الشهر: سبتمبر 2006

منتخب ذوي الإبداعات الخاصة

أثبت النجوم المغمورون، غير المدللين مادياً، ولا المصنوعين إعلامياً أعضاء منتخب المملكة العربية السعودية لذوي الاحتياجات الخاصة، اثبتوا أن حب الوطن والإخلاص له والتضحية من أجله حب فطري يخلق مع كل مواطن أياً كان مستواه الذهني والفكري والتعليمي والثقافي .
اثبتوا أن المواطنة الحقة لا تكون نتاجاً لتدليل إعلامي ولا لإغراء مادي ومكافآت جزلة بل اثبتوا أن هذه العوامل هي للهدم أقرب منها للبناء .

وسط صمت وتجاهل إعلامي لا تستثنى منه غير القناة السعودية الرياضية حقق شباب سعودي مغمور إنجازاً لم يكن أكثر المتفائلين يحلم به خاصة بعد إخفاق المنتخب الأول المخزي في نهائيات كأس العالم بألمانيا .

بين حلم التعادل بمباراة واحدة أو تسجيل هدف لمنتخبنا الأول إلى تحقيق كأس العالم مسافة كبيرة جداً اختصرها شباب من ذوي الاحتياجات الخاصة أو الإعاقة الذهنية ليثبتوا للجميع أن البذل والعطاء للوطن يأتيان بالحب لا بالتحبب وبالجماعية لا بالتفرد وبالنجومية لا بالتنجيم، وبالقدرة على العطاء لا بالقدرة على الظهور .

أستطيع القول كمتابع إن المباراة النهائية على كأس العالم لذوي الاحتياجات الخاصة بين السعودية وهولندا بدأت دون أن يعلم عنها كثير من المشاهدين لأن الإعلام الرياضي بإاستثناء قناة الرياضية لم يمنح هذا المنتخب الاهتمام المطلوب ولا الخبر البارز ولا الملاحق الصحفية حتى بعد أن تأهل للنهائي!!.

بعد الإنجاز لا فضل لأحد أشاد بهم أو تنبه لهم فهذا هو ديدن الأبطال يفرضون أنفسهم ليصبح الاهتمام بهم شرفاً لمن يهتم .

درس في حب الوطن قدمه ذوو الاحتياجات الخاصة والإعاقة الذهنية حتى تمنينا أن كل منتخبنا الأول من ذوي الإعاقة الذهنية لأن المعاق لا يغتر ولا يتعالى ولا يتصرف بأنانية ولا يطمح لعقود ومجد شخصي .

كأسا عالم حققناهما في حياتنا واحد بقدم الناشئين والآخر بقدم ذوي الاحتياجات الخاصة ومع ذلك لا زلنا نصر على منتخب من ذوي الطلبات الخاصة!!.

ذوو الاحتياجات الخاصة يجب أن نحتفل بهم كأبطال وطن ليس لأنهم انتصروا في مباراة كرة قدم وحققوا كأس العالم، ولكن لأنهم أعطوا درساً في الوطنية، درساً في اللجوء إلى الله بالدعاء والسجود له بالشكر، درساً في تغيير المفاهيم نحو المواطن السعودي الحق فالمدرب سعودي (عبدالعزيز الخالد) والإداري سعودي تحامل على كل ظروفه (ناصر الصالح) واللاعبون مواطنون مغمورون أبرزهم حبهم للوطن ولم يبرزوا هم على حساب الوطن وحتى المدلك والطبيب الرياضي جميعهم سعوديون، وهذه دروس مهمة يجب أن تكون أساساً لتعاملنا المستقبلي .

أقترح وضع صورة أفراد هذا المنتخب في جميع مقرات الأندية الرياضية ومبنى رعاية الشباب تحت عبارة (منتخب ذوي الإبداعات الخاصة أو الخارقة) حتى لا ننساهم وننسى دروسهم المهمة.

عورات المراهقات في ( البلوتوث )

ما الذي يجعل الفتاة أو المراهقة السعودية تضع ثقة عمياء في شاب فتسلمه مقطع (بلوتوث)، أو لقطة لها في وضع مخل تكره أي امرأة مهما بلغ انحلالها وأيا كان دينها أن ينتشر عنها ويطلع عليه الناس؟!.
الموضوع كله خطير ولكنني لا أريد أن أشتته بالتساؤل عن أصل الذنب أو الجرم فمسبباته وأحكامه واضحة ودعوني اقتصر على جزئية سهولة تسليم المراهقة السعودية خصوصياتها لكل من يتمكن من إقناعها والتربص بها.

أعتقد جازما أن السبب يعود إلى خلل في التربية والتعليم معا وكذلك التوعية الاجتماعية المعدومة أصلا فيما يخص تقوية الشخصية والحذر.

لدينا قصور كبير في أمر التحذير من الغرباء وتوعية الفتاة بالطرق التي يمكن أن يسلكها شاب أو حتى فتاة أخرى لمساومتها أو الضحك عليها والنيل منها.

في المنزل يستبعد الأهل حدوث التحرش بل ويعتبرون مجرد التحدث عنه أو التحذير منه من المحظورات أو الحديث المخجل.

وفي المدرسة فإن المعلمة إن كان لديها من الوعي والذكاء ما يميزها عن الأم فإنها بالكاد مثقلة بهمومها هي، وهموم دفتر التحضير، وهموم النصاب العالي من الحصص والعدد الكبير من الطالبات ومطالبتها بالتقيد بما يرد في تعاميم تعليم البنات ( وما أكثرها) وبأنظمة سطحية قاصرة أعدها من لا يعيش الواقع من الذكور!!.

الأهم من هذا وذاك أن المعلمة لو اجتهدت وحذرت طالباتها من الثقة في ذئب بشري وأوضحت لهن أساليبه وحيله فقد تعاقب بتهمة فتح عيون الطالبات على تلك الخفايا، وكأننا نريد لهذه الفتاة أن تبقى عمياء حتى تخدع أو أن (يفتح) عينها شاب متربص أو فتاة شاذة بعد خراب بصرة.

إن انتشار مقاطع ( بلوتوث ) فاضحة لفتيات مراهقات ووجوههن بادية غير مخفية يؤكد أن الجهل والسذاجة والثقة أساس ما يحدث من تفريط فالفتاة لم تكن تقصد فضح نفسها أو أسرتها لكنها وبكل سذاجة اقتنعت ومنحت الثقة لشاب أو زميلة باقتناء صورها دون أن تتوقع ترويجها وفضحها وما ينتظرها من ضياع مستقبلها وسمعة أسرتها ومجتمعها ؛ كل ذلك لأن أحدا لم يحذرها ( لا في المنزل ولا المدرسة ولا الإعلام ) من الغرباء وحيلهم ووسائلهم وقصص ضحاياهم.

إن أكثر النساء تحرراً في العالم لا تسلم صورها الفاضحة لكائن من كان لأنها تعلم أنها سوف تنتشر، أما هذه الصبية فلم تجد بعد من يعلمها هذه الحقيقة، لذا فإن علينا كمجتمع أن نغير من استراتيجياتنا في التوعية فنستبدل العموميات إلى المواقف المحددة والحوادث الواقعية فنشرح دون خجل أو تردد كيف حدثت وكيف يجب على الطفل والفتاة أن يحذر من كل غريب عن طريق توعية مكثفة في المنزل والمدرسة والتلفاز ومواقع الوعظ ونشرات التوعية فإن انتشار تلك المقاطع لفتيات سعوديات مراهقات ينذر بخطر كبير ونتائج مخيفة ونحن نائمون!!.

اللهم ثبت قلبي

سألت أحد الحكماء المطلعين ممن لا يحب الظهور وإن كانت حكمته ظاهرة لمن يعرفه.. قلت له: ما بال البعض يصل مراتب عليا من المسؤولية بعد تحصيل علمي جيد ويظهر دماثة الخلق والهدوء، لكنه يعجز عن حل مشاكله بالمواجهة؟!، ويلجأ إلى الاختباء تارة والكذب أخرى والطعن في الظهر والتخفي باسم مستعار أو لقب (انترنتي)؛ بمعنى أن ثمة ازدواجية وتناقضاً بين نجاحه المهني، وما يظهره من خلق دمث عندما يقارن بالجبن والانطوائية وعدم المواجهة والخداع والكذب والهرب من التحاور؛ وهل يمكن للشخص أن يعيش بشخصيتين فعلاً؟!.
حكيمنا قال: مشكلتنا الكبرى أننا نحاكم الشخص المقابل بناء على مقاييسنا نحن، وتربيتنا نحن، ونتجاهل أنه مر بظروف تربيته الخاصة ونشأ على التعامل مع الأزمات حسب نهج تربوي مختلف ربما لم يتعلم خلاله على المواجهة بل تعلم الاختباء ولم يتدرب على الشجاعة بل الانكسار وعدم التحاور مع الآخر؛ فهو يرى أن الانتصار يتحقق بطرق أسهل وأقل خسارة بدنية وبدون تضحية وجهد ولا يرى من منظوره أي ضير في الخسارة الأخلاقية المتمثلة في اكتشاف الناس لزيفه أو كذبه لاحقاً، كما أنه لا يشعر بالهوان وهو يكذب أو يجبن أو يختبئ!!.

ويواصل الحكيم قائلاً: لو أخذنا في الاعتبار تربية كل شخص وليس تربيتنا نحن وحاكمناه على هذا الأساس لما أصابتنا الدهشة!!.

قلت: يا شيخنا الفاضل إذا كنا نريد التماس العذر لكل جبان أو كاذب بظروف تربيته فإننا هنا نلغي المسؤولية الشخصية عن كل مجرم أو محتال!! ثم ان هناك عذراً آخر هو (الكروموزوم) أو الوراثة، والذي لا حيلة للشخص في تواجده، فمثلما أن الشجاعة وراثة فإن الجبن طبع متوارث أيضاً؛ وبذلك فإننا نرمي باللوم على الأجداد والنسب ونوجد مزيداً من التبريرات للانتهازي والكاذب والمخادع.

قاطعني الحكيم فأسكتني حين قال: لقد نسيت وأنت السائل أننا نتحدث عن الشخصية المزدوجة لدمث الأخلاق، هادئ الطبع، الناجح مهنياً، لكنه في وضع الأزمات يلجأ إلى أسهل الحلول التي تربى على اختيارها ومنها الكذب وطعن الظهر، نحن لم نتطرق إلى كاذب بطبعه الموروث أو جبان بالوراثة الواضحة فهذه صفات تتوارث جينيا، لكن الله سبحانه وتعالى يهدي من يشاء ولدعاء الوالدين دور في صلاح النية والذرية ولدعاء الشخص لنفسه دور، لذا رطب لسانك بهذا الدعاء (اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك)؛ ودعك من الوراثة ونتائجها فقديما قالوا (النار ما ترث إلا رماد)، وفي ذلك إنصاف للآباء والأمهات فالله سبحانه وتعالى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي.

وتبقى تربية الشخص سبباً في ازدواجية سلوكياته.

يصافحنا القائد وتصافحهم المباحث

في كثير من دول العالم الثالث وبعض الدول العربية يعمد عالم الهندسة الكيميائية أو الفيزياء إلى اخفاء اكتشافه وربما الاختفاء بنفسه في أقبية المختبرات، ولو تسرب شيء عن انجازاته أو اختراعاته فإنه لا محالة يستعد لترحيل أسرته ثم يتبعها إلى بلد غربي يتبناه خوفاً من ملاحقته والتضييق عليه وكبح جماح نبوغه وعلمه وملاحقة رجال المباحث له مثل ظله.

وفي هذا الوطن المعطاء المحسود على انجازاته العلمية الوطنية حظي ثمانية من المخترعين من أساتذة الجامعة بشرف السلام على قائد مسيرة الرخاء والعطاء وحرية الرأي والعدل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وحصلوا على أعلى الأوسمة وأعظم التشجيع والنصح بمواصلة البحث والابتكار.

من بين المخترعين المكرمين أربعة من علماء الهندسة الكيميائية وعالم صيدلة وعالم هندسة طيران وعالم فيزياء وعالم تكنولوجيا طبية حيوية.

تميز هذا الوطن وهذه القيادة ليس في تطور التعليم وتبني الموهوبين وحسب، ولكن في التعامل الإنساني الراقي مع العالم والمخترع على أساس أنه ثروة وطنية وصانع مجد وطني تصافحه يد القائد الرائد وليس يد رجل المباحث كما حدث ويحدث لعقول عربية اضطروا للهجرة لمجرد أنهم علماء!!

لا أقول تجاوزنا مرحلة نظرة بعض قيادات العالم الثالث للعقل كتهديد، فنحن ولله الحمد لم نمر بهذه المرحلة قط لن نمر بها لأننا عقلية متميزة في مجالات عدة. فهنيئا لنا بهذا الوطن وبقيادته وبسياساته الراسخة في كل زمان وحقبة.

وطن رعى علماء الشريعة وأصبح مثالاً للاعتدال ومنبراً للدعوة الإسلامية ومعيناً لا ينضب من الدعاة الذين وبتشجيع من هذا البلد الأمين نشروا الدين الإسلامي في أنحاء المعمورة وأصبح هذا الوطن وجهة كل باحث عن فتوى صحيحة لا غلو فيها ولا تطرف لأنها نشأت في بلد يحترم علماء الشرع ويشجعهم.

نعم يحق لنا جميعاً أن نفخر بدفعة جديدة من العلماء المخترعين من أساتذة الجامعات الذين صنعوا مجداً لهذا الوطن بصمت وعمل وجاد وإنكار ذات فمن الملفت للنظر أنهم جميعاً وجوه جديدة، لم تعمل في أضواء إعلامية إنما سعى لهم المليك المفدى فكان أول ظهور لهم في معيته يحفظه الله، وهذا وربي من أهم دلالات التشجيع للمغمورين دون أن يسعوا إليه بأنفسهم فجميعهم ليسوا في مناصب وليس لديهم جهاز علاقات عامة يلمعهم ولا سلطة إدارية تجعل (الكاميرات) تنصب لهم حيث يريدون!! وحيث يقفون هم ويعمل غيرهم، ولا خدمات إعلامية توزع صورهم في ممرات الإدارة وردهاتها ومواقعها الرسمية على النت.

هؤلاء رجال عملوا بصمت وبعلم حقيقي وجهد وقدرات ذاتية حقة وبعيداً عن الأضواء لكن الملك ثاقب النظرة، مرهف الحس أدرك وجودهم فبحث عنهم وكرمهم خير تكريم، كما يجب هنا أن نشد على يد معالي وزير التعليم العالي الدكتور خالد بن محمد العنقري الذي قدمهم ولم يقدم نفسه عليهم.

مديرنا (ما يضحي)

في ظل غياب الرقابة والمساءلة للمسؤول الأول عن المنشأة الحكومية فإن الإعلام وحده هو الرقيب أو المحرك للمياه الراكدة، وعلينا كإعلاميين ونقاد أن نكون أكثر دقة في تحديد الهدف خصوصاً ونحن ننعم ولله الحمد بهامش جيد من حرية النقد الهادف.

عندما ننتقد المنشأة بكاملها (نميع) الهدف ونضيع الدم بين القبائل، وعندما ننتقد الموظفين ونتهمهم بالتقصير فإننا نخطئ الهدف تماماً.

المنشأة والموظفون لهم مدير إن صلح، صلح الجسد كله وإن فسد، فحتى صلاح الموظفين لا يفيد فالرأس فاسد.

ذلك المدير الذي (يترزز) في الإنجازات وشبه الإنجازات ويجير له كل نجاح حتى لو كان آخر من يعمل وآخر من يعلم، لماذا لا يوجه له النقد مباشرة عند الإخفاق؟!، بل لماذا لا يحاسب؟!

لقد أثبتت الوقائع وأكد الواقع أن المؤسسة الحكومية لدينا يمكن أن يبنيها مدير وأن يهدمها آخر!!.. مع استمرار نفس الموظفين ونفس المنشأة أو البناء فلماذا لا يحاسب من يهدم؟!.

عندما تتحول القيادة من شخص يتمتع بصفة القائد الإداري المتابع الحريص، صاحب القرار والفكر الذي يحترق لتنجح المؤسسة إلى آخر لا تتوفر لديه أي من تلك المقومات ولا يتفاعل إلا لتلميع ذاته ويحاول تعويض نقص الخبرة بادعاء تفويض الصلاحيات ولا يطمح إلا لمزيد من المناصب والمميزات ولا يتابع مصالح الناس وشكواهم ولا أداء موظفيه وإنتاجيتهم فإن نفس المؤسسة تتهاوى بسرعة ويلحظ القريب والبعيد تدهورها وهنا فإن على الرقيب (الإعلام) أن يستهدف السبب المتغير (المدير) وليس الثابت (الموظفين والبناء).

عندما كتبت موضوعاً بعنوان (إدارة النطيحة والمتردية) منذ أكثر من شهر وركزت فيه على القطاعات الصحية وسوء إدارتها في الوقت الحاضر شهد الموضوع تجاوباً كبيراً من الموظفين وكأنهم يعانون فعلاً من ضعف المديرين فمثلاً جميع التعليقات في موقع الجريدة على الانترنت والبالغة أحد عشر تعليقاً كانت مؤيدة بل وتضيف أن إدارات أخرى غير الصحية تعاني من نفس الضعف والسلبية، فمنهم من وصف مديره ب (ما أكل السبع) ومنهم من شرح معاناة صعبة لموظفين مخلصين مع مديرين مهملين، أيضاً حوالي ضعف ذلك العدد شرح معاناته عن طريق البريد الالكتروني ورسائل الجوال ومنهم من رأى أن (المنخنقة) وصف ينطبق على مديره أكثر من النطيحة والمتردية.

الواضح أن لدينا مشكلة حقيقية في من نوليهم مسؤوليات أكبر من حجمهم وإجماع على أنهم لا يضحون!!. وحقيقة هم لا يضحون بالمعنى الصحيح وليس المقارن بالأضحية فالمدير الضعيف المتشبت بالكرسي والترقية الحلم لا يقدم أية تضحية أو بذل فكل خطوة في نظره هي مجازفة بالمنصب المنشود ولذا فإن البناء يهبط رويداً رويداً ونحن نلوم موظفاً يصيح بأعلى صوته (مديرنا ما يضحي).

مكرت ومكرت الخطوط السعودية!!

أمضيت ثلاثة أيام كغيري أحاول الاتصال برقم الحجز المركزي للخطوط السعودية لتأكيد حجز العودة من أبها إلى الرياض وفي كل مرة استمع للرسالة الدعائية أكثر من ربع ساعة تتخللها عبارة (انتظارك محل تقديرنا) التي كتب عنها العديد من الزملاء ثم ينتهي الأمر بأن ينقطع الخط دون أدنى تقدير لانتظاري وانتظار العديد من المتصلين بالخيار العربي لرقم الخطوط السعودية.

بعد أن قرب وقت إلغاء الحجز الذي لا يمكن تأكيده بالوسائل الحديثة كالانترنت، ولابد لتأكيده من التحدث للمأمور، قررت أن أطبق نصيحة (من وجد حيلة فليحتال) وأدخلت خيار التحدث باللغة الانجليزية لأني أدرك أن خطوطنا تكن احتراماً أكبر للركاب الخواجات!

الخيار الانجليزي لم يخيب ظني فقد أجاب على الفور بالانجليزية طبعاً (فيصل هل استطيع مساعدتك؟!)، اخطأت وحدثته بالعربية (مرحباً أخ فيصل، فما كان منه إلا أن أقفل الخط!! لقد كان مدرباً بعناية!!

فيصل لا يلام فقد كان ينفذ أوامر رؤسائه في العمل فهو بلاشك مواطن ذكي.

لم أكن بحاجة للكثير من الذكاء كي أدرك أنني لابد أن أعاود الكرة ولكن بلكنة ولغة انجليزية هذه المرة!!، وبنفس الطريقة كان الرد سريعاً ولكن من موظف آخر (يبدو أنهم كثر لهذا النوع من الاتصال) وقد حققت مرادي ولكن بشيء من الحرج فقد طلب الاسم والاسم سعودي، فكان عليّ في النهاية أن أوضح له ما اضطرني لما فعلت وكان هو الآخر ذكياً ولكن بتهذيب أو قل مشفقاً ومتعايشاً للوضع فاعتذر بلباقة عما حدث ويحدث.

يا ناقلنا الوطني الذي نحبه من حب الوطن، ونتمنى له كل نجاح وتفوق، ونسعد بنجاحه ونغار عليه من غيرتنا على وطننا ونأمل أن يساير التوجه الوطني الذي يقوم على تقدير المواطن (من نحن بدون المواطن السعودي؟) أليس من الواجب أن تتوجه للأغلبية من العملاء؟! على أقل تقدير لأنهم الأغلبية، ألا تعلم انك لا شيء بدون عملائك من الداخل وتسعى لكسبهم؟! أم انك تريد أن ترتكب نفس (غلطة) الاتصالات السعودية وتتجاهل عملاءك نيفا من الزمن حتى يحل المنافس ثم تستجدي عطفهم وتقدم لهم التنازل تلو الآخر، متى نتعلم من الدروس؟! متى؟

المواطن واحد!!

من تسيطر على نفسه عقدة التفريق بين المواطن المسؤول والمواطن المراجع لم يعد له مكان في وقتنا الحاضر، ومن تصر عينه على رسم خط سريع (اكسبرس) لإجراءات مواطن وشؤونه ومعاملاته ونفق بيروقراطي متعرج وطويل وشاق تسلكه مصالح وشؤون المواطن العادي عليه أن يغير شبكية عينه القديمة المترهلة إلى شبكية حديثة عالية النقاوة تواكب العهد الجديد.

أبو متعب وبكل تلقائية وسماحة وشعور الملك العادل كرر إعلان توجهاته التي تهدف لإنصاف المواطن وتحقيق رفاهيته، واتبع الإعلان بأفعال تدل على أن أولوياته تستهدف المواطن الأقل دخلاً وليس أدل على ذلك من زيادة رواتب صغار المواظفين دون كبارهم وتخصيص صندوق لاستثمار صغار المستثمرين دون (هواميرهم) ورفضه البات إطلاق صفة (فقير) على المواطن وسماه ذا الدخل المحدود أو الأقل من المحدود، ثم إطلاقه أكثر عبارات التعريف وتحديد المكانة قوة عندما قال (من نحن بدون المواطن السعودي) ووضعها منهجاً لعمل كل الأجهزة والمؤسسات الحكومية.

تلك العبارة تحدد وبدقة مكانة وأهمية وقيمة المواطن السعودي لدى قائده ومليكه..

وذلك الملك الذي اجتمع العالم على الإشادة بمواقفه الصادقة المخلصة ليس في حاجة قلمي ليشيد به أو يتملقه، فحب أبا متعب لسان حال الصغير والكبير في الرخاء والشدة والرجل فتح قلبه للناس فدخل قلوبهم.

دور قلمي ينحصر في تذكير من لا يجد في نفسه القدرة على استيعاب أهمية التعامل مع المواطن من هذا المنطلق ودون تفريق بين المواطن العادي (ذو الدخل المحدود والأقل من الحدود)وذلك الموسوم بالأهمية أو التميز (VIP) فإن عليه أن يتنحى ويبتعد في برجه العاجي.

هذا التوجه الوطني يحتاج أيضاً إلى إعادة صياغة الكثير من الأنظمة والإجراءات لتنقيتها من الثغرات والتعرجات التي يستغلها لتنفيع شخص وتعطيل آخر.

يحتاج إلى توظيف قيادات شابه طموحه مدركة لأهمية هذا التوجه غير تلك التي عشعش في أذهانها تصنيف المواطنين إلى عادي ومهم، ممن يقنعون أنفسهم بناء على شهوة ومصلحة أن (الناس مقامات)!

نعم الناس مقامات في مسؤولياتهم ومجالسهم وأسرهم، لكنهم في الأنظمة والإجراءات سواء، فالأنظمة يجب أن تصاغ على أساس (من نحن بدون المواطن السعودي) فالوطن واحد والمواطن واحد والإجراء يجب أن يكون موحدا، لا مكان فيه لكبار الشخصيات وصغارها.