اليوم: 2 سبتمبر، 2006

المواطن واحد!!

من تسيطر على نفسه عقدة التفريق بين المواطن المسؤول والمواطن المراجع لم يعد له مكان في وقتنا الحاضر، ومن تصر عينه على رسم خط سريع (اكسبرس) لإجراءات مواطن وشؤونه ومعاملاته ونفق بيروقراطي متعرج وطويل وشاق تسلكه مصالح وشؤون المواطن العادي عليه أن يغير شبكية عينه القديمة المترهلة إلى شبكية حديثة عالية النقاوة تواكب العهد الجديد.

أبو متعب وبكل تلقائية وسماحة وشعور الملك العادل كرر إعلان توجهاته التي تهدف لإنصاف المواطن وتحقيق رفاهيته، واتبع الإعلان بأفعال تدل على أن أولوياته تستهدف المواطن الأقل دخلاً وليس أدل على ذلك من زيادة رواتب صغار المواظفين دون كبارهم وتخصيص صندوق لاستثمار صغار المستثمرين دون (هواميرهم) ورفضه البات إطلاق صفة (فقير) على المواطن وسماه ذا الدخل المحدود أو الأقل من المحدود، ثم إطلاقه أكثر عبارات التعريف وتحديد المكانة قوة عندما قال (من نحن بدون المواطن السعودي) ووضعها منهجاً لعمل كل الأجهزة والمؤسسات الحكومية.

تلك العبارة تحدد وبدقة مكانة وأهمية وقيمة المواطن السعودي لدى قائده ومليكه..

وذلك الملك الذي اجتمع العالم على الإشادة بمواقفه الصادقة المخلصة ليس في حاجة قلمي ليشيد به أو يتملقه، فحب أبا متعب لسان حال الصغير والكبير في الرخاء والشدة والرجل فتح قلبه للناس فدخل قلوبهم.

دور قلمي ينحصر في تذكير من لا يجد في نفسه القدرة على استيعاب أهمية التعامل مع المواطن من هذا المنطلق ودون تفريق بين المواطن العادي (ذو الدخل المحدود والأقل من الحدود)وذلك الموسوم بالأهمية أو التميز (VIP) فإن عليه أن يتنحى ويبتعد في برجه العاجي.

هذا التوجه الوطني يحتاج أيضاً إلى إعادة صياغة الكثير من الأنظمة والإجراءات لتنقيتها من الثغرات والتعرجات التي يستغلها لتنفيع شخص وتعطيل آخر.

يحتاج إلى توظيف قيادات شابه طموحه مدركة لأهمية هذا التوجه غير تلك التي عشعش في أذهانها تصنيف المواطنين إلى عادي ومهم، ممن يقنعون أنفسهم بناء على شهوة ومصلحة أن (الناس مقامات)!

نعم الناس مقامات في مسؤولياتهم ومجالسهم وأسرهم، لكنهم في الأنظمة والإجراءات سواء، فالأنظمة يجب أن تصاغ على أساس (من نحن بدون المواطن السعودي) فالوطن واحد والمواطن واحد والإجراء يجب أن يكون موحدا، لا مكان فيه لكبار الشخصيات وصغارها.