الشهر: جوان 2002

دروس من هزيمة المنتخب

قلت في السابق إن المستوى في كرة القدم ليس مقياساً لتقدم الأمم بدليل أن بعض الدول المتميزة في كرة القدم هي من الدول المتأخرة تكنولوجياً وعلمياً.

لذا فلم أكن أعتبر تأهلنا لكأس العالم هدفاً يقع ضمن الأولويات التي يجب أن نبالغ في الصرف عليها مالياً ونهتم بها وطنياً فثمة ما هو أهم من هذه المشاركة الكروية لعكس ما وصلنا إليه من تميز وتطور على أصعدة تعتبر مقياساً لتقدم الأمم كالطب والعلوم والتكنولوجيا.

ولكن طالما أننا وصلنا إلى هذا المجال العالمي الذي يحظى بمتابعة وشعبية جارفة فقد كان علينا أن نحتاط كثيراً لمنع حدوث ما يجعل الأعداء تشمت بنا أو تقلل من وطنية أبنائنا أو تصورنا كبلد غير منظم إلى عدم قدرته على النجاح في مشاركته الثالثة عالمياً على التوالي بل إن مستوى مشاركته ينحدر بقوة.

لو لم ننجح في الوصول لكأس العالم لما تحدثت الفضائيات التي تحبنا، أو تلك التي تدّعي حبنا عن قلة ولاء وإخلاص شبابنا وعدم حماسهم ولما شكك في قدراتنا الإدارية والفنية ولما كسبت شركات الاتصال من انتظار مئات الجماهير على الهاتف لشتم بعضنا البعض والإيحاء بأننا نعاني أزمة حب ووئام!!.

ما حدث يوم السبت من صدمة رياضية غير متوقعة يجب أن نستفيد منها على أصعدة أخرى قد تعاني من نفس الأخطاء، كيف؟!.

يجب أن يذكرنا تقاعس كوادرنا الكورية وأنانيتهم وحبهم للذات وعدم قتاليتهم أن ابن الوطن المدلل ليس الأكثر عطاءً وإخلاصاً بل قد يكون الأكثر تخاذلاً تماماً مثلما أن الابن المدلل أكثر عقوقاً!!

ولا أعتقد أن شاباً سعودياً حظي بالتدليل المادي والإعلامي والتسهيلات والتجاوزات مثل لاعب كرة القدم.

يجب أن يؤكد لنا ما حدث أن أفضل القدرات الوطنية ليست بالضرورة أكثرها ظهوراً إعلامياً، فلا يكون انتقاؤنا للعناصر في أي مجال سواء كان إدارياً أو طبياً أو هندسياً مبنياً على أساس الظهور الإعلامي فالواقع أن الكفاءات الأكثر تأهيلاً وقدرات تميل إلى التفرغ للإبداع في مجالاتها ولا تنزع للظهور الإعلامي وتفضل أن تكتشف على أن تكشف عن نفسها، بل إن الحصول على شهرة سريعة مدعاة لتقليل الهمة.

يجب أن نتعلم مما حدث من تخاذل أن من يصنعه الإعلام ليس كمن يصنع نفسه، وأن اختيار العناصر أياً كانت يجب أن يخضع لأسس وضوابط ومواصفات ليس من بينها العواطف والمجاملات والخوف من الناس أو الإعلام.

أيضاً يجدر بنا أن نتعلم أننا نعبث بالإعلام إذا سخرناه لأهوائنا الشخصية بدلاً من تسخيره لمعالجة واقعنا بتجرد من التحيز والميول والرغبات الشخصية خاصة عندما يتعلق الأمر بالوطن وأكاد أجزم أن أكثر الناس حزناً على إخفاق فريقنا الكروي هم الإعلاميون ممن كان لهم دور فيما حدث، ليس بدون قصد بل بدون قدرة على التحكم في العواطف والاستعجال في منح المجد لمن يحلم به، وطبيعي أن ما يستحصل عليه بسهولة يسهل على النفس التفريط فيه.

ملخص القول ضرورة الاختيار وطنياً بين أحد نهجين: إما أن يكون التمجيد الإعلامي للأصلح (وهذا يبدو صعباً) وإذا تحقق فليكن الاختيار لمن يمجد أكثر، أو أن يكون البقاء للأصلح بصرف النظر عن حجم الضوء الإعلامي الذي يسلط عليه وهذا أسهل وأقرب للتطبيق في كافة المجالات ومنها المناصب الإدارية العليا والمواقع الاستشارية، التي يجب أن يكون الاختيار لها مبنياً على الكفاءة والقدرات وليس الظهور الإعلامي فالكريستال يتم تلميعه، لكنه ليس بجودة اللؤلؤ المختبئ في المحار ولا بصلابة الألماس الذي يحتاج إلى بحث وتنقيب!! ومرحباً بالهزيمة الكروية القاسية إذا كانت ستجعلنا نفيق في مجالات أكثر أهمية.

دروس من هزيمة المنتخب

قلت في السابق إن المستوى في كرة القدم ليس مقياساً لتقدم الأمم بدليل أن بعض الدول المتميزة في كرة القدم هي من الدول المتأخرة تكنولوجياً وعلمياً.

لذا فلم أكن أعتبر تأهلنا لكأس العالم هدفاً يقع ضمن الأولويات التي يجب أن نبالغ في الصرف عليها مالياً ونهتم بها وطنياً فثمة ما هو أهم من هذه المشاركة الكروية لعكس ما وصلنا إليه من تميز وتطور على أصعدة تعتبر مقياساً لتقدم الأمم كالطب والعلوم والتكنولوجيا.

ولكن طالما أننا وصلنا إلى هذا المجال العالمي الذي يحظى بمتابعة وشعبية جارفة فقد كان علينا أن نحتاط كثيراً لمنع حدوث ما يجعل الأعداء تشمت بنا أو تقلل من وطنية أبنائنا أو تصورنا كبلد غير منظم إلى عدم قدرته على النجاح في مشاركته الثالثة عالمياً على التوالي بل إن مستوى مشاركته ينحدر بقوة.

لو لم ننجح في الوصول لكأس العالم لما تحدثت الفضائيات التي تحبنا، أو تلك التي تدّعي حبنا عن قلة ولاء وإخلاص شبابنا وعدم حماسهم ولما شكك في قدراتنا الإدارية والفنية ولما كسبت شركات الاتصال من انتظار مئات الجماهير على الهاتف لشتم بعضنا البعض والإيحاء بأننا نعاني أزمة حب ووئام!!.

ما حدث يوم السبت من صدمة رياضية غير متوقعة يجب أن نستفيد منها على أصعدة أخرى قد تعاني من نفس الأخطاء، كيف؟!.

يجب أن يذكرنا تقاعس كوادرنا الكورية وأنانيتهم وحبهم للذات وعدم قتاليتهم أن ابن الوطن المدلل ليس الأكثر عطاءً وإخلاصاً بل قد يكون الأكثر تخاذلاً تماماً مثلما أن الابن المدلل أكثر عقوقاً!!

ولا أعتقد أن شاباً سعودياً حظي بالتدليل المادي والإعلامي والتسهيلات والتجاوزات مثل لاعب كرة القدم.

يجب أن يؤكد لنا ما حدث أن أفضل القدرات الوطنية ليست بالضرورة أكثرها ظهوراً إعلامياً، فلا يكون انتقاؤنا للعناصر في أي مجال سواء كان إدارياً أو طبياً أو هندسياً مبنياً على أساس الظهور الإعلامي فالواقع أن الكفاءات الأكثر تأهيلاً وقدرات تميل إلى التفرغ للإبداع في مجالاتها ولا تنزع للظهور الإعلامي وتفضل أن تكتشف على أن تكشف عن نفسها، بل إن الحصول على شهرة سريعة مدعاة لتقليل الهمة.

يجب أن نتعلم مما حدث من تخاذل أن من يصنعه الإعلام ليس كمن يصنع نفسه، وأن اختيار العناصر أياً كانت يجب أن يخضع لأسس وضوابط ومواصفات ليس من بينها العواطف والمجاملات والخوف من الناس أو الإعلام.

أيضاً يجدر بنا أن نتعلم أننا نعبث بالإعلام إذا سخرناه لأهوائنا الشخصية بدلاً من تسخيره لمعالجة واقعنا بتجرد من التحيز والميول والرغبات الشخصية خاصة عندما يتعلق الأمر بالوطن وأكاد أجزم أن أكثر الناس حزناً على إخفاق فريقنا الكروي هم الإعلاميون ممن كان لهم دور فيما حدث، ليس بدون قصد بل بدون قدرة على التحكم في العواطف والاستعجال في منح المجد لمن يحلم به، وطبيعي أن ما يستحصل عليه بسهولة يسهل على النفس التفريط فيه.

ملخص القول ضرورة الاختيار وطنياً بين أحد نهجين: إما أن يكون التمجيد الإعلامي للأصلح (وهذا يبدو صعباً) وإذا تحقق فليكن الاختيار لمن يمجد أكثر، أو أن يكون البقاء للأصلح بصرف النظر عن حجم الضوء الإعلامي الذي يسلط عليه وهذا أسهل وأقرب للتطبيق في كافة المجالات ومنها المناصب الإدارية العليا والمواقع الاستشارية، التي يجب أن يكون الاختيار لها مبنياً على الكفاءة والقدرات وليس الظهور الإعلامي فالكريستال يتم تلميعه، لكنه ليس بجودة اللؤلؤ المختبئ في المحار ولا بصلابة الألماس الذي يحتاج إلى بحث وتنقيب!! ومرحباً بالهزيمة الكروية القاسية إذا كانت ستجعلنا نفيق في مجالات أكثر أهمية.

وزارة الاختبارات

أكثر من خمسة أخبار يومية في كل صحيفة مصدرها وزارة المعارف وجميعها تتحدث عن الاختبارات، بعضها يتحدث عن قرب الامتحانات والاستعدادات لها وإعداد القاعات والآخر عن جولات لتفقد صالات الامتحانات واخرى عن تسرب الاسئلة واستخدام الاسئلة البديلة التي لابد أن تحظى بموافقة الوزير “أكبر اداري يتربع الهرم التعليمي” ثم حديث كثير عن خروج الاسئلة عن المنهج، وشكاوى وتوسلات لمعالي الوزير “بالشفقة” و”الرحمة” في التصحيح!!، ثم تصريح وزاري يتناول نتائج التصحيح الأولية وان الدرجات عالية وان الاسئلة كانت في متناول الطلاب، وليس كما أشير الى أنها خارج المنهج، ثم استدراك يناقض نفسه، حيث أشير إلى أن الفقرات الصعبة أو التي “ليست في المنهج” سوف توزع درجاتها على أسئلة أخرى.

كل هذه الأحاديث والتصاريح اليومية من أعلى المستويات تتناول أكثر الأحداث المحلية جدلاً وأشهرها على الاطلاق هذه الأيام ألا وهي “الاختبارات”!! لكنك لو عدت بالذاكرة بضع سنين وليس أشهر لوجدت ان وزارة المعارف ادّعت أكثر من مرة انها أزالت رهبة الامتحان أو أن الرهبة في طريقها للزوال!! أي رهبة وأي ضجة تثار أو أثيرت حول الامتحانات أكثر من هذا العام؟! وهل ثمة دلالة تثبتها هذه الضجة أكثر من أن الوضع في هذا الصدد، على أقل تقدير، يزداد سوءاً عاماً بعد عام؟!

كانت دلالات رهبة الامتحانات لا تعدو كونها استنفارا أسريا لمواجهة الحدث بالسهر والحمى والشكوى من انقطاع الكهرباء وجشع المدرسين الخصوصيين وزيادة استهلاك الشاي ووقف الزيارات والعلاقات الاجتماعية.

أما اليوم فإن رهبة الاختبارات أخذت أبعاداً خطيرة جداً، فقد وصل الحد بالطلاب والطالبات إلى الشك الشبيه بالجزم أن الهدف من صعوبة الاسئلة هو الحد من التخرج لتقليل الضغط على الجامعات؟! لم تتسبب الاختبارات في أزمة ثقة بين الطالب والوزارة إلى هذا الحد من قبل!!”

لقد أدت رهبة الاختبارات إلى استنفار جهات أخرى لم تكن تستنفر من قبل، مثل مكافحة المخدرات التي أصدرت أكثر من تحذير وتهديد بتناول حبوب “الكبتاغون” والمسهرات الأخرى. فهل أعظم من رهبة تؤدي إلى طريق الهلاك؟!

إدارات البريد تعلن حالة الاستنفار وإعداد “خطة منظمة” لاستقبال طرود أجوبة أسئلة الثانوية العامة وترحيلها للمدن الرئيسية!!

لم يبق شيء لم نقرأه في هذا الخصوص إلا اعلان المستشفيات إخلاء عدد من الأسرة وتجهيز غرف الطوارئ بأطباء متخصصين في إسعاف ضحايا الاختبارات وتنويم عدد منهم!!.

هل بعد هذا كله يمكن لوزارة المعارف القول بأنها عملت على إزالة رهبة الاختبار؟! وإذا قالت، ألا يحق لنا القول بأننا نسمع جعجعة ولم نر طحناً؟!

إنني أعتقد جازماً ان مطالبة معالي وزير المعارف المعلمين بأن يعلموا أبناءنا “لغة الحوار” تأتي مبكرة جداً لأنهم إذا تعلموا لغة الحوار فإن حوارنا معهم سيكون صعباً للغاية، إلا إذا كان المقصود بالحوار رضيع الناقة!!.