الشهر: أكتوبر 2006

تفجيرات الأمن

في احتفالات الرياض بالعيد، وقفت مع أفراد أسرتي ننظر إلى القذائف النارية وهي ترتفع في كبد السماء وتنفجر لتتمخض عن أضواء زاهية وألوان مبهجة وتشكيلات جمالية رائعة تمثل الحب والسعادة وتبعث على الفرح.
يصل بعد ذلك دوي الانفجار فتمتزج مشاعر فرح الأطفال بشيء من الخوف والتوجس والبكاء!!.

قلت لمجموعة من الفئات السنية، أغلبها من الأطفال : احمدوا ربكم أنكم لا تسمعون أصوات القذائف إلا في مناسبات الأعياد الإسلامية، وفي ظروف الأفراح، بينما يسمعها غيركم في كل وقت وبعد أن تصيب منزله، وتمزق أجساد أسرته وتزعزع أمن بلاده وتثير الرعب والحزن في مناسبات الفرح.

اعلموا أن لهذه النعمة التي نعيشها سببين رئيسين، وتذكروا قبل ذلك أنها نعم تستوجب الشكر الدائم والامتنان للخالق المنعم وترسخ الإيمان.

السبب الأول: أن شعب هذا البلد الأمين يتجهون إلى ربهم بالدعاء المخلص في كل الأوقات وكل الظروف، في الرخاء والشدة، في الأمن والخوف، في النور والظلام، في أوقات العبادة وساعات الراحة، في الفروض والنوافل ؛ وفي كل الأماكن، في المساجد والبيوت والشوارع ومواقع الترفيه والأسواق، ومن ضمن ادعيتهم ( اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين )، ولعل أقرب الأمثلة ما سبق هذه الاحتفالات بليلة واحدة وهم يودعون شهراً صاموا أيامه وقاموا لياليه، وذلك الدعاء أحد أسباب هذه النعمة، أدامها الله وأدام العبادة والدعاء والتواصل مع الخالق المنعم.

السبب الثاني (ويصلح أولا): أن الله سبحانه وتعالى انعم على هذه البلاد بقيادة تحكم بشرع الله، وشريعة الله تحقق العدالة والحكمة والكياسة، مما ميز هذه القيادة بالحكمة، والسياسة المتعقلة، والتعامل بالحسنى مع الشعب ودول الجوار والأمم الأخرى، وهذه من أهم مقومات الاستقرار والأمن ونبذ التهور والشقاق، مما جعل هذا البلد شقيقا لكل شقيق، وأخا لكل أخ، وصديقا للصديق، وحليما على العدو، وملتزما مع من عاهد.

قد لا يدرك بعض الصغار ما حدثتهم به الآن، ولكنهم لابد مدركون، وقد يتجاهله بعض الكبار، ولكنهم حتما مقرون.

سيدركه الصغار حين يكبرون مثلما ادركناه، حتى قبل أن تكون لدينا ألعاب نارية، وسيدركه الجهلة من الكبار عندما يرزقهم الله البصيرة مع البصر.

ثورة فهد بن سلمان الخيرية

هل ثمة مصرف من مصارف الزكاة أو قناة من قنوات الصدقة أفضل من قناة تتعامل مباشرة مع قنوات الأوعية الدموية لمريض فشل كلوي ينتظر بفارغ الصبر فرصة تنقية دمه من الشوائب والأملاح والسموم المميتة؟!، شخصيا أعتبر أن جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي أقصر قناة تصل بين مال الخير وفعل الخير، وأسرع مصرف صدقة يحول النقود إلى عمل خيري آني ومباشر.
عندما تضخ أموال الزكاة أو الصدقة مباشرة في جهاز يضخ الدم، بعد غسيله وتنقيته، في إنسان ينتظره الموت خلال عشرين يوما هي مهلة انتظار الغسيل الدموي فإن تلك الأموال أعتقت رقبة من الموت المحقق (بين مريض الفشل الكلوي التام والموت عشرين يوما إذا لم يحصل على فرصة الغسيل).

وعندما تسهم أموال الزكاة والصدقة في تشغيل أجهزة (ديلزة) الدم، أو الغسيل الكلوي، فإن ذلك يعني أن كل مريض فشل كلوي سينعم بالغسيل ثلاث مرات أسبوعيا إلى أن يتحقق حلمه بالزراعة أو الشفاء إذا كان السبب مؤقتا وعندما تعلم أن مرضى الفشل الكلوي وصل عددهم إلى ثمانية آلاف وخمسمائة وخمسين مريضاً وأنهم يزدادون بنسبة 9.3سنويا فلك أن تتخيل كم كربة ستفرجها صدقتك أو زكاتك يوميا .

جمعية الأمير فهد بن سلمان تتولى مريض الفشل الكلوي في حله وترحاله وأثناء سفره وتتحمل نقله وتتكفل بعمليات غسيل الكلى وجميع تكاليفها من أدوية ومحاليل وأدوات طبية وتشغيل الأجهزة، كما سوف تتولى وضع مقاييس وطنية أو (كود وطني) لمستوى عمليات الغسيل لا تقبل أقل منه .

هذه الجمعية وفي رأيي المتواضع ستكون جمعية رائدة عالميا في مجالات عدة وقد بدأت الريادة وطنيا في عدة مبادرات :إحداها كونها تضخ مال الصدقة أو الزكاة مباشرة في عمل إنساني ملموس ومشاهد وحي ويتعامل مع شريحة معروفة وحسابات واضحة ومكشوفة وحالة لا تحتاج إلى جهد في تقييم احتياجها أو خلاف في استحقاقها، أما الريادة الثانية فتكمن في الدراسة الوافية والعرض المقنع الذي مكن من استصدار الفتوى الشرعية بجواز صرف أموال الزكاة لهذا العمل الخيري وهو ما تم بتعاون وتفهم وقناعة سماحة المفتي وفقه الله وجزاه عن المسلمين خير الجزاء.

أما الريادة العالمية لهذه الجمعية فقد وعد بها المشرف على الجمعية صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز الذي كان في حفل السحور، بعد المؤتمر الصحفي، يتنقل من طاولة إلى أخرى أشبه بشعلة تضيء بالمعلومات عن عمل الجمعية عندما قال: لم نجد حتى الآن تجربة عالمية يقتدى بها للتأمين على مريض الفشل الكلوي كونه مريضاً مؤكداً مزمناً لا تقبل شركات التأمين العالمية التأمين عليه، لكننا نسعى لإيجاد طريقة لحساب هذا الأمر وسنخرج بإذن الله بحل تأميني تكون فيه الريادة لهذا الوطن عالميا.

جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي اعتبرها، بكل فخر وتجرد، ثورة في مجال العمل الخيري المعاصر جديرة بأن يدعمها الموسر بماله، والمتصدق بصدقته، والمزكي بزكاته، والمتعلم بعلمه، والخبير بتطوعه لخدمتها، واعمال الخير الأخرى بالاقتداء بها.

من مشاكلنا

بعض مشاكلنا الدائمة والمتكررة تكمن في أمرين: الأول افتقادنا لثقافة الاحتياط والحيطة في وقت الرخاء، لذا فإننا نحرج كثيرا وقت الشدة؛ الثاني أن بعض المسؤولين لدينا يركزون على المشاريع سريعة الإنجاز والتي تسجل للوزير في فترة وزارته ولا يهتمون كثيرا بالمشاريع بعيدة المدى رغم أهميتها.
في الأمر الأول يتجلى موضوع الملاجئ والاحتياطات في حالات الحرب كمثال واضح فقد مضى أكثر من ستة عشر عاما على حرب الخليج الأولى وكان آخر يوم للتوعية باحتياطات الوقاية من الحرب الكيميائية هو آخر يوم دخل فيه (سكود) أجواءنا، وآخر متحدث في التلفاز يدلنا على سبل السلامة كان الزميل سليمان العيسى في إطلالاته مع كل صافرة إنذار!!.

منذ ذلك الحين أين التخطيط والبناء للملاجئ العامة بل أين الحديث عنها في أي مدينة من مدن المملكة أو قراها؟!

أين التوعية باستخدام الكمامات التي أدى الجهل باستخدامها وليس السلاح الكيميائي إلى وفاة بعض الكبار والأطفال أو اختناقهم؟!

الملاجئ العامة والاحتياطات والتوعية الدورية للمواطنين والمقيمين وإجراء تجارب حالات طوارئ وهمية وتجريب صفارات الإنذار والتفاعل معها ضرورات حياة لا غنى عنها مع التوكل على الله (اعقلها وتوكل).

أما في الأمر الثاني فلك أن تعد وعليك لزاماً أن تغلط، فكل مسؤول يعين يريد إنجازا ذاتيا لنفسه في فترة تعيينه لا تنتهي الفترة قبل إنجازه ليفخر به، وربما ليكون سببا في التجديد له، وتكاد تختفي المشاريع طويلة الأمد من اجندة المسؤول وأعني تلك التي تحتاج عشرات السنين لتنفيذها لكنها ترسم لمستقبل الأجيال القادمة؛ وإعطاء الأمثلة هنا مجحف لأنه يقصر سلوكاً شبه عام على البعض دون الآخر.

لقد وصل الأمر إلى أن المدير الجديد ينقض قرارات وخطوات سابقه، بل وينتقص من إنجازاته، ويحاول ابتداع أخرى تغطي عليها أو تنسيها، وهذا وربي لا ينم عن عمل من أجل الوطن ولا الوظيفة.

رجل الديك الأعرج

بداية، لابد من وقفة تقدير واحترام وامتنان لجهود شرطة منطقة الرياض أفرادا ورؤساء وقادة وموجهين لجهودهم المخلصة في مطاردة أوكار الفساد وجحور المفسدين وعصابات الإجرام في أحياء الرياض القديمة، والتي أصبحنا نطالعها كل صباح في صحافتنا المحلية بمنتهى الشفافية والوعي.
قد يقول قائل إن هذا واجب الشرطة؛ وهذا جحود مردود لسببين: الأول أننا في عصر شح فيه القيام بالواجب الذي يحتاج لجهد مميز وخارق وعندما يحدث الشح لا بد من شكر من لم يتأثر بحمى الخمول والتقاعس، أما الثاني فيكمن في حقيقة أن شرطة منطقة الرياض قامت وفي أكثر من موقف بجهد خارق في (اكتشاف) ممارسات كان يفترض أن تكتشفها جهات أخرى متخصصة في هذا الشأن لو وجد نفس القدر من الحرص والمتابعة والمراقبة، ويكون دور الشرطة المداهمة فقط؛ خذ على سبيل المثال لا الحصر الخبر الذي نقله لنا الزميل النشط مناحي الشيباني وصوره الرائع ماجد الدليمي ونشرته (الرياض) يوم الأحد 16رمضان بصفحة المحليات عن (رصد تحركات) و(متابعة) و(التحري عن) عصابة تقوم بترويج أدوية مجهولة المصدر وتبيعها على الصيدليات (وتشتريها الصيدليات بسعر زهيد) وبطبيعة الحال تباع للمرضى المساكين بعد أن تم تخزينها في شقق أو سطوح منازل في درجة حرارة صيف الرياض!!

شرطة منطقة الرياض تستحق الشكر لأن جهات الرقابة في وزارة الصحة المعنية بالصيدليات لو قامت بدورها المفترض أو المدعى ونفذت جولات تفتيشية على الصيدليات الأهلية ونبشت (دواليبها) وحققت مع الصيدلي أو المساعد الذي يعمل بها لتمكنت من كشف هذه الممارسات بسهولة، خاصة أن معظم تلك الأدوية عينات مجانية .(هذا فقط إيضاح لمن قد يستكثر الشكر لشرطة منطقة الرياض).

بقي الآن أن نذكر بأن المقبوض عليهم من العمالة ما هم إلا رجل الديك، وقديما قالوا (رجل الديك تجيب الديك) وعلى الجهات المعنية أن تتعاون بكل أمانة ووطنية لكشف رأس الديك وعرفه وصدره وبطنه وذيله.

من أين حصلوا على الأدوية؟! خاصة الكمية من غير العينات المجانية؟! هل هي أدوية حكومية تسربت من مستشفيات؟! ومن أعطاهم العينات المجانية؟! هل هو وكيل دواء متواطئ؟! ومن سمح للصيدلية بشراء الأدوية منهم ؟! هل هو الصيدلي المتعاقد المغلوب على أمره؟! أم المالك الوطني الجشع ؟! من سهل مهماتهم؟! من مكنهم؟! من دلهم على هذا الأسلوب ويسر عملهم؟!

هذه أسئلة لا تستطيع الشرطة وحدها ودون عون الجهات المتخصصة الخبيرة جمع خيوطها وفك رموزها وتعقيداتها .

المطلوب الآن تعاون أمين ومتجرد وغير خائف أو متردد مع شرطة منطقة الرياض وكافة شرط الوطن لكي تدلنا (رجل الديك) على جسده ورأسه وإلا فإن جهودنا ستكون عرجاء إلى الأبد.

أكرر ما ذكرته سابقا: التسفير ليس عقوبة وأزيد بأن تسفير هؤلاء أمنية لشركائهم فليس أحب على شريك المجرم من أن يقتل أو يسفّر فيموت معه أو يسافر معه سر الشريك!!

موظف الشركة.. متى يفرح؟!

دائماً ما يقول القطاع الخاص إنه مكمل للقطاع الحكومي والمفترض أن يكون كذلك ويطبق هذه المقولة، لكن أمر تطبيقها على أرض الواقع لا يزال مثار شك.
والقطاع الخاص (خاصة قطاع الشركات والبنوك والمؤسسات الكبرى) يفترض أن يضم نسبة كبيرة من الموظفين السعوديين تشابه تلك التي يضمها القطاع الحكومي، هذا بطبيعة الحال لو تجاوب القطاع الخاص مع خطط السعودة ومحاربة البطالة لكن هذا القطاع لا يزال خليطاً من شركات مساهمة أو شبه حكومية تجاوبت مع السعودة وأخرى متقاعسة.

في كل الأحوال يبقى موظف الشركة عنصراً وطنياً واجتماعياً فاعلاً بل حتى غير المواطن من موظفيها هو جزء فاعل في هذا البلد الأمين لا يختلف عن المتعاقد في الدوائر الحكومية.

إذاً اتفقنا على أن القطاع الخاص مكمل للقطاع الحكومي وموظفوه هم جزء لا يتجزأ من هذا البلد الأمين فلماذا يمتنع القطاع الخاص أو بعض شركاته ومؤسساته عن التفاعل مع المناسبات السعيدة والمكارم الملكية المستمرة التي أصبح هذا الوطن يشهدها بين اليوم والآخر بل تكاد تشرق مع كل إشراقة شمس.

كثير من الشركات لم ترفع رواتب موظفيها بنسبة 15% أسوة بموظفي الدولة، ولا بنسبة 10% أسوة بشركات أخرى تفاعلت مع المكرمة بل إن بعضها لم يرفع المرتب مطلقاً!!.

الامتناع عن زيادة رواتب موظفي بعض الشركات يفترض، دون جدل، أن موظف الشركة ليس عنصراً من هذا الوطن يتأثر بمتغيراته وظروفه وغلاء أسعاره ومعيشته وبالتالي لا يحق له الفرحة إذا فرح الوطن وهو شعور لابد أن يكون نابعاً من انسلاخ الشركة نفسها عن المجتمع وعدم تفاعلها معه!!.

نفس الشيء ينطبق على مكرمة إجازة الثامن عشر من رمضان والتي نعم بها الموظف الحكومي وطلاب المدارس الحكومية والخاصة لكن موظف الشركة لم يفرح بها لأن القطاع الخاص لم يتفاعل معها بالرغم من سمو أهدافها وحكمتها ومميزاتها التي من أهمها التفرغ للعبادة في عشر مباركة يحلم كل مسلم بأن يسعد بها بصرف النظر عن كونه يعمل في قطاع حكومي أو خاص، بل لا بد أن ينعكس الحرمان منها سلباً على نفسيات موظفي القطاع الخاص وانتمائهم وحبهم للمؤسسة.

هذا التفاوت الكبير بين النظرة للموظف الحكومي وموظف القطاع الخاص لا يخدم “نظرية” اعتبار احدهما مكملاً للآخر وأن كليهما يخدمان لوطن وستبقى تلك “نظرية” غير مثبتة طالما أننا نتعامل مع موظفي القطاعين بمكيالين.

متى يفرح موظف الشركة مع موظف الحكومة سواء بسواء؟!.

ادعموا الإخبارية لتصل للعالمية

يجب أن لا يشغلنا النجاح الذي حققته وتحققه قناة (الإخبارية) السعودية عن الاعتراف بأن هذا النجاح يتعارض مع كل المعادلات ويتحدى المنطق الطبيعي ليس للعمل الإعلامي المعاصر وحسب بل لكل الأعمال المهنية الاحترافية التي تعتمد على التمويل الذاتي والاستقلالية الإدارية.
قناة الإخبارية الفضائية أنشئت بسرعة وبارتجالية بناء على حاجة ملحة لوجود قناة من هذا النوع لتحقيق توازن إعلامي، وإيجاد صوت وصورة سعودية صرفة تتقيد بأخلاقيات المواطن السعودي الوسط ولا تحكمها أهواء مالك ولا بيروقراطية حكومية!!.

كما أن من أهم مميزات هذه القناة أنها كفيلة بأن تجعل الهم السعودي يناقش في بيت إعلامي سعودي فيتحرر من وصاية قنوات عربية أخرى على الهم الوطني وتطفل قنوات تجارية لتقتات من نهم المواطن السعودي لمن يتحدث باسمه عن خصوصيات مجتمعه!!.

قناة الإخبارية نجحت وتنجح في تحقيق تلك الأهداف الوطنية النبيلة ولكن النجاح جاء مخالفا لكل المعادلات في علم الرياضيات والاقتصاد والإعلام لسبب واحد وهو اجتهاد وتضحية كل العاملين فيها وحبهم للنجاح وحبهم لوطنهم وحماسهم لقضاياه وغيرتهم عليه، لكن التضحية والحب والوطنية عوامل لا تكفي وحدها للمنافسة في عالم يعتمد على التمويل الذاتي والمرونة في التحرك والحركة وضرورة تواجد ميزانية ضخمة تتيح مجالا رحبا لمواجهة احتياجات(المكينة) الإعلامية التي أصبح زيتها الدولار ووقودها الاحتراف وجذب الكفاءات وإغراء الفنيين والفنانين والخبراء .

(الإخبارية) نجحت في إثبات قدرتها على جذب المشاهد، لكنها لا تستطيع جذب الكفاءات بل ولا الإبقاء عليهم فقد قدمت نماذج سعودية غاية في المهنية والتضحية من الرجال والنساء، لكن طبيعة العمل الإعلامي تشابه كثيرا العمل الرياضي (زمن قصير تعطي فيه ليعرفك الناس ثم فترة نضج ومهارة وإبداع تجعل الفرق الأخرى تغريك بالانتقال إليها لتستفيد من مهارة جاهزة ومدربة ومعروفة).

الاحتراف في الرياضة قادنا للوصول للعالمية أربع مرات على مستوى المنتخب(واحدة منها فقط قبل الاحتراف) ومرتين على مستوى الأندية عندما مثلنا النصر العالمي والاتحاد المونديالي وما كنا لنصل لذلك المستوى بدون لاعبين محترفين ودعم مالي.

(الإخبارية) في أمس الحاجة لتمويل ذاتي، وقرار إداري مستقل، بعيدا عن بيروقراطية الدائرة الحكومية لكي تتحرك بفريق عمل(سعودي) محترف يقودها للعالمية.

لندعم الإخبارية قبل أن تنزل لمصاف الدرجة الأولى!!.

أتوق دائما للإيضاح بالأمثلة ولا أنسى موقفا عندما كان مراسل الإخبارية يحاول القيام بتغطية حية متميزة لإحدى عمليات فصل التوأم السيامي إلا أن كون سيارة النقل مشتركة ومنشغلة بقيام مراسل القناة الأولى بدوره حال دون ذلك، وثار جدل كبير، تألمت وأنا أعايشه وأرى صحافيا يحاول إبراز عمل وطني مشرف ويحول دون ذلك عدم وجود إمكانية تقنية أو قل (عدة إعلامية) في وطن لا ينقصه إلا الوسيلة الإعلامية!!.