أو يحاولون إبرازه بما يشبه المنة، بل يعملون بصبر و فخر و لسان حالهم يقول: واجبنا و نؤديه لوطن أعطانا الكثير و علينا أن نرد له و ما نرد إلا قليل.

المشكلة تأتي من تغريدات لقلة لا علاقة لهم إطلاقا بمريض الكورونا و لا يحتكون به، بل لا يتواجدون إلا في عياداتهم الخاصة و مع ذلك يركبون موجة كورونا و يمنون علينا و على الوطن، فأحدهم طبيب تجميل متفرغ لنفخ الشفايف لا يتواجد في المستشفى الحكومي و ربما منح نفسه إجازة حتى في العيادات الخاصة لقلة الإقبال مع #حظرـالتجول ، ومع ذلك أزعجنا بإدعاء التضحية و حرمانه من البقاء مع أبناءه و عودته منهكا و خوفه من العدوى، و أتوقع أن العدوى الفعلية التي تعرض لها هو أن نفخه للعديد من البراطم جعله يبرطم علينا و على الوطن.

أعجبتني تغريدة لطبيب مخلص صريح قال فيها: (والله استحي من اللي اشوفه من بعض الأطباء و الدراما إذا تذكرت الجنود اللي على الحد من خمس سنين و لا عمره صور و لا اشتكى ولا قال شي) انتهى كثر الله من أمثاله و قلل أهل المنة.

في الجانب التجاري: هناك متاجر قامت بدورها بوطنية و إخلاص و آخرى استغلت الأزمة برفع أسعار أو تخزين سلع لتقليل المعروض، وكلمة حق فإن #وزارةـالتجارة قامت بدور كبير في حماية المستهلك وردعهم  ونأمل أن يستمر حتى بعد زوال الغمة.

و كنت قد اقترحت في تغريدة أن نجهز سجلا ذهبيا بعد زوال الجائحة نضع فيه كل من قام بدوره من أبطال الصحة ( كل الممارسين الصحيين اللذين تواجدوا هم أبطال لا فرق بين ممارس و آخر، وعلينا أن نحذر من تحديد فئة دون غيرها، وكلمة صحي أشمل من طبي) و نضع فيه كل رجال الأمن على اختلاف أدوارهم فكلهم أبطال ونضع فيه المتاجر التي قامت بالمسؤولية الاجتماعية و كافة من قام بالمسؤولية من القطاع الخاص والعام.

بقي أن أهمس في أذن شركة المياه بالقول أن الوضع خاص جدا بل استثنائي، والتعليمات الوقائية أهمها تكرار غسل اليدين، لذا فعليها إعادة ضخ المياه لجميع العقارات التي أوقفت عنها الضخ، سواء لعدم القدرة على التسديد أو لخلاف و احتمال خطأ في الفواتير، و أجزم أن الشركة ستمتثل لهذه الحاجة الوطنية الماسة و إن لم تفعل من نفسها فتقتضي الحاجة الوطنية أن تجبر على ذلك. 

وردني هذا التعقيب من الشركة الوطنية للمياه  

 

سعادة الأستاذ محمد بن سليمان الأحيدب                                وفقه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، 

نود في البداية أن نشكركم على طرحكم الوطني، وحرصكم واهتمامكم بطرح بقضايا المواطن والمقيم، كما أنكم تسهمون مع شركة المياه الوطنية في كل ما من شأنه تحقيق المصلحة العامة. وحول مقالكم في مدونتكم الخاصة تحت عنوان (محتالون ومتسلقون على الجائحة اردعوهم.. وشركة المياه مطالبة بموقف). 

نؤكد بأن الشركة منذ بداية الجائحة العالمية كورونا قامت بما يلي:

– علقت عمليات فصل المياه عامة وعن المتعثرين في السداد بشكل خاص، وإعادة المياه لكل من فصلت عنه الخدمة حديثا. 

– اتاحت خدمات الصهاريج لمن عليهم مديونية مستحقة وعلقت التنظيم السابق الذي يربط خدمة الصهاريج بسداد المديونية.

– إعادة الخدمة للعملاء ممن تم إنهاء معالجة اعتراضاتهم وبشكل مباشر فلا يزال منسوبي الشركة يعملون في الميدان وعن بعد دون توقف لضمان استمرار الخدمات والعمليات التشغيلية دون تأثير على مستوى الخدمات المقدمة. 

كما نفيدكم بأن العملاء الذين لديهم اعتراضات على الفواتير تكون معظمها بسبب تسربات داخلية، وإعادة الخدمة لهم دون معالجة المشاكل الداخلية لدى العميل سوف يؤدي الى زيادة قيمة الفواتير على العملاء، كما يساهم في اهدار كميات من المياه يمكن توزعها على بقة العملاء، وذلك حفاظا لحقوق الوطن والمواطن. 

وترحب شركة المياه الوطنية بأي رأي أو استفسار يخدم الوطن والمواطن، ويحقق المصلحة العامة. هذا ما لزم التنويه إليه وتوضيحه، آملين من سعادتكم الاطلاع والإحاطة ونشره في مدونتكم.

شاكرين لكم حرصكم واهتمامكم.

ولكم أطيب تحياتي،،،

شركة المياه الوطنية

         

المتخلفون والصاعدون على أكتاف كورونا إحذرهم يا وطني

متخلف ذهنيا يقلل من دور جهاز التمريض في الرعاية الصحية خلال أزمة كورونا، ويسخر من دورهم رغم أهميته البالغة و حساسية عملهم و تضحياتهم، قائلا للمرض والممرضة (حدك تحضر مريض لعملية ناسور) لأنه (سنابي) جاهل وشاب (مائع) لو أصابته شوكة صرخ صرخة أصغر فتاة وهو يجهل أن دور الفريق الصحي كاملا بجميع فئات الممارسين الصحيين وتخصصاتهم مكمل لبعضه البعض، لا غنى لأحدهم عن الآخر ولا أهمية لتخصص دون غيره، ثم يعرج هذا المعتوه المتخلف على العسكريين من رجال الدفاع المدني فيقلل من أهمية و خطورة عملهم قائلا ( أصعب شي سويته تطلع رأس بزر من دربزين) وهذا الجاهل يجهل أن رجال الدفاع المدني يرمون بأنفسهم داخل النار الحارقة و بين أنابيب الغاز المتفجرة لإنقاذ روح، و هو (بميوعته) لو طارت في وجهه شرارة رأس شيشة بكى بكاء طفل.

مثل هذا المتخلف المائع يجب عدم تداول مقطعه السخيف، و أنقل بعض نباحه هنا مطالبا الجهات الأمنية والنيابة العامة بالبحث عنه و معاقبته و إجباره على الإعتذار لرجال الدفاع المدني و جهاز التمريض و تطبيق أقصى العقوبة عليه ليكون عبرة لغيره من المستهترين المحبطين في الأرض، فجريمته عظيمة خاصة في هذا الوقت الذي نحن في أمس الحاجة فيه لمن يشجع المخلصين لا من يحبطهم.

وطنيا، أيضا، علينا أن نحذر من دول و أدعياء علم يدعون اكتشاف دواء أو مصل أو لقاح لكورونا سواء في دول أو مراكز أبحاث أيا كانت، و يذكرون أنه سيجرب على الإنسان أو سينزل للأسواق قريبا و أثناء الأزمة الحالية، فإن كان الحديث عن دواء مستخدم حاليا و قد يساعد في الشفاء من الكورونا فهذا أمر يحتاج لدراسات علمية طويلة الأمد و على مئات المصابين و ممن هم في حالات حرجة، لأن الشفاء من الفيروس يحدث دون علاج أصلا، ولكي تثبت أن الدواء المستخدم أنقذ حالات حرجة، تحتاج لبحث طويل شاق لمعرفة الآلية (الميكانيزم) لكيفية تغلبه على الفيروس، أما الأدوية المساعدة في تخفيف المضاعفات المصاحبة للمرض فأدوية قديمة معروفة ولا جديد فيها ليذكر.

المصيبة إذا كان الإدعاء هو اكتشاف مصل أو لقاح جديد لأن علينا أن نتذكر أن أي دواء جديد يحتاج لعشرات السنين والتجربة على حيوانات التجارب ثم  مزيد من السنوات لمعرفة الآلية و المضاعفات أيضا على حيوانات التجارب من الثدييات ثم تجربته على عدد من المتطوعين من البشر بعد إعلامهم بمضاعفاته و لن ينزل للأسواق قبل عشرات السنين، فالحديث عن مصل أو لقاح أو عقار (جديد) يستخدم على المرضى من البشر لا يخرج عن أمرين: إما أنه هراء أو عمل لا أخلاقي حدث في أزمنة الجهل بتجربة عقار على شعوب دول فقيرة دون علمها!!، والله أعلم و أحكم.       

كورونا وباء و موظف الشركات ليس بطة سوداء!

صدمت بتعميم منسوب لوكيل التعليم الأهلي الدكتورة حنان آل عامر، لم تعلق عليه وزارة التعليم، مفاده أن أمر تعليق دوام المعلمين والمعلمات والإداريين و الإداريات في المدارس الخاصة و العالمية بسبب أزمة كورونا متروك لصاحب المنشأة التعليمية الخاصة، و جاء ذلك بعد قرار الدولة أعزها الله تعليق الدراسة في جميع مراحل التعليم و بما يشمل الجهاز التعليمي والإداري، وذلك للحد من انتشار الوباء العالمي.

الصدمة الأكبر جاءت بعد أن صدرت التوجيهات بتعليق العمل في جميع القطاعات الحكومية باستثناء الصحية والعسكرية والأمنية، لكن القطاع الخاص (غير الحيوي) لم يمنح موظفيه إجازة، و أعني الشركات التي لا علاقة لعملها بأنشطة حيوية ضرورية للحياة اليومية و أعني ليست لا بنوك و لا أسواق غذائية و لا تموينية أو محطات وقود، وحتى هذه المؤسسات يمكنها أن تمنح ذات الإجازة لموظفيها كرصيد مكتسب و تشغل من تحتاج تواجده منهم بنظام الورديات و خارج الدوام المدفوع.

ما هي الفائدة التي سنجنيها من تواجد معلمات و إداريات أو معلمين و إداريين في مدارس خاصة أو عالمية ليس فيها طالبات و طلاب؟!، بل أن ثمة ضرر كبير سيحدث وبائيا من تجمعهم، ونفسيا من ظلمهم مقارنة بأقرانهم في الحكومي و اجتماعيا من تركهم لأسرهم و أبنائهم ثم الاختلاط بهم بعد الدوام.

و أي نجاح للحد من انتشار الفيروس سنجنيه من تعليق العمل في المنشآت الحكومية إذا كانت المنشأت الخاصة مستمرة في الاختلاط في مقر العمل ( غير الحيوي و أؤكد على غير الضروري) ومن ثم العودة لمنزل انعزل فيه موظفين حكوميين؟!.

لقد كنا و سنبقى دوما، بحول الله منطقيين و ذوي حزم، و تعليق العمل الحكومي هذه المرة ليس إجازة منحتها الحكومة كتمديد لإجازة عيد أو حج وافقت اقتران بمناسبة آخرى، وليس مكرمة للاستمتاع بموسم ربيع أو التنازل عن يوم أو يومين قبل إجازة نهاية الأسبوع، بل هي تعليق احترازي اقتضته المصلحة العامة والإنسانية للحد من انتشار وباء لا يسأل الشخص (هل أنت موظف حكومي أم أهلي) وهو فيروس يحمله الإنسان و ينقله لآخر فما الفرق أن يكون هذا الإنسان تواجد في منشأة حكومية أو خاصة؟!.

حتى حينما صدر توجيه وزارة الموارد البشرية بتعليق حضور العاملين في منشآت القطاع الخاص، صدر هشاً ضعيفا خجولا يقول (تعليق حضور العاملين للمكاتب الرئيسة لمنشآت القطاع الخاص)، وهذا سيحدث مزيدا من الارتباك و الاحباط.

كان الأجدر أن يكون الأصل هو تعليق العمل في القطاع الخاص و يكون الاستثناء واضحا كما هو وضوحه في الحكومي حينما حدد القطاعات الصحية والعسكرية والأمنية، فيحدد و يستثنى القطاع الحيوي كالصيدليات و محطات الوقود والتموينات على أن يعوض العامل فيها عن تواجده كتعويض المجاز عند استدعائه و أن يكون التواجد بالحد الأدنى و بطريقة الورديات.

خلاف ذلك فإنني أعيد التذكير بمقال كتبته في عكاظ في يوم الثلاثاء  ٩ يناير ٢٠١٨م بعنوان ( لكي يكون موظف القطاع الخاص بطة بيضاء) ومما جاء فيه: الوطن هو الوطن والمواطن هو ذات المواطن والعطاء والبذل هو ذاته في القطاعين والظروف هي نفس الظروف، ونتائج الإحباط أو الكآبة، لو حدثت لا سمح الله، هي نفسها وبنفس التبعات السيئة على المجتمع، إذاً إلى متى يصر قطاع بنوك وشركات ومؤسسات رابحة ومستفيدة من رغد العيش في الوطن على الإحجام عن التحرك الإيجابي نحو الموظف، الأمر الذي جعل موظف هذا القطاع الخاص يشبه نفسه بفرخ البطة السوداء في الرواية المشهورة.(انتهى) و لمن يرغب العودة لكامل المقال يجده في عكاظ أو في مدونتي.      

وثائقي لردود الوزير عادل الجبير

عندما يكون الحديث في حضرة جمع من الصحافيين في مؤتمر صحفي ورداً على سؤال ملغم من سائل سيء النية أو حتى رداً على سؤال تلقائي من سائل حسن النية، ويحظى الرد باقتناع الحضور (لأنه مقنع) ويستطيع الرد وبكل أدب أن يلجم السائل سيء النية أو يغير مفهوم السائل حسن النية، فإن ذلك الحديث أبلغ بكثير وأكثر تأثيراً من أي حديث مسجل أو مسبق الصنع كمادة إعلامية جاهزة.

وإجابات معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية وعضو مجلس الوزراء عادل الجبير على أسئلة الصحافيين، سواءً في المؤتمرات الصحفية أو في الممرات أو المناسبات الدولية، تميزت بالهدوء والحجة القوية والتسلسل المشوق في السرد المنتهي بعبارة قوية خالدة ورد مقنع للباحث عن المعلومة ومخرس للباحث عن التشكيك أو الإحراج، وتميزت ردود الجبير بقلب الطاولة على السائل المغرض في مناسبات كثيرة، فأصبح السؤال الذي قصد به الإحراج فرصة مواتية لإيضاح حقيقة غائبة أو مغيبة، ونذكر، على سبيل المثال لا الحصر، رده البليغ على صحافية تركية حاولت المقارنة بين موقف تركيا والمملكة من اللاجئين السوريين فرد عليها قائلا: ( المملكة العربية السعودية استضافت أكثر من مليونين ونصف لاجئ سوري ليس منهم واحد سكن في مخيم لاجئين وليس منهم واحد أسكن في خيمة لأن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمر بأن يوفر لهم السكن والرعاية الصحية والتأمين الاجتماعي ولأبنائهم التعليم وأن يتعايشوا مع الشعب السعودي مثلهم تماماً، ونفس الشيء حدث مع اللاجئين اليمنيين، لكننا لا نتفاخر بذلك ولا نضع أمامهم كاميرات التلفزيون ولا نصورهم وأشكر السائلة على السؤال الذي اتاح الفرصة لي لاطلاع الحضور على ما قدمت السعودية للاجئين ) انتهى، وهذا ما أسميه قلب الطاولة على السائل المغرض.

  قلت في تغريدة سابقة، ولا زلت أقول:  لو كان لي من أمر الإعلام شأن لجمعت مقاطع قصيرة لردود عادل الجبير ووثقتها في مادة إعلامية ونشرتها في أغلب الفضائيات العالمية الشهيرة ووسائل التأثير، لأن الرد المفحم الحي أقوى تأثيراً وأبلغ كونه تم في حضور خصوم ومحايدين  فألجم الخصم  وأقنع المحايد المنصف وفي طريق الرد، وهو عابر، صفع عدد من الرؤوس التي تتجرأ على المملكة، أنظر كيف أن عبارة (لم نتفاخر بذلك ولم نضع كاميرات التلفزيون أمامهم ) سارت في طريقها بسلاسة وصفعت أردوغان (على الماشي ).